×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أخيراً أشرقت الروح / الصفحات: ١٤١ - ١٦٠

وفاة عائشة ودفنها بالليل

عن عائشة قالت: وددت أني إذا مت كنت نسيا منسيا، وعن أسامة بن زيد عن بعض أصحابه عن عائشة: أنها قالت حين حضرتها الوفاة: يا ليتني لم أخلق، يا ليتني كنت شجرة أسبح وأقضي ما علي.

وعن عمرو بن مسلمة: أن عائشة قالت: والله لوددت أني كنت شجرة، والله لوددت أني كنت مدرة، والله لوددت أن الله لم يكن خلقني شيئا قط.

وحدث عيسى بن دينار قال: سألت أبا جعفر عن عائشة، فقال:

استغفر الله لها، أما علمت ما كانت تقول؟ يا ليتني كنت شجرة، يا ليتني كنت حجرا، يا ليتني كنت مدرة، قلت: وما ذاك منها؟ قال: توبة.

وعن إبراهيم قال: قالت عائشة: يا ليتني كنت ورقة من هذه الشجرة، وعنها قالت: يا ليتني كنت نبتة من نبات الأرض ولم أكن شيئا مذكورا.

وعن عبد الله بن عبيد الله بن عمير قال: أوصت عائشة أن لا تتبعوا سريري بنار ولا تجعلوا تحتي قطيفة حمراء (١).

وعن قيس قال: قالت عائشة عند وفاتها: إني قد أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، فادفنوني مع أزواج النبي صلى الله عليه وآله (٢).

وعن عثمان بن أبي عتيق عن أبيه قال: رأيت ليلة ماتت عائشة حمل معها جريد في الخرق فيه النار ليلا، ورأيت النساء بالبقيع كأنه

(١) طبقات ابن سعد: ج ١ / ص ٥١.

(٢) طبقات ابن سعد: ج ٨ / ص ٥١ - ٥٣ مستدرك الحاكم.

١٤١
العيد (١).

وعن عبد الله بن أبي بكر قال: رأيت ليلة ماتت عائشة حمل معها جريد ألقوا عليها الخرق وغمسوها في زيت وأشعلوا فيها نارا فحملوها معها.

قال محمد بن عمر: توفيت عائشة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة مضت من شهر رمضان سنة ثمان وخمسين، ودفنت من ليلتها بعد الوتر، وهي يومئذ بنت ست وستين سنة (٢).

(١) المصدر السابق.

(٢) المصدر السابق.

١٤٢
١٤٣

خاتمة البحث

والمهم في كل ما مر معنا من الأبحاث أن عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين وزوجة الرسول صلى الله عليه وآله لم تكن معدودة من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، والذين عصمهم الله من كل الذنوب، وطهرهم من كل رجس فأصبحوا بعد ذلك معصومين.

ويكفي عائشة أنها قضت آخر أيام حياتها في بكاء ونحيب وحسرة وندامة، تذكر أعمالها فتفيض عيناها، ولعل الله سبحانه يغفر لها خطاياها، فهو وحده المطلع على أسرار عباده، والذي يعلم صدق نواياهم، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فلا يخفى على الله شئ في الأرض ولا في السماء، وليس لنا ولا لأي أحد من الناس أن يحكم بالجنة أو بالنار على مخلوقاته، فهذا تكلف وتطفل على الله، قال تعالى: (لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير) (١).

وبهذا لا يمكن لنا أن نترضى عليها ولا أن نلعنها، ولكن لنا أن لا نقتدي بها ولا نبارك أعمالها، ونتحدث بكل ذلك لتوضيح الحقيقة إلى الناس، عسى أن يهتدوا لطريق الحق.

قال الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام: لا تكونوا سبابين ولا لعانين

(١) البقرة آية: ٢٨٤.
١٤٤
ولكن قولوا: كان من فعلهم كذا وكذا، لتكون أبلغ في الحجة.

فلا ينبغي أن تخلط أهل البيت عليهم السلام الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا والذين أدخلهم الرسول معه تحت الكساء بنساء النبي صلى الله عليه وآله.

وانظر إلى أئمة المحدثين أمثال مسلم والبخاري والترمذي والإمام أحمد والنسائي وغيرهم عندما يخرجون أحاديث الفضائل في كتبهم وصحاحهم كيف يفصلون فضائل أهل البيت عليهم السلام عمن سواهم من نساء النبي صلى الله عليه وآله.

كما جاء في صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب قوله عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (ألا وإني تارك فيكم الثقلين أحدهما كتاب الله عز وجل، هو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة)، ثم قال: (وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي) فقلنا من أهل بيته، نساؤه؟ قال: لا وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده (٢).

كما جاءت شهادة البخاري ومسلم في أن عائشة هي من آل أبي بكر وليست من آل النبي، في حادثة نزول آية التيمم.

فلماذا هذا الاصرار من بعض المعاندين الذين يحاولون بكل ثمن إحياء الفتنة وتقليب الحقائق التي لا شك فيها.

(١) صحيح مسلم: ج ٧ / ص ١٣٠.

(٢) صحيح مسلم: ج ٧ / ص ١٢٣ باب من فضائل علي بن أبي طالب: ١٤١.

١٤٥