×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

لماذا أهل البيت وليس غيرهم؟! / الصفحات: ٤١ - ٦٠

قال فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر. قال: فنَفَثَ في عينيه، ثمّ هَزَّ الراية ثلاثاً، فأعطاها إيّاه. فجاء بصَفيَّة بنت حُيَيٍّ، قال: ثمّ بَعَثَ فلاناً بسورة التوبة، فَبَعَثَ (ص) عليّاً خَلفَه فأَخَذها منه. قال (ص): "لا يَذْهَبُ بِهَا إِلاّ رَجُلٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ".

قال: وقال لبني عمِّه: "أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؟"

قال: وعليٌّ معه جالس، فأبَوا. فقال علِيٌّ: أنا أواليك في الدنيا والآخرة. قال: "أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"

قال: فتَرَكه ثمَّ أقبَل على رجل منهم، فقال: "أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة؟" فأبوا. قال: فقال عليٌّ: أنا أواليك في الدنيا والآخرة.

فقال: "أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"

قال: وكان أوّل مَن أسلم من الناس بعد خديجة.

قال: وأخذ رسولُ الله (ص) ثوبَه، فوضعه على عليٍّ وفاطمة وحَسَن وحُسَين فقال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}

قال: وشَرى عليٌّ نفسَه لبِسَ ثَوبَ النبيِّ (ص)، ثمَّ نامَ مكانَه، قال: وكان المشركون يرمون رسول اللهِ (ص)، فجاء أبو بكر، وعليٌّ نائمٌ،

٤١
كتاب لماذا أهل البيت وليس غيرهم؟! لـ حسين المدرسي و يحيى صباح (ص ٤٢ - ص ٥٩)

٤٢
اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ."(١)

٣٠. حدثنا تليد بن سليمان، قال: حدثنا أبو الحجاف عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: نظر النبي (ص) إلى علي والحسن والحسين وفاطمة فقال: "أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ وَسِلمٌ لِمَنْ سَالمَكُمْ."(٢)

٣١. حدثنا شاذان أسود بن عامر حدثنا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: لما أراد رسول الله (ص) أن يخلف عليا (رضي الله عنه) قال له علي: ما تقول الناس فِيَّ إذا خلفْتَني؟ قال: فقال: "مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاّ أَنَّهُ ليْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ" أو: "لا يَكُونُ بَعْدِي نَبِيٌّ."(٣)

٣٢. حدثنا يزيد أخبرنا شريك بن عبد الله عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: كنّا مع رسول الله (ص) فقال: "يَطْلُعُ عَليْكُمْ رَجُلٌ" أو قال: "يَدْخُلُ عَليْكُمْ رَجُلٌ يُرِيدُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ" فجاء أبو بكر. ثمّ قال: "يَطْلُعُ عَليْكُمْ" أو: "يَدْخُلُ عَليْكُمْ شَابٌّ يُرِيدُ رَجُلٌ

(١) مسند أحمد بن حنبل. مسند بني هاشم. بداية مسند عبد الله بن عباس رقم: ٢٩٠٣.

(٢) مسند أحمد بن حنبل. باقي مسند المكثرين. باقي المسند السابق. رقم: ٩٣٢١.

(٣) مسند أحمد بن حنبل. باقي مسند المكثرين. مسند جابر بن عبدالله رقم: ١٤١١١.

٤٣
مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ" قال: فجاء عمر. ثمّ قال: "يَطْلُعُ عَليْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اللٍْهُمَّ اجْعَلهُ عَلِيًّا اللٍْهُمَّ اجْعَلهُ عَلِيًّا" قال: فجاء عليّ.(١)

٣٣. قال حدثنا أبو النضر قال حدثنا عكرمة قال حدثني إياس بن سلمة قال: أخبرني أبي قال: بارز عمّي يوم خيبر مرحب اليهودي، فقال مرحب:


قد علمتْ خيبرُ أنّي مرحبشاكي السلاح بطلٌ مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب

فقال عمّي عامر:


قد علمت خيبر أني عامرشاكي السلاح بطل مغامر

فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب يسفل له. فرجع السيف على ساقه قطع أكحله، فكانت فيها نفسه...قال سلمة: ثم إنّ نبي الله (ص) أرسلني إلى عليّ فقال: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ اليَوْمَ رَجُلاً يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولهُ ويُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ" قال: فجئتُ به أقوده أرمد، فبصق نبيُّ الله (ص) في عينه، ثمَّ أعطاه الرّاية، فخرج مرحبٌ يخْطِرُ بسيْفِه فقال:

(١) مسند أحمد بن حنبل. باقي مسند المكثرين. مسند جابر بن عبدالله رقم: ١٤٥٣٤.

٤٤

قد علمتْ خيبر أنّي مرحبشَاكِي السِّلاَحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الحُرُوبُ أَقْبَلتْ تَلهَّبُ

فقال عليُّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه:


أَنَا الذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْكَليْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ المَنْظَرَهْ
أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْل السَّنْدَرَهْ

ففلق ـ عليٌّ ـ رأسَ مرحَب بالسَّيف، وكان الفتح على يديه.(١)

٣٤. حدثنا محمد بن مصعب قال حدثنا الأوزاعي عن شداد أبي عمار قال: دخلت على واثلة بن الأسقع وعنده قوم، فذكروا عليّاً، فلمّا قاموا قال لي: ألا أخبرك بما رأيتُ من رسول الله (ص)؟

قلت: بلى.

قال: أتيت فاطمة رضي الله تعالى عنها أسألها عن عليّ، قالت: توجّه إلى رسول الله (ص). فجلستُ أنتظره حتى جاء رسول الله (ص) ومعه عليّ وحسن وحسين رضي الله تعالى عنهم آخذ كلّ واحد منهما بيده، حتى دخل فأدنى عليّا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسناً وحسيناً كلّ واحد منهما على فخذه ثمّ لفّ عليهم ثوبه ـ أو قال:

(١) مسند أحمد بن حنبل. أول مسند المدنيين أجمعين. باب بقية حديث ابن الأكوع رقم: ١٥٩٤١.

٤٥
كساء ـ ثمّ تلا هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} وقال: "اللٍْهُمَّ هََْؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَأَهْلُ بَيْتِي أَحَقّ."(١)

٣٥. حدثنا أسود بن عامر أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: سمعتُ رسول الله (ص) يقول: "عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَلا يُؤَدِّي عَنِّي إِلاّ أَنَا أَوْ عَلِيٌّ."(٢)

٣٦. حدثنا عليّ بن بحر حدثنا عيسى بن يونس حدثنا محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن محمد بن خثيم المحاربي عن محمد بن كعب القرظي عن محمد بن خثيم أبي يزيد عن عمار بن ياسر قال: كنت أنا وعليّ رفيقَين في غزوة ذات العشيرة، فلمّا نزَلها رسولُ الله (ص) وأقام بها، رأيْنا أناساً من بني مُدْلِج يعملون في عَين لهم في نخل، فقال لي عليّ: يا أبا اليقظان، هل لك أن تأتي هَْؤلاء، فننظر كيف يعملون؟ فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة ثمَّ غشيَنا النومُ، فانطلقتُ أنا وعليّ

(١) مسند أحمد بن حنبل. مسند الشاميين. باب حديث واثله بن الأسقع رقم: ١٦٣٧٤.

(٢) مسند أحمد بن حنبل. مسند الشاميين. باب حديث حبشي بن جنادة السلولي. رقم: ١٦٨٥٦.

٤٦
فاضطجعنا في صور من النَخل في دقعاءَ من التراب، فنمنا فوالله ما أهبَّنَا إلاّ رسول الله (ص) يحرّكنا برجله وقد تتَرَّبْنَا من تلك الدقعاء، فيومئذ قال رسول الله (ص) لعليٍّ: "يا أَبَا تُرَابٍ" لِمَا يُرَى عَليْهِ مِنْ التُّرَابِ قَال: "أَلا أُحَدِّثُكُمَا بِأَشْقَى النَّاسِ رَجُليْنِ؟"

قُلنَا: بَلى يَا رَسُول اللهِ.

قال: "أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الذِي عَقَرَ النَّاقَةَ وَالذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلى هَذِهِ ـ يَعْنِي قَرْنَهُ ـ حَتَّى تُبَل مِنْهُ هَذِهِ ـ يَعْنِي لِحْيَتَهُ ـ."(١)

٣٧. حدثنا الفضل بن دكين حدثنا ابن أبي غنية عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن بريدة قال: غزوتُ مع عليّ اليَمن، فرأيتُ منه جفوة. فلمّا قدمتُ على رسول الله (ص) ذكرتُ عليّا فتنقصته، فرأيتُ وجه رسول الله (ص) يتغيّر فقال: " يَا بُرَيْدَةُ أَلسْتُ أَوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟"

قلتُ: بلى يا رسول الله.

قال: "مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ."(٢)

(١) مسند أحمد بن حنبل. أول مسند الكوفيين. بقية حديث عمار بن ياسر. رقم: ١٧٦٠٢.

(٢) مسند أحمد بن حنبل. باقي مسند الأنصار. مسند بريدة الأسلمي٢١٨٦٧.

٤٧
٣٨. حدثنا ابن نمير حدثني أجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة قال: بعث رسول الله (ص) بعثين إلى اليمن على أحدهما عليّ بن أبي طالب وعلى الآخر خالد بن الوليد. فقال: "إذَا التَقَيْتُمْ، فَعَلِيٌّ عَلى النَّاسِ، وَإنْ افْتَرَقْتُمَا، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلى جُنْدِهِ."

قال: فلقينا بني زيد من أهل اليمن فاقتتلنا، فظهر المسلمون على المشركين فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية، فاصطفى عليّ امرأة من السبي لنفسه. قال بريدة: فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول الله (ص) يخبره بذَْلك، فلمّا أتيت النبيَّ (ص)، دفعت الكتاب، فقُرئ عليه، فرأيت الغضب في وجه رسول الله (ص). فقلتُ: يا رسول الله، هَْذا مكان العائذ بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه، ففعلت ما أرسلت به. فقال رسول الله (ص): "لا تَقَعْ فِي عَلِيٍّ، فَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي، وَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي."(١)

٣٩. حدثنا محمد بن جعفر وروح المعنى قالا: حدثنا عوف عن ميمون أبي عبد الله قال روح الكردي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة الأسلمي، قال: لما نزل رسول الله (ص) بحصن أهل خيبر، أعطى

(١) مسند أحمد بن حنبل. باقي مسند الأنصار.باب حديث بريده الأسلمي.رقم: ١٢٩٣.

٤٨
رسول الله (ص) اللواء عمر بن الخطاب، ونهض معه من نهض مَن المسلمين، فلقوا أهل خيبر، فقال رسول الله (ص): "لأُعْطِيَنَّ اللِّوَاءَ غَدًا رَجُلاً يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ" فلمّا كان الغد، دعا عليّاً وهو أرمد، فتفل في عينيه، وأعطاه اللِّواء، ونهض النّاس معه، فلقي أهل خيبر، وإذا مرحب يرتجزُ بين أيديهم وهو يقول:


قد علمتْ خيبرُ أنّي مرحبُشاكي السّلاح،بطلٌ مُجرَّبُ
أطعنُ أحياناً وحيناً أضربُإذا الليـوث أقبـلت تلهَّبُ

قال: فاختلف هو وعليٌّ ضربتين، فضربه على هامته حتّى عضّ السيفُ منها بأضراسه، وسمع أهلُ العسكر صوتَ ضربته. قال: وما تتامَّ آخرُ الناس مع عليٍّ حتى فتح له ولهم.(١)

٤٠. حدثنا محمّد بن جعفر، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق، قال: سمعتُ سعيد بن وهب قال: نشد عليٌّ الناس، فقام خمسة أو ستة من أصحاب النبيّ (ص)، فشهدوا أنّ رسول الله (ص) قال: " مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ."(٢)

(١) مسند أحمد بن حنبل. باقي مسند الأنصار. باب حديث بريدة الأسلمي. رقم: ٢١٩٣٥.

(٢) مسند أحمد بن حنبل. باقي مسند الأنصار. باب أحاديث رجال من أصحاب النبي. رقم: ٢٢٠٢٨.

٤٩
٤١. حدّثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني مَن سمع أمَّ سلمة تذكر أنّ النبيّ (ص) كان في بيتها، فأتته فاطمة ببرمة فيها خزيرة فدخلت بها عليه فقال لها: "ادْعِي زَوْجَكِ وَابْنَيْكِ" قالت: فجاء عليٌّ والحُسينُ والحَسَنُ، فدخلوا عليه (ص)، فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منَامَةٍ له على دُكَّان تحتَه كسَاء له خيبريّ. قالت: وأنا أصلّي في الحجرة فأَنزل الله عزَّ وجل هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}

قالت: فأخذ (ص) فضْل الكساء، فغَشَّاهم به، ثمَّ أخرج يده، فألوى بها إلى السماء، ثمّ قال: "اللٍْهُمَّ هؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا. اللٍْهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا."

قالت: فأدخلتُ رأسِي البيتَ فقلتُ: وأنا معكم يا رسول الله؟

قال: "إنّكِ إلى خَيْرٍ، إنّكِ إلى خَيْرٍ".(١)

٤٢. حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن زبيد عن شهر بن

(١) مسند أحمد بن حنبل. باقي مسند الانصار. حديث أم سلمة. رقم: ٢٥٣٠٠.

٥٠
حوشب عن أم سلمة أنّ النبيّ (ص) جلل على عليٍّ وحَسَن وحُسَين وفاطمة كساءً ثمّ قال: "اللٍْهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي، اللٍْهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا."

فقالت أمُّ سَلمَة: يا رسول الله، أنا منهم؟

قال: "إِنَّكِ إِلى خَيْرٍ."(١)

٤٣. حدّثنا أبو أحمد، حدثنا خالد يعني ابن طهمان عن نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار، قال: وضَّأْتُ النّبيَّ (ص) ذات يوم، فقال: "هَل لكَ فِي فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَعُودُهَا؟"

فقلتُ: نعم.

فقام (ص) متوكّئاً عليَّ فقال: "أَمَا إِنَّهُ سَيَحْمِلُ ثِقَلهَا غَيْرُكَ، وَيَكُونُ أَجْرُهَا لكَ" قال: فكأنَّه لم يكن عليَّ شيء حتّى دخلنا على فاطمة (عليها السلام). فقال لها: "كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟"

قالت: والله لقد اشتدّ حزني، واشتدّتْ فاقتي، وطال سَقَمي.

قال (ص): "أَوَ مَا تَرْضَيْنَ أَنِّي زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَ أُمَّتِي سِلمَا وَأَكْثَرَهُمْ عِلمًا وَأَعْظَمَهُمْ حِلمًا؟."(٢)

(١) مسند أحمد بن حنبل. باقي مسند الانصار. حديث أم سلمة. رقم: ٢٥٣٨٣.

(٢) مسند أحمد بن حنبل، باب: حديث معقل بن ياسر، رقم: ١٩٤٢٠.

٥١
٤٤. حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا موسى الجهني قال حدثتني فاطمة بنت علي، قالت: حدثتني أسماء بنت عميس، قالت: سمعتُ رسول الله (ص) يقول: "يَا عَلِيُّ، أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلاّ أَنَّهُ ليْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ."(١)

٤٥. حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا عبد الجليل، قال: انتهيت إلى حلقة فيها أبو مجلز وابن بريدة فقال عبد الله بن بريدة حدثني أبي بريدة قال: أبغضت عليا بغضا لم يبغضه أحد قط. قال: وأحببت رجلا من قريش لم أحبه إلا على بغضه عليا. قال: فبعث ذلك الرجل على خيل فصحبته ما أصحبه إلا على بغضه عليا. قال: فأصبنا سبيا. قال: فكتب إلى رسول الله (ص) ابعث إلينا من يخمسه، قال: فبعث إلينا عليّاً وفي السبي وصيفة هي أفضل من السبي فخمس وقسم فخرج رأسه مغطى فقلنا يا أبا الحسن ما هَْذا؟ قال: ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي فإني قسمت وخمست فصارت في الخمس، ثم صارت في أهل بيت النبي (ص) ثم صارت في آل علي ووقعت بها. قال: فكتب الرجل إلى نبي الله (ص)، فقلت: ابعثني. فبعثني مصدقا. قال: فجعلت

(١) مسند احمد بن حنبل. مسند القبائل. باب حديث أسماء بنت عميس رقم: ٢٦١٩٥.

٥٢
أقرأ الكتاب وأقول صدق. قال: فأمسك يدي والكتاب وقال (ص): "أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟!"

قال: قلت: نعم.

قال (ص): "فَلا تَبْغَضْهُ، وَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّهُ فَازْدَدْ لهُ حُبًّا. فَوَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لنَصِيبُ آلِ عَلِيٍّ فِي الخُمُسِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيفَةٍ."

قال: فما كان من الناس أحدٌ بعد قول رسولِ الله (ص) أحبَّ إليَّ من علِيٍّ.(١)

(١) مسند أحمد بن حنبل. باقي مسند الأنصار. باب حديث بريدة الأسلمي. رقم: ٢١٩٨١.

٥٣

فاطمة الزهراء (عليها السلام)


١. قال النبيّ (ص): "فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ"(١)

٢. حدثني أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي حدثنا سفيان عن عمرو عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال: قال رسول الله (ص): "إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا."(٢)

٣. حدثنا أسود بن عامر حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس بن مالك ـ قال ـ: أنَّ النبيَّ (ص) كان يمرُّ ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرَجَ إلى الفجر فيقول: "الصَّلاةَ يَا أَهْل البَيْتِ، إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْل البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً."(٣)

٤. حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أنّ عائشة أخبرته أنّ

(١) البخاري باب منقبة فاطمة ـ (عليها السلام) ـ ج ٥، ص ٢٨١ ط دار الحديث القاهرة.

(٢) صحيح مسلم، باب فضائل فاطمة بنت النبي. ج٧ ص١٤١ ط دار المعرفة / لبنان رقم الحديث: ٤٤٨٣.

(٣) مسند أحمد بن حنبل، باقي مسند المكثّرين، رقم: ١٣٢٣١.

٥٤
فاطمة (عليها السلام) ابنة رسول الله (ص) سألتْ أبا بكر بعد وفاة رسول الله (ص) أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله (ص) مما أفاء الله عليه فقال لها أبو بكر: إنّ رسول الله قال: لا نورثُ، ما تركنا صدقةٌ. فغضبتْ فاطمةُ بنت رسول الله (ص)، فهجرتْ أبا بكر، فلم تزل مهاجرتهُ حتى توفِّيَتْ. وعاشتْ بعد رسولِ الله (ص) ستة أشهر.

قالت: وكانت فاطمةُ تسأل أبا بكر نصيبَها ممّا تركَ رسولُ الله (ص) من خيبر وفَدَك وصَدَقَتَه بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذَْلك، وقال: لست تاركاً شيئاً كان رسول الله (ص) يعمل به إلاّ عملتُ به، فإنّي أخشى إن تركتُ شيئاً من أمره أن أزيغ، فأمّا صدَقَتُهُ بِالمدِينة، فدفعها عمرُ إلى عليٍّ وعبّاس، وأمّا خيبرُ وفدكٌ فأمسكها عمرُ وقال: هما صدقةُ رسول الله (ص) كانتا لحقوقه التي تعرُوهُ ونَوَائِبِه، وأمرُهُمَا إلى من ولي الأمرَ، قال: فهما على ذَْلك.(١)

٥. حدثنا أبو نعيم حدثنا زكرياء عن فراس عن عامر الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: أقبلتْ فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبيّ (ص)، فقال النبي (ص): "مَرْحَبًا بِابْنَتِي." ثمَّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله. ثمَّ أسرَّ إليها حديثاً فبكتْ. فقلتُ لها: لِمَ تبكينَ؟

(١) البخاري،كتاب فرض الخمس،رقم: ٢٨٦٢.

٥٥
ثمَّ أسرَّ (ص) إليها حديثاً، فضحِكَتْ. فقلتُ: ما رأيتُ كاليوم فَرَحاً أقرب من حُزن! فسألتُهَا عَمَّا قال (ص)، فقالتْ: ما كنتُ لأُفشي سرَّ رسول الله (ص). حتَّى قُبِضَ النبيُّ (ص)، فسألتُها، فقالتْ: أَسَرَّ (ص) إليَّ: "إِنَّ جِبْرِيل كَانَ يُعَارِضُنِي القُرْآنَ كُل سَنَةٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ عَارَضَنِي العَامَ مَرَّتَيْنِ وَلا أُرَاهُ إِلاّ حَضَرَ أَجَلِي وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لحَاقًا بِي." فبكيتُ. فقال (ص): "أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ" أو: "نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ؟" فضحكتُ لذَْلك.(١)

٦. حدثنا موسى عن أبي عوانة حدثنا فراس عن عامر عن مسروق، حدثتني عائشة أمّ المؤمنين قالت: إنا كنا أزواج النبي (ص) عنده جميعاً لم تغادر منا واحدة. فأقبلت فاطمة (عليها السلام) تمشي لا والله ما تخفى مشيتها من مشية رسول الله (ص)، فلما رآها رحب قال: " مَرْحَبا بِابْنَتِي."

ثمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثمَّ سارّها، فبكَتْ بكاءً شديداً، فلمَّا رأى حُزنَهَا، سارَّها الثانية، فإذا هي تضحك. فقلتُ لها: أَنَا من بين نسائه، خصَّكِ رسولُ الله (ص) بالسّرّ من بيننا، ثمَّ أنتِ تبكين، فلمَّا قام رسولُ الله (ص)، سألتُها: عمَّا سارَّكِ؟

(١) صحيح البخاري باب منقبة فاطمة ـ (عليها السلام) ـ ج ٥، ص ٢٨٢ ط دار الحديث القاهرة رقم الحديث: ٣٣٥٣.

٥٦
قالت: ما كنتُ لأُفشي على رسول الله (ص) سرَّه.

فلمَّا توفّي، قلتُ لها: عزمتُ عليكِ بما لي عليكِ من الحقِّ لمَّا أخبرتني.

قالت: أمّا الآن فنَعَم. فأخبرتني، قالتْ: أمّا حين سارَّني في الأمر الأوّل فإنَّه أخبرني: "أنَّ جِبْرِيل كَانَ يُعَارِضُهُ بِالقُرْآنِ كُل سَنَةٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ العَامَ مَرَّتَيْنِ وَلا أَرَى الأَجَل إِلا قَدْ اقْتَرَبَ فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي فَإِنِّي نِعْمَ السَّلفُ أَنَا لكِ" قالت: فبكيتُ بكائي الذي رأيتِ، فلمَّا رأى جزعي، سارَّني الثانية، قال: "يَا فَاطِمَةُ أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ" أو "سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ؟."(١)

٧. حدثني محمد بن رافع أخبرنا حجين حدثنا ليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها أخبرته: أنّ فاطمة بنت رسول الله (ص) أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله (ص) مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إنّ رسول الله (ص) قال: لا نورِّث، ما تركنا صدقة. إنّما يأكل آل محمّدٍ (ص) في هَْذا المال. وإني والله لا أُغَيِّر شيئاً من صدقة رسول

(١) صحيح البخاري، باب: مَن ناجى بين يدي الناس ولم يخبر بسرّ صاحبه. رقم الحديث: ٥٨١٢.

٥٧
الله (ص) عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله (ص). ولأَعملنَّ فيها بما عمل به رسولُ الله (ص). فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئاً، فوجَدَتْ(١) فاطمةُ على أبي بكرٍ في ذَْلك.

قال: فَهَجَرَتْهُ فلمْ تكلِّمْهُ حتى توفّيتْ. وعاشتْ بعدَ رسول الله (ص) ستّة أشهر، فلمَّا توفّيَتْ، دفَنَها زوجُها عليُّ بنُ أبي طالبٍ ليلاً ولم يُؤْذِن بها أبا بكرٍ، وصلى عليها عَلِيٌّ، وكان لعليٍّ من الناس وِجْهَةٌ حياةَ فاطِمَةَ.(٢)

٨. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير واللفظ لأبي بكر قالا حدثنا محمد بن بشر عن زكرياء عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت قالت عائشة: خرَجَ النبيُّ (ص) غداةً، وعليه مرطٌ مُرَحَّلٌ من شَعْر أسود. فجاء الحسنُ بنُ عليٍّ فأدخلهُ، ثمَّ جاء الحسينُ فدخل معه، ثمَّ جاءت فاطمةُ فأدخَلهَا، ثمَّ جاء عليٌّ فأدخله ثمَّ قال: " {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ

(١) (وَجَدَ) أي غضب.

(٢) صحيح مسلم. باب الجهاد رقم: ٣٣٠٤. باب: قول النبي لا نورث ما تركناه صدقه. وفي البخاري: ج٥ ص٢٨١ باب: مناقب قرابة رسول الله(ص)ومنقبة فاطمة (عليها السلام) ط دار المعرفة. بيروت.

٥٨
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} "(١)

٩. حدثنا أبو كامل الجحدري فضيل بن حسين حدثنا أبو عوانة عن فراس عن عامر عن مسروق عن عائشة، قالت: كُنَّ أَزواجُ النبيِّ (ص) عندهُ لم يغادِر منهُنَّ واحدةً، فأقبلتْ فاطمةُ تمشي ما تخطئُ مشيتُها من مشية رسول الله (ص) شيئاً، فلمَّا رآها، رَحَّبَ بها، فقال: "مَرْحَباً بِابْنَتِي"، ثمَّ أجلسَهَا عن يمينه أو عن شماله، ثمَّ سارَّها، فبكَتْ بكاءً شديداً، فلمَّا رأى (ص) جَزَعَها، سارَّها الثانية، فضحِكَتْ، فقُلتُ لها: خَصَّكِ رسول الله (ص) من بين نسائه بالسِّرار! ثمَّ أنت تبكين، فلمَّا قامَ رسول الله (ص)، سأَلتُهَا: ما قال لكِ رسولُ الله (ص)؟

قالت: ما كنتُ أُفشِي على رسول الله (ص) سرَّه.

قالت ـ عائشة ـ: فلمَّا توفّيَ رسولُ الله (ص)، قلتُ: عزمتُ عليكِ بما لي عليك من الحقِّ لما حَدَّثتِني ما قال لكِ رسولُ الله (ص).

فقالت: أمّا الآن فنَعَم. أمَّا حين سارَّني في المرَّة الأولى فأخبرني أنَّ جبريل كان يعارضُهُ القرآنَ في كلِّ سَنة مرّةً أو مرَّتين، وإنَّه عارضه الآن مرَّتين، ـ قال (ص) ـ: "وَإِنِّي لا أُرَى الأَجَل إِلاّ قَدْ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللهَ

(١) صحيح مسلم، باب فضائل أهل بيت النبي. رقم: ٤٤٥٠.

٥٩
كتاب لماذا أهل البيت وليس غيرهم؟! لـ حسين المدرسي و يحيى صباح (ص ٦٠ - ص ٨٢)

٦٠