×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

لماذا أهل البيت وليس غيرهم؟! / الصفحات: ١٦١ - ١٨٠

نحوَه.(١)

ولأهمية هذه الحادثة نجد أن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، والعلماء، والفقهاء اهتموا بنقل هذا الحديث وضبط أسانيده، نذكر ـ هنا ـ عدد رواته في كل قرن على وجه الإجمال أما التفصيل فمرجعه إلى الكتب المطولة كالغدير وو... الخ.

١ـ روى الحديث من الصحابة ١١٠ صحابياً. وطبيعة الحال تستدعي أن يكون رواته أضعاف المذكورين، لأن السامعين والوعاة له كان أكثر من مئة الف.

٢ـ رواه من التابعين ٨٤ تابعياً.

وأما عدد الرواة من العلماء والمحدثين فنذكرها على ترتيب القرون: ـ ١ـ عدد من رواه في القرن الثاني: ٥٦عالماً ومحدثاً.

٢ـ عدد من رواه في القرن الثالث: ٩٢ عالماً ومحدثاً.

٣ـ عدد من رواه في القرن الرابع: ٤٣ عالماً ومحدثاً.

٤ـ عدد من رواه في القرن الخامس: ٢٤ عالماً ومحدثاً.

(١) مسند أحمد بن حنبل. أول مسند الكوفيين. باب حديث البراء بن عازب. رقم: ١٧٧٤٩.

١٦١
كتاب لماذا أهل البيت وليس غيرهم؟! لـ حسين المدرسي و يحيى صباح (ص ١٦٢ - ص ١٧٤)

١٦٢
"لما نزلت هذه الآية على رسول الله (ص) {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} دعاني رسول الله فقال لي:

يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذَْلك ذرعاً وعرفت أني متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمت عليه حتى جاءني جبريل فقال يا محمد إنك إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك فاصنع لنا صاعا ًمن طعام واجعل عليه رحل شاة، واملأ لنا عسا(١) من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به. ففعلت ما أمرني به.

ثم دعوتهم له وهم يومئذٍ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه فيهم أعمامه(٢) أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به فلما وضعته رسول الله (ص) حذية من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصفحة، ثم قال:

(١) عساً: العس: القدح الضخم.

(٢) أعمام النبي (ص).

١٦٣
خذوا باسم الله. فأكل القوم حتى ما لهم بشيءٍ حاجة، وما أرى إلا موضع أيديهم، وأيم الله الذي نفس علي بيده وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم. ثم قال:

اسق القوم. فجئتهم بذَْلك العس فشربوا منه حتى رووا منه جميعاً، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله فلما أراد رسول الله (ص) أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال لشد ما سحركم صاحبكم فتغرق القوم ولم يكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثم اجمعهم إلي.

قال (علي):

ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم ففعل (رسول الله) كما فعل بالأمس.. فأكلوا حتى ما لهم بشيءٍ حاجة، ثم قال: إسقهم..

فجئتهم بذَْلك العس فشربوا منه جميعاً ثم تكلم رسول الله فقال:

يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به.. إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم..

قال: فأحجم القوم عنها جميعاً..

١٦٤
وقلت ـ وإني لأحدثهم سناً وأرمصهم عيناً وأعظمهم بطناً وأحمشهم ساقاً ـ: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي ثم قال:

إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا. قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع(١).

إن وضوح الرواية في من هو الخليفة بعد رسول الله بكلام النبي نفسه، كما تقدم في الحديث النبوي.

والملاحظ أن ابن خلدون وابن الأثير يمرون على هذه الحادثة مرور الكرام دون أن يكلفوا انفسهم عناء النقل.. فيأخذون ما يريدون ويتركون ما يشاؤون.

(١) تاريخ الطبري. ج٢ / ص٦٣ ط القاهرة ١٣٥٨ـ ١٩٣٩م وقريب من الحديث السالف الذكر ما ورد في مسند أحمد بن حنبل / مسند الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) رقم الحديث / ٨٨٥ حدثنا عبد الله حدثنا أبي ثنا أسود بن عامر حدثنا شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي (رضي الله عنه) قال: " لما نزلت هذه الاَية (وأنذر عشيرتك الأقربين) قال: جمع النبي (ص) من أهل بيته , فاجتمع ثلاثون فأكلوا وشربوا , قال: فقال لهم: من يضمن عني ديْني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي "؟ فقال رجل: ـ لم يسمّه شريك ـ يا رسول الله , أنت كنت بحراً من يقوم بهذا؟ قال: ثم قال الاَخر: قال: فعرض ذلك على أهل بيته فقال علي (رضي الله عنه) أنا".

١٦٥

ثالثاً: حديث الراية

لأن هذه الرواية اشتهرت بحادثتها لدى المؤرخين، وأرباب الحديث لذا فإن أغلبهم ذكر الحادثة وأكد على ما ورد عن النبي في حق علي في تلك المناسبة..، وسنكتفي بما ورد في صحاح المسلمين..

١. حدّثنا قُتيبةُ حدّثنا حاتمٌ عن يَزيدَ بنِ أبي عُبَيدٍ عن سَلمةَ قال: "كان عليّ قد تخلّفَ عن النبيّ (ص) في خيبرَ وكان به رَمَدٌ فقال: أنا أتخلّفُ عن رسول الله (ص)؟ فخرجَ عليّ فلحِقَ بالنبيّ (ص). فلما كان مساءَ الليلةِ التي فتَحها الله في صباحِها قال رسولُ الله (ص): "لأعطِينّ الرايةَ ـ أو ليأخُذَنّ الرايةَ ـ غداً رجلاًَ يُحبّه اللّهُ ورسوله ـ أو قال: يحبّ اللّهَ ورسوله ـ يَفتحُ اللّهُ عليه , فإذا نحن بعلي وما نَرجوهُ, فقالوا: هذا عليّ, فأعطاهُ رسولُ الله (ص) الرايةَ ففَتحَ الله عليه"(١).

٢. حدّثنا قُتيبةُ بن سعيدٍ حدّثنا عبدُ العزيز عن أبي حازمٍ عن سهل بن سعدٍ (رضي الله عنه) أنّ رسول اللّهِ (ص) قال: "لأعطِينّ الرايةَ غداً رجلاً يفتحُ الله على يدَيه. قال فباتَ الناسُ يَدوكون ليلتهم أّيهم يُعطاها. فلما أصبحَ الناسُ غَدَوا على رسول الله (ص) كلهم يرجو أن يُعطاها, فقال:

(١) صحيح البخاري / باب مناقب علي بن أبي طالب / حديث رقم ٣٥٥٥.

١٦٦
أينَ عليّ بن أبي طالب؟ فقالوا: يَشتكي عينَيهِ يا رسول الله. قال: "فأرسِلوا إليه فأْتوني به". فلما جاءَ بَصَقَ في عينَيه ودَعا له, فَبَرَأ حتى كأنْ لم يكنْ به وَجَع, فأعطاهُ الراية, فقال علي: يا رسول اللّهِ أُقاتِلُهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: "انفُذْ على رِسْلكَ حتى تنزل بساحَتهم, ثم ادُعهم إلى الإِسلام, وأخبِرْهم بما يَجِبُ عليهم من حقّ اللّهِ فيه, فواللّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللّهُ بكَ رجُلاً واحداً خيرٌ لكَ مِن أن يكونَ لكَ حُمْرُ النّعَم"(١).

٣. حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمّدُ بْنُ عَبّادٍ(وَتَقَارَبَا فِي اللّفْظِ) قَالاَ: حَدّثَنَا حَاتِمٌ (وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيل) عنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ, عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ, عَنْ أَبِيهِ, قَال: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْداً فَقَال: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبّ أَبَا التّرَابِ؟ فَقَال: أَمّا مَا ذَكَرْتُ ثَلاَثَا قَالهُنّ لهُ رَسُولُ اللّهِ (ص) , فَلنْ أَسُبّهُ. لأَنْ تَكُونَ لي وَاحِدَةٌ مِنْهُنّ أَحَبّ إِليّ مِنْ حُمْرِ النّعَمِ. سَمِعْتُ رَسُول اللّهِ (ص) يَقُولُ لهُ, خَلّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ, فَقَال لهُ عَليّ: يَا رَسُول اللّهِ خَلّفْتَنِي مَعَ النّسَاءِ وَالصّبْيَانِ؟ فَقَال لهُ رَسُولُ اللّهِ (ص): "أَمَا تَرْضَىَ أَنْ تَكُونَ مِنّي بِمَنْزِلةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَىَ. إِلاّ أَنّهُ لاَ نُبُوّةَ بَعْدِي". وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: "لأُعْطِيَنّ الرّايَةَ رَجُلاً يُحِبّ اللّهَ

(١) صحيح البخاري / باب مناقب علي بن أبي طالب / حديث رقم ٣٥٥٤.

١٦٧
وَرَسُولهُ, وَيُحِبّهُ اللّهُ وَرَسُولُهُ" قَال: فَتَطَاوَلنَا لهَا فَقَال "ادْعُوا لي عَليّا" فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ. فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ وَدَفَعَ الرّايَةَ إِليْهِ. فَفَتَحَ اللّهُ عَليْهِ. وَلمّا نَزَلتْ هَذِهِ الاَيَةُ. {فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ}(١)دَعَا رَسُولُ اللّهِ (ص) عَليّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَناً وَحُسَيْناً فَقَال: "اللٍْهُمّ هَؤُلاَءِ أَهْلي"(٢).

٤. حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ, عَنْ سَهْلٍ. ح وَحَدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (وَاللّفْظُ هَـَذَا). حَدّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرّحْمَـَنِ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ. أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ أَنّ رَسُول اللّهِ (ص) قَال يَوْمَ خَيْبَرَ: "لأُعْطِيَنّ هَذِهِ الرّايَةَ رَجُلاً يَفْتَحُ اللّهُ عَلىَ يَدَيْهِ. يُحِبّ اللّهَ وَرَسُولهُ. وَيُحِبّهُ اللّهُ وَرَسُولُهُ" قَال: فَبَاتَ النّاسُ يَدُوكُونَ ليْلتَهُمْ أَيّهُمْ يُعْطَاهَا. قَال: فَلمّا أَصْبَحَ النّاسُ غَدَوْا عَلىَ رَسُول اللّهِ (ص). كُلّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا. فَقَال: "أَيْنَ عَليّ بْنُ أَبِي طَالبٍ؟" فَقَالُوا: هُوَ, يَا رَسُول اللّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ. قَال: فَأَرْسِلُوا إِليْهِ, فَأُتِيَ بِهِ, فَبَصَقَ رَسُولُ اللّهِ (ص) فِي عَيْنَيْهِ. وَدَعَا لهُ فَبَرَأَ. حَتّىَ كَأَنْ لمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ. فَأَعْطَاهُ الرّايَةَ. فَقَال عَليّ: يَا رَسُول اللّهِ أُقَاتِلهُمْ حَتّىَ يَكُونُوا مِثْلنَا. فَقَال: "انْفُذْ عَلىَ رِسْلكَ. حَتّىَ تَنْزِل بِسَاحَتِهِمْ. ثُمّ ادْعُهُمْ

(١) سورة آل عمران الاَية: ٦١.

(٢) صحيح مسلم / باب فضائل الإمام علي بن أبي طالب / رقم ٦١٦٧.

١٦٨
إِلىَ الإِسْلاَمِ. وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَليْهِمْ مِنْ حَقّ اللّهِ فِيهِ. فَوَاللّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لكَ حُمْرُ النّعَمِ"(١).

٥. حدّثنا عَليّ بْنُ مُحَمّدٍ. حَدّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. حَدّثَنَا مُوسَى بْنُ مُسْلمٍ, عَنِ ابْنِ سَابِطٍ, وَهُوَ عَبْدُ الرّحْمَنِ, عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ قَال: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ فِي بَعْضِ حَجّاتِهِ, فَدَخَل عَليْهِ سَعْدٌ, فَذَكَرُوا عَليّا. فَنَال مِنْهُ. فَغَضِبَ سَعْدٌ, وَقَال: تَقُولُ هَذَا لرَجُلٍ سَمِعْتُ رَسُول اللّهِ (ص) يَقُولُ: "مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَليّ مَوْلاَهُ" وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "أَنْتَ مِنّي بِمَنْزِلةِ هَارونَ مِنْ مُوسَى إِلاّ أَنّهُ لاَ نَبِيّ بَعْدِي" وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لأُعْطِيَنّ الرّايَةَ اليَوْمَ رَجُلاً يُحِبّ اللّهَ وَرَسُولهُ"؟(٢).

٦. أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا يعقوب عن أبي حازم قال: أخبرنا سهل بن سعد أن رسول الله (ص) قال يومَ خيبر: "لأعطينّ هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه يحبّ الله ورسوله, ويحبه الله ورسولهُ", فلما أصبح النّاس غَدَوا على رسول الله (ص) كلّهم يرجو أن يُعطاها, قال: "أينَ عليّ بن أبي طالب", فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عَيْنَيْه, قال: "فأرسلوا إليه", فاُتي به, فبصق في عينه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجعٌ, فأعطاه الرّاية فقال عليّ: يا رسول الله,

(١) صحيح مسلم / باب فضائل الإمام علي بن أبي طالب ٦١٧٠.

(٢) سنن ابن ماجة / باب فضائل الصحابة / رقم: ١٢٥.

١٦٩
اُقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: "انفُذ على رِسْلك حتى تنزل بساحتهم, ثم ادعهم إلى الإسلام, فوالله لأن يهديَ الله بكَ رجلاً خيرٌ لكَ من أن يكونَ لكَ حُمْرُ النّعم"(١).

وأنت ـ أيها القارئ الكريم ـ اللبيب العارف.. إذا كان من يحبُه اللهُ ورسولهُ، ويحبَّ اللهَ ورسوله موجوداً، فهو المقدم على غيره ـ كبيراً كان أو صغيراً ـ في جميع الأحوال.. بل وهو الأفضل.

(١) سنن النسائي الكبرى / رقم: ٨٠٧٩.

١٧٠

وأخيراً.. احذروا المزاجيين!


إن مما يؤسف له أن نجد مجموعة من المسلمين اتخذوا القرآن شعاراً للعمل به، وتركوا السنة جانباً بدعوى "حسبنا كتاب الله"!!

وهذه من أخطر الأفكار الواردة..

فهي فكرة هدامة..

ـ فتفسير القرآن يكون بالرأي.. ومن فسر برأيه آيةً من كتاب الله فقد كفر.

ـ وتأويل القرآن يكون بالرأي أيضاً.

وفلسفة الأحكام الشرعية بالمزاج..

أما الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والخاص، والعام، والمطلق والمفيد و... الخ فإنه يبقى بعيداً عن الفهم لأن الخوض في علوم القرآن دون معرفة الروايات المتصدية لتوضيح هذا الجانب يبقى عديم الجدوى..

من هنا نجد القرآن حذر المسلمين من الوقوع في هذا الفخ.

١٧١
بل وجعل كل ما يرد عن الرسول فهو وارد عن الله.

{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} الحشر ٧

{قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَك ٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ} الأنعام٥٠

وفي مورد آخر جعل طاعة الله والرسول في خط واحد..

{فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} الأعراف ١٥٧

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ االلَّهَ كَثِيرًا} الأحزاب ٢١

{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} آل عمران٣١

{مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} النساء ٨٠

١٧٢
{قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} آل عمران ٣٢

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ} الانفال ٢٠

ولأن هذا الأمر خطير، فإن النبي أكده في اكثر من موقف..

{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} الحشر ٧

{فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} الأعراف ١٥٨

{مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} النساء ٨٠

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ} الانفال ٢٠

ففي يوم من الأيام كان عبد الله بن عمر يحدث غلاماً له بعدم منع النساء من الصلاة في المسجد، وذَْلك لحديث ورد عن النبي، فرد عليه الغلام فغضب ابن عمر لمخالفته حديث النبي..

١٧٣
وإليك الرواية..

حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ يَحْيَـىَ النّيْسَابُورِيّ, حَدّثَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ, أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزّهْرِيّ, عَنْ سَالمٍ, عَنِ ابن عُمَرَ أَنّ رَسُول اللّهِ (ص) قَال: "لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللّهِ أَنْ يُصَلّينَ فِي المَسْجِدِ" فَقَال ابن لهُ: إِنّا لنَمْنَعُهُنّ. فَقَال, فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً, وَقَال: أُحَدّثُكَ عَنْ رَسُول اللّهِ (ص) وَتَقُولُ: إِنّا لنَمْنَعُهُنّ؟.(١)

وهذا عبادة بن الصامت يحرم على نفسه مجالسة معاوية وعدم الائتمار بأمره لمخالفته حديث النبي (ص)...

حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمّارٍ, حَدّثَنَا يَحْيَـىَ بْنُ حَمْزَةَ, حَدّثَنِي بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ, عَنْ إسحاق بْنِ قَبِيصَةَ, عَنْ أَبِيهِ أَنّ عُبَادَةَ بْنَ الصّامِتِ الأَنْصَارِيّ, النّقِيبَ, صَاحِبَ رَسُول اللّهِ (ص) غَزَا, مَعَ مُعَاوِيَةَ, أَرْضَ الرّومِ. فَنَظَرَ إِلى النّاسِ وَهُمْ يَتَبَايَعُونَ كِسَرَ الذّهَبِ بِالدّنَانِيرِ, وَكِسَرَ الفِضّةِ بِالدّرَاهِمِ. فَقَال: يَا أَيّهَا النّاسُ, إِنّكُمْ تَأْكُلُونَ الرّبَا. سَمِعْتُ رَسُول اللّهِ (ص) يَقُولُ: "لاَ تَبْتَاعُوا الذّهَبَ بِالذّهَبِ إِلاّ مِثْلاً بِمِثْلٍ. لاَ زِيَادَةَ بَيْنَهُمَا وَلاَ نَظِرَةَ" فَقَال لهُ مُعَاوِيَةُ: يَا أَبَا الوَليدِ, لاَ أَرَى الرّبَا فِي هَذَا

(١) سنن ابن ماجة / باب تعظيم حديث النبي (ص) / رقم: ١٦.

١٧٤