×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مأساة الزهراء عليها السلام ج - 2 / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٦ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

٧

الباب الثاني

النصوص والآثار

٨
٩

فصول هذا الكتاب:

وبعد.. فقد حان الوقت لعرض طائفة من النصوص التي حفلت بها الكتب التاريخية والحديثية. والتي تضمنت الكثير مما يدل على مهاجمة بيت الزهراء، وهتك حرمتها، حيث تناولتها أيدي المهاجمين بالضرب والأذى..

والظاهر: أن ذلك قد تكرر منهم، بتكرر مهاجماتهم لأهل بيت النبوة، فنتج عن ذلك كله إسقاط جنينها، وفوزها بدرجة الشهادة. وأجد أنني في غنى عن التأكيد على النقاط التالية:

١ - إن هذه القضية لا يمكن استيفاء التقصي فيها، فلا بد من الاقتصار على ما لا يرتاب فيه المنصف.. وإلا، فإن المؤلفات كثيرة تعد بالألوف، ولا يسعنا استقصاؤها جميعا.

٢ - إنه حتى أولئك الذين تصدوا لتنقية التراث من شوائب يرون أنها قد علقت به لم يعتبروا هذا الحدث واحدا منها، فها هو العلامة المتبحر السيد محسن الأمين مثلا، الذي تصدى لتهذيب مجالس العزاء، بالاعتماد على المصادر الموثوقة على حد تعبيره - وقد ذكر منها: كتاب سليم بن قيس - قد ذكر هذه الأحداث، وقررها، ونظم فيها الأشعار. فاستمع إليه حيث يقول:

ولما ألفنا المجالس السنية هذبناها والحمد لله من جميع ذلك،

١٠

وميزنا القشر من اللباب، والخطأ من الصواب الخ.. (١).

وقال:

.. لما ألفنا لواعج الأشجان صارت قراءة المقتل فيه. وصارت قراءة الذاكرين في المجالس السنية، فخلصت الأحاديث، وصفت من تلك العيوب (٢).

لكن ما جرى على الزهراء موجود في معظمه في الكتب الموافقة للمواصفات التي شرطها على نفسه لجمع هذه المجالس وتهذيبها.

وهذا يعني: أنه يرتضي ذلك، ولا يعتبره موضع نقاش.

٣ - لقد ذكرنا في قسم النصوص عدة فصول لا بد من ضم بعضها إلى بعض، فلاحظ ما يلي:

أ - فصل يتضمن حوالي أربعين رواية من بينها ما هو صحيح، ومعتبر. يتحدث عما لاقته الزهراء عليها السلام من مصائب وبلايا بعد وفاة أبيها.

ب - وآخر يتضمن أشعار الشعراء حيث ذكرنا مجموعة صالحة منها.

ج - ثم ذكرنا نصوصا كثيرة في فصل ثالث أيضا، تتحدث عن المحسن.

د - هذا بالإضافة إلى فصل الاحتجاجات المذهبية بهذا الأمر عبر العصور.

١- أعيان الشيعة: ج ١٠ ص ١٧٣.

٢- أعيان الشيعة: ج ١ ص ٣٤٣.

١١

ذكرنا فصلا آخر، بعنوان الحدث في كلمات المحدثين، والمؤرخين، ذكرنا فيه أيضا عشرات النصوص التي تؤكد ما حصل للزهراء من أذى بعد وفاة أبيها.

فإذا ضممنا كل ذلك بعضه إلى بعض، فسوف يتحصل لدينا قدر كبير من النصوص لا يمكن أبدا أن تكون جميعها مكذوبة وموضوعة، وهو معنى التواتر.

ولو أردنا أن نقنع أنفسنا بزيفها وبطلانها، وهي بهذه الكثرة الكاثرة، فلن نستطيع أن نقتنع بأية حقيقة دينية أو تاريخية أخرى... أوفقل: إننا سنجد أنفسنا في موقع العجز عن الاقتناع بكثير منها.

٤ - وقد يلاحظ وجود بعض التشابه فيما بين بعض النصوص، الأمر الذي يوحي بعدم لزوم إعادة كتابة النص. ولكننا إنما أعدنا كتابته، من أجل الإلفات إلى وجود اختلاف أو خصوصية جديدة في الرواية، أو في المروي عنه.

وقد حصل ذلك في موارد يسيرة قد لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة فليلاحظ ذلك.

٥ - إننا قد ذكرنا عددا يسيرا جدا من النصوص التي أوردها بعض المتأخرين من المؤلفين، لأننا وجدناها تشتمل على خصوصيات

لم نوفق للبحث عنها في كتب المتقدمين، فليلاحظ ذلك أيضا.

٦ - وأخيرا.. فإنه إذا كان البعض يستند في فتاواه أحيانا إلى خبر واحد ممدوح أو موثق أو ضعيف لا مقتضي - عنده - للكذب فيه، ويريد من الناس في جميع أقطار الأرض أن يعملوا بمقتضاه، فهل يعقل: أن يرفض أو يشكك في ثبوت مضمون هذا القدر العظيم من

١٢

النصوص، والذي يمكن أن يجد روافد مستمرة تؤكد مضمونه، وترسخ اليقين بصدوره.

ومهما يكن من أمر، فإننا نضيف ما يأتي إلى ما تقدم، ونعتذر للقارئ الكريم على الاكتفاء بهذا القدر. وبإمكان كل واحد أن يجد المفيد، والمزيد، والتجربة أدل دليل.

فإلى ما يلي من مطالب ومن الله نستمد العون، وعليه نتوكل.

١٣

الفصل الأول

ظلم الزهراء (ع)

في الشعر العربي عبر القرون

١٤
١٥

الشعر سند تاريخي:

إننا نرى: أن الشعراء قد أفاضوا في ما تعرضت له الزهراء، من ظلم، واضطهاد، وضرب، وإسقاط الجنين. منذ القرون الأولى، وإلى يومنا هذا، وهم يجعلون ذلك مبررا لانتقاداتهم لمن شارك في ذلك، أو تصدى له.

وبعض هؤلاء الشعراء معاصر للأئمة (ع)، أو أن عصره قريب من عصرهم.

وهذا يعتبر سندا تاريخيا قويا، بل قوته تزيد في تأكيد ثبوت مضمونه على روايات النقلة من المحدثين والمؤرخين، ونحن نذكر هنا باقة من الشعر في تلك العصور المتلاحقة، وإلى يومنا هذا..

فنقول:

١ - السيد الحميري (ت ١٧٣ هـ.):

إن السيد الحميري رحمه الله معاصر للإمامين الصادق والكاظم (ع) وهو يقول:

١٦
ضربت واهتضمت من حقها وأذيقت بعده طعم السلع (١)
قطع الله يدي ضاربها ويد الراضي بذاك المتبع
لا عفا الله له عنه، ولا كف عنه هول يوم المطلع (٢)

٢ - البرقي: (ت ٢٤٥ هـ.)

وقال البرقي، وهو عبد الله بن عمار:


وكلا النار من بيت ومن حطب والمضرمان لمن فيه يسبان
وليس في البيت إلا كل طاهرة من النساء وصديق وسبطان

فلم أقل غدرا الخ.. (٣).

٣ - القاضي النعمان (ت ٣٦٣ هـ.):

وقد نظم القاضي النعمان - وهو إسماعيلي النحلة - ما جرى بعد وفاة رسول الله (ع) في ضمن أرجوزته الجامعة في العقائد فقال:


فبايعاه جهرة وقالا بل أنت خير من نراه حالا

١- السلع: الشق والجرح.

٢- الصراط المستقيم: ج ٣ ص ١٣.

٣- الصراط المستقيم: ج ٣ ص ١٣.

١٧
وقام منهم أهل قتلى بدر وغيرها وأهل حقد الأسر
فبايعوا، وهم رؤوس قومهم فبايع الناس له من يومهم
إلا قليلا منهم قد علموا ما كان من نبيهم فاعتصموا
وقصدوا إمامهم عليا فقال: لستم فاعلين شيا
قالوا: بلى نفعل، قال: انطلقوا من فوركم هذا إذن فحلقوا
رؤوسكم كلكم لتعرفوا من بينهم بذلكم وانصرفوا
إلي كيما أنصب القتالا حتى يكون ربنا تعالى
يحكم فينا بيننا بحكمه... ففشلوا لما رأوا من عزمه
ولم يكن يأتيه إلا سبعة واستحسن الباقون أخذ البيعة
وكنت قد سميتهم فقالا لست أرى عليكم قتالا
لأنكم في قلة قليلة ليس لكم بجمعهم من حيلة
فجلسوا إليه حتى ينظروا ماذا يرى في أمرهم ويأمر
فجاءهم عمر في جماعة إذ لم يروا لمن أقام طاعة
حتى أتوا باب البتول فاطمة وهي لهم قالية مصارمة
فوقفت عن (١) دونه تعذلهم فكسر الباب لهم أولهم
فاقتحموا حجابها فعولت فضربوها بينهم فأسقطت
فسمع القول بذاك فابتدر إليهم الزبير - قالوا - فعثر
فبدر السيف إليهم فكسر وأطبقوا على الزبير فأسر

١- لعل الصحيح: من.

١٨
فخرج الوصي في باقيهم إذ لم يروا دفاعهم ينجيهم
فاكتنفوهم ومضوا في ضيق حتى أتوا بهم إلى عتيق

إلى أن قال:


يا حسرة من ذاك في فؤادي كالنار يذكي حرها اعتقادي
وقتلهم فاطمة الزهراء أضرم حر النار في أحشائي
لأن في المشهور عند الناس بأنها ماتت من النفاس
وأمرت أن يدفنوها ليلا وأن يعمى قبرها لكي لا
يحضرها منهم سوى ابن عمها ورهطه ثم مضت بغمها
صلى عليها ربها من ماضية وهي عن الأمة غير راضية
فبايعوا كرها له تقية والله قد رخص للبرية
لأنه الرؤوف بالعباد في الكفر للكره بلا اعتقاد

إلى أن قال:


وقد روي في ذاك فيما ثبتا بأنه قال له لما أتى:
بايع: فقال: إن أنا لم أفعل قال: إذن آمرهم أن تقتل
فاشهد الله على استضعافه وبايع الغاصب في خلافه
خوفا من القتل، وبايع النفر له على الكره لخوف من حضر
فإن يكونوا استضعفوا الأمينا فقبله ما استضعفت هارونا
أمة موسى إذ أرادوا قتله فقد أرادت قتل ذاك قبله
وسلكوا سبيلها في الفعل في الأوصياء مثل حذو النعل
١٩
بالنعل والقذة إذ تمثلوا كمثل ما قال النبي المرسل (١)

٤ - مهيار الديلمي (ت ٤٢٨ هـ.)

وقال الشاعر الفذ مهيار الديلمي رحمه الله في جملة قصيدة له:


كيف لم تقطع يد مد إليك ابن صهاك
فرحوا يوم أهانوك بما ساء أباك (٢)

٥ - علي بن المقرب (ت ٦٢٩ هـ.)

وقال الأمير علي بن مقرب الأحسائي، وهو من الأدباء البلغاء المعروفين:


يا ليت شعري فمن أنوح منهم ومن له ينهل فيض أدمعي
أللوصي حين في محرابه عمم بالسيف ولما يركع
أم للبتول فاطم إذ منعت عن إرثها الحق بأمر مجمع
وقول من قال لها يا هذه لقد طلبت باطلا فارتدعي
أبوك قد قال بأعلى صوته مصرحا في مجمع فمجمع
نحن جميع الأنبياء لا نرى أبناءنا لإرثنا من موضع

١- الأرجوزة المختارة: ص ٨٨ / ٩٢.

٢- ديوان مهيار: ج ٢ ص ٣٦٧ (٣٦٨. وشرح نهج البلاغة للمعتزلي الشافعي: ج ١٦ ص ٢٣٥ و ٢٣٦.

٢٠