×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

المتعتان / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحة: ١ فارغة
كتاب المتعتان للعلامة الأميني (ص ١ - ص ١٤)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

المتعتان

رأي الخليفة في المتعتين

أولاً: متعة الحج

١ - عن أبي رجاء قال: قال عمران بن حصين: نزلت آية المتعة في كتاب الله وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج، ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات، قال رجل برأيه بعد ما شاء (٣)

صورة أخرى لمسلم:

تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل فيه القرآن قال رجل برأيه ما شاء. وفي لفظ آخر له: تمتع نبي الله صلى الله عليه وسلم وتمتعنا معه. وفي لفظ رابع له: إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين حج وعمرة ثم لم ينزل فيها كتاب ولم ينهنا عنها قال رجل برأيه ما شاء.

(١) راجع صحيفة ٩٩، ١٠٠ من هذا الجزء.

(٢) سيرة عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص ١٣٥، شرح ابن أبي الحديد ٣ ص ١١٠.

(٣) صحيح مسلم ١ ص ٤٧٤، وأخرجه القرطبي بهذا الفظ في تفسيره ٢ ص ٣٦٥.

٢

لفظ البخاري:

تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن قال رجل برأيه ما شاء (١)

وفي لفظ آخر له:

أنزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل قرآن يحرمه، ولم ينه عنها حتى مات، قال رجل برأيه ما شاء. (٢)

وفي بعض نسخ صحيح البخاري قال محمد - أي البخاري - يقال: إنه عمر. قال القسطلاني في الارشاد: لأنه كان ينهى عنها. وذكره ابن كثير في تفسيره ١ ص ٢٣٣ نقلا عن البخاري فقال: هذا الذي قاله البخاري قد جاء مصرحا به: إن عمر كان ينهى الناس عن التمتع.

وقال ابن حجر في فتح الباري ٤ ص ٣٣٩: ونقله الاسماعيلي عن البخاري كذلك فهو عمدة الحميدي في ذلك ولهذا جزم القرطبي والنووي وغيرهما وكان البخاري أشار بذلك إلى رواية الحريري عن مطرف فقال في آخره: ارتأى رجل برأيه ما شاء يعني عمر. كذا في الأصل أخرجه مسلم وقال ابن التين: يحتمل أن يريد عمر أو عثمان، وأغرب الكرماني فقال: إن المراد به عثمان، والأولى أن يفسر بعمر فإنه أول من نهى عنها وكان من بعده تابعا له في ذلك ففي مسلم: إن ابن الزبير كان ينهى عنها وابن عباس يأمر بها فسألوا جابرا فأشار إلى أن أول من نهى عنها عمر.

وقال القسطلاني في الارشاد ٤ ص ١٦٩: قال رجل برأيه ما شاء، هو عمر بن الخطاب لا عثمان بن عفان لأن عمر أول من نهى عنها فكان من بعده تابعا له في ذلك ففي مسلم - إلى آخر كلمة ابن حجر المذكورة -

وقال النووي في شرح مسلم: هو عمر بن الخطاب لأنه أول من نهى عنه عن المتعة فكان من بعده من عثمان وغيره تابعا له في ذلك.

لفظ الشيخين:

تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل فيه القرآن، فليقل رجل برأيه ما شاء (السنن الكبرى ٥ ص ٢٠).

(١) صحيح البخاري ٣ ص ١٥١ ط سنة ١٢٧٢.

(٢) صحيح البخاري كتاب التفسير سورة البقرة ج ٧ ص ٢٤ ط سنة ١٢٧٧.

٣

لفظ النسائي:

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تمتع وتمتعنا معه قال فيها قائل برأيه.

أخرجه في سننه ٥ ص ١٥٥، وأحمد في مسنده ٤ ص ٤٣٦ قريبا من لفظ مسلم مبتورا وفي لفظ الاسماعيلي: تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل فيه القرآن ولم ينهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (١)

٢ - عن أبي موسى: إنه كان يفتي بالمتعة فقال له رجل: رويدك ببعض فتياك فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك حتى لقيته فسألته فقال عمر:

قد علمت أن النبي قد فعله وأصحابه ولكني كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤسهم.

أخرجه مسلم في صحيحه ١ ص ٤٧٢، وابن ماجة في سننه ٢ ص ٢٢٩، وأحمد في مسنده ١ ص ٥٠، والبيهقي في سننه ٥ ص ٢٠، والنسائي في سننه ٥ ص ١٥٣، ويوجد في تيسير - الوصول ١ ص ٢٨٨، وشرح الموطأ للزرقاني ٢ ص ١٧٩.

٣ - عن مطرف عن عمران بن حصين: إني لأحدثك بالحديث اليوم ينفعك الله به بعد اليوم واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعمر طائفة من أهله في العشر فلم تنزل آية تنسخ ذلك ولم ينه عنه حتى مضى لوجهه، ارتأى كل امرئ بعد ما شاء أن يرتئي. وفي لفظ مسلم الآخر: ارتأى رجل برأيه ما شاء يعني عمر. وفي لفظ ابن ماجة: ولم ينه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل نسخه قال في ذلك بعد رجل برأيه ما شاء أن يقول.

صحيح مسلم ١ ص ٤٧٤، سنن ابن ماجة ٢ ص ٢٢٩، مسند أحمد ٤ ص ٤٣٤، السنن الكبرى ٤ ص ٣٤٤، فتح الباري ٣ ص ٣٣٨.

صورة أخرى

عن مطرف قال قال لي عمران بن حصين: أحدثك حديثا عسى الله أن ينفعك به:

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين حجة وعمرة ثم لم ينه عنه حتى مات ولم ينزل فيه قرآن يحرمه وقد كان يسلم علي حتى اكتويت فتركت ثم تركت الكي فعاد. وفي لفظ الدارمي: إن المتعة حلال في كتاب الله لم ينه عنها نبي ولم ينزل فيها كتاب قال رجل برأيه ما بدا له. صحيح مسلم ١ ص ٤٧٤، سنن الدارمي ٢ ص ٣٥.

(١) فتح الباري ٣ ص ٣٣٨.
٤

صورة ثالثة

عن مطرف قال: بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه فقال: إني كنت محدثك بأحاديث لعل الله أن ينفعك بها بعدي فإن عشت فاكتم علي وإن مت فحدث بها إن شئت إنه قد سلم علي، واعلم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد جمع بين حج وعمرة ثم لم ينزل فيها كتاب الله ولم ينه عنها نبي الله صلى الله عليه وسلم قال رجل فيها برأيه ما شاء.

صحيح مسلم ١ ص ٤٧٤، مسند أحمد ٤ ص ٤٢٨، سنن النسائي ٥ ص ١٤٩.

٤ - عن محمد بن عبد الله بن نوفل قال: سمعت عام حج معاوية يسأل سعد بن مالك كيف تقول بالتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: حسنة جميلة، فقال: قد كان عمر ينهى عنها، فأنت خير من عمر؟ قال: عمر خير مني وقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وهو خير من عمر. سنن الدارمي ٢ ص ٣٥.

٥ - عن محمد بن عبد الله: إنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج فقال الضحاك: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله تعالى. فقال سعد: بئسما قلت: يا ابن أخي. قال الضحاك. فإن عمر بن الخطاب نهى عن ذلك. قال سعد: قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه.

الموطأ لمالك ١ ص ١٤٨، كتاب الأم للشافعي ٧ ص ١٩٩، سنن النسائي ٥ ص ٥٢، صحيح الترمذي ١ ص ١٥٧، فقال: هذا حديث صحيح. أحكام القرآن للجصاص ١ ص ٣٣٥، سنن البيهقي ٥ ص ١٧، تفسير القرطبي ٢ ص ٣٦٥ وقال: هذا حديث صحيح.

زاد المعاد لابن القيم ١ ص ٨٤ وذكر تصحيح الترمذي له، المواهب اللدنية للقسطلاني، شرح المواهب للزرقاني ٨ ص ١٥٣.

٦ عن سالم قال: إني لجالس مع ابن عمر في المسجد إذ جاءه رجل من أهل الشام فسأله عن التمتع بالعمرة إلى الحج: فقال ابن عمر: حسن جميل، قال: فإن أباك كان ينهي عنها. فقال: ويلك! فإن كان أبي نهي عنها وقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر به أفبقول أبي آخذ أم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قم عني (١).

صورة أخرى:

سئل عبد الله بن عمر عن متعة الحج قال: هي حلال. فقال له السائل: إن

(١) تفسير القرطبي ٢ ص ٣٦٥ نقلا عن الدار قطني.
٥
أباك قد نهى عنها. فقال: أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أأمر أبي تتبع أم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال الرجل: بل أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال: لقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. (١)

صورة ثالثة:

قال سالم: سئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها فقيل له: إنك تخالف أباك؟

قال: إن أبي لم يقل الذي تقولون إنما قال: أفردوا العمرة من الحج أي إن العمرة لا تتم في شهور الحج إلا بهدي وأراد أن يزار البيت في غير شهور الحج فجعلتموها أنتم حراما وعاقبتم الناس عليها وقد أحلها الله عز وجل وعمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فإذا اكثروا عليه قال: أفكتاب الله عز وجل أحق أن يتبع أم عمر؟ (السنن الكبرى ٥ ص ٢١).

صورة رابعة:

قال سالم: كان عبد الله بن عمر يفتي بالذي أنزل الله عز وجل من الرخصة في التمتع وسن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول ناس لعبد الله بن عمر: كيف تخالف أباك وقد نهي عن ذلك؟

فيقول لهم عبد الله: ويلكم! ألا تتقون الله؟ أرأيتم إن كان عمر رضي الله عنه نهى عن ذلك يبتغي فيه الخير ويلتمس فيه تمام العمرة فلم تحرمون وقد أحله الله وعمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبعوا سنته أو عمر رضي الله عنه؟ إن عمر لم يقل لك: إن العمرة في أشهر الحج حرام ولكنه قال: إن أتم العمرة أن تفردوها من أشهر الحج. (٢)

٧ - عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عروة: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة. فقال ابن عباس: ما يقول عرية؟ قال: يقول نهى أبو بكر وعمر عن المتعة. فقال ابن عباس: أراهم سيهلكون أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون: قال أبو بكر وعمر.

مسند أحمد ١ ص ٣٣٧، كتاب مختصر العلم لأبي عمر ص ٢٢٦، تذكرة الحفاظ للذهبي ٣ ص ٥٣، زاد المعاد لابن القيم ١ ص ٢١٩.

٨ - أخرج أحمد في مسنده ١ ص ٤٩ عن أبي موسى: أن عمر رضي الله عنه قال:؟؟

(١) صحيح الترمذي ١ ص ١٥٧، زاد المعاد لابن القيم ١ ص ١٦٤، وفي هامش شرح المواهب للزرقاني ٢ ص ٢٥٢.

(٢) سنن البيهقي ٥ ص ٢١، مجمع الزوائد ١ ص ١٨٥.

٦
سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني المتعة ولكني أخشى أن يعرسوا بهن تحت الأراك ثم يروحوا بهن حجاجا.

٩ - عن ابن عباس أنه قال لمن كان يعارضه في متعة الحج بأبي بكر وعمر: يوشك أن ينزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر. زاد المعاد لابن القيم ١ ص ٢١٥ وهامش شرح المواهب ٢ ص ٣٢٨.

١٠ - عن الحسن أن عمر أراد أن ينهى عن متعة الحج فقال له أبي: ليس ذلك لك فقد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينهنا عن ذلك فأضرب عن ذلك عمر، وأراد أن ينهى عن حلل الحبرة لأنها تصبغ بالبول فقال له أبي: ليس لك ذلك قد لبسهن؟؟ صلى الله عليه وسلم ولبسناهن في عهده.

أخرجه إمام الحنابلة أحمد في مسنده ٥ ص ١٤٣، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣ ص ٢٤٦ نقلا عن أحمد وقال: رجاله رجال الصحيح، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ٣ ص ٣٣ نقلا عن أحمد، وفي الدر المنثور ١ ص ٢١٦ نقلا عن مسند ابن راهويه وأحمد ولفظه:

إن عمر بن الخطاب هم أن ينهى عن متعة الحج فقام إليه أبي بن كعب فقال: ليس ذلك لك قد نزل بها كتاب الله واعتمرناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل عمر.

وذكره ابن القيم الجوزية في زاد المعاد ١ ص ٢٢٠ من طريق علي بن عبد العزيز البغوي ولفظه:

إن عمر أراد أن يأخذ مال الكعبة وقال: الكعبة غنية عن ذلك المال، وأراد أن ينهى أهل اليمن أن يصبغوا بالبول، وأراد أن ينهى عن متعة الحج فقال أبي بن كعب: قد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه هذا المال وبه وبأصحابه الحاجة إليه فلم يأخذه وأنت فلا تأخذه، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يلبسون الثياب اليمانية فلم ينه عنها وقد علم أنها تصبغ بالبول، وقد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينه عنها ولم ينزل الله تعالى فيها نهيا.

١١ - أخرج البخاري في صحيحه عن أبي جمرة نصر بن عمران قال: سألت ابن عباس رضي الله عنه المتعة فأمرني بها، وسألته عن الهدي فقال: فيها - في المتعة - جزور أو

٧
بقرة أو شاة أو شرك في دم. قال: وكأن ناسا كرهوها فنمت فرأيت في المنام كأن إنسانا ينادي حج مبرور ومتعة متقبلة فأتيت ابن عباس رضي الله عنهما فحدثته فقال:

الله أكبر سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم (١)

قال القسطلاني في إرشاد الساري ٣ ص ٢٠٤ (وكأن ناسا كرهوها) يعني كعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وغيرهما ممن نقل الخلاف في ذلك.

١٢ - عن ابن سيرين: إنه سئل عن المتعة بالعمرة إلى الحج قال، كرهها عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان فإن يكن علما فهما أعلم مني؟ وإن يكن رأيا فرأيهما أفضل " أخرجه أبو عمر في جامع بيان العلم ٢ ص ٣١، وفي مختصره ص ١١١ ".

١٣ - عن الأسود بن يزيد قال: بينما أنا واقف مع عمر بن الخطاب بعرفة عشية عرفة فإذا هو برجل مرجل شعره يفوح منه ريح الطيب فقال له عمر: أمحرم أنت؟ قال: نعم. فقال عمر: ما هيأتك بهيأة محرم إنما المحرم الأشعث الأغبر الأذفر. قال: إني قدمت متمتعا وكان معي أهلي، وإنما أحرمت اليوم. فقال عمر عند ذلك: لا تتمتعوا في هذه الأيام فإني لو رخصت في المتعة لهم لعرسوا بهن في الأراك ثم راحوا بهن حجاجا.

أخرجه أبو حنيفة كما في زاد المعاد لابن القيم ١ ص ٢٢٠ فقال: قال ابن حزم: وكان ماذا؟ وحبذا ذلك وقد طاف النبي صلى الله عليه وسلم على نساءه ثم أصبح محرما ولا خلاف أن الوطئ مباح قبل الاحرام بطرفة عين والله أعلم.

م - أخرجه أبو يوسف القاضي في كتاب الآثار ص ٩٧ رواية عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب إنه بينا هو واقف بعرفات إذ أبصر رجلا يقطر رأسه طيبا فقال له عمر: ألست محرما؟ ويحك! فقال: بلى يا أمير المؤمنين. قال: مالي أراك يقطر رأسك طيبا؟ والمحرم أشعث أغبر. قال أهللت بالعمرة مفردة وقدمت مكة ومعي أهلي ففرغت من عمرتي، حتى إذا كان عشية التروية أهللت بالحج، قال: فرأى عمر إن الرجل قد صدقه إنما عهده بالنساء والطيب بالأمس، فنهى عمر عند ذلك عن المتعة و قال: إذا والله لأوشكتم لو خليت بينكم وبين المتعة أن تضاجعوهن تحت أراك عرفة

(١) صحيح البخاري ٣ ص ١١٤ كتاب الحج باب فمن تمتع بالعمرة إلى الحج. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١ ص ٢١٧ نقلا عن البخاري ومسلم.
٨
ثم تروحون حجاجا ".

١٤ - عن ابن عباس قال: سمعت عمر يقول: والله إني لأنهاكم عن المتعة وإنها لفي كتاب الله ولقد فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني العمرة في الحج. أخرجه النسائي في سننه ٥ ص ١٥٣.

١٥ - عن عبد الله بن عمر: إن عمر بن الخطاب قال: أفصلوا بين حجكم وعمرتكم، فإن ذلك أتم لحج أحدكم، وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج.

موطأ مالك ١ ص ٢٥٢، سنن البيهقي ٥ ص ٥، تيسير الوصول ١ ص ٢٧٩، م - وأخرجه ابن أبي شيبة كما في الدر المنثور ١ ص ٢١٨ ولفظه:

قال عمر: أفصلوا بين حجكم وعمرتكم، إجعلوا الحج في أشهر الحج، واجعلوا العمرة في غير أشهر الحج، أتم لحجكم ولعمرتكم).

١٦ - عن سعيد بن المسيب: إن عمر بن الخطاب نهى عن المتعة في أشهر الحج وقال: فعلتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أنهى عنها وذلك أن أحدكم يأتي من افق من الآفاق شعثا نصبا معتمرا في أشهر الحج وإنما شعثه ونصبه وتلبيته في عمرته ثم يقدم فيطوف بالبيت ويحل ويلبس ويتطيب ويقع على أهله إن كانوا معه حتى إذا كان يوم التروية أهل بالحج وخرج إلى منى يلبي بحجة لا شعث فيها ولا نصب ولا تلبية إلا يوما والحج أفضل من العمرة، لو خلينا بينهم وبين هذا لعانقونهن تحت الأراك، مع أن أهل البيت ليس لهم ضرع ولا زرع وإنما ربيعهم فيمن يطرء عليهم.

ذكره السيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه الكنز ٣ ص ٣٢ نقلا عن حل حم خ م ن ق.

م ١٧ - أخرج القاضي أبو يوسف في كتاب الآثار ص ٩٩ عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: إنما نهى عمر عن الإفراد يعني إفراد المتعة فأما القرآن فلا).

٦٩
ثانياً: متعة النساء

١ - عن جابر بن عبد الله قال: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حتى - ثم - نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث.

٩
صحيح مسلم ١ ص ٣٩٥، جامع الأصول لابن الأثير، تيسير الوصول لابن الديبع ٤ ص ٢٦٢، زاد المعاد لابن القيم ١ ص ٤٤٤، فتح الباري لابن حجر ٩ ص ١٤١، كنز العمال ٨ ص ٢٩٤.

٢ - عن عروة بن الزبير: إن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة مولدة فحملت منه فخرج عمر رضي الله عنه يجر رداءه فزعا فقال: هذه المتعة ولو كنت تقدمت فيه لرجمته.

إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات أخرجه مالك في الموطأ ٢ ص ٣٠، والشافعي في كتاب الأم ٧ ص ٢١٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٧ ص ٢٠٦.

٣ - عن الحكم قال: قال علي رضي الله عنه: لولا إن عمر رضي الله عنه نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي.

صورة أخرى:

عن الحكم إنه سئل عن هذه الآية - آية متعة النساء - أمنسوخة؟ قال: لا. وقال علي: لولا إن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي.

تفسير الطبري ٥ ص ٩ بإسناد صحيح، تفسير الثعلبي، تفسير الرازي ٣ ص ٢٠٠، تفسير أبي حيان ٣ ص ٢١٨، تفسير النيسابوري، الدر المنثور ٢ ص ١٤٠ بعدة طرق.

٤ - عن ابن جريج عن عطاء قال سمعت ابن عباس يقول: رحم الله عمر ما كانت المتعة إلا رحمة من الله رحم بها أمة محمد ولولا نهيه لما احتاج إلى الزنا إلا شفا (١).

أحكام القرآن للجصاص ٢ ص ١٧٩، بداية المجتهد لابن رشد ٢ ص ٥٨، النهاية لابن الأثير ٢ ص ٢٤٩، الغريبين للهروي، الفائق للزمخشري ١ ص ٣٣١، تفسير القرطبي ٥ ص ١٣٠ وفيه بدل إلا شفا: إلا شقي. وكذلك في تفسير السيوطي ٢ ص ١٤٠ من طريق الحافظين عبد الرزاق وابن المنذر عن عطاء، لسان العرب لابن منظور ١٩ ص ١٦٦، تاج العروس ١٠ ص ٢٠٠ وحذف من صدر الحديث " رحم الله عمر " وزاد هو وابن منظور قال عطاء: والله لكأني أسمع قوله إلا شقي.

٥ - أخرج الحافظ عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير

(١) أي إلا قليلا من الناس. قاله ابن الأثير في النهاية.
١٠
عن جابر قال: قدم عمرو بن حريث الكوفة فاستمتع بمولاة فأتى بها عمر وهي حبلى فسأله فاعترف قال: فذلك حين نهى عنها عمر. (فتح الباري ٩ ص ١٤١).

٦ - أخرج الحافظ ابن أبي شيبة عن نافع؟ إن ابن عمر سئل عن المتعة؟ فقال:

حرام. فقيل له: ابن عباس يفتي بها، قال فهلا ترمرم بها - تزمزم - في زمان عمر.

الدر المنثور ٢ ص ١٤٠، جمع الجوامع نقلان عن ابن جرير.

٧ - أخرج الطبري عن جابر قال: كانوا يتمتعون من النساء حتى نهاهم عمر بن الخطاب.

(كنز العمال ٨ ص ٢٩٣).

٨ - عن سليمان بن يسار عن أم عبد الله ابنة أبي خيثمة إن رجلا قدم من الشام فنزل عليها فقال: إن العزبة قد اشتدت علي فابغيني امرأة أتمتع معها. قالت: فدللته على امرأة فشارطها وأشهدوا على ذلك عدولا فمكث معها ما شاء الله أن يمكث ثم إنه خرج فأخبر عن ذلك عمر بن الخطاب فأرسل إلي فسألني أحق ما حدثت؟ قلت: نعم. قال: فإذا قدم فأذنيني، فلما قدم أخبرته فأرسل إليه فقال: ما حملك على الذي فعلته؟ قال: فعلته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم ينهنا عنه حتى قبضه الله، ثم مع أبي بكر فلم ينهنا عنه حتى قبضه الله، ثم معك فلم تحدث لنا فيه نهيا. فقال عمر: أما والذي نفسي بيده لو كنت تقدمت في نهي لرجمتك، بينوا حتى يعرف النكاح من السفاح.

(كنز العمال ٨ ص ٢٩٤ من طريق الطبري)

٩ - أخرج الحفاظ عبد الرزاق، وأبو داود في ناسخه، وابن جرير الطبري عن علي (أمير المؤمنين) قال: لولا ما سبق من رأي عمر بن الخطاب لأمرت بالمتعة ثم ما زنى إلا شقي.

(كنز العمال ٨ ص ٢٩٤)

١٠ - قال عطاء: قدم جابر بن عبد الله معتمرا فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة فقال: استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر. وفي لفظ أحمد: حتى إذا كان في آخر خلافة عمر رضي الله عنه.

صحيح مسلم ١ ص ٣٩٥ في باب نكاح المتعة، مسند أحمد ٣ ص ٣٨٠، وذكره فخر الدين أبو محمد الزيلعي في تبيان الحقايق شرح كنز الدقائق ولفظه: تمتعنا على عهد رسول الله وأبي بكر ونصفا من خلافة عمر ثم نهى الناس عنه.

١١
١١ - عن عمران بن حصين قال: نزلت. آية المتعة في كتاب الله تعالى لم تنزل آية بعدها تنسخها فأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات ولم ينهنا عنها قال رجل بعد برأيه ما شاء (١).

ذكره المفسرون عند قوله تعالى: فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة (٢) في بيان حجة من جوز متعة النكاح، وبعضهم في مقام إثبات نسبة الجواز إلى عمران بن حصين. راجع تفسير الثعلبي، تفسير الرازي ٣ ص ٢٠٠ و ٢٠٢، تفسير أبي حيان ٣ ص ٢١٨، تفسير النيسابوري.

١٢ - عن نافع عن عبد الله بن عمر: إنه سئل عن متعة النساء؟ فقال: حرام أما إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لو أخذ فيها أحدا لرجمه بالحجارة.

(السنن الكبرى للبيهقي ٧ ص ٢٠٦)

١٣ - كان عمر رضوان الله عليه يقول: والله لا أؤتى برجل أباح المتعة إلا رجمته.

(ذكره سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان)

١٤ - عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله قالا: تمتعنا إلى نصف من خلافة عمر رضي الله عنه حتى نهى عمر الناس عنها في شأن عمرو بن حريث. عمدة القاري للعيني ٨ ص ٣١٠، م - وأخرجه ابن رشد في بداية المجتهد ٢ ص ٥٨ عن جابر بلفظ: تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ونصفا من خلافة عمر ثم نهى عنها عمر الناس).

١٥ - عن أيوب قال عروة لابن عباس. ألا تتقي الله ترخص في المتعة؟ فقال ابن عباس: سل أمك يا عرية؟ فقال عروة: أما أبو بكر وعمر فلم يفعلا. فقال ابن عباس:

والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله نحدثكم عن النبي صلى الله عليه وسلم وتحدثونا عن أبي بكر وعمر (٣)

إحالة ابن عباس فصل القضاء على أم عروة أسماء بنت أبي بكر إنما هي لتمتع الزبير بها، وانها ولدت له عبد الله، قال الراغب في المحاضرات ٢ ص ٩٤: عير عبد الله بن

(١) مرت مصادر هذا الحديث في صحيفة ١٨٤.

(٢) سورة النساء آية ٢٤

(٣) أخرجه أبو عمر في العلم ٢ ص ١٩٦، وفي مختصره ص ٢٢٦، وذكره ابن القيم في زاد المعاد ١ ص ٢١٩.

١٢
الزبير عبد الله بن عباس بتحليله المتعة فقال له: سل أمك كيف سطعت المجامر بينها و بين أبيك، فسألها فقالت: ما ولدتك إلا في المتعة.

وقال ابن عباس: أول مجمر سطع في المتعة مجمر آل الزبير. (١)

وأخرج مسلم في صحيحه ١ ص ٣٥٤ عن مسلم القري قال: سألت ابن عباس عن متعة الحج فرخص فيها وكان ابن الزبير ينهى عنها فقال: هذه أم ابن الزبير تحدث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فيها فادخلوا عليها فاسألوها. قال: فدخلنا عليها فإذا امرأة ضخمة عمياء فقالت: قد رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها.

أخرجه بهذا اللفظ من طريقين ثم قال: فأما عبد الرحمن ففي حديثه (المتعة) ولم يقل (متعة الحج) وأما ابن جعفر فقال: قال شعبة: قال مسلم (يعني القري):

لا أدري متعة الحج أو متعة النساء.

والمتعة وإن أطلقت في لفظ عبد الرحمن ولا يدري مسلم أي المتعتين هي غير أن أبا داود الطيالسي أخرج في مسنده ص ٢٢٧ عن مسلم القري قال: دخلنا على أسماء بنت أبي بكر فسألناها عن متعة النساء، فقالت فعلناها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم فيما أخرجه أحمد في مسنده ٦ ص ٣٤٨ (متعة الحج) رواه من طريق شعبة وقد سمعت حكايته عن مسلم ترديده فلعلها قيدت بعد بذلك تحفظا على كرامة ابن الزبير، وتخفيا على القارئ كونه وليد المتعة.

م ١٦ - أخرج ابن الكلبي: إن سلمة بن أمية بن خلف الجمحي استمتع من سلمى مولاة حكيم بن أمية بن الأوقص الأسلمي فولدت له فجحد ولدها فبلغ ذلك عمر فنهى المتعة. وروى أيضا إن سلمة استمتع بامرأة فبلغ عمر فتوعده " الإصابة ٢ ص ٦٣).

المتعتان
متعة الحج ومتعة النساء

١ - عن أبي نضرة قال: كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين، فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما. صحيح مسلم ١ ص ٣٩٥، سنن البيهقي ٧ ص ٢٠٦.

(١) العقد الفريد ٢ ص ١٣٩.
١٣
صورة أخرى:

عن أبي نضرة عن جابر رضي الله عنه قال. قلت: إن ابن الزبير ينهى عن المتعة وإن ابن عباس يأمر به قال: على يدي جرى الحديث تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر رضي الله عنه فلما ولي عمر خطب الناس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الرسول، وإن القرآن هذا القرآن، وإنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أنهى عنهما وأعاتب عليهما: إحداهما متعة النساء، ولا أقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل إلا غيبته بالحجارة، والأخرى: متعة الحج.

سنن البيهقي ٧ ص ٢٠٦ فقال: أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن همام.

صورة ثالثة:

عن جابر بن عبد الله قال: تمتعنا متعتين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم: الحج والنساء فنهانا عمر عنهما فانتهينا.

أخرجه إمام الحنابلة أحمد في مسنده ٣ ص ٣٥٦، ٣٦٣ بطريقين أحدهما طريق عاصم صحيح رجاله كلهم ثقات بالاتفاق. وذكره السيوطي كما في كنز العمال ٨ ص ٢٩٣ عن الطبري.

صورة رابعة:

عن أبي نضرة قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنها قال:

فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله فقال: على يدي دار الحديث. تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء فأتموا الحج والعمرة كما أمر الله، وانتهوا - وأبتوا - عن نكاح هذه النساء لا أوتى برجل نكح - تزوج - إمرأة إلى أجل إلا رجمته.

صحيح مسلم ١ ص ٤٦٧، أحكام القرآن للجصاص ٢ ص ١٧٨، سنن البيهقي ٥ ص ٢١، تفسير الرازي ٣ ص ٢٦، كنز العمال ٨ ص ٢٩٣، الدر المنثور ١ ص ٢١٦.

صورة خامسة:

قال قتادة: سمعت أبا نضرة يقول: قلت لجابر بن عبد الله: إن ابن الزبير ينهى عن المتعة وإن ابن عباس يأمر بها قال جابر: على يدي دار الحديث تمتعنا على عهد

١٤
كتاب المتعتان للعلامة الأميني (ص ١٥ - ص ٢٨)
١٥

وما ذاك؟ قال: تفتيهم في المتعتين وقد علمت أن أبا بكر وعمر نهيا عنهما؟ فقال: ألا للعجب إني أحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحدثني عن أبي بكر وعمر. فقال: هما كانا أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتبع لها منك. كنز العمال ٨ ص ٢٩٣، مرآة الزمان للسبط الحنفي ص ٩٩.

٥ - قال الراغب في المحاضرات ٢ ص ٩٤: قال يحيى بن أكثم لشيخ بالبصرة: بمن اقتديت في جواز المتعة؟ قال: بعمر بن الخطاب رضي الله عنه. قال: كيف وعمر كان أشد الناس فيها؟ قال: لأن الخبر الصحيح إنه صعد المنبر فقال: إن الله ورسوله قد أحلا لكم متعتين وإني محرمهما عليكم وأعاقب عليهما. فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه.

٦ - أخرج الطبري في تاريخه ٥ ص ٣٢ عن عمران بن سوادة قال: صليت الصبح مع عمر فقرأ سبحان وسورة معها ثم انصرف وقمت معه فقال: أحاجة؟ قلت: حاجة.

قال: فإلحق. قال: فلحقت فلما دخل أذن لي فإذا هو على سرير ليس فوقه شئ فقلت:

نصيحة. فقال: مرحبا بالناصح غدوا وعشيا قلت: عابت أمتك أربعا قال فوضع رأس درته في ذقنه ووضع أسفلها على فخذه ثم قال: هات. قلت: ذكروا إنك حرمت العمرة في أشهر الحج ولم يفعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر رضي الله عنه وهي حلال.

قال: هي حلال لو إنهم اعتمروا في أشهر الحج رأوها مجزية من حجهم فكانت قائبة قوب عامها فقرع حجهم وهو بهاء من بهاء الله وقد أصبت. قلت: وذكروا إنك حرمت متعة النساء وقد كانت رخصة من الله نستمتع بقبضة ونفارق عن ثلاث. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلها في زمان ضرورة ثم رجع الناس إلى السعة ثم لم أعلم أحدا من المسلمين عمل بها ولا عاد إليها فالآن من شاء نكح بقبضة وفارق عن ثلاث بطلاق وقد أصبت. قال قلت: وأعتقت الأمة ذا بطنها بغير عتاقه سيدها. قال: ألحقت حرمة بحرمة وما أردت إلا الخير واستغفر الله. قلت: وتشكوا منك نهر الرعية وعنف السياق. قال:

فشرع الدرة ثم مسحها حتى أتى على آخرها، ثم قال: أنا زميل محمد - وكان زامله في غزوة قرقرة الكدر - فوالله إني لارتع فاشبع، واسقي فأروي. وأنهز اللفوت (١) وأزجر العروض (٢) وأذب قدري، وأسوق خطوي، وأضم العنود (٣) والحق

(١) النهز: الضرب والدفع. واللفوت: الناقة الضجور عند الحلب.

(٢) العروض: الناقة تأخذ يمينا وشمالا ولا نلزم المحجة

(٣) العنود: المائل عن القصد.

١٦
القطوف (١) وأكثر الزجر، وأقل الضرب، وأشهر العصا، وأدفع باليد، لولا ذلك لا عذرت.

قال: فبلغ ذلك معاوية فقال: كان والله عالما برعيتهم.

وذكره ابن أبي الحديد في شرحه ٣ ص ٢٨ نقلا عن ابن قتيبة والطبري.

٧ - أخرج الطبري في (المستبين) عن عمر أنه قال: ثلث كن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا محرمهن ومعاقب عليهن: متعة الحج. ومتعة النساء. وحي على خير العمل في الأذان.

وذكره القوشچي في شرح التجريد وسيوافيك قوله فيه. وحكاه عن الطبري الشيخ علي البياضي في كتابه " الصراط المستقيم ".

هذا شطر من أحاديث المتعتين وهي تربو على أربعين حديثا بين صحاح وحسان تعرب عن أن المتعتين كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل فيهما القرآن وثبتت إباحتهما بالسنة وأول من نهى عنهما عمر. وعده العسكري في أولياته، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ص ٩٣، والقرماني في تاريخه - هامش الكامل - ١ ص ٢٠٣، أول من حرم المتعة.

نظرة في المتعتين

هذه جملة مما ورد فيهما من الأحاديث، وهي كما ترى بنفسها وافية باثبات تشريعهما على العهد النبوي كتابا وسنة من دون نسخ يعقب حكمهما، أضف إليها من الأحاديث الكثيرة الدالة على إباحتهما ولم نذكرها لخلوها عن نهي عمر، ولم يكن النهي منه في المتعتين إلا رأيا محضا أو اجتهادا مجردا تجاه النص، أما متعة الحج فقد نهى عنها لما استهجنه من توجه الناس إلى الحج ورؤسهم تقطر ماء بعد مجامعة النساء بعد تمام العمرة، لكن الله سبحانه كان أبصر منه بالحال، ونبيه صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلم ذلك حين شرع إباحة متعة الحج حكما باتا أبديا إلى يوم القيامة كما هو نص الأحاديث الآنفة والآتية، ولم يكن ما جاء به إلا استحسانا يخص به لا يعول عليه وجاه الكتاب والسنة.

هذا ما رآه الخليفة هو بنفسه في مستند حكمه، وهناك أقاويل منحوتة جاءوا بها

(١) القطوف: من الدواب التي تسئ السير.
١٧
شوهاء ليعضدوا تلك الفتوى المجردة، ويبرروا بها ما قدم عليه الخليفة وتفرد به، وكلها يخالف ما نص عليه هو بنفسه، وهي أعذار مفتعلة لا يدعم قوما ولا يغني من الحق شيئا. فمنها:

١ - إن المتعة التي نهى عنها عمر هي فسخ الحج إلى العمرة التي يحج بعدها. و تدفعه نصوص الصحاح المذكورة عن ابن عباس، وعمران بن الحصين وسعد بن أبي وقاص، ومحمد بن عبد الله بن نوفل، وأبي موسى الأشعري، والحسن، وبعدها نصوص العلماء على أن المنهي عنه للخليفة هو متعة الحج والجمع بين الحج والعمرة.

وقبل هذه كلها تنصيصي عمر نفسه على ذلك وتعليله للنهي عنها بقوله: إني أخشى أن يعرسوا بهن تحت الأراك ثم يروحوا به حجاجا. وقوله: إني لو رخصت في المتعة لهم لعرسوا بهن في الأراك ثم راحوا بهن حجاجا. وقوله: كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤسهم.

وقال الشيخ بدر الدين العيني الحنفي في عمدة القاري شرح صحيح البخاري ٤ ص ٥٦٨: قال عياض وغيره ما جازمين: بأن المتعة التي نهى عنها عمر وعثمان رضي الله عنهما هي فسخ الحج إلى العمرة لا العمرة التي يحج بعدها. قلت: يرد عليهم ما جاء في رواية مسلم في بعض طرقه التصريح بكونه متعة الحج، وفي رواية له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمر بعض أهله في العشر. وفي رواية له جمع بين حج وعمرة. ومراده التمتع المذكور و هو الجمع بينها في عام واحد. ا هـ.

٢ - إختصاص إباحة المتعة بالصحابة في عمرتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسب. عزوا ذلك إلى عثمان وإلى الصحابي العظيم أبي ذر الغفاري، ويرد عليه كما في زاد المعاد لابن القيم ١ ص ٢١٣: إن تلكم الآثار الدالة على الاختصاص بالصحابة بين باطل لا يصح عمن نسب إليه البتة، وبين صحيح عن قائل غير معصوم لا يعارض به نصوص المشرع المعصوم ففي صحيحة الشيخين وغيرهما عن سراقة بن مالك قال: متعتنا هذه يا رسول الله لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: لا بل للأبد - لأبد الأبد - (١).

(١) صحيح البخاري ٣ ص ١٤٨ كتاب الحج باب عمرة التنعيم، صحيح مسلم ١ ص ٣٤٦، كتاب الآثار للقاضي أبي يوسف ص ١٢٦، سنن ابن ماجة ٢ ص ٢٣٠، مسند أحمد ٣ ص ٣٨٨ و ج ٤ ص ١٧٥، سنن أبي داود ٢ ص ٢٨٢، صحيح النسائي ٥ ص ١٧٨، سنن البيهقي ٥ ص ١٩.
١٨
وفي صحيحه أخرى عن سراقة قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال: ألا إن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة (١).

وفي صحيحة عن ابن عباس قال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة (٢) قال الترمذي بعده في صحيحه ١ ص ١٧٥: وفي الباب عن سراقة بن مالك وجابر بن عبد الله ومعنى هذا الحديث: أن لا بأس بالعمرة في أشهر الحج، وهكذا فسره الشافعي وأحمد وإسحق، ومعنى هذا الحديث: أن أهل الجاهلية كانوا لا يعتمرون في أشهر الحج فلما جاء الاسلام رخص النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة يعني لا بأس بالعمرة في أشهر الحج. ا هـ.

وفي صحيحة عن عمر نفسه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبرئيل عليه السلام وأنا بالعقيق فقال: صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل: عمرة في حجة فقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة (٣) فما أجرأ الخليفة على سنة أخبره بها رسول الله وأتى بها جبرئيل.

وقال السندي في حاشية سنن ابن ماجة ٢ ص ٢٣١: ظاهر حديث بلال موافقة نهي عمر عن المتعة والجمهور على خلافه وإن المتعة غير مخصوصة بهم فلذلك حملوا المتعة بالفسخ والله أعلم. ا هـ.

وحديث بلال هذا من الأحاديث الدالة على اختصاص المتعة بالصحابة وفيه قال أحمد:

لا يعرف هذا الرجل، هذا حديث ليس إسناده بالمعروف، ليس حديث بلال عندي بثبت وقال ابن القيم في زاد المعاد بعد نقله قول أحمد: قلت: ومما يدل على صحة قول الإمام أحمد وإن هذا الحديث لا يصح أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن المتعة إنها للأبد، فنحن نشهد بالله أن حديث بلال هذا لا يصح عن رسول الله، وهو غلط عليه وكيف تقدم رواية بلال على روايات الثقات الاثبات - إلى أن قال:

قال المجوزون للفسخ: هذا قول فاسد لا شك فيه بل هذا رأي لا شك فيه،

(١) مسند أحمد ٤ ص ٩٥٧، سنن ابن ماجة ٢ ص ٢٢٩، سنن البيهقي ٤ ص ٥٥٢،

(٢) صحيح مسلم ١ ص ٣٥٥، سنن الدارمي ٢ ص ٥١، صحيح الترمذي ١ ص ١٧٥، سنن أبي داود ١ ص ٢٨٣، سنن النسائي ٥ ص ١٨١، سنن البيهقي ٤ ص ٣٤٤. تفسير ابن كثير ١ ص ٢٣٠ وصححه

(٣) أخرجه البيهقي في سننه ٥ ص ١٣ وقال: رواه البخاري في الصحيح.

١٩
وقد صرح بأنه رأي من هو أعظم من عثمان وأبي ذر وعمران بن حصين ففي الصحيحين واللفظ للبخاري تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونزل القرآن فقال رجل برأيه ما شاء، ولفظ مسلم: نزلت آية المتعة في كتاب الله عز وجل يعني متعة الحج وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم لم تنزل آية تنسخ متعة الحج ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى مات قال رجل برأيه ما شاء. وفي لفظ: يريد عمر. وقال عبد الله بن عمر لمن سأله عنها وقال إن أباك نهى عنها: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحق أن يتبع أو أبي؟ وقال ابن عباس لمن كان يعارضه فيها بأبي بكر وعمر: يوشك أن ينزل عليكم حجارة من السماء أقول:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر.

فهذا جواب العلماء لا جواب من يقول: عثمان وأبو ذر أعلم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منكم، وهلا قال ابن عباس وعبد الله بن عمر: أبو بكر وعمر أعلم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منا؟ ولم يكن أحد من الصحابة ولا أحد من التابعين يرضى بهذا الجواب في دفع نص عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم كانوا أعلم بالله ورسوله وأتقى له من أن يقدموا على قول المعصوم رأي غير المعصوم.

ثم ثبت النص عن المعصوم بأنها باقية إلى يوم القيامة، وقد قال ببقائها علي بن أبي طالب رضي الله عنه وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وابن عباس وأبو موسى وسعيد بن المسيب وجمهور التابعين.

ويدل على أن ذلك رأي محض لا ينسب إلى أنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما نهى عنها قال له أبو موسى الأشعري: يا أمير المؤمنين ما أحدثت في شأن النسك؟ فقال: إن نأخذ بكتاب ربنا فإن الله يقول: وأتموا الحج والعمرة لله. وإن نأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يحل حتى نحر.

فهذا اتفاق من أبي موسى وعمر على أن منع الفسخ إلى المتعة والاحرام بها ابتداء إنما هو رأي منه أحدثه في النسك ليس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإن استدل له بما استدل، و أبو موسى كان يفتي الناس بالفسخ في خلافة أبي بكر رضي الله عنه كلها وصدرا من خلافة عمر حتى فاوض عمر رضي الله عنه في نهيه عن ذلك واتفقا على أنه رأي أحدثه

٢٠