×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

المتعتان / الصفحات: ٢١ - ٤٠

عمر رضي الله عنه في النسك ثم صح عنه الرجوع عنه. ا هـ. (١)

وقال العيني في عمدة القاري ٤ ص ٥٦٢: فإن قلت: روي عن أبي ذر أنه قال:

كانت متعة الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، في صحيح مسلم. قلت: قالوا: هذا قول صحابي يخالف الكتاب والسنة والاجماع وقول من هو خير منه. أما الكتاب فقوله تعالى: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج. وهذا عام، وأجمع المسلمون على إباحة التمتع في جميع الأعصار وإنما اختلفوا في فضله، وأما السنة فحديث سراقة: المتعة لنا خاصة أو هي للابد؟ قال: بل هي للابد، وحديث جابر المذكور في صحيح مسلم في صفة الحج نحو هذا، ومعناه إن أهل الجاهلية كانوا لا يجيزون التمتع ولا يرون العمرة في أشهر الحج إلا فجورا فبين النبي صلى الله عليه وسلم إن الله قد شرع العمرة في أشهر الحج وجوز المتعة إلى يوم القيامة رواه سعيد بن منصور من قول طاووس وزاد فيه فلما كان الاسلام أمر الناس أن يعتمروا في أشهر الحج فدخلت العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة. وقد خالف أبا ذر علي وسعد وابن عباس وابن عمر وعمران بن حصين وسائر الصحابة وسائر المسلمين قال عمران: تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل فيه القرآن فلم ينهنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينسخها شئ فقال فيها رجل برأيه ما شاء. متفق عليه وقال سعد بن أبي وقاص: فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني المتعة وهذا يعني الذي نهى عنها يومئذ كافر بالعرش يعني بيوت مكة. رواه مسلم. ا هـ. يعني به معاوية بن أبي سفيان كما في صحيح مسلم.

فرأي الخليفة وأمره بالعمرة في غير أشهر الحج عود إلى الرأي الجاهلي قصده أو لم يقصد، فإن أهل الجاهلية كما سمعت كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج، قال ابن عباس: والله ما أعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك. وقال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض(٢)

٣ - ما أخرجه أبو داود في سننه ١ ص ٢٨٣ عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فشهد عنده أنه سمع رسول الله

(١) زاد المعاد ١ ص ٢١٥.

(٢) صحيح البخاري ٣ ص ٦٩، صحيح مسلم ١ ص ٣٥٥، سنن البيهقي ٤ ص ٣٤٥، سنن النسائي ٥ ص ١٨٠.

٢١
صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج.

وأجاب عنه بدر الدين العيني في عمدة القاري ٤ ص ٥٦٢ بقوله: أجيب عن هذا بأنه حالة مخالفة للكتاب والسنة والاجماع كحديث أبي ذر، بل هو أدنى حالا منه فإن في إسناده مقالا. ا هـ.

وأجاب عنه الزرقاني في شرح الموطأ ٢ ص ١٨٠ بأن إسناده ضعيف ومنقطع كما بينه الحفاظ.

أعطف إلى حديث ذلك الرجل الذي لم يعرف ولعله لم يولد بعد ما أخرجه أبو داود في سننه ١ ص ٢٨٣ عن معاوية بن أبي سفيان إنه قال لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:

هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كذا وكذا وركوب جلود النمور؟ قالوا:

نعم. قال: فتعلمون أنه نهى أن يقرن بين الحج والعمرة؟ فقالوا: أما هذا فلا. فقال:

أما إنه معن ولكنكم نسيتم.

سبحانك اللهم ما أجرأهم على نواميس الدين فلو كان مثل متعة الحج الذي يشمل حكمها في كل سنة مآت من ألوف الناس نزل فيها القرآن وفعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم ينهى عنها صلى الله عليه وآله وسلم وينساه كل الصحابة وفيهم كثيرون طالت أيام صحبتهم، ولم يتفوه به أي أحد، ولم يذكره إلا معاوية بن أبي سفيان المتأخر إسلامه عن أكثرهم، المستتبع لقصر صحبته وقلة سماعه ولا يفوه به إلا بعد لأي من عمر الدهر يوم تولى الأمر وراقه أن يحذو حذو من تقدمه؟ فأي ثقة تبقى بالأحكام عندئذ؟ وأي اعتماد يحصل للمسلم عليها؟ ولعمر الحق ليست هذه كلها إلا لعبا بالشريعة المطهرة وتسريبا للأهواء فيها، وما كانت هي عند أولئك الرجال إلا قوانين سياسية وقتية تدور بنظر من ساسها ورأي من تولى أزمتها.

وشفع الحديثين بما رواه أحمد (١) في رواية من أن أول من نهى عنها معاوية وتمتع أبو بكر وعمر وعثمان. وفي أخرى (٢) أن أبا بكر نهى عنه. فهو مضاد في معاوية لجميع ما تقدم من الصحاح، وفي أبي بكر لأكثرها، وأحسب أن من لفق الرواية

(١) مسند أحمد ١ ص ٢٩٢ * ٣١٣، وأخرجه الترمذي في صحيحه ١ ص ١٥٧.

(٢) مسند أحمد ١ ص ٣٣٧، ٣٥٣.

٢٢
الأولى أراد تخفيفا عن عمر بإلقاء النهي على عاتق معاوية، ومن اختلق الثانية جعل ذلك الرأي من سنة الشيخين ليقوى جانبه ذاهلا عن أن الكتاب والسنة يأتيان على كل قول وفتوى يتحيزان عنهما لأي قائل كان القول، ومن أي مفت صدرت الفتوى.

قال العيني في عمدة القاري ٤ ص ٥٦٢: فإن قلت: قد نهى عنها عمر وعثمان و معاوية؟ قلت: قد أنكر عليهم علماء الصحابة وخالفوهم في فعلها والحق مع المنكرين عليهم دونهم. ا هـ.

ولم يكن عزو التمتع إلى عثمان في حديث أحمد والترمذي إلا من ذاهل مغفل عن أحاديث كثيرة دالة على نهيه عنه أخرجها أئمة الحديث وحفاظه في الصحاح والمسانيد (١) وفيها اعتراضه على مثل علي أمير المؤمنين وتمتعه بقوله: تراني أنهى الناس عن شئ وأنت تفعله؟ فقال " عليه السلام ": ما كنت لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد من الناس (٢) وفي حديث آخر عند البخاري: فقال علي: ما تريد إلا أن تنتهي عن أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم (٣)

وقد بلغت شدة نكير عثمان على من تمتع إلى حد كاد أن يقتل من جرائه مولانا أمير المؤمنين أخرج أبو عمر في كتاب جامع العلم ٢ ص ٣٠ وفي مختصره صحيفة ١١١ عن عبد الله بن الزبير أنه قال: أنا والله لمع عثمان بالجحفة ومعه رهط من أهل الشام وفيهم حبيب بن مسلمة الفهري إذ قال عثمان وذكر له التمتع بالعمرة إلى الحج:

أن أتموا الحج وخلصوه في أشهر الحج فلو أخرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل فان الله قد وسع في الخير. فقال له علي: عمدت إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورخصة رخص للعباد بها في كتابه، تضيق عليهم فيها وتنهي عنها، و كانت لذي الحاجة ولنائي الدار، ثم أهل بعمرة وحجة معا، فأقبل عثمان على الناس فقال: وهل نهيت عنها؟ إني لم أنه عنها إنما كان رأيا أشرت به، فمن شاء أخذ به، خح

(١) صحيح البخاري ٣ ص ٦٩، ٧١. صحيح مسلم ١ ص ٣٤٩. صحيح النسائي ٥ ص ١٥٢، مستدرك الحاكم ١ ص ٤٧٢، سنن البيهقي ٥ ص ٢٢، تيسير الوصول ١ ص ٢٨٢.

(٢) صحيح البخاري ٣ ص ٦٩ ط سنة ١٢٧٩ في عشرة مجلدات، سنن النسائي ٥ ص ١٤٨ سنن البيهقي ٤ ص ٣٥٢ و ج ٥ ص ٢٢.

(٣) وأخرجه مسلم في صحيحه ١ ص ٣٤٩.

٢٣
من شاء تركه. قال: فما أنسى قول رجل من أهل الشام مع حبيب بن مسلمة: انظر إلى هذا كيف يخالف أمير المؤمنين؟ والله لو أمرني لضربت عنقه. قال: فرفع حبيب يده فضرب بها في صدره وقال: اسكت فض الله فاك فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعلم بما يختلفون فيه.

وبما ذكر يظهر فساد بقية ما قيل من الوجوه المبررة لرأي الخليفة، ومن ابتغى وراء ذلك تفصيلا في الموضوع فعليه بزاد المعاد لابن القيم الجوزية ج ١ ص ١٧٧ - ٢٢٥.

أما متعة النساء:

فالذي يظهر من كلمات عمر إنه كان يعدها من السفاح ولذلك قال في حديث مر في صحيفة ٢٠٧، بينوا حتى يعرف النكاح من السفاح. ولم يكن عند ذلك وفي عهد الصحابة كلهم من حديث النسخ عين ولا أثر، وكان إذا شجر بينهم خلاف في ذلك استند المجوزون إلى الكتاب والسنة، والمانعون إلى قول عمرو نهيه عنها، كما ينفي النسخ بكل صراحة قول الخليفة أنا أنهى عنهما، وهو صريح ما مر عن أمير المؤمنين عليه السلام وعبد الله بن العباس من إسناد النهي إلى عمر فحسب، وسيأتي عن ابن عباس قوله:

إن آية المتعة محكمة. يعني لم تنسخ، ومر في ص ٢٠٦ عن الحكم: إنها غير منسوخة ولي هذا استند كلم من أباحها من الصحابة والتابعين ومنهم:

١ - عمران بن الحصين، مر حديثه ص ٢٠٨.

٢ - جابر بن عبد الله، مر حديثه ص ٢٠٨ و ٢٠٩ - ١١.

٣ - عبد الله بن مسعود، يأتي حديث قرائته فما استمتعتم به منهن إلى أجل. وعده ابن حزم في المحلي والزرقاني في شرح الموطأ ممن ثبت على إباحتها.

وأخرج الحفاظ عنه أنه قال: كنا نغز ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس نساءنا فقلنا:

يا رسول الله ألا نستخصي فنهانا عن ذلك ورخص لنا أن ننكح بالثوب إلى أجل ثم قال:

لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم (١).

(١) صحيح البخاري ٨ ص ٧ كتاب النكاح. صحيح مسلم ١ ص ٣٥٤، صحيح أبي حاتم البستي، أحكام القرآن للجصاص ٢ ص ١٨٤، سنن البيهقي ك ٧ ص ٢٠٠. تفسير القرطبي ٥ ص ١٣٠ نقلا عن صحيح البستي، تفسير ابن كثير ٢ ص ٨٧، الدر المنثور ٢ ص ٣٠٧ نقلا عن تسعة من الأئمة والحفاظ.
٢٤
قال الجصاص بعد ذكر الحديث: إن الآية من تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم عند إباحة المتعة وهو قوله تعالى: لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم. وذكره ابن كثير في تفسيره ٢ ص ٨٧ نقلا عن الشيخين وأدخل فيه من عند نفسه " ثم قرأ عبد الله ".

٤ - عبد الله بن عمر، أخرج إمام الحنابلة أحمد في مسنده ٢ ص ٩٥ بإسناده عن عبد الرحمن بن نعم - نعيم - الأعرجي قال: سأل رجل ابن عمر عن المتعة وأنا عنده متعة النساء؟ فقال: والله ما كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم زانين ولا مسافحين.

٥ - معاوية بن أبي سفيان، عده ابن حزم في المحلى، والزرقاني في شرح الموطأ ممن ثبت على إباحتها. ومر خلافه ويوافيك قولنا الفصل فيه.

٦ - أبو سعيد الخدري، المحلى لابن حزم. وشرح الموطأ للزرقاني.

٧ - سلمة بن أمية بن خلف المحلى لابن حزم. وشرح الموطأ للزرقاني

٨ - معبد بن أمية بن خلف المحلى لابن حزم. وشرح الموطأ للزرقاني.

٨ - الزبير بن العوام، راجع صحيفة ٢٠٨، ٢٠٩.

١٠ - خالد بن مهاجر بن خالد المخزومي قال: بينا هو جالس عند رحل جاءه رجل فاستفتاه في المتعة فأمره بها. فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري: مهلا. فقال: ما هي والله لقد فعلت في عهد إمام المتقين (١).

١١ - عمرو بن حريث، مر حديثه ص ٢٠٧ وفيما أخرجه الطبري عن سعيد بن المسيب قال: إستمتع ابن حريث وابن فلان كلاهما وولد له من المتعة زمان أبي بكر وعمر (٢).

١٢ - أبي بن كعب تأتي قراءته: فما استمتعتم به منهن إلى أجل.

١٣ - ربيعة بن أمية، مر حديثه ص ٢٠٦.

م ١٤ - سمير - في الإصابة: لعله سمرة بن جندب - قال: كنا نتمتع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الإصابة ٢ ص ٨١).

١٥ - سعيد بن جبير، عده ابن حزم ممن ثبت على إباحتها وتأتي قراءته.

(١) صحيح مسلم ١ ص ٣٩٦، سنن البيهقي ٧ ص ٢٠٥

(٢) كنز العمال ٨ ص ٢٩٣.

٢٥
١٦ - طاوس اليماني، عدة ابن حزم ممن ثبت على إباحتها.

١٧ - عطاء أبو محمد المدني عدة ابن حزم ممن ثبت على إباحتها.

١٨ - السدي، كما في تفسيره، وتأتي قراءته.

١٩ - مجاهد، سيأتي قوله في آية المتعة ولم يعز إليه القول بالنسخ.

٢٠ - زفر بن أوس المدني، كما في البحر الرائق لابن نجيم ٣ ص ١١٥.

قال ابن حزم في " المحلى " بعد عد جملة ممن ثبت على إباحة المتعة من الصحابة:

ورواه جابر عن جميع الصحابة مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر. ثم قال: ومن التابعين طاوس وسعيد بن جبير وعطاء وساير فقهاء مكة.

وقال أبو عمر صاحب " الاستيعاب ": أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن كملهم يرون المتعة حلالا على مذهب ابن عباس وحرمها سائر الناس (١).

وقال القرطبي في تفسيره ص ١٣٢: أهل مكة كانوا يستعملونها كثيرا.

وقال الرازي في تفسيره ٣ ص ٢٠٠ في آية المتعة: اختلفوا في أنها هل نسخت أم لا؟

فذهب السواد الأعظم من الأمة إلى أنها صارت منسوخة. وقال السواد منهم إنها بقيت مباحة كما كانت.

وقال أبو حيان في تفسيره بعد نقل حديث إباحتها: وعلى هذا جماعة من أهل البيت والتابعين.

وقد ذهب إلى إباحة المتعة مثل ابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز المكي المتوفى ١٥٠، قال الشافعي: استمتع ابن جريج بسبعين امرأة. وقال الذهبي تزوج نحوا من تسعين امرأة نكاح المتعة (٢) وقال السرخسي في المبسوط: تفسير المتعة أن يقول لامرأة: أتمتع بك كذا من المدة بكذا من ا لمال. وهذا باطل عندنا جائز عند ملك بن أنس وهو الظاهر من قول ابن عباس.

وقال فخر الدين أبو محمد عثمان بن علي الزيلعي في تبيان الحقايق شرح كنز الدقائق:

(١) تفسير القرطبي ٥ ص ١٣٣، فتح الباري ٩ ص ١٤٢.

(٢) تهذيب التهذيب ٦ ص ٤٠٦، ميزان الاعتدال ٢ ص ١٥١.

٢٦
قال مالك: هو - نكاح المتعة - جائز لأنه كان مشروعا فيبقى إلى أن يظهر ناسخه، واشتهر عن ابن عباس تحليلها وتبعه على ذلك أكثر أصحابه من أهل اليمن ومكة، وكان يستدل على ذلك بقوله تعالى: فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن، وعن عطاء أنه قال: سمعت جابرا يقول: تمتعنا على عهد رسول الله وأبي بكر ونصفا من خلافة عمر ثم نهى الناس عنه. وهو يحكى عن أبي سعيد الخدري وإليه ذهب الشيعة.

وينسب جواز المتعة إلى مالك في فتاوى الفرغاني تأليف القاضي فخر الدين حسن بن منصور الفرغاني، وفي خزانة الروايات في الفروع الحنفية تأليف القاضي جكن الحنفي، وفي كتاب الكافي في الفروع الحنفية، وفي العناية شرح الهداية تأليف أكمل الدين محمد بن محمود الحنفي، ويظهر من شرح الموطأ للزرقاني إنه أحد قولي مالك.

نعم جاء قوم راقهم أن ينحتوا لنهي عمر حجة قوية فادعوا نسخ الآية بالكتاب تارة وبالسنة أخرى، وتضاربت هناك آرائهم وكل منها يكذب الآخر، كما أن كلا من قائليها يزيف قول. الآخر فمن قائل: نسخت بقوله تعالى: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن.

ومن قائل بنسخها بقوله سبحانه: والذين هم لفروجهم حافظون إلا أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. نظر إلى أن المنكوحة متعة ليس بزوجة ولا ملك يمين.

وثالث يقول إنها نسخت بآية الميراث إذ كانت المتعة لا ميراث فيها.

هذه كلها دعاو فارغة، أيحسب امرئ أن تخفى هذه الآيات وكونها ناسخة لآية المتعة على أولئك الصحابة وفيهم من المجوزين لها من عرفت، وفيهم من فيهم، وفي مقدمهم سيدنا أمير المؤمنين العارف بالكتاب قذاذاته وجذاذاته، وقد مر في صحيفة ٧٢ عن الحر إلى قوله: قد علم الأولون والآخرون إن فهم كتاب الله منحصر إلى علم علي.

فكيف ذهب عليه وعلى مثل ابن عباس ترجمان القرآن نسخ هذه الآيات آية المتعة و ذهبوا إلى إباحتها وما أصاخوا إلى قول أي ناه عنها؟ فالمتمسكون بهذه الآيات في النسخ ممن أخذوا؟ ومن أين أتاهم هذا المعلم؟ - المساوق بالجهل -.

٢٧
وإن صدقت الأحلام وكان ابن عباس روى النسخ ببعضها كما عزوا إليه (١) و رأى مع ذلك إباحتها وقال بها إلى آخر نفس لفظه، وتبعته فيها أمة كبيرة فالمصيبة أعظم وأعظم، وحاشاه أن تكون هذه سيرته وهذا مبلغ ثقته وأمانته بوايع العلم والدين على أن الآية الأولى إنما أراد سبحانه بها من تبين بالطلاق لا مطلق البينونة وإلا لشملت ملك اليمين أيضا فنسخته ولم يقل به أحد ولا عده أحد من السفاح.

وأما الآية الثانية فالقول فيها بنفي الزوجية في المتعة مصادرة محضة فإن القائل با با حتها يقول بالزوجية فيها وإنها نكاح وعلى ذلك قال القرطبي كما يأتي:

لم يختلف العلماء من السلف والخلف إن المتعة نكاح إلى أجل لا ميراث فيه. وعن القاضي كما سيوافيك: أنه قال: اتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل لا ميراث فيها.

فالاستدلال بإطلاق هذه الآية على إباحة نكاح المتعة أولى من التمسك بها في نسخ آية المتعة.

ثم القول بالنسخ بهذه الآية يعزى إلى ابن عباس وهو كعزو الرجوع عن القول بإباحة المتعة إليه ساقط عن الاعتبار قال ابن بطال: روى أهل مكة واليمن عن ابن عباس إباحة المتعة، وروي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة وإجازة المتعة عنه أصح (٢)

وأما آية الميراث فهي أجنبية عن المقام فإن نفي الوراثة جاءت بها السنة في خصوص النكاح المؤجل فهي بمعزل عن نفي عقدة النكاح وعنوان الزوجية كما جاء مثله في الولد القاتل أو الكافر من غير نفي لأصل البنوة.

وأما النسخ بالسنة:

فقد كثر القول فيه واختلفت الآراء اختلافا هائلا، وكل منها لا يلايم الآخر، والقارئ لا مناص له من هذا الخلاف والتضارب في القول لاختلاف ما اختلقته يد الوضع فيه من الروايات الجمة تجاه ما حفظته السنة الثابتة والتاريخ الصحيح، فوضع كل من رجال النسخ المفتعل بحسب رأيه وسليقته ذاهلا عن نسيجة أخيه وفعيلته، وإليك

(١) أحكام القرآن للجصاص ٢ ص ١٧٨، سنن البيهقي ٧ ص ٣٠٦.

(٢) فتح الباري ص ٢٤٢.

٢٨
كتاب المتعتان للعلامة الأميني (ص ٢٩ - ص ٤٣)
٢٩
الصحاح الست في صحاحهم وغيرهم من أئمة الحديث في مسانيدهم (١) وأنهوا إسناده إلى علي أمير المؤمنين فتكلم القوم فيه فمن قائل (٢) بأن تحريم المتعة يوم خيبر صحيح لا شك فيه. وآخر يقول (٣) هذا شئ لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر إن المتعة حرمت يوم خيبر. وثالث (٤) يقول: إنه غلط ولم يقع في غزوة خيبر تمتع بالنساء.

ورابع (٥) يقول: إن التاريخ في الحديث إنما هو في النهي عن لحوم الحمر الأهلية لا في النهي عن نكاح المتعة، فتوهم بعض الرواة فجعله ظرفا لتحريمها. ا هـ.

كيف خفي هذا الوهم على. طائفة كبيرة من العلماء ومنهم الشافعي وذهبوا إلى تحريمها يوم خيبر؟ كما في زاد المعاد ١ ص ٤٤٢، وكيف عزب عن مثل مسلم وأخرجه في صحيحه بلفظ: نهي عن متعة النساء يوم خيبر (٦) وفي لفظه الآخر: نهي عن نكاح المتعة يوم خيبر. وفي ثالث الألفاظ له: نهي عنها يوم خيبر. وفي لفظ رابع له: نهى رسول الله عن متعة النساء يوم خيبر؟

وجاء خامس (٧) يزيف ويضعف أحاديث بقية الأقوال فيقول: فلم يبق صحيح صريح سوى خيبر والفتح مع ما وقع في خيبر من الكلام.

هذا شأن أصح رواية أخرجته أئمة الحديث في النهي عن المتعة، والخطب في بقية مستند تلكم الأقوال أعظم وأعظم، وأفظع من هذه كلها نعرات القرن العشرين لصاحبها موسى الوشيعة فإنه جاء بطامات قصرت عنها يد اللاعبين بالكتاب والسنة في القرون المتقادمة، وأتى برأي خداج ومذهب مخترع يخالف رأي سلف الأمة جمعاء، ولا يساعده في تقولاته أي مبدأ من المبادئ الإسلامية ولا شئ من الكتاب والسنة.

قال: وللأمة في المتعة كلام طويل عريض: وأرى أن المتعة من بقايا الأنكحة

(١) صحيح البخاري ص ٨ ص ٢٣، صحيح مسلم ١ ص ٣٩٧، سنن ابن ماجة ١ ص ٦٠٤ سنن الدارمي ٢ ص ١٤٠، صحيح الترمذي ١ ٢٠٩، سنن النسائي ٦ ص ١٢٦.

(٢) قاله القاضي عياض وحكاه عنه الزرقاني في شرح الموطأ ٣ ص ٢٤.

(٣) قاله السهيلي في الروض الأنف ٢ ص ٢٣٨.

(٤) قاله أبو عمر صاحب الاستيعاب وحكاه عنه الزرقاني في شرح المواهب ٢ ص ٢٣٩، وفي شرح الموطأ ٢ ص ٢٤. (٥) قاله ابن عيينة كما في سنن البيهقي ٧ ص ٢٠١، وزاد المعاد ١ ص ٤٤٣.

(٦) وبهذا اللفظ أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ٦ ص ١٠٢ و ج ٨ ص ٤٦١.

(٧) قاله الزرقاني في شرح الموطأ ٢ ص ٢٤.

٣٠
الجاهلية، ويمكن إنها قد وقعت من بعض الناس في صدر الاسلام، ويمكن أن الشارع الكريم قد أقرها لبعض الناس في الأحوال من باب ما نزل فيها إلا ما قد سلف.. وقد نزل في أشد المحرمات، كانت المتعة أمرا تاريخيا ولم تكن حكما شرعيا بإذن من الشارع، وإن ادعى مدع إن المتعة كانت حلالا طلقا بإذن من الشارع وإقرار منه فلتكن ولنقل أن لا بأس بها ولا كلام لنا في هذه على ردها.

وإنما كلامي الآن في أن المتعة هل ثبتت في القرآن أولا؟

كتب الشيعة تدعي أن المتعة نزل فيها قول الله جل جلاله: فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن.

وأرى أن أدب البيان يأبى وعربية هذه الجملة الكريمة تأبى أن تكون هذه الجملة الجليلة الكريمة قد نزلت في المتعة لأن تركيب هذه الجملة يفسد ونظم هذه الآية الكريمة يختل لو قلنا إنها نزلت فيها. ص ٣٢.

أما متعة النكاح ونكاح المتعة فلم ينزل قرآن وفيه. ولبيان هذا المعنى الجليل عقدت هذا الباب دفعا لما شاع في كتب الشيعة أن قوله: فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن. نزل في نكاح المتعة ص ١٢١.

المتعة لم تكن مباحة في شرع الاسلام أصلا، ونسخها لم يكن نسخ حكم شرعي، إنما كان نسخ أمر جاهلي تحريم أبد. ص ١٣٢.

حديث المتعة من غرائب الأحاديث كان يقول بها جماعة من الصحابة حتى قال بها جماعة من التابعين منهم طاووس وعطاء وسعيد بن جبير وجماعة من فقهاء مكة، روى الحاكم في علوم الحديث عن الإمام الأوزاعي أنه كان يقول: يترك من قول أهل الحجاز خمس منها المتعة. ص ١٣٢

وقد أسرف القول بإباحة المتعة فقيه مكة ابن جريج كما كان يسرف في العمل بها حتى أوصى بسبعين امرأة وقال: لا تتزوجوا بهن فإنهن أمهاتكم. وقد روى أبو عوانة في صحيحه عن ابن جريج عن هذا المسرف المتمتع أنه قال لهم بالبصرة: اشهدوا إني قد رجعت عن المتعة، أشهدهم بعد أن حدثهم فيها ثمانية عشر حديثا أنه لا بأس بها وبعد أن شبع منها وعجز.

٣١
أستبعد غاية الاستبعاد أن يكون مؤمن يعلم لغة القرآن الكريم ويؤمن بإعجازه ويفهم حق الفهم إفادة النظم يقول: أن قول الله جل جلاله: فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة. نزل في متعة النساء. قول لا يكون إلا من جاهل يدعي ولا يعي. ص ١٤٩.

كتب الشيعة ترفع إلى الباقر والصادق إن فما استمتعتم به منهن منزل في المتعة.

وأحسن الاحتمالين أن السند موضوع وإلا فالباقر والصادق جاهل. ص ١٦٥.

لا يوجد في غير كتب الشيعة قول لأحد أن فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن نزل في متعة النساء وقد أجمعت الأمة على تحريم المتعة ولم يقل أحد أن قول الله:

فما استمتعتم به منهن قد نسخ. ص ١٦٦.

حكومات الأمم الإسلامية اليوم أرشد في شرف دينها وصلاح دنياها من فقهاء الأمة. فحكومة الدولة الايرانية التي كانت قد أخذت مرات عديدة من قبل في إبطال متعة الفقهاء، نراها اليوم بفضل ملكها الأعظم قد نسخت المتعة نسخا قطعيا بتاتا.

إن حكومة الدولة الايرانية التي تسعى في إصلاح حياة الأمة ودنياها وفي تعمير الوطن وإحيائه أخذت في إصلاح دين الأمة فمنعت منعا باتا متعة فقهاء الشيعة. ص ١٨٥.

ج - هذه جمل التقطناها من صحائف - الوشيعة - سودها الرجل في مسألة المتعة، وتلك الصحائف السوداء تبعد عن أدب الدين. أدب العلم. أدب العفة. أدب الكتاب.

أدب الاجتماع، وبينها وبين ما جاء به الاسلام بون شاسع، فلا نقابله فيها إلا بالسلام.

أما بسط القول في المتعة فلا حاجة لنا تمس بها بعد ما أغرق نزعا فيها محققوا أصحابنا ولا سيما الأواخر منهم (١) فجاء الرجل بعده يتهجم عليهم بفاحش القول ولا يبالي، ويقذفهم بلسان بذي ولا يكترث له، وإنما يهمنا إيقاظ شعور الباحث إلى أكاذيب الرجل وجناياته الكبيرة على العلم والقرآن وأهله بكتمان رأي السلف فيه، وتدجيله الحقائق الراهنة على الأمة بالسفاسف والمخاريق، وإشاعة ما يضاد الكتاب والسنة في الملأ العلمي، وهو مع جهله بها يرى نفسه فقيها من فقهاء الاسلام، فعلى الاسلام السلام.

(١) نظراء الأعلام الحجج سيدنا السيد عبد الحسين شرف الدين، سيدنا السيد المحسن الأمين، شيخنا الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء، وأفرد فيها الأستاذ توفيق الفكيكي كتابا وقد أدى فيه حق المقال.
٣٢

المتعة في الكتاب

فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة، ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما. سورة النساء ٢٤.

يرى موسى الوشيعة أن القول بنزول الآية من دعاوي الشيعة فحسب، ولا يوجد في غير كتبهم قول به لأحد، والقول به لا يكون إلا من جاهل يدعي ولا يعي فنحن نذكر شطرا مما في كتب قومه حتى يعلم القارئ إلى من توجه قوارص هذا الرجل الجاهل الفاحش المتفحش.

١ - أخرج أحمد إمام الحنابلة في مسنده ٤ ص ٤٣٦ بإسناد رجاله كلهم ثقات عن عمران بن حصين قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله تبارك وتعالى وعملنا بها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تنزل آية تنسخها ولم ينه عنها النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات.

وقد مر في صحيفة ٢٠٨ أن غير واحد من المفسرين ذكره في سورة النساء في آية المتعة وبهذا الحديث عد من عد عمران بن حصين ممن ثبت على إباحتها.

٢ - أخرج أبو جعفر الطبري المتوفى ٣١٠ في تفسيره ج ٥ ص ٩ بإسناده عن أبي نضرة قال: سألت ابن عباس عن متعة النساء قال: أما تقرأ سورة النساء؟ قال: قلت: بلي قال: فما تقرأ فيها فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى؟ قلت له: لو قرأتها هكذا ما سألتك. قال: فإنها كذا. وفي حديث: قال ابن عباس: والله لأنزلها الله كذلك.

ثلاث مرات.

وأخرج عن قتادة في قراءة أبي بن كعب: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى وأخرج بإسناد صحيح عن شعبة عن الحكم قال: سألته عن هذه الآية أمنسوخة هي؟ قال: لا.

وروى عن عمر بن مرة: أنه سمع سعيد بن جبير يقرأ: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى.

وعن مجاهد: إن في الآية يعني نكاح المتعة.

وعن أبي ثابت: إن ابن عباس أعطاني مصحفا فيه: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى.

٣٣
- أخرج أبو بكر الجصاص الحنفي المتوفى ٣٧٠ في " أحكام القرآن " ٢ ص ١٧٨ ما مر من حديثي ابن عباس وأبي بن كعب في قراءة الآية، وذكر من طريق ابن جريح وعطاء الخراساني عن ابن عباس إنها نسخت بقوله تعالى: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن. فلو لم تكن نزلت في المتعة كيف نسخت؟ وقد عرفت بطلان نسخها بها وبغيرها.

٤ - أخرج الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى ٤٥٨ بإسناده في السنن الكبرى ٧ ص ٢٠٥ عن محمد بن كعب عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كانت المتعة في أول الاسلام وكانوا يقرأون هذه الآية: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى. الحديث، ٥ - قال الحافظ أبو محمد البغوي الشافعي المتوفى ٥١٠ / ١٦ في تفسيره هامش تفسير الخازن ج ١ ص ٤٢٣: قال الحسن ومجاهد: إن الآية في النكاح الصحيح. وقال آخرون هو نكاح المتعة - إلى أن قال -: ذهب عامة (١) أهل العلم أن نكاح المتعة حرام والآية منسوخة وكان ابن عباس رضي الله عنهما يذهب إلى أن الآية محكمة، وترخص في نكاح المتعة، ثم روى حديث أبي نضرة المذكور بلفظ الطبري.

٦ - قال أبو القاسم جار الله الزمخشري المعتزلي المتوفى ٥٣٨ في (الكشاف) ج ١ ص ٣٦٠: قيل نزلت - الآية - في المتعة، وعن ابن عباس هي محكمة يعني لم تنسخ، وكان يقرأ: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى.

٧ - قال القاضي أبو بكر الأندلسي المتوفى ٥٤٢ في (أحكام القرآن ج ١ ص ١٦٢:

في الآية قولان: أحدهما إنه أراد استمتاع النكاح المطلق قاله جماعة منهم الحسن ومجاهد وإحدى روايتي ابن عباس. الثاني: إنه متعة النساء بنكاحهن إلى أجل. ثم رواه عن ابن عباس. وحبيب بن أبي ثابت. وأبي بن كعب.

٨ - قال أبو بكر يحيى بن سعدون القرطبي المتوفى ٥٦٧ في تفسيره ٥ ص ١٣٠ عند بيان الاختلاف في معنى الآية: قال الجمهور إن المراد نكاح المتعة الذي كان في صدر الاسلام، وقرأ ابن عباس وأبي وسعيد بن جبير: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن.

(١) تعرف مقيل صحة هذه النسبة المكذوبة على عامة أهل العلم مما أسلفناه.
٣٤
وقال في بيان الخلاف في من تمتع بها: وفي رواية أخرى عن مالك: لا يرجم لأن نكاح المتعة ليس بحرام ولكن لأصل آخر لعلمائنا غريب انفردوا به دون ساير العلماء، وهو أن ما حرم بالسنة هل هو مثل ما حرم بالقرآن أم لا؟ فمن رواية بعض المدنيين عن مالك إنهما ليسا بسواء وهذا ضعيف. وقال أبو بكر الطرسوسي: ولم يرخص في نكاح المتعة إلا عمران بن حصين وابن عباس وبعض الصحابة وطائفة من أهل البيت، وفي قول ابن عباس يقول الشاعر:

أقول للركب إذ طال الثواء بنا *: يا صاح هل لك من فتيا ابن عباس
في بضة رخصة الأطراف ناعمة * تكون مثواك حتى مرجع الناس؟

وسائر العلماء والفقهاء من الصحابة والتابعين والسلف الصالحين على أن هذه الآية منسوخة. ص ١٣٣.

قال الأميني: فترى إن القول بنزول الآية في المتعة رأي العلماء والفقهاء من الصحابة والتابعين والسلف الصالحين غير إنهم يعزى إليهم عند القرطبي القول بالنسخ وقد عرفت حق القول فيه.

وقال القرطبي أيضا في تفسيره ج ٥ ص ٣٥ في قوله تعالى: ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة. قال القائلون بأن الآية في المتعة هذه إشارة إلى ما تراضيا عليه من زيادة في مدة المتعة في أول الاسلام فإنه كان يتزوج المرأة شهرا على دينار مثلا فإذا انقضى الشهر فربما كان يقول: زيديني في الأجل أزدك في المهر، بين أن ذلك كان جائزا عند التراضي.

م - قال أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي الشهير بابن رشد المتوفى ٥٩٥ في بداية المجتهد ج ٢ ص ٥٨: إشتهر عن ابن عباس تحليلها (المتعة) وتبع ابن عباس على القول بها أصحابه من أهل مكة وأهل اليمن ورووا: إن ابن عباس كان يحتج لذلك بقوله تعالى:

فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم. وفي حرف عنه: إلى أجل مسمى).

٩ - ذكر أبو عبد الله فخر الدين الرازي الشافعي المتوفى ٦٠٦ في تفسيره الكبير ٣ ص ٢٠٠ قولين في الآية وقال أحدهما قول أكثر العلماء.

٣٥
والقول الثاني: أن المراد بهذه الآية حكم المتعة وهي عبارة إن يستأجر الرجل المرأة بمال معلوم إلى أجل معين فيجامعها واتفقوا على إنها كانت مباحة في ابتداء الاسلام واختلفوا في أنها هل نسخت أم لا؟ فذهب السواد الأعظم من الأمة إلى أنها صارت منسوخة. وقال السواد منهم: إنها بقيت مباحة كما كانت، وهذا القول مروي عن ابن عباس وعمران بن الحصين، أما ابن عباس فعنه ثلاث روايات " ثم ذكر الروايات " فقال: وأما عمران بن الحصين فإنه قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله تعالى ولم ينزل بعدها آية تنسخها وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمتعا بها. ومات ولم ينهنا عنه ثم قال رجل برأيه ما شاء.

وذكر في صحيفة ٢٠١ قراءة أبي وابن عباس كما مر عن الطبري. وقال في ص ٢٠٣: إن قراءة أبي وابن عباس بتقدير ثبوتها لا تدل إلا على أن المتعة كانت مشروعة ونحن لا ننازع فيه إنما الذي نقوله إن النسخ طرأ عليه.

١٠ - ذكر الحافظ أبو زكريا النووي الشافعي المتوفى ٦٧٦ في شرح صحيح مسلم ج ٩ ص ١٨١، إن عبد الله بن مسعود قرأ: فما استمعتم به منهن إلى أجل.

١١ - قال القاضي أبو الخير البيضاوي الشافعي المتوفى ٦٨٥ في تفسيره ١ ص ٢٥٩:

قيل نزلت الآية في المتعة التي كانت ثلاثة أيام حين فتحت مكة ثم نسخت كما روي إنه عليه الصلاة والسلام أباحها ثم أصبح يقول: أيها الناس إني كنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء ألا إن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة (١) وهي النكاح الموقت بوقت معلوم سمي بها.

١٢ - قال علاء الدين البغدادي المتوفى ٨٤١: في تفسيره المعروف بتفسير الخازن ج ١ ص ٣٥٧: قال قوم: المراد من حكم الآية هو نكاح المتعة وهو أن ينكح امرأة إلى مدة معلومة بشئ معلوم فإذا انقضت تلك المدة بانت منه بغير طلاق ويستبرئ رحمها وليس بينهما ميراث وكان هذا في ابتداء الاسلام ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة ثم ذكر حديث سبرة المذكور في لفظ البيضاوي فقال: وإلى هذا ذهب جمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم، أي إن نكاح المتعة حرام والآية منسوخة واختلفوا

(١) هذا يبطل غير واحد من الأقوال المذكورة في صحيفة ٢٢٥، ٢٢٦.
٣٦
في ناسخها فقيل نسخت بالسنة وهو ما تقدم من حديث سبرة... وهذا على مذهب من يقول: إن السنة تنسخ القرآن، ومذهب الشافعي إن السنة لا تنسخ القرآن فعلى هذا يقول: إن ناسخ هذه الآية قوله تعالى في سورة المؤمنون: والذين هم لفروجهم حافظون. الآية. ثم ذكر روايات ابن عباس ومنها: إن الآية محكمة لم تنسخ.

١٣ - قال ابن جزي محمد بن أحمد الغرناطي المتوفى ٧٤١، في تفسيره التسهيل ١ ص ١٣٧: قال ابن عباس (١) وغيره: معناها إذا استمعتم بالزوجة ووقع الوطئ فقد وجب إعطاء الأجر وهو الصداق كاملا، وقيل: إنها في نكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل من غير ميراث، وكان جائزا في أول الاسلام فنزلت هذه الآية في وجوب الصداق فيه ثم حرم عند جمهور العلماء، فالآية على هذا منسوخة بالخبر الثابت في تحريم نكاح المتعة، وقيل: نسختها آية الفرائض لأن نكاح المتعة لا ميراث فيه، وقيل: نسختها والذين هم لفروجهم حافظون، وروي عن ابن عباس: جواز نكاح المتعة. وروي:

أنه رجع عنه (٢).

١٤ - ذكر أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي المتوفى ٧٤٥ في تفسيره ٣ ص ٢١٨ قرائة ابن عباس وأبي بن كعب وسعيد بن جبير: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى.

وقال: قال ابن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم: إن الآية في نكاح المتعة. وقال ابن عباس لأبي نضرة: هكذا أنزلها الله.

١٥ - قال الحافظ عماد الدين ابن كثير الدمشقي الشافعي المتوفى ٧٧٤ في تفسيره ١ ص ٤٧٤. وقد استدل بعموم هذه الآية على نكاح المتعة ولا شك أنه كان مشروعا في ابتداء الاسلام ثم نسخ بعد ذلك. ثم قال بعد ذكر بعض أقوال النسخ: وكان ابن عباس وأبي بن كعب وسعيد بن جبير والسدي يقرؤن: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى. وقال مجاهد: نزلت في نكاح المتعة. ولكن الجمهور على خلاف ذلك والعمدة

(١) تكذب هذه النسبة إلى ابن عباس قراءته الآية فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى وهي ثابتة عن كما مر ويأتي.

(٢) كيف يرجع عنه وهو يرى الآية محكمة لم تنسخ؟ وقد مر ويأتي ما يكذب هذا العزو إليه، وقد قال به إلى آخر نفس لفظه.

٣٧
ما ثبت في الصحيحين عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (١)

١٦ - قال الحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى ٩١١ في " الدر المنثور " ٢ ص ١٤٠: أخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس: كانت المتعة في أول الاسلام و كانوا يقرؤن هذه الآية: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى.

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه من طرق عن أبي نضرة قال: قرأت على ابن عباس. وقد مر ص ٢٢٩

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن سعيد بن جبير قرائة أبي بن كعب: فما استمتعتم به منهن إلى أجل، وأخرج عبد الرزاق عن عطاء قراءة ابن عباس.

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد: فما استمتعتم به منهن: قال: يعني نكاح المتعة.

وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال: هذه المتعة.

وأخرج عبد الرزاق وأبو داود في ناسخة وابن جرير عن الحكم إنه سئل عن هذه الآية أمنسوخة؟ قال: لا.

١٧ - قال أبو السعود العمادي الحنفي المتوفى ٩٨٢ في تفسيره (هامش تفسير الرازي) ٣ ص ٢٥١ قيل: نزلت في المتعة التي هي النكاح إلى وقت معلوم من يوم أو أكثر سميت بذلك لأن الغرض منها مجرد الاستمتاع بالمرأة واستمتاعها بما يعطي، وقد أبيحت ثلاثة أيام حين فتحت مكة شرفها الله تعالى ثم نسخت لما روي إنه عليه السلام أباحها ثم أصبح يقول: يا أيها الناس إني أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء ألا إن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة (٢) وقيل: أبيح مرتين وحرم مرتين.

١٨ - قال القاضي الشوكاني المتوفى ١٢٥٠ في تفسيره ١ ص ٤١٤: قد اختلف أهل العلم في معنى الآية فقال الحسن ومجاهد (٣) وغيرهما: المعنى فما انتفعتم وتلذذتم بالجماع

(١) عرفت بعض القول حول هذه الصحيحة في صحيفة ٢٢٢.

(٢) عرفت أن هذا القول يبطل الأقوال الأخر في النسخ وهي تناقض هذا فراجع.

(٣) سمعت عن الطبري وعبد بن حميد وأبي خيان وابن كثير والسيوطي إن مجاهدا من رواة القول بنزولها في المتعة ومن هنا عد ممن ثبت على إباحتها، فعزو خلاف ما جاء عن السلف إليه من صنايع الأهواء.

٣٨
من النساء بالنكاح الشرعي فآتوهن أجورهن أي مهورهن، وقال الجمهور: إن المراد بهذه الآية: نكاح المتعة الذي كان في صدر الاسلام، ويؤيد ذلك قرائة أبي بن كعب وابن عباس وسعيد بن جبير: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن.

ثم نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم كما صح ذلك من حديث علي قال: نهى النبي عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر (١) ثم ذكر حديث النهي عنها يوم فتح مكة ويوم حجة الوداع فقال: فهذا هو الناسخ، وحكى عن سعيد بن جبير نسخها بآية الميراث إذ المتعة لا ميراث فيها (٢) وعن عائشة والقاسم بن محمد: نسخها بآية والذين هم لفروجهم حافظون.

ثم قال في قوله تعالى (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة):

أي من زيادة أو نقصان في المهر فإن ذلك سائغ عند التراضي، هذا عند من قال بأن الآية في النكاح الشرعي، وأما عند الجمهور القائلين بأنها في المتعة فالمعنى التراضي في زيادة مدة المتعة أو نقصانها أو في زيادة ما دفعه إليها إلى مقابل الاستمتاع بها أن نقصانه.

١٩ - ذكر شهاب الدين أبو الثناء السيد محمد الآلوسي البغدادي المتوفى ١٢٧٠ في تفسيره ٥ ص ٥ قراءة ابن عباس وعبد الله بن مسعود الآية: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى، ثم قال، ولا نزاع عندنا في إنها أحلت ثم حرمت، والصواب المختار إن التحريم والاباحة كانا مرتين، وكانت حلالا قبل يوم خيبر ثم حرمت يوم خيبر، (٣) ثم أبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أو طاس لاتصالهما ثم حرمت يومئذ بعد ثلاث (٤) تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة.

هلم معي:

هلم معي أيها القارئ نسائل الرجل - موسى جار الله - عن هذه الكتب أليست

(١) عرفت الحال في هذا الحديث الصحيح الذي هو عمدة مستند القوم في النهى عن المتبعة راجع ص ٢١١.

(٢) عزو القول بالنسخ إلى سعيد يكذبه عد السلف إياه فيمن ثبت على القول بإباحتها.

(٣) عرفت في ص ٢٢٦ عن السهيلي إن هذا شئ لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر.

(٤) هذا يبطل القول بالتحريم في حجة الوداع بعد إباحتها وحكى النووي في شرح مسلم عن أبي داود إنه يراه أصح ما روى في ذلك. وهكذا كل قول من تلكم الأقوال يكذب الآخر ويبطله، والحق يبطل الجميع، والحق أحق أن يتبع.

٣٩
هي مراجع أهل السنة في علم القرآن؟ أليس هؤلاء أعلامهم وأئمتهم في التفسير؟

أليس من واجب الباحث أن يراجع تلكم الكتب ثم ينقض ويبرم، ويزن ويرجح؟

أيوجه قوارصه إلى مثل ابن عباس ترجمان القرآن، وأبي بن كعب أقرأ الصحابة - عندهم - وعبد الله بن مسعود (عالم الكتاب والسنة) وعمران بن حصين، والحكم، وحبيب بن أبي ثابت، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومجاهد؟ أيرى كلا منهم جاهلا يدعي ولا يعي؟

أليس هذا سب الصحابة والسلف الصالح الذي تتهم به الشيعة عند قومه؟

أم يرى رجالات قومه من الشيعة ويسلقهم بألسنة حداد؟ فإن لم تكن عنده قيمة لمثل البخاري. ومسلم. وأحمد. والطبري. ومحمد بن كعب. وعبد بن حميد. وأبي داود.

وابن جريج. والجصاص. وابن الأنباري. والبيهقي. والحاكم. والبغوي. والزمخشري.

والأندلسي. والقرطبي. والفخر الرازي. والنووي. والبيضاوي. والخازن. وابن جزي.

وأبي حيان. وابن كثير. وأبي السعود. والسيوطي. والشوكاني. والآلوسي. فمن قدوته وأسوته في العلم والدين؟

نعم: لا يفوتنا أن أكاذيب الرجل وأساطيره المسطرة وعز والقول بنزول الآية إلى الشيعة فحسب كلها تقدمة لسب الإمامين الطاهرين الباقر والصادق، وهو يعلم وكل ذي نصفة يدري إن أئمة قومه الأربعة عايلة الإمامين في علمهما، فإن يوجد عندهم شئ من العلم فمن ذلك النمير العذب، والباقران هما الباقران، وموسى الوشيعة هو موسى الوشيعة، والله هو الحكم العدل، وإلى الله المشتكى.

وهلم نسائل الرجل عن أدب البيان الذي شعر به هو وخفي على هؤلاء الأعلام في القرون الخالية، وعن الاختلال الذي عرفه هو وجهله أئمة القوم على تقدير القول بنزول الآية في المتعة ما هو؟ وأين كان؟ وعمن يؤثر؟ ومن الذي قال به؟ وما الحجة عليه؟ وممن أخذه؟ ولم كتمه الأولون والآخرون حتى انتهت النوبة إليه؟ لا أحسب إنه يحير جوابا يشفي الغليل، ولعله يعيد سبابه المقذع إلى أناس آخرين.

حدود المتعة في الاسلام:

١: الأجرة.

٢: الأجل.

٤٠