×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مراسم عاشوراء / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
كتاب مراسم عاشوراء للسيد جعفر مرتضى العاملي (ص ١ - ص ٢٧)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مقدمة الطبعة الثانية:

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلقه، وأشرف بريته محمد وآله الطيبين الطاهرين.

وبعد..

إن هذا الكتاب «مراسم عاشوراء» قد جاء جواباً على تلك الأسئلة التي كثرت، وتوالت، ربما لأن البعض لم يزل يحارب هذه المراسم، ويهاجم حتى مواكب اللطم، بشتى الأساليب، ومختلف الوسائل، وهو يصفها باستمرار بأنها من مظاهر الجهل والتخلف(١)..

بل لقد ادعى بعضهم: أن أي شيء يُلحق بالجسد أذى، أو ألماً، فهو حرام شرعاً حرمة ذاتية..

والأدهى والأمر من ذلك: أن ثمة من يحاول أن يدّعي للناس: أن هذا هو نفس ما يقوله سماحة آية الله السيد الخامنه إي [مد ظله]، مع أن ما يقوله سماحته [حفظه الله] في هذا المجال، لا يلتقي مع هذا القول، لا

(١) راجع على سبيل المثال، كتاب: حديث عاشوراء ص١٠٦. وراجع: فكر وثقافة العدد ١٧ ص٤.

٦
من قريب ولا من بعيد..

إذ أنه [حفظه الله]، لم يمنع من اللطم ـ مهما كان نوعه ـ ولا رأى أنه من موارد الإيذاء للجسد المحرم ذاتاً..

وحتى بالنسبة للتطبير ـ وهو ضرب الرؤوس بالسيوف ـ فإنه حفظه الله لم يقل: إنه حرام ذاتاً وقبيح عقلاً، بل هو قد حرَّمه من حيث أنه موجب لتوهين المذهب في الوقت الراهن.. كما ذكره في إجابة له على استفتاء بتاريخ ٢٤/٣/٢٠٠٢م رقم ١٨٠٤٦..

فقوله [حفظه الله]: في الوقت الراهن.. ظاهر الدلالة على أنه بصدد تشخيص الحالة الخارجية الموجودة فعلاً، وقد أصدر حكمه المذكور، لا لأجل أن ضرب الرأس حرام ذاتاً، بل من حيث إنه رآه متعنوناً بعنوان ثانوي، هو ما يستلزمه من وهن في المذهب في هذه الأيام.

فما يقوله سماحته، يوافق، من حيث مرتكزه، ما يقوله سائر علماء ومراجع الأمة..

وما ورد في هذا الكتاب من نصوص قد جاء ليؤكد صحة ما قاله مراجع الأمة، ومنهم سماحة السيد القائد في هذا الصدد. ويوضح مدى الخطل الذي وقع فيه ذلك البعض، حيث اعتبر:

أولاً: أن كل أذى حرام ذاتاً..

وثانياً: أن السيد القائد [حفظه الله] يقول بهذه المقالة..

مع أن الحقيقة هي أنه لا يصح نسبة ذلك إلى فقهاء الأمة، وعلمائها.. فلماذا وإلى متى يتم التعاطي مع هذا الأمر بهذه الطريقة؟!

وقبل أن أترك القارئ الكريم مع هذا الكتاب، فإنني أستميحه العذر، فيما يرتبط بالطبعة الأولى، التي جاءت غير وافية بالمقصود، وفيها الكثير

٧
من الموارد القاصرة عن إفادة المراد، مع لفت نظره إلى أنه قد بذلت محاولة تلافي موارد الإشكال في هذه الطبعة.

أسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت للتقليل من معانات القارئ الكريم، وإليه أقدم عذري وعظيم امتناني وشكري..

عصمنا الله من الزلل، في الفكر، وفي القول, وفي العمل. والحمد الله، والصلاة والسلام على محمد وآله..


جعفر مرتضى العاملي
١٥/١١/١٤٢٣ للهجرة.

٨
٩

تقديم:

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلقه، وأشرف بريته، محمد وآله الطاهرين، واللعنة على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.

وبعد..

فقد جاءت الآيات الشريفة لتأمر بالتذكير بأيام الله، وبتعظيم شعائر الله سبحانه.

قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}(١).

وورد عن الأئمة الأطهار [عليهم السلام] أوامر كثيرة تحث على إحياء أمرهم [عليهم السلام]، (٢) خصوصاً ذكرى عاشوراء..

ولا يصغى إلى الشبهات التي تثار حول كون عاشوراء من هذه

(١) سورة الحج الآية ٣٢.

(٢) وسائل الشيعة ج ١٤ ص ٥٠١، والأمالي للطوسي ج ٢ ص ٢٢٨ والبحار ج ١ ص ٢٠٠ وراجع كامل الزيارات ص ١٧٥ وقرب الإسناد ص ١٨ وتفسير القمي ج ٢ ص ٢٩٢ وثواب الأعمال ص ٢٢٣.

١٠
الشعائر، أو ليست منها، فإنها لا تعدو كونها شبهة في مقابل بديهة، يلقيها غافل تارة، وحاقد أخرى، وجاحد تارة ثالثة..

هذا، وقد ظهرت عبر التاريخ أساليب متنوعة تهدف إلى إحياء أمرهم، من قبل المتمسكين بكتاب الله، الحبل الممدود من السماء إلى الأرض، والمعتصمين بولاية أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة..

وكان من هذه الأساليب: مواكب الحزن، التي قد يكون فيها لطم الخدود والصدور، وضرب الظهور بالسلاسل. وحتى جرح الرؤوس.

وهي أمور لم يستسغها البعض، فأثار عاصفة من التنفير منها ـ زاعماً أنها من مظاهر الجهل والتخلف تارة.. وأن فيها أذى للجسد أخرى، وأن الأذى يدخلها في دائرة الضرر، والضرر حرام عقلاً، وشرعاً. مدعياً: أن حرمة الأذى كحرمة الظلم وحرمة شرب الخمر، وأكل الميتة، وما إلى ذلك. بمعنى أنه كلما تحقق عنوان الضرر لحقته الحرمة..

أما قول من يقول: إن هذه الأساليب توجب وهناً في المذهب، وإساءةً لسمعته، وتنفيراً للناس منه..

فهو ليس موضع نقاش، لأن معناه: أن ذلك إذا لم يتعنون بهذا العنوان، فهو جائز في حد نفسه، فتكون حرمته، أو وجوبه، أو استحبابه، أو كراهيته، رهناً بما يعرض له من عناوين، وما يترتب عليه من آثار.

لكن المهم هو اكتشاف الواقع، ومعرفة إن كانت قد تعنونت تلك المراسم بأي من تلك العناوين الموجبة لهذا الحكم أو ذاك، وربما يصيب الفقيه أو غيره في تشخيص ذلك، وربما يخطئ.

وفي جميع الأحوال نقول: إن هذا القول ليس هو محط نظرنا هنا.

١١
بل محط نظرنا هو الإجابة على أسئلة كثيرة وردت علينا حول دعوى أن الحرمة ثابتة للطم المؤلم، وضرب الرؤوس، من حيث أنه ضرر، والضرر حرام شرعاً وعقلاً..

فمست الحاجة إلى معالجة هذا الموضوع، معالجةً تميط اللثام عن الواقع والحقيقة من خلال النصوص الإسلامية، التي لابد أن يكون أي رفض، أو قبول، مستنداً إليها، ومرتكزاً عليها.

فتتبعنا تلك النصوص، حتى التاريخية منها، وأوردنا منها ما يصلح أن يكون حجة ودليلاً.

فكانت نتيجة سعينا هذا: هو هذا البحث المقتضب الذي بين يدي القارئ الكريم، فنحن نقدمه إليه، ورجاؤنا الأكيد هو أن يتحفنا بملاحظاته، وينبهنا ويلفت نظرنا إلى ما يمكن أن نكون قد غفلنا عنه، إن رأى أن هناك ما يلزم التنبيه عليه، ولفت النظر إليه، وسوف نكون من الشاكرين.

والحمد لله، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله الطاهرين.


٧ / ١٢ / ١٤٢٢ هـ 
جعفر مرتضى العاملي

١٢
١٣

بداية وتوطئة:

لقد ورد إلينا سؤال عن مشروعية جرح الرأس، وإيذاء الجسد باللطم، وبضرب السلاسل على الظهور، ونحو ذلك مما يجري في مراسم عاشوراء، حيث إن البعض يصّر على الإعلان بتحريمه، مدعياً أنه من الضرر الحرام، ثم هو لم يزل يرمي من يفعل ذلك بالجهل والتخلف. مع مزيد من الإصرار على التشنيع على ما يجري في موسم عاشوراء، بأسلوب مرّ وكريه، وشرس، يختزن في طياته خلجات وانفعالات متراكمة، تفوح منها روائح الحقد الكريه، الذي أريد التنفيس عنه بهذه الطريقة.

ومهما يكن الحال، فإن هذا الأمر يحتاج في إيضاح وجه الحق فيه إلى جهات من البحث والبيان، نوجزها في ضمن ما يلي من مطالب:

١٤
١٥


الفصل الأول
أدلة الحرمة، وما فيها




١٦
١٧

توطئة:

إن من المعروف: أن الأمور كلها على الإباحة ما لم يرد الدليل الدال على أن للمورد حكماً خاصاً به.. وعلى هذا الأساس نقول: إن من يدَّعي حرمة هذا اللطم المؤلم، أو ضرب السلاسل، وجرح الرؤوس، فعليه أن يأتي بالدليل، لننظر فيه.. وقد أورد القائلون بالتحريم، أدلة على مدَّعاهم، هي:

أدلة القائلين بالحرمة:

استدل القائلون بحرمة جرح الرؤوس، بالأدلة التالية:

الدليل الأول على التحريم:

النواهي الشرعية عن إلقاء النفس في التهلكة. وعمدة أدلتهم على ذلك(١) هو الآية الشريفة: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ..}(٢).

(١) قد ذكر هذه الأدلة الشيخ الأنصاري [رحمه الله] في فرائد الأصول ج١ ص١٧٦ ط مؤسسة النعمان ـ بيروت سنة ١٤١١ هـ.

(٢) سورة البقرة/ ١٩٥.

١٨
واستدلوا أيضاً بقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(١).

وبقوله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ}(٢)، ونحو ذلك..

المناقشة:

أولاً:

إنه ليس في اللطم العنيف، وجرح الرأس، وضرب السلاسل هلاك، ليقال: إنه إذا لطم أو جرح رأسه، فإنه يلقي بنفسه إلى التهلكة.

ثانياً:

إنه لو سلم أن ذلك قد يحصل، فإن الحرام منه يكون خصوص ما يؤدي إلى ذلك، أو خيف أن يؤدي إليه.. أو احتمل ذلك احتمالاً يعتدّ به العقلاء، ويقفون عنده ولا يتجاوزونه، وإلا للزم تحريم ركوب الدابة، والسيارة، والقطار، والطائرة، فإن احتمالات الهلاك فيها أكثر من اللطم المؤلم، وضرب السلاسل، وجرح الرأس.

ثالثاً:

إن قوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}(٣)، ناظر إلى التهلكة في الآخرة، لأنها تتحدث عن الإنفاق في أمر الجهاد، وأن الامتناع عن هذا الإنفاق يعرِّض الإنسان لعقاب الله سبحانه، وللهلاك في الآخرة..

رابعاً:

وأما سائر الآيات التي ذكروها دليلاً فهي لا تدل على ذلك، إذ هي ناظرة إلى العذاب الإلهي في الآخرة، كما يظهر لمن يرجع إليها..

فإن الله سبحانه حين يحذر الناس نفسه، إنما يحذرهم من العذاب

(١) سورة النور/ ٦٣.

(٢) سورة آل عمرآن/ ٢٨.

(٣) سورة البقرة / ١٩٥.

١٩
الذي يواجههم به في الآخرة..

كما أنه قد حذّرهم من الفتنة من جهة، ومن العذاب الأليم من جهة أخرى، والعذاب الأليم إنما هو في الآخرة، وأما الفتنة فليست هي الهلاك والموت، وذلك ظاهر..

الدليل الثاني على التحريم:

إن ضرب الرؤوس بالسيوف، والظهور بالسلاسل، ونحو ذلك.. فيه توهين للمذهب، ومن موجبات السخرية والاستهزاء به..

مناقشة هذا الدليل:

ونقول:

إن هذا الدليل غير مقبول لأكثر من جهة وسبب..

أولاً:

إنه لا يدل على الحرمة الذاتية للجرح، والضرب بالسلاسل واللطم، بمعنى أن الضرب والجرح لو خليِّ وطبعه فهو حرام.. بل هو على ضد ذلك أدل وأظهر، لأنه يعتبر أن الحرمة إنما نشأت من عنوان عارض على الضرب، واللطم المؤلم وجرح الرأس، هو وهن المذهب، وإيجاب السخرية..

فمعنى ذلك: أن الضرب نفسه لو أوجب عز المذهب، لكان راجحاً ومطلوباً شرعاً، فأين هي الحرمة الذاتية لنفس الضرب، واللطم، والجرح؟!..

أليس هذا ظاهر الدلالة على أن نفس الفعل، لا اقتضاء فيه لشيء، ولكن التحريم قد كان بسبب الوجوه، والاعتبارات العارضة عليه..

٢٠