×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مساحة للحوار من أجل الوفاق ومعرفة الحقيقة / الصفحات: ٢٨١ - ٣٠٠

رأياً آخر ضمن إطار الإسلام العظيم، فللاختلاف في الرأي يسوغ هذا الكم المذهل من الحقد والعداء الذي تكنه شيعة الخلفاء لشيعة أهل بيت النبوة! فشيعة الخلفاء أغلقت قلوبها وأسماعها تماماً عن كل ما هو صادر عن شيعة أهل بيت النبوة بينما هذه القلوب والأسماع مفتوحة على مصراعيها لكل ما يصدر عن الملل والمعتقدات الأخرى!

وقد آن الأوان لشيعة الخلفاء لتسمع وجهة نظر شيعة أهل بيت النبوة، وبسعة صدر، على الأقل كما تسمع من أبناء الملل الأخرى، وآن لها أن تتوقف عن التقول بالتهم الجزافية الفارغة، وأن تتقي الله في ما تتقول على إخوان لها في الدين الإسلامي الحنيف.

٦ - وأخيراً فقد آن الأوان لشيعة الخلفاء لتدرك مدى الظلم الذي ألحقته بأهل بيت النبوة، ولتدرك هزالة تأويلاتها للنصوص الشرعية التي خصت أهل بيت النبوة بمكانة خاصة ومميزة في الأمة وعدم منطقيتها. فإذا قيل لشيعة الخلفاء إن ما تواتر عن طريق علمائكم الصادقين هو قول الرسول لعلي: (أنت الولي من بعدي، أو أنت ولي المؤمنين من بعدي) عندئذ تقول شيعة الخلفاء على الفور وبمنتهى الحماس: إن الرسول قد قصد من كلمة (الولي)، وكلمة (ولي) معنى المحب والناصر ولم يقصد إطلاقاً الرئاسة العامة للمسلمين! وإذا قلت لهم: (إن أبا بكر قد ولي أمر المسلمين من بعد الرسول فكان نعم الولي، وأن عمر كان ولي المسلمين من بعد أبي بكر، وأن عثمان كان الولي من بعده، وأن يزيد بن معاوية صار ولياً للمسلمين من بعد أبيه معاوية! عندئذ تقول لك شيعة الخلفاء وبكل حماس:

صدقت، صدقت! فإذا قلت لهم: لماذا دلت كلمة ولي وولي المؤمنين، في المثال الأول، على معنى المحب والناصر، ودلت الكلمة نفسها على من يتولى الرئاسة العامة للمسلمين في المثال الثاني؟ عندئذ تجيبك شيعة الخلفاء وبالحماس نفسه: لو كان الرسول يقصد من كلمة الولي، وولي المؤمنين، الرئاسة العامة للمسلمين لما خالفه أبو بكر وعمر والصحابة الكرام! وهكذا صار فعل الخلفاء وأوليائهم قواعد شرعية تخصص العام والخاص مما أوحى الله لعبده! وإذا قلت

٢٨١
لشيعة الخلفاء إن الله جعل الصلاة على آل محمد ركناً من أركان الصلاة المفروضة على العباد، وهذا وحده برهان قاطع على مكانتهم المميزة في الدين والدنيا، عندئذ يجيبونك بحماس:

١ - إن العبادات ولا تعلل.

٢ - إن هذه فضائل وليس أحكاماً!

وإذا قلت لهم، إن أهل بيت النبوة أحد الثقلين بالنص الشرعي، فلا يدرك الهدى إلا بالاثنين، ولا يمكن تجنب الضلالة إلا بهما معاً، فكيف تقطعون جميع أمور دينكم ودنياكم في غيابهم وتغييبهم ومن دون علمهم؟ عندئذ يجيبونك بتبرم وبفتور ظاهر: (إن الرسول بشر يتكلم في الغضب والرضى) فلا ينبغي أن يحمل كلامه كله على محمل الجد (١)! الخ. من تكل الحجج التي لا يقبلها عقل ولا منطق ولا دين.

وإذا التمسنا عذراً للمتقولين بتلك المقولات في عهد الخلفاء، فما هو عذرهم الآن بعد أن سقط نظام الخلافة، وفقد الخلفاء القدرة على التحكم بمعاشات الناس وأرزاقهم. فهل نتابع عملية تضليل المسلمين إكراماً لذكرى الخلفاء أو نتوقف ونعيد دراسة كل شئ للوقوف على الحقائق المجردة والمقاصد الشرعية من النصوص!؟ ويمكن لهذا الجهد المبارك أن ينجح نجاحاً ساحقاً إذا تضافر العقلاء من شيعة الخلفاء مع عقلاء شيعة أهل بيت النبوة، وإذا وعت آذان الطرفين نهج أهل بيت النبوة الذين أحاطوا بالبيان النبوي، وورثوا علم النبوة، وأهلوا للقيادة والمرجعية معاً.

٧ - كل أفراد الأمة المتنورين يدركون أن الأمة الإسلامية، قد تفككت، وهي بحاجة ماسة للوحدة، وأنها سقطت ولا بد لها من النهوض، وظهرت على المسرح الإصلاحي والثوري أعداد لا حصر لها من الإصلاحيين والثوار على شكل

(١) راجع سنن الدارمي ١ / ١٢٥، وسنن أبي داود ٢ / ١٢٦، ومسند الإمام أحمد ٢ / ١٦٢ و ٢٠٧ و ٢١٦، ومستدرك للحاكم ١ / ١٠٥ و ١٠٦، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ١ / ٨٥، وكتابنا المواجهة ص ٢٥٣ - ٢٥٤.
٢٨٢
أحزاب أو شيع وكل شيعة من هذه الشيع تقدم برنامجها الخاص مع مزاعمها بأنه أكسيد الحياة، وهدف كل شيعة أن تستولي على السلطة وأن تتفرد بها ثم تفرض برنامجها (أكسيد الحياة) على المسلمين بالقوة والتغلب فظهرت الأحزاب الدينية العربية، وظهرت الأحزاب القومية، وقدم كل حزب من هذه الأحزاب مؤسس الحزب بوصفه المنقذ الوحيد للأمة، وما على الأمة إلا أن تلتف حوله ليصل إلى السلطة ويفرض بالقوة برنامجه الإنقاذي! والمثير للدهشة حقاً أنه لا يوجد من المنقذين رجل واحد من أهل بيت النبوة، أو من بني هاشم! فكأن القوى السياسية الشعبية ما زالت مسكونة بالعقلية نفسها التي سادت بعد وفاة النبي، والتي أجمعت على استبعاد أهل بيت النبوة وبني هاشم استبعاداً كاملاً عن قيادة الأمة! وقد تحققت وحدة الهدف، فبطون قريش ومن والاها كانت تريد القيادة لنفسها، والأحزاب الدينية والعربية القومية تريد القيادة لنفسها أيضاً، فالقيادة معشوقة الجميع وكافة شعارات الإنقاد والإصلاح ما هي إلا من قبيل الوسائل التي تقرب العاشقين من معشوقتهم السلطة أو القيادة! إنه برنامج دولة البطون الضاربة جذوره في أعماق نفوس الأكثرية الساحقة من المسلمين! واقتلاع هذه الجذور يحتاج إلى جهد جهيد وعون من الله كبير ومن دون اقتلاعها، ستراوح الأمة مكانها. فلا تدرك هدى ولا تتجنب ضلالة.

جلسة الحوار الحادية عشرة والأخيرة

قال صاحبنا: لقد قرأت أجوبتكم حول تساؤلاتي المتعلقة بوحدة المسلمين، ويمكنني القول، وبكل ارتياح: إنني الآن قد وقفت على حقيقة التشيع والشيعة من أوثق المصادر، ولا أشعر بأي حرج الآن لو أعلنت وعلى رؤوس الأشهاد،، وبكل وسائل الإعلان، إنني مع بني هاشم، ومع أهل بيت النبوة، وإنني من حزبهم أو من شيعتهم، لأن طريقهم هي الطريق الأصوب، ومنهاجهم هو منهاج النبوة.

ثم لماذا علي أن أشعر بهذا الحرج التقليدي؟ فلقد عرف التاريخ القديم الكثير من الناس الذين تشيعوا وتحزبوا لمن هم أقل مرتبة، وأدنى مقاماً من أهل

٢٨٣