×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مسند الإمام علي (ع) ـ ج 02 / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ١٠ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية



مبحث
تفسير الآيات وتأويلها




١١

الباب الأول:

فــاتحة الكتــاب

(١) في تفسير فاتحة الكتاب وبسم الله الرحمن الرحيم


٦٧٧/١ ـ الصدوق، حدّثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدّثنا محمّد بن علي الأسترآبادي، قال: حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد، وعليّ بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ بن محمّد ابن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : قال الله تبارك وتعالى: قسّمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي، فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، إذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله جلّ جلاله: بدأ عبدي باسمي وحقّ عليّ أن أتمم له اُموره واُبارك له في أحواله، فإذا قال الحمد لله ربّ العالمين، قال الله جلّ جلاله: حمدني عبدي وعلم أنّ النعم التي له من عندي، وإنّ البلايا التي إن دفعت عنه فبتطوّلي، أشهدكم أنّي أضيف إلى نعم الدنيا نعم الآخرة، وأدفع عنه بلايا الآخرة، كما دفعتُ عنه بلايا الدنيا، فإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله جلّ جلاله: شهدلي بأنّي الرحمن الرحيم،

١٢

أشهدكم لأوفّرنّ من رحمتي حظه ولأجزلنّ من عطائي نصيبه، فإذا قال: مالك يوم الدين، قال الله عزّ وجلّ: أشهدكم كما اعترف أني أنا مالك يوم الدين، لأسهلنّ يوم الحساب حسابه ولأتقبلنّ حسناته ولأتجاوزنّ عن سيئاته، فإذا قال: إيّاك نعبد، قال الله عزّ وجلّ: صدق عبدي إيّاي يعبد، أشهدكم لأثيبنّه على عبادته ثواباً يغبطه كلّ من خالفه في عبادته لي، فإذا قال: وإيّاك نستعين، قال الله عزّ وجلّ: بي إستعان وإليّ التجأ، أشهدكم لأعيننّه على أمره ولأغيثنّه في شدائده ولآخذنّ بيده يوم نوائبه، فإذا قال: إهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة، قال الله جلّ جلاله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل، قد استجبت لعبدي، وأعطيته ما أمّل وآمنته ممّا منه وجل(١).

٦٧٨/٢ ـ الصدوق، حدّثنا محمّد بن قاسم، قال: حدّثني يوسف بن محمّد بن زياد، وعليّ بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه، عن الرضا عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر ابن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أخيه الحسن بن علي، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) :

إنّ بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات تمامها بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنّ الله عزّ وجلّ قال لي: يا محمّد {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}(٢) فأفرد الإمتنان عليّ بفاتحة الكتاب، وجعلها بإزاء القرآن العظيم، وإنّ فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وإنّ الله عزّ وجلّ خصّ محمّداً وشرّفه بها، ولم يشرك معه فيها أحداً من

١- أمالي الصدوق: ١٤٧ المجلس ٣٣; مستدرك الوسائل ٤: ٤٩٠ ح٥٠٠١; تفسير الصافي ١: ٨٨; البحار ٨٥: ٦٠.

٢ ـ الحجر: ٨٧.

١٣

أنبيائه ما خلا سليمان فإنّه أعطاه منها بسم الله الرحمن الرحيم، ألا تراه يحكي عن بلقيس حين قالت: {وَإِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيَْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}(١) ألا فمن قرأها معتقداً لموالاة محمّد وآله الطيّبين، منقاداً لأمرهما مؤمناً بظاهرهما وباطنهما، أعطاه الله عزّ وجلّ بكلّ حرف منها حسنة كلّ واحدة منها أفضل له من الدنيا بما فيها من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرأها كان له قدر ثلث ما للقارئ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم فإنّه غنيمة لا يذهبنّ أوانه، فتبقى في قلوبكم الحسرة(٢).

٦٧٩/٣ ـ قال عليّ (عليه السلام) : لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً في تفسير فاتحة الكتاب(٣).

٦٨٠/٤ ـ العياشي، عن السديّ، عمّن سمع علياً (عليه السلام) يقول: سبعاً من المثاني فاتحة الكتاب(٤).

٦٨١/٥ ـ روى النقاش حديث تفسير لفظ الحمد، فقال بعد إسناده عن ابن عباس، قال: قال لي علي (عليه السلام) :

يا أبا عباس إذا صلّيت عشاء الآخرة فألحقني إلى الجبّان، قال: فصلّيت ولحقته، وكانت ليلة مقمرة، قال: فقال لي: ما تفسير الألف من الحمد؟ والحمد جميعاً؟ قال: فما علمت حرفاً فيها أجيبه؟ قال: فتكلّم (عليه السلام) في تفسيرها ساعة تامّة، ثمّ قال لي: فما تفسير اللام من الحمد؟ قال: فقلت لا أعلم، قال: فتكلّم في تفسيرها

١ ـ النحل: ٣٠.

٢- أمالي الصدوق: ١٤٨ المجلس ٣٣; تفسير البرهان ١: ٤١; تفسير الصافي ١: ٨٢; البحار ٨٥: ٢١.

٣- قوت القلوب ١: ١٤٦ في باب ذكر وصف العلم; البحار ٩٢: ٩٣.

٤- تفسير العياشي: ٢٥١; تفسير البرهان ٢: ٣٥٤; البحار ٩٢: ٢٣٦; غاية المرام: ٥١٣.

١٤

ساعة تامّة، ثمّ قال: فما تفسير الميم من الحمد؟ قلت: لا أعلم، قال: فتكلّم فيتفسيرها ساعة، ثمّ قال: فما تفسير الدال من الحمد؟ قال: قلت: لا أدري، فتكلّم فيها إلى أن برق عمود الفجر، قال: فقال لي: قُم يا أبا عباس إلى منزلك تتأهب لفرضك، فقمت وقد وعيت كلّما قال (عليه السلام) قال: ثمّ تفكّرت فإذا علمي بالقرآن في علم عليّ (عليه السلام) كالقرارة في المنفجر (في المثعنجر) قال: القرارة الغدير، والمنفجر البحر(١).

٦٨٢/٦ ـ قال عليّ (عليه السلام) لمّا حكى عهد موسى (عليه السلام) قال:

إنّ شرح كتابه كان أربعين جملا لو أذن الله ورسوله لي لا تسرع بي شرح معاني ألف الفاتحة حتّى يبلغ مثل ذلك ـ يعني أربعين وقراً أو جملا ـ.

قال محمّد بن محمّد الغزالي: وهذه الكثرة في السعة والافتتاح في العلم، لا يكون إلاّ لدنّيّا سماوياً إلهيّاً(٢).

٦٨٣/٧ ـ عن الإمام العسكري، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) :

ربّ العالمين ـ يعني مالك الجماعات من كلّ مخلوق وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون، يقلّب الحيوانات في قدرته، ويغذوها من رزقه، ويحوطها بكنفه، ويدبّر كلاًّ منها بمصلحته، ويمسك الجمادات بقدرته، ويمسك ما اتّصل منها عن التهافت والمتهافت عن التلاصق والسماء أن تقع على الأرض إلاّ بإذنه، والأرض أن تنخسف إلاّ بأمره(٣).

٦٨٤/٨ ـ الصدوق، حدّثنا محمّد بن القاسم الأسترآبادي المفسّر (رحمه الله) قال: حدّثني يوسف بن محمّد بن زياد، وعليّ بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ

١- سعد السعود: ٢٨٦; غاية المرام: ٥١٣ باب ٢٥ من فصل فضل أمير المؤمنين والأئمة (عليهم السلام) ح٢٦; البحار ٩٢: ١٠٥.

٢- البحار ٩٢: ١٠٤.

٣- تفسير الصافي ١: ٨٣; تفسير الإمام العسكري: ٣٠.

١٥

ابن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، قال: جاء رجل إلى الرضا (عليه السلام) فقال: يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: {اَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ما تفسيره؟ فقال (عليه السلام) : لقد حدّثني أبي، عن جدّي، عن الباقر، عن زين العابدين، عن أبيه (عليهم السلام) أنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: {اَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ما تفسيره؟ فقال (عليه السلام) : {اَلْحَمْدُ للهِ} هو أن عرّف عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل; لأنّها أكثر من أن تُحصى أو تُعرف، فقال لهم: قولوا {اَلْحَمْدُ لله} على ما أنعم به علينا، {رَبِّ الْعَالَمِينَ} وهم الجماعات من كلّ مخلوق من الجمادات والحيوانات، فأمّا الحيوانات فهو يقلّبها في قدرته ويغذوها من رزقه ويحفظها بكنفه، ويدبّر كلاًّ منها بمصلحته، وأمّا الجمادات فهو يمسكها بقدرته، يمسك المتّصل منها أن يتهافت ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلاّ بإذنه ويمسك الأرض أن تنخسف إلاّ بأمره إنّه بعباده لرؤوف رحيم.

قال (عليه السلام) : {رَبِّ الْعَالَمِينَ} مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون، والرزق مقسوم وهو يأتي ابن آدم على أيّ سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متّق بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه، وبيننا وبينه سرّ وهو طالبه، فلو أنّ أحدكم يَفِرّ من رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت، فقال جلّ جلاله: قولوا الحمد لله على ما أنعم به علينا، وذكّرنا به من خير في كتب الأوّلين قبل أن نكون.

ففي هذا إيجاب على محمّد وآل محمّد وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضّلهم، وذلك أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لمّا بعث الله عزّ وجلّ موسى بن عمران (عليه السلام) واصطفاه نجياً، وفلق له البحر، ونجّى بني إسرائيل، وأعطاه التوراة والألواح، ورأى مكانه

١٦

من ربّه، فقال: يا ربّ لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحداً قبلي، فقال الله جلّ جلاله: يا موسى أما علمت أنّ محمّداً أفضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي، قال موسى: يا ربّ فإن كان محمّد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي؟ قال الله جلّ جلاله: يا موسى أما علمت أنّ فضل آل محمّد على جميع آل النبيّين كفضل محمّد على جميع المرسلين، فقال موسى: يا ربّ فإن كان آل محمّد كذلك، فهل في اُمم الأنبياء أفضل عندك من اُمّتي، ظلّلت عليهم الغمام وأنزلت عليهم المنّ والسلوى، وفلقت لهم البحر؟ فقال الله جلّ جلاله: يا موسى أما علمت أنّ فضل اُمّة محمّد على جميع الاُمم كفضلي على جميع خلقي، فقال موسى: يا ربّ ليتني أراهم، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: يا موسى إنّك لن تراهم، وليس هذا أوان ظهورهم، ولكن سوف تراهم في الجنان: جنّات عدن والفردوس بحضرة محمّد في نعيمها يتقلّبون وفي خيراتها يتبحبحون، أفتحبّ أن أسمعك كلامهم؟ قال: نعم يا إلهي، قال الله جلّ جلاله: قُم بين يدي واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، ففعل موسى ذلك، فنادى ربّنا عزّ وجلّ يا اُمّة محمّد فأجابوه كلّهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام اُمّهاتهم لبّيك اللّهمّ لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك (لبّيك)، قال: فجعل الله عزّ وجلّ تلك الإجابة شعار الحج.

ثمّ نادى ربّنا عزّ وجلّ: يا اُمّة محمّد إنّ قضائي عليكم أنّ رحمتي سبقت غضبي، وعفوي قبل عقابي، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله صادق في أقواله محقّ في أفعاله، وأنّ عليّ بن أبي طالب أخوه ووصيّه من بعده ووليّه، ملتزم طاعته كما يلزم طاعة محمّد، وأنّ أوليائه المصطفين المطهّرين الميامين (المبانين) بعجائب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه أدخله

١٧

جنّتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر.

قال: فلمّا بعث الله عزّ وجلّ نبيّنا محمّد (صلى الله عليه وآله) قال: يا محمّد وما كنتَ بجانب الطور إذ نادينا اُمّتك بهذه الكرامة، ثمّ قال عزّ وجلّ لمحمد (صلى الله عليه وآله) : قل: الحمد لله ربّ العالمين على ما اختصصتني به من هذه الفضيلة، وقال لاُمّته: قولوا أنتم: الحمد لله ربّ العالمين على ما اختصصتنا به من هذه الفضائل(١).

٦٨٥/٩ ـ في قوله تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}قال أمير المؤمنين (عليه السلام) :

أمر الله عزّ وجلّ عباده أن يسألوه طريق المُنعَم عليهم، وهم النبيّون والصدّيقون والشهداء والصالحون، وأن يستعيذوا به من طريق المغضوب عليهم وهم اليهود الذين قال الله فيهم: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ}(٢) وأن يستعيذوا به من طريق الضالين، وهم الذين قال الله فيهم: {قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْم قَدْ ظَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيل}(٣) وهم النصارى، ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : كلّ من كفر بالله فهو مغضوب عليه، وضالّ عن سبيل الله(٤).

(٢) جوابه (عليه السلام) لملك الروم عن تفسير فاتحة الكتاب

٦٨٦/١ ـ فيما كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى ملك الروم حين سأله عن تفسير فاتحة الكتاب، كتب إليه (عليه السلام) :

١- علل الشرائع: ٤١٦; البحار ٩٢: ٢٢٤; الفصول المهمّة: ١٥٢; تفسير نور الثقلين ١: ٤.

٢ ـ المائدة: ٦٠.

٣ ـ المائدة: ٧٧.

٤- تفسير الإمام العسكري: ٥٠; البحار ٢٥: ٢٧٣.

١٨

أمّا بعد، فإنّي أحمد الله الذي لا إله إلاّ هو، عالم الخفيّات ومنزل البركات، من يهد الله فلا مضلّ له، ومن يضلل الله فلا هادي له، ورد كتابك وأقرأنيه عمرو بن الخطاب، فأمّا سؤالك عن اسم الله تعالى فإنّه إسم فيه شفاء من كلّ داء وعون على كلّ دواء، وأمّا {الرَّحْمن} فهو عوذة لكلّ من آمن به، وهو إسم لم يسمّ به غير الرحمن تبارك وتعالى، وأمّا{الرَّحِيم} فرحم من عصى وتاب وآمن وعمل صالحاً.

وأمّا قوله {الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فذلك ثناء منّا على ربّنا تبارك وتعالى بما أنعم علينا، وأمّا قوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فإنّه يملك نواصي الخلق يوم القيامة، وكلّ من كان في الدنيا شاكاً أو جبّاراً أدخله النار، ولا يمتنع من عذاب الله عزّ وجلّ شاك ولا جبّار، وكلّ من كان في الدنيا طائعاً مديماً محافظاً إيّاه أدخله الجنّة برحمته.

وأمّا قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} فإنّا نعبد الله ولا نشرك به شيئاً، وأمّا قوله: {إيَّاكَ نَسْتَعِينَ} فإنّا نستعين بالله عزّ وجلّ على الشيطان الرجيم لا يضلّنا كما أضلّكم، وأمّا قوله: {اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} فذلك الطريق الواضح، من عمل في الدنيا عملا صالحاً فإنّه يسلك على الصراط إلى الجنّة، وأمّا قوله: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ }فتلك النعمة التي أنعمها الله عزّ وجلّ على من كان من قبلنا من النبيين والصدّيقين، فنسأل الله ربّنا أن ينعم علينا كما أنعم عليهم.

وأمّا قوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} فاُولئك اليهود بدّلوا نعمة الله كفراً، فغضب عليهم، فجعل منهم القردة والخنازير، فنسأل الله تعالى أن لا يغضب علينا كما غضب عليهم، وأمّا قوله: {وَلاَ الضَّالِّين} فأنت وأمثالك يا عابد الصليب الخبيث، ضللتم من بعد عيسى بن مريم، فنسأل الله ربّنا أن لا يضلّنا كما ضللتم(١).

١- البحار ٩٢: ٢٥٩; ارشاد القلوب: ٤١٠.

١٩

الباب الثاني:

ســورة البقـرة

{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا}(١)


٦٨٧/١ ـ الثعلبي في تفسيره، وقد روى أبو صالح، عن ابن عباس، إنّ عبد الله بن اُبيّ وأصحابه، تملّقوا مع علي (عليه السلام) في الكلام، فقال علي:

يا عبد الله اتّق الله ولا تنافق، فإنّ المنافق شرّ خلق الله، فقال: مهلا يا أبا الحسن والله إنّ إيماننا كإيمانكم، ثمّ تفرّقوا، فقال عبد الله: كيف رأيتم ما فعلتُ؟ فأثنوا عليه، فنزل {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا}(٢).

{وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}(٣)

٦٨٨/٢ ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في حديث: ولقد مررنا معه ـ يعني رسول

١ ـ البقرة: ١٤.

٢- مناقب ابن شهر آشوب، باب أنّه (عليه السلام) الايمان والاسلام ٣: ٩٤; البحار ٣٦: ١٢٢.

٣ ـ البقرة ٢٤; التحريم: ٦.

٢٠