×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

إرشاد القلوب (ج 1) / الصفحات: ٣٤١ - ٣٦٠

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في كلام له: إيّاكم وعقوق الوالدين، فإنّ ريح الجنّة يوجد من مسيرة ألف سنة، ولا يجدها عاق، ولا قاطع رحم، ولا شيخ زان(١).

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يقول الله تبارك وتعالى: "وعزّتي وجلالي وكبريائي ونوري وعظمتي وعلوّي وارتفاع مكاني، لا يؤثر عبد هواه على هواي(٢) إلاّ شتّتت عليه أمره، ولبست عليه دنياه، وشغلت قلبه بها، ولم أعطه منها إلاّ ما قدّرت له.

وعزّتي وجلالي وعظمتي ونوري وعلوّي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي(٣) على هواه إلاّ استحفظته ملائكتي، وكفلت السماوات والأرضين رزقه، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر، وأتته الدنيا وهي راغمة"(٤).

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من طلب مرضاة الناس بما يسخط الله عزوجل كان حامده من الناس ذاماً، ومن آثر طاعة الله عزوجل بما يغضب الناس كفاه الله عزوجل عداوة كلّ عدوّ، وحسد كلّ حاسد، وبغي كلّ باغ، وكان الله عزوجل له ناصراً وظهيراً(٥).

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: إنّ علياً عليه السلام باب فتحه الله، من دخله كان مؤمناً، ومن خرج منه كان كافراً(٦).

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ العبد ليذنب الذنب فيدخله الله عزوجل به الجنّة، قلت: يا ابن رسول الله يدخله الله عزوجل بالذنب الجنّة؟ قال:

١- الكافي ٢: ٣٤٩ ح٦; عنه البحار ٧٤: ٦١ ح٢٧.

٢- في "ج": أمري.

٣- في "ج": أمري.

٤- الكافي ٢: ٣٣٥ ح٢; عنه البحار ٧٠: ٨٥ ح١٨.

٥- الكافي ٢: ٣٧٢ ح٢; عنه البحار ٧٣: ٣٩٢ ح٢.

٦- الكافي ١: ٤٣٧ ح٨; عنه البحار ٣٢: ٣٢٤ ح٣٠١.

٣٤١

نعم، انّه ليذنب فلا يزال منه خائفاً ماقتاً لنفسه، ويرحمه الله عزوجل ويدخل الجنّة به(١).

وقال عليه السلام: من أذنب ذنباً فعلم انّ الله عزوجل مطّلع عليه، إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له، [غفر له](٢) وإن لم يستغفر(٣).

وعن عبد الله [بن] موسى بن جعفر، عن أبيه قال: سألته عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يعمله، أو الحسنة؟ فقال: ريح الكنيف وريح الطيب سواء؟ فقلت: لا، قال: إنّ العبد إذا همّ بالحسنة خرج نفسه طيّب الريح، فيقول صاحب اليمين لصاحب الشمال: قف فإنّه قد همّ بالحسنة، فإذا هو عملها كان لسانه قلمه، وريقه مداده، فأثبتها له.

وإذا همّ بالسيّئة خرج نفسه منتن الريح، فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين: قف فإنّه قد همّ بالسيّئة، فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه، وريقه مداده، فأثبتها عليه في الدنيا والآخرة(٤).

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا تاب العبد توبة نصوحاً لوجه الله عزوجل، فإنّ الله عزوجل يستر عليه في الدنيا والآخرة، فقلت: كيف يستر عليه؟ قال: ينسي ملائكته ما كتبا عليه من الذنوب، ثمّ يوحي الله إلى جوارحه: اكتمي عليه ذنوبه، ويوحي الله إلى بقاع الأرض: اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى الله عزوجل حين يلقاه وليس يُشهد عليه بشيء من الذنوب(٥).

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: يا محمد بن مسلم، ذنوب المسلم إذا تاب

١- الكافي ٢: ٤٢٦ ح٣; معالم الزلفى: ٣٢١.

٢- أثبتناه من "ب" و "ج" والكافي.

٣- الكافي ٢: ٤٢٧ ح٥; عنه البحار ٨٨: ٣٦.

٤- الكافي ٢: ٤٢٩ ح٣; عنه البحار ٥: ٣٢٥ ح١٦.

٥- الكافي ٢: ٤٣٠ ح١; عنه البحار ٧: ٣١٧ ح١٢.

٣٤٢

منها مغفورة له، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة، أما والله انّها ليست إلاّ لأهل الايمان، قلت: فإن عاد بعد التوبة والاستغفار للذنوب وعاد في التوبة؟

فقال: يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه، ويستغفر الله عزوجل منه ويتوب، ثمّ لا يقبل الله تعالى توبته، قلت: فإن فعل ذلك مراراً، يذنب ثمّ يتوب ويستغفر الله؟ فقال: كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة، وإنّ الله غفور رحيم، يقبل التوبة ويعفو عن السيّئات، وإيّاك أن تقنط المؤمنين(١) من رحمة الله عزوجل(٢).

وعنه عليه السلام قال: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمقيم على الذنب وهو يستغفر كالمستهزئ(٣).

وقال الصادق عليه السلام: من استغفر الله في كلّ يوم سبعين مرّة غفر لهسبعمائة ذنب، ولا خير في عبد يذنب في كلّ يوم أكثر من سبعمائة ذنب(٤).

وقال عليه السلام: ما من مؤمن إلاّ وله ذنب يهجره زماناً ثمّ يلمّ به، وذلك قول الله عزوجل: {إلاّ اللّمم}. وسألته عن قول الله عزوجل: {الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلاّ اللّمم}(٥) قال: الفواحش: الزنا والسرقة، واللمم: الرجل يلمّ بالذنب فيستغفر الله تعالى منه(٦).

وعن بعض أصحابنا قال: صعد أمير المؤمنين عليه السلام المنبر بالكوفة، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس الذنوب ثلاثة ثمّ أمسك، فقال له رجل من أصحابه: يا أمير المؤمنين قلت الذنوب ثلاثة وأمسكت قال: ما ذكرتها إلاّ وأنا

١- في "ب": العبد المؤمن.

٢- الكافي ٢: ٤٣٤ ح٦; عنه البحار ٦: ٤٠ ح٧١.

٣- الكافي ٢: ٤٣٥ ح١٠; عنه البحار ٦: ٤١ ح٧٥.

٤- الكافي ٢: ٤٣٩ ح١٠ وفيه: استغفر مائة مرّة.

٥- النجم: ٣٢.

٦- الكافي ٢: ٤٤٢ ح٣.

٣٤٣

اُريد أن اُفسّرها، ولكن عرض لي شيء حال بيني وبين الكلام، نعم الذنوب ثلاثة: فذنب مغفور، وذنب غير مغفور، وذنب يُرجى لصاحبه ويخاف عليه.

قال: يا أمير المؤمنين فبيّنها لنا، فقال: نعم، أمّا الذنب المغفور فعبد عاقبه الله في الدنيا على ذنبه، والله تعالى أحكم(١) وأكرم أن يعاقب عبده مرّتين، وأمّا الذنب الذي لا يغفر فمظالم(٢) العباد بعضهم لبعض، إنّ الله تعالى أقسم قسماً على نفسه فقال: وعزّتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كفّاً بكفّ، ولو مسحاً بكفّ، ولو نطحة ما بين القرنين إلى الجماء، فيقتصّ للعباد بعضهم لبعض، حتّى لا يبقى لأحد على أحد مظلمة.

فأمّا الذنب الثالث فذنب ستره الله على عبده ورزقه التوبة منه، فأصبح خائفاً من ذنبه راجياً لربّه، فنحن له كما هو لنفسه، فترجى له الرحمة(٣).

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: إنّ الله عزوجل إذا كان من أمره أن يكرم عبداً له وعليه ذنب ابتلاه بالسقم، فإن لم يفعل ذلك ابتلاه بالحاجة، فإن لم يفعل ذلك به شدّد عليه الموت ليكافيه بذلك الذنب(٤). وإن كان من أمره أن يهين عبداً وله عنده حسنة صحّح بدنه، وإن لم يفعل ذلك به وسّع عليه رزقه، فإن لم يفعل ذلك به هوّن عليه الموت، فيكافيه بتلك الحسنة(٥).

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يكن عنده من العمل ما يكفّرها، ابتلاه الله بالحزن ليكفّرها(٦).

وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنّ الله تعالى

١- في "ج": أحلم.

٢- في "ج": فظلم.

٣- الكافي ٢: ٤٤٣ ح١; المحاسن ١: ٦٧ ح١٨; عنه البحار ٧٥: ٣١٤ ح٢٩.

٤- في "ج": بتلك الذنوب.

٥- الكافي ٢: ٤٤٤ ح١.

٦- الكافي ٢: ٤٤٤ ح٢.

٣٤٤

يقول: "وعزّتي وجلالي لا أخرج عبداً من الدنيا وأنا اُريد أن أرحمه حتّى أستوفي منه كلّ خطيئة عملها، امّا بسقم في جسده، أو بضيق في رزقه، وامّا بخوف في دنياه، فإن بقيت عليه بقيّة شدّدت عليه عند الموت حتّى يأتي ولا ذنب عليه، فاُدخله الجنّة.

وعزّتي وجلالي لا اُخرج عبداً من الدنيا وأنا اُريد أن اُعذّبه حتّى اُوفّيه كلّ حسنة عملها، امّا بصحّة في جسمه، وامّا بسعة في رزقه، وامّا بأمن في دنياه، فإن بقيت بقيّة هوّنت عليه الموت حتّى يأتي ولا حسنة له، فاُدخله النار"(١).

قال عليه السلام: إذا أراد الله بعبد سوءاً أمسك عليه ذنوبه حتّى يوافي بها يوم القيامة، وإذا أراد الله بعبد خيراً عجّل عقوبته في الدنيا(٢).

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزال الغم والهمّ بالمؤمن حتّى لا يدع له ذنباً(٣).

وعن أبي الحسن الماضي قال: ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم، فإن عمل حسنة استزاد الله عزوجل، وإن عمل سيّئة استغفر الله منها وتاب إليه(٤).

ومن كلام له عليه السلام: لا خير في العيش إلاّ لرجلين: رجل يزداد في كلّ يوم خيراً، ورجل يتدارك سيّئة(٥) بالتوبة، وأنّى له بالتوبة والله لو يسجد حتّى ينقطع عنقه ما قبل الله ذلك منه إلاّ بولايتنا أهل البيت، ألا ومن عرف حقّنا ورجا الثواب فينا، ورضى بقوته وما ستر عورته، ودان الله لمحبّتنا فهو آمن يوم القيامة(٦).

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: ما أحسن الحسنات بعد السيّئات، وما

١- الكافي ٢: ٤٤٤ ح٣.

٢- الكافي ٢: ٤٤٥ ح٥; مستدرك الوسائل ١١: ٣٣٤ ح١٣١٩١.

٣- الكافي ٢: ٤٤٥ ح٧.

٤- تحف العقول: ٢٩٥; عنه البحار ١: ١٥٢ ضمن حديث ١.

٥- منيّته، خ ل.

٦- الكافي ٨: ١٢٨ ح٩٨; عنه البحار ٧٨: ٢٢٥ ح٩٥ مثله.

٣٤٥

أقبح السيّئات بعد الحسنات(١).

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّكم في آجال منقوصة، وأيّام معدودة، والموت يأتي بغتة، من يزرع(٢) خيراً يحصد غبطة، ومن يزرع(٣) شراً يحصد ندامة، ولكلّ زارع ما زرع، لا يسبق البطيء منكم حظّه، ولا يدرك حريص ما لم يقدّر له، من اُعطي خيراً فالله أعطاه، ومن وقي شراً فالله عزوجل وقاه(٤).

وعنه عليه السلام قال: جاء رجل إلى أبي ذر رحمه الله فقال له: يا أباذر ما لنا نكره الموت؟ فقال: لأنّكم عمّرتم الدنيا وخربتم الآخرة، فتكرهون أن تنتقلوا من عمران إلى خراب، قال: فكيف ترى قدومنا على الله عزوجل؟ قال: أمّا المحسن فكالغائب يقدم على أهله، وأمّا المسيء فكالآبق يقدم على مولاه.

قال: فكيف ترى حالنا عند الله عزوجل؟ فقال: أعرضوا أعمالكم على الكتاب، إنّ الله عزوجل يقول: {إنّ الأبرار لفي نعيم * وإنّ الفجّار لفي جحيم}(٥)، فقال الرجل: أين رحمة الله؟ فقال: رحمة الله قريب من المحسنين(٦).

وقال أبو عبد الله عليه السلام: كتب رجل إلى أبي ذر رحمه الله: يا أباذر أطرفني بشيء من العلم، فكتب إليه: إنّ العلم كثير ولكن إن قدرت أن لا تُسيء إلى من تحبّه فافعل، فقال: هل رأيت أحداً يسيء إلى من يحبّه؟ فقال: نعم، نفسك أحبّ الأنفس إليك، فإذا عصيت الله عزوجل فقد أسأت إليها(٧).

وعن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال: إنّ أسرع الخير ثواباً البر، وأسرع

١- مجموعة ورام ٢: ١٦٥.

٢- في "ج": من زرع.

٣- في "ج": من زرع.

٤- تحف العقول: ٣٦٨; عنه البحار ٧٨: ٣٧٣ ح١٩ عن الإمام العسكري عليه السلام.

٥- الانفطار: ١٣-١٤.

٦- الكافي ٢: ٤٥٨ ح٢٠; عنه البحار ٢٢: ٤٠٢ ح١٢.

٧- الكافي ٢: ٤٥٨ ضمن حديث ٢٠; عنه البحار ٢٢: ٤٠٢ ضمن حديث ١٢.

٣٤٦

الشر عقاباً البغي، وكفى بالمرء عيباً أن ينظر في عيوب غيره ويعمى عن عيوب نفسه، أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه، أو ينهى الناس عمّا لا يستطيع تركه(١).

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام كثيراً ما يقول في خطبته: أيّها الناس دينكم دينكم، فإنّ السيّئة فيه خير من الحسنة في غيره، لأنّ السيّئة فيه تغفر والحسنة في غيره لا تقبل(٢).

وقال: من كان له جار يعمل بالمعاصي فلم ينهه فهو شريكه(٣).

وقال: ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب(٤).

وقال عليه السلام: ما اعطى أحد شيئاً خير من امرأة صالحة، إذا رآها سرّته، وإذا أقسم عليها أبرّته، وإذا غاب عنها حفظته(٥).

وقال النبي صلى الله عليه وآله: هلاك نساء اُمّتي في الأحمرين، في الذهب والثياب الرقاق، وهلاك رجال اُمّتي في ترك العلم وجمع المال(٦).

وقال عليه السلام: إذا أحبّ الله عبداً ابتلاه ليسمع تضرّعه(٧).

وعن مجاهد قال: دخل النبي صلى الله عليه وآله على شاب وهو في الموت، فقال: كيف تجدك؟ قال: أرجو الله وأخاف ذنوبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلاّ أعطاه الله ما يرجو وآمنه ممّا يخاف(٨).

١- مجموعة ورام ٢: ١٨٠.

٢- مجموعة ورام ٢: ١٦١.

٣- مجموعة ورام ١: ٢.

٤- المصدر نفسه.

٥- مجموعة ورام ١: ٣.

٦- مجموعة ورام ١: ٣.

٧- مجموعة ورام ١: ٤.

٨- المصدر نفسه.

٣٤٧

وقال صلى الله عليه وآله: إنّ الله عزوجل يستحي من عبده إذا صلّى في جماعة ثمّ سأله حاجة أن ينصرف حتّى يقضيها(١).

وقال عليه السلام: أكثر خطايا ابن آدم في لسانه(٢).

وقال عليه السلام: من صلّى ركعتين في خلأ لا يراه إلاّ الله عزوجل كانت له براءة من النار(٣).

وقال عليه السلام: ما من قوم قعدوا في مجلس ثم قاموا فلم يذكروا اللهعزوجل فيه إلاّ كان عليهم حسرة يوم القيامة(٤).

وقال عليه السلام: أكثروا الاستغفار فإنّ الله عزوجل لم يعلّمكم الاستغفار إلاّ وهو يريد أن يغفر لكم(٥).

وقال صلى الله عليه وآله: ألا أدلّكم على ما يمحق(٦) الله به الخطايا ويذهب به الذنوب؟ فقلنا: بلى يا رسول الله، قال: اسباغ الوضوء في المكروهات، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة(٧).

وقال عليه السلام: اتّق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لكتكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً، وأحب للناس ما تحبّ لنفسك تكن مسلماً، ولا تكثر الضحك فإنّ كثرة الضحك يميت القلب(٨).

وقال عليه السلام: إذا كان للرجل على أخيه الدين، فأجّله إلى أجل كان له

١- مجموعة ورام ١: ٤; مستدرك الوسائل ٦: ٥١٣ ح٧٣٩٥.

٢- مجموعة ورام ١: ٤.

٣- مجموعة ورام ١: ٥.

٤- المصدر نفسه.

٥- المصدر نفسه.

٦- في "ب": و "ج": ما يمحو.

٧- المصدر نفسه.

٨- المصدر نفسه.

٣٤٨

صدقة، فإن أخّره بعد أجله كان له بكلّ يوم صدقة(١).

وقال عليه السلام: الخير كثير ومن يعمل به قليل(٢).

وعنه عليه السلام قال: إنّ الرجل ليدعو ربّه وهو عنه معرض، ثمّ يدعو ربّه وهو عنه معرض، ثمّ يدعو ربّه وهو عنه معرض، فإذا كان الرابعة يقول الله تبارك وتعالى: يدعوني عبدي وأنا عنه معرض، عرف عبدي انّه لا يغفر الذنوب(٣) إلاّ أنا، اُشهدكم انّي قد غفرت له(٤).

وقال عليه السلام: كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته، والأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيّته، والرجل راع على أهله وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على أهل بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيّده وهو مسؤول عنه، ألا فكلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته(٥).

وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وأغرف لجيرانك منها(٦).

وقال عليه السلام: لا يزال الناس بخير ما لم يستعجلوا، قيل: يا رسول الله وكيف يستعجلون؟ قال: يقولون: دَعَوْنا فلم يستجب لنا(٧).

وقال عليه السلام: من أدرك الصلاة أربعين يوماً في الجماعة كتب له براءةمن النفاق وبراءة من النار(٨).

١- المصدر نفسه.

٢- المصدر نفسه.

٣- في "ب" و "ج": لا يغفره.

٤- مجموعة ورام ١: ٧.

٥- مجموعة ورام ١: ٦.

٦- المصدر نفسه.

٧- المصدر نفسه.

٨- مجموعة ورام ١: ٧.

٣٤٩
٣٥٠

مكتوباً فيه اسم الله اجلالا لله ولإسمه عن أن يُداس، كان عند الله من الصدّيقين، وخفّف الله عن والديه وإن كانا مشركين(١).

وقال عليه السلام: ليس منّا من لم يرحم صغيرنا، ويوقّر كبيرنا(٢).

وقال عليه السلام: من عرف فضل كبير لسنّه فوقّره، آمنه الله من فزع يوم القيامة(٣).

وقال عليه السلام: إذا بلغ المؤمن ثمانين سنة فهو أمين(٤) الله في الأرض، يكتب له الحسنات وتمحى عنه السيّئات(٥).

وعن ابن عباس قال: من بلغ الأربعين ولم يغلب خيره شرّه فليتجهّز إلى النار(٦).

وعن محمد بن عليّ بن الحسين صلوات الله عليهم: إذا بلغ الرجل أربعين سنة نادى مناد من السماء: دنا الرحيل فأعد له زاداً، ولقد كان فيما مضى إذا أتت على الرجل أربعين سنة حاسب نفسه(٧).

وعن عبد الله بن عمر قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ما عمل أهل الجنّة؟ قال: الصدق، إذا صدق العبد برّ، وإذا برّ آمن، وإذا آمن دخل الجنّة، قال: يا رسول الله وما عمل أهل النار؟ قال: الكذب، إذا كذب العبد فجر، وإذا فجر كفر، وإذا كفر دخل النار(٨).

١- مجموعة ورام ١: ٣٢.

٢- مجموعة ورام ١: ٣٤ وأيضاً ٢: ١٩٧.

٣- مجموعة ورام ١: ٣٤.

٤- في "ج": أسير.

٥- مجموعة ورام ١: ٣٤; معالم الزلفى: ٣٤.

٦- مجموعة ورام ١: ٣٥.

٧- مجموعة ورام ١: ٣٥; مستدرك الوسائل ١١: ١٥٦ ح١٣٧٦٧; معالم الزلفى: ٣٤.

٨- مجموعة ورام ١: ٤٣; مستدرك الوسائل ٨: ٤٥٧ ح٩٩٩٧.

٣٥١

وعنه عليه السلام: من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم انّه ظالم فقد خرج من الإسلام(١).

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الظلمة وأعوان الظلمة وأشباه الظلمة، حتّى من برى لهم قلماً أو لاق لهم دواة، قال: فيجمعون في تابوت من حديد ثمّ يرمى بهم في جهنّم(٢).

وعنه صلى الله عليه وآله: يأتي في آخر الزمان اُناس يأتون المساجدفيقعدون فيها حلقاً، ذكرهم الدنيا وحبّ الدنيا، فلا تجالسوهم فليس لله بهم حاجة(٣).

وقال عيسى عليه السلام: إنّي أرى الدنيا في صورة عجوز هتماء(٤) عليها كلّ زينة، قيل لها: كم تزوّجت؟ قالت: لا اُحصيهم كثرةً، قيل: أماتوا عنكِ أم طلّقوكِ؟ قالت: بل قتلتهم كلّهم(٥)، قيل: فتعساً لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بأزواجك الماضين، وكيف لا يكونون على حذر(٦).

وكان الحسين(٧) بن عليّ عليهما السلام كثيراً ما يتمثّل ويقول:

يا أهل لذّات دنيا لا بقاء لهاإنّ اغتراراً بظلّ زائل حمق(٨)

وقال النبي صلى الله عليه وآله: الدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له، ويطلب شهواتها من لا فهم له، وعليها يعادي من لا علم له، وعليها يحسد من

١- مجموعة ورام ٢: ٢٣٣.

٢- مجموعة ورام ١: ٥٤; معالم الزلفى: ٢٤٧.

٣- مجموعة ورام ١: ٦٩.

٤- الهتم: انكسار الثنايا من اُصولها خاصّة. (لسان العرب)٥- في "ج": بل كلّهم ماتوا.

٦- مجموعة ورام ١: ٦٩ وأيضاً ١: ١٤٦.

٧- في المصدر: الحسن بن عليّ عليه السلام.

٨- مجموعة ورام ١: ١٤٥.

٣٥٢

لا فقه له، ولها يسعى من لا يقين له، من كانت الدنيا همّه كثر في الدنيا والآخرة غمّه(١).

وقيل: إنّ عابداً احتضر فقال: ما تأسّفي على دار الأحزان والغموم والخطايا والذنوب، وإنّما تأسّفي على ليلة نمتها، ويوم أفطرته، وساعة غفلت فيها عن ذكر الله تعالى(٢).

وعن النبي صلى الله عليه وآله: من ذبّ عن عرض أخيه كان ذلك حجاباً له من النار، ومن كان لأخيه المسلم في قلبه مودّة ولم يعلمه فقد خانه، ومن لم يرض من أخيه إلاّ بايثاره على نفسه دام سخطه، ومن عاتب صديقه على كلّ ذنب كثر عدوّه.

وقال عليه السلام: إنّ الله يعطي الدنيا على نيّة الآخرة، ولا يعطي الآخرة على نيّة الدنيا(٣). اجعل الآخرة رأس مالك، فما أتاك من الدنيا فهو ربح(٤).

١- مجموعة ورام ١: ٧٠ وأيضاً ١: ١٣٠.

٢- مجموعة ورام ١: ٧٥.

٣- مجموعة ورام ١: ٧٦.

٤- المصدر نفسه.

٣٥٣

الباب الثالث والخمسون
في أحاديث منتخبة

من الكتاب المذكور. روي عن الصادق عليه السلام انّه قال لبعض تلاميذه يوماً: أيّ شيء تعلّمت منّي؟ قال له: يا مولاي ثمان مسائل، قال له عليه السلام: قصها عليّ لأعرفها، قال: الاُولى رأيت كلّ محبوب يفارق محبوبه عند الموت، فصرفت همّي إلى ما لا يفارقني بل يؤنسني في وحدتي وهو فعل الخير، قال: أحسنت والله.

الثانية [قال](١): ورأيت قوماً يفخرون بالحسب وآخرين بالمال والولد، وإذا ذلك لا فخر [فيه]، ورأيت الفخر العظيم قوله تعالى: {إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم}(٢) فاجتهدت أن أكون عند الله كريماً، قال: أحسنت والله.

الثالثة قال: رأيت الناس في لهوهم وطربهم، وسمعت قوله تعالى: {وأمّا من خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى * فإنّ الجنّة هي المأوى}(٣) فاجتهدت في

١- أثبتناه من "ب".

٢- الحجرات: ١٣.

٣- النازعات: ٤٠-٤١.

٣٥٤

صرف الهوى عن نفسي حتّى استقرّت على طاعة الله تعالى، قال: أحسنت والله.

الرابعة قال: رأيت كلّ من وجد شيئاً يكرم عنده اجتهد في حفظه، وسمعت قوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له وله أجر كريم}(١)فأحببت المضاعفة ولم أر أحفظ ممّا يكون عنده، وكلّما وجدت شيئاً يكرم عندي وجّهت به إليه ليكون لي ذخراً إلى وقت حاجتي إليه، قال: أحسنت والله.

الخامسة، قال: رأيت حسد الناس بعضهم لبعض وسمعت قوله تعالى: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتّخذ بعضهم بعضاً سخرياً ورحمة ربّك خير ممّا يجمعون}(٢) فلمّا عرفت انّ رحمة الله خير ممّا يجمعون ما حسدت أحداً، ولا أسفت على ما فاتني، قال: أحسنت والله.

السادسة، قال: رأيت عداوة الناس بعضهم لبعض في دار الدنيا والحزازات التي في صدورهم، وسمعت قول الله تعالى: {إنّ الشيطان لكم عدوّ فاتّخذوه عدوّاً}(٣) فاشتغلت بعداوة الشيطان عن عداوة غيره، فقال: أحسنت والله.

السابعة، قال: رأيت كدح الناس واجتهادهم في طلب الرزق، وسمعت قوله تعالى: {وما خلقت الجنّ والانس إلاّ ليعبدون * ما اُريد منهم من رزق وما اُريد أن يطعمون * إنّ الله هو الرزّاق ذو القوّة المتين}(٤) فعلمت انّ وعده حقّ وقوله صدق، فسكنت إلى وعده، ورضيت بقوله، واشتغلت بما له عليّ عمّا لي عنده، قال: أحسنت والله.

الثامنة، قال: رأيت قوماً يتّكلون على صحّة أبدانهم، وقوماً على كثرة أموالهم، وقوماً على خلق مثلهم، وسمعت قوله تعالى: {ومن يتّق الله يجعل له مخرجاً

١- الحديد: ١١.

٢- الزخرف: ٣٢.

٣- الفاطر: ٦.

٤- الذاريات: ٥٦-٥٨.

٣٥٥

* ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكّل على الله فهو حسبه إنّ الله بالغ أمره قد جعل لكلّ شيء قدراً}(١). فاتّكلت على الله وزال اتّكالي عن غيره، قال له: والله إنّ التوراة والانجيل والزبور والفرقان العظيم وسائر الكتب ترجع إلى هذه المسائل(٢).

وقال النبي صلى الله عليه وآله: من طلب العلم لله عزوجل لم يصب منه باباًإلاّ ازداد في نفسه ذلاًّ، وللناس تواضعاً، ولله خوفاً، وفي الدين اجتهاداً، فذلك الذي ينتفع بالعلم فيتعلّمه.

ومن طلب العلم للدنيا والمنزلة عند الناس، والحظوة عند السلطان، لم يزد(٣)منه باباً إلاّ ازداد في نفسه عظمة، وعلى الناس استطالة، وبالله اغتراراً، وفي الدين جفاء، فذلك الذي لا ينتفع بالعلم، فليكفّ وليمسك عن الحجّة على نفسه، والندامة والخزي يوم القيامة(٤).

وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنّ ملك الموت إذا نزل ليقبض روح الفاجر نزل ومعه سفود من نار، قال عليّ عليه السلام: يا رسول الله فهل يصيب ذلك أحداً من اُمّتك؟ قال: نعم، حاكماً جائراً، وآكل مال اليتيم، وشاهد الزور، وإنّ شاهد الزور يدلع لسانه في النار كما يدلع الكلب لسانه في الاناء(٥).

وقيل لبعضهم: على ما بنيت أمرك؟ قال: على أربع خصال، علمت إنّ رزقي لا يأكله غيري فاطمأنّت نفسي، وعلمت انّ عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به، وعلمت انّ أجلي لا أدري متى يأتيني [ولا يأتيني إلاّ بغتة](٦) وأنا اُبادره، وعلمت

١- الطلاق: ٢-٣.

٢- مجموعة ورام ١: ٣٠٣.

٣- في "ج": يصب.

٤- مجموعة ورام ٢: ٣; معالم الزلفى: ١٣.

٥- مجموعة ورام ٢: ٧; معالم الزلفى: ٦٧.

٦- أثبتناه من "ب" و "ج".

٣٥٦

انّي لا اُغيب عن عين الله فأنا منه مستحي(١).

وقال عليه السلام: من علّق سوطاً بين يدي سلطان جائر، جعل ذلك السوط يوم القيامة ثعباناً من نار طوله سبعون ذراعاً، يسلّطه الله عليه يوم القيامة في نار جهنّم وبئس المصير(٢).

وقال عليه السلام: من كان ظاهره أرجح من باطنه خفّ ميزانه، [ومن كان باطنه أرجح من ظاهره ثقل ميزانه](٣).

وعن الحسن بن عليّ عليهما السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أيّها الناس من كان له على الله أجر فليقم، قال: فلا يقوم إلاّ أهل المعروف(٤).

قيل: من كان غناه في كيسه لم يزل فقيراً، ومن كان غناه في قلبه لم يزل غنيّاً(٥).

وقال بعضهم: من لم يسلم لك صدره فلا يغرّنّك بشره، باشر ما أغناك ولا تكله إلى سواك، استغن فيما دهاك بمن يغنيه غناك(٦).

وعن النبي صلى الله عليه وآله: إيّاكم والغيبة، فإنّ الغيبة أشدّ من الزنا، إنّ الرجل ليزني ويتوب فيتوب الله عليه، وإنّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتّى يغفر له صاحبها(٧).

وقال عليه السلام: يا معاشر الناس من اغتاب آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه، فلا تغتابوا المسلمين ولا تتّبعوا عوراتهم فإنّه من تتبّع عورة أخيه تتبّع [الله] عورته

١- مجموعة ورام ٢: ٩.

٢- المصدر نفسه.

٣- مجموعة ورام ٢: ١٠; وأثبتنا ما بين المعقوفين من "ج".

٤- مجموعة ورام ٢: ١٠ وفيه: أهل العفو; معالم الزلفى: ٢٤٦ و٣٢١.

٥- مجموعة ورام ٢: ١٣; معالم الزلفى: ٢٤٦ و ٣٢١.

٦- مجموعة ورام ٢: ١٣.

٧- مجموعة ورام ١: ١١٥.

٣٥٧

وفضحه في جوف بيته(١).

وأوحى الله إلى موسى عليه السلام: من مات تائباً عن الغيبة فهو آخر من يدخل الجنّة، ومن مات وهو مصرّ عليها فهو أوّل من يدخل النار(٢).

وقال عليه السلام: ليس الشديد(٣) بالصرعة، إنّما الشديد(٤) الذي يملك نفسه عند الغضب، فإنّ الغضب مفتاح كلّ شرّ(٥).

وقد ذمّ الله تعالى الكبر في مواضع من كتابه، وذمّ كلّ جبار عنيد، وقال: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبّرون في الأرض بغير الحق}(٦).

وقال: {ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر}(٧).

وقال: {اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون}(٨).

وقال: {فبئس مثوى المتكبّرين}(٩).

وقال: {كذلك يطبع الله على كلّ قلب متكبّر جبّار}(١٠).

وقال: {واستفتحوا وخاب كلّ جبّار عنيد}(١١).

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال

١- المصدر نفسه.

٢- مجموعة ورام ١: ١١٦; معالم الزلفى: ٣٥٩.

٣- في "ج": الشهيد.

٤- في "ج": الشهيد.

٥- مجموعة ورام ١: ١٢٢.

٦- الأعراف: ١٤٦.

٧- النساء: ١٧٢.

٨- الأنعام: ٩٣.

٩- الزمر: ٧٢.

١٠- غافر: ٣٥.

١١- ابراهيم: ١٥.

٣٥٨

حبّة من خردل من كبر، ولا يدخل النار رجل(١) في قلبه مثقال حبّة من الايمان(٢).

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: انّ الله تعالى يقول: "الكبرياء ردائي، والعظمة ازاري، فمن نازعني في واحد منهما ألقيته في النار"(٣).

وباسناده عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من اجتهد في اُمتي بترك شهوة من شهوات الدنيا فتركها من مخافة الله آمنه الله من الفزع الأكبر، وأدخله الجنة.

وباسناده عن النبي صلى الله عليه وآله انّه: من قبّل غلاماً بشهوة عذّبه الله ألف عام في النار، ومن جامعه لم يجد ريح الجنة، وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام إلاّ أن يتوب.

وباسناده عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ما من أحد من اُمتي يذكرني ويصلّي عليّ إلاّ غفر الله له ذنوبه وإن كانت مثل رمل عالج.

وباسناده عن النبي صلى الله عليه وآله قال: صدقة المؤمن تدفع عن صاحبها آفات الدنيا، وفتنة القبر، وعذاب يوم القيامة(٤).

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: صلاة الليل سراج لصاحبها في ظلمة القبر، وقول "لا إله إلاّ الله" يطرد الشيطان عن قائلها(٥).

[وباسناده](٦) عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مات غريباً مات شهيداً.

وعنه عليه السلام: موت غربة شهادة، فإذا احتضر فرمى ببصره عن يمينه وعن يساره فلم ير إلاّ غريباً، وذكر أهله فتنفّس فله بكلّ نفس تنفّسه يمحو الله عنه

١- في "ب" و "ج": من كان.

٢- مجموعة ورام ١: ١٩٨.

٣- المصدر نفسه.

٤- عنه معالم الزلفى: ١٢٢.

٥- عنه البحار ٨٧: ١٦٠ ح٥٢; معالم الزلفى: ١٢١.

٦- أثبتناه من "ب".

٣٥٩

به ألف ألف سيّئة، ويكتب له ألف ألف حسنة، وإذا مات مات شهيداً.

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الغريب إذا مرض فنظر عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه فلم ير أحداً غفر الله له ما تقدّم من ذنبه [وما تأخّر](١).

وفي الخبر: من أحرق سبعين مصحفاً، وقتل سبعين ملكاً مقرباً، وزنا بسبعين بكراً، كان أقرب إلى النجاة ممّن ترك الصلاة متعمّداً.

وعن النبي صلى الله عليه وآله: جلوس ساعة عند العالم في مذاكرة العلم أحبّ إلى الله تعالى من مائة ألف ركعة تطوّعاً، ومائة ألف تسبيحة، ومن عشرة آلاف فرس يغزو بها المؤمن في سبيل الله(٢).

وباسناده عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا صلّيت الصلاة لوقتها صعدت ولها نور شعشعاني، وتفتح لها أبواب السماء حتّى تنتهي إلى العرش، فتشفع لصاحبها وتقول: حفظك الله كما حفظتني، وإذا صلّيت لغير وقتها صعدت مظلمة، تغلق دونها أبواب السماء، ثمّ تلفّ كما يلفّ الثوب الخلق ويضرب بها وجه صاحبها فتقول: ضيّعك الله كما ضيّعتني.

وروي عن الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلاة الليل مرضات للرب، وحبّ الملائكة، وسنّة الأنبياء، ونور المعرفة، وأصل الايمان، ورأفة(٣) للأبدان، وكراهية للشيطان، وسلاح على الأعداء، واجابة للدعاء، وقبول للأعمال، وبركة في الرزق، وشفيع بين صاحبها وبين ملك الموت، وسراج في قبره، وفراش من تحت جنبه، وجواب مع منكر ونكير، ومونس وزائر في قبره.

١- أثبتناه من "ب".

٢- معالم الزلفى: ١٣.

٣- في "ج": راحة.

٣٦٠