×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة / الصفحات: ١٨١ - ٢٠٠

الرابع:

الوقائع الصادرة عنهم، وقد تقدم أكثرها.

الخامس:

قوله تعالى: (لا ينال عهدي الظالمين)(١) أخبر بأن عهد الإمامة لا يصل إلى الظالم والكافر، لقوله تعالى: (والكافرون هم الظالمون)(٢) ولا شك في أن الثلاثة كانوا كفارا يعبدون الأصنام إلى أن ظهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

السادس:

قول أبي بكر: أقيلوني فلست بخيركم!(٣)، ولو كان إماما لم يجز له طلب الإقالة.

السابع:

قول أبي بكر عند موته: " ليتني كتب سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هل للأنصار في هذا الأمر حق "(٤). وهذا يدل على شكه في صحة بيعة نفسه، مع أنه الذي دفع الأنصار يوم السقيفة لما قالوا: " منا أمير ومنكم أمير " بما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " الأئمة من قريش ".

الثامن:

قوله في مرضه: " ليتني كنت تركت بيت فاطمة لم أكشفه، وليتني في ظلة بني ساعدة

(١) البقرة: ١٢٤.

(٢) البقرة: ٢٥٤.

(٣) أنظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٣: ١٧١، والصواعق المحرقة: ١١، ومسند أحمد ١: ١٤ / الحديث ٨١.

(٤) تاريخ الطبري ٤: ٥٢، حوادث سنة ١٣، والإمامة والسياسة في عنوان " مرض أبي بكر ".

١٨١
كنت ضربت على يد أحد الرجلين فكان هو الأمير وكنت الوزير(١) ". وهذا يدل على إقدامه على بيت فاطمة عليها السلام عند اجتماع أمير المؤمنين والزبير وغيرهما فيه، وعلى أنه كان يرى الفضل لغيره لا لنفسه.

التاسع:

أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جهز جيش أسامة وكرر الأمر بتنفيذه، وكان فيهم أبو بكر وعمر وعثمان، ولم ينفذ أمير المؤمنين عليه السلام لأنه صلى الله عليه وآله وسلم أراد منعهم من التوثب على الخلافة بعده، فلم يقلبوا منه(٢).

العاشر:

أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يول أبا بكر شيئا من الأعمال، وولى غيره.

الحادي عشر:

أنه صلى الله عليه وآله وسلم أنفذه لأداء سورة براءة، ثم أنفذ إليه عليا عليه السلام وأمره برده وأن يتولى هو ذلك(٣)، ومن لا يصلح لأداء سورة أو بعضها، كيف يصلح للإمامة العامة المتضمنة لأداء الأحكام إلى جميع الأمة؟!

الثاني عشر:

قول عمر: أن محمدا لم يمت، وهو يدل على قلة علمه، وأمر برجم حامل، فنهاه

(١) تاريخ الطبري ٤: ٥٢.

(٢) طبقات ابن سعد ٢: ١٩٠، وفيه: فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين إلا انتدب في تلك الغزوة، فيهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص... الخ.

(٣) مرت الإشارة إلى ذلك مفصلا.

١٨٢
علي عليه السلام، فقال: " لولا علي لهلك عمر "، وغير ذلك من الأحكام التي غلط فيها وتلون فيها(١).

الثالث عشر:

أبدع التراويح، مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا أيها الناس، إن الصلاة بالليل في شهر رمضان في النافلة جماعة بدعة، وصلاة الضحى بدعة، ألا فلا تجمعوا ليلا في شهر رمضان في النافلة، ولا تصلوا صلاة الضحى، فإن قليلا في سنة خير من كثير في بدعة، ألا وإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار، وخرج عمر في شهر رمضان ليلا فرأى المصابيح في المساجد، فقال: ما هذا؟ فقيل له: إن الناس قد اجتمعوا لصلاة التطوع، فقال: " بدعة ونعمت البدعة "، فاعترف بأنها بدعة(٢).

الرابع عشر:

أن عثمان فعل أمورا لا يجوز فعلها، حتى أنكر عليه المسلمون كافة، وأجمعوا على قتله أكثر من إجماعهم على إمامته وإمامة صاحبيه.

(١) مرت الإشارة إلى ذلك مفصلا.

(٢) أنظر الصراط المستقيم للعلامة البياضي ٣: ٢٦.

١٨٣

الفصل السادس

في نسخ حججهم على إمامة أبي احتجوا بوجوه:

الأول: الإجماع:

والجواب منع الإجماع، فإن جماعة من بني هاشم لم يوافقوا على ذلك، وجماعة من أكابر الصحابة، كسلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وحذيفة وسعد بن عبادة وزيد بن أرقم وأسامة بن زيد و (خالد بن سعيد بن العاص)(١)، حتى أن أباه أنكر ذلك وقال: من استخلف الناس؟ فقالوا: ابنك، فقال: وما فعل المستضعفان؟ إشارة إلى علي والعباس؟ فقالوا: اشتغلوا بتجهيز رسول الله، ورأوا أن ابنك أكبر الصحابة سنا، فقال: أنا أكبر منه!(٢).

و (ك) بني حنيفة كافة، لم يحملوا الزكاة إليه حتى سماهم أهل الردة وقتلهم وسباهم، وأنكر عمر عليه ورد السبايا أيام خلافته(٣).

وأيضا الإجماع ليس أصلا في الدلالة، بل لا بد أن يستند المجمعون إلى دليل على الحكم حتى يجمعوا(٤) عليه، وإلا لكان خطأ، وذلك الدليل إما عقلي، وليس في العقل دلالة

(١) في " ش ١ " و " ش ٢ ": خالد بن سعد، وابن العباس.

(٢) أنظر الإستيعاب ٢: ٢٥٦، في ترجمة أبي بكر، وشرح النهج ٢: ١٨٤.

(٣) مرت الإشارة إليه سابقا في الفتن التي ذكرها الشهرستاني في الملل والنحل، الفتنة السادسة.

(٤) في " ر " يجتمعوا.

١٨٤
على إمامته، وإما نقلي، وعندهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات عن غير وصية ولا نص على إمامته، والقرآن خال منه، فلو كان الإجماع متحققا، كان خطأ، فتنفي دلالته.

وأيضا الإجماع إما أن يعتبر فيه قول كل الأمة، ومعلوم أنه لم يحصل، بل ولا إجماع أهل المدينة أو بعضهم، وقد أجمع أكثر الناس على قتل عثمان.

وأيضا كل واحد من الأمة يجوز عليه الخطاء، فأي عاصم لهم عن الكذب عند الإجماع؟(١) وأيضا قد بينا ثبوت النص الدال على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، فلو أجمعوا على خلافه كان خطأ، لأن الإجماع الواقع على خلاف النص يكون خطأ عندهم.

الثاني:

ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر(٢).

والجواب المنع من الرواية؟؟ من دلالتها على الإمامة، فإن الاقتداء بالفقهاء لا يستلزم كونهم أئمة.

وأيضا فإن أبا بكر وعمر اختلفا في كثير من الأحكام، فلا يمكن الاقتداء بهما.

وأيضا فإنه معارض بما رووه من قوله: " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم "، مع إجماعهم على انتفاء إمامتهم.

الثالث:

ما ورد منه من الفضائل، كآية الغار(٣)، وقوله تعالى: (وسيجنبها الأتقى)(٤)، وقوله

(١) في " ر ": الاجتماع.

(٢) رواه صاحب الإستيعاب ٢: ٢٥٠.

(٣) وهي الآية: ٤ من سورة التوبة.

(٤) الليل: ١٧.

١٨٥
تعالى: (قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد)(١) والداعي هو أبو بكر، وكان أنيس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العريش يوم بدر، وأنفق على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتقدم في الصلاة.

والجواب:

أنه لا فضيلة له في الغار: لجواز أن يستصحبه حذرا منه لئلا يظهر أمره.

وأيضا فإن الآية تدل على نقصه: لقوله: (لا تحزن)، فإنه يدل على خوره وقلة صبره وعدم يقينه بالله تعالى وعدم رضاه (لسماواته للنبي)(٢) صلى الله عليه وآله وسلم وبقضاء الله وقدره، لأن الحزن إن كان طاعة استحال أن ينهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه، وإن كان معصية، كان ما ادعوه فضيلة رذيلة.

وأيضا فإن القرآن حيث ذكر إنزال السكينة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، شرك معه المؤمنين، إلا في هذا الموضع(٣)، ولا نقص أعظم منه(٤).

وأما قوله تعالى: (وسيجنبها الأتقى الذي...)(٥)، فإن المراد به أن أبا الدحداح حيث اشترى نخلة شخص لأجل جاره، وقد عرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم على صاحب النخل نخلة في الجنة

(١) الفتح: ١٦.

(٢) ما بين القوسين في " ر " فقط.

(٣) قال تعالى: (ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين) التوبة: ٢٦، وقال تعالى: (فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين) " الفتح: ٢٦ ".

(٤) واحتج علماء الشيعة أيضا بأن لفظ الصاحب في آية (إذ يقول لصاحبه) لا ينطوي على فضيلة ما فقد استعمل القرآن لفظ صاحب في الكافر، قال تعالى: (قال له صاحبه أكفرت بالذي خلقك من تراب) (الكهف: ٣٧)، بل استعملها في غير العاقل أيضا، لقوله تعالى: (ولا تكن كصاحب الحوت) " القلم:

٤٨ ".

(٥) الليل: ١٧.

١٨٦
فأبى، فسمع أبو الدحداح فاشتراها (ببستان له)(١) ووهبها للجار، فجعل له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بستانا عوضها في الجنة(٢).

وأما قوله تعالى: (سيقول لك المخلفون)(٣) فإنه أراد الذين تخلفوا عن الحديبية، والتمس هؤلاء أن يخرجوا إلى غنيمة خيبر، فمنعهم الله بقوله: (قل لن تتبعونا)(٤)... الآية، لأنه تعالى جعل غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية، ثم قال (قل للمؤمنين من الأعراب ستدعون)(٥) يريد أنه سندعوكم فيما بعد إلى قتال قوم أولي بأس شديد، وقد دعاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى غزوات كثيرة، كمؤتة وحنين وتبوك وغيرها، وكان الداعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(٦).

وأيضا جاز أن يكون عليا عليه السلام، حيث قتل الناكثين والقاسطين والمارقين، وكان رجوعهم إلى طاعته إسلاما لقوله: " يا علي حربك حربي "(٧) وحرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفر.

(١) ما بين القوسين ليس في " ر ".

(٢) أسباب النزول للواحدي: ٢٩٩ - ٣٠٠ ذيل الآية، وأخرج السيوطي في الدر المنثور ٦: ٢٥٧ ذيل الآية ولم يذكر اسم أبي الدحداح.

(٣) الفتح: ١١.

(٤) الفتح: ١٥.

(٥) الفتح: ١٦.

(١٧) تفسير الدر المنثور ٦: ٦٢، أخرج عدة أحاديث عن عبد بن حميد عن جويبر، وعن عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن مجاهد، وعن عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة.

وقد أعقبتها آية (بل ظننتم أن لين ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا) الفتح: ١٢.

(٧) ينابيع المودة ١: ١٧١ / ١٧٢ / الباب ٧ - الحديث ١٩ مفصلا، وأخرج ابن المغازلي في المناقب: ٦٣ - ٦٤ / الحديث ٩٠ عن أبي هريرة، قال: أبصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا، فقال: أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم، وأخرج الكنجي الشافعي في الكفاية: ٣٣٠ / الباب ٧٣ عن زيد بن أرقم: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين، أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم.

وقال هكذا رواه الترمذي في جامعه كما أخرجناه سواء، وأخرج في ص ٣٣١ عن زيد بن أرقم بطريق آخر بنفس اللفظ، وأخرج في نفس الصفحة عن أبي هريرة، قال: نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي وفاطمة والحسن والحسين، فقال: أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم.

١٨٧
وأما كونه أنيسه في العريش يوم بدر فلا فضل فيه، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أنسه بالله تعالى مغنيا له عن كل أنيس، لكن لما عرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن أمره لأبي بكر بالقتال يؤدي إلى فساد الحال، حيث هرب عدة مرات في غزواته(١). فأيما أفضل القاعد عن القتال أو المجاهد بنفسه وماله في سبيل الله؟(٢).

وأما إنفاقه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكذب، لأنه لم يكن ذا مال، فإن أباه كان فقيرا في الغاية، وكان ينادي على مائدة عبد الله بن جدعان بمد في كل يوم يقتات به. فلو كان أبو بكر غنيا لكفى أباه.

وكان أبو بكر في الجاهلية معلما للصبيان، وفي الإسلام كان خياطا.

ولما ولي أمر المسلمين منعه الناس من الخياطة، فقال: إني أحتاج إلى القوت! فجعلوا له في كل يوم ثلاثة دراهم من بيت المال، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قبل الهجرة غنيا بمال خديجة، ولم يحتج إلى الحرب وتجهيز الجيوش، وبعد الهجرة لم يكن لأبي بكر شئ البتة (على حال

(١) قال العلامة الأميني في الغدير ٧: ٢٠٠ بعد ذكر فرار أبي بكر وعمر يوم خيبر وذكر من أخرجه، ويعرب عن فرارهما يوم ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما فرا: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه ليس بفرار، وفي لفظ: كرار غير فرار... وقال ابن أبي الحديد المعتزلي فيما يعزى إليه من القصيدة العلوية:


وما أنس لا أنس الذين تقدماوفرهما والفر قد علما حوب
وللراية العظمى وقد ذهبا بهاملابس ذل فوقها وجلابيب

إلى أن يقول:


عذرتكما إن الحمام لمبغضوإن بقاء النفس للنفس محبوب
ليكره طعم الموت والموت طالبفكيف يلذ الموت والموت مطلوب؟

ثم تحدث عن حديث العريش مفصلا وأورد كلمة للإسكافي في رد الجاحظ.

(٢) قال تعالى: (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما) وقال تعالى: (فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة).

١٨٨