×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة / الصفحات: ١٢١ - ١٤٠

(والنجم إذ هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى)(١).

البرهان الخامس:

قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)(٢) روى أحمد بن حنبل في (مسنده عن)(٣) واثلة بن الأسقع، قال: طلبت علينا عليه السلام في منزله، فقالت فاطمة: ذهب (يأتي برسول)(٤) الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجاءا جميعا، فدخلا ودخلت معهما، فأجلس عليا عن يساره، وفاطمة عن يمينه، والحسن والحسين بين يديه، ثم التفع عليهم ثوبه(٥) وقال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، اللهم إن(٦) هؤلاء أهلي، اللهم هؤلاء أحق.

وعن أم سلمة، قالت: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في بيتها فأتته فاطمة ببرنة(٧) فيها حريرة فدخلت(٨) بها عليه، قال: ادعي لي زوجك وابنيك، قالت: فجاء علي وحسن وحسين عليهم السلام، فدخلوا فجلسوا يأكلون من تلك الحريرة، وهو وهم على منام له على دكان تحته كساء خيبري، قالت: وأنا في الحجرة أصلي، فأنزل الله تعالى هذه الآية (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)(٩)، قالت: فأخذ فضل الكساء وكساهم به،

(١) مناقب ابن المغازلي: ٢٦٦ / الحديث ٣١٣ و ٣١٠ / الحديث ٣٥٣.

(٢) الأحزاب: ٣٣.

(٣) ما بين القوسين سقط من " ش ١).

(٤) في " ش ٢): إلى رسول.

(٥) في " ش ١ ": ثوبا، وفي " ش ٢ ": بثوبه.

(٦) ليس في " ش ١ ".

(٧) في " ش ١ " و " ش ٢ ": ببرمة.

(٨) في " ر ": فأدخلت.

(٩) الأحزاب: ٣٣.

١٢١
ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء، وقال: هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وكرر ذلك، قالت: فأدخلت رأسي وقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال: إنك إلى خير (إنك إلى خير)(١).

وفي هذه الآية دلالة على العصمة، مع التأكيد بلفظ (إنما)، وبإدخال اللام في الخبر، والاختصاص في الخطاب بقوله: (أهل البيت)، والتكرير بقوله: (يطهركم والتأكيد بقوله: (تطهيرا)، وغيرهم ليس بمعصوم، فتكون الإمامة) في علي عليه السلام.

ولأنه ادعاها في عدة من أقواله، كقوله: " والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة (وهو يعلم)(٢) أن محلي منها محل القطب من الرحي(٣) وقد ثبت نفي الرجس عنه، فيكون صادقا، فيكون هو الإمام.

البرهان السادس:

قوله تعالى (في بيوت أذن الله أن ترفع)(٤) الآية.

قال الثعلبي بإسناده عن أنس بن مالك وبريدة، قالا: قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية، فقام رجل، فقال: أي بيوت هذه يا رسول؟ فقال: بيوت الأنبياء، فقام إليه أبو بكر، فقال:

يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هذا البيت منها؟ يعني بيت علي وفاطمة.

قال: نعم، من أفاضلها(٥).

(١) ما بين القوسين في " ر " فقط، مسند أحمد ٦: ٢٩٢ / الحديث ٢٥٩٦٩.

(٢) في " ش ١ " و " ش ٢ ": وإنه ليعلم.

(٣) شرح النهج لابن أبي الحديد ١: ٦٣.

(٤) النور: ٣٦.

(٥) خصائص الوحي المبين: ٧٩ / الفصل ٤، والعمدة لابن البطريق: ٢٩١ / الحديث ٤٧٨، عن الثعلبي، وانظر " ما روته العامة من مناقب أهل البيت " للشرواني: ٩٣ - ٩٤.

ورواه الحاكم الحسكاني في شواهده ١: ٥٣٣ / الحديث ٥٦٧ عن أنس وبرية، وفي ١: ٥٣٢ / الحديث ٥٦٦ أبي برزة، ورواه السيوطي في الدر المنثور ٦: ٢٠٣، وقال: أخرجه ابن مردويه.

١٢٢
وصف فيها الرجال بما يدل على أفضليتهم فيكون علي هو الإمام، وإلا لزم تقديم المفضول على الفاضل.

البرهان السابع:

قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)(١).

روى أحمد في مسنده، عن ابن عباس، قال: لما نزل (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) قالوا: يا رسول الله، من قربتك الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: علي وفاطمة وابنهما عليهم السلام(٢)، وكذا في تفسير الثعلبي، ونحوه في الصحيحين.

وغير علي عليه السلام من الصحابة الثلاثة لا تجب مودته، فيكون علي عليه السلام أفضل، فيكون هو الإمام، لأن مخالفته تنافي المودة، وامتثال أوامره يكون مودة، فيكون واجب الطاعة، وهو(٣) معنى الإمامة.

البرهان الثامن:

قوله تعالى: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله)(٤).

قال الثعلبي: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد الهجرة، خلف علي بن أبي طالب عليه السلام لقضاء

(١) الشورى: ٢٣.

(٢) لم أعثر عليه في المسند. وقد خرجه في كتاب المناقب، وخرجه عنه محب الدين الطبري في ذخائر العقبي: ٢٤، وابن حجر في الصواعق المحرقة: ١٠١، وانظر: شواهد التنزيل ٢: ١٨٩ - ١٩٦ / الأحاديث ٨٢٢ - ٨٢٨، والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ٢٩ عن البغوي في تفسيره، ومناقب ابن المغازلي: ٣٠٧ - ٣٠٩، ومجمع الزوائد ٧: ١٠٣، ٩: ١٣٤ و ١٦٨، وتفسير الكشاف: ٤: ٢١٩، ذيل الآية، وتفسير الدر المنثور ٦: ٧ ذيل الآية عن ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه.

ثم قال: وأخرج البخاري عن أبي بكر الصديق، قال: ارقبوا محمدا محمدا صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في أهل بيته!!

(٣) في " ش ١ ": وهي.

(٤) البقرة: ٢٠٧.

١٢٣
ديونه ورد الودائع التي كانت عنده، وأمره ليلة خرج إلى الغار، وقد أحاط المشركون بالدار، أن ينام على فراشه، فقال له: يا علي اتشح ببردي الحضرمي الأخضر ونم على فراشي، فإنه لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء الله عز وجل، ففعل ذلك، فأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل وميكائيل: إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار كلاهما الحياة، فأوحى الله عز وجل إليهما: ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب عليه السلام، آخيت بينه وبين محمد، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه، فنزلا، فكان جبرئيل عليه السلام عند رأسه وميكائيل عليه السلام عند رجليه، فقال جبرئيل: بخ بخ! من مثلك يا بن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة! فأنزل الله على رسوله وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي بن أبي طالب عليه السلام (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله)(١).

(وقال ابن عباس: إنها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام(٢) لما هرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المشركين إلى الغار.(٣)

وهذه فضيلة لم تحصل لغيره تدل على أفضليته على جميع الصحابة، فيكون هو الإمام.

البرهان التاسع:

قوله تعالى: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين)(٤).

(١) ما بين القوسين والآية التي تسبقه سقط من " ش ٢ ".

(٣) تذكرة الخواص: ٣٥ عن تفسير الثعلبي، وكفاية الطالب: ٢٣٩ / باب ٦٢، وينابيع المودة ١: ٢٧٤ / باب ٢١.

وانظر شواهد التنزيل ١: ١٢٣ - ١٣١ / الأحاديث ١٣٣ - ١٤٢، ومسند أحمد ١: ٣٣٠ / الحديث ٣٠٥٢، وتفسير الطبري ٩: ١٤٠، ومستدرك الحاكم ٣: ٤، ومناقب الخوارزمي: ١٢٧ / فصل ١٢ - الحديث ١٤١.

(٤) آل عمران: ٦١.

١٢٤
نقل الجمهور كافة أن (أبناءنا) إشارة إلى الحسن والحسين، و (نساءنا) إشارة إلى فاطمة عليها السلام، و (أنفسنا) إشارة إلى (علي بن أبي طالب)(١) وهذه الآية أدل دليل على ثبوت الإمامة لعلي عليه السلام، لأنه تعالى قد جعله نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والاتحاد محل، فينبغي(٢) المراد المساوي، وله صلى الله عليه وآله وسلم الولاية العامة فكذا لمساويه.

وأيضا لو كان غير هؤلاء مساويا لهمه أو أفضل منهم في استجابة الدعاء، لأمره الله تعالى بأخذهم معه، لأنه في موضع الحاجة، وإذا كانوا هم الأفضل تعينت الإمامة فيهم.

وهل تخفى دلالية هذه الآية على المطلوب إلا على من استحوذ(٣) الشيطان عليه وأخذ بمجامع قلبه، وخيل له حب الدنيا التي لا ينالها إلا بمنع أهل الحق عن حقهم.

البرهان العاشر:

قوله تعالى: (فتلقى آدم من ربه كلمات)(٤).

روى الفقيه ابن المغازلي الشافعي، بإسناده عن ابن عباس، قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الكلمات التي تلقها آدم من ربه فتاب عليه، قال: سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت على! فتاب عليه.(٥).

وهذه فضيلة لم يلحقه أحد من الصحابة فيها، فيكون هو الإمام لمساواته النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التوسل به إلى الله تعالى.

(١) في " ش ١ ": أمير المؤمنين عليه السلام.

(٢) في " ش ر " و " ش ٢ ": فيبقى.

(٣) في " ر " استحكم.

(٤) البقرة: ٣٧.

(٥) مناقب ابن المغازلي: ٦٣ / الحديث ٨٩، وعنه: ينابيع المودة ١: ٢٨٨ / الحديث ٤، وانظر تفسير الدر المنثور ١:

٦٠ - ٦١ ذيل الآية عن ابن النجار.

١٢٥

البرهان الحادي عشر:

قوله تعالى: (إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي)(١).

روى الفقيه ابن المغازلي الشافعي، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

انتهت الدعوة إلي وإلى علي، لم يسجد أحدنا لصنم قط، فاتخذني نبيا واتخذ عليا وصيا.(٢)

وهذا نص في الباب.

البرهان الثاني عشر:

قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)(٣).

روى الحافظ أبو نعيم، بإسناده إلى ابن عباس، قال: نزلت في علي عليه السلام قال: والود محبته في قلوب المؤمنين.

وعن تفسير الثعلبي: عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا علي: قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في صدور المؤمنين(٤) مودة! فأنزل الله تعالى (الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)(٥)

(١) البقرة: ١٢٤.

(٢) مناقب ابن المغازلي: ٢٧٦ / الحديث ٣٢٢، وعنه في ينابيع المودة ١: ٢٨٨ / باب ٢٤.

(٣) مريم: ٩٦.

(٤) في " ش ١ ": المسلمين.

(٥) تذكرة الخ: ١٦ - ١٧، عن تفسير الثعلبي، وانظر الغدير ٢: ٥٥ - ٥٦.

ورواه ابن المغازلي في المناقب: ٣٢٧ / الحديث ٣٧٤ عن البراء، وفي ص ٣٢٨ / الحديث ٣٧٥ عن ابن عباس، وأخرجه محب الدين الطبري في ذخائر العقبى: ٨٩ عن ابن الحنفية، وقال: أخرجه الحافظ السلفي.

وأخرجه القندوزي في ينابيع المودة ٢: ٣٦٠ / الباب ٥٨ عن جواهر العقدي، و ٢: ٤٥٦ / الباب ٥٩ عن الصواعق المحرقة.

ورواه الزمخشري في الكشاف ٣: ٤٧ ذيل الآية، والسيوطي في الدر المنثور ٤: ٢٨٧ ذيل الآية، وقال: وأخرج ابن مردويه والديلمي عن البراء قال:... الحديث. ثم قال: وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس، قال:

نزلت في علي بن أبي طالب (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)، قال: محبة في قلوب المؤمنين.

١٢٦
ولم يثبت لغيره من الصحابة ذلك، فيكون أفضل منهم، فيكون هو الإمام.

البرهان الثالث عشر:

قوله تعالى: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)(١).

من كتاب الفردوس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنا المنذر وعلي الهادي، وبك يا علي يهتدي المهتدون(٢) ونحوه رواه أبو نعيم، وهو صريح في ثبوت الولاية والإمامة.

البرهان الرابع عشر:

قوله تعالى: (وقفوهم إنهم مسؤولون)(٣).

(١) الرعد: ٧.

(٢) لم أقف عليه في الفردوس، وقد أخرجه عن الفردوس: القندوزي في ينابيع المودة: ٢٤٦ - ٢٤٧ / الباب ٥٦، والسيوطي في الدر المنثور: ٤: ٤٥ ذيل الآية، وقال: وأخرج ابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة والديلمي وابن عساكر وابن النجار، قال:... الحديث.

وأخرجه كذلك عن ابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي، وعن ابن مردويه والضياء في المختارة عن بن عباس، وعن عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والحاكم وصححه وابن مردويه وابن عساكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

ورواه الحاكم في المستدرك ٣: ١٢٩، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ٢٣٢ - ٢٣٣ / الباب ٦٢، وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة: ١٢٣ / فصل " في ذكر مناقبه الحسنة "، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ١: ٣٨١ - ٣٩٥ / الأحاديث ٣٩٨ - ٤١٦ بأسانيد مختلفة، عن ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي برزة الأسلمي، وعمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة، وعلي بن أبي طالب عليه السلام، والزرقاء الكوفية، ومجاهد.

(٣) الصافات: ٢٤.

١٢٧
من طريق الحافظ أبي نعيم، عن الشعبي،(١) عن ابن عباس، قال في قوله تعالى:

(وقفوهم إنهم مسؤولون)، قال: عن ولاية علي بن أبي طالب(٢) وكذا في كتاب الفردوس عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (٣).

وإذا سئلوا عن الولاية، وجب أن تكون ثابتة له ولم يثبت لغيره من الصحابة ذلك، فيكون أفضل، فيكون هو الإمام.

البرهان الخامس عشر:

قوله تعالى: (لتعرفنهم في لحن القول)(٤).

روى أبو نعيم الحافظ، بإسناده عن أبي سعيد الخدري في قوله تعالى: (ولتعرفنهم في لحن القول) قال: ببغضهم عليا(٥)، ولم يثبت لغيره من الصحابة ذلك، فيكون أفضل منهم،

(١) في " ش ١ ": الثعلبي.

(٢) ينابيع المودة ١: ٣٣٤ / الحديث ١٢، وأخرجه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ٢: ١٦٢ و ١٦٣ / الحديثان ٧٨٩ و ٧٩٠ عن ابن عباس، ورواه عن أبي سعيد ومندل العنزي وأبي جعفر.

وأخرجه الكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ٢٤٧ عن ابن جرير الطبري والخوارزمي في المناقب: ٢٧٥٩ الحديث ٢٥٦ في تفسيره الآية، وابن حجر في الصواعق المحرقة: ١٤٩ / الباب ١١ - الفصل الأول.

(٣) عنه: ينابيع المودة ١: ٣٣٤ / الحديث ١١.

(٤) محمد: ٣٠.

(٥) أخرجه ابن المغازلي في المناقب: ٣١٥ / الحديث ٣٥٩، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ٢٣٥ / الباب ٦٢، والسيوطي في الدر المنثور ٦: ٦٦ عن أبي سعيد الخدري.

وقال السيوطي: عن ابن مسعود، قال: ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا ببغضهم علي بن أبي طالب، وأخرج الطبراني في معجمه الأوسط ٣: ٧٦ / الحديث ٢١٤٧ بسنده عن جابر بن عبد الله، قال: ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغضهم عليا (رض). وأخرج في ٣: ٨٩ / الحديث ٢١٧٧ عن عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق.

وأخرج الديلمي في الفردوس ٥: ٣١٩ - ٣٢٠ / الحديث ٨٣١٣ عن علي مرفوعا، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليهم السلام يا علي لا يبغضك من الرجال إلا منافق ومن حملته أمه وهي حائض، ولا يبغضك من النساء إلا السلقلق.

وأخرج في ٥: ٣١٦ / الحديث ٨٣٠٣ عن معاوية بن حيدة مرفوعا: يا علي ما كنت أبالي من مات من أمتي و هو يبغضك، مات يهوديا أو نصرانيا.

وفي: ٥: ٣٣٠ / الحديث ٨٣٣٩ عن بهز بن حكيم مرفوعا كما في الحديث السابق باختلاف يسير. وأخرج المتقي الهندي في كنزل العمال: ١١ / الحديث ٣٣٠٢٦ عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي: لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق! وأخرج بلفظ قريب في: ١١ / الحديث ٣٣٠٢٧.

١٢٨
فيكون هو الإمام.

البرهان السادس عشر:

قوله تعال ى: (والسابقون السابقون أولئك المقربون)(١).

روى أبو نعيم الحافظ، عن ابن عباس، قال في هذه الآية: سابق هذه الأمة علي بن أبي طالب(٢).

وروى الفقيه ابن المغازلي الشافعي عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: (والسابقون السابقون) قال: سبق يوشع بن نون إلى موسى،(٣) و (صاحب يس)(٤) إلى عيسى، وسبق علي إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم(٥).

(١) الواقعة: ١٠ و ١١.

(٢) شواهد التنزيل ٢: ٢٩٦ / الحديث ٩٢٩.

(٣) في " ر " بزيادة: (وسبق موسى إلى فرعون). ولم تردد هذه الزيادة في مناقب ابن المغازلي ولا في باقي النسخ الخطية للمنهاج.

(٤) في " ش " و " ش ٢ ": وسبق شمعون.

(٥) مناقب ابن المغازلي: ٣٢٠ / الحديث ٣٦٥. وأخرجه الخوارزمي في المناقب: ٥٥ / الحديث ٢٠، والحاكم الحسكاني في شواهده ٢: ٢٩١ - ٢٩٤ / الأحاديث ٩٢٤ - ٩٢٧، والقندوزي في الينابيع ١: ١٩٢ / الباب ١٢، و ١: ٣٤٦ / الباب ٣٨، و ٣: ٣٦٧ / الباب ٩٠.

وأخرجه الديلمي في الفردوس ٢: ٤٢١ / الحديث ٣٨٦٦ عن علي بن داود بن بلال بن أجنحة مرفوعا:

الصديقون ثلاثة: حبيب النجار، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي وهو أفضلهم.

١٢٩
كتاب منهاج الكرامة في معرفة الإمامة للعلامة الحلي (ص ١٣٠ - ص ١٤٤)
١٣٠

ومن تفسير الثعلبي قال ابن عمر: كان لعلي عليه السلام ثلاثة، لو كانت لي واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم، تزويجه بفاطمة عليهما السلام، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى(١).

وروى رزين العبدري في " الجمع بين الصحاح الستة "، عن علي عليه السلام: ما عمل بهذه الآية غيري، وبي خففت الله تعالى عن هذه الأمة(٢)، وهذا يدل على أفضليته عليهم، فيكن أحق بالإمامة.

البرهان التاسع عشر:

قوله تعالى: (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا)(٣).

قال ابن عبد البر - وأخرجه أبو نعيم أيضا - قال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة أسري به جمع الله تعال بينه وبين الأنبياء، ثم قال له: سلهم يا محمد على ماذا بعثتم؟ فقالوا: بعثنا على شهادة أن

(١) الصراط المستقيم ١: ١٨١ عن تفسير الثعلبي، ورواه الزمخشري في الكشاف ٤: ٩٤، ذيل آية المناجاة، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ١٣٦ - ١٣٧، والبياضي العاملي في الصراط المستقيم ١: ١٨٠ عن تفسير الثعلبي أيضا.

(٢) العمدة لابن البطريق: ١٨٦ / الحديث ٢٨٧ عن كتاب الجمع بين الصحاح الستة وقال ابن البطريق: إعلم أن في هذه الآية تنويها بذكر أمير المؤمنين عليه السلام، وإثباتا لكونها منقبة خاصة له، لأن الله سبحانه وتعالى قد جعل لكل مؤمن طريقا إلى العمل بهذه الآية إلا الأقل لأنه سبحانه وتعالى ما جعل للصدقة التي تقدم بين يدي نجوى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حدا مقدرا، فيقال أنه يعجز عنه الفقير ويتأتى ذلك على الموسر، وإنما جعل ذلك بحسب الإمكان، على الموسع قدره وعلى المقتر قدره، بحيث لو أراد أكثر أقارب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه العمل بذلك لقدروا عليه ولم يكن ذلك عليهم متعذرا، فترك الكل لاستعمال هذه الآية دليل على أنه سبحانه وتعالى جعلها منقبة له خاصة ليتميز بها عن غيره...

ثم قال: ويزيده بيانا وإيضاحا، أن النسخ لهذه الآية إنما حصل عقيب فعل أمير المؤمنين عليه السلام، فحصوله عقيب فعله يدل على أنها كانت لإظهار منقبته من قبل الله تعالى.

ويزيده أيضا بيانا أن أحدا لا يدعيها لغيره عليه السلام من كافة أهل السلام، وحصول الإجماع عليها من أدل دليل أيضا.

(٣) الزخرف: ٤٥.

١٣١
لا إله إلا الله وعلي الإقرار بنبوتك والولاية لعلي بن أبي طالب(١).

وهذا تصريح بثبوت الإمامة لعلي عليه السلام.

البرهان العشرون:

قوله تعالى: (وتعيها أذن واعية)(٢).

في تفسير الثعلبي: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سألت الله عز وجل أن يجعلها أذنك يا علي(٣).

ومن طريق أبي نعيم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي، إن الله عز وجل أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعي، وأنزلت هذه الآية أذن واعية، فأنت أذن واعية للعلم.(٤)

(١) أخرجه الحاكم الحسكاني في شواهده ٢: ٢٢٢ - ٢٢٥ / الأحاديث ٨٥٥ - ٨٥٨، والخوارزمي في المناقب:

٣١٢ / الفصل ١٩ - الحديث ٣١٢، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ٧٥ / الباب ٥، وقال: رواه الحاكم في النوع الرابع والعشرين من معرفة علوم الحديث.

(٢) الحاقة: ١٢.

(٣) أخرجه الزمخشري في الكشاف ٤: ٦٠٠ ذيل الآية، والخوارزمي في المناقب: ٢٨٢ - ٢٨٣ / الحديث ٢٧٧، والحاكم الحسكاني في شواهده ٢: ٣٦١ / الحديث ١٠٠٧، و ٢: ٣٦٥ / الحديث ١٠١١، و ٢: ٣٦٨ - ٣٧١ / الأحاديث ١٠١٣ - ١٠١٩، و ٢: ٣٧٦ - ٣٧٨ / الأحاديث ١٠٢٦ - ١٠٢٩، وابن المغازلي في المناقب: ٣١٨ - ٣١٩ / الحديث ٣٦٣، والسيوطي في الدر المنثور ٦: ٢٦٠ ذيل الآية.

(٤) أخرجه الواحدي النيسابوري في أسباب النزول: ٢٩٤، وابن المغازلي في المناقب: ٣١٩ / الحديث ٣٦٤.

والخوارزمي في المناقب: ٢٨٢ / الحديث ٢٧٦، والحاكم الحسكاني في شواهده ٢: ٣٦٣ - ٣٦٤ / الأحاديث ١٠٠٨ - ١٠١٠، و ٢: ٣٦٦ / الحديث ١٠١٢، و ٢: ٣٧٢ - ٣٧٥ / الأحاديث ١٠٢٠ - ١٠٢٥، و ٢: ٣٧٧ / الحديث ١٠٢٧، والطبري في تفسيره ٢٩: ٣٥ ذيل الآية، والسيوطي في الدرر المنثور ٦: ٢٦٠ ذيل الآية أخرجه عن ابن جرير وابن أبي حاتم والواحدي وابن مردويه وابن عساكر وابن النجار عن بريدة، وعن أبي نعيم في الحلية عن علي.

وأخرجه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١: ٦٧، وأخرجه الديلمي في الفردوس ٥: ٣٢٩ / الحديث ٨٣٣٨ مرفوعا: يا علي، إن الله أمرني أن أدنيك فأعلمك التقى، وأنزلت هذه الآية (وتعيها أذن واعية)، فأنت أذن واعية لعلمي.

١٣٢
وهذه الفضيلة لم تحصل لغيره، فيكون هو الإمام.

البرهان الحادي والعشرون:

سورة (هل أتى).

في تفسير الثعلبي، من طرق مختلفة، قال: مرض الحسن والحسين عليه السلام، فعادهما جدهما(١) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعامة العرب، فقالوا له: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك! فنذر صوم ثلاثة أيام، وكذا نذرت أمهما فاطمة عليها السلام وجاريتهم فضة، فبرءا وليس عند آل محمد قليل ولا كثير، فاستقرض علي عليه السلام ثلاثة أصوع من شعير، فقامت فاطمة عليه السلام إلى صاع فطحنته واختبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد منهم قرصا، وصلى علي عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم المغرب، ثم أتى المنزل، فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم مسكين، فوقف بالباب، فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة!

فسمعه علي عليه السلام فأم ر بإعطائه، فأعطوه الطعام ومكثوا يومهم وليلهم لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح.

فلما أن كان اليوم الثاني، قامت فاطمة عليها السلام فاختبزت(٢) صاعا، وصلى علي عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم أتى المنزل، فوضع الطعام بين يديه، فأتاهم يتيم، فوقف بالباب، وقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي يوم العقبة، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة! فسمعه علي عليه السلام فأمر بإعطائه، فأعطوه الطعام، ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح.

فلما كان اليوم الثالث قامت فاطمة عليها السلام إلى الصاع الثالث فطحنته واختبزته، وصلى علي عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم أتى المنزل، فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم أسير فوقف بالباب،

(١) ليس في " ش ١ ".

(٢) في " ش ٢ ": فخبزت.

١٣٣
فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، تأسروننا وتشدوننا ولا تطعمونا؟ أطعموني فإني أسير محمد، أطعمكم الله على(١) موائد الجنة! فسمعه علي عليه السلام فأمر بإعطائه، فأعطوه الطعام، ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح.

فلما كان اليوم الرابع - وقد وفوا نذرهم(٢) - أخذ علي عليه السلام الحسن بيده اليمني والحسين بيده اليسرى وأقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، فلما بصر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا أبا الحسن، ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم، انطلق بنا إلى منزل(٣) ابنتي فاطمة، فانطلقوا إليها(٤) وهي في محرابها قد لصق ظهرها ببطنها من شدة الجوع وغارت عيناها، فلما رآها النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: وا غوثاه بالله أهل بيت محمد يموتون جوعا. فهبط جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا محمد، خذ ما هناك الله في أهل بيتك، قال:

وما آخذ يا جبرئيل؟ فأقرأه (هل أتى على الإنسان)(٥).

وهي تدل على فضائل جمة لم (يسبق إلهيا)(٦) أحد ولا يلحقه أحد، فيكون أفضل من غيره، فيكون هو الإمام.

البرهان الثاني والعشرون:

قوله تعالى: (الذي جاء بالصدق وصدقه به)(٧).

(١) في " ش ١ " و " ش ٢ ": من.

(٢) ق " ش ١ " و " ش ٢ ": نذورهم.

(٣) في " ر " فقط.

(٤) في " ر " فقط.

(٥) الإنسان: ١.

(٦) في " ش ١ " و " ش ٢ ": يسبقه بها.

(٧) الزمر: ٣٣.

١٣٤
من طريق أبي نعيم، عن مجاهد، في قوله تعالى: (والذي جاء بالصدق: محمد (وصدق به) قال: علي بن أبي طالب(١).

ومن طريق الفقيه الشافعي، عن مجاهد، في قوله تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به) قال: جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وصدق به علي عليه السلام(٢). وهذه فضيلة اختص بها عليه السلام، فيكون هو الإمام.

البرهان الثالث والعشرون:

قوله تعالى: (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين)(٣).

من طريق أبي نعيم، عن أبي هريرة: قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مكتوب على العرش " لا إله إلا الله وحد لا شريك له، محمد عبدي ورسولي أيدته بعلي بن أبي طالب "، وذلك قوله تعالى في كتابه: (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين)، يعني علي بن أبي طالب(٤) وهذه

(١) أخرجه ابن المغازلي في المناقب: ٢٦٩ - ٢٧٠ / الحديث ٣١٧، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ٢٣٣ / الباب ٦٢، وقال: هكذا ذكره ابن عساكر في تاريخه، ورواه عن جماعة من أهل التفسير بطرقه، والسيوطي في الدر المنثور ٥: ٣٢٨ ذيل الآية عن ابن مردويه عن أبي هريرة.

(٢) مناقب ابن المغازلي ٢٦٩ - ٢٧٠ / الحديث ٣١٧.

(٣) الأنفال: ٦٢.

(٤) رواه أبو نعيم في " ما أنزل من القرآن في علي " كما في " النور المشتعل من كتاب ما نزل من القرآن في علي ": ٨٩ / الحديث ١٧.

وأخرجه الحاكم الحسكاني في شواهده ١: ٢٩٢ / الحديث ٢٩٩ عن أبي هريرة، وفي ١: ٢٩٤ / الحديث ٣٠١ عن أنس باختلاف، وفي ١: ٢٩٥ - ٢٩٦ / الحديث ٣٠٢ عن جابر بلفظ قريب، وفي ١: ٢٩٧ - ٢٩٨ / الحديثان ٣٠٣ و ٣٠٤ عن أبي الحمراء بلفظ قريب.

وأخرجه الكنجي الشافعي في الكفارة: ٢٣٤ / الباب ٦٢ عن أبي هريرة، وقال: ذكره ابن جرير في تفسيره وابن عساكر في تاريخه.

ورواه المحب الطبري في ذخائر العقبى: ٦٩ عن أبي الخمسين، وقال: خرجه الملا في سيرته.

ورواه السيوطي في الدر المنثور ٣: ١٩٩ عن ابن عساكر، ورواه القندوزي في الينابيع ١: ٢٧٩ - ٢٨٠ / الحديث عن أبي نعيم الحافظ بسنده عن أبي هريرة وابن عباس، وفي ١: ٢٨٢ / الحديث ٤ عن كتاب الشفاء بسنده عن أبي الحمراء.

١٣٥
من أعظم الفضائل التي لم تحصل لغيره، فيكون هو الإمام.

البرهان الرابع والعشرون:

قوله تعالى: (أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين)(١).

من طريق أبي نعيم، قال: نزلت في علي بن أبي طالب(٢).

وهذه فضيلة لم تحصل لأحد من الصحابة غيره، فيكون هو الإمام.

البرهان الخامس والعشرون:

قوله تعالى: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه)(٣).

قال الثعلبي: إنها نزلت في علي عليه السلام(٤)، وهذا يدل على أنه أفضل، فيكون هو الإمام.

(١) الأنفال: ٦٤.

(٢) رواه أبو نعيم في " ما نزل من القرآن في علي " كما في " النور المشتعل ": ٩٢ / ٧ الحديثان ١٨ و ١٩، ورواه البياضي العاملي في الصراط المستقيم ١: ٢٩٤ عن أبي نعيم الحافظ. وأخرجه الحاكم الحسكاني في شواهده ١: ٣٠١ / الحديثان ٣٠٥ و ٣٠٦.

(٣) المائدة: ٥٤.

(٤) تفسير الثعلبي، وعنه: تفسير البرهان للبحراني ١: ٤٧٩ / الحديث ٧ ذيل الآية، والعمدة لابن البطريق: ١٥٨ في حديث الراية بعد نقله روايات كثيرة من الصحاح عن فتح خيبر. ثم قال ابن البطريق: إعلم أن إعطاء الراية لأمير المؤمنين عليه السلام في يوم خيبر كان غاية في التبجيل له، ونهاية في لتعظيم، لأنه أبان عن أشياء توجب ذلك، والتنزيه عن أشياء توجب ضد ذلك، فما يوجب المدح والتعظيم والتبجيل فهو محبة الله تعالى ومحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المذكورين في لفظ هذه الأخبار الصحاح، ولم يجب له ذلك إلا من حيث الجد في الإقدام، والإخلاص في الجهاد، يدل على ذلك قوله سبحانه وتعالى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم).

وما وصفه الله سبحانه وتعالى بالفوز العظيم، فليس بعده ملتمس مطلوب.

ثم وكد سبحانه وتعالى ذلك بقوله (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله كأنهم بنيان مرصوص)، فأبان محبته تعالى بماذا تحصل.

ثم أبان سبحانه وتعالى محبته لهم ومحبتهم له بماذا تكون، فقال تعالى مبينا لذلك (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين).

ثم كشف عن حقيقة حال من يحب الله تعالى، ومن يحبه الله تعالى، بقوله في تمام الآية (يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم) وهذه الآية بعينها في أمير المؤمنين عليه السلام خاصة، ذكرها الثعلبي في تفسيره كذلك.

١٣٦

البرهان السادس والعشرون:

قوله تعالى: (الذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون)(١) (روى أحمد بن حنبل، بإسناده إلى ابن أبي ليلى عن أبيه، قال: قال رسول الهل صلى الله عليه وآله وسلم:

الصديقون)(٢) ثلاثة: حبيب بن موسى النجار مؤمن آل يس، الذي قال (يا قوم اتبعوا المرسلين)(٣) وحزقيل مؤمن آل فرعون، الذي قال (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله)(٤).

وعلي بن أبي طالب عليه السلام الثالث، وهو أفضلهم.

ونحوه رواه الفقيه ابن المغازلي الشافعي، وصاحب كتاب " الفردوس "(٥).

(١) الحديث: ١٩.

(٣) العبارة بين الأقواس ساقطة من " ش ١ ".

(٣) يس: ٢٠.

(٤) غافر: ٢٨.

(٥) ذخائر العقبى: ٥٦ عن المناقب لأحمد، وشرح النهج لابن أبي الحديث: ٢: ٤٣١، وأخرجه ابن المغزلي في المناقب: ٢٤٥ - ٢٤٧ / الحديثان ٢٩٣ و ٢٩٤ والديلمي في الفردوس ٢: ٤٢١ / الحديث ٣٨٦٦ بسنده عن علي بن داود بن بلال بن أجنحة مرفوعا، والحاكم الحسكاني في شواهده ١: ٣٠٦ - ٣٠٧ / الأحاديث ٩٣٩ - ٩٤٢، وفي ١: ٣٠٣ - ٣٠٤ / الحديث ٩٣٨ مثله باختصار في اللفظ - ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ترجمة الإمام علي عليه السلام ١: ٩١ - / ٩٢ / الحديث ١٢٦، والخوارزمي في المناقب:

٣١٠ / الحديث ٣٠ ط كما في رواية الحسكاني الأخيرة.

وأخرجه السيوطي في الدر المنثور ٥: ٢٦٢ ذيل الآية ٢٠ من سورة يس عن أبي داود وأبي نعيم وابن عساكر والديلمي. كما أخرج قريبا منه عن البخاري في تاريخه عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصديقون ثلاثة: حزقيل مؤمن آل فرعون وحبيب النجار صاحب آل يس وعلي بن أبي طالب.

١٣٧
وهذه فضيلة تدل على إمامته.

البرهان السابع والعشرون:

قوله تعالى: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية)(١).

من طريق أبي نعيم الحافظ، بإسناده إلى ابن عباس، قال: نزلت في علي عليه السلام، كان معه أربعة دراهم، فأنفق بالليل درهما، وبالنهار درهما، وفي السر درهما، وفي العلانية درهما وكذا رواه الثعلبي في تفسيره.(٢).

ولم يحصل لغير علي عليه السلام ذلك، فيكون أفضل، فيكون هو الإمام.

البرهان الثامن والعشرون:

ما رواه أحمد حنبل، عن ابن عباس، قال ليس من آية في القرآن (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلى رأسها وأميرها وشريفها وسيدها، ولقد عاتب الله عز وجل أصحاب

(١) البقرة: ٢٧٤.

(٢) رواه أبو نعيم الحافظ في " ما أنزل من القرآن في علي " كما في " النور المشتعل ": ٤٣ - ٤٤ / الحديث. ٢ وأخرجه الواحد النيسابوري في أسباب النزول: ٥٨، وسبط ابن الجوزي في التذكرة: ١٣ - ١٤، والخوارزمي في المناقب: ٢٨١ / الحديث ٢٧٥، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ٢٣٢ / الباب ٦٢ -، وابن المغازلي في المناقب: ٢٨٠ / الحديث ٣٢٥، والمحب الطبري في ذخائر العقبى: ٨٨، والحاكم الحسكاني في شواهده ١: ١٤٠ - ١٤٩ / الأحاديث ١٥٥ - ١٦٣ عن ابن عباس بطرق متعددة، والسيوطي في الدر المنثور ١: ٣٦٣، ذيل الآية عن عبد الرزاق وعبد حميد وابن جرير وابن منذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن عساكر.

١٣٨
محمد صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن وما ذكر عليا إلا بخير(١).

وهذا يدل على أنه أفضل، فيكون هو الإمام.

البرهان التاسع والعشرون:

قوله تعالى: " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)(٢).

من صحيح البخاري، عن كعب بن عجرة، قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليكم أهل البيت، فإن الله قد علمنا كيف نسلم؟ قال: قولوا: اللهم صلى على محمد وعلى(٣) آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد(٤).

ومن صحيح مسلم، قلنا: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة

(١) ذخائر لعقبي: ٨٩، عن المناقب لأحد، وأخرجه الخوارزمي في المناقب: ٢٦٦ - ٢٦٧ / الفصل ١٧ - الحديث ٢٤٩، وأبو نعيم الحافظ في الحلية ١: ٦٤، والكنجي الشافعي في كفية الطالب: ١٣٩ - ١٤٠ بطريقين عن ابن عباس، وقال: هكذا رواه النجار، وقع إلينا عاليا من هذا الطريق بحمد الله.

ورواه الطبراني في معجمه الكبير: ١١ / الحديث ١١٦٨٧، والحاكم الحسكاني في شواهده ١: ٣٠ / الحديث ١٣ عن عكرمة عن ابن عباس. ثم قال: قال عكرمة: إني لأعلم أن لعلي منقبة لو حدثت بها لنفدت أقطار السماوات والأرض. أو قال: الأرض. وأخرجه سبط ابن الجوزي في التذكرة بعد نقله أبيات حسان بن ثابت التي يقول فيها:


من ذا بخاتمه تصدق راكعاوأسرها في نفسه إسرارا
من كان بات على فراش محمدومحمد أسرى يؤم الغارا
من كان في القرآن سمي مؤمنافي تسع آيات تلين غزارا

وقال: أشار إلى قول ابن عباس: ما أنزل الله آية في القرآن إلا علي أميرها ورأسها. كما أخرجه السيوطي في تاريخ الخلفاء: ١٧١ عن الطبراني وابن أبي حاتم، وأخرجه في الدور المنثور ١: ١٠٤ عن أبي نعيم في الحلية.

(٢) الأحزاب: ٥٦.

(٣) في " ر " فقط.

(٤) صحيح البخاري ٦: ١٥١ / كتاب التفسير - سورة الأحزاب، بسنده عن كعب بن عجرة، ورواه بلفظ قريب عن أبي سعيد الخدري.

١٣٩
عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم.(١)

ولا شك في(٢) أن عليا أفضل آل محمد، فيكون أولى بالإمامة.

البرهان الثلاثون:

قوله تعالى: (مرج البحرين يلتقيان)(٣).

من تفسير الثعلبي وطريق أبي نعيم، عن ابن عباس، في قوله تعالى (مرج البحرين يلتقيان) قال: علي وفاطمة، (بينهما برزخ لا يبغيان)(٤) النبي صلى الله عليه وآله وسلم، (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان)(٥) الحسن والحسين عليهما السلام(٦).

ولم يحصل لغيره من الصحابة هذه الفضيلة، فيكن أولى بالإمامة.

البرهان الحادي والثلاثون:

قوله تعالى: (ومن عنده علم الكتاب)(٧).

من طريق الحافظ أبي نعيم، عن ابن الحنفية، قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام(٨).

(١) صحيح مسلم ٢: ١٦ / كتاب الصلاة - باب الصلاة على النبي، ورواه في نفس الصفحة بلفظ قريب عن أبي مسعود الأنصاري.

(٢) في " ر " فقط.

(٣) الرحمن: ١٩.

(٤) الرحمن: ٢٠.

(٥) الرحمن: ٢٢.

(٦) ينابيع المودة ١: ٣٥٤، عن تفسير الثعلبي، وأخرجه ابن المغازلي في المناقب: ٣٣٩ / الحديث ٣٩٠، وابن الصباغ في مقدمة الفصول المهمة: ٢٨، والسيوطي في الدر المنثور ٦: ١٤٢ - ١٤٣ ذيل الآية عن ابن مردويه عن ابن عباس، وأخرجه كذلك عن ابن مردويه عن أنس مختصرا.

وأخرجه الحاكم الحسكاني في شواهده ٢: ٢٨٤ - ٢٨٩ / الأحاديث ٩١٨، ٩١٩، ٩٢٠، ٩٢١ و ٩٢٣ بألفاظ مختلفة، عن الضحاك وسلمان وابن عباس وأبي ذر والإمامين الصادق والرضا عليهما السلام.

(٧) الرعد: ٤٣.

(٨) رواه أبو نعيم في " ما أنزل من القرآن في علي " كما في " النور المشتعل من كتاب ما نزل من القرآن في علي ": ١٢٥، ورواه الحاكم الحسكاني في شواهده ١: ٤٠١ / الحديث ٤٢٤، والقندوزي في في ينابيع المودة ١: ٣٠٧ / الحديث ٨.

١٤٠