×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة / الصفحات: ١٤١ - ١٦٠

وفي تفسير الثعلبي عن عبد الله بن سلام، قلت: من هذا الذي عنده علم الكتاب؟ فقال:

إنما ذلك علي بن أبي طالب.(١)

وهذا يدل أنه أفضل، فيكون هو الإمام.

البرهان الثاني والثلاثون:

قوله تعالى: يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه)(٢).

روى أبو نعيم مرفوعا إلى ابن عباس، قال: أول من يكسى من حلل الجنة إبراهيم (عليه السلام) لخلته من الله، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم لأنه صفوة الله، ثم علي يزف بينهما إلى الجنان.

ثم قرأ ابن عباس (يوم لا يجزي الله النبي والذين آمنوا معه)، قال: على وأصحابه(٣).

(١) أخرجه عن الثعلبي، السيد البحراني في غاية المرام: ٣٥٧ / الحديث ٢، والقندوزي ى في الينابيع ١: ٣٠٥ / الحديث ٢.

وأخرجه الحاكم الحسكاني في شواهده ١: ٤٠٠ - ٤٠٥ / الأحاديث ٤٢٢ و ٤٢٣ و ٤٢٥ عن أبي سعيد وابن عباس وعبد الله بن عطاء.

والقندوزي في ينابيع المودة ١: ٣٠٥ / الحديث ١ عن عبد الله بن عطاء، والحديث ٣ عن الباقر عليه السلام، والحديث ٧ عن أبي سعيد الخدري، والحديث ١٢ عن محمد بن الحنفية والحديث ١٣ عن قيس بن سعد بن عبادة، وأخرج في أحاديث أخر أن المعني به الأئمة عليهم السلام.

وأخرج السيوطي في الدر المنثور ٤: ٦٩ عن سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في " ناسخة " عن سعيد بن جبير أنه سئل عن قوله: (ومن عنده علم الكتاب) أهو عبد الله بن سلام؟ قال: و كيف؟ وهذه السورة مكية؟!! وأخرجه أيضا القندوزي في الينابيع ١: ٣٠٨ / الحديث ١٠ وفيه: قال: لا، وكيف وهذه السورة مكية وعبد الله بن سلام أسلم في المدينة بعد الهجرة؟!.

(٢) التحريم: ٨.

(٣) أخرجه أبو نعيم في " ما نزل من القرآن في علي " كما في " النور المشتعل ": ٢٦٢ - ٢٦٣ / الحديث ٧٢. وأخرجه في: ٢٦٤ / الحديث ٧٣ بلفظ قريب.

وأخرجه الخوارزمي في مناقبه: ٣٠٩ / الحديث ٣٠٥ عن ابن عباس، والقندوزي في ينابيع ٢: ٢٤٢ / الحديث ٦٧٨ عن عبد الله بن مسعود، وقال: رواه صاحب الفردوس.

١٤١
وهذا يدل على أنه أفضل من غيره، فيكون هو الإمام.

البرهان الثالث والثلاثون:

قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية(١).

روى الحافظ أبو نعيم، بإسناده إلى ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: هم أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي عدوك غضابا(٢) مقمحين(٣).

(١) البينة: ٦.

(٢) في " ش ١ " و " ش ٢ ": عصاه.

(٣) رواه الحافظ أبو نعيم في " ما نزل من القرآن في علي " كما في " النور المشتعل ": ٢٧٣ - ٢٧٤ / الحديث ٧٦، و رواه في: ٢٧٦ / الحديث ٧٧ بلفظ مختلف.

وقد أخرج الحديث الخوارزمي في مناقبه: ٢٦٥ - ٢٦٦ / الحديث ٢٤٧ عن يزيد بن شراحيل الأنصاري كاتب علي عليه السلام، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ٢٤٥ - ٢٤٦ بأسانيد وألفاظ مختلفة، والحاكم الحسكاني في شواهده ٢: ٤٥٩ - ٤٧٣ / الأحاديث ١١٢٥ - ١١٤٨ بأسانيده عن يزيد بن شراحيل الأنصاري وابن عباس وجابر بن عبد الله، والإمام الباقر عليه السلام، وأبي برزة الأسلمي، وبريدة بن حصيب الأسلمي، وأبي سعيد الخدري، ومعاذ.

وأخرجه السيوطي في الدر المنثور ٦: ٣٧٩ ذيل الآية عن ابن عساكر عن جابر، وعن ابن عدي وابن عساكر عن أبي سعيد مرفوعا، وعن ابن عدي عن ابن عباس، وعن ابن مردويه عن علي عليه السلام.

وأخرجه القندوزي في ينابيع المودة ١: ٢٢٣ / الحديث ٤٨ عن المناقب بسنده عن عامر بن واثلة ضمن خطبة لأمير المؤمنين علي عليه السلام جاء فيها: فقال ابن الكواء: أخبرني عن قوله تعالى: (آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) فقال: أولئك نحن وأتباعنا... الحديث. وفي ٢: ٣٥٧ / الحديث ٢١ وفي ٢: ٤٥٢ / الأحاديث ٢٥٢ - ٢٥٤ عن الديلمي والزرندي عن ابن عباس، وذكره سبط ابن الجوزي في التذكرة: ١٨ عن مجاهد، قال:

هم علي عليه السلام وأهل بيته ومحبوهم.

١٤٢
وإذا كان خير البرية، وجب أن يكون هو الإمام.

البرهان الرابع والثلاثون:

قوله تعالى: (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا)(١).

في تفسير الثعلبي عن ابن سيرين، قال: نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب، زوج فاطمة عليا، وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا(٢).

ولم يثبت لغيره ذلك، فكان أفضل، فكان هو الإمام.

البرهان الخامس والثلاثون:

قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)(٣).

أوجب الله تعالى علينا الكون (مع المعلوم فيهم)(٤) الصدق، وليس إلا المعصوم، لتجويز الكذب في غيره، فيكون هو عليا عليه السلام، إذ لا معصوم من الأربعة سواه.

في حديث أبي نعيم، عن ابن عباس: إنها نزلت في علي عليه السلام(٥).

رواه أبو نعيم في " ما نزل من القرآن في علي " كما في " النور المشتعل: ١٠٢ - ١٠٥ / الأحاديث ٢٣ - ٢٥، عن ابن عباس، وعن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام.

وأخرجه الكنجي الشافعي في الكفاة: ٢٣٥ - ٢٣٦ عن ابن عباس، وقال هكذا رواه محدث الشام في تاريخه في ترجمة علي عليه السلام.

وأخرجه الخوارزمي في المناقب: ٢٨٠ / الحديث ٢٧٣ عن ابن عباس، والحاكم الحسكاني في شواهده ١: ٣٤١ - ٣٤٥ / الأحاديث ٣٥٠ - ٣٥٧، بأسانيده عن الصادق عليه السلام وعن ابن عباس وعن الباقر عليه السلام وعن عبد الله بن عمر، وفيه: يعني محمدا وأهل بيته.

وذكرها سبط بن الجوزي في لتذكرة: ١٦، قال: ومنها في براءة قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)، قال علما السير: معنا كونوا مع علي عليه السلام وأهل بيته، قال ابن عباس: علي عليه السلام سيد الصادقين.

وأخرجها السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٩٠ عن ابن مردويه عن ابن عباس، وعن ابن عساكر عن أبي جعفر.

وأخرجها القندوزي في ينابيع المودة ١: ٣٥٨ / الباب ٣٩ - الحديثان ١٥ و ١٦ عن ابن عباس، والصادق عليه السلام والباقر والرضا عليهما السلام، وفيه الصادقون هم الأئمة من أهل البيت.

١٤٣

البرهان السادس والثلاثون:

قوله تعالى: (واركعوا مع الراكعين)(١) من طريق أبي نعيم، عن ابن عباس: أنها نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام خاصة، وهما أول من صلى وركع(٢).

وهو يدل على أفضليته، فيل على إمامته.

(١) البقرة: ٤٣.

(٢) رواه أبو نعيم الحافظ بسنده عن ابن عباس في " ما نزل من القرآن في علي " كما في " النور المشتعل: " / ٤٠ الحديث ١. وأخرجه سبط ابن الجوزي في التذكرة: ١٣، وقال: روى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: أول من ركع مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب عليه السلام، فنزلت فيه هذه الآية.

والخوارزمي في المناقب: ٢٨٠ / الفصل ١٧ - الحديث ٢٧٤، والحاكم الحسكاني ١: ١١١ / الحديث ١٢٤ ثم قال: أخرجه الحبري في تفسيره.

١٤٤
كتاب منهاج الكرامة في معرفة الإمامة للعلامة الحلي (ص ١٤٥ - ص ١٥٨)
١٤٥
ما اخترتك(١) إلا لنفسي، فأنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ورفيقي(٢) وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة، وأنت أخي ورفيقي)(٣)، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (إخوانا على سرور متقابلين؟ المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض(٤).

والمؤاخاة تستدعي المناسبة والمشاكلة، فلما اختص علي عليه السلام بمؤاخاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كان هو الإمام.

(١) في نسخة الحجرية: أخرتك.

(٢) في " ش ١ " وش " ٢، وارثي.

(٣) ما بين القوسين ليس في " ر ".

(٤) أخرجه الحكم الحسكاني في شواهده ١: ٤١٣ - ٤١٤ / الحديث ٤٣٦ عن ابن عباس، قال: نزلت في علي بن أبي طالب وحمزة وجعفر وعقيل وأبي ذر وسلمان وعمار والمقداد والحسن والحسين عليهم السلام.

وأخرج المحب الطبري في ذخائر العقبى: ٦٦ عن ابن عمر، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أصحابه، فجاء علي تدمع عيناه، فقال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد! قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنت أخي في الدنيا والآخرة، ثم قال: أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن، وأخرجه البغوي في " المصابيح " في الحسان.

ثم قال المحب الطبري: وفي رواية من حديث الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له لما قال: آخيت بين أصحابك و تركني! قال قال: ولم تراني تركتك، إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك.

وأخرج في الرياض النضرة ١: ١٣. عن زيد بن أوفي، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسجده... ثم ساق حديث المؤاخاة، ثم قال: أخرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الأربعين الطوال، وخرج الإمام أحمد بن حنبل في كتاب مناقب علي بن أبي طالب معنى حديث المؤاخاة مختصرا.

وأخرج القندوزي في الينابيع ١: ٣٥٤ / الباب ٣٩ - الحديث ٣ في تفسيره الآية عن أحمد بن حنبل في مسنده وابن المغازلي في المناقب بسنديهما عن الحسن بن علي عليهما السلام قال: فينا نزلت هذه الآية (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) وقال: أيضا عن جعفر الصادق عليه السلام مثله.

وأخرجه الطبراني في معجمه الأوسط ٨: ٣٣٠ / الحديث ٧٦٧١ بسنده عن أبي هريرة، قال: قال علي بن أبي طالب: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيما أحب إليك أنا أم فاطمة؟ قال: فاطمة أحب إلي منك، وأنت أعز علي منها.

وكأني بك وأنت على حوضي تذود عنه الناس، وإن عليه لأباريق مثل عدد نجوم السماء وإني وأنت والحسن والحسين وفاطمة وعقيلا وجعفرا في الجنة إخوانا على سرر متقابلين: أنت معي وشيعتك في الجنة، ثم قرأ رسول الله (إخوانا على سرر متقابلين) [ لا ] ينظر بعضهم في قفا صاحبه.

١٤٦

البرهان التاسع والثلاثون:

قوله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم...) الآية(١).

من كتاب الفردوس لابن شيرويه، يرفعه عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لم يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد، قال الله عز وجل: (وإذ أخذ ربك من بني أدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم) قالت الملائكة: بلى فقال تبارك وتعالى، أنا ربكم ومحمد نبيكم وعلى أميركم(٢) وهو صريح في لباب.

البرهان الأربعون:

قوله تعالى: (فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير)(٣).

أجمع المفسرون على أن صالح المؤمنين هو علي عليه السلام، وروى أبو نعيم بإسناده إلى أسماء بنت عميس، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ هذه الآية (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين). قال: صالح المؤمنين علي بن أبي طالب(٤).

(١) الأعراف: ١٧٢.

(٢) الفردوس ٣: ٣٥٤ / الحديث ٥٠٦٦، ويؤيده الرواية التي نقلها صاحب الفردوس في ٣: ٢٨٣ / الحديث ٤٨٥١ عن سلمان مرفوعا قال:

كنت أنا وعلى نورا بين يدي الله معلقا يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق [ آدم ] بأربعة ألف عام، فلما خلق الله آدم ربك ذلك النور في صلبه، فلم نزل في شئ واحد حتى افتراقنا في صلب عبد المطلب فجزأني و جزأ علي بن أبي طالب.

(٣) رواه أبو نعيم الحافظ في " ما نزل من القرآن في عل ي " كما في " النور المشتعل ": ٢٥٧ / الحديث ٧١ بسنده عن أسماء بنت عميس.

وأخرجه الكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ١٣ / الباب ٣٠ بسنده عن أسماء بنت عميس، قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قوله عز وجل: (وصالح المؤمنين) قلت: من هو يا رسول الله؟ فقال: هو علي بن أبي طالب.

ثم قال الكنجي الشافعي هكذا رأيت رواية أئمة التفسير عن آخرهم، وأخرجه السيوطي في الدر المنثور ٦:

٢٤٤ ذيل الآية عن ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر بأسانيدهم عن علي عليه السلام وأسماء بنت عميس وابن عباس.

وأخرجه ابن المغازلي في المناقب: ٢٦٩ / الحديث ٣١٦ بسنده عن مجاهد، قال: صالح المؤمنين علي بن أبي طالب، وأخرج القندوزي في الينابيع ١: ٢٧٨ / الباب ٢٢ - الحديث ٢ عن أبي نعيم والثعلبي بسنديهما عن أسماء بنت عميس، قالت: لما نزل قوله تعالى: (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه...) الآية، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: ألا أبشرك! إنك قرنت بجبرئيل، ثم قرأ هذه الآية، فقال: فأنت والمؤمنون من أهل بيتك الصالحون.

أقول: أما المتظاهرتان على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهما عائشة وحفصة. انظر صحيح البخاري ٦: ١٩٥ / كتاب التفسير، ومسند أحمد ١: ٣٣ / الحديث ٢٢٢، و ١: ٤٨ / الحديث ٣٤١، والدر المنثور ٦: ٢٤٤ ذيل الآية، والكشاف للزمخشري ٤: ٥٦٦، قال (إن تتوبا) خطاب لحفصة وعائشة على طريقة الالتفات، ليكون أبلغ في معاتبتهما.

ثم نقل قصة استفسار ابن عباس من عمر عن المتظاهرتين، وجوابه بأنهما حفصة وعائشة.

١٤٧
واختصاصه بذلك يدل على أفضلية، فيكون هو الإمام. والآيات المذكورة في هذا المعنى كثيرة، اقتصرنا على ما ذكرناه للاختصار.

المنهج الثالث

في الأدلة المستندة (إلى السنة)(١) المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهي اثنا عشر:

الأول:

ما نقله الناس كافة، أنه لما نزل قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين)(٢) جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بني عبد المطلب في دار أبي طالب، وهم أربعون رجلا، وأمر أن يصنع لهم فخذ شاة مع مد من البر، ويعد لهم صاعا من اللبن، وكان الرجل مهم يأكل الجذعة في مقعد

(١) ما بين القوسين سقط من " ش " ١ ".

(٢) الشعراء: ٢١٤.

١٤٨
واحد، ويشرب الفرق(١) من الشراب في ذلك المقام الجماعة كلها من ذلك اليسير حتى شبعوا (ولم يتبين ما أكلوا)(٢)، فبهرهم بذلك وتبين لهم آية نبوته. ثم قال: يا بني عبد المطلب، إن الله بعثني بالحق(٣) إلى الخلق كافة، وبعثني إليكم خاصة، فقال:

(وأنذر عشيرتك الأقربين)، وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان، ثقلين في الميزان، تملكون بهما العرب والعجم، وتنقاد لكم بهما الأمم، وتدخلون بهما الجنة، وتنجون بهما من النار: شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فمن يجبني إلى هذا الأمر ويؤازرني على القيام به يكن (أخي و)(٤) وصيي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي؟

فلم يجب أحد منهم.

فقال أمير المؤمنين: أنا يا رسول الله أوازرك على هذا الأمر فقال: اجلس، ثم أعاد القول(٥) على القوم ثانية، فأصمتوا وقمت فقلت مثل(٦) مقالتي الأولى، فقال: اجلس! ثم أعاد على القوم مقالته ثالثة، فلم ينطق أحد منهم بحرف، فقمت فقلت: أنا أؤازرك يا رسول الله على هذا الأمر، فقال: أجلس فأنت أخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي.

فنهض القوم وهم يقولون لأبي طالب: ليهنك اليوم أن دخلت في دين ابن أخيك، فقد جعل ابنك أميرا عليك(٧).

(١) في " ش ١ " و " ش ٢ ": القرب.

(٢) في " ش ١ " وش ٢ ": ولم يبين ما أكلوه.

(٣) ليست في " ر ".

(٤) ما بين القوسين في " ر " فقط.

(٥) ليس في " ر ".

(٦) ما بين القوسين في " ر " فقط.

(٧) حديث العشيرة من الأحاديث المتواترة التي تناقلتها كتب التواريخ والسيرة والحديث بألفاظ وأسانيد مختلفة.

فقد رواه أحمد في مسنده ١: ١١١ / الحديث ٨٨٥، وفي ١: ١٥٩ / الحديث ١٣٧٥، ورواه الطبراني في تاريخه ٢: ٢١٦، كما في الغدير ٢: ٢٧٨، والنسائي في خصائصه: ٨٦ - ٨٧، وأخرجه الكنجي الشافعي في الكفاية: ٢٠٤ - ٢٠٧ / الباب ٥١، وابن أبي الحديد في شرح النهج ١٣: ٢١٠، والحام الحسكاني في شواهد ١: ٤٨٦ / وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٨ / ٣٠٢، والقندوزي في الينابيع ١: ٣١١ - ٣١٣ الباب ٣١ - الحديث ١، والخوارزمي في مناقبه: ١٢٥ - ١٢٦ / الفصل ١٢ - الحديث ١٤٠.

وهذا غيض من فيض، وقد ذكر العلامة صاحب الغدير بعض مصادره وألفاظه في التقدير ٢: ٢٧٨ - ٢٨٤.

١٤٩

الثاني:

الخبر المتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما نزل قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك)(١) خطب الناس في غدير خم، وقال للجمع كله: أيه الناس، ألست أولى منكم بأنفسكم؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله!

فقال له عمر: بخ بخ أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة(٢).

والمراد بالمولى هنا الأولى بالتصرف، لتقدم التقرير منه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: ألست أولى منكم بأنفسكم؟

الثالث:

قوله صلى الله عليه وآله وسلم: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي.

أثبت له جميع منازل هارون من موسى للاستثناء، ومن جملة منازل هارون أنه كان خليفة لموسى، ولو عاش بعده لكان خليفة أيضا، وإلا لزم تطرق النقص إليه، ولأنه خليفة مع وجوده، وغيبته مدة يسيرة، وبعد موته وطول الغيبة أولى بأن يكون خليفة.

(١) المائدة: ٦٧.

(٢) حديث الغدير من الأحاديث المتواترة التي أفاضت كتب الفريقين بتناقلها، وقد ذكرها أعلام المؤرخين والمحدثين والمفسرين والمتكلمين.

أنظر الغدير ١: ٦ - ٨، وفضائل الخمسة ١: ٣٤٩ - ٤٠٦، وكفاية الطالب: ٥٠ - ٦٥ / باب ١ في بيان صحة خطبته صلى الله عليه وآله بماء يدعى خما.

١٥٠

الرابع:

أنه صلى الله عليه وآله وسلم استخلفه على المدينة مع قصر مدة الغيبة، فيجب أن يكون (له خليفة)(١) بعد موته، وليس غير علي عليه السلام (ليفة له في حال حياته)(٢) إجماعا، لأنه لم يعزله عن المدينة(٣)، فيكون خليفة له بعد موته فيها، وإذا كان خليفة في المدينة كان خليفة في غيرها إجماعا.

الخامس:

ما رواه الجمهور بأجمعهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لأمير المؤمنين: أنت أخي ووصيي

(١) في " ش ١ " و " ش ٢ ": خليفته.

(٢) ما بين القوسين ليس في " ١ ".

(٣) وقد استخلفه صلى الله عليه وآله وسلم على المدينة حين خرج إلى غزوة تبوك، وقد عرف هذا الحديث بحديث المنزلة، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام فيه: يا علي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون بن موسى، إلا أنه لا نبي بعدي.

وقد روى هذا الحديث أحمد في مسنده ١: ١٧٠ / الحديث ١٤٦٦، و ١: ١٧٣ / الحديث ١٤٩٣، و ١: ١٧٥ / الحديث ١٥١٢، و ١: ١٨٥ / الحديث ١٦١١ بسنده عن سعد بن أبي وقاص.

والبخاري في صحيحه باب غزوة تبوك بسنده عن مصعب بن سعد عن أبيه، ومسلم في صحيحه ٧: ١٢٠ / كتاب فضائل الصحابة - باب " من فضائل علي " بسنده عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن سعد، وعن عامر بن سعد عن أبيه، وعن إبراهيم بن سعد عن سعد.

والنسائي في الخصائص: ٧٦: ٨٧، والحاكم في المستدرك ٣: ٣٣٧، والخوارزمي في مناقبه: ١٠٨ - ١٠٩ / الفصل ٨، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ٢٨١ - ٢٨٧ / الباب ٧٠، وقال في ص ٢٨٣: هذا حديث متفق على صحته، رواه الأئمة الحفاظ كأبي عبد الله البخاري في صحيحه، ومسلم بن الحجاج في صحيحه، وأبي داود في واتفق الجميع على صحته حتى صار ذلك إجماعا منهم. قال الحاكم النيسابوري: هذا حديث دخل في حد التواتر.

كما أخرجه المحب الطبري في ذخائر العقبى: ٦٣ - ٦٤، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: ١٨ - ١٩، وابن الصباغ في الفصول المهمة: ٣٩ / الفصل الأول.

١٥١
وخليفتي من بعدي وقاضي ديني(١). وهو نص في الباب.

السادس: المؤاخاة

روى أنس قال: لما كان يوم المباهلة وآخى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين والأنصار، وعلي واقف يراه ويعرف مكانه ولم يؤاخ بينه وبين أحد، فانصرف علي باكي العين، فافتقده النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما فعل أبو الحسن؟ قالوا: انصرف باكي العين)(٢) قال: يا بلال، اذهب فائت به.

فمضى إليه وقد دخل منزله باكي العين، فقالت فاطمة: ما يبكيك لا أبكى الله عينيك(٣)؟

قال: آخى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين والأنصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني ولم يؤاخ بيني وبين أحد، قالت: لا يحزنك الله، لعله إنما(٤) دخرك لنفسه.

فقال بلال: يا علي، أحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

فأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ما يبكيك يا أبا الحسن؟ فقال آخيت بين المهاجرين والأنصار (يا رسول الله)(٥) وأنا واقف تراني وتعرف مكاني ولم تؤاخ بيني وبين أحد، قال: إنما ادخرتك(٦) لنفسي، ألا يسرك أن تكون أخا نبيك؟ قال: بلى يا رسول الله، أني لي بذلك.

فأخذ بيده فأرقاه المنبر، فقال: اللهم إن هذا مني وأنا منه، ألا إنه مني بمنزلة هارون من موسى، ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه، فانصرف علي قرير العين، فاتبعه عمر فقال: بخ

(١) مر بعض مصادر الحديث في حديث العشيرة، وانظر كفاية الطالب للكنجي الشافعي: ٢٠٤ - ٢٠٦ بسنده عن البراء بن عازب.

(٢) ما بين القوسين سقط من " ش ١ ".

(٣) في " ش ١ " و " ش ٢ ": عينك.

(٤) في " ر " فقط.

(٥) ما بين القوسين في " ر " فقط.

(٦) في " ر ": اخترتك.

١٥٢
بخ يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن(١).

والمؤاخاة(٢) تدل على الأفضلية، فيكون هو الإمام.

السابع:

ما رواه الجمهور كافة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما حاصر خيبر تسعا(٣) وعشرين ليلة، وكانت الراية لأمير المؤمنين عليه السلام، فلحقه رمد أعجزه عن الحرب، وخرج مرحب يتعرض للحرب، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر، فقال له: خذ الراية، فأخذها في جمع من المهاجرين، فاجتهد ولم يغن شيئا ورجع منهزما.

(١) في " ش ١ " و " ش ٢ ": مسلم.

(٢) ويدعى بحديث المؤاخاة وقد سبقت الإشارة إلى بعض مصادره في حديث المنزلة وحديث الغدير.

وانظر كفاية الطالب للكنجي الشافعي: ١٩٢ - ١٩٦ / الباب ٤٧ حيث أخرج في ص ١٩٣ حديثا عن جابر بن عبد الله، وفي ص ١٩٤ عن ابن عمر، ثم قال: هذا حديث حسن عال صحيح أخرجه الترمذي في جامعه، فإذا أردت أن تعلم قرب منزلته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فتأمل صنعه في المؤاخاة بين أصحابه، جعل يضم الشكل إلى الشكل، والمثل إلى المثل، فيؤلف بينهم، إلى أن آخى بين أبي بكر وعمر، وادخر عليا عليه السلام لنفسه واختصه بأخوته، وناهيك بها من فضيلة وشرف (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد).

ثم أخرج حديثا عن أحمد بن حنبل في المناقب، عن سعيد بن المسيب، ثم أخرج في ص ١٩٦ حديثا عن صحيح مسلم بسنده عن سهل بن سعد، وختم بحديث عن جابر فيه أبيان لأمير المؤمنين عليه السلام أنشدها ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسمع. وهي:


أنا أخو المصطفى لا شك في نسبيمعه ربيت وسبطاه هما ولدي
جدي وجد رسول الله في ظلممن الضلالة والإشراك والنكد
فالحمد لله شكرا لا نفاد لهالبر بالعبد والباقي بلا أمد

فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال صدقت يا علي.

وقال: أخرجه ابن إسحاق في سيرته.

أنظر ذخائر العقبى: ٦٦ / ٦٧ ذكر إخائه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وانظر مصادر حديث المؤاخاة في الغدير ٣: ١٠٥ - ١١٧.

(٣) في " ش ١ " و " ش ٢ ": بعضا.

١٥٣
فلما كان من الغد تعرض لها عمر، فسار غير بعيد، ثم رجع يجبن أصحابه، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: جيئوني(١) بعلي عليه السلام فقيل: إنه أرمد. فقال: أرونيه تروني(٢) رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس بفرار.

فجاءوه بعلي، فتفل في يده ومسحها على عينيه ورأسه، فبري. وأعطاه الراية، ففتح الله على يده، وقتل مرحبا(٣) ووصفه عليه السلام بهذا الوصف يدل على انتفائه عن غيره، وهو يدل على أفضليته، فيكون هو الإمام.

الثامن: خبر الطائر

روى الجمهور كافة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بطائر، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إلي يأكل معي من هذا الطائر.

(١) في " ش ١ " و " ش ٢ ": جيئوا.

(٢) في " ش ١ " و " ش ٢ ": أروني.

(٣) ويعرف بحديث الراية رواه البخاري في الصحيح ٧: ١٢١ / كتاب فضائل الصحابة - " باب من فضائل علي رضي الله عنه " بسنده عن أبي هريرة، وبسند آخر عن سهل بن سعد، وفي ٧: ١٢٢ بسنده عن سلمة بن الأكوع.

ورواه أحمد في مسنده ١: ١٨٥ / الحديث ١٦١١ عن عامر بن سعد عن أبيه، و ٥: ٣٥٨ / الحديث ٢٢٥٢٢ بسنده عن بريدة الأسلمي و ٥: ٣٣٣ / الحديث ٤ ٢٢٣٤١ بسنده عن سهل بن سعد، و ٢: ٣٨٤ / الحديث ٨٧٦٤ بسنده عن أبي هريرة، و ٥: ٣٥٣ / الحديث ٢٢٤٨٤، بسنده عن بريدة.

ورواه ابن المغازلي في المناقب: ١٧٦ - ١٨٩ / الأحاديث ٢١٣ - ٢٢٤ بأسانيد وألفاظ مختلفة، ورواه النسائي في الخصائص: ٤٨ عن عامر بن سعد، وفي ص ٤٩ و ٥٠ بطريقين عن سعد بن أبي وقاص، وفي ص ٥٢ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه، وفي ص ٥٣ و ٥٤ بطريقين عن بريدة، وفي ص ٥٦ عن سهل بن سعد. وفي ص ٥٧ و ٥٨ بطريقين عن أبي هريرة، وفي ص ٦٠ عن عمران بن الحصين.

وأخرجه المحب الطبري في ذخائر العقبى: ٧٢ - ٧٣ عن سهل بن سعد، وسلمة بن الأكوع وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأبي رافع مولى رسول الله بألفاظ مختلفة.

١٥٤
فجاء علي عليه السلام فدق الباب، فقال أنس بن مالك: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على حاجة، فانصرف(١).

ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما قال أولا، فدق علي عليه السلام الباب، فقال أنس، أو لم أقل لك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على حاجة؟ فانصرف.

فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما قال في الأوليين، فجاء علي عليه السلام فدق الباب أشد من الأوليين، فسمعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد قال له أنس أنه على حاجة، فأذن له بالدخول وقال: يا علي، ما أبطأك عني؟ قال: جئت فردني أنس، ثم جئت فردني، ثم جئت الثالثة فردني.

فقال صلى الله عليه وآله وسلم يا أنس ما حملك على هذا؟ فقال: رجوت أن يكون الدعاء لأحد من الأنصار.

فقال: يا أنس، أفي الأنصار خير من علي؟! أو في الأنصار أفضل م علي؟!(٢) وإذا كان أحب الخلق إلى الله تعالى، وجب أن يكون هو الإمام.

(١) في " ش ١ ": فرجع.

(٢) هو من الأحاديث الصحيحة التي وثق سنده أئمة الحديث، ويعرف بحديث الطائر، وقد عقد له الكنجي الشافي بابا في كتاب كفاية الطالب ذكر فيه طرق الحديث وأسانيده عن الترمذي في جامعه الصحيح، وعن الخطيب في تاريخه، وعن ابن نجيح البزاز في الأول من منتقى أبي حفص عمر البصري، وعن المحاملي في أماليه، ثم قال: وحديث أنس الذي إ صدرته في أول الباب أخرجه الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابوري عن ستة وثمانين رجلا كلهم رووه عن أنس، وهذا ترتيبهم على حروف المعجم... ثم ذكر أسماء الرواة، ثم ذكر حديثا آخر بسند آخر عن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام، وقال: وروي من وجه آخر وفيه رد الشمس عليه، ذكرته في فصل رد الشمس، ورواه عبد الله بن عباس وأبو سعيد الخدري ويعلى بن مرة الثقفي، كلهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن الرواة عدة كثيرة من كبار التابعين المتفق على ثقتهم وعدالتهم، المخر حديثهم في الصحاح، ممن لا ارتياب في واحد منهم، والحدث مشهور وبالصحة مذكور.

وقد رواه الحاكم في المستدرك ٣: ١٣٠، والمحب الطبري في ذخائر العقبى: ٦١ - ٦٢ بطريقين، ورواه النسائي في الخصائص: ٥١ - ٥٢، وسبط ابن الجوزي في التذكرة: ٣٨ - ٣٩، وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة: ٣٧ / الفصل ١.

١٥٥

التاسع:

ما رواه الجمهور من أنه عليه السلام أمر أصحابه بأن يسلموا على علي بإمرة المؤمنين، وقال: إنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وقال: هذا ولي كل مؤمن بعدي، وقال في حقه: إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة(١).

فيكون علي بعد كذلك، وهذا نصوص في الباب.

العاشر:

ما رواه الجمهور من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا:

كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض "(٢).

وقال: " مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق(٣) ".

(١) ذكرنا بعض مصادره في حديث الغدير.

(٢) ويدعى بحديث الثقلين، ويدل على تلازم أهل البيت مع القرآن وعدم انفكاكهما عن بعضهما، وبطلان الأخذ بأحدهما دون الأخر، وعلى بطلان قول من قال: حسبنا كتاب الله.

وقد رواه أئمة الحديث، رواه مسلم في صحيحه ٧: ١٢٢ - ١٢٣ / كتاب الفضائل - باب " من فضائل علي رضي " عن زيد بن أرقم. وأحمد في مسنده ٣: ١٧ / الحديث ١٠٧٤٧ عن أبي سعيد الخدري، ٤: ٣٦٦ - ٣٦٧ / الحديث ١٨٧٨٠ عن زيد بن أرقم، و ٤: ٤٩٨ / الحديث ١٨٨١٥ عن أبي الطفيل، و ٥: ١٨٣٢ / الحديث ٢١٠٦٨، و ٥: ١٨٩ / الحديث ٢١١٤٥ عن زيد بن ثابت، والحاكم في المستدرك: ٣: ١٢٤، عن زيد بن أرقم، والنسائي في خصائصه: ٩٣ عن زيد بن أرقم والديلمي في الفردوس ١: ٦٦ - ٦٧ / الحديث ١٩٤ عن أبي سعيد الخدري، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ٥١ - ٥٣ عن زيد بن أرقم، والمحب الطبري في ذخائر العقبي:

١٦ عن زيد بن أرقم، وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة: ٤٠ / الفصل ١ عن الترمذي عن زيد بن أرقم.

(٣) رواه ابن المغزلي في المناقب: ١٣٢ - ١٣٤ / الأحاديث ١٧٣ - ١٧٧، بأسانيده عن ابن عباس بطريقين، و إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه، وأبي ذر.

وأخرجه المحب الطبري في ذخائر العقبى: ٢٠ عن ابن عباس وعلي عليه السلام، والحاكم في المستدرك ٣: ١٥٠ عن أبي ذر، وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة: ٢٦ - المقدمة - عن أبي ذر، وابن حجر في الصواعق: ٩١: الآية السابعة، والسيوطي في الدر المنثور ١: ٧١ - ٧٢: ذيل الآية ٤٧ من سورة البقرة عن علي عليه السلام قال: إنما مثلنا في هذه الأمة كسفينة نوح وكباب حطة في بني إسرائيل. وأخرجه القندوزي في ينابيعه بألفاظ مختلفة. أنظر الينابيع ١: ٩٣ و ٩٤ / الباب ٤، ٢: ١١٨ / الباب ٥٦، ٢: ٢٥٢ / الباب ٥٦، ٢: ٣٢٧ / الباب ٥٦، ٢: ٤٤٣ / الباب ٥٩، ٢: ٤٧٢ / الباب ٥٩.

١٥٦
وهذا يدل على وجوب التمسك بقول أهل بيته، وسيدهم علي عليه السلام، فيكون واجب الطاعة على الكل، فيكون هو الإمام دون غيره من الصحابة.

الحادي عشر:

ما رواه الجمهور من وجوب محبته وموالاته.

روى أحمد بن حنبل في مسنده: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذه بيده حسن وحسين، وقال:

" من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما، كان معي في درجتي يوم القيامة "(١).

وروى ابن خالويه، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " من أحب أن يتمسك بقصبة الياقوت التي خلقها الله تعالى بيده ثم قال لها: " كوني " فكانت، فليتول علي بن أبي طالب من بعدي(٢) ".

وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: " حبك إيمان، وبغضك نفاق، وأول من يدخل الجنة محبك، وأول من يدخل النار مبغضك، وقد جعلك أهلا لذلك، فأنت مني وأنا

(١) مسند أحمد ١ /: ٧٧ / الحديث ٥٧٧ بسنده عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده، ومناقب الخوارزمي: ١٣٨ / الحديث ١٥٦.

(٢) رواه ابن المغازلي في المناقب بألفاظ مختلفة عن ابن عباس، وزيد بن أرقم، وأبي هريرة، المناقب: ٢١٥ - ٢١٩ / الأحاديث ٢٦٠ - ٢٦٤، والخوارزمي في مناقبه: ٧٦ / الفصل ٦ - الحديث ٥٨ عن زيد بن أرقم، وسبط ابن الجوزي في التذكرة: ٤٧، عن زيد بن أرقم، وأبو نعيم في الحلية ١: ٨٦ عن حذيفة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من سره أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده ثم قال لها " كوني " فكانت، فليتول علي بن أبي طالب من بعدي.

١٥٧
منك، ولا نبي بعدي ".

وعن شقيق بن سلمة، عن عبد الله، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو آخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يقول: " هو وليي وأنا وليه، عاديت من عادى، وسالمت من سالم(١) ".

وروى أخطب خوارزم، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: جاءني جبرئيل من عند الله عز وجل بورقة خضراء مكتوب فيها ببياض " إني افترضت محبة علي بن أبي طالب عليه السلام على خلقي، فبلغهم ذلك عني(٢) ".

والأخبار في ذلك لا تحصى كثرة من طرق المخالفين، وهذا يدل على أفضليته واستحقاقه للإمامة.

الثاني عشر:

روى أخطب خوارزم بإسناده إلى أبي ذر الغفاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " من ناصب علينا الخلافة بعدي فهو كافر(٣) ".

وعن أنس، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فرأي عليا عليه السلام مقبلا، فقال: " أنا وهذا حجة على أمي يوم القيامة(٤) ".

وعن معاوية بن حيدة القشيري، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي عليه السلام " يا علي لا يبالي من مات وهو يبغضك مات يهوديا أو نصرانيا(٥) ".

(١) مر بعض مصادر الحديثين السابقين في آية. (ولتعرفنهم في حال القول) وحديثي المؤاخاة والغدير.

(٢) مقتل الحسين للخوارزمي ١: ٣٧، ومناقب الخوازمي: ٦٦ / الحديث ٣٧.

(٣) رواه ابن المغازلي في المناقب: ٤٥ - ٤٦ / الحديث ٦٨، عن أبي ذر، والمناوي في كنوز الحقائق: ١٥٦، وعنه ينابيع المودة للقندوزي ٢: ٨٢ / الباب ٥٦ - الحديث ١١٨، والغدير ١٠: ٢٧٤.

(٤) أخرجه القندوزي في الينابيع: ٢: ٢٩٢ / الباب - ٥٦ الحديث ٧٠٠ وقال: رواه صاحب الفردوس والإمام أحمد.

وابن المغازلي في المناقب: ٤٥ / الحديث ٦٧، والمحب الطبري في ذخائر العقبي: ٧٧ وقال خرجه النقاش.

(٥) رواية الديلمي في الفردوس ٥: ٣٣٠ / الحديث ٨٣٣٩ عن بهز بن حكيم مرفوعا: يا علي ما كنت أبالي من مات من أمتي وهو يبغضك، مات يهوديا أو نصرانيا.

وابن المغازلي في المناقب: ٥٠ - ٥١ / الحديث ٧٤ عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده معاوية بن حيدة القشيري، ثم قال:

قال يزيد بن زريع: فقلت لبهز بن حكيم: أحدثك أبوك عن جدك عن النبي؟ قال: الله! حدثني أبي عن جدي و إلا فأصم الله أذني بصمام من نار!.

١٥٨
كتاب منهاج الكرامة في معرفة الإمامة للعلامة الحلي (ص ١٥٩ - ص ١٧٣)
١٥٩

قال سويد بن غفلة: دخلت على علي بن أبي طالب عليه السلام القصر(١) فوجدته جالسا، بين يديه صحفة فيها لبن حازر(٢) أجد ريحه من شدة حموضته، وفي يديه رغيف أرى قشار الشعير في وجهه، وهو يكسر بيده أحيانا، فإذا غلبه كسره بركبته فطرحه فيه، فقال:

ادن فأصب من طعامنا هذا! فقلت: إني صائم! فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من منعه الصيام من طعام يشتهيه، كان حقا على الله أن يطعمه من طعام الجنة ويسقيه من شرابها.

قال: فقلت لجاريته وهي قائمة بقرب منه: ويحك يا فضة، ألا تتقين الله في هذا الشيخ؟

(ألا تنخلون)(٣) له طعاما مما أرى فيه من النخالة؟ فقالت: لقد تقدم إلينا ألا ننخل له طعاما.

قال: ما قلت لها؟ فأخبرته، فقال: بأبي وأمي من لم ينخل له طعام ولم يشبع من خبز البر ثلاثة أيام حتى قبضه الله عز وجل(٤).

واشترى يوما ثوبين غليظين، فخير قنبرا فيها، فأخذ واحدا ولبس هو الآخر، ورأى في كمه طولا عن أصابعه فقطعه.(٥)

قال ضرار بن ضمرة: دخلت على معاوية بعد قتل علي أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: صف لي عليا، فقلت: أعفني! فقال: لا بد أن تصفه، فقلت: أما إذا لا بد، فإنه كان - والله - بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس بالليل ووحشته، غزير العبرة.

(١) في " ر ": العصر.

(٢) في " ش ١ " وش ٢ ": حار. واللبن الحازر: الحامض.

(٣) في " ش ١ ": لا تنخلين، وفي " ش ٢ ": ألا تنخلين.

(٤) مناقب الخوارزمي: ١١٨ / الفصل ١٠ - الحديث ١٣٠ وتذكرة الخواص: ١١٢، وقال: وأخرجه أحمد أيضا في الفضائل.

(٥) تاريخ دمشق ٣: ١٩١ / الحديث ١٢٤١، وأسد الغابة ٤: ٢٤.

١٦٠