×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة عرض ودراسة / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

المقدمة

(( فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ))

قرآن كريم
الجاثية: ١٧

" لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض "

حديث شريف
صحيح البخاري

وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة، ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامية في كل زمان...

محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
صاحب موسوعة الملل والنحل

٥

الإهداء

إلى كل من يتطلع بشوق إلى إقامة خلافة راشدة وظهور إمامة حق في هذا الزمان.......

أهدي هذا الكتاب
المؤلف

٦
٧
٨
٩
١٠
١١
١٢
١٣

كلمة المركز

يرى الباحث أن الأمة الإسلامية تعيش، في هذه الحقبة من الزمن، أزمة ذات بعدين: أولهما: هوية الذات وتحققها على مستوى الفعالية التاريخية، وثانيهما:

وعي الدين الإسلامي وعياً يتيح هذا الزمان. ويرى أن الخلافات المزمنة، إمكانية تطبيق الشريعة الإسلامية في هذا الزمان. ويرى أن الخلافات المزمنة، بين أهل السنة والشيعة، دليل على وجود تلك الأزمة، وبخاصة أنها تتمثل، في كثير من الأحيان، في اتهامات قائمة على عدم معرفة حقائق الأمور، ما يقتضي بيان هذه الحقائق، في اتهامات قائمة على عدم معرفة حقائق الأمور، ما يقتضي بيان هذه الحقائق بغية تجاوز هذه الأزمة والوصول إلى حوار يفضي إلى الوعي والنهوض.

تعود هذه الخلافات، في أساسها، إلى القضية المركزية، وهي (الإمامة)، وقديماً قال محمد بن عبد الكريم الشهرستاني: (وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة، إذ ما سل سيف في الإسلام، على قائدة دينية، مثل ما سل على الإمامة في كل زمان).

يخاطب الباحث، في هذا كتاب، كل من يتطلع بشوق إلى تجاوز الأزمة، وإقامة خلافة راشدة وظهور إمامة حق في هذا الزمان، فيبحث (أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة)، فيعود إلى جذور الخلاف، منذ ظهوره، بعد وفاة النبي صلى الله وعليه وآله مباشرة، ويتتبع مساره التاريخي، ما يتيح تبين آثاره المعاصرة وسبل تجاوزه.

يتبع الباحث، في عرضه وتحليله الهادفين إلى معرفة حقائق الأزمة وأدلتها المقنعة، منهجاً تاريخياً نقدياً، موضوعياً، يستند إلى المصادر الأصلية في تقديم الأدلة والبراهين، ويعتمد خطة بحث واضحة متماسكة ولغة سلسة توصل المعاني إلى القارئ بيسر لا يخلو من إمتاع يؤتيه عمق الخطاب ودفته وسهولته.

مركز الغدير للدراسات الإسلامية
بيروت             

١٤
١٥

المقدمة

بدأت تظهر في السنوات الأخيرة، وأكثر من أي وقت مضى بشائر ببداية انحسار أمواج التكفير والتعصب المذهبي الأعمى بين أتباع الفرق الإسلامية، بعد أن لازمتهم هذه الآفات دهوراً طويلة من الزمن.

فمناقشة القضايا الخلافية، والتي يشغل الخلاف السني - الشيعي رأس قائمتها، أصبحنا نراها تدور داخل دائرة الإسلام الواحد والملة الواحدة، ويغلب عليها العقلانية، على عكس ذلك النهج التقليدي المصبوغ بالعاطفة والأحكام المسبقة، والمأسور لحوادث التاريخ والتعصب لرموزه ورجاله، والذي جعل من الإسلام مذاهب متعددة، ومن المسلمين مللاً متباغضة ومعادية لبعضها بعضاً، كما لا زلنا نرى من ذلك شذرات هنا وهناك.

وتزداد أهمية البحث والنظر في مثل هذه القضايا عند كل من يرى جدوى الحل الإسلامي لمشاكل الأمة الإسلامية فضلاً عن مشاكل وأزمات غيرها، ويقول بصلاحية دين الإسلام لكل زمان ومكان. فحري بهؤلاء أن يكونوا على بينة تامة ومعرفة يقينية بتعاليم هذا الدين، وبالدرب الموصل بأمان إلى الشريعة السماوية الحقة كما نزلت نقية ومحكمة.

فبالرغم من كل ما تتمتع به رسالة الإسلام من مقومات ربانية، وتعاليم في غاية اليسر والوضوح والشمول كفيلة بإسعاد البشرية جمعاء، وانتشالها من أوحال الجاهلية والتخلف، فإن أصحاب الرسالة أنفسهم أصبحوا بحاجة لغيرهم لانتشالهم، وطروحات غالبية (الإسلاميين) اليوم أصبحت بعيدة عن الواقع، وعاجزة عن تقديم الحلول العملية والملائمة لطبيعة هذا العصر وظروفه المعقدة والسريعة في التغير، وغاية هذه الطروحات التركيز على شكليات وقشور المفاهيم والأحكام على حساب جوهر الشريعة ومقاصدها الحقيقية.

١٦

والنتيجة المأساوية لكل ذلك، أن الدين أصبح ينظر إليه على أنه مجرد أساطير وخرافات، وفي أحسن أحواله شعارات براقة تروج وهو أبعد ما يكون فيه أي صلاحية لزمان أو مكان.

وللتحقق من هذا الواقع، ما علينا إلا إلقاء نظرة سريعة في حال غالبية التنظيمات والحركات التي تأسست بعد انهيار الخلافة العثمانية عام ١٩٢٤ م ولغاية أيامنا هذه، ورفعت شعار الحل الإسلامي، حيث سنجد أن ما تطرحه من أفكار وبرامج، وإن. جد أي منها - وما تتبناه من أساليب للوصول إلى غاياتها في إقامة الحكم الإسلامي المنشود يشوبه التخبط والفوضى، لا سيما مع تقوقعها على نفسها، وعدم توفرها على بدائل، مما أوصلها إلى حافة الإفلاس الفكري وخسران التأييد الجماهيري.

وأمام هذا الواقع، لا بد لنا وأن نعترف أن أمتنا تعيش اليوم أزمة فهم لهذا الدين، لفقدانها الرؤية الشمولية والمتكاملة، وأزمة هوية لوجود تناقض صارخ بين واقع المسلمين وواقعية الإسلام، الأمر الذي يعمل على تغذية الشكوك والتساؤلات حول إمكانية تطبيق الشريعة الإلهية في هذا الزمان.

وما وجود تلك الخلافات المزمنة بين أهل السنة والشيعة، وما يدور داخل إطار كل فريق من مجادلات ومشاحنات إلا دليل واضح على وجود مثل هذه الأزمة في الفهم، وتلك الأزمة في تحديد الهوية.

١٧

هذا الكتاب

وبحثنا هذا على كل حال لم يأت لحل كل هذه المعضلات، وإنما لتبسيط ما أصبح يعد وكأنه من الألغاز المعقدة أمام الباحثين في الخلاف السني - الشيعي، وقد أعياهم النظر في هذه المسألة، وحاروا فيما ينبغي اعتباره خلافاً في أركان العقيدة لا يمكن التهاون فيه أو صرف النظر عنه، أو خلافاً في الفروع وتشعباتها مما يمكن إغفاله وعدم صرف النظر فيه.

فلمواجهة مسألة شائكة مثل هذه، لا سيما وأن خلافات الفريقين قد أخذت مواقعها الدائمة عشوائياً في عقائدهم وأحكامهم ونفوسهم، فإنه في تقديرنا ينبغي البحث أولاً في جذور الخلاف قبل الانتقال إلى الفروع وتشعباتها الكثيرة. فبتشخيص الخلل في الجذور سيسهل تشخيص خلل الفروع تشعباتها ومعالجتها.

وما نعنيه بجذور الخلاف، فهي تلك المسائل الأساسية التي أدى الخلاف حولها إلى تقسيم المسلمين إلى سنة وشيعة، أو تلك المسائل التي انطلق خلاف الفريقين تاريخياً منها، ثم أدى تطور ونضوج الأفكار حولها مع الأيام إلى إعطاء هذين الفريقين شكلهما الدائمين.

ولا أجد مسألة اختلف عليها بين أهل السنة والشيعة من الممكن أن تنطبق عليها مثل هذه المواصفات كمسألة خلافة النبي صلى الله عليه وسلم أو إمامة المسلمين بعده، ويقول الشهرستاني صاحب موسوعة (الملل والنخل) في هذا الصدد: (وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة، إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان).

وأما الفروع، فهي الآثار التي ترتبت على حصول أزمة الخلافة والإمامة، أو مخلفاتها ذات الخطورة على الإسلام والمسلمين. وتشعبات هذه الفروع

١٨

هي ذلك الكم الهائل من المفاهيم والأحكام الفقهية المختلف عليها بين الفريقين من جهة، وبين كل فريق من جهة أخرى.

وقد اقتصرنا في هذا الكتاب على البحث في جذور هذه الأزمة وآثارها، والمؤيدة ببعض الأمثلة مما اختلف حوله من مفاهيم وأحكام، معتمدين في كل ذلك على أدلة الكتاب والسنة النبوية، ومن خلال النظر في حوادث أهم مرحلة من مراحل تأريخنا الإسلامي، وهي مرحلة صدر الإسلام.

وقد اجتهدنا أن تكون الأدلة مستقاة قدر الامكان من مصادرها الأصلية، ناهجين في ذلك منهجاً علمياً كان همنا الأول والأخير فيه تقصي الحقائق وتثبيت أدلتها، وعرضها بتسلسل منطقي، مع تقديم التحليل اللازم لها والتوفيق الموضوعي فيما بينها، والإضافة عند الضرورة لأقوال العلماء والمفكرين فيها.

وأسلوب البحث عموماً بعيد عن أي تعقيد قد يخطر على بال، ولغته في غاية الوضوح والسلاسة، ولم يكن لنا هم فيها سوى إبراز المعاني والابتعاد عن زخرف القول وبريق العبارات.

خطة البحث

يشمل هذا البحث على مقدمة وتمهيد وأربعة أقسام وخاتمة على النحو التالي:

١) المقدمة: وتم فيها تناول مشكلة البحث وخلفيتها، وهدف البحث وأهميته وأسلوبه وخطته.

٢) التمهيد: وفيه تعريف عام بالمعاني اللغوية والاصطلاحية للخلافة والإمامة كما وردت في القرآن الكريم.

٣) القسم الأول: وتم فيه طرح موقف التشريع الإسلامي من مسألة الخلافة والإمامة من خلال وجهتي نظر أهل السنة والشيعة، وفي ثلاث نقاط رئيسية أعطي لكل منها فصل مستقلا كما يلي:

١٩

الفصل الأول: عرض المعنى الخاص للخلافة والإمامة كما فهمه كل فريق، واستعراض الأدلة التي احتج بها.

الفصل الثاني: عرض منهج كل فريق في معرفة هوية الخلفاء والأئمة، واستعراض الأدلة التي احتج بها.

الفصل الثالث: عرض موقف الفريقين بالنسبة للمؤهلات التي ينبغي توفرها في الخلفاء والأئمة، واستعراض الأدلة التي احتجا بها.

٤) القسم الثاني: وتم فيه استعراض الواقع التاريخي لدولة الخلافة والإمامة في صدر الإسلام، وهي الفترة التي رسم فيها شكل الخلافة، وحددت فيها معالمها الدائمة لاستناد غالبية المسلمين على منهج وسلوك الخلفاء والأئمة والصحابة دليلاً ومعياراً للخلافة الحقة. وهذا القسم على ثمانية فصول:

الفصل الأول: خلافة أبي بكر

الفصل الثاني: خلافة عمر

الفصل الثالث: خلافة عثمان

الفصل الرابع: خلافة علي

الفصل الخامس: خلافة الحسن بن علي

الفصل السادس: خلافة معاوية بن أبي سفيان

الفصل السابع: خلافة يزيد بن معاوية

الفصل الثامن: خلافة عبد الله بن الزبير.

٥) القسم الثالث: ويقدم الكاتب في هذا القسم طريقته الخاصة في الوصول لمعرفة هوية الخلفاء والأئمة الذين أرادهم الله (جل وعلا) لهذا المنصب، وفي هذه الطريقة مزيج من دليل التشريع وشهادة التاريخ من جهة، والعقل والنقل من جهة أخرى، وكان ذلك على فصلين:

٢٠