×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أسئلة وحوارات حول المهدي المنتظر (عج) / الصفحات: ٨١ - ١٠٠

منهم حماية لهذا الدين، وقياماً بما يجب من النصح للمسلمين، فمن الذين أفردوها بالتأليف:

١ ـ أبو بكر بن أبي خيثمة زهير بن حرب. قال ابن خلدون في مقدمة تاريخه: "ولقد توغَّل أبو بكر بن أبي خيثمة على ما نقل السهيلي عنه في جمعه للأحاديث الواردة في المهدي".

٢ ـ الحافظ أبو نعيم، ذكره السيوطي في الجامع الصغير، وذكره في العرف الوردي، بل قد لخص السيوطي الأحاديث التي جمعها أبو نعيم في المهدي، وجعلها ضمن كتابه العرف الوردي، وزاد عليها فيه أحاديث وآثاراً كثيرة جداً.

٣ ـ السيوطي، فقد جمع فيه جزءاً سمَّاه العرف الوردي في أخبار المهدي، وهو مطبوع ضمن كتابه الحاوي للفتاوي في الجزء الثاني منه.

قال في أوله: "الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، هذا جزء جمعت فيه الأحاديث والآثار الواردة في المهدي، لخصت فيه الأربعين التي جمعها الحافظ أبو نعيم، وزدت عليه ما فات، ورمزت عليه صورة (ك)".

والأحاديث والآثار التي أوردها السيوطي في شأن المهدي تزيد على المئتين، وفيها الصحيح والحسن والضعيف والموضوع، وإذا أورد الحديث الواحد أضافه إلى كل من الذين خرّجوه، فيقول مثلاً في أحدها: "أخرج

٨١

أبو داود وابن ماجة والطبراني والحاكم عن أم سلمة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: المهدي من عترتي من ولد فاطمة".

٤ ـ الحافظ عماد الدين بن كثير قال في كتابه الفتن والملاحم: "وقد أفردت في ذكر المهدي جزءاً على حدة، وللّه الحمد والمنة".

٥ ـ الفقيه ابن حجر المكي، وقد سمى مؤلَّفه القول المختصر في علامات المهدي المنتظر، ذكر ذلك البرزنجي في الإشـاعة، ونقل منه، وكذلك السفاريني في لوامع الأنوار البهية، وغيرهما.

٦ ـ علي المتقي الهندي صاحب كنز العمال، فقد ألف في شأن المهدي رسالة ذكرها البرزنجي في الإشاعة، وذكر ذلك قبله أيضاً ملا علي القاري الحنفي، في المرقاة شرح المشكاة.

٧ ـ ملا علي القاري، وسمى مؤلَّفه المشرب الوردي في مذهب المهدي ذكره في الإشاعة، ونقل جملة كبيرة منه.

٨ ـ مرعي بن يوسف الحنبلي المتوفى سنة ثلاث وثلاثين بعد الألف، وسمى مؤلَّفه فوائد الفكر في ظهور المهدي المنتظر ذكره السفاريني في لوامع الأنوار البهية، وذكره الشيخ صديق حسن القنوجي في كتابه الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة، وغيرها.

٩ ـ ومن الذين ألفوا في شأن المهدي، بالإضافة إلى مسألتي نزول عيسى (عليه السلام) وخروج المسيح والدجال، القاضي محمد بن علي الشوكاني،

٨٢

وسمى مؤلَّفه التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح، ذكر ذلك صديق حسن في الإذاعة، ونقل جملة منه، والشوكاني ممن ألف بشأنه، وحكى تواتر الأحاديث الواردة فيه.

١٠ ـ الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني صاحب سبل السلام، المتوفَّى سنة ١١٨٢هـ.

قال صديق حسن في الإذاعة: "وقد جمع السيد العلامة بدر الملة المنير، محمد بن إسماعيل الأمير اليماني، الأحاديث القاضية بخروج المهدي، وأنه من آل محمد صلى الله عليه وآله، وأنه يظهر في آخر الزمان"، ثم قال: "ولم يأت تعيين زمنه إلاّ أنه يخرج قبل خروج الدجال".

الرابع: ذكر بعض الذين حكوا تواتر أحاديث المهدي ونقل كلامهم في ذلك

١ ـ الحافظ أبوالحسن محمد بن الحسين الآبري السجزي صاحب كتاب مناقب الشافعي، المتوفى سنة ثلاث وستين وثلاثمئة من الهجرة. قال محمد بن خالد الجندي راوي حديث: "لا مهدي إلا عيسى بن مريم": "محمد بن خالد هذا غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم والنقل، وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه وآله بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض

٨٣

عدلاً، وأن عيسى (عليه السلام) يخرج فيساعده على قتل الدجال، وأنه يؤمُّ هذه الأمَّة ويصلي عيسى خلفه".

نقل ذلك عنه ابن القيم في كتابه المنار، وسكت عليه، ونقله عنه أيضاً الحافظ بن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة محمد بن خالد الجندي، وسكت عليه، ونقل عنه ذلك وسكت عليه أيضاً فتح الباري، في باب نزول عيسى بن مريم (عليه السلام)، ونقل عنه ذلك أيضاً السيوطي في آخر جزء العرف الوردي في أخبار المهدي، وسكت عليه، ونقل ذلك عنه مرعي بن يوسف في كتابه فوائد الفكر في ظهور المهدي المنتظر كما ذكر ذلك صديق حسن في كتابه الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة.

٢ ـ محمد البرزنجي المتوفى سنة ثلاث بعد المئة والألف في كتابه الإشاعة لأشراط الساعة. قال: "الباب الثالث في الاشراط العظام والأمارات القريبة التي تعقبها الساعة، وهي أيضاً كثيرة، فمنها المهدي، وهو أولها. واعلم أن الأحاديث الواردة فيه على اختلاف رواياتها لا تكاد تنحصر" إلى أن قال: "ثم الذي في الروايات الكثيرة الصحيحة الشهيرة أنه من ولد فاطمة" إلى أن قال: "قد علمت أن أحاديث وجود المهدي(١) وخروجه آخر الزمان، وأنه من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله من ولد فاطمة، بلغت حد التواتر المعنوي، فلا معنى لإنكارها".

(١) يُفهم من هذه الجملة إيمان صاحبها بالغيبة, والله أعلم.

٨٤

وقال في ختام كتابه المذكور، بعد الإشارة إلى بعض أمور تجري في آخر الزمان: "وغاية ما ثبت الأخبار الصحيحة الكثيرة الشهيرة، التي بلغت التواتر المعنوي، وجود الآيات العظام التي فيها بل أولها خروج المهدي وأنه يأتي في آخر الزمان من ولد فاطمة يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً".

٣ ـ الشيخ محمد السفاريني المتوفى سنة ثمان وثمانين بعد المئة والألف، في كتابه لوامع الأنوار البهية. قال: "وقد كثرت بخروجه [يعني المهدي] الروايات، حتى بلغت حد التواتر المعنوي"، وأورد الأحاديث في خروج المهدي، وأسماء بعض الصحابة الذين رووها، ثم قال: "وقد روي عمن ذكر من الصحابة وغير من ذكر منهم رضي الله عنهم بروايات متعددة، وعن التابعين من بعدهم، ما يفيد مجموعه العلم القطعي، فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم، ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة".

٤ ـ القاضي محمد بن علي الشوكاني المتوفى سنة خمسين بعد المئتين والألف، وهو صاحب التفسير المشهور، ومؤلف نيل الأوطار. قال في كتابه التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح: "فالأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسـون حديثاً فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة، بل يصدق وصف المتواتر على ما هو دونها في جميع الاصطلاحات المحررة

٨٥

في الأصول، وأمَّا الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي، فهي كثيرة جداً، لها حكم الرفع، إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك".

وقال في مسألة نزول المسيح (عليه السلام): "فتقرر أن الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة، والأحاديث الواردة في الدجال متواترة، والأحاديث الواردة في نزول عيسى (عليه السلام) متواترة".

٥ ـ الشيخ صديق حسن القنوجي المتوفى سنة سبع بعد الثلاثمئة والألف. قال في كتـابه "الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي السـاعة": "والأحاديث الواردة في المهدي على اختلاف رواياتها كثيرة جداً، تبلغ حد التواتر المعنوي، وهي في السنن وغيرها من دواوين الإسلام من المعاجم والمسانيد" إلى أن قال: "لاشك أن المهدي يخرج في آخر الزمان من غير تعيين شهر ولا عام، لما تواتر من الأخبار في الباب، واتفق عليه جمهور الأمَّة خلفاً عن سلف، إلاّ من لا يعتد بخلافه" إلى أن قال: "فلا معنى للريب في أمر ذلك الفاطمي الموعود المنتظر، المدلول عليه بالأدلة، بل إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة، البالغة إلى حد التواتر".

٦ ـ الشيخ محمد بن جعفر الكتاني المتوفى سنة خمس وأربعين بعد الثلاثمئة والألف. قال في كتابه نظم المتناثر في الحديث المتواتر: "وقد ذكروا أن نزول سيدنا عيسى (عليه السلام) ثابت بالكتاب والسنة والإجماع" ثم

٨٦

قال: "والحاصل أن الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة، وكذا الواردة في الدجال، وفي نزول سيدنا عيسى ابن مريم (عليه السلام)".

الخامس: ذكر بعض ما وردفي الصحيحين من الأحاديث مما له تعلق بشأن المهدي

١ ـ روى البخاري في باب نزول عيسى بن مريم عن أبي هريرة قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم؟ ".

٢ ـ وروى مسلم في كتاب الإيمان من صحيحه عن أبي هريرة مثل حديثه عن البخاري، ورواه أيضاً عن أبي هريرة بلفظ: "كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم فأمكم منكم؟"، وفيه تفسير ابن أبي ذئب راوي الحديث لقوله: "وأمكم منكم"، بقوله: "فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وآله".

٣ ـ وروى مسلم في صحيحه عن جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى ابن مريم (عليه السلام) فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة".

فهذه الأحاديث التي وردت في الصحيحين، وإن لم يكن فيها التصريح بلفظ المهدي، تدل على صفات رجل صالح يؤم المسلمين في ذلك الوقت

٨٧

وقد جاءت الأحاديث في السنن والمسانيد وغيرها مفسرة لهذه الأحاديث التي في الصحيحين، ودالة على أن ذلك الرجل الصالح اسمه محمد، ويقال له المهدي، والسنة يفسر بعضها بعضاً، ولما كان المقام لا يتسع لإيراد الكثيـر من الأحاديث الواردة في غير الصحيحين، في شـأن المهدي، والكلام عليها، رأيت الاقتصار هنا على إيراد بعضها، مع الكلام على بعض أسانيدها.

السادس: ذكر بعض الأحاديث في المهدي الواردة في غير الصحيحين

١ ـ عن أبي سعيد الخدري قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أبشركم بالمهدي، يبعث على اختلاف من الناس، وزلازل، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صحاحاً. قال له رجل: ما صحاحاً؟ قال: بالسوية، ويملأ الله قلوب أمة محمد صلى الله عليه وآله غناء، ويسعهم عدله" إلى آخر الحديث.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد: "رواه أحمد بأسانيد أبي يعلي باختصار كثير".

٢ ـ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: "يكون في أمَّتي المهدي" إلى آخر الحديث.

قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات".

٨٨

٣ ـ عقد أبو داود في سننه كتاباً، قال في أوله: "أول كتاب المهدي"، وقال في آخره: "آخر كتاب المهدي"، وجعل تحته باباً واحداً أورد فيه ثلاثة عشر حديثاً، وصدر هذا الكتاب بحديث جابر ابن سمرة قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة" الحديث.

قال السيوطي في آخر جزء من العرف الوردي في أخبار المهدي: "إنَّ في ذلك إشارة إلى ما قاله العلماء: إن المهدي أحد الاثني عشر".

٤ ـ روى أبو داود في سننه من طريق عاصم بن أبي النجود، عن أبي زرعة عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً منِّي [أو من أهل بيتي] يواطئ اسمه اسمي" الحديث.

وهذا الحديث سكت عليه أبو داود والمنذري، وكذا ابن القيم في تهذيب السنن وقد أشار إلى صحته في المنار المنيف، وصححه ابن تيمية في منهاج السنة النبوية، وقد أورده في مصابيح السنة في فصل الحسان، وقال عنه الالباني في تخريج أحاديث المشكاة: "وإسناده حسن".

٥ ـ قال أبو داود في سننه: "حدثنا سهل بن تمام بن بديع، حدثنا عمران القطان عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المهدي منِّي أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض

٨٩

قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، ويملك سبع سنين".

قال ابن القيم في المنار المنيف: "رواه أبو داود بإسناد جيد"، وأورده في مصابيح السنة في فصل الحسان، وقال الألباني في تخريج أحاديث المشكاة: "وإسناده حسن"، ورمز لصحته السيوطي في الجامع الصغير.

٦ ـ قال أبو داود في سننه: " حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الله ابن جعفر الرقي، حدثنا أبو المليح الحسن بن عمر عن زياد بن بيان عن علي بن نفيل عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: المهدي من عترتي من ولد فاطمة"، وأخرجه ابن ماجة عن سعيد بن المسيب قال: "كنا عند أم سلمة فتذاكرنا المهدي، فقالت: سمعت رسـول الله صلى الله عليه وآله يقول: المهدي من ولد فاطمة".

وقد أورد هذا الحديث السيوطي في الجامع الصغير، ورمز لصحته، وأورده في مصابيح السنن في فصل الحسان، وقال الالباني في تخريج أحاديث المشكاة: "وإسناده جيد".

السابع: ذكر بعض العلماء الذين احتجوا بأحاديث المهدي واعتقدوا موجبها، وحكاية كلامهم في ذلك

قال الحافظ أبو جعفر العقيلى المتوفى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمئة: "إنَّ في المهدي أحاديث جياداً" قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب،

٩٠

في ترجمة علي بن نفيل بن زارع النهدي: "قلت: ذكره العقيلى في كتابه، وقال: لا يتابع على حديثه في المهدي، ولا يعرف إلاّ به". قال: "وفي المهدي أحاديث جياد من غير هذا الوجه".

ويرى الإمام ابن حبان البستي المتوفى سنة ٣٥٤ أنَّ الأحاديث الواردة في المهدي مخصصة لحديث: "لا يأتي عليكم زمان إلاّ والذي بعده شر منه".

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، في الكلام على الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه في كتاب الفتن: "إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا يأتي عليكم زمان إلاّ والذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم". قال: "واسـتدل ابن حبان في صحيحه بأن الحديث ليس على عمومه بالأحاديث الواردة في المهدي، وأنه يملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت ظلماً".

وقال الإمام البيهقي المتوفى سنة ٤٥٨ هـ، بعد كلامه على تضعيف "لا مهدي إلاّ عيسى ابن مريم" قال: "والأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصح البتة إسناداً".

نقل ذلك عنه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب، في ترجمة محمد بن خالد الجندي، راوي حديث "لا مهدي إلاّ عيسى ابن مريم"، ونقله عنه أيضاً ابن القيم في المنار المنيف في الحديث الصحيح والضعيف.

وقال الإمام محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي، صاحب التفسير المشهور المتوفى سنة ٦٧١ هـ، في كتابه التذكرة في أمور الآخرة، بعد ذكر

٩١

حديث "ولا مهدي إلاّ عيسى ابن مريم" قال: "إسناده ضعيف، والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديث، فالحكم بها دونه"، وقال: "يحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وآله: ولا مهدي إلاّ عيسى ابن مريم، أي لا مهدي كاملاً إلاّ عيسى" قال: "وعلى هذا تجتمع الأحاديث ويرتفع التعارض".

نقل ذلك عنه السيوطي في آخر جزء من العرف الوردي في أخبار المهدي.

وقال ابن تيمية المتوفى سنة (٧٢٨ هـ) في كتابه منهاج السنة النبوية (٤:٢١١)، في التعليق على الحديث الذي رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله: "يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه كاسمي، وكنيته كنيتي، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، وذلك هو المهدي": "إنَّ الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة، رواها أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم من حديث ابن مسعود وغيره، كقوله صلى الله عليه وآله في الحديث الذي رواه ابن مسعود: لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم، لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه رجل مني [أو من أهل بيتي]...)(١) إلى آخر كلام الشيخ عبد المحسن العباد والحمد لله رب العالمين.

(١) عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر, للشيخ عبد المحسن العباد, مجلة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة, العدد الثالث.

٩٢

ولقد نقلت المقال أعلاه بنَصِّه من موقع "فيصل نور"، وهو أحد المواقع السلفية الوهابية المتشدِّدة على شبكة الإنترنت، والمقال على الرابط التالي:


*  *  *

هذا وأسأل الله تبارك وتعالى أن أكون قد وُفِّقت إلى استعراض مضامين هذه البحوث بما يرجع إلى إخواني القُرَّاء بالنفع والفائدة، وأن يرزقنا أن نكون ممّن قال تعالى عنهم: {فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ}(١)، والله وليُّ التوفيق..

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

(١) الزمر: ١٧ ـ ١٨.

٩٣


فهرس المصادر




٩٤

١ـ ابن بشكوال، أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود الأندلسي، المستغيثين بالله تعالى عند المهمات والحاجات، بيروت، لبنان، دار الكتب العلمية.

٢ـ ابن حبان الفارسي، علاء الدين بن بلبان [محمد بن حبان بن أحمد]، صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، مؤسسة الرسالة، الثانية، ١٤١٤هـ.

٣ـ ابن حنبل، احمد، مسند احمد، بيروت لبنان، دار صادر.

٤ـ البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخارى، بيروت لبنان، دار الفكر.

٥ـ حنفي، علي محمد فتح الدين، فلك النجاة في الإمامة والصلاة، مؤسسة دار الإسلام، الثانية، ١٤١٨هـ.

٦ـ السيوطي، عبدالرحمن بن أبي بكر، الجامع الصغير، بيروت لبنان، دار الفكر، الأولى، ١٤٠١هـ.

٧ـ الشرفي القاسمي، أحمد بن محمد بن صلاح، عدة الأكياس في شرح معاني الأساس، صنعاء اليمن، دار الحكمة اليمانية.

٨ـ الصدوق، أبى جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمى، كمال الدين وتمام النعمة، قم ـ ايران، مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين، ١٤٠٥هـ.

٩ـ الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين بقم المشرفة.

٩٥

١٠ـ الطبرسي، أمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير، بيروت لبنان، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات،الأولى، ١٤١٥هـ.

١١ـ العسقلاني، ابن حجر، الإصابة في تميز الصحابة، بيروت لبنان، دار الكتب العلمية، الأولى، ١٤١٥هـ.

١٢ـ العسقلاني، ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، بيروت لبنان، دار المعرفة للطباعة والنشر، الثانية.

١٣ـ القدمي النيسائي [المعروف بالمهلا]، الحسين بن ناصر بن عبدالحفيظ بن عبدالله المهلا، بيروت لبنان، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، الأولى، ١٤٢٢هـ.

١٤ـ القندوزي الحنفي، سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة لذوي القربى، دار الاسوه، الأولى، ١٤١٦هـ.

١٥ـ الكتاني، محمد جعفر، نظم المتناثر من الحديث المتواتر، مصر، دار الكتب السلفية، الثانية.

١٦ـ اللخمي الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب، المعجم الأوسط، دار الحرمين.

١٧ـ اللخمي الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب، المعجم الصغير للطبراني، بيروت لبنان، دار الكتب العلمبة.

١٨ـ المتقي الهندي، كنز العمال، بيروت لبنان، مؤسسة الرسالة.

١٩ـ المفيد، محمد بن محمد بن النعمان، أوائل المقالات، بيروت لبنان، دار المفيد، ١٤١٤هـ.

٩٦