×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 04) / الصفحات: ٥٦١ - ٥٨٠

وعلاقات الناس ، ومنهج حركتهم في إطار نظام التكوين ، ولهذا قال تعالى: {وَما كانَ لِمُؤْمِن وَلا مُؤْمِنَة إِذا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً}(١).

ومن جهة أخرى فإنّ التوحيد يسلب حقّ الولاية على المجتمع من غير الله تعالى ; لأنّ الحكم حقّ خالص بالله تعالى ، وهو يكون لمن يعيّنه الله عزّ وجلّ.

ومن جهة أخرى فإنّ التوحيد يعني اختصاص الملكية المطلقة الأصليّة بالله تعالى ، ولهذا لا يحقّ لأحد أن يتصرّف بما شاء بما عنده ; لأنّ كلّ شيء أمانة بيد الإنسان ، وينبغي عليه أن يستثمره فيما أمره الله تعالى به.

ولا يحقّ للإنسان أن يفسد ويتلف نِعَم هذا العالم ، ولا يحقّ له استعمالها في طريق غير طريق السموّ الإنساني ، ولهذا قال تعالى: {قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ}(٢).

وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً}(٣).

وقال تعالى: {اعْبُدُوا اللّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها}(٤).

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ}(٥).

الالتزام الحقيقيّ بالتوحيد:

إنّ المفاهيم السامية التي أدركها "وليام" خلال مطالعته للمعارف الإسلاميّة

١- الأحزاب (٣٣) : ٣٦.

٢- المؤمنون (٢٣) : ٨٦ ـ ٨٧.

٣- البقرة (٢) : ٢٩.

٤- هود (١١) : ٦١.

٥- الرعد (١٣) : ٢٨.

٥٦١
موسوعة من حياة المستبصرين (ج٤) لمركز الأبحاث العقائدية (ص ٥٦٢ - ص ٥٧٦)
٥٦٢

(١٧٥) وليام ليستر (محمّد علي)

(مسيحيّ / أمريكا)

ولد حوالي سنة ١٩٤٥ م في ولاية "فرجينيا" في أمريكا ، ونشأ في أسرة مسيحيّة ، يحمل شهادة جامعيّة ، عمل في مجال اختصاصه في إحدى دول الشرق الأوسط.

اعتناقه الإسلام:

اعتنق الإسلام ، وتمسّك بولاء أهل البيت(عليهم السلام) سنة ١٩٧٩ م بعد احتكاكه المباشر بالمسلمين ، واطّلاعه على الفكر والعقيدة الإسلاميّة ، ثمّ اختار لنفسه اسم (محمّد علي).

لقاؤه مع مجلة نور الإسلام:

تحدّث "وليام" عن إسلامه في لقاء أجرته معه مجلّة نور الإسلام اللبنانيّة ، فورد في هذا اللقاء:

سؤال: هل لديك مانع من تعريف قرّاء مجلّة (نور الإسلام) على تجربتك التي قادتك إلى اعتناق الإسلام ، وعلى وضعك وتطلّعاتك بعد الهداية؟

جواب: أبداً.. فأنا شاكر لكم زيارتكم ، ومرحّب بمسعاكم في التبليغ والتعريف بدين الله تعالى ، كما أنّني فخور جدّاً بالحديث عن تجربتي والخطوات

٥٦٣

التي قادتني للتعرّف على هذا الدين العظيم ، ومن الاقتناع والإيمان به ، والالتزام بأحكامه وتشريعاته ، فإنّني أعتبر هذا الأمر جزءاً من واجبي الدينيّ الذي يدعوني إلى المساهمة في تعريف الناس بالإسلام ، والكشف عن حقائقه ، كما يدعوني لنقل تجربتي إلى أبناء مجتمعي ومحيطي الغارقين ، علّهم يستنيرون ، فيزيلوا الغشاوة الموجودة أمام أعينهم ، كما هداني الله تعالى وأعانني عليه.

سؤال: كيف تعرّفنا بنفسك ، وتطلعنا على أوضاعك الشخصيّة قبل الاهتداء إلى الإسلام وبعده؟

جواب: أنا الآن على أعتاب الخمسين من العمر ، وحسب الاسم الذي رافقني منذ الولادة ، فإنّني كنت أدعى "وليام ليستر" وكان مسقط رأسي في ولاية "فرجينيا" الأمريكيّة ، التي عشت وتعلّمت فيها من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب ، ولم يكن يميّزني شيء عن أيّ أمريكي آخر ، من حيث أساليب العيش والسلوك والعلاقات ، تلك الأساليب التي أصبحت بعدما اهتديت للإسلام تكشف مفاسدها وأضرارها الشخصيّة والاجتماعيّة والإنسانيّة ، وقد حمدت الله تعالى على الانعتاق منها.

ولكنّني مع ذلك كنت مطبوعاً على التأمّل والتفكّر بما يسود مجتمعنا الأمريكيّ والغربي بشكل عام من أوضاع وقيم إيجابيّة ، وأخرى سلبيّة نافرة ، وأكثر ما كان يشغل تفكيري ، وأنا في مرحلة الشباب مسائل العقيدة الدينيّة السائدة في أمريكا ، والتي كنت أعتنقها بشكل وراثي ، دون أن يحصل لدي اقتناع فكريّ بها ، حيث حاولت عبثاً أن استجلي أسسها الإيمانيّة ، فكنت اصطدم برفض العقل وأحكام المنطق الإنسانيّ العام.

وبعد إكمال دراستي انتقلت للعمل في مجال اختصاصي في إحدى دول الشرق الأوسط ، وهناك كان لي احتكاك مباشر مع المسلمين ، كما تسنّى لي الإطلاع عن كثب على الفكر والعقيدة الإسلاميّين ، فحاولت التعمّق في دراستهما ،

٥٦٤

وشيئاً فشيئاً حصل لدي إعجاب واقتناع بالإسلام ، وبصلاحيّته كعقيدة إيمانيّة تنسجم مع أحكام العقل ، كما تؤمن بالتوازن والانسجام سواء داخل الشخصيّة الإنسانيّة أو بين شرائح المجتمع ، وهكذا اندفعت لاعتناقه والالتزام بأحكامه وشريعته ، وأنا الآن في راحة نفسيّة تامّة ، كمن وجد ضالّته بعد تعب وعناء ، وكان ذلك في سنة ١٩٧٩ م ، وقد غيّرت اسمي واخترت اسم "محمّد علي" لإعجابي بهاتين الشخصيّتين العظيمتين اللّتين قام الإسلام على جهودهما بشكل أساسيّ ، ولشعوري بمظلوميّة الإمام علي(عليه السلام) من جهة ثانية.

بعدها تزوّجت من امرأة عربيّة مسلمة ، كي أضمن تأسيس أسرة تعيش حياة إسلاميّة سليمة ، وقد أنجبت لي ثلاث أبناء هم: عندليب (٦ سنوات) ، بشّار (٥ سنوات) ونسيم (سنتان) ، وأكنّى بأبي بشّار.

وبعد عودتي مع أسرتي إلى الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، اخترت الإقامة هنا في "ديربورن ـ ديترويت" ; لأنّها أكثر مدن ولاية "ميشيغان" احتشاداً بالمسلمين ، حيث هناك مقوّمات مجتمع إسلاميّ نسبي ، فتجد مدارس ومساجد ومراكز ثقافيّة إسلاميّة وأسواقاً ومأكولات شرعيّة ، كلّ هذا يساعد مع وجود الأشخاص المهتمّين بالتعليم والتبليغ وإشاعة نوع من الحياة الإيمانيّة على التغلّب على مصاعب ومشاكل ومباذل الحياة المادّية ، والفساد الخلقي السائد في المجتمع الأمريكيّ ، كما يعينني بالتالي على حفظ أولادي من الانجراف في تيّار الفساد القوي.

سؤال: ما الأمر الأبرز الذي شدّك لاعتناق الإسلام؟

جواب: سؤال تصعب الإجابة عليه فعلاً ، فهناك الكثير من الجمال الروحيّ الذي يتدفّق من الإسلام ، والجمال الروحيّ من جمال الله تعالى يلهم دائماً ، وتصعب الإحاطة به بكلمات ، وإنّما يحتاج المرء إلى مجلّدات كي يشرح ويصف مكامن الجمال في البناء الإسلاميّ الشامخ المتكامل.

٥٦٥

وإذا كان لابدّ من ذكر شيء فإنّ العقيدة الإسلاميّة الصافية والواضحة والمنسجمة مع التفكير العقليّ المنطقيّ ، خاصّة عقيدة التوحيد التي لا تشوبها شائبة ، كانت الحافز لي لأبدأ مشوار التعرّف على الإسلام ، ثمّ زاد إعجابي وانشدادي له بعد الاطّلاع على شخصيّة الرسول(صلى الله عليه وآله)وصفاته الفذّة ، فعرفت أنّه سيّد الرسل وقائد البشريّة الأصلح الذي اختاره الله تعالى للتبليغ بخاتمة الرسالات السماويّة .

ثمّ عرفت الانسجام بين العلم والعمل في شخصيّات الإسلام الفذّة وعلى رأسها أئمّة أهل البيت الأطهار(عليهم السلام) فزاد تعلّقي بهم.. وهناك طبعاً النظام الإسلاميّ بكلّيته وفلسفته الاجتماعيّة والإنسانيّة الذي لابدّ أن يأسر الإنسان الباحث عندما يقارن بينه وبين الأديان والعقائد والفلسفات الأخرى... وإذا كان لي أن أختار مفردة واحدة من المفردات الملهّمة في هذا المجال ، فهناك مدلول قول الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله): (الناس سواسية كأسنان المشط) وما هو بمعناه حيث يلاقي هذا القول صدى محبّباً عند الإنسان الغربيّ المفكّر ، عندما يرى مظاهر العنصريّة والتفاوت الطبقي والاجتماعي تحيط به من كلّ جانب ، فيطمح إلى صورة النظام الإسلاميّ الأمثل الذي يعبّر عنها هذا الحديث الشريف.

سؤال: هل واجهتك ردود فعل سلبيّة من عائلتك ومحيطك بعد الإسلام؟

جواب: أجل ، لسوء الحظ فعائلتي مثلها مثل أغلبيّة الأمريكيّين ، لا تعرف شيئاً عن الإسلام ، إلاّ ما سمعته من وسائل الإعلام المعادية ، من أوصاف واتّهامات كاذبة خبيثة... وممّا يعقّد الأمر أكثر أنّها وكمعظم الأمريكيّين أيضاً ، مصابة بما اسمّيه (وباء العنصريّة) ، فعندما عدت من الشرق الأوسط برفقه زوجتي العربيّة المسلمة ، عوملت من قبل البلهاء والمتخلّفين عقلياً آكلي لحم الخنزير ، بشكل سيّىء ، وما تزال ، وأُطلقت عليها الألقاب التي كانوا يطلقونها على الأمريكيّين السود ، قبل عهد "مارتن لوثر كينغ" كالعبد وخيال الجمل

٥٦٦

وغيرهما...فالجهل والعنصريّة مازالا موجودين حتّى في أيّامنا الحاضرة ، وليس فقط في محيط عائلتي ، بل في كلّ أوساط المجتمعات الغربيّة ، بما في ذلك بعض أوساط أخواني المسلمين مع الأسف الشديد.

سؤال: كيف تعاملت مع ذلك كلّه؟

جواب: في رأيي أنّ كلّ إهانة توجّه إلى الإسلام من قبل الجهلة ، يجب أن تعتبر إطراءً في حقّه.. هكذا تعاملت مع الجهل.. ولكن عليك في المقابل أن تتمتّع بروح الصبر والتحدّيّ من جهة أخرى ، فتعمل بجدّ على تغيير ما أمكن من هذه العقليّة الموروثة ، عندما تشعر بأنّك حقّقت انتصاراً لذاتك ولدينك ، وهذا ما أعمل وفقه.

سؤال: كيف هو حال المسلمين هنا؟

جواب: في الحقيقة لست مؤهّلاً للإجابة على هذا السؤال بشكل تفصيليّ ، ولكن يبدو لي أنّ هناك تقدّماً ملحوظاً في مجالات ومستويات عدّة.. هناك إيجابيّات كثيرة ، وأيضاً هناك سلبيّات ونواقص يجب تلافيها وتجاوزها بروح التعاون والمسؤوليّة بين الجميع.. إنّ وجودي هنا بالقرب من المسلمين يقويّ عائلتي ويقويني.. فكلّما ازداد عدد أسنان المشط كلّما ازداد قوّة..

سؤال: هل لديك أمنية خاصّة؟

جواب: طبعاً.. هناك الأمنية التي يتمنّاها كلّ مسلم ، ويجب أن يعمل على تحقيقها ما استطاع ، وهي أن يصبح الإسلام عزيزاً ومحترماً من قبل أهله أوّلاً ، والآخرين ثانياً ، وأن تنتهي مصاعب ومعاناة المسلمين والمستضعفين التي تدمي القلوب في أقطار عدّة من الأرض.. وإذا كان لي من أمنية ذاتيّة ، فهي أن أجد أولادي الثلاثة يحفظون القرآن الكريم عن ظهر القلب ، وأن يفهموه ، ويعوا ما به من حقائق رائعة ; ليكونوا في خطّ الرساليين المجاهدين في سبيل الله ، متمثّلين بما كان عليه الإمام علي(عليه السلام)وأبناؤه الميامين من بعده من حرص على الإسلام

٥٦٧

وتفان في سبيله وعشق له.. عندها أموت وأنا سعيد ; لأنّني أكون قد تأكّدت من أنّ الإسلام سيستمر في عائلتي ، وسيزدهر في محيطي الذي هو مجال مسؤوليّتي الأولى(١).

١- مجلّة نور الإسلام ـ العددان ٤٥ و٤٦ ـ السنة الرابعة ـ لشهري رمضان وشوّال ١٤١٤ هـ .

٥٦٨

(١٧٦) يومي سيمز (مسلم)

(مسيحيّ / أمريكا)

ولد سنة ١٩٧٩ م في مدينة "سياتل" التابعة لولاية "واشنطن" في أمريكا ، ونشأ في أسرة غذّته التعاليم المسيحيّة ، فترعرع في ظلّ الديانة المسيحيّة ، وبقي منتمياً إليها حتّى التقى ببعض المسلمين ، فتعرّف من خلالهم على أصول ومبادىء الدين الإسلاميّ.

الإسلام وبناء المجتمع:

إنّ من أهمّ الأمور التي تأثّر بها "يومي سيمز" خلال بحثه حول الإسلام هي اهتمام الإسلام ومنهجه في إصلاح الفرد والمجتمع.

وعرف "يومي سيمز" بأنّ أهمّ خطوات الإسلام في بناء المجتمع وتنظيمه وحمايته هي أوّلاً: منهجه التربويّ الكامل والرائع للأعداد وإصلاح الفرد ، وقد قال تعالى حول تهذيب وتزكية الفرد لنفسه: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها}(١).

كما قال تعالى: {وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى}(٢).

١- الشمس (٩١) : ٩ ـ ١٠.

٢- النازعات (٧٩) : ٤٠ ـ ٤١.

٥٦٩

وأمّا الخطوة الثانية التي اهتمّ بها الإسلام في هذا المجال فهي تقديمه المنهج الكامل لتنظيم المجتمع والحدود التي بيّنها في هذا الصعيد ، ثمّ قال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ}(١).

كما قال تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ}(٢).

ومن جهة أخرى فرض الإسلام فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(٣).

واستهدف الإسلام بهذه الفريضة معالجة المجتمع من أمراض الانحلال والانحراف ووقايته من بوادر الظلم والفساد والتخريب ، واقتلاعه لجذور الشرّ والعدوان ، ومحافظته على سير المجتمع وفق خطّ الاستقامة ، واندماجه مع مسيرة الحقّ والعدل ; ليصبح بذلك المجتمع بعيداً عن الضلال والانحراف.

الانجذاب نحو الإسلام:

إنّ المبادىء الرائعة التي وجدها "يومي سيمز" في الإسلام دفعته إلى الاهتمام بهذا الدين ، والتوجّه للمزيد من الإلمام بمعارفه الرفيعة ، وبمرور الزمان وجد بأنّ الأدلّة والحجج تفرض عليه اعتناق هذا الدين الحنيف ، فاستجاب لدعوة الإسلام وأعلن استبصاره بعد ذلك.

ويقول "يومي سيمز": إنّني لم أترك المطالعة حول الإسلام بعد استبصاري ، بل أحاول دائماً البحث بصورة مستمرّة من أجل الحصول على المزيد من العلوم والمعارف الإسلاميّة. وأنا أقرأ دائماً القرآن وأحاول أن أتأمّل وأتدبّر في معانيه ،

١- البقرة (٢) : ٢٢٩.

٢- النساء (٤) : ١٤.

٣- آل عمران (٣) : ١٠٤.

٥٧٠

كما أقرأ دائماً سيرة أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) ; لأقتدي بهم ، وأحذوا حذوهم ، وأقتفي أثرهم ; لأنّني على يقين بأنّ اتّباعهم يؤدّي إلى عصمة الإنسان من الضلال ، ويقيه من الوقوع في أودية الانحراف.

٥٧١

(١٧٧) نبيورث (محمود عبدالرحيم)

(مسيحيّ / أمريكا)

ولد في أمريكا ، وترعرع في أسرة مسيحيّة ، فبقي على انتمائه العقائديّ الموروث حتّى أسلم أخوه ، فدفعه حبّ الاستطلاع إلى معرفة أسباب إسلام أخيه ، فتحاور معه وناظره في العديد من الأمور العقائديّة ، فبيّن له أخوه جملة من الحقائق ، وعرّفه حقيقة الدين الإسلاميّ.

ضرورة التوعية الدينيّة:

عرف "نبيورث" عن طريق أخيه بأنّ الإنسان لا يفقد توازنه النفسي عن طريق الشبهات العقائديّة ، ولا يبتلى بالأمراض السلوكيّة إلاّ نتيجة انخفاض وعيه الديني ، ولو كان الإنسان واعياً كما تفشّى في جميع جوانب حياته ألوان من الظلم والبؤس والفساد ، وأنماط من الأفكار الضالّة والمنحرفة.

وعرف "نبيورث" بأنّ الحدّ الأدنى لمستوى الوعي العقائديّ الضروري هو أن يدرك الإنسان ما يميّز به بين الحقّ والباطل ; لئلاّ يقع في فخّ الباطل ، وليتمكّن من معرفة الفكر الجاهلي المنهار ويتمكّن من إنقاذ نفسه من الجهل.

ومن هذا المنطلق عرف "نبيورث" أهمّيّة التوعية الدينيّة ، فبادر بعدها إلى طلب العلم ; ليحرّر نفسه من التقليد الأعمى ، والتبعيّة من دون دليل وبرهان للعقائد الموروثة.

٥٧٢

حقيقة الدين الإسلاميّ:

إنّ البحوث والدراسات التي أجراها "نبيورث" بيّنت له بأنّ الإسلام دستور إلهي كامل وشامل لجميع أصعدة حياة الإنسان ، وأنّ الشريعة الإسلاميّة هي التي تهدي الإنسان إلى الخير والصلاح ، وأنّ هذا الدين دين صريح وواضح لا غموض فيه ، وهو يصلح لكلّ زمان ومكان.

وبمرور الزمان أيقن "نبيورث" بأحقّيّة الدين الإسلاميّ ، ووجد بأنّ هذه البحوث ألزمته الحجّة وفرضت عليه اتّباع الإسلام وترك ما سواه من الأديان ، وعلم أنّ أخاه قد استجاب لنداء الحقّ ، ولهذا ينبغي عليه أن لا يتأخّر عن اتّباع الحقّ ; لأنه لا يدري متى يداهمه الموت.

وكان "نبيورث" يعلم بأنّ تركه لدين الآباء ودين أبناء مجتمعه فيه شيء من الصعوبة والمتاعب ، وقد يسبّب له هذا الأمر ضيقاً في العديد من الموارد ، ولكنّه عرف بعد التأمّل بأنّ هذه المصاعب والمشقّات لا تساوي لحظة واحدة في النار ، فكيف إذا كانت دار الخلود ، حيث قال تعالى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ * لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ}(١).

ومن هذا المنطلق قرّر "نبيورث" أن يتخلّى عن العناد ، فاتّخذ قراره النهائي ، وأعلن إسلامه ، واتّبع نهج أهل البيت(عليهم السلام).

١- الزخرف (٤٣) : ٧٤ ـ ٧٥.

٥٧٣
[image] - مركز الأبحاث العقائدية


(١٧٨) يوجينا (أم البنين)

(مسيحيّة / أمريكا)

ولدت في أمريكا ، ونشأت في أسرة أملت عليها الديانة المسيحيّة ،فبقيت على هذا الانتماء العقائديّ الموروث حتّى التقت ببعض المسلمات ، فتعرّفت من خلالهنّ على الدين الإسلاميّ ، فدفعها ذلك إلى غربلة موروثاتها العقائديّة حتّى آل بها الأمر إلى اعتناق الدين الإسلاميّ الحنيف.

أسباب اعتناقها للإسلام:

أسلمت "يوجينا" ; لأنّها لم تجد بغيتها في الديانة المسيحيّة ، ووجدت الإسلام يفتح بنوره النوافذ المغلقة أمام عقل الإنسان ، ويوجّه تفكيره نحو الاتّجاه الصحيح ، ويدعوه إلى التفكّر في خلق السماوات والأرض ; ليصل بذلك إلى معرفة الله تعالى ، فيهتدي عن هذا الطريق إلى سبيل الكمال.

كما وجدت "يوجينا" بأنّ الإسلام يحثّ أتباعه على الاستزادة من العلم النافع الذي يقرّب الإنسان من الله تعالى ، فعن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) "عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد"(١).

وقال الإمام علي(عليه السلام): "اكتسبوا العلم يكسبكم الجّاه"(٢).

١- الكافي ، للكليني: ١/٣٣ باب صفة العلم وفضله ح٨ .

٢- عيون الحكم والمواعظ ، لعليّ بن محمّد الليثي الواسطي:٩٢.

٥٧٤

ومن جهة أخرى نجد بأنّ الإسلام يرشد أتباعه إلى التسلّح بالوعي ، لتكون تصرّفاتهم مرتكزة على الثوابت الأخلاقيّة ، وقواعد السلوك السوي ، وليصون الفرد بذلك نفسه من الانحطاط الخلقي والانحدار في أودية الفساد.

ومن ناحية أخرى فإنّ الإسلام يوصل الإنسان بالقوّة الإلهية العظمى ، فيؤدّي ذلك إلى طمأنينة النفس ، وقد قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللّهِ أَلا بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}(١).

كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْم أُولئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}(٢).

وبصورة عامّة وجدت "يوجينا" بأنّ الإسلام يشكّل محطّة انطلاق أمام الإنسان إلى ذرى المجد والرفعة ; لأنّه يزوّده بالقيم والمثل الرفيعة ويساعده على ضبط نفسه والوقوف بوجه طغيانها ، فيتحقّق بذلك للإنسان حالة التوازن النفسي ، ويتيح هذا الأمر له السير بخطى ثابتة حتّى يبلغ قمّة الرقي والرفعة.

كما أنّ الإسلام يوفّر للفرد العزّة والكرامة ، فيجد الإنسان في ظلّ التزامه بالتعاليم الإسلاميّة أنّه عزيز ; لأنّ الإسلام يخرجه من ذلّ المعصية إلى عزّ الطاعة.

تغيير انتمائها العقائديّ:

إنّ القيم والمثل العليا التي وجدتها "يوجينا" في الإسلام ، دفعتها إلى البحث عن الإسلام في الصعيد العقائديّ ، كما أنّها استعانت بالمسلمات اللاتي تعرّفت عليهن ، فارشدنها إلى الكتب الإسلاميّة النافعة ، فخصّصت "يوجينا" وقتاً في كلّ يوم للبحث حول الإسلام ، وكانت دائماً تقارن بين الديانة المسيحيّة والدين الإسلاميّ.

وبعد فترة وجيزة أيقنت "يوجينا" بأحقّية الدين الإسلامي ، فلهذا اتّخذت

١- الرعد (١٣) : ٢٨.

٢- الأنعام (٦) : ٨٢.

٥٧٥

قرارها النهائي وأعلنت استبصارها ، ثمّ سمّت نفسها "أمّ البنين" تيمّناً بكنية زوجة الإمام علي(عليه السلام) التي ضحّت بأولادها الأربعة في سبيل نصرة الإمام الحسين(عليه السلام) في ملحمة كربلاء الدامية.

٥٧٦
موسوعة من حياة المستبصرين (ج٤) لمركز الأبحاث العقائدية (ص ٥٧٧ - ص ٥٨١)
٥٧٧

فهرس المصادر

١ ـ القرآن الكريم.

٢ ـ نهج البلاغة / ضبط نصه صبحي الصالح / نشر دار الاُسوة / الطبعة الاُولى / سنة ١٤١٥هـ .

٣ ـ الأحاديث المختارة / أبو عبد الله المقدسي / نشر: مكتبة النهضة الحديثة / الطبعة الاولى سنة ١٤١٠هـ / مكة المكرمة .

٤ ـ اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) / الشيخ الطوسي / تحقيق: ميرداماد، محمّد باقر الحسيني، مهدى الرجائي / نشر: مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) / طبعة سنة ١٤٠٤هـ / قم ـ ايران .

٥ ـ الإرشاد / الشيخ المفيد / تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) / الطبعة الاولى / سنة ١٤١٣هـ / قم ـ ايران .

٦ ـ أمالي الصدوق / الشيخ الصدوق / تحقيق: قسم الدراسات الاسلامية / نشر: مؤسسة البعثة / الطبعة الاولى / سنة ١٤١٧هـ / قم ـ ايران .

٧ ـ الإنجيل .

٨ ـ پاسخ به سؤالات فلسفي واعتقادي / سيد حسن أبطحي / نشر: بطحاء .

٩ ـ البداية والنهاية / ابن كثير / تحقيق: مكتب التحقيق / نشر: دار احياء التراث العربي/ الطبعة الاُولى / سنة ١٤١٧هـ ـ ١٩٩٧م / بيروت ـ لبنان .

١٠ ـ تاريخ الخلفاء / السيوطي / تحقيق: محمّد محي الدين عبد الحميد / نشر: مطبعة المدني / الطبعة الثالثة / سنة ١٣٨٣هـ ـ ١٩٦٤م / القاهرة ـ مصر.

١١ ـ تاريخ الدعوة الاسماعيلية / مصطفى غالب / نشر: دار الاندلس /

٥٧٨

الطبعة الثانية/ بيروت ـ لبنان .

١٢ ـ تاريخ الطبري / ابن جرير الطبري / تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم / بيروت ـ لبنان .

١٣ ـ تاريخ مدينة دمشق / ابن عساكر / تحقيق: علي شيري / نشر: دار الفكر طبعة سنة ١٤٢١هـ ـ ٢٠٠٠م / بيروت ـ لبنان .

١٤ ـ تحف العقول / ابن شعبة الحرّاني / علق عليه: الشيخ حسين الأعلمي / نشر: مؤسسة الأعلمي / الطبعة السادسة / سنة ١٤١٧ هـ ـ ١٩٩٦م / بيروت ـ لبنان .

١٥ ـ التفسير التطبيقي للكتاب المقدس / نشر: شركة ماسترمديا / القاهرة ـ مصر .

١٦ ـ تفسير القرآن العظيم / ابن كثير / نشر واعداد: دار احياء التراث العربي / الطبعة الاولى / ١٤٢٠هـ ـ ٢٠٠٠م / بيروت ـ لبنان .

١٧ ـ التفسير الكبير / الفخر الرازي / دار إحياء التراث العربي / الطبعة الاولى / سنة ١٤١٥هـ ـ ١٩٩٥م / بيروت ـ لبنان .

١٨ ـ تهذيب الكمال / المزّي / تحقيق: أحمد علي عبيد، حسن احمد آغا / نشر: دار الفكر / طبعة سنة ١٤١٤هـ ـ ١٩٩٤م / بيروت ـ لبنان .

١٩ ـ التوحيد / الشيخ الصدوق / هاشم الحسيني الطهراني / نشر: مؤسسة النشر الاسلامي / الطبعة السابعة / سنة ١٤٢٢ هـ / قم ـ ايران.

٢٠ ـ جامع البيان / ابن جرير الطبري / نشر: دار الفكر / الطبعة الاولى / سنة ١٤٢١هـ ـ ٢٠٠١م / بيروت ـ لبنان.

٢١ ـ حلية الأولياء وطبقات الأصفياء / الحافظ أبو نعيم / تحقيق: مصطفى عبد القادر / نشر: دار الكتب العلمية / الطبعة الاولى / سنة ١٤١٨ هـ ـ ١٩٩٨م / بيروت ـ لبنان .

٥٧٩

٢٢ ـ الخصال / الشيخ الصدوق / تحقيق: علي أكبر غفاري / نشر مؤسسة الاعلمي / الطبعة الاولى / سنة ١٤١٠هـ ـ ١٩٩٠م / بيروت ـ لبنان.

٢٣ ـ ذخائر العقبى / محبّ الدين الطبري / نشر: مكتبة المقدسي / طبعة سنة ١٣٥٦هـ القاهرة ـ مصر.

٢٤ ـ شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد / تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم / نشر: دار احياء التراث العربي / الطبعة الثانية / سنة ١٣٨٦هـ ـ ١٩٦٧م .

٢٥ ـ شواهد التنزيل لقواعد التفضيل / الحاكم الحسكاني / تحقيق: الشيخ محمّد باقر المحمودي / مؤسسة الاعلمي / الطبعة الاُولى / سنة ١٣٩٣هـ ـ ١٩٧٤م / بيروت ـ لبنان .

٢٦ ـ صحيح البخاري / محمّد بن إسماعيل البخاري / نشر: دار الكتب العلمية / الطبعة الاولى / سنة ١٤١٩هـ ـ ١٩٩٨م / بيروت ـ لبنان .

٢٧ ـ صحيح الجامع الصغير وزيادته / الألباني / نشر: المكتب الإسلامي / الطبعة الثالثة/ سنة ١٤٢١هـ ـ ٢٠٠٠م / الضاحية ـ الكويت .

٢٨ ـ صحيح مسلم / مسلم النيسابوري / نشر دار ابن حزم / الطبعة الاولى / سنة ١٤١٦ هـ ـ ١٩٩٥ م / بيروت لبنان .

٢٩ ـ طبقات اعلام الشيعة / العلاّمة الطهراني / نشر مؤسسة اسماعيليان / الطبعة الثانية/ قم ـ ايران .

٣٠ ـ عيون الحكم والمواعظ / علي بن محمّد الليثي الواسطي / تحقيق: حسين الحسيني البيرجندي / نشر: دار الحديث / الطبعة الاولى / سنة ١٣٧٦هـ ش / قم ـ ايران .

٣١ ـ الغدير / العلامة الأميني / تحقيق: مركز الغدير للدراسات الاسلامية / الطبعة الثانية / ١٤٢٤هـ ـ ٢٠٠٤م / قم ـ ايران .

٣٢ ـ الغيبة / محمّد بن إبراهيم النعماني / تحقيق: فارس الحسون / نشر:

٥٨٠