×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 04) / الصفحات: ٦١ - ٨٠

ميزان معرفة الحقّ:

إنّ من الأُمور التي كانت تبعث الشكّ في نفسيّة "محمّد" بالنسبة إلى أحقيّة مذهب التشيّع هي مخالفة الأكثريّة لهذا المذهب. ولكنّه من خلال البحث عرف بأنّ الأكثريّة لا يمكنها أن تكون دليلا على الصواب ; لأنّ الكثير من الآيات القرآنيّة تدلّ على أنّ الحقّ لا يكون بجانب الكثرة ، عادة منها قوله تعالى:

{ وَإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ }(١) .

{ وَمَا وَجَدْنَا لأكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْد وَإنْ وَجَدْنَا أكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ }(٢) .

{ إنَّ اللّهَ لَذُو فَضْل عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ }(٣) .

{ فَأبَى أكْثَرُ النَّاسِ إلاّ كُفُوراً }(٤) .

{ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ }(٥) .

ولهذا لم يبالِ "محمّد" بترك مذهب الأكثريّة ; لأنّه كان يستند إلى الأدلّة والبراهين في تغيير انتمائه المذهبيّ.

استبصاره وخدمته لمذهب التشيّع:

أعلن "محمّد سعيد إبراهيم" استبصاره بعد أن تبلورت عنده القناعة الكاملة بأحقيّة مذهب التشيّع ، ثمّ بادر إلى نشر هذا المذهب ، وكان سكرتيراً لمجلس العلماء في إثيوبيا ، فتفرّغ بعدها لمهمّة خدمة مذهب التشيّع ، فتلّقى على عاتقه مهمّة إمامة إحدى المساجد ، ثمّ بادر إلى تنوير أذهان الناس بمعارف أهل البيت(عليهم السلام) ، وكان من جملة نشاطاته أنّه ألّف كتاباً حول الإمام علي(عليه السلام) تحت عنوان "المرء مع من أحبّ".

١- الأنعام (٦) : ١١٦ .

٢- الأعراف (٧): ١٠٢ .

٣- البقرة (٢) : ٢٤٣ .

٤- الإسراء (١٧) : ٨٩ ، الفرقان (٢٥) : ٥٠ .

٥- سبأ (٣٤) : ١٣ .

٦١

(١١) محمّد كمال محمّد زين

(شافعي / إثيوبيا)

ولد في منطقة "تجراي" التابعة لمدينة "رايّا" وترعرع في أسرة شافعيّة المذهب ، ثمّ درس في المدارس الدينيّة ، فغرست هذه المدارس في نفسه المحبّة اتجاه الدين ، وعوّدته على المطالعة والبحث في الصعيد الدينيّ.

قراءة الكتب الدينيّة:

إنّ أهمّ ما ينبغي الاهتمام به في تلقّي العلم هو معرفة المصادر النقيّة التي يمكن الاعتماد عليها في أخذ العلم ; لأنّ القراءة العشوائيّة قد تؤدّي بصاحبها إلى الالتقاط الفكريّ والوقوع فريسة للتيّارات الفكريّة المنحرفة.

هذا ما التفت إليه "محمّد" خلال قراءته المكثّفة للكتب الدينيّة ، ومن هنا بدأ يهتمّ بمعرفة المصدر الذي يمكن الوثوق به .

أخذ العلم عن أهل البيت(عليهم السلام):

إنّ البحوث التي أجراها "محمّد" بيّنت له أنّ أهل البيت(عليهم السلام) هم ورثة علم رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهم أعلم الناس بكتاب اللّه وسنّة نبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم).

فإذا كان الأمر كذلك ، فكيف يجوز ترك أهل البيت(عليهم السلام) واللجوء إلى غيرهم في أخذ العلم؟ ألم يقل رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم):

٦٢

"أعلم أمّتي من بعدي عليّ بن أبي طالب"(١).

"يا عليّ أنت تبيّن لأمّتي ما اختلفوا فيه من بعدي"(٢).

"أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها"(٣).

"عليّ باب علمي ، ومبيّن لأمتي ما أرسلت به من بعدي"(٤).

ألم يعترف عمر بن الخطّاب في العديد من المرّات بعدم إمكان استغنائه عن علم الإمام عليّ(عليه السلام) بقوله:

"لولا عليّ لهلك عمر"(٥).

"لا أبقاني اللّه بأرض لست بها يا أبا الحسن"(٦).

"أعوذ باللّه من معضلة ليس لها أبو الحسن"(٧).

"لا أبقاني اللّه بعدك يا علي"(٨).

فإذا كان الأمر كذلك فما هو الداعي لترك الإمام علي(عليه السلام) وأخذ العلم من غيره.

الاعتصام بأهل البيت(عليهم السلام):

إنّ معرفة مكانة أهل البيت(عليهم السلام) هي التي دفعت "محمّد كمال" إلى تلقّي العلم منهم ، كما أنّه ازداد تمسّكاً بهم عندما عرف بأنّ الاعتصام بهم وبالقرآن الكريم ـ كما ورد في حديث الثقلين ـ يعصم الإنسان من الضلال.

١- كنز العمال، المتقي الهندي ١١/٢٨٢ ح٣٢٩٧٤ .

٢- نفس المصدر، ١١/٢٨٢، ح٣٢٩٨٠.

٣- المستدرك على الصحيحين، النيسابوري ٣/٣٣٩، ح٤٦٩٥.

٤- كنز العمال، المتقي الهندي ١١/٢٨٢، ح٣٢٩٧٨.

٥- فيض القدير شرح الجامع الصغير، المناوي: ٤/٤٧٠.

٦- نفس المصدر.

٧- تهذيب الكمال، المزّي ١٣/٣٠٣، تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر ٤٢/٤٠٦.

٨- فيض القدير شرح الجامع الصغير، المناوي: ٤/٤٧٠ .

٦٣

وبمرور الزمان تبلورت عقيدة التشيّع في قلب "محمّد كمال" ثمّ أعلن استبصاره ، وبدأ بعد ذلك بنشر علوم ومعارف أهل البيت(عليهم السلام) بين أبناء منطقته.

نشاطه الديني:

بدأ "محمّد كمال" بمهمّة التبليغ في مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) الواقعة في مدينة "رايّا" ، كما أنّه تصدّى لمهمّة التدريس في مجال العلوم القرآنيّة في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم ، ثمّ حاول أن ينشر معارف عترة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بين الناس لتستنير بصائرهم بهذه الأنوار الساطعة.

٦٤

(١٢) محمّد بن الشيخ محمّد

(شافعي / إثيوبيا)

ولد في منطقة "تجراي" بمدينة "رايّا" وترعرع في أسرة شافعيّة المذهب ، ثمّ تلقّى دراسته في المدارس الدينيّة ، ثمّ ارتقى في الصعيد الاجتماعي وأصبح شيخاً لقبيلته وأحد زعمائها المرموقين.

عدالة الصحابة:

نشأ "محمّد" في أجواء أملت عليه الإيمان بعدالة الصحابة، ووجوب احترامهم كلّهم ; لأنّهم الطريق لمعرفة سنّة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم).

وبقي "محمّد" على هذه العقيدة حتّى التقى بأحد الشيعة ، فتعرّف من خلاله على حقائق لم يحط بها علماً فيما سبق ، فدفعه ذلك إلى البحث من أجل تثبيت معتقداته الدينيّة وتشييدها وفق الأسس العلميّة.

الشيعة وعدالة الصحابة:

تعتقد الشيعة بأنّ مجرّد صحبة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ وإن كانت شرفاً للإنسان ـ لا تمنح الفرد صفة العدالة ; لأنّ العدالة صفة يكتسبها الإنسان نتيجة مجاهدة النفس وإبعادها عن ارتكاب الذنوب ، وأنّ الذين كانوا حول رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) كان فيهم العادل وكان فيهم المنافق والفاسق ، ولهذا ينبغي للباحث أن لا يجعل كلّ صحابيّ طريقاً لمعرفة ما جاء به الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ، بل عليه أن يبحث في علم الرجال عن

٦٥

الصحابي; ليرى هل كان عادلا أم لم يكن عادلا ، فإن كان عادلا فيصحّ أخذ الحديث عنه وإلاّ فلا يصحّ الاعتماد عليه.

ومن الأدلّة التي تشير إلى وجود من لم يكن عادلا في أوساط أصحاب الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم):

أوّلا: قوله تعالى : { وَإذَا رَأوْا تِجَارَةً أوْ لَهْواً انفَضُّوا إلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ }(١).

فيا ترى أنّ الذين تركوا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قائماً على المنبر وانفضّوا عنه إلى اللهو والتجارة ألم يكونوا من الصحابة ؟

ثانياً: قوله تعالى : { إنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ }(٢).

فهؤلاء الذين أسرعوا إلى رمي عائشة وارتكبوا في ذلك الإفك المبين ألم يكونوا من الصحابة ؟!

وغيرها من الأدلّة

إذن لا يمكن القول بعدالة جميع الصحابة ، بل ينبغي إجراء الجرح والتعديل فيهم ، وغربلتهم من أجل معرفة العادل عن غير العادل منهم.

الاقتناع بأدلّة الشيعة:

تباحث "محمّد بن الشيخ محمّد" مع ذلك الشيعيّ الذي التقى به كثيراً ، كما أنّه قام خلال البحث بمطالعة الكتب السنيّة والشيعيّة، ومراجعة علماء أهل السنّة ، حتّى وصل في نهاية المطاف إلى أحقيّة مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، فأعلن استبصاره، وبادر بعد ذلك إلى نشر علوم أهل البيت(عليهم السلام)، وتوجيه أبناء قبيلته والقبائل الأخرى إلى الأدلّة التي دفعته إلى الاستبصار ، وكان يشجّع من يلتقي به لدراسة معارف عترة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في مدارس مذهب أهل البيت(عليهم السلام).

١- الجمعة (٦٢) : ١١ .

٢- النور (٢٤) : ١١ .

٦٦

(١٣) محمود أحمد إبراهيم

(شافعي / إثيوبيا)

ولد في مدينة "جودي" ونشأ في أسرة تعتنق المذهب الشافعي ، وبقي على تقليده للموروث العقائدي الذي تلقّاه من سلفه حتّى تهيّأت له أسباب أنارت بصيرته بحقائق دفعته إلى تغيير انتمائه المذهبي.

اليقظة الفكريّة:

كان "محمود أحمد" يعيش حياته الطبيعيّة مع الالتزام بالفكر الدينيّ الذي أملته عليه الأجواء التي ترعرع فيها ، ولم يخطر على باله ضرورة غربلة موروثه العقائديّ ، فكان محصوراً في دائرة التقليد الأعمى ، حتّى استبصر أخوه محمّد أحمد إبراهيم فتفاجأ لذلك ، وبطبيعة الحال دارت بينه وبين أخيه المستبصر مجموعة حوارات عقائديّة حول أسباب ودوافع التحوّل من المذهب السنّي إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، ولكنّها لم تكن مثمرة; لأنّ "محمود أحمد" لم يكن لديه الأدلّة التي يستطيع أن يدافع بها عن العقائد التي يتمسّك بها.

التحرّر من التقليد الأعمى:

إنّ الحوارات التي دارت بين "محمود أحمد" وأخيه المستبصر كشفت له بأنّه يعيش في دائرة التقليد الأعمى ، وأنّه في الواقع متمسّك بمجموعة معتقدات

٦٧

ورثها من آبائه من دون الإلمام بأدلّتها وبراهينها.

وهذا ما دفعه إلى التحرّر من التقليد الأعمى، والتوجّه إلى البحث والمطالعة من أجل امتلاك قدرة الدفاع عن أصول ومبادئ العقيدة التي ينتمي إليها .

مودّة أهل البيت(عليهم السلام):

وجد "محمود أحمد إبراهيم" من خلال بحثه العقائدي أنّ القرآن والسنّة النبويّة الشريفة قد أولت اهتماماً كثيراً بمسألة مودّة أهل البيت(عليهم السلام) منها:

ورد أنّه عندما نزلت الآية: { قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إلاّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى }(١) قيل يا رسول اللّه ، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودّتهم؟ قال: "عليّ وفاطمة وابناهما"(٢).

وورد أنّ أعرابيّاً جاء إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: يا محمّد، أعرض عليّ الإسلام ، فقال: "تشهد أنّ لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله" ، قال : تسألني عليه أجراً؟ قال : "لا ، إلاّ المودّة في القربى" ، قال: قرباي أو قرباك ؟ قال: "قرباي" ، قال: هات أبايعك ، فعلى من لا يحبّك ولا يحبّ قرباك لعنة اللّه ، قال(صلى الله عليه وآله وسلم): "آمين"(٣).

ولهذا أنشد ابن العربي:

رَأَيْتُ ولاَئِي آل طه فضيلةً على رغم أهلِ البعد يورثني القربا

فَما سَأل المبعوث أجراً على الهدى بتبليغه إلاّ المودّة في القربى(٤)

١- الشورى (٤٢) : ٢٣ .

٢- التفسير الكبير، الفخر الرازي ٩/٥٩٥.

٣- حلية الأولياء، أبو نعيم ٣/٢٣٤، ح٣٨١١.

٤- شواهد التنزيل، الحاكم الحسكاني: ١٤٥ .

٦٨

الالتفات إلى الحقيقة:

إنّ هذه النصوص وغيرها تؤكّد على أهميّة مودّة أهل البيت (عليهم السلام)، وتبعث في قرارة كلّ باحث الاستفسار عن سبب هذا الاهتمام من قبل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).

وبقليل من التأمل يفهم الباحث أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقصد من اهتمامه بأهل البيت(عليهم السلام)سوى اتّباع الأمّة لهم من بعده ; لأنّهم ذريّة اصطفاها اللّه تعالى على العالمين ، وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.

فكيف لا يتّبع الإنسان أهل البيت(عليهم السلام) وكيف لا يلتزم بمنهجهم وبمدرستهم؟

ألم يقل رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): "المرء مع من أحبّ"(١).

فلماذا تكون قلوبنا مع أهل البيت(عليهم السلام) ، ولكنّنا لا نتمسّك بمنهجهم العقائديّ، ونذهب لنأخذ العلم والمعرفة من غيرهم؟

الاهتداء إلى أنوار أهل البيت(عليهم السلام):

ازداد "محمود أحمد" يوماً بعد آخر محبّةً لأهل البيت(عليهم السلام) نتيجة إلمامه بفضائلهم ومكارم أخلاقهم ومنزلتهم عند اللّه سبحانه وتعالى.

ثمّ دفعه هذا الحبّ إلى الاقتداء بسيرتهم والالتحاق بركبهم.

ثمّ توجّه "محمود أحمد" إلى نشر مذهب أهل البيت ، ليزيد من حوله بصيرة بمكانة أهل البيت(عليهم السلام) ، لعلّهم يسلكون السبيل الصحيح باتّباعهم لعترة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم); لأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال: "أنا وأهل بيتي شجرة في الجنّة ، وأغصانها في الدنيا ، فمن تمسّك بنا اتخذ إلى ربّه سبيلا"(٢).

فلماذا يترك المرء السبيل إلى اللّه تعالى ويتوجّه إلى السبل التي لا تزيد سرعة السير فيها إلاّ بعداً عن الحقّ؟!

١- صحيح البخاري: ٤/١٣ ، ح ٦١٦٨ .

٢- ذخائر العقبى، الطبري : ١٦.

٦٩

وكيف يترك الإنسان أهل البيت(عليهم السلام) ويضمن لنفسه عدم الوقوع في الضلال؟! فإنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أوصى أمّته في حديث الثقلين بأن يتمسّكوا بالقرآن وبأهل البيت(عليهم السلام) ، وذلك لأنّ عدم الوقوع في أودية الضلال لا يتحقّق إلاّ عن طريق التمسّك بهذين الثقلين ، وأنّ الابتعاد عن أيّ واحد منهما يكون بمثابة الوقوع في الضلال والانحراف.

٧٠

(١٤) نصرة شفارة

(شافعيّة / إثيوبيا)

ولدت في مدينة "جودي" ، ونشأت في أسرة شافعيّة المذهب ، ثمّ اعتنقت مذهب أهل البيت (عليهم السلام) بعد الاقتناع بالأدلّة التي بيّنها لها زوجها محمّد أحمد إبراهيم بعد استبصاره.

عظمة الزهراء(عليها السلام):

إنّ أوّل ما يلفت انتباه المرأة التي تعتنق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) هو عظمة الزهراء(عليها السلام)وما كان لها من الفضائل التي أهلّتها لتكون سيّدةً لنساء العالمين.

وقد بلغت الزهراء من العظمة بحيث قال عنها رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم):

"يا فاطمة ، إن اللّه يغضب لغضبك ويرضى لرضاك"(١).

وروي أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال في حقّ ابنته فاطمة: "إنّما هي بضعة منّي يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها"(٢).

وعن ابن عبّاس، قال: إنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) كان جالساً ذات يوم وعنده عليّ وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) ، فقال: "اللّهم إنّك تعلم أنّ هؤلاء أهل بيتي وأكرم

١- المستدرك للحاكم النيسابوري: ٣/٣٦٤، ح٤٧٨٩ وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، مجمع الزوائد للهيثمي: ٩/٢٣٩، ح ١٥٢٠٤، وقال: رواه الطبراني، واسناده حسن.

٢- صحيح البخاري ٣/٤٠٤، ٥٢٣٠ .

٧١

الناس عليّ ، فأحبب من أحبّهم ، وأبغض من أبغضهم ، ووالِ من والاهم ، وعادِ من عاداهم ، وأعن من أعانهم ، واجعلهم مطهّرين من كلّ رجس ، معصومين من كلّ ذنب ، وأيّدهم بروح القدس منك" .

ثمّ قال: "يا عليّ ، أنت إمام أمّتي ، وخليفتي عليها بعدي ، وأنت قائد المؤمنين إلى الجنّة ، وكأنّي أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور ، عن يمينها سبعون ألف ملك ، وعن يسارها سبعون ألف ملك ، وبين يديها سبعون ألف ملك ، وخلفها سبعون ألف ملك ، تقود مؤمنات أمّتي إلى الجنّة ، فإيّما امرأة صلّت في اليوم والليلة خمس صلوات وصامت شهر رمضان ، وحجّت بيت اللّه الحرام ، وزكّت مالها ، وأطاعت زوجها ، ووالت عليّاً بعدي ، دخلت الجنّة بشفاعة ابنتي فاطمة ، وإنّها لسيّدة نساء العالمين".

فقيل : يا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ، أهي سيّدة نساء عالمها؟

فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): "ذاك مريم بنت عمران ، فأمّا ابنتي فاطمة فهي سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين ، وأنّها لتقوم في محرابها فيسلّم عليها سبعون ألف من الملائكة المقرّبين ، وينادونها بما نادت به الملائكة مريم : فيقولون: يا فاطمة إن اللّه اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين".

ثمّ التفت إلى عليّ(عليه السلام) فقال: "يا عليّ ، إنّ فاطمة بضعة منّي وهي نور عيني وثمرة فؤادي ، يسوؤني ما ساءها ويسرّني ما سرّها ، وأنّها أوّل من يلحقني من أهل بيتي فأحسن إليها بعدي ، وأمّا الحسن والحسين فهما ابناي وريحانتاي ، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة ، فليكرما عليك كسمعك وبصرك" .

ثمّ رفع(صلى الله عليه وآله وسلم) يده إلى السماء فقال: "اللهمّ إنّي أشهدك أنّي محبّ لمن أحبّهم ، ومبغض لمن أبغضهم ، وسلم لمن سالمهم ، وحرب لمن حاربهم ، وعدوّ لمن عاداهم ، ووليّ لمن والاهم"(١).

١- أمالي الصدوق: ٥٧٤، ح٧٨٧ .

٧٢

اعتناق مذهب أهل البيت(عليهم السلام):

إنّ الأدلّة الذي ذكرها "محمّد أحمد إبراهيم" لزوجته "نصرة شفارة" والمظلوميّة التي لاقتها الزهراء(عليها السلام) بعد أن التحق أبيها بالرفيق الأعلى ، دفعت "نصرة شفارة" بعد الاقتناع بتلك الأدلّة إلى الاستبصار واعتناق مذهب أهل البيت(عليهم السلام).

ثمّ حاولت "نصرة شفارة" عن طريق اقتدائها بالزهراء(عليها السلام)، وتحلّيها بتعاليم أهل البيت(عليهم السلام) والتزامها العملي بإرشاداتهم الدينيّة أن تكوّن لزوجها في البيت أجواءً إيمانيّة وتمهّد الطريق للمعيشة في ظلّ حياة طيّبة يرضى عنها اللّه تعالى ورسوله وأهل بيته(عليهم السلام) .

٧٣

(١٥) محسن عليّ

(سنّي / الأرجنتين)

ولد في "الأرجنتين" وترعرع في أوساط أسرة مهاجرة من أصل سوريّ ، ونشأ في أسرته المنتمية إلى مذهب أهل السنّة.

أجواء حريّة الفكر:

عاش "محسن علي" في أجواء بعيدة عن أيّ معنى للتعصّب المذهبيّ ، حيث كان كلّ من حوله يدعون إلى الحريّة الفكريّة.

ففتحت هذه الأجواء عقليّة "محسن" ودفعته إلى التحرّر من الموروث العقائديّ ، فتوجّه إلى البحث ليصل إلى عقيدة حرّة لا مستند لها سوى الدليل والبرهان، وحاول "محسن" خلال بحثه أن يبتعد عن جميع الجوانب غير العلميّة التي قد تسلب منه الرؤية الواضحة أو تمنعه من البحث الموضوعيّ النزيه.

توسيع آفاق المعرفة:

حاول "محسن" ـ أيضاً ـ أن يوسّع آفاق إلمامه بمختلف المذاهب; لئلاّ يعيش في إطار معرفيّ ضيّق يملي عليه النظر إلى الحقائق من زاوية واحدة، ويدفعه إلى حالة الحرمان من النظرة الشموليّة.

ولهذا قام "محسن" بمطالعة مختلف الكتب لشتّى المذاهب، والتقى بالعديد

٧٤
موسوعة من حياة المستبصرين (ج٤) لمركز الأبحاث العقائدية (ص ٧٥ - ص ٩١)
٧٥
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

(١٦) أحمد حسين يعقوب

(شافعي / الأردن)

مرّت ترجمته في (٢/٢٣) من هذه الموسوعة.

ونشير هنا إلى أُمور أخرى لم تذكر في ترجمته السابقة ، منها الخطاب الذي أرسله إلى مجلّة المنبر ، فتّم نشره في العدد العاشر (ذي الحجّة ١٤٢١هـ) ، ومنها اللقاء الذي أجرته مجلّة العصر معه ثمّ نشرته في العدد ٢٦ (شهر رمضان ١٤٢٤هـ):

موضوع مجلّة المنبر

لم يكن مناظرة عقائديّة ، أو شخصيّة علمائيّة ، أو تباحثاً شخصيّاً ، أو كتاباً شيعيّاً .. ذلك الذي دفع المحامي الأردني الشهير "أحمد حسين يعقوب" إلى التشيّع واعتناق عقيدة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام. بل كانت الومضة الأولى التي قادته إلى هذا المعين العذب ، كتاباً أفجعه ، لكاتب سنّيّ هو "خالد محمّد خالد" ، الأديب المعروف.

"أبناء الرسول في كربلاء" ، كان اسم هذا الكتاب الذي وقعت عينا "أحمد حسين يعقوب" عليه ، فقرأه بشغف ، ليكتشف كيف أنّ الظالمين وثبوا لتبديل

٧٦

شريعة اللّه تعالى ، ومحو ذكر "محمّد وعليّ" صلوات اللّه عليهما ، بما ارتكبوه من جرائم يندى لها جبين الإنسانيّة ، وإرهاب لم تعرف البشرية له مثيلا ، وبما رسّخوه في أذهان العامّة من مضامين ثقافيّة جعلت الحلال حراماً والحرام حلالا ، وبدّلت المعروف بالمنكر ، وآل البيت بالصحابة!

إنّه "الحسين" .. سيّد الأحرار والشهداء ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، هو من فتح ذراعيه "لأحمد حسين يعقوب" ، الذي ظلّ يبكي ألماً ويئنّ لوعة ، لما جرى على "أبي عبداللّه(عليه السلام)" ، فكان جرحه النازف ودمعه الهادر ، طريقاً سلك به إلى برّ الأمان ، حيث صاحب الزمان ، صلوات اللّه وسلامه عليه.

يتحدّث المحامي الذي عاهد ربّه أن يدافع طوال حياته عن قضيّة أهل البيت(عليهم السلام)العادلة ، عن قصّته ، وكيف تبيّن له أنّ شيعة آل محمّد صلوات اللّه عليهم هم الفئة الناجية ، كيف واجه المجتمع والناس ، الذين اتّهموه بالكفر والارتداد والرفض والمروق عن الملّة والدين.

إنّها كلمات يسردها "أحمد حسين يعقوب" صاحب كتاب "المواجهة" الذي حوكم بسببه ، في خطاب خاصّ أرسله إلى "المنبر" ها هو نصّه:

أنتمي لعشيرة بني طه أبو عتمة إحدى بطون عشيرة العنوم ، ولدت في كفرخل الواقعة شمال جرش عام ١٩٣٩ ، متزوّج من امرأة واحدة ولي عشرة أولاد ذكور ، وأربع بنات ، حصلت على الثانويّة العامّة من مصر ، وأكملت دراسة الحقوق في جامعة دمشق ، وسجّلت للدراسات العالية / دبلوم القانون العام في الجامعة اللبنانيّة وسجّلت لدراسة الماجستير في جامعة الحكمة ، كنت موظّفاً ومعلّماً وخطيب جمعة ورئيس بلديّة ، وأنا أعمل في مهنة المحاماة منذ ١٧ عاماً.

كيف اهتديت؟

سافرت إلى بيروت لمناقشة بحث قدّمته للجامعة اللبنانيّة عن رئاسة دولة الخلافة في الشريعة والتاريخ، وهو تقليديّ من جميع الوجوه ، ويحمل وجهة نظر

٧٧

العامّة ومعتقداتها في هذا المجال ، وأثناء وجودي في بيروت قرأت بالصدفة كتاب "أبناء الرسول في كربلاء" لخالد محمّد خالد ، ومع أنّ المؤلّف يتعاطف مع القتلة، ويلتمس لهم الأعذار ، إلاّ أنّني فجعت إلى أقصى الحدود بما أصاب الإمام الحسين(عليه السلام) وأهل بيت النبوّة وأصحابهم ، وكان جرحي النازف بمقتل الحسين هو نقطة التحوّل في حياتي كلّها ، وأثناء وجودي في بيروت قرأت كتاب "الشيعة بين الحقائق والأوهام" ، لمحسن الأمين ، وكتاب "المراجعات" للإمام العاملي ، وتابعت بشغف بالغ المطالعة في فكر أهل بيت النبوّة وأوليائهم ، لقد تغيّرت فكرتي عن التاريخ كلّه ، وانهارت تباعاً كلّ القناعات الخاطئة التي كانت مستقرّة في ذهني، وتساءلت إن كانت هذه أفعال الظالمين بابن النبيّ وأهل بيته ، فكيف تكون أفعالهم من الناس العاديّين؟

لقد أدركت بأنّ الدولة التاريخيّة ـ وهي دولة عظمى ـ قد سخّرت جميع مواردها ونفوذها من خلال برامجها التربويّة والتعليميّة لغايات قلب الحقائق الشرعيّة ، وتسخير الدين الحنيف لخدمة وقائع التاريخ وإضفاء الشرعيّة على تلك الوقائع ، وإظهار الدين والتاريخ كوجهين لعملة واحدة.

وأنّ الناس قد انطلت عليهم هذه الخطّة، فأُشربوا ثقافة التاريخ متصوّرين بحكم العادة والتكرار وتبنّي الدولة لهذه الثقافة ، بأنّ ثقافة التاريخ هي ثقافة الدين.

وبهذا المناخ الثقافي حملت الدولة التاريخيّة على أهل بيت النبوّة ومن والاهم ، وصوّرتهم بصورة الخارجين على الجماعة ، الشاقّين لعصا الطاعة ، المنحرفين عن إسلام الدولة ، وتقوّلت عليهم ما لم يقولوه، ونسبت إليهم ما لا يؤمنون به ، وصدّقت العامّة دعايات الدولة ضدّ أهل بيت النبوّة ومن والاهم، وتبنّى الأبناء والأحفاد ما آمنت به العامّة دون تدقيق أو تمحيص ، ولا دليل لا من كتاب اللّه ولا من سنّة رسوله ، لقد صارت كلمة الشيعة في أذهان العامّة مرادفة

٧٨

لكلمات الانحراف والكفر والخروج على الشرعيّة. وتلك ثمرة من ثمرات الحملة التاريخيّة الظالمة التي شنتها الدولة على أهل البيت(عليهم السلام)عامّة ، وعلى شيعتهم بشكل خاصّ. عندما أخذت الحقائق تنكشف رويداً رويداً خفّفت الدولة من حملتها على أهل بيت النبوّة، ولكنّها ضاعفت وكثّفت حملتها على شيعة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام.

الحقائق التي اكتشفتها:

لقد تبيّن لي أنّ أهل بيت النبوّة ومن والاهم موالاة حقيقيّة هم المؤمنون حقّاً، وهم الفئة الناجية ، وهم شهود الحقّ طوال التاريخ ، وأنّ الإسلام النقيّ لا يفهم إلاّ من خلالهم ، فهم أحد الثقلين ، وهم سفينة نوح وهم باب حطّة ، وهم نجوم الهدى ، ولولاهم لضاع الإسلام الحقيقيّ ولما بقي للحقّ من شهود ، لقد رفعوا لواء المعارضة طوال التاريخ ، وتحمّلوا في سبيل اللّه فوق ما يتحمّله البشر ، حتّى أوصلوا لنا هذا الدين الحنيف بصورته النقيّة الكاملة المباركة.

وباختصار شديد لقد اهتديت ، وعرفت أنّ لأهل بيت النبوّة قضيّة عالميّة عادلة ، وعاهدت ربّي أن أدافع عن هذه القضية ما حييت ، فكانت كلّ مؤلّفاتي مرافعات ومدافعات عن عدالة هذه القضيّة ، واستنهاضات للعقل المسلم خاصّة، وللعقل البشري عامّة; لينتقل من التقليد الأعمى إلى الإيمان المستنير المبدع.

أنا وأهلي والمجتمع:

لقد اهتديت وأولادي والحمد للّه ، فصارت أفراح أهل البيت أفراحنا وأتراحهم أتراحنا ، وأنا على بيّنة من ربّي ، ولست معنيّاً بما يقوله المجتمع عنّي.

لقد وصفت الأكثريّة الساحقة من أبناء المجتمعات القديمة كلّها الرسل والأنبياء الكرام ، بالمجانين ، واتّهمتّهم بالسحر والكهانة والشعر والكذب .. ولم يسلم خاتم النبيّين من هذه الأوصاف الظالمة! لقد بلغ العرب المدى عندما قالوا

٧٩

بأنّ القرآن أساطير الأوّلين! ولكن بوقت طال أم قصر ، سقطت أكاذيب الأكثريّة من أبناء المجتمعات ، وحصحص الحقّ ، وبقيت الحقيقة الخالدة التي نادى بها النبيّون.

المطلوب أن أنجو بنفسي ، ولا يضيرني عند اللّه إن ضلّ ابني أو تنكّر لي مجتمعي ، ليقولوا : إنّني كافر .. وإنّني رافضي .. الخ ، هم يعرفون أنّني أصلّي وأحجّ وأبكي من خشية اللّه ، لقد كنت خطيبهم، وإمامهم في الصلاة، ورئيس بلديّتهم، فكيف يمكن التوفيق بين هذه الاتّهامات وبين حقيقة الواقع!!

تلك طبيعة المجتمع البشري:

إنّ فرعون كان يعتقد أنّ حكمه وطريقته وعقيدته الفاسدة هي المثلى، وأنّه كان يخشى أن يذهب موسى {بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى}(١) ، كان يعتقد أنّ دينه هو الصحيح ، وهو يخاف من موسى أن ينجح بتبديل دين المجتمع {أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ}(٢) كما يعتقد أنّه مصلح ، ويخشى أن يظهر موسى {فِي الأَرْضِ الْفَسادَ}(٣)! لكن من يصدّق اليوم أنّ فرعون مصلح، وأنّ طريقته هي المثلى ، وأنّ موسى مفسد ، حاشاه؟! من يصدّق اليوم أكاذيب العرب بأنّ القرآن أساطير الأوّلين؟!! بوقت يطول أو يقصر ستسقط كلّ الأكاذيب، وتزول كلّ الأصباغ الزائفة، وتظهر الحقائق الشرعيّة المجرّدة ، والخاسرون هم الذين يكذّبون على أنفسهم، ويسجنون أنفسهم وعقولهم في كهوف التاريخ ومغره.

لقد أدمنت العامّة على ثقافة التاريخ ، وبتعبير القرآن الكريم: {أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ }(٤) واختلطت بدمهم ولحمهم ، وهم يعتقدون بأنّهم على الحقّ لأنّهم

١- طه (٢٠) : ٦٣.

٢- غافر (٤٠) : ٢٦

٣- غافر (٤٠) : ٢٦

٤- البقرة (٢) : ٩٣

٨٠