×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موقف الشيعة من هجمات الخصوم / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٢ فارغة
كتاب موقف الشيعة من هجمات الخصوم للسيد عبدالعزيز الطباطبائي
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

المقدمة

نشأ الصراع الفكري حول خلافة أميرالمؤمنين عليه السلام و استحقاقه لها منذ عهد الصحابة، و من نماذج ذلك ما كان يجري من محاورات بين عمروابن عباس(١) ثم تطوّر هذا الصراع الفكري حيث كان الواجهة النظرية للصراع السياسي، فسرعان ما تطوّرإلى صراع دموي و ملاحقة لشيعة علي عليه السلام و محبيه بالقتل والإبادة، و ذلك منذ عهد معاوية والحكم الأموي حتى القرن الخامس والعهد السلجوقي.

و إليك نماذج للعهدين:

فممّا في عهد معاوية ما رواه المدائني في كتاب «الأحداث»، قال: «ثمّ كتب [معاوية] إلى عمّاله نسخة واحدة إلى جميع البلدان: اُنظرو من قامت عليه البينة أنه يحبّ عليّاً و أهل بيته، فامحوه من الديوان، وأسقطوا عطاءه ورزقه.

و شفع ذلك بنسخة اُخرى: من اتّهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكّلوا به واهدموا داره...»(٢).

و أما في العهد السلجوقي- بل ومن قبله نحوقرن- كانت المعارك الدموية والمجازر الطائفية تتجدّد في بغداد كل سنة، خاصّة في شهري محرّم وصفر، حيث كانت الشيعة تعقد مجالس العزاء للحسين عليه السلام و تقيم له المآتم فتثور ثائرة اشياع

١- راجع: تاريخ اليعقوبي ١٤٩:٢ و٢٥٩، تاريخ الطبري ٢٢٧:٤، شرح ابن أبي الحديد١٨٩:١ و١٩٤ و ٥٧:٢.

٢- شرح ابن أبي الحديد٤٥:١١.

٣
آل أبي سفيان فتهاجمهم بالقتل والحرق والنهب.

راجع «المنتظم» لابن الجوزي، و «الكامل» لابن الأثير، و«عيون التواريخ» لابن شاكر‎، و«مرآة الزمان» لسبط ابن الجوزي، و«تاريخ الإسلام» للذهبي، و«البداية والنهاية» لابن كثير، وغيرها من المصادر التاريخية التي تتحدّث عن الحوادث والكوارث حسب السنين سنةً وفسنة.

وفي بعض تلك السنين كانت الكارثة تتجاوزالأحياء إلى الإعتداء على الأموات و قبورهم، ومن الشيعة إلى الأئمة عليهم السلام أنفسهم.

يقول سبط ابن الجوزي في حوادث سنة٤٤٣ ه- بعد ما يؤرخ ما دار فيها من المعارك الدامية والفظيعة-:

و أتى جماعة إلى مشهد موسى بن جعفررضي الله عنهما فنهبوه وأخذوا ما فيه، و أخرجوا جماعة من قبورهم فأحرقوهم مثل العوني الشاعر والناشيء والحدوجي، وطرحوا النار في ضريح موسى و محمد، فاحترق الضريحان والقباب الساج، وحفروا ضريح موسى ليخرجوه ويدفنوه عندالامام أحمد بن حنبل!!(٣)

و تكرّرإحراق مشهد الإمامين عليهما السلام في عام ٤٤٨ ه أيضاً، قال في «مرآة الزمان»: «وفي صفركبست دارأبي جعفرالطوسي فقيه الشيعة بالكرخ، واُخذ ما كان فيها من الكتب و غيرها، و كرسيّ كان يجلس عليه للكلام، ومناجيق بيض كان الزوار من أهل الكرخ قديماً يحملونها معهم إذا قصدوا زيارةالمشهدين، فاُحرق الجميع في سوق الكرخ...

وفي مستهلّ ربيع الآخر قصد الزهري وابن البدن و جماعة من أهل باب البصرة والحربية ونهرطابق و درب الشعير والعلايين مشهدَ موسى بن جعفرومعهم فيه ‎[ كذا] بقصائد في حريق المشهد وسنّموا قبورالمشهد وفعلوا كلّ قبيح، وانتقل العلويون منه ولم يبق فيه إلا القليل، فمن القصائد:

يا موقدالنيران في المشهد * بورك في كفيْك من موقد!

٣- وراجع «الكامل» لابن الأثير، حوادث سنة٤٤٣ ه، ج٩ ص٥٧-٥٧٧، قال: «و جرى من الفظائع ما لم يجرمثله في الدنيا‎».

٤
(إلى آخر القصيدة)، و من اُخرى:

سل دارسات الطلولكـم بينـها من قتيل
(إلى آخرها)، قال:

و في ثامن ربيع الآخر عاد الزهري وابن البدن والجماعة المقدم ذكرهم إلى المشهد و سنّموا ضريح موسى بن جعفر والجواد وجميع القبور، وصعد على ضريح الإمام رجل وقال: يا موسى بن جعفر،إن كنت تحبّ أبابكر وعمر فرحمك الله، وإن كنت تبغضهما ف...

و للمؤيد في الدين داعي الدعاة رائيّة رنانة فيهاذه الكارثة مطبوعة في ديوانه و في الغدير ٤/٣١٠.

و صعد آخريعرف بابن فهد فركض عليه، فيقال إنّه انتفخت قدماه...».

ونعود فنقول: إنهم قد:

أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا في قتله فتتبعوه رميما

و لسنا نؤرّخ هذا النوع من الصراع اللا إنساني، و إنّما أشرنا إليه كي نبرهن أنّ اليأس من الغلبة الفكرية تلجيء اليائس البائس إلى...؟

نعم، ظهر في النصف الأول من القرن الثالث كتاب «العثمانية» للجاحظ(٤) يهاجم فيه الشيعة، وينكر الضروريّات، ويجحد البديهيات، كمحاولته لجحود شجاعة أميرالمؤمنين عليه السلام! ممّا وصفه المسعودي بقوله في مروج الذهب ٢٣٧:٣: «طلباً لإماتة الحقّ ومضادّة لأهله، و الله متم نوره ولو كره الكافرون».

فسرعان ما انثالت عليه ردود كثيرة، و نقضه عليه قوم حتى من غيرالشيعة و ممّن يشاركه في نحلته، بل نقضه الجاحظ هو بنفسه، فإنّه كان صحفياً يستخدم لأغراض إعلامية لقاء اُجورمعينة، فيكتب اليوم شيئاً و يكتب في غده خلاف ذلك الشيء بعينه.

و لعلّه كان هو اول من نقضه، فقد ذكرله النديم في «الفهرست» ص٢١٠ كتاب «الردّعلى العثمانية» و هذا غير كتابه الآخر«فضل هاشم على عبد شمس» (٥).

و ما إن ظهرهذاالكتاب - العثمانية- إلا وانثالت الردود عليه في حياة الجاحظ

٤- نسخة من القرن ٦ في كوبر لي رقم ٨١٥ في ٢٠٧ ورقه ذكرت في فهرسها ١/٣٩٦

٥- انظركتاب «الفهرست» للنديم ص ٢٠٩، و أدرجه القيرواني في «زهرالآداب» ٥٩:١، والأربلي في «كشف الغمّة»، والقندوزي في «ينابيع المودّة» في الباب ٥٢.

و طبع بالقاهرة سنة ١٩٣٣ ضمن«رسائل الجاحظ» جمع السندوبي من ص ٦٧-١١٦ ونشر في مجلة«لغة العرب» البغدادية٤١٤:٩-٤٢٠ بعنوان«تفضيل بني هاشم على من سواهم»

و طبعه عمر أبوالنصر في مطبعة النجوي ببيروت سنة ١٩٦٩ م ضمن كتابه «آثارالجاحظ» من ص ١٩٣-٢٤٠.

و راجع مجلة «المورد» البغداديه، المجلد السابع العدد الرابع، هوعدد خاصّ بالجاحظ ص ٢٨٩.

٥
من كل حدب وصوب، ومن كل الطوائف المسلمة، فمنها- سوى ما تقدم -:

٢- «نقض العثمانية» لأبي جعفرالاسكافي البغدادي المعتزلي، المتوفى سنة٢٤٠ه، و قد نشره ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة، وطبع مستقلاً مع «العثمانية» في مصر.

٣- «نقض العثمانية» لأبي عيسى الوراق محمد بن هارون البغدادي، المتوفى سنة ٢٤٧ ه.

٤- «نقض العثمانية» لثبيت بن محمد أبي محمد العسكري، مؤلف «توليدات بني اُمية في الحديث» [ النجاشي رقم ٢٩٩، الذريعة٢٨٨:٢٤].

٥- «نقض العثمانية» للحسن بن موسى النوبختي، ذكره المسعودي في مروج الذهب٢٣٨:٣.

٦- «الردّعلى العثمانية» لأبي الأحوص المصري المتكلم [الذريعة ٢١١:١٠].

٧- «نقض العثمانية» للمسعودي، مؤلف مروج الذهب، قال فيه ٢٣٨:٢: «وقد نقضت عليه ما ذكرناه من كتبه ككتاب العثمانية وغيره ‎، و نقضها جماعة من متكلّمي الشيعة... والمعتزلة تنقض العثمانية...».

٨- «نقض العثمانية» للمظفرين محمد بن أحمد أبي الجيش البلخي المتكلم، المتوفى سنة ٣٦٧ه [ النجاشي: رقم١١٢٨، الذريعة ٢٨٩:٢٤].

٩- «الرد على العثمانية» للشيخ المفيد ابي عبدالله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي المتوفى ٤١٣ ذكره تلميذه ابوالعباس النجاشي في ترجمته في فهرسته.

١٠- «نقض العثمانية» لأبي الفضل أسد بن علي بن عبدالله الغساني الحلبي (٤٨٥-٥٣٤) عمّ والد ابن أبي طيّ الحلبي [ لسان الميزان ٣٨٣:١].

١١- «بناء المقالة الفاطمية(العلوية) في الرد على العثمانية» للسيد ابن طاووس و هو جمال الدين أبوالفضائل أحمد بن موسى الحسني الحلّي، المتوفى سنة ٦٧٣ ه.

٦
نسخة منه مكتوبة في حياته بخط تلميذه ابن دواد- صاحب «الرجال»- فرغ منها في شوال سنة ٦٦٥ ه، في مكتبة الأوقاف في بغداد، رقم٦٧٧٧.

و عنها مصوّرة في المكتبة المركزية بجامعة طهران، رقم الفلم ٩٧٦، كما في فهرس مصوراتها ٢٩١:١.

و نسخة في كليه الحقوق في جامعة طهران، كتبت سنة ١٠٩١ ه، رقم ٧٠ د، ذكرت في فهرسها‎ و عنها مصوره أيضاً في المكتبة المركزية لجامعة طهران، رقم الفلم ١٣٧٥، مذكورة في فهرسها ٢٩١:١.

و نسخة في مكتبة السيد الحكيم العامة، في النجف الأشرف، رقم٤٦٢، كتبت سنة١٣٤٧ ه.

و طبعته دارالفكر الأردنية في عمان سنة ١٤٠٥ ه، في جزءين بتحقيق الدكتورإبراهيم السامرائي.

و حققه العلامة السيد علي العدناني و سوف يقدمه للطبع قريباً إن شاء الله تعالى.

١٢- «نقض العثمانية» لاحمد بن عبدالله حميدالدين الكرماني من اعلام القرن الخامس سماه معاصم الهدى والاصابه في تفضيل علي على الصحابة

نسخة في مكتبة السيد المرعشي، رقم ٣٧٤٢، ذكرت في فهرسها ١٠١٣٨، و

نسخة في معهد الدراسات الإسماعيلية في لندن، ذكرت في الذريعة ٢١١٩٦

و يستمر الصراع الفكري والحرب الباردة بين الطوائف المتخاصمة و المبادىء المتضاربة وإن تخللتها نماذج من الصراع الدموي.

و موقف الشيعة كان في هذه القرون الأربعة من كل ذلك موقف الدفاع و صدّ الهجمات، فظهرت الكتب تهاجم الشيعة، و ألفت الشيعة كتباً تردّ عليها وتدافع عن مبدئها و كيانها.

و إليك نماذج من ذلك، ولا نذكرلكلّ قرن إلا نموذجاً واحداً فإنه لامجال هنا لأكثرمن ذلك، وأما استيعاب ذلك فيملأ مجلّدات، وربما كان ما يختصّ قرننا الذي نعيش فيه يشكل بمفرده مجلداً! إذ صدر أخيراً في الباكستان وحدها زهاء مائتي كتاب يهاجم الشيعة! وإلى الله المشتكى.

ففي القرن السادس

كتب بعض أحناف الريّ من بني المشاط - و جبن أن يصرّح باسمه- كتاباً

٧
سمّاه «بعض فضائح الروافض» هاجم فيه الشيعة و تحامل عليهم، فردّ عليه معاصره نصيرالدين عبدالجليل القزويني الرازي بكتاب سمّاه «بعض مثالب النواصب» نقض عليه كل ما جاء به وفنّده واشتهر باسم «النقض» وهومطبوع مرتين بتحقيق المحدّث الأرموي رحمه الله.

و منه مخطوطة في مكتبة البرلمان الإيراني السابق، كتبت في القرن الثامن.

وفي القرن السابع

مُنِي الناس بالغزو المغولي فذهلوا عن كل شيء.

وفي القرن الثامن

ظهر ابن تيمية فتحدّى كل المذاهب و عارضها، فكفره أعلام عصره، و ألّف - فيما يخصّ الشيعة- كتاب«منهاج السنّة» فدلّل على جهله و انحرافه عن علي عليه السلام، وبعضه له، و هو آية النفاق.

فكتب بعض معاصريه كتاباً في الرد عليه سمّاه «الإنصاف و الإنتصاف لأهل الحق من الإسراف» تمّ تأليفه سنة ٧٥٧ه.

و نسخة عصر المؤلف موجودة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مشهد، برقم ٥٦٤٣.

و نسخة اُخرى في دار الكتب الوطنية في طهران (كتابخانه ملي)، رقم ٤٨٥ ع. و اخرى في كلية الحقوق بجامعة طهران، رقم ١٣٠ ج.

وفي القرن التاسع

ألف يوسف بن مخزوم الأعور الواسطي المنصوري كتاباً هاجم فيه الشيعة، و هوالذي ترجم له السخاوي في الضوء اللامع ٣٣٨:١٠ و قال: «يوسف الجمال أبوالمحاسن الواسطي الشافعي، تلميذ النجم السكاكيني...

رأينا له مؤلفاً سمّاه: الرسالة المعاضة في الردّ على الرافضة».

٨
فردّ عليه الشيخ نجم الدين خضر بن محمد الحبلرودي (٦) في سنة ٨٣٩ ه في الحلّة فألّف كتاباً سمّاه «التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور» (٧).

و كتب بعد ذلك بسنة- سنة٨٤٠ ه - في الحلّة أيضاً الشيخ عزّالدين الحسن بن شمس الدين محمد بن علي المهلّبي الحلّي كتاباً في الردّ على الأعور بأمر الشيخ جمال الدين ابن فهد، و سمّاه «الأنوار البدرية في كشف شبه القدرية» (٨).

و في القرن العاشر

ألف ابن حجر الهيتمي- المتوفى سنة ٩٧٣ ه- كتابه«الصواعق المحرقة» ألفه سنة ٩٥٠ ه في مكة المكرّمة و قد أثارته كثرة الشيعة و الرافضة بها كما ذكر في خطبة الكتاب.

فردّ عليه في الديار الهندية القاضي نورالله التستري، الشهيد سنة ١٠١٩ ه بكتاب سماه «الصوارم المهرقة» و قد طبع في إيران سنة ١٣٦٧ ه و اعيد طبعه بالافست فيها أيضاً مؤخّراً.

و ردّ عليه بالديار اليمنية أحمد بن محمد بن لقمان، المتوفى سنة ١٠٢٩ ه بكتاب سماه «البحارالمغرقة» ذكره الشوكاني في البدر الطالع١١٨:١.

وفي القرن الحادي عشر

طمع السلطان مراد الرابع العثماني(١٠٣٢-١٠٤٩ه) في العراق - وكان تحت سلطة الدولة الصفوية- فعزم على حرب إيران و هو يعلم أنه لا قبل له بالحكم الصفوي، فلجأ إلى إثاره الطائفية من جديد، و استنجد بعلماء السوء علماء البلاط، ليفتوه بجواز إثاره الحرب الداخلية بين المسلمين، و إباحة سفك الدماء المحرّمة و قتل النفوس

٦- حبلرود: من قرى الريّ، في شرقيّها، في طريق مازندران (طبرستان).

٧- منه نسخة كتبت سنة ١٠٠١ه، في مكتبه أميرالمؤمنين عليه السلام العامة في النجف الأشرف.

و نسخة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام العامة في مشهد رقم٣٩٨.

٨- منه نسخة في مكتبة آية الله الحكيم العامة في النجف الأشرف،رقم١٩٧.

٩
المحترمة، فلم يجرأ أحد منهم على ذلك إلا شابّ (٩) يدعى نوح أفندي، من أذناب المنافقين، و من دعاة التفرقة، حريص على الدنيا، فأفتى حسب ما يهواه السلطان و باع دينه بدنيا غيره، فأصدر فتوى بتكفيرالشيعة تحت عنوان: من قتل رافضياً واحداً وجبت له الجنّة!! سبّبت قتل عشرات الألوف، فدارت رحي الحرب الداخلية تطحن المسلمين من الجانبين طيلة سبعة أشهر، إبتداءً من ١٧ رجب سنة ١٠٤٨-٢٣ محرم سنة١٠٤٩=١٥/١١/١٦٣٨-١٧/٥/١٣٦٩ حيث عقدت معاهدة الصلح في مدينة قصر شيرين و أدّت إلى انتهاء الحرب.

و لكن ما إن خمدت نيران الحرب إلا و أشعلوا نيران الفتن لإبادة الشيعة داخل الرقعة العثمانية استناداً إلى هذه الفتوى، فأخذ السيف منهم كل مأخذ، و أفضعها مجزرة حلب القمعية، فكانت حلب أشدّ البلاد بلاءً وأعظمها عناءً لأنّها شيعية منذ عهد

٩- توفى نوح أفندي الحنفي في عام ١٠٧٠ ه، ولم يؤرّخوا ولادته، فلو قدّر أنّه عاش سبعين سنة فعندالفتوى - في سنة١٠٤٨ ه- يكون ابن٤٨ سنة، و لو كان عمّر ثمانين سنة يكون عندها ابن ٥٨ سنة، ولاشك أنه كان يتواجد عند ذاك من شيوخ الإسلام و مشيخة الدولة العثمانية عشرات العلماء ممّن هو مقدم على نوح في سنّه وعلمه وفقهه وشعبيته، ولكنهم صمدوا أمام ضغط البلاط ولم يجرأ أحد منهم على إصدار كلمة واحدة توجب الشقاق والتفريق بين المسلمين و تتّخذ ذريعة لسفك الدماء، و سبي النساء، وذبح الأبرياء و هتك الأعراض، ونهب الأموال،وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «من أعان على دم امرىءٍمسلم، ولو بشطر كلمة، كتب بين عينيه يوم القيامة: آيس من رحمة الله» [ كنز العمال٣١:١٥ بألفاظ مختلفة و مصادرشتى، عن أبي هريرة و ابن عمرو ابن عباس].

و في رواية: «لو أن أهل السماوات وأهل الأرض اجتمعوا على قتل مسلم لكبّهم الله جميعاً على وجوههم في النار، لوأن أهل السماء والأرض اجتمعوا على قتل رجل مسلم لعذبهم الله بلا عدد ولاحساب» [ كنز العمال ٣٣:١٥].

و هذا أمر متسالم عليه بين الفريقين، مروي بالطريقين، فقد روى الكليني في الكافي٢٧٤:٢/٣، والصدوق في كتاب من لايحضره الفقيه ٦٨:٤/٢٠١، وفي عقال الأعمال: ٣٢٦، والبرقي في كتاب المحاسن، ١٠٣/٨٠- وفيه عن أبي جعفرعليه السلام-، والشيخ الطوسي في أماليه ٢٠١:١، عن الإمام الصادق عليه السلام، «من أعان على: [ قتل] مؤمن بشطر كلمة لقي الله عزّو جلّ يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمتي».

و روى الكليني في الكافي٢٧٢:٧/٨، و الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه ٧٠:٤/٢١٤، و في عقاب الأعمال: ٣٢٨، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «والذي بعثني بالحق لوأنّ أهل السماء والأرض شركوا في دم امرىءٍ مسلم[أ] ورضوا به لأكبهم الله على مناخرهم في النار».

و ما رواه الفريقان في هذاالمعنى كثير، راجع«وسائل الشيعة» ٦١٧:٨-٦١٨ و ٨:١٩-٩، و «مستدرك الوسائل» ٢٥٠:٣-٢٥١.

١٠
الحمدانيين، فجرّدوا فيهم السيف قتلاً ونهباً وسبياًو سلباً، فلم يبق منهم إلا من لجأ إلى القرى والضواحي.‌ و الفتوى- بنصّها العربي- مدرجة في كتاب «العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية» ص١٠٢ من الجزء الأول (١٠)، جاء فيها:

«و من توقف في كفرهم و إلحادهم ووجوب قتالهم و جوازقتلهم، فهوكافر مثلهم !...» إلى أن يقول في ص١٠٣: «فيجب قتل هؤلاء الأشرار الكفّار، تابوا أولم يتوبوا... ولا يجوزتركهم عليه بإعطاء الجزية، ولا بأمان موقّـت ولا بأمان مؤبد...و يجوز استرقاق نسائهم، لأن استرقاق المرتدّة بعد ما لحقت بدار الحرب جائز، وكل موضع خرج عن ولاية الإمام الحقّ! فهو بمنزلة دارالحرب، و يجوزاسترقاق ذرايتهم تبعاً لامهاتهم».

أقول: «كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً تكاد السموات يتفطرن منه و تنشق الأرض و تخرّالجبال هدّاً» فإنا لله وإنا اليه راجعون.. الله يعلم كم سفكت هذه الفتوى من دم حرام، وقتلت من نفوس محترمة، فقد راح ضحيّتها في مجزرة حلب القمعية وحدها أربعون ألفاً من الشيعة،وفيهم الالوف من الشرفاء من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم.

فأرسل السيد شرف الدين علي بن حجة الله الشولستاني - من علماء النجف الأشرف آنذاك - هذه الفتوى إلى إيران للسعي في وضع حدّ لهذه المجازر.

فتصدى له الشيخ عزالدين علي نقي الطغائي الكمري، قاضي شيراز، وشيخ الإسلام بأصفهان، المتوفى سنة ١٠٦٠ ه، فألف في الردّ عليه وفي تفنيد مزاعمه وإبطال مفترياته كتاباً حافلاً سماه «الجامع الصفوي» (١١).

١٠- و نسخة الأصل من نصّ الفتوى الصادرة بالتركية لا زالت محفوظة في خزائن البلاط العثماني، ونشرت في الفترة الأخيرة في الجزء الثاني من كتاب «لا مذهب لرى» و قد طبع في إسلامبول باللغة التركية، وطبعت فيه الفتوى عن النسخة الأصلية المحفوظة في مركزالوثائق في مكتبة طوپ قپوسراي، وهي مكتبة البلاط.

١١- من «الجامع الصفوي» نسختان في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام، في مشهد، برقم١٢٧ ورقم ٩٧٧٣، ذكرتا في فهرسها١١٧:١١.

وفي مكتبة السيد المرعشي العامة، في قم، ثلاث نسخ بالأرقام ٢٩٠ و٣٦٥٤ و٤٠٤٦، مذكورة في فهرسها٣٣٥:١ و ٤٩:١٠ و٤٦:١١.

١١
كما خصّص المغفور له العلامة السيد عبدالحسين شرف الدين الفصل التاسع من كتابه القيّم «الفصول المهمّة في تأليف الامّة» لهذه الفتوى والردّ عليها جملةً جملة.

كما تجد الرد الوافى والجواب الشافي على هذه الفتوى المشؤومة في الأجزاء غيرالمطبوعة من كتاب «الغدير» لشيخنا الحجة العلامة الأميني رحمة الله عليه.

القرن الثاني عشر

ظهر كتاب في التهجّم على الشيعة باسم «الصواقع الموبقة» لمؤلف يدعى نصرالله الكابلي، وهو نكره لم يعرف، ولا ترجم له في معاجم التراجم، كما أني لم أعثر على من أعاره اهتماماً فردّ عليه.

لو كلّ كلب عوى ألقمته حجراً لأصبح الصخر مثقالاً بدينار

و لعلّهم استغنوا عن الرد عليه بردودهم الكثيرة على كتاب «تحفه اثنى عشريه» إذ هو يعتبر ترجمة له و مسروقاً منه.

القرن الثالث عشر

ربما كان الخلاف القائم بين الطائفتين يرتكز على أمر الخلاقة فالصراع الفكري كان يدور حولها عبر القرون الغابرة.

ثمّ ظهرالمولوي عبدالعزيز الدهلوي فسعى لتوسيع شقّة الخلاف و تعديته إلى كلّ النواحي والأطراف، فلم، يقف في تهجّمه على الشيعة عند مباحث الإمامة والخلافة شأن من تقدّمه، و لكنّه أسرف وأفرط فتجاوزالإمامة إلى النبوّة، ثمّ لم يقف عندها حتى تعدّاها إلى الإلهيات و المعاد والخلافات الفقهية و غيرها، ووضع كتاباً لهذاالغرض سمّاه «تحفة اثنى عشريه» و جعله اثني عشر باباً.

فالباب الأول في تاريخ الشيعة وفرقها.

والباب الثاني في مكائدها!

و الباب الثالث في أسلافها وكتبها.

و الباب الرابع في رواة الشيعة وأخبارها.

و الباب الخامس في الإلهيات.

١٢
و الباب السادس في النبوّات.

و الباب السابع في الإمامة.

و الباب الثامن في المعاد.

والباب التاسع في المسائل الفقهية.

و الباب العاشر في المطاعن.

و الباب الحادي عشر في الخواصّ الثلاث، و هي الأوهام و التعصبات و الهفوات.

و الباب الثاني عشر في الولاء و البراء.

و سبقه إلى ذلك- كما تقدم- نكرة شاذ مثله يدعى نصرالله الكابلي، فألف كتاباً بادر فيه إلى توسيع شقة الخلاف و تسريتها إلى أبعد الحدود في كتاب سماه «الصواقع الموبقة» طرق فيه هذه الأبواب كلّها، بحيث يعدّ كتاب التحفة ترجمة له أو سرقة منه.

و ما إن ظهرالكتاب (تحفة اثنى عشريه) إلا وانثالت عليه الردود من كلّ حدب وصوب، وتناوله أعلام الطائفة وأبطال ذلك العصر، المدافعون عن الحقّ، المجاهدون في الله وإعلاء كلمته والحفاظ على دينه، فردّوا عليه أباطيله و زيفوا تمويهاته جملة وتفصيلاً.

فمنهم من نقض الكتاب كله، و منهم من نقض منه باباً أو أكثر، فمن الطريق الأول: ١- الشيخ جمال الدين أبو أحمد الميرزا محمد بن عبد النبي بي عبدالصانع النيسابوري الهندي الأكبرآبادي الأخباري، المقتول سنة١٢٣٢ه.

له مشاركة في كثير من العلوم وألف كتباً كثيرة منوّعة و منها كتابه في الردّ على التحفة الإثني عشرية بكامله، سماه «سيف الله المسلول على مخرّبي دين الرسول» ولقّبه ب«الصارم البتّار لقدّ الفجّار و قط الأشرار والكفار»، كبير في ستّ مجلدات.

الذريعة١٩٠:١٠ و ٢٨٨:١٢ و ٣:١٥، الأعلام للزركلي ٢٥١:٦، معجم المؤلفين٣١:٩، أعيان الشيعة ٣٩٢:٩.

٢- الميرزا محمد بن عناية أحمد خان الكشميري الدهلوي، الملقب بالكامل

١٣
و المشتهربالعلامة، نزيل لكهنو، المتوفى سنة١٢٣٥

كتب السيد إعجاز حسين الكنتوري عن حياته كتاباً مفرداً و ترجم له في كتابيه «شذور العقيان» و «كشف الحجب» ص٥٧٩.

و أشهر كتبه و أحسنها هو كتابه «نزهة الإثني عشرية في الردّ على التحفة الإثني عشرية» نقض فيه أبوابه الإثني عشر كلها، أفرد لنقض كلّ باب مجلّداً و لكن الذي تمّ تأليفه وانتهى تبييضه وطبع وانتشر هو خمسة مجلدات طبعت بالهند سنة١٢٥٥ وهي الأول والثالث والرابع والخامس والتاسع(١٢).

و من مجلده السابع مخطوطة في المكتبة الناصرية في لكهنو، وهي مكتبة آل صاحب العبقات، وعنها مصوّرة في مكتبة الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام العامة في أصفهان.

و من مجلده الثامن مخطوطة في مكتبة البرلمان الإيراني السابق، برقم ٢٨٠٩، و صفت في فهرسها٩٢:٩.

و من الأجزاء المطبوعة توجد نسخ مخطوطة في المكتبة الناصرية بالهند، وفي المتحف الوطني في كراجي، وصفها المنزوي في الفهرست الموحد للمخطوطات الفارسية في الباكستان ١١٩٩:٢.

و لمؤلف النزهة ترجمة مطولة في كتاب «نجوم السماء» ص ٣٥٢-٣٦٢.

٣- المولوي حسن بن أمان الله الدهلوي العظيم آبادي، نزيل كربلاء، المتوفى حدود سنة ١٢٦٠ ترجم له شنخنا رحمه الله في «الكرام البررة» من طبقات أعلام الشيعة، ص ٣٠٨، وعدد مؤلفاته.

له كتاب «تجهيز الجيش لكسر صنمي قريش» في الرد على التحفة الإثني عشرية، توجد مخطوطة منه في مكتبة السيد المرعشي العامة في قم، كتبت في القرن الثالث عشر.

١٢- كذا ذكر شيخنا- رحمه الله- في الذريعة١٠٨:٢٤-١٠٩، و الكنتوري في «كشف الحجب» ص ٥٧٩، ولكن مشار ذكر في فهرسه للمطبوعات الفارسية- فهرست كتابهاي چاپي فارسي ٣٢٦٥:٢-أن المطبوع منه تسع مجلدات.

١٤
نشرة المكتبة المركزية لجامعة طهران ٣٦١:٦، فهرس المخطوطات الفارسية للمنزوي ٩٠٦:٢.

٤- و من الفريق الأول أيضاً ميرزا محمد هادي رسوا الشاعر الهندي المشهور له الرد على التحفة كلها باللغة الاردية في نحو عشرين مجلداً توجد في مدرسة الواعظين بالكهنو.

٥- ومنهم الشيخ سعادت حسين الكهنوي رحمه الله ألف في نقض التحفة كلها باللغة الاردية باسم جواب تحفة إثني عشرية.

و من الفريق الثاني وهم الذين لم سع أعمارهم لنقض الكتاب كله و إنما نقضوا بعضه، فمنهم من استهدف منه باباً واحداً فركز عليه اهتمامه، و كرّس فيه جهوده، وصبّ عليه ردوده، كصاحب «عبقات الأنوار» رحمه الله، حيث اختار الباب السابع منه وردّ عليه بمنهجيه، و خصّ كلّ حديث من أحاديث منهجه الثاني بمجلّد ضخم أو أكثر فأشبع القول فيه، ولم يترك شاردة ولا واردة إلا وتكلم عليها،وسيأتي الكلام عنه بالتفصيل.

و منهم من طرق منه أكثر من باب، فردّ على كل باب بكتاب مفرد ضخم، و إليك الردود الموجّهة إليه باباً، باباً:

الباب الأول
من كتاب تحفة اثنى عشرية في تاريخ الشيعة

فممّن ردّ عليه المتكلم المحقق العلامة السيد محمد قلي بن السيد محمد حسين اللكهنوي الكنتوري، المتوفى سنة ١٢٦٠ ه، وهو والد السيد حامد حسين مؤلف كتاب «عبقات الأنوار».

قال في «كشف الحجب» ص ٥٢٤: «كان- أعلى الله درجته- ملازماً للتنصيف و ترويج شعائر الله وذبّ شبهات المخالفين ليلاً ونهاراً، كثير العبادة، حسن الخلق، منقطعاً عن الخلق...».

فقد ردّ على الباب الأول: بكتاب «السيف الناصري» و قد طبع بالهند، كما ألف في الردّ على كل من الباب الثاني و السابع و العاشر والحادي عشر كتباً صخمة و سمى المجموع ب«الأجناد الإثنا عشرية المحمدية» يأتي كل منها في بابه.

ثم إن الفاضل الرشيد تلميذ صاحب التحفة ألف رسالة حاول فيها الإجابة عن ردود السيد و الإنتصار لأستاذه، فردّ عليه السيد محمد قلي بكتاب سمّاه «الأجوبة الفاخرة في الردّعلى الأشاعرة».

١٥
الذريعة: ١٩٢:٤-١٩٣ و ٢٩٠:١٢ و ١٩٠:١٠ و ٢٧٧:١ و ٢٩:٢٦، كشف الحجب: ٢٤، نجوم السماء: ٤٢٢، نزهة الخواطر ٤٦٠:٧، الثقافة الإسلامية في الهند: ٢٢٠، دراسات في كتاب العبقات: ١٣٠، أعيان الشيعة ٤٠١:٩.

الباب الثاني
في المكائد

ردّ عليه السيد محمد قلي - المتقدّم - أيضاً بكتاب سمّاه «تقليب المكائد» طبع بالهند، في كلكته، سنة ١٢٦٢ ه، و هو أحد الأجناد الإثني عشر.

الذريعة ١٩٣:٤ و ٣٨٩ و ١٩٠:١٠، نجوم السماء، ٤٢٢، نزهة الخواطر ٤٦١:٧، الثقافة الإسلامية في الهند: ٢٢٠، كشف الحجب: ١٣٧.

الباب الثالث
في الأسلاف

ردّ عليه الميرزا محمد بن عناية أحمد خان الكشميري الدهلوي، و هو أحد أجزاء كتابه «نزهة اثنى عشريه» و من مجلداته الخمسة المطبوعة بالهند سنة ١٢٥٥ ه.

الباب الرابع
في أصول الحديث و الرجال

١- ردّ عليه الميرزا محمد- المتقدم -، و هو من أجزاء كتابه «نزهة اثنى عشريه» و من مجلداته المطبوعة سنة ١٢٥٥ ه.

٢- و ممن رد على هذا الباب أيضاً، المولوي خيرالدين محمد الهندي الإله آبادي، بكتاب سماه «هداية العزيز» (هدية العزيز).

الذريعة ٢١٢:٢٥، كشف الحجب: ٦٠٥، نزهة الخواطر ١٦٣:٧، طبقات أعلام الشيعة (الكرام البررة) ٥١٠:٢، تكملة نجوم السماء ٤٢١:١.

١٦

الباب الخامس
في الألهيات

١- ردّعليه المتكلم المجاهد الفقيه المحقق السيد دلدار علي بن محمد معين النقوي الهندي النصيرآبادي اللكهنوي، الملقب بممتاز العلماء، والمشتهر بغفران مآب، المتوفى سنة ١٢٣٥ه.

شيخ أعلام الطائفة في الديار الهندية، استاذ علمائها، ولد سنة ١١٦٦ ه، واتّجه إلى طلب العلم، قرأ الإلهيات في بلاده، ثمّ هاجر عام ١١٩٣ ه إلى العراق وحضر في كربلاء أبحاث الأستاذ الأكبر الوحيد البهبهاني و الفقيه المدقق السيد علي الطباطبائي - صاحب الرياض- والعلامة الجليل السيد مهدي الشهرستاني، ثم رحل إلى النجف الأشرف و أوفاد من أعلامها البارزين، ولازم دروس السيد مهدي بحرالعلوم، ثم زار مشهد الإمام الرضا عليه السلام بخراسان سنة١١٩٤، وحضردروس السيد مهدي الشهيد، ثم قفل راجعاً إلى بلاده و أقام في لكهنو، وقام بأعباء الوظائف الشرعية، ونهض لخدمة الدين الحنيف و ترويج الشريعة الإسلامية ونشر مذهب أهل البيت و مكافحة سائر الفرق.

ترجم له عبدالحيّ اللكهنوي في «نزهة الخواطر» ترجمة حسنة، وقال:«ثمّ إنه بذل جهده في إحقاق مذهبه و إبطال غيره لا سيما الأحناف والصوفية والأخبارية حتى كاد يعم مذهبه في بلاد إود و يتشيع كل من الفرق...».

و هو أول من أقام الجمعة و الجماعة في تلك البلاد و أسس الحوزة العلمية وربّى جماعة من العلماء و ألف كتباً قيمة أهمها كتاب «عماد الإسلام» كتاب مبسوط في علم الكلام و الاصول الخمسة الإعتقادية ويسمى «مرآة العقول» أيضاً في خمسة مجلدات ضخام، طبع منه أربعة مجلدات و هي التوحيد والعدل والنبوة والمعاد.

و ألف في الردّ على «تحفة اثنى عشريه» خمسة كتب، يأتي كلّ منها في بابه ومنها كتابه في الردّ على هذا الباب وسماه «الصوارم الإلهيات في قطع شبهات عابد العزي واللات» طبع بالهند سنة١٢١٥ ه،وردّ عليه أسدالله الملتاني بكتاب سماه «تنبيه السفيه»!

١٧
طبقات أعلام الشيعة (الكرام البررة)٥١٩:٢-٥٢٣، ‎أعيان الشيعة ٤٢٥:٦، أحسن الوديعة٤:١-٩، الذريعة١٩٠:١٠ و ٩٢:١٥ و ٣٣٠، نزهة الخواطر ١٦٦:٧، كشف الحجب: ٣٧٢، نجوم السماء: ٣٥٠، الثقافة الإسلامية في الهند: ٢٢٠، الأعلام ٣٤٠:٢، معجم المؤلفين ١٤٥:٤.

٢- ومن الردود على هذاالباب، المجلد الخامس من كتاب «نزهة اثنى عشريه» للميرزا محمد بن عناية أحمد خان الكشميري الذي تقدم ذكره.

الباب السادس
في النبوّات

ردّعليه السيد دلدارعلي- المتقدّم - بكتاب سمّاه «حسام الإسلام و سهام الملام» طبع في كلكته بالهند سنة ١٢١٥ه.

الذريعة ١٢:٧ و ١٩٠:١٠، نجوم السماء: ٣٥٠، كشف الحجب: ١٩٥، نزهة الخواطر ١٦٨:٧، الثقافة الإسلامية في الهند: ٢١٩

الباب السابع
في الإمامة

١- و قد ردّ عليه العلامة الحجة السيد دلدار علي النقوي النصيرآبادي، الذي ردّ على الباب الخامس في الإلهيات، وسماه «الصوارم الإلهيات» فقد ردّ على هذاالباب في أبحاث الإمامة و سماه «خاتمة الصوارم» كما ألف في الردّ على عدة أبواب اخرى ممّا تقدم و يأتي.

٢- و ممّن نقض هذا الباب أيضاً ابنه العلامة السيد محمد بن السيد دلدار علي - المتقدم - الملقب بسلطان العلماء، والمتوفى سنة ١٢٨٤ ه، فقد ألف في الردّ على هذا الباب كتابين، كتاب في اللإمامة باللغة العربية ردّاً على هذا الباب من التحفة وآخر بالفارسية سمّاه «البوارق الموبقة» وقد طبع بالهند.

نزهة الخواطر ٤١٥:٧، الثقافة الإسلامية في الهند: ٢١٩، كشفالحجب:٨٨، الذريعة ١٥٤:٣، و ١٩٠:١٠، أحسن الوديعة٤١:١.

١٨
٣- و منهم السيد جعفر أبو علي خان بن غلام علي الموسوي البنارسي، ثم الدهلوي، تلميذ الميرزا محمد مؤلف «نزهة اثنى عشريه» فقد ردّ على هذا الباب بكتاب سماه «برهان الصادقين» رتّبه على أبواب و فصول، وفي الباب التاسع منه تطرق إلى مسائل المسح والمتعة و نحوها.

و له مختصره أيضاً سماه «مهجة البرهان».

كشف الحجب: ٥٧٢، الذريعة ٩٧:٣ و ١٩٠:١٠ و ٢٨٨:٢٣، الكرام البررة: ٢٣٣:١، تكلمة نجوم السماء ٤٢٧:١، نزهة الخواطر ١٧:٧.

٤- و منهم الآية الباهرة سيد المجاهدين السيد حامد حسين، فقد رد على هذا الباب بكتاب «عبقات الأنوار» و هو أهمّ الردود على هذا الباب، بل هو أحسن الردود على «تحفة اثنى عشريه»، بل هو أجل ما الف في الإمامة، قال عنه شيخنا صاحب الذريعة رحمه الله: «هو أجل ما كتب في هذا الباب من صدر الإسلام إلى الآن، يقع في أكثر من عشر مجلدات كبار...»(١٣).

٥- ومنهم العلامة الكبير السيد محمد قلي، والد صاحب العبقات، ألف في الرد على هذا الباب كتاب «برهان السعادة» كما ردّ على غير واحد من أبواب التحفة ممّا تقدم و يأتي.

الذريعة ٩٦:٣ و ١٩٠:١٠، كشف الحجب: ٨٤ و قال: «وهو من أحسن ما كتب في الإمامة»، نزهة الخواطر ٤٦١:٧، نجوم السماء: ٤٢٢، الثقافة الإسلامية في الهند:٢٢٠.

٦ - و منهم العلامة السيد المفتي محمد عباس الموسوي التستري الجزا‎ئري، المتوفى سنة ١٣٠٦ ه، صاحب المؤلفات الكثيرة المنوّعة، و استاذ صاحب العبقات، ألف في الرد على الباب السابع من التحفة كتاب «الجواهر العبقرية» المطبوع بالهند، تناول فيه الشبه التي أوردها صاحب التحفة على غيبة الإمام المهدي عليه السلام و عجّل الله في ظهوره فردّ عليه بأحسن ردّ.

الذريعة ٢٧١:٥ و١٩٠:١٠.

١٣-نقباء البشر: ٣٤٨، أقول: سيأتي الكلام عنه و على كلّ واحد من مجلداته بالتفصيل، إذ هوالمقصود والهدف من هذا المقال، وإنما ذكرنا غيره تبعاً و تمهيداً له.

١٩
كما ألف السيد دلدار علي النقوي أيضاً رسالة في الغيبة رداً على التحفة. نزهة الخواطر ١٦٨:٧، الذريعة ٨٢:١٦، كشف الحجب: ٢٨٥.

الباب الثامن
في المعاد

ردّ عليه السيد دلدار علي النقوي ‎، المتوفى سنة ١٢٣٥ ه، بكتاب سمّاه «إحياء السنة و إماتة البدعة بطعن الأسنّة» طبع بالهند سنة ١٢٨١، و للمؤلف ردود على أبواب اخرى ممّا تقدم و يأتي.

الذريعة ٢٧١:١ و ١٩٠:١٠، الكرام البررة ٥٢٠:٢، نزهة الخواطر١٦٧:٧، كشف الحجب: ٢٨، الثقافة الإسلامية في الهند: ٢١٩.

و ممّن رد على هذا الباب الميرزا محمد بن عناية أحمد خان، فالمجلد الثامن من كتابه«نزهة اثنى عشريه» ردّ على هذا الباب من «تحفة اثنى عشريه» وهو موجود في مكتبة البرلمان الإيراني السابق برقم ٢٨٠٩ كما تقدم.

الباب التاسع
في المسائل الفقهية الخلافية

فممّن رد عليه الميرزا محمد بن عناية أحمد خان الكشميري، المتوفى سنة ١٢٣٥ ه، خصّ المجلد التاسع من كتابه القيم «نزهة اثنى عشريه» في الرد على هذا الباب، و هو مطبوع بالهند سنة ١٢٥٥ه.

ثم ألف المولوي إفراد علي الكالپوي في الرد على هذا المجلد من النزهة كتاباً سمّاه «رجوم الشياطين» فردّ عليه السيد جعفر أبو علي خان الموسوي البنارسي بكتاب سماه «معين الصادقين».

كشف الحجب: ٥٣٦، الذريعة ٢٨٥:٢١.

و لصاحب النزهة- رحمه الله- كتاب آخر في الردّ على الكيد الثامن من هذا الباب حول المتعة و مسح الرجلين، منه مخطوطة في المكتبة الناصرية، وهي مكتبة آل صاحب العبقات في لكهنو، وعنها مصورة في مكتبة الإمام أميرالمؤمنين العامّة في

٢٠