×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة / الصفحات: ١٨١ - ٢٠٠

الشبهة التاسعة: طريق ثبوت الإمامة إما بالنص، وإما الاختيار، وقد بينا أن النص باطل فثبت الاختيار، وكل من قال أن الطريق إليه الاختيار قال أن الإمام هو أبو بكر، فوجب القول بصحة إمامته ضرورة، لأنه لا قائل بالفرق.

الشبهة العاشرة: لو كانت الإمامة حقا لعلي (عليه السلام) لكان تركه لها إما حال ما كانت الأمة مساعدة على الطلب أو حال ما كانت مخالفة له، فإن كان الأول تعين عليه الطلب، بحيث لو لم يطلب تبين أن الإمامة لم تكن حقا له، وإن كان الثاني وجب أن تكون هذه الأمة شر أمة أخرجت للناس، مع أنهم خير أمة أخرجت للناس، وإذا ثبت أنهم خير أمة لم يكن تركه (عليه السلام) طلب للإمامة إلا بسبب دفعهم له عنها، وذلك يقتضي أن يكون تركه لها إنما كان لأنها ليست حقا له.

الجواب عن الشبهة الأولى: لا نسلم حملها على الأربعة فقط، فإن اللفظ * (الذين آمنوا) * لفظ عام يتناول كل من آمن وعمل صالحا، فتخصيصه بالبعض دون البعض ترجيح من غير مرجح، فوجب حمله على كل المؤمنين.

وأما لفظ الخلافة فلا نسلم أن المراد منها الإمامة فإن الخلافة أعم، ووضع العام مكان الخاص مجاز، بل المراد أن الله تعالى وعد جميع من آمن أن يستخلفهم عوضا من الكفار في الجاهلية.

وعن الثانية: لم لا يجوز أن يكون الداعي هو النبي (صلى الله عليه وآله)، وأما ما تبين الاستقبال في * (سيقول) * فتحمل على أن الآية نزلت قبل بعض الغزوات، وحينئذ يكون الوعد بالقول في المستقبل عند تلك الغزوة حسنا ويصلح دخول التبيين فيه.

سلمناه، لكن لم قلتم أن الداعي إذا كان أحد هؤلاء الثلاثة وجب أن تكون إمامتهم صحيحة؟ إذ من الجائز أن يكون الانسان على الفسق المخرج عن قبول

١٨١
الشهادة فضلا عن الإمامة ويدعو مع ذلك إلى طاعة الله، ويحرص على بعض أوامر الله، ويؤيده ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) " إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاسق "(١).

وعن الثالثة: لا نسلم أن أبا بكر بقي معظما مطلقا، وبيانه من وجهين:

أحدهما: أن لفظ " رضى " لفظ فعل ماض، ومع ذلك فهو مقيد بوقت البيعة في الشجرة، والمقيد بوقت يحتاج في استيعابه في باقي الأوقات إلى دليل.

الثاني: أن الرضا أعم من الرضا عنه في أفعاله وأحواله ومن الرضا في بعضها، والمشترك لا يدل على إحدى الخصوصيتين، فلم لا يجوز أن يحمل رضاه عنه ها هنا على الرضا عنه من جهة تصديقه بالرسول (صلى الله عليه وآله) ومبايعته له فقط، وهذا لا ينافي أن يكون غاصبا للخلافة من أهلها. وبأنه يجوز أن يرضى عن المؤمن من جهة إيمانه ويسخط عليه من جهة فسقه.

وعن الرابعة: أن مخاطبة الصحابة أبا بكر بالخلافة كمخاطبتهم لمعاوية، بل كمخاطبة بني مروان بها، وسكوت علي لا يدل على الرضا، فإن من لزم التقية في وقت عدم تمكن أبي بكر في طلب هذا الأمر العظيم فلئن يلزم السكوت عن إطلاق لفظ بعد امتداد يد أبي بكر أولى.

وأما كون الصحابة صادقين فلا نسلم أن الفقراء الموصوفين بالصفات المذكورة كانوا هم المخاطبين لأبي بكر بالخلافة، بل كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكونوا هم أصحاب علي (عليه السلام) ومن أنكر إمامة أبي بكر.

سلمناه، لكن الصادق أعم من الصادق في كل أحواله أو في بعضها، فلم قلتم أن المراد أنهم صادقون في كل أقوالهم، وحتى لا يجوز أن يكذبوا ومعلوم أن

(١) شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد ٢: ٣٠٩.

١٨٢
الكذب جائز بالاتفاق على آحادهم، وإذا جاز ذلك كانت مخاطبتهم له بالخلافة كذبا.

وعن الخامسة: لا نسلم صحة الخبر، سلمناه لكنه خبر واحد لا يجوز العمل به، سلمناه لكن الاقتداء أعم من الاقتداء في كل الأمور أو في بعضها، ولم لا يجوز أن يحمل الاقتداء بها على الاقتداء في المشاورات في أمور الدنيا، أو في أمر جزئي، سلمناه لكن الأمر لا يقتضي التكرار فلم لا يجوز الاقتداء بهما في وقت ما فلا يتعين أن يكون في خلافتهما، سلمناه لكن الأمر ورد بالاقتداء بهما معا وظاهره يقتضي أن يقتدى بهما حالة اجتماعهما على الفتوى أو على الأمر المقتدى فيه بهما، وهما حال الاجتماع لا يكونان إمامين، فإن الإمام يشترط أن لا يكون معه غيره، بل يشترط أن لا يكون معه في الحكم غيره.

وعن السادسة: لا نسلم صحة هذا الخبر، سلمناه، لكنه خبر واحد فلا يعتمد عليه، سلمناه لكنه معارض بما أن خلافة الحسن والحسين (عليهما السلام) كانت عندكم بعد أبيهما، فعلى تقدير صحة هذا الخبر لا يكون خلافتهما صحيحة، لأن مفهومه أن هذه الرئاسة لا تسمى خلافة إلا في مدة ثلاثين سنة فأما بعدها فتكون ملكا.

فإن قلت: المراد بالخلافة التي يكون المسلمون متمكنون فيها من إجراء الشريعة على وجهها.

قلت: الخلافة أعم من الإمامة، فلم لا يجوز أن يكون المراد خلافة المسلمين بعدي التي يتمكنون فيها من إظهار الحق ثلاثون سنة، وحينئذ لا يكون في الخبر دلالة على صحة الإمامة ولا على فسادها.

وعن السابعة: لا نسلم أنه الأفضل، وأما الخبر فممنوع الصحة، وأيضا

١٨٣
فهو معارض بقوله (صلى الله عليه وآله) " علي خير البشر فمن أبى فقد كفر "(١) وأيضا لو صح هذا الخبر لكان مكذبا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله " وليتكم ولست بخيركم "(٢) وذلك يستلزم سقوطه عن درجة الاعتبار في الإمامة.

وعن الثامنة: فلا نسلم أن النبي (صلى الله عليه وآله) استخلفه في الصلاة، فإن الذي صح وثبت أن عائشة قالت: مروا أبا بكر يصلي بالناس(٣) وكان الأمر بذلك من جهتها في ظاهر الحال، والخصم يقول: إنما أمر بذلك النبي (صلى الله عليه وآله) ولم تثبت لهم هذه الدعوى بحجة.

ويدل على اختصاص ذلك الأمر بعائشة قول النبي (صلى الله عليه وآله) عند إفاقته من عشيته وقد سمع صوت أبي بكر في المحراب " إنكن لصويحبات يوسف "(٤) ومبادرته معجلا معتمدا على أمير المؤمنين (عليه السلام) والفضل بن العباس (رحمه الله) ورجلاه يخطان في الأرض من الضعف، حتى نحى أبا بكر عن المحراب، ولو كان (صلى الله عليه وآله) هو الذي أمر بالصلاة لما رجع باللوم على أزواجه في ذلك ولا بادر في تلك الحال الصعبة حتى صرفه عن الصلاة.

سلمناه، لكن أمر النبي (صلى الله عليه وآله) لا يقتضي شيئا آخر، بل لا يقتضي مرة أخرى، لأن الأمر لا يقتضي التكرار. وأيضا فمثل هذا الأمر لا يستدعي العزل لأن العرب لا تحتاج إليه لو ثبت أن الاستخلاف دائما، والخصم يعترف بأنه لم يوله

(١) مرت مصادره قبل هذا.

(٢) أنظر سيرة ابن هشام ٤: ٣١١، وعنه في الطبري ٣: ٢١٠، وفي الإمامة والسياسة ١:

١٦، وشرح النهج للمعتزلي ١، ١٣٤، وتأريخ الخلفاء: ٨٢ طبعة بيروت.

(٣) شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد ٦: ٤٤.

(٤) شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد ٩: ١٩٧.

١٨٤
دائما.

وعن التاسعة: أنا بينا أن الطريق إلى إثبات الإمامة هو النص، وأما الاختيار فهو ساقط عن درجة الاعتبار.

وعن العاشرة: إنما ترك بسبب خذلان أكثر الأمة وجمهورهم له، قوله:

يلزم أن يكونوا شر أمة أخرجت للناس قلنا لا نسلم كونهم بأسرهم كذلك بل بعضهم، وهم الدافعون لهذا الحق عن أهله، والمقصرون عن نصرته، وكون البعض أشرارا لا ينافي * (كنتم خير أمة أخرجت للناس) * لأن هذا الخطاب إما مع كل الأمة بحيث لا يخرج منها واحد، وهذا باطل بالاتفاق لأن فيهم كثيرا من الأشرار، فيبقى أن يحمل على الأخيار من الأمة، وحينئذ يصير التقدير: لو كان هذا الحق مدفوعا عن أهله لكان الدافع له شر أمة أخرجت للناس، والدافع له بعض الصحابة.

قوله تعالى * (كنتم خير أمة أخرجت للناس) * لأنه خاص ببعضهم أيضا، والجزئيتان لا يتناقضان. سلمناه لكن لفظة " كنتم " تدل على أنهم كانوا في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كذلك، أما بعده فلا نسلم، لأن ذلك يدل على الزمان الماضي.

وقوله * (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) * لا نسلم لأنه للاستقبال بل بحال الماضي، والله الموفق.

١٨٥

البحث الثاني
في مطاعن الخوارج وغيرهم في علي (عليه السلام)


هؤلاء ذكروا مطاعن في علي (عليه السلام) وتوسلوا بذلك إلى خروجه عن أهلية الإمامة، وتلك المطاعن من وجوه عشرة:

الأول: أنه حكم الرجال في دين الله تعالى، فلو لم يكن شاكا في إمامة نفسه لما حكم.

الثاني: أنه رضي بتحكيم عمرو بن العاص " لعنه الله تعالى " مع فسقه وحكم أبا موسى الأشعري وكان يثبط أهل الكوفة عنه.

الثالث: أن قتلة عثمان كانوا في جنده وقد قام جماعة منهم فقالوا: " نحن قتلنا عثمان " فلم يقتص منهم.

الرابع: أنه شهد وحده لفاطمة (عليها السلام) على فدك، ولم يعلم أن شهادة الواحد لا تقبل، وأن شهادة الزوج لزوجته لا تقبل.

الخامس: أنه ما يعرف تدبير الحروب، وكان لا يستقيم له رأي، ولذلك لم ينتظم له أمر في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) ولا بعد وفاته.

السادس: أن ابن عباس أشار عليه أن يولي معاوية مدة ثم يستدرجه ويعزله فلم يفعل حتى كان منه ما كان.

١٨٦
السابع: أنه رد على عمر سهم ذي القربى وكان العباس أشار عليه بغير ذلك.

الثامن: أنه كان يستبد برأيه وتارك المشورة، وتارك المشورة مخط بإجماع العقلاء.

التاسع: أنه اضطرب عليه عسكره لسوء تدبيره حتى قال أهل الشام:

علي رجل شجاع غير أنه لا بصيرة له في الحرب(١).

العاشر: أنه أشار عليه الصحابة بالمقام بالمدينة فلم يفعل، وقد أقام بها من كان قبله. وكانوا يبعثون بالجيوش، وقد كان هو يشير عليهم بمثل ذلك، فإنه أشار على عمر لما استشاره في الخروج إلى بعض الغزوات فقال له: " إنك إن تخرج بنفسك إلى العدو فلا يكون للمسلمين كانفة يأوون إليها " إلى آخر الكلام كما هو مذكور في (نهج البلاغة)(٢).

والجواب عن الأول: أما المراد بقوله إنه حكم الرجال، إن عنيتم به أنه لا يجوز أن يرد أمر ديننا إلى حكم رجل يحكم فيه برأيه من غير مراجعة كتاب الله أو بسنة رسوله، فذلك ممنوع، بل هو جائز، والتحكيم في هذا الأمر كالتحكيم في الزوجين، وقد أشار (عليه السلام) إلى هذا فقال: " ما حكمنا الرجال وإنما حكمنا كتاب الله، وإنه خط مسطور بين لوحين لا ينطق حتى يتكلم به

(١) نهج البلاغة، الخطبة ٢٧، المقطع ١٥: حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب. والمصادر في المعجم المفهرس: ١٣٧٩، طبعة قم.

(٢) إنك متى تسير إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم فتنكب لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم - نهج البلاغة، الخطبة ١٣٤، المقطع ٢، والأموال لأبي عبيد: ٢٥٢، والفتوح لابن الأعثم ٢: ١٦٥، وشرح النهج للبحراني - المؤلف ٣: ١٦٢.

١٨٧
الرجال "(١) وقوله: إن ذلك يقتضي أن يكون شاكا في إمامته.

قلنا: هذا باطل، لأنه في أول أمره لم يرض بالتحكيم بل منع منه: " أنها مكيدة من ابن النابغة "(٢). فلم يطيعوه، ويسلمونه(٣) إلى التحكيم فأجاب إليه للاضطرار إليه.

وعن الثاني: أنه (عليه السلام) لم يحكم عمرو بن العاص وإنما حكمه خصمه، وقد أجاب ابن العباس (رضي الله عنه) عن ذلك فقال: " أرأيتم لو كانت امرأة المسلم يهودية ووقع الخلاف بينهما فبعثت يهوديا حكما أما كان يرضى به المسلم؟ "(٤) وأما أبو موسى الأشعري فلم يرضه (عليه السلام)، ولما قالوا أنه صاحب رسول الله وإنه كذا وكذا قال (عليه السلام): إن هذا الأمر لا يؤتى من زهد ولا ورع، وإنما يدفع إلى داهية العرب(٥) واختار هو (عليه السلام) ابن العباس (رضي الله عنه) فلم يطيعوه ولم يشعر (عليه السلام) في ذلك الوقت أنه كان يثبط الناس عنه(٦).

(١) نهج البلاغة، الخطبة ١٢٥: إنا لم نحكم الرجال وإنما حكمنا القرآن، وإن هذا القرآن إنما هو خط مستور بين الدفتين لا ينطق بلسان، ولا بد له من ترجمان، وإنما ينطق عنه الرجال.

والمصادر في المعجم المفهرس: ١٣٨٧.

(٢) أنها من مشورة ابن النابغة - وقعة صفين: ٤٩١ من كلام الأشتر، وعن علي (عليه السلام): لكنها الخديعة والمكيدة: ٤٨٩ طبعة هارون.

(٣) في النسختين: فسلم ليطيعوه ويسلموه. غلطا.

(٤) لم نعثر عليه.

(٥) لم نجده في مظانه في التأريخ.

(٦) في النسختين: أنه إنما. وإنما زائدة. بل الجملة زائدة في غير محلها، فإنه (عليه السلام) كان قد علم بأن الأشعري كان يثبط الناس عنه في الكوفة، ولذلك أرسل إليه ابنه الحسن (عليه السلام) مع صاحبه عمار بن ياسر ومعهم كتاب منه إلى أهل الكوفة يدعوهم إلى نصرته في البصرة ثم عزل الأشعري عن الكوفة. أنظر شرح النهج للمعتزلي.

١٨٨
وعن الثالث: أن قتلة عثمان كانوا في شوكة ويحتاج في إجراء حكم الله عليهم إلى معونة، وقد شغله من ذلك طلحة والزبير ومعاوية، وقد أجاب (عليه السلام) معاوية عن هذا فقال: " أدخل فيما دخل الناس فيه ثم حاكم القوم إلي أحملكم على كتاب الله تعالى "(١). وكيفية إقامة حكم الله تعالى عليهم ما أشار إليه (عليه السلام) وهو أن يمهل ويعاون(٢) ولا يشغل عنهم ويدعى أولياء الدم عند الإمام، ويعينوا القتلة حتى يتمكن من إقامة القصاص عليهم.

وربما يقال: إن عليا (عليه السلام) هو الذي قتل عثمان! وهذا من بهت معاوية وأمثاله وافترائهم عليه، وقد أجاب (عليه السلام) عن هذا فقال مخاطبا لمعاوية: " إنك إن أنصفتني وجدتني أبرأ قريش من دم عثمان "(٣).

وعن الرابع: أن الشك في علم علي (عليه السلام) بما هو واضح مشهور بين الصحابة من أعجب العجائب، أما شهادته وحده فلا يمكن الخصم أن يجزم بأنه كان عالما بأنه لا شاهد إلا هو، فإنه قد روي أن الحسن والحسين (عليهما السلام) كانا شاهدين بذلك أيضا(٤).

سلمناه، لكن يحتمل أن يكون (عليه السلام) قد جوز أن غيره سمع ما سمع وأدى ما كان عليه، مع تجويز أن يظهر غيره فيشهد بمثل شهادته.

(١) نهج البلاغة: الكتاب ٦٤، المقطع ١٠، والإمامة والسياسة ١: ٧٠.

(٢) هاتان الكلمتان في نسخة (عا): يمهد ويبادر، والأولى في (ضا) كما أثبتناه: يمهل، والثانية غير واضحة والأقرب والأنسب ما أثبتناه: يعاون.

(٣) لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان - نهج البلاغة، الكتاب ٦، المقطع ٤، ووقعة صفين: ٢٩، وعنه في الطبري ٥: ٢٣٥، طبعة أوربا وسائر المصادر في المعجم المفهرس: ١٣٩٤ طبعة قم.

(٤) أنظر كتاب فدك في التأريخ للشهيد السيد الصدر (رحمه الله).

١٨٩
سلمناه، لكن يجوز أن يحكم الحاكم بشاهد ويمين كما يروى عن النبي (صلى الله عليه وآله)(١).

وأما شهادة الزوج لزوجته فهي شهادة صحيحة مقبولة، وكذلك شهادة الولد لوالده. ولا نسلم أنها لا تجوز، وبيان ذلك من المسائل الفقهية(٢).

وعن الخامس: أن مشاهدة حروبه ووقائعه بحسب التواتر وتصفح كلامه في كيفية الحرب، مما تضطر معه العقول إلى أنه كان أوحد الخلق في إصابة الرأي في تدبير الحروب، وكذلك مشاورات النبي (صلى الله عليه وآله) في ذلك، ورجوع أبي بكر وعمر إليه في كثير حركاتهم، وعدم مخالفتهم لحرف مما يقوله في أمر تدبير الحرب دليل واضح على دوام إصابة الرأي، غير أن قومه ما كانوا يطيعونه، وكان ذلك مذكورا في خطبه، مثل(٣) " لا رأي لمن لا يطاع "(٤). وكل فساد جرى في أمر ولايته (عليه السلام) إنما كان من قبلهم لسوء تدبيرهم وقلة طاعتهم له.

وعن السادس: أنه إنما لم يول معاوية لأنه لم يكن في نظره أهلا(٥) للولاية لأن شرط ذلك أن يكون عدلا في الظاهر، وما كان عنده كذلك، ولذلك قال تعالى * (وما كنت متخذ المضلين عضدا) *(٦).

(١) رواه الكليني في فروع الكافي ٧: ٣٨٥ عن الصادق عن النبي (صلى الله عليه وآله)، وفي الفقيه ٣: ٥٤، وفي أماليه عن أهل السنة: ٢١٨ طبعة حجر، وفي التهذيب ٢: ٨٣، والوسائل ١٨: ١٩٣.

(٢) راجع المقنعة: ٧٢٦، والخلاف والبحث والأدلة في الانتصار: ٢٤٤ - ٢٤٦، والسرائر ٢: ١٣٤، والتفصيل في الجواهر ٤١: ٧٤ - ٧٨ طبعة النجف الأشرف.

(٣) في النسختين: المثل.

(٤) نهج البلاغة، الخطبة ٢٧، المقطع ١٦، ومصادره في المعجم المفهرس: ١٣٧٩ طبعة قم.

(٥) في " عا ": أمر. غلطا.

(٦) الكهف: ٥١.

١٩٠
كتاب النجاة في القيامة للعلامة ميثم البحراني (ص ١٩١ - ص ٢٠٧)
١٩١

البحث الثالث
في فساد ما قالته الطوائف
من الشيعة المنكرين لواحد واحد من الأئمة الإثنى عشر (عليهم السلام)


نذكر بعون الله تعالى ما يدل على فساد ما قالوه دلالة مجملة، تشتمل على إبطال جميع أقوالهم، ونورد بعد ذلك ما تمسك به طوائف منهم تفصيلا، إن شاء الله تعالى:

أما الأول: فبيانه من وجوه:

أحدها: لا واحد ممن يدعي هؤلاء الطوائف بمعصوم. وما ليس بمعصوم فليس بإمام، وهو المطلوب. أما المقدمة الأولى فمتفق على صحتها، أما الثانية فقد مضى تقريرها.

الوجه الثاني: أنه لا واحد ممن يدعي هؤلاء الطوائف إمامته بمنصوص عليه، وقد بينا أن الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه، ينتج أنه لا واحد ممن يدعي هؤلاء الطوائف إمامته بإمام. أما المقدمة الأولى فسنبين صحتها، وأما الثانية فقد ثبتت بالدليل.

الوجه الثالث: أن الشيعة بأسرهم معترفون بتقبيح العقل وتحسينه، إذا عرفت ذلك فنقول: لو كان الحق مع أحد هؤلاء الطوائف المذكورة لما جاز انقراضها على تقدير أن الحق معها، وإلا لزم خروج الحق عن الأمة وإنه

١٩٢
غير جائز، وأما فساد الثاني: فظاهر أنه لم يكن لأحد من هذه الطوائف كثرة ليعتد بنقلهم، ولم يكن بينهم من هو مشهور بالعلم، ولم يبرز لهم قول حتى اضمحل. إذا عرفت ذلك فلنشرع الآن في بيان ما تمسك به طوائف منهم من الخيالات، ثم نبين فسادها إن شاء الله تعالى.

الطائفة الأولى - الكيسانية:

إنما تسموا بهذا الاسم لأنهم أصحاب المختار، وكان اسمه أولا كيسان(١)، وقيل سبب تسميته أن أباه حمله وهو صغير إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فوضعه بين يديه فمسح يده على رأسه وقال له " كيس كيس "(٢). ثم إنهم تمسكوا في أن الإمام بعد علي (عليه السلام) محمد بن الحنفية (رضي الله عنه) لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) له يوم البصرة " أنت ابني حقا "(٣) وأنه كان صاحب رايته كما كان علي (عليه السلام) صاحب راية رسول الله (صلى الله عليه وآله). استدلوا بذلك على أنه أولى الناس بمقامه.

وأما أنه القائم المهدي فلقول النبي (صلى الله عليه وآله) " لن تنقضي الأيام والليالي حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي اسمه اسمي وكنيته كنيتي واسم أبيه اسم أبي "(٤) وكان من أسماء علي (عليه السلام) عبد الله لقوله (عليه السلام): " أنا عبد الله وأنا أخو رسول الله وأنا

(١) كان لقبه كيسان - رجال الكشي: ١٢٨ برقم ٢٠٤. وكيسان معرب كيشان، وكيش - بالفارسية - الدين.

(٢) رجال الكشي: ١٢٧ برقم ٢٠١ طبعة مشهد، والفصول المختارة: ٢٩٦.

(٣) الفصول المختارة: ٢٩٦، وتلخيص الشافي ٤: ١٩١.

(٤) أنظر هذه الأحاديث والجواب عنها في العنوان ٢٢ من الجزء الأول من معجم أحاديث الإمام المهدي عجل الله فرجه، والشيعة والرجعة: ٢.

١٩٣
الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر "(١) وزعموا أنه إذا كان هو الإمام وكان الإمام القائم المنتظر فلا إمام إذا غيره، ولا يجوز أن يموت قبل ظهوره فتخلو الأرض من حجة.

الجواب: أما قوله (عليه السلام) " أنت ابني حقا " فلا شك في هذه المقالة، وإنما النزاع في دلالة هذا الكلام على تخصيصه بالإمامة، وظاهر أنه ليس فيه دلالة على ذلك، بل إنما يحمل ذلك على الشهادة له بالشجاعة وطيب المولد وذلك أن محمدا (رضي الله عنه) لما حمل الراية يوم البصرة ثم(٢) صبر حتى كشف الناس، فأبان من شجاعته وبأسه ما كان مستورا(٣)، سر به (عليه السلام) وأحب أن يعظمه ويمدحه على فعله، أي أنك تشبهني في هذه الخصال وفي الصبر في الله.

وأما كونه صاحب الراية كما كان علي (عليه السلام) صاحب راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) فليس ذلك من الدلالة على إمامته في شئ البتة، ولو صح الاستدلال بهذا القدر على الإمامة لكان كل من حمل راية النبي (صلى الله عليه وآله) ولعلي (عليه السلام) كان منصوصا عليه بالإمامة، وذلك ظاهر الفساد.

وبالجملة فهم مطالبون على تصحيح دعواهم بالدليل الموجه.

وأما تمسكهم في أنه المهدي بقول الرسول (صلى الله عليه وآله) فليس في هذا الخبر إلا أن الله يبعث رجلا وله هذه الأوصاف، أما أنه هو هذا أو ذاك فلا يتناوله الخبر، على

(١) أنظر الغدير ٢: ٢١٤ و ٣: ٢١٢، وتلخيص الشافي ٣: ٢٤٤ (الهامش)، وتتمة المراجعات: سبيل النجاة: ١٤٣ برقم ٥٥٦ و ٢٣٥ برقم ٧٥٨. ويبدو أن المؤلف قد أخذ ذلك كله عن الفصول المختارة ٢: ٢٩٦.

(٢) (ثم) من الفصول المختارة ٢: ٣٠٢.

(٣) هنا في النسختين زيادة: و.

١٩٤
أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن اسمه عبد الله وإنما مراده من قوله " أنا عبد الله " الاعتراف لنفسه بصفة العبودية لله(١).

ثم الذي يدل على أن محمدا (رضي الله عنه) ليس بإمام أنه لم يدع الإمامة ولا دعا أحدا إلى اعتقاد ذلك عنه. بدليل أنه سئل - عند(٢) ظهور المختار وادعائه عليه أنه أمره بالخروج والطلب بثأر الحسين (عليه السلام) وأنه أمره أن يدعو الناس إلى إمامته - عن ذلك وصحته؟ فأنكره وقال: " والله ما أمرته بذلك، لكني لا أبالي أن يأخذ بثارنا كل أحد، وما يسؤني أن يكون المختار هو الذي يطلب بدمائنا "(٣) فاعتمد السائلون له ذلك وكانوا خلقا كثيرا قد رحلوا إليه لهذا المعنى بعينه، على ما ذكره أهل النقل، فرجعوا ونصر أكثرهم المختار على الطلب بدم الحسين (عليه السلام)، ولم ينصره على القول بإمامة محمد (رحمه الله)(٤) ومع ذلك لا يمكن القول بإمامته، وبالله التوفيق.

الطائفة الثانية - الزيدية:

ويجمعهم أن الإمام بعد النبي (صلى الله عليه وآله): علي، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم كل فاطمي خرج بالسيف مستحقا لشرائط الإمامة وشبهتهم أن زيد بن علي (رضي الله عنه) كان عالما زاهدا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، فوجب أن يكون مستحقا لشرائط الإمامة فكان هو الإمام.

والجواب: أنا بينا أن من شرائط الإمامة العصمة والنص، وهما مفقودان في حق زيد رضي الله عنه فمن ادعاها فعليه البيان.

(١) راجع وقارن بالفصول المختارة: ٣٠٣.

(٢) في النسختين: عن، ولا يستقيم الكلام إلا أن تكون هذه الكلمة: عند.

(٣) أنظر الفصول المختارة: ٣٠٠.

(٤) راجع وقارن الفصول المختارة ٢: ٢٩٤ - ٣٠٥ فلا تكاد ترى إلا اختصارا وتلخيصا.

١٩٥

الطائفة الثالثة - الناووسية:

وانتسابهم إلى رجل من أهل البصرة يقال له عبد الله بن ناووس(١) ويجمعهم كما عرفت أنهم يقولون: أن جعفر بن محمد سيرجع إلى الدنيا فيملأها عدلا كما ملئت جورا، وإن اختلفوا في أنه مات أو لا؟

واحتجوا على ذلك بخبر رواه عنبسة بن مصعب عنه عليه السلام أنه قال " إن من جاء يخبركم عني بأنه غسلني وكفني ودفنني فلا تصدقوه "(٢).

والجواب: أن العلم بموته معلوم بالضرورة لا يدفع بخبر واحد، وأيضا هذا الخبر إن لم يصح بطل ما قالوه، وإن صح سلطنا عليهم التأويل، لمعارضته العقل ووجوب ترجيح العقل على النقل(٣).

الطائفة الرابعة - الإسماعيلية:

شبهتهم من وجهين:

أحدهما: أن إسماعيل كان أكبر ولد جعفر، وليس يجوز أن ينص على غير الأكبر(٤)!

الثاني: قالوا: قد أجمع من خالفنا على أن أبا عبد الله عليه السلام نص على إسماعيل غير أنهم ادعوا أنه " بدا لله فيه " وهذا قول لا نقبله منهم(٥).

جواب الأول: أن النص على الأكبر متى يجب إذا كان الأكبر باقيا بعد والده أو إذا لم يكن؟ الأول مسلم، والثاني ممنوع، فإن إسماعيل رضي الله عنه مات في زمن والده، وإذا كان كذلك لم يكن للنص عليه معنى، ولو وقع لكان كذبا، لأن المعنى

(١) أنظر الفصول المختارة: ٣٠٥.

(٢) الفصول المختارة: ٣٠٥.

(٣) راجع وقارن بالفصول المختارة: ٣٠٥ و ٣٠٦.

(٤) الفصول المختارة: ٣٠٦.

(٥) الفصول المختارة.

١٩٦
أن المنصوص عليه يكون خليفة الماضي فيما يكون يقوم به، فإذا لم يبق بعده لم يكن خليفته، فيكون النص عليه حينئذ كذبا لا محالة(١).

وجواب الثاني: أنا لا نسلم تسليم الجماعة لهم حصول النص عليه، فإن أحدا من أصحابنا لم يعترف بأن أبا عبد الله عليه السلام نص على ولده إسماعيل، ولم ينقل أحد منهم ذلك شاذا ولا معروفا، وإنما غلطوا من حيث أن الناس كانوا في حياة إسماعيل يظنون أن أبا عبد الله عليه السلام ينص عليه لأنه كان أكبر أولاده وكان يعظمه، فلما مات إسماعيل رحمه الله زالت ظنونهم وعلموا أن الإمامة في غيره، فتمسك هؤلاء المبطلون بهذا الظن وجعلوه أصلا وادعوا وقوع النص عليه، وليس عندهم في ذلك أثر ولا خبر يسندوا دعواهم إليه.

فأما ما روي(٢) من قول الصادق عليه السلام: (ما بدا لله في شئ كما بدا له في إسماعيل)(٣). فليس على ما توهموه من البداء في الإمامة لوجهين:

أحدهما: أن أبا عبد الله عليه السلام قال: (إن الله كتب القتل علي ابني إسماعيل مرتين فسأله فيه، فما بدا له في شئ كما بدا له في إسماعيل)(٤) وعنى به ما ذكره من القتل الذي كان مكتوبا عليه فصرفه عنه بمسألة أبي عبد الله عليه السلام(٥).

(١) أنظر الفصول المختارة: ٣٠٨.

(٢) هنا في (ضا: فأما ما من قول... وفي (عا) كتبت (من) ثم شطب عليها. وبالنظر إلى الفصول المختارة: ٣٠٩ يبدو أن لفظة روي محذوفة.

(٣) كذا ذكره المفيد في الفصول المختارة: ٣٠٩، وتصحيح الاعتقاد: ٦٦، ورواه الصدوق عن الصادق عليه السلام في التوحيد: ٣٣٦، وأخرجه المجلسي عن أصل زيد النرسي الكوفي عن الحلبي عن الصادق عليه السلام في البحار ٤: ١٢٢.

(٤) تصحيح الاعتقاد: ٦٦، والفصول المختارة: ٣٠٩، واللفظ للأخير.

(٥) الفصول المختارة: ٣٠٩.

١٩٧
الثاني: أن الإمامة لا يوصف الله تعالى فيها بالبداء، لإجماع الإمامية على النقل المشهور عن الأئمة عليهم السلام أنهم قالوا: (مهما بدا لله في شئ فلا يبدو له في نقل نبي عن نبوته ولا إمام عن إمامته ولا مؤمن قد أخذ الله عهده بالإيمان عن إيمانه)(١) وذلك يبطل ما ادعوه من ثبوت النص، وبالله التوفيق.

الطائفة الخامسة - الشمطية:

القائلون بإمامة محمد بن جعفر، وسموا الشمطية لنسبتهم إلى رئيس لهم يقال له يحيى بن أبي الشمط.

شبهتهم: أنهم زعموا أن أبا عبد الله عليه السلام كان جالسا في داره، فدخل عليه محمد وهو صبي فكبا في قميصه ووقع لوجهه، فقام إليه أبو عبد الله فقبله ومسح رأسه وضمه إلى صدره وقال: (سمعت أبي يقول: إذا ولد لك ولد يشبهني فسمه باسمي، فهذا الولد يشبهني ويشبه الرسول صلى الله عليه وآله ويكون على سنته)(٢).

جوابها: لا نسلم صحة الخبر، سلمناه، لكنه خبر واحد ولا يجوز العمل به، سلمناه، لكنه لا دلالة فيه على مرادكم، لأن مسح أبي عبد الله عن وجه ولده التراب وضمه إلى صدره وقوله (أن أبي أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سيولد لي ولد يشبهه يكون على سنته) لا يدل شئ منه على الإمامة لا بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالالتزام.

سلمناه، لكنه معارض بما أن محمدا خرج بعد أبيه بالسيف ودعا الناس إلى إمامته، وتسمى بإمرة المؤمنين، ولم يتسم بذلك أحد خرج من آل أبي طالب، ولا خلاف بين الإمامية أن من تسمى بهذا الاسم بعد أمير المؤمنين عليه السلام فقد أتى

(١) راجع وقارن بالفصول المختارة ٢: ٢٥١.

(٢) راجع وقارن الفصول المختارة: ٣٠٦.

١٩٨
منكرا(١)، ولم يكن أهلا للإمامة.

الطائفة السادسة - الفطحية:

القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر عليه السلام، وسموا بذلك لأن عبد الله بن جعفر كان أفطح الرجلين(٢) وقيل إنه كان لهم رئيس، يقال له عبد الله بن أفطح(٣). وكلام هذه الطائفة ظاهر البطلان، لأنهم لم يدعوا نصا عن أبي عبد الله عليه السلام، وإنما عملوا على ما رووه من أن الإمامة تكون في الأكبر.

وجوابه من وجوه:

الأول: لا نسلم أنه الأكبر، فأن الأكبر كان إسماعيل.

الثاني: أن هذا الحديث لم يرد قط إلا مشروطا، وذلك أنه ورد (إن الإمامة تكون في الأكبر ما لم يكن به عاهة)(٤). وأهل الإمامة القائلون بإمامة موسى ابن جعفر عليه السلام متواترون بأن عبد الله كانت به عاهة في الدين لأنه كان يذهب مذاهب المرجئة(٥) الذين الواقعون في علي وعثمان، وأن أبا عبد الله عليه السلام قال فيه وقد خرج عنه: (هذا مرج كبير)(٦). وإنه دخل عليه يوما وهو يحدث أصحابه، فلما رآه سكت حتى خرج، فسئل عن ذلك فقال: (أما علمتم أنه من

(١) راجع وقارن الفصول المختارة ٢: ٣١٠ و ٣١١.

(٢) أي كان باطن قدميه لا قعر فيه.

(٣) الفصول المختارة: ٣١٢.

(٤) راجع وقارن بالفصول المختارة: ٣١٢.

(٥) هنا في النسختين: وهم... وعدلنا النص من الفصول المختارة ٢: ٢٥٣ فهو الصحيح، إذ ليس كل المرجئة يقعون في علي وعثمان.

(٦) (هذا مرجئ كبير) الفصول المختارة: ٣١٢.

١٩٩
المرجئة)(١)؟!

الثالث: لم يكن له من العمل ما يتميز به من العامة، ولا يروى عنه شئ من مسائل الحلال والحرام، ولا كان بمنزلة من يستفتى في الأحكام، ولما خرج وادعى الإمامة بعد أبيه امتحن بمسائل صغيرة فلم يجب عنها ولا تأتى(٢) له الجواب. فثبت بهذه الوجوه أنه ليس أهلا للإمامة.

الطائفة السابعة - الممطورة:

وهم الوقفة في موسى عليه السلام أنه مات أو لم يمت، شبهتهم من وجهين:

أحدهما: أنهم حكموا أنه لما ولد موسى عليه السلام دخل أبو عبد الله عليه السلام على حميدة أم موسى فقال لها: (يا حميدة بخ بخ، حل الملك في بيتك)(٣).

الثاني: ما رووا أنه سئل عليه السلام عن اسم القائم فقال: (اسمه اسم حديدة الحلاق)(٤).

وجواب الأول: أن أبا عبد الله عليه السلام لعله أراد بالملك الإمامة على الخلق وفرض الطاعة على البشر، وملك الأمر والنهي هو الملك على الحقيقة، ومثله قوله تعالى: (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما)(٥) فإنه أراد بالملك ملك الدين والرئاسة فيه على العالمين.

وجواب الثاني: لا نسلم صحة هذا الخبر، سلمناه، لكن لم لا يجوز أن تكون

(١) الفصول المختارة: ٣١٢.

(٢) في (ضا): ولا يتأتى، وفي (عا): ولم يتؤتى، وفي الفصول: ولا تأتى: ٣١٢.

(٣) الفصول المختارة: ٣١٣.

(٤) الفصول المختارة: ٣١٣.

(٥) النساء: ٥٤.

٢٠٠