×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة / الصفحات: ٢٠١ - ٢٢٠

إشارته [ إلى ](١) القائم بالإمامة بعده، ولم يشر به إلى القائم بالسيف، وقد علمنا أن كل إمام فهو قائم بالإمامة بعد أبيه.

الطائفة الثامنة - القائلون بإمامة أحمد بن موسى: ولهم شبهتان:

إحداهما: أن الرضا عليه السلام وصى بالإمامة إليه، ونص بها عليه(٢).

الثانية: أن أبا جعفر كان صغير السن في ذلك الوقت، لأن الرضا عليه السلام مات وهو ابن سبع سنين ومثل هذا لا يصلح للإمامة(٣).

جواب الأولى: لا نسلم صحة النص على أحمد بن موسى، فإن أحدا ممن يعتبر نقله من الإمامية لم يروه(٤).

وجواب الثانية: أن الالتباس عليكم من جهة سنه عليه السلام بين الفساد، وذلك أن كمال العقل لا يستنكر لحجج الله تعالى مع صغر السن، وله اعتبار بقصة عيسى عليه السلام حيث قال القوم: (كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا)(٥) الآية وقال تعالى في قصة يحيى: (وآتيناه الحكم صبيا)(٦). فلم يكن كمال العقل منافيا للصبي في حق أولئك، فوجب أن لا يكون منافيا في حق أولياء الله تعالى، وذلك يبطل ما قالوه.

(١) زيادة بمقتضى السياق.

(٢) الفصول المختارة: ٣١٥.

(٣) الفصول المختارة: ٣١٤ و ٣١٥.

(٤) في النسختين: لم يرووه.

(٥) مريم: ٢٩ و ٣٠.

(٦) مريم: ١٢.

٢٠١

الطائفة التاسعة - القائلون بأن الإمامة بعد أبي الحسن علي بن محمد صارت إلى ابنه محمد بن علي، بنص أبي الحسن عليه السلام:

وهؤلاء مطالبون - أولا - بنقل لفظ النص ولن يجدوه.

الثاني: أنهم قد انقرضوا ولم يبق منهم إلا شذاذة(١) لا يعتد بنقلهم، ولا يكون حجة يتعين به الإمام.

الطائفة العاشرة - الذين زعموا أن الحسن بن علي لم يمت: شبهتهم:

أنه لو مات وليس له ولد، لخلا الزمان عن الإمام المعصوم، وأنه غير جائز.

الجواب: أما موته فمعلوم بالضرورة. وأما أنه لا ولد له فلا نسلم، فإن الجمهور من الإمامية يثبتون ولادة ابنه القائم المنتظر، وصححوا النص عليه، وقالوا هو سمي رسول الله ومهدي الأنام، وتواتر بينهم أن الحسن عليه السلام أظهره لهم وأراهم شخصه، وإن كان بنيهم خلاف في سنه عند وفاة أبيه، فقال كثير منهم كان سنه إذ ذاك خمس سنين، لأن أباه توفي سنة ستين ومائتين، وكان مولد القائم سنة خمس وخمسين ومائتين. وقال بعضهم: بل كان مولوده سنة اثنين وخمسين، وكان(٢) سنه عند وفاة أبيه ثمان سنين. واتفقوا على أن أباه لم يمت حتى أكمل الله تعالى عقله وعلمه الحكمة وفص الخطاب، وأبانه من سائر الخلق بهذه الصفة، إذ كان خاتم الحجج ووصي الأوصياء وقائم الزمان(٣).

واحتجوا على جواز ذلك عقلا: بقصة عيسى عليه السلام في قوله تعالي: (كيف

(١) يبدو منه بقاء عدة منهم حتى عصر المصنف رحمه الله، بينما الشيخ المفيد يفيد: أنهم انقرضوا ولا بقية لهم، وذلك مبطل لما ادعوه - الفصول المختارة: ٣١٨.

(٢) في الأصل: كانت.

(٣) في النسختين: إذا خطأ. أنظر الفصول المختارة: ٣١٨.

٢٠٢
نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا)(١) وبقصة يحيى عليه السلام بقوله تعالى: (وآتيناه الحكم صبيا)(٢) وقالوا(٣): (أن صاحب الأمر حي لا يموت حتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما) وأما إنه لم وجب بقاؤه؟

فلما تقدم من وجوب نصب الإمام من الله تعالى في كل وقت.

فهذا هو الكلام على الطوائف المشهورة منهم، وأما الباقون فكلامهم ظاهر الفساد، وبالله التوفيق.

(١) مريم: ٢٩ و ٣٠.

(٢) مريم: ١٢.

(٣) في النسختين: قال. والصحيح من الفصول المختارة: ٣٠٩.

٢٠٣

البحث الرابع
في غيبة الإمام عليه السلام


إعلم أن البحث في هذه المسألة يقع في مقامات أربع:

المقام الأول: في سبب الغيبة.

[ المقام ] الثاني: في إمكان بقاء المزاج الانساني مثل المدة التي ندعيها لهذا الإمام الغائب.

[ المقام ] الثالث: وقوع ذلك البقاء في الأمزجة كثيرة مشهورة.

[ المقام ] الرابع: في كون المدعى إمامته هذا هو الإمام المعين.

وعند بيان هذه الأمور نبين لك أن إنكار ما يقول الاثني عشرية في أمر الغيبة جهل محض من منكريه، وعصبية باطلة في مقابلة الحق.

أما المقام الأول:

وهو بيان سبب الغيبة، فاعلم: أنا بينا في البحث الأول في وجوب عصمة الإمام، أن سبب انبساط يده عليه السلام مركب من ثلاثة أجزاء:

أحدها: يجب من الله وهو إيجاده وإكماله في ذاته.

والثاني: يجب عليه نفسه وهو القيام بأعباء الإمامة.

والثالث: على الخلق وهو الانقياد له ومساعدته في تنفيذ أوامر الله تعالى والقيام بها.

٢٠٤
والماهية المركبة لا تتحقق إلا بمجموع أجزائها، لكن وإن حصل وجوده وقيامه بأعباء الإمامة - وهذان الأمران اللذان يتعلقان بالله تعالى وبه نفسه - فإن الجزء الثالث من الخلق لم يحصل، إذ لم يزل خائفا مستترا من الأعداء، فقد(١) ظهر من ذلك: أن سبب غيبة الإمام هو قوة الظالمين والخوف منهم.

على أن لنا أن نقول: إن سلمنا أن هذا ليس بسبب، لكن إذا ثبت أنه عليه السلام معصوم لم يفعل قبيحا ولم يخل بواجب، لم يزل من عدم تعقلنا(٢) لعلة غيبته أن لا يكون موجودا، لجواز أن يكون ذلك لمصلحة لا يطلع عليها.

وأما المقام الثاني:

وهو إمكان بقاء المزاج الانساني مثل المدة التي ندعيها لهذا الإمام القائم، فالعلم به ضروري، ويدل على ثبوت الإمكان تواتر الوقوع.

وأما المقام الثالث:

وهو ثبوت البقاء في أمزجة مشهورة، فهو أيضا بين، ولنذكر عدة من أعمار المعمرين الذين تواترت بتعيين أعمارهم الأخبار: فمن أولئك:

الربيع بين ضبيع الفزاري، كان من المعمرين وعاش ثلاثمائة وثمانين سنة(٣)، روي أنه دخل على بعض خلفاء بني أمية فقال: يا ربيع، لقد طلبك جد(٤) غير عاثر. فقال: فصل لي عمرك. فقال: عشت مائتي سنة في الفترة فترة عيسى ابن مريم عليه السلام، ومائة وعشرين سنة في الجاهلية، وستين سنة في الاسلام. مع

(١) هنا في النسختين: فإن وأثبتنا مقتضى السياق.

(٢) في الأصل: عقيلتنا. ولعل الصواب ما أثبتناه.

(٣) عاش ثلاثمائة وأربعين سنة، أنظر الفصول العشرة في الغيبة: ٩٦، والغيبة للطوسي: ٨٠ طبعة النجف الأشرف.

(٤) الجد هنا بمعنى الحظ.

٢٠٥
سؤالات أخر لا تتعلق بغرضنا(١).

ومنهم: المستوغر وهو عمر بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة، عاش ثلاثمائة وعشرين سنة، وأدرك أول الإسلام، وله في ذلك شعر:


ولقد سئمت من الحياة وطولهاوعمرت من بعد السنين مئينا
مئة أتت من بعدها مئتان ليوازددت من بعد المئين سنينا(٢)
هل ما بقي إلا كما قد فاتنايوم يكر وليلة تفنينا(٣)

ومنهم أمانة بن قيس بن الحارث بن شيبان بن العارك بن معاوية بن الكندي(٤)، عاش ثلاثمائة وعشرين سنة، وفي ذلك المسلم النخعي يقول:


أيا ليتني عمرت يا أم خالدكعمر أمانات بن قيس بن شيبان
لقد عاش حتى قيل ليس بميتوأفنى فئاما(٥) من كهول وشبان
فحلت به من بعد حرس وحقبةدويهية حلت بنصر بن دهمان

ومنهم: عبد المسيح بن بقيلة الغساني، وهو عبد المسيح بن عمر بن قيس ابن حنان بن بقيلة، وبقيلة: كنية لثعلبة وقيل الحرث، وإنما سمي بقيلة لأنه خرج على قومه في بردين أخضرين فقالوا له: ما أنت إلا بقيلة، فعرف بذلك وعاش ثلاثمائة سنة وخمسين سنة، وأدرك الإسلام ولم يسلم وكان نصرانيا(٦).

(١) أنظر الغيبة للطوسي: ٧٩ و ٨٠ وإكمال الدين: ٥١٢، ٥١٣ و ٥٢٢.

(٢) إلى هنا في الفصول العشرة في الغيبة للمفيد: ٩٧ و المعمرون: ١٣ - ١٤.

(٣) وإلى هنا في الغيبة للطوسي: ٨٠.

(٤) ذكره الصدوق: أماباة بن قيس بن الحارث بن شيبان الكندي، عاش ستين ومائة سنة، إكمال الدين: ٥٥٧.

(٥) الفئام: جماعات، وفي النسختين: قياما. غلطا.

(٦) أنظر الغيبة للطوسي: ٨١.

٢٠٦
ومنهم: دويد بن زيد بن نهد بن زيد بن أسلم بن الحاف(١) بن قضاعة، عاش أربعمائة سنة وستة وخمسين سنة.

وأما من عاش في الإسلام وقبيل الإسلام المأتين وفوقها فكثيرون، كزهير ابن حباب الكلبي(٢): فإنه عاش مائتين وعشرين سنة، وواقع مائتي وقعة(٣)، وكان سيدا مطاعا في قومه.

وكالرجل الجرهمي(٤) قيل إنه دخل على معاوية بن أبي سفيان رجل فقال ممن الرجل؟ فقال: من جرهم، فقال: ومنهم باق؟ فقال: بقيت ولو لم أبق لم آتك، فقال له معاوية: صف لنا الدنيا وأوجز، فقال: نعم سنيات بلاء وسنيات رخاء، يولد مولود ويهلك هالك، ولولا المولود لباد الخلق، ولولا الهالك لضاقت الأرض برحبها، وقال:


وما الدهر إلا صدر يوم وليلةويولد مولود ويفقد فاقد
وساع لرزق ليس يدرك قوتهومهدى إليه رزقه وهو قاعد

وكان سنة مائتين وأربعين سنة.

فهؤلاء بعض من عاش إلى هذه المدة في هذا القرن.

وأما الأخبار عن أعمار من كان في القرون الأولى(٥) فمشهورة، وقد نبه القرآن العظيم على بعضها كعمر نوح عليه السلام إذ لبث في قومه يدعوهم سوى ما سبق

(١) في النسختين: الحرث، وأنظر الغيبة للطوسي: ٨٣.

(٢) وفي الغيبة للطوسي: ٨٣: الحميري.

(٣) في النسختين: واقع مائتي وتسعة. والصحيح من الغيبة للطوسي: ٨٣.

(٤) ذكره الصدوق في إكمال الدين: ٥١١.

(٥) في النسختين: القرن الأول. والصحيح بالسياق ما أثبتناه.

٢٠٧