×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة / الصفحات: ١٤١ - ١٦٠

موسى (عليهما السلام)، ومن المنازل الثابتة لهارون من موسى كونه مستحقا للقيام مقامه بعد وفاته لو عاش بعده، فوجب أن يثبت لعلي (عليه السلام) ذلك.

أما الأول فبيانه من ثلاثة أوجه:

الأول: أن الحكيم إذا تكلم بكلام متناول بظاهره أشياء ثم استثنى بعضها وهو يريد الإفهام فإنه يكون مريدا لما عدا المستثنى ويكون الاستثناء قرينة دالة على إرادته لما عدا المستثنى، لما يتناوله اللفظ، كقول القائل: من دخل داري أكرمته إلا زيدا، عرفنا أنه أراد إكرام من عداه، لأنه أراد الإفهام، فلو لم يرد الإفهام ولم يرد إكرام عمرو أيضا لاستثناه كما استثنى زيد.

الثاني: أن الحديث لو أفاد منزلة واحدة فقط لما جاز أن يستثنى منزلة النبوة، لأن الشئ الواحد لا يمكن أن يستثنى منه.

الثالث: أن الأمة في هذا الحديث على ثلاثة أقوال:

أحدها: قول من قصره على منزلة واحدة، وهو السبب الذي يدعونه من خروج الكلام عليه، وهو أنه (عليه السلام) لما لم يستصحبه في غزوة تبوك أرجف(١) المنافقون بأنه إنما تركه بغضا له، فشكا علي (عليه السلام) ذلك إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فذكر النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك إزالة لذلك الوهم.

والقول الثاني: أنه يتناول كل المنازل إلا ما خرج بالدليل.

والثالث: التوقف إلى ظهور القرينة المعينة للمراد.

فالأول: باطل لثلاثة أوجه:

الأول: أن المرجف يبغض النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) إن لم يكن عاقلا فلا معنى لتأذيه منه، وإن كان عاقلا فالضرورة قاضية، بأنه لا يجوز أن يتوهم ذلك مع

(١) في النسختين: رجف، وأثبت الصحيح.

١٤١
علمه بقربه من الرسول (صلى الله عليه وآله) وأقواله فيه واعتداده به.

الثاني: أن أكثر الروايات أن هذا الخبر ورد في غير غزوة تبوك.

الثالث: أن ما ذكرتموه من الرواية آحادية فلا تفيد العلم، وليس في لفظ الحديث ما يقتضي الاقتصار على هذه الواقعة، فإذا يمتنع العلم بصحة هذا.

والثالث أيضا باطل، لما ثبت في أصول الفقه من القول بصيغ العموم، وإذا كان كذلك وجبت صحة القسم الثاني وإلا لكان الحق خارجا عن الأمة وإنه غير جائز.

وأما بيان الثاني وهو: أن من جملة منازل هارون من موسى استحقاقه للقيام مقامه بعد وفاته، فلوجهين:

الأول: أنه كان خليفة لموسى حال حياته لقوله تعالى حكاية عنه " اخلفني في قومي "(١) فوجب بقاء أهليته للخلافة بعد وفاته.

التقرير الثاني: أنا لا ندعي خلافة هارون لموسى، بل نقول إن هارون كان شريك موسى (عليهما السلام) في الرسالة، ولا شك أنه لو بقي بعد وفاته لقام مقامه في كونه مفروض الطاعة، وذلك القدر كاف في المقصود، لأنه لما دل الحديث على أن حال علي (عليه السلام) كحال هارون في جميع المنازل، كان من منازل هارون استحقاقه للقيام مقامه من وجوب العصمة، وجب أن يكون علي (عليه السلام) كذلك.

لا يقال: الحديث لا يتناول إلا المنازل الثابتة دون المقدرة، وإمامة هارون بعد موسى (عليه السلام) ما كانت حاصلة بل كانت مقدرة، فلا يتناولها الحديث.

لأنا نقول: استحقاق هارون للقيام مقام موسى (عليه السلام) بعد وفاته منزلة ثابتة في الحال لأن استحقاق الشئ قد يكون حاصلا وإن لم يكن المستحق حاصلا في

(١) الأعراف: ١٤٢.

١٤٢
الحال.

لا يقال: لا نسلم دلالة الحديث على العموم، بيانه، هو: أن حسن الاستفهام والتوكيد دليل الاشتراك، ثم أنه (عليه السلام) لم يقل أنت مني بمنزلة هارون من موسى حتى الخلافة إن عشت بعدي. وعند الإمامية إذا قال الانسان ضربت كل من في الدار وكان فيه أربعة فإنه يحسن من السائل أن يستفهمه، ومن القائل أن يؤكد، فبطريق الأولى أن حسن الاستفهام والتوكيد في لفظ الحديث لا يقتضي العموم.

قوله: الحكيم إذا تكلم بكلام ظاهره التناول للأشياء، ثم استثنى بعضها وهو يريد الافهام، فإنه يكون مريدا لما عدا المستثنى.

قلنا: هذا لا يستقيم على مذهبكم، لأن حسن الاستفهام والتوكيد دليل الاشتراك عندكم، ومعلوم أنه يحسن الاستفهام بعد الاستثناء فيقال: أكرم كل من عدا زيدا. وكذلك التوكيد من المتكلم فيقال: أما جميع من عدا زيدا فإني أكرمهم.

قوله: الحديث لو أفاد منزلة واحدة لما جاز الاستثناء لامتناع الاستثناء من الشئ الواحد.

قلنا: من مذهبكم أن الاستثناء يخرج من اللفظ ما لولاه لصح دخوله فيه، لا ما لولاه(١) لوجب دخوله فيه، وإذا كان كذلك فقوله (عليه السلام): " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " يصلح لجميع المنازل ويصلح لبعضها عندكم، فصح أن يستثني منه النبوة ولا نقول: إنه يفيد منزلة واحدة فقط، بل نتوقف فيه، ونحمل الحديث على السبب، لأنه المتيقن، إذ لا يجوز خروجه عن اللفظ، وما عداه فيلزم أن يتوقفوا فيه.

(١) في " عا ": لو لأنه يوجب. خطأ.

١٤٣
قوله: هذا الحديث روي في غير غزوة تبوك، سلمنا دلالة هذا الحديث على العموم، لكن لا نسلم أن منازل هارون من موسى كونه قائما مقامه بعد وفاته.

وقوله: إنه كان خليفة في حال حياته، فوجب بقاء تلك الخلافة بعد موته.

قلنا: لا نسلم كونه خليفة له حال حياته.

أما قوله تعالى: * (اخلفني في قومي) *.

قلنا: لم لا يجوز أن يكون ذلك إنما كان(١) على طريق الاستظهار، كما قال * (وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين) * ولأن هارون كان شريك موسى في النبوة، فلو لم يستخلفه موسى لكان هو لا محالة يقوم بأمر الأمة، وهذا لا يكون استخلافا على التحقيق لأن قيامه بذلك إنما كان لكونه نبيا.

ثم إن سلمنا أن موسى (عليه السلام) استخلف هارون في قومه، لكن في كل الأزمنة أو في بعضها؟ الأول ممنوع، والثاني مسلم، بيانه: أن قوله: * (اخلفني في...) *(٢) أمر، وهو لا يفيد التكرار بالاتفاق، وأيضا القرينة دالة على أن ذلك الاستخلاف ما كان عاما لكل الأزمنة، لأن العادة جارية بأن من خرج من الرؤساء واستخلف على قومه خليفة أن يكون ذلك الاستخلاف معلقا بتلك السفرة فقط، وإذا ثبت أن ذلك الاستخلاف لم يكن حاصلا في كل الأزمنة لم يلزم من ثبوته في بعض الأزمنة ثبوته في كلها. قوله: لو عاش هارون بعد موسى (عليه السلام) لقام مقامه في كونه مفترض الطاعة.

قلنا: تجب على الناس طاعته فيما يؤديه عن الله تعالى؟ أو فيما يؤديه عن

(١) في النسختين: يكون، وأثبتنا الراجح.

(٢) الأعراف: ١٤٢، وبعده في " عا ": في أمر فهو. غلطا.

١٤٤
موسى (عليه السلام)؟ أو في تصرفه في إقامة الحدود؟ الأول مسلم، ولكن ذلك نفس كونه نبيا، فلا يمكن ثبوته في حق علي (عليه السلام)، وأما الثاني والثالث فممنوعان لأن من الجائز أن يكون النبي صلى الله عليه [ وآله ] مؤديا للأحكام عن الله تعالى ويكون المتولي لتنفيذ تلك الأحكام غيره، وإذا جاز ذلك ما يلزم من تقدير بقاء هارون بعد موسى (عليه السلام) كونه متوليا لتنفيذ الأحكام، بل يجوز أن يتولى تنفيذ الأحكام غيره، وإذا لم يجب ذلك لم يجب كون علي أيضا كذلك، سلمنا أن هارون لو عاش بعد موسى لكان منفذا للأحكام، لكن لا شك في أنه ما باشر ذلك، لأنه ما يستقبل موسى إماما لزم من الثاني أن لا يكون إماما(١) وإذا تعارضا تساقطا.

[ الجواب عن الشبهات ]:

لأنا نجيب عن الأول أن لفظ المنزلة يفيد العموم، وأما حسن الاستفهام فممنوع، وأما التوكيد فبتقدير الاستئناف. على أن التأكيد إنما هو تقوية المعنى الأول الذي يفيده اللفظ الأول بلفظ ثان، فلو لم يكن اللفظ الأول مفيدا لعموم لما حسن تأكيده.

قوله: إنه (صلى الله عليه وآله) لم يقل أنت مني بمنزلة هارون من موسى حتى الخلافة إن عشت بعدي.

قلت: لما كانت لفظة " منزلة " مفيدة لعموم كل واحدة من المنازل، ومن جملة المنازل كونه خليفة له لو عاش بعده، لم يكن به حاجة إلى إفراد هذه المنزلة بالذكر.

قوله في الثاني: هذا لا يستقيم على مذهبكم، لأن حسن الاستفهام

(١) كذا في النسختين، والعبارة غير مستقيمة المعنى.

١٤٥
والتوكيد دليلا الاشتراك، ومعلوم أنه يحسن الاستفهام بعد الاستثناء وكذلك التوكيد.

قلنا: مر في الجواب عنه(١).

قوله في الثالث: من مذهبكم أن الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لصح دخوله تحت اللفظ.

قلنا: لا نسلم، بل هو عندنا يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله، وصيغ العموم عندنا صحيحة. سلمناه لكن قرينة توجب مرادية الباقي لا يستثني ما يريد إخراجه.

قوله: أصحاب الرواية الصحيحة كانت في غزوة تبوك.

قلنا: المعتبرون من أصحاب الرواية الصحيحة عندكم في هذا النقل غير بيني العدالة عندنا، فلا ثقة بقولكم.

قوله: لا نسلم أن من جملة منازل هارون من موسى كونه قائما مقامه بعد موته.

قلنا: تقدم جوابه.

قوله: لا نسلم كونه خليفة له حال حياته.

قلنا: بل هو كذلك للآية.

قوله: لم لا يجوز أن يكون ذلك إنما كان على سبيل الاستظهار.

قلنا: حمل لفظ الخلافة على ما أردناه حقيقة، فصرفه إلى معنى آخر خلاف الظاهر، وإنه محتاج إلى الدليل.

قوله: ولأن هارون كان شريك موسى في النبوة، فلو لم يستخلفه موسى

(١) كذا في النسختين، والعبارة غير وافية.

١٤٦
كان(١) هو لا محالة يقوم بأمر الأمة، وهذا لا يكون استخلافا على التحقيق.

قلنا: حقيقة الاستخلاف هي قيام شخص مقام الآخر في تنفيذ مراسمه على سبيل النيابة عنه، وها هنا كذلك، لأن هارون لو عاش بعد موسى (عليهما السلام) لكان متصرفا في إقامة حدود شريعته، منفذا لسنته التي خلفها في قومه، فقيامه بأمر الأمة حينئذ ليس لكونه نبيا فقط.

قوله: لو سلمنا أن موسى (عليه السلام) استخلف هارون في قومه لكن في كل الأزمنة أو بعضها؟ الأول ممنوع، لأنه أمر وهو لا يفيد التكرار، والثاني مسلم، إلى آخره.

قلنا: مرادنا إثبات أهلية هارون للقيام مقام موسى بعده واستحقاقه له، ولا شك أن تلك الأهلية ثابتة، بدليل الاستخلاف، والعلم حاصل ببقائها على تقدير بقائه بعده، لمكان العصمة.

قوله: يجب على الناس طاعته فيما يؤديه عن الله تعالى؟ أو فيما يؤديه عن موسى؟ أو في نصرته في إقامة الحدود؟

قلنا: بل في الكل، أما ثبوته في حق علي (عليه السلام) فإنما كان من جهة كونه مؤديا عن الرسول (صلى الله عليه وآله) ومتصرفا في إقامة الحدود، لاستحالة كونه نبيا.

قوله: الثاني والثالث ممنوعان، لأن من الجائز أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله) هو المؤدي عن الله تعالى، ويكون المتولي لتنفيذ الأحكام غيره.

قلنا: الجواز ظاهر، لكن لا يلزم من عدم توليته لإقامة الحدود بنفسه خروجه عن كونه متصرفا، فإن التصرف في إقامة الحدود مثلا يصدق أن يأمر غلامه بذلك، فيصدق حينئذ أن هارون لو عاش بعد موسى لوجبت طاعته

(١) في " عا ": فكان. خطأ.

١٤٧
فيما يؤديه عن الله، وعن موسى (عليه السلام)، وفي التصرف في إقامة الحدود، وإن لم يكن هو المباشر لإقامتها.

قوله: سلمنا أنه لو عاش بعد موسى لكان منفذ الأحكام، لكن لا شك في أنه ما باشر تلك الأحكام، إلى آخره.

قلنا: إن هارون إنما لم يباشر تلك الأحكام لموته قبل موسى، وأما علي (عليه السلام) فإنه لم يمت قبل الرسول (صلى الله عليه وآله)، فظهر الفرق، وبالله التوفيق.

١٤٨

النوع الثالث: الاستدلال بالبراهين العقلية، وهي أربعة:

البرهان الأول: علي (عليه السلام) أفضل الصحابة، والأفضل يجب أن يكون هو الإمام، فإذن يجب أن يكون علي هو الإمام.

أما المقام الأول، فبيانه من اثنين وعشرين وجها.

الأول: قوله تعالى: * (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبنائكم، ونسائنا ونسائكم، وأنفسنا وأنفسكم) *(١) وجه الاستدلال به أنه (عليه السلام) دعا عليا إلى ذلك المقام، وذلك يدل على غاية فضله.

أما الأول فلوجهين: أحدهما أنه (عليه السلام)(٢) قصد بالمباهلة بيان دينه الذي جاء به، وذلك يقتضي أن يخص بالمباهلة من يكون هو في غاية المحبة له، وإلا لكان للمنافقين أن يقولوا: لو كان على بصيرة من أمره لدعا(٣) إلى المباهلة نزول العذاب على من يحبه ويخاف عليه، دون من ليس كذلك.

ثم إن شفقة النبي (صلى الله عليه وآله) على الذين أحضرهم في ذلك الموضوع إما لشدة قربهم، وهو باطل، وإلا لأحضر العباس وعقيلا كما أحضر عليا (عليه السلام)، أو لكمال فضلهم فيلزم أن يكون علي أفضل الخلق.

الثاني: أنه لما كانت نفس علي (عليه السلام) نفسا له (صلى الله عليه وآله) وجب أن يثبت لعلي (عليه السلام) جميع ما يثبت له، لأن مقتضى الوحدة ذلك، ترك العمل به فيما عرف بضرورة

(١) آل عمران: ٦١.

(٢) هنا في النسختين زيادة: إنه إن.

(٣) هنا في النسختين زيادة الهاء: لدعاه.

١٤٩
العقل وهو التعدد والصفات التي اختص كل واحد منهما بها، أو بنظره(١) كالنبوة، فيجب العمل به فيما عداه.

الثاني: قوله تعالى: * (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو موليه وجبرائيل وصالح المؤمنين) *(٢) جاء في التفسير أن الآية نزلت في علي (عليه السلام)(٣).

الثالث: قوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *(٤).

ولا شك في دخول علي (عليه السلام)، وخروج أبي بكر.

الرابع: خبر الطير: وهو ما روي: أنه (صلى الله عليه وآله) أهدي إليه طائر مشوي، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك، يأكل معي من هذا الطائر.

وفي رواية أخرى: " اللهم أدخل إلي أحب أهل الأرض إليك " فجاء علي (عليه السلام) وأكل معه من ذلك الطير(٥) والاستدلال به: إن أحب الخلق إلى الله ليس إلا أكثرهم ثوابا، لأن المحبة منه تعالى لعبده ليس إلا إرادة الثواب. وأما أن أكثر الناس ثوابا أفضل فهو ظاهر.

الخامس: حديث المؤاخاة، فإنه (عليه السلام) لما آخى بين أصحابه اتخذه أخا

(١) أي بنظر العقل، في مقابل ضرورة العقل.

(٢) التحريم: ٤.

(٣) انظر تلخيص الشافي ٣: ٩، وبهامشه بعض مصادر الخبر، والتبيان ١٠: ٤٨، ومجمع البيان ١٠: ٤٧٤، وتفسير شبر: ٥٣٣، والميزان ١٩: ٣٣٢ و ٣٤٠ و ٣٤١، وما نزل في القرآن في أهل البيت (عليهم السلام) للجبري: ٨٦، طبعة قم الأولى، وينابيع المودة ١: ٩٣، طبعة استانبول.

(٤) الشورى: ٢٣.

(٥) انظر تلخيص الشافي ٣: ١١، وبهامشه بعض مصادر الخبر، والفصول المائة ٢: ٣٢٧ - ٣٥٠.

١٥٠
لنفسه(١). وذلك يدل على علو شأنه وزيادة منقبته.

السادس: خبر الراية، وهو ما روي: أنه (صلى الله عليه وآله) بعث أبا بكر إلى خيبر فرجع منهزما، ثم بعث عمر فرجع منهزما، فبلغ ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي مبلغ، فبات ليلته مهموما، فلما أصبح خرج إلى الناس ومعه الراية فقال:

" لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرار " فتعرض لها المهاجرون والأنصار، فقال (صلى الله عليه وآله) أين علي؟ فقالوا: إنه أرمد العين فجاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فتفل في عينه، ثم دفع إليه الراية(٢).

فهذا الحديث وكيفية ما جرى يستلزم سلب الأوصاف الحميدة التي تثبت لعلي (عليه السلام) عن غيره، خصوصا الذين غضب عليهم، وإلا لما كان في تخصيصه بهذه الأوصاف فائدة، وليس ذلك من دليل الخطاب، بل استدلال بقرائن كيفية ما جرت الحكاية عليه.

السابع: قوله (صلى الله عليه وآله): " من كنت مولاه فعلي مولاه "(٣) وقد تقدم بيانه.

الثامن: قوله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى "(٤) وهذا الخبر وإن لم يدل على الإمامة فلا أقل من دلالته على أنه (عليه السلام) أفضل من الشيخين.

التاسع: قوله (صلى الله عليه وآله) في ذي الثدية: " يقتله خير هذه الأمة "(٥) وقاتله كان علي (عليه السلام).

(١) أنظر مصادر خبر المؤاخاة في تتمة المراجعات، سبيل النجاة: ١٢٣ - ١٢٧.

(٢) أنظر مصادر خبر الراية في كتاب (علي في الكتاب والسنة) ٢: ٣٢٣ - ٣٢٦، طبعة بيروت، وتلخيص الشافي ١: ٢٣٦ و ٢: ٣٩ و ٣: ١٣.

(٣) أنظر البحث عن حديث الغدير وطرقه وتفاصيله في الفصول المائة ٢: ٤٠٧ - ٤٨٧.

(٤) أنظر البحث عن حديث المنزلة وطرقه في الفصول المائة ٢: ٣٥٧ - ٣٩٧.

(٥) أنظر تلخيص الشافي ٢: ٢٦٥ وبعض مصادره بهامشه، والذخيرة: ٤٩٢ و ٤٩٣.

١٥١
العاشر: روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة (عليها السلام): " إن الله اطلع إلى أهل الأرض فاختار منهم أباك فاتخذني نبيا، ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك "(١).

الحادي عشر: ما روي عن عائشة أنها قالت: كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل علي (عليه السلام) فقال: " هذا سيد العرب " قالت: قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ألست أنت سيد العرب؟ فقال: " أنا سيد العالمين، وهذا سيد العرب "(٢).

الثاني عشر: ما روي عن أنس أنه (عليه السلام) قال: " إن أخي ووزيري، وخير من أتركه بعدي، يقضي ديني، وينجز موعدي: علي بن أبي طالب "(٣).

الثالث عشر: عن أبي رافع قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها السلام):

" أما ترضين أن قد زوجتك خير أمتي "(٤).

الرابع عشر: عن سلمان (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " خير من أترك بعدي علي بن أبي طالب "(٥).

الخامس عشر: عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي خير

(١) أنظر الذرية الطاهرة: ٩٣، وتلخيص الشافي ٣: ١٦ وبهامشه بعض مصادره، والذخيرة: ٤٩٣ وبهامشه بعض مصادره، تتمة المراجعات، سبيل النجاة: ١٥٦ و ٢٢٤ - ٢٢٧.

(٢) أنظر تلخيص الشافي ٣: ١٦ وبهامشه بعض مصادره، والذخيرة: ٤٩٣.

(٣) أنظر تلخيص الشافي ٣: ١٧ وبهامشه بعض المصادر، والذخيرة: ٤٩٣ وبهامشه بعض المصادر.

(٤) أنظر تلخيص الشافي ٣: ١٦ وبهامشه بعض المصادر، والذخيرة: ٤٩٣، والغدير ٣: ٩٥ و ٧: ١٨٢.

(٥) أنظر تلخيص الشافي ٣: ١٧ وبهامشه بعض المصادر، والذخيرة: ٤٩٣.

١٥٢
البشر من أبى فقد كفر "(١).

السادس عشر: من الوجوه العقلية: علي (عليه السلام) أعلم الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والأعلم أفضل، بيان المقدمة الأولى بالإجمال والتفصيل:

أما الاجمال فهو أنه لا نزاع أنه (عليه السلام) كان في أصل الخلقة في غاية الذكاء والاستعداد للعلوم، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) في غاية الحرص في تربيته وإرشاده إلى اكتساب الفضائل، ثم إن عليا (عليه السلام) نشأ من أول صغره في حجر النبي (صلى الله عليه وآله)، وفي كبره صار ختنا له، وكان يدخل عليه في كل يوم، ومعلوم أن مثل هذا التلميذ إذا كان بهذه الأوصاف وكان أستاذه بالأوصاف المذكورة، ثم اتفق لهذا التلميذ أن اتصل بخدمة مثل هذا الأستاذ في زمان الصغر وفي كل الأوقات، فإنه يبلغ المبلغ التام من العلم.

أما أبو بكر وأمثاله فإنهم اتصلوا بخدمة الرسول (صلى الله عليه وآله) في زمان الكبر، ثم إنهم ما كانوا يصلون إليه في يوم وليلة إلا زمانا يسيرا، وقيل: " العلم في الصغر كالنقش في الحجر، والعلم في الكبر كالنقش في المدر ". فثبت أنه (عليه السلام) كان أعلم من أبي بكر وغيره.

وأما التفصيل فمن وجوه:

أحدها: قوله (صلى الله عليه وآله): " أقضاكم علي "(٢) والقضاء يحتاج إلى جميع أنواع العلوم فلما رجح على الكل في القضاء وجب رجحانه عليهم في كل العلوم، وأما سائر الصحابة فقد رجح بعضهم على بعض في علم خاص كقوله (صلى الله عليه وآله):

" أفرضكم زيد بن ثابت " و " أقرأكم أبي ".

(١) أنظر تلخيص الشافي ٣: ١٧ وبهامشه بعض المصادر، والذخيرة: ٤٩٣ وفيه: فمن أبى.

(٢) أنظر تلخيص الشافي ٢: ٢٧٣ و ٣: ٢١، والغدير ٣: ٩٦ و ٦: ٦٩، و ٧: ١٨٣.

١٥٣
كتاب النجاة في القيامة للعلامة ميثم البحراني (ص ١٥٤ - ص ١٧٢)
١٥٤
وبين أهل الفرقان بفرقانهم(١) والله ما من آية نزلت في بر أو بحر، أو سهل أو جبل ولا سماء ولا أرض ولا ليل ولا نهار، إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وفي أي شئ نزلت "(٢) وذلك يدل على أنه لم يبار(٣) في العلوم.

السادس: إن أعظم العلوم علم الأصول(٤)، وقد جاء في خطبه (عليه السلام) من أسرار التوحيد والعدل والنبوة والقضاء والقدر وأحوال المعاد ما لم يأت في كلام سائر الصحابة.

السابع: إن جميع فرق العلماء تنتهي في علومهم مع اختلاف أنواعها إليه، فوجب أن يكون أعلمهم، بيان الأول:

أما علم الأصول فالمتكلمون إما معتزلة وهم ينسبون إليه، وإما أشعرية وهم ينسبون إلى أبي الحسن الأشعري(٥) وهو تلميذ أبي علي الجبائي المعتزلي(٦) وهو ينسب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام).

وأما الشيعة فانتسابهم إليه ظاهر.

وأما الخوارج وهم مع بعدهم عنه منتسبون إلى أكابرهم وكانوا تلامذة علي (عليه السلام).

(١) إلى هنا في تلخيص الشافي ٣: ٢٢ ومصادره في الهامش.

(٢) الغدير ٢: ٤٤، و ٧: ١٠٨.

(٣) يبار: فعل مستقبل مجزوم من المباراة أي المسابقة.

(٤) الأصول هنا أصول العقائد، كما يأتي.

(٥) أبو الحسن علي بن إسماعيل البصري البغدادي، من أحفاد أبي موسى الأشعري، توفي في ٣٣٤ هـ ببغداد.

(٦) أبو علي محمد بن عبد الوهاب المعتزلي البصري البغدادي المتوفى في بغداد، وعن ابن نديم أنه أوصى أن ينقل إلى قريته الجباء بناحية البصرة فيدفن بها - هدية الأحباب: ١٣٤.

١٥٥
وأما علم التفسير: فرئيس المفسرين ابن عباس وكان تلميذا لعلي (عليه السلام).

وأما علم الفقه: فكان (عليه السلام) فيه في أعلى درجة، ولهذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أقضاكم علي "(١) وقال علي (عليه السلام): " لو كسرت لي الوسادة "(٢) كما ذكرناه.

وأما الفصاحة: فمعلوم أن أحدا من الصحابة الذين بعده والذين معه أيضا لم يدركوا درجته ولا القليل منها.

وأما علم النحو: فمعلوم أنه إنما نشأ منه وهو الذي أرشد أبا الأسود الدؤلي إليه(٣).

وأما علم التصفية: فمعلوم أن نسبة جميع الصوفية تنتهي إليه.

وأما علم الشجاعة وممارسة الأسلحة فمعلوم أن نسبة هذا العلم تنتهي إليه أيضا.

فثبت بما ذكرناه أنه (عليه السلام) كان أستاذ العالمين بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، وجميع الخصال الحميدة والمقامات الشريفة حاصلة له، وإذا ثبت أنه (عليه السلام) كان أعلم الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجب أن يكون أفضلهم بعده لقوله تعالى: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) *(٤) وقوله تعالى: * (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) *(٥).

(١) أشير إلى مصادره قبل قليل.

(٢) أشير إلى مصادره قبل قليل.

(٣) الفصول المختارة ١: ٥٩، طبعة النجف الأشرف.

(٤) الزمر: ٩.

(٥) المجادلة: ١١.

١٥٦
السابع عشر: علي (عليه السلام) كان أكثر جهادا من أبي بكر، فوجب أن يكون أفضل منه.

أما الأول: فقراءة كتب السير والأخبار توضح ما قلناه(١).

وأما أن كل من كان جهاده أكثر كان أفضل، فلقوله تعالى: * (فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى، وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما) *(٢).

الثامن عشر: إيمان علي (عليه السلام) كان قبل إيمان أبي بكر، وإذا كان كذلك كان صلوات الله عليه أفضل من أبي بكر.

أما الأول فلوجوه:

أحدها: روي أن عليا (عليه السلام) قال على المنبر: " أنا الصديق الأكبر والفاروق الأعظم آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم "(٣). ثم إن تلك الدعوى كانت بمحضر جمهور الصحابة والتابعين ولم ينكر أحد منهم عليه، ولو لم يكن ذلك مشهورا بينهم لما أمكنهم السكوت عنه.

الثاني: سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أولكم ورودا

(١) أنظر فصل جهاده (عليه السلام) في الإرشاد: ٣٨ - ٨٨، طبعة النجف الأشرف، ومناقب آل أبي طالب ٢: ٦٥ - ٧٠، طبعة قم.

(٢) النساء: ٩٥.

(٣) أنظر مصادر لقب الصديق والفاروق لعلي (عليه السلام) في تتمة المراجعات: سبيل النجاة: ٢٣٥ و ٢٣٦، والصديق فقط في هامش تلخيص الشافي ٣: ٣٤٤، ونص الخبر في الغدير ٣:

٢٢١ و ٢٢٣، وشرح النهج للمعتزلي ١٣: ٢٢٨.

١٥٧
علي الحوض أولكم إسلاما، علي بن أبي طالب "(١).

الثالث: روى أنس بن مالك قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين وأسلم علي (عليه السلام) يوم الثلاثاء(٢).

الرابع: عبد الله بن الحصين قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: " أنا أول من صلى وأول من آمن بالله، ولم يسبقني غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) "(٣).

الخامس: إن كون إيمان علي (عليه السلام) قبل إيمان أبي بكر أقرب إلى العقل، وذلك أن عليا (عليه السلام) كان ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي داره مختصا به، وأما أبو بكر فإنه كان من الأجانب، وفي غاية البعد أن يعرض الانسان هذه المهمات العظيمة على الأجانب قبل عرضها للأقارب المختصين به غاية الاختصاص سيما والله تعالى يقول: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) *(٤).

لا يقال: إسلام أبي بكر كان سابقا، لقوله صلى الله عليه [ وآله ]: " ما عرض الإيمان على أحد إلا وله كبوة، غير أبي بكر فإنه لم يتلعثم "(٥). فلو تأخر إسلام أبي بكر(٦) فإن كان من قبل تأخر عرض الرسول (صلى الله عليه وآله) الإسلام عليه كان ذلك تقصيرا من الرسول (صلى الله عليه وآله) وهو غير جائز، وإن كان من قبل أبي بكر فهو باطل

(١) أنظر مصادره في الغدير ٣: ٢٢٠، ثم البحث في ذلك حتى ٢٤٣، والصحيح في السيرة ١:

٢٤١ - ٢٤٥، والفصول المختارة: ٢١٢.

(٢) أنظر الغدير ٣: ٢٢٤ و ٢٢٥، وشرح النهج ١٣: ٢٢٩.

(٣) أنظر كلماته (عليه السلام) المختلفة في هذا المعنى في الغدير ٣: ٢٢١ - ٢٢٤.

(٤) الشعراء: ٢١٤.

(٥) تلعثم الرجل: إذا مكث وتأنى. ونقل الخبر المعتزلي عن نقض العثمانية للإسكافي في شرح النهج ١٣: ٢٤٩.

(٦) في النسختين: لكان إن كان. وأثبتنا الصحيح.

١٥٨
للخبر المذكور، فدل على أن إسلامه لم يتأخر، فهو بعينه يدل على أن من سواه قد تلعثم، فيكون علي (عليه السلام) كذلك، وذلك يدل على تأخر إسلامه.

سلمناه، لكن نقول: إن عليا (عليه السلام) حين أسلم كان صبيا، لدليل الشعر المنقول عنه قوله:


سبقتكم إلى الإسلام طراغلاما ما بلغت أوان حلمي(١)

وأبو بكر حين أسلم كان شيخا عاقلا، والناس قد اختلفوا في صحة إسلام الصبي، وكيف كان، ولا شك أن إسلام البالغ العاقل الصادر عن التمييز أفضل من إسلام الصبي الذي لا يكون كذلك.

سلمنا أن عليا (عليه السلام) كان بالغا حين أسلم إلا أنه كان في ذلك الوقت غير مشهور بين الناس ولا محترما ولا مقبول القول، بل كان كالصبي الذي يكون في البيت، فما كان يحصل بسبب إسلامه قوة في الدين. فأما أبو بكر فإنه كان شيخا موقرا محترما، فحصل بسبب شوكته قوة، فكان إسلامه أفضل من إسلام علي (عليه السلام).

لأنا نقول: أما الخبر الذي ذكرتموه فلا نسلم صحة طريقه، سلمناه، لكنه خبر واحد فلا يفيد العلم، سلمناه، لكنه لا ينافي تأخير إسلام أبي بكر لجواز تأخيره من قبل الرسول (صلى الله عليه وآله) العرض عليه، لأنه علم أنه لا يقبل الإسلام في تلك المدة ثم علم أنه قد فزع إلى الحق فعرض عليه فلم يتلعثم، وهذا لا يدل على

(١) في النسختين: غلام، وأثبتنا الصحيح. ورواه المفيد (صغيرا) كما عنه في الفصول المختارة ٢: ٢١١ وفي ٢٢٦ هكذا:


سبقتكم إلى الإسلام طراعلى ما كان من فهمي وعلمي

وبحثه من ٢٠٤ - ٢٢٨، وفي الغدير ٢: ٢٥ - ٣٣.

١٥٩
سبق إسلامه، وثبت بالأدلة السابقة أن إسلام علي (عليه السلام) كان مقارنا للبعثة، فلم يلزم مما ذكروه سبق إسلام أبي بكر على إسلامه.

قوله: إن عليا (عليه السلام) حين أسلم لم يكن بالغا.

قلنا: لا نسلم أنه أسلم قبل البلوغ، وبيانه: أن سن علي (عليه السلام) كان بين خمس وستين سنة وبين ست وستين سنة، والنبي (صلى الله عليه وآله) قد بلغ بعد الوحي ثلاثة وعشرين سنة، وعلي (عليه السلام) قد بقي بعد النبي (صلى الله عليه وآله) قريبا من ثلاثين سنة، فإذا أسقطنا ثلاثا وخمسين من ست وستين بقي ثلاثة عشر سنة(١) وبلوغ الانسان في مثل هذا(٢) السن ممكن، فعلمنا أنه كان ممكن البلوغ في ذلك الوقت، وإذا ثبت الإمكان وجب الحكم بوقوعه لقوله (صلى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها السلام): " زوجتك أقدمهم سلما، وأكثرهم علما "(٣) ولو كان صبيا حين أسلم لما صح هذا الكلام.

سلمنا أنه ما كان بالغا حين أسلم لكن لا امتناع في وجود إسلام(٤) صبي كامل العقل قبل البلوغ، وكذلك حكم أبو حنيفة بصحة إسلام الصبي، وحينئذ يكون إسلام صبي قبل البلوغ دليلا على فضله لوجهين:

أحدهما: أن الغالب على طباع الصبيان الميل إلى الأبوين، ثم إن عليا (عليه السلام) خالف أبويه وأسلم فدل ذلك على فضله.

الثاني: أن الغالب على الصبيان الميل إلى اللعب فيكون نظره وفكره في دلائل التوحيد. وإعراضه عن اللعب من أدل الأمور على فضله، وكان في زمان

(١) هنا (ثلاث عشرة سنة) مكررة في النسختين.

(٢) من نسخة " عا ".

(٣) أنظر تلخيص الشافي ٣: ٢٣٣ و ٢٣٤ متنا وهامشا. ونزل الأبرار: ٦٤.

(٤) من نسخة " عا ".

١٦٠