×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

النصال الخارقة لنحور المارقة / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحة: ١ فارغة
كتاب النصال الخارقة لنحور المارقة للسيد حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

المقدمة

الحمد لله محيي الحقّ وناصره، ومميت الباطل وقاهره، وصلّى الله وسلَّم على سيّـد أنبيائه ورسله، محمّـدٍ الهادي إلى أقوم محاجّه وسُبُله، وعلى آله المطهَّرين من الاَدناس، المنزَّهين عن الاَقذار والاَرجاس، ولعنة الله على أعدائهم الغاشمين الغُواة، الضالّين المضلّين الفجرة العُتاة.

أمّـا بعـد:

فإنّ طُغاماً من القوم المخالفين، ولئاماً من حُثالات المعاصرين والسالفين، قد تجرّأوا على تصويب فعل يزيد، في قتله أبا عبد الله الحسين السبط الشهيد عليه السلام، فلا يرون جواز نسبة ذلك الفاجر إلى فسقٍ أو كبيرةٍ، بل ينزِّهونه عن كلّ جرمٍ وجريرةٍ، وهم مع ذلك يتولّونه ويحظرون التكلّم في عظائمـه، ويوجبون الاِمساك عن لعنـه والخوضِ في تفاصيل جرائمـه، مع ما تواتر عنه من هتك حُرُمات الشريعة المطهَّرة، حتّى كاد يلحق بالضروريّات.

٢
ويعتلّون لذلك بنحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تسبّوا الاَموات، فإنّهم قد أفضوا إلى ما قدّموا»(١).

ويقولون ـ مُضلِّلين ـ: ما يجديكم التكلّم في لعن يزيد وطَرْق هذا الباب، وقد أفضى إلى ما قدّم وهلك منذ قرون وأحقاب؟!

فيقال لهؤلاء المخذولين: إنّ الحديث محلّـه في غير كافرٍ ومتظاهـرٍ بفسقٍ أو بدعةٍ، فلا يحرم سبّ هؤلاء ولا ذكرهم بشرٍّ؛ بقصد التحذير من طريقتهم والاقتداء بآثارهم ـ كما قال المُناوي الشافعي(٢).

وجرو معاوية لم ينفكّ عن واحدة من هذه الخصال.. (فماذا بعد الحقّ إلاّ الضلال)(٣).. ولله درّ من قال:

ألعن اللعن إنْ لعنت يزيدا * * انما اللعنُ عينُ ذاك اللعين

وهذه رسالة ضمّنتها الاَدلّة القاطعة، والبراهين النيّرة الساطعة، الدالّة على جواز لعن يزيد بن معاوية، أسكنهما الله في قعر الهاوية، والردّ على من منع ذلك من جهلة المفتين، لينقطع منهم الدابر والوتين، إنّه سبحانه خير ناصرٍ ومعينٍ.

وينبغي قبل الخوض في المقصود بيان أُمورٍ:

(١) أخرجه عن عائشة أحمد في مسنـده ٦|١٨٠، والبخاري في صحيحـه ٢|٢١٤ ح ١٤٨، والنسائي في سننه ٤|٥٣.

(٢) فيض القدير ٦|٣٢٩.

(٣) سورة يونس ١٠: ٣٢.

٣

الاَوّل: حقيقة اللعن

قال الجوهريّ في الصحاح(١): اللعن: الطرد والاِبعاد من الخير.

وقال الزمخشري في أساس البلاغة(٢): لعنه أهله: طردوه وأبعدوه، وهو لعينٌ طريدٌ، وقد لعن الله إبليس: طرده من الجنّة وأبعده من جوار الملائكة، ولعنت الكلب والذئب: طردتهما.

وقال الراغب(٣): اللعن: الطرد والاِبعاد على سبيل السخط، وذلك من الله تعالى في الآخرة عقوبة، وفي الدنيا انقطاع من قبول رحمته وتوفيقه، ومن الاِنسان دعاء على غيره.

وقال ابن سيدة في المحكم(٤): لعنه الله يلعنه لعناً، عذّبه.

وقال المحقّق الكركي رحمه الله في نفحات اللاهوت(٥): إذا قيل: لعنه الله على طريق الدعاء كان معناه طرده الله وأبعده من رحمته.

قال: والمراد من الطرد والاِبعاد هنا نزول العقوبة والعذاب به، وحرمان الرحمة، وهو لازم المعنى، وليس معنى الغضب ببعيدٍ عنه، إذ المتعقَّل من غضب الله سبحانه فعل أثر الغضب، لا حصول الغضب الحقيقيّ الذي هو من توابع الاَجسام، فإنّ ذلك محال عليه تعالى. انتهى.

(١) الصحاح ٦|٢١٩٦ مادّة «لعن».

(٢) أساس البلاغة: ٥٦٧ مادّة «لعن».

(٣) مفردات الراغب: ٤٧١ مادّة «لعن».

(٤) نفحات اللاهوت: ٤٢ ـ ٤٣.

٤

الثاني: مشروعية اللعن

لا ريب في مشروعيّة اللعن في الجملة، وإن اختلف العامّة في جواز لعن المعيَّن، وسيأتي بيان الحقّ فيه إن شاء الله تعالى.

وقد دلّ الكتاب والسُنّة على ذلك، قال الله تعالى: (أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار)(١).

وقال سبحانه: (قل هل أُنبّئُكم بشرٍّ من ذلك مثوبةً عند الله من لعنه الله وغضب عليه)(٢).. الآية.

وقال تبارك اسمه: (أولئك الّذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم)(٣)

وقال عزّ سلطانه: (وعد الله المنافقين والمنافقات والكفّار نار جهنّم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم)(٤).

وقـال عـزّ مـن قائـل: (فـأذّن مـؤذّن بينهـم أن لعنـة الله علـى الظالمين)(٥).

وقال جلّ وعلا: (وإنّ عليك اللعنة إلى يوم الدين)(٦).

(١) سورة الرعد ١٣: ٢٥.

(٢) سورة المائدة ٥: ٦٠.

(٣) سورة محمّـد ٤٧: ٢٣.

(٤) سورة التوبة ٩: ٦٨.

(٥) سورة الاَعراف ٧: ٤٤.

(٦) سورة الحجر ١٥: ٣٥.

٥
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها»، رواه أبو داود والحاكم عن ابن عمر(١).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم»، رواه أحمد والترمذي والحاكـم عـن أبـي هريـرة(٢)، والطبرانـي في المعجـم الكبيـر عن أُمّ سلمة رضي الله عنها(٣).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لعن الله الربا وآكلـه وموكلـه وكاتبـه وشاهـده وهم يعلمون، والواصلـة والمستوصلـة والواشمـة والمستوشمـة والنامصـة والمتنمّصة»، رواه الطبراني في المعجم الكبير عن ابن مسعود(٤).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لعن الله المحلّل والمحلّل له»، رواه أحمد وأبو داود والترمـذي وابن ماجـة عن علـيٍّ عليه السلام (٥)، والترمذي والنسائـي عنـه وعن ابن مسعود(٦)، ورواه الترمذيّ أيضاً عن جابر(٧).

(١) سنن أبي داود ٣|٣٢٤ ح ٣٦٧٤، المستدرك على الصحيحين ٢|٣٧ ح ٢٢٣٥.

(٢) مسند أحمد ٢|٣٨٧ ـ ٣٨٨، المستدرك على الصحيحين ٤|١١٥ ح ٧٠٦٧، سنن الترمذي ٣|٦٢٢ ح ١٣٣٦؛ وفيه: لعن رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) الراشي والمرتشي في الحكم.

(٣) المعجم الكبير ٢٣|٣٩٨ ح ٩٥١.

(٤) الجامع الصغير ٢/ ٤٠٦ح ٧٢٥٦.

(٥) مسند أحمد ١|٧٨ مقتضب من الحديث؛ وفيه: «لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم... الحديث»، سنن أبي داود ٢|٢٣٤ ح ٢٠٧٦ و٢٠٧٧، سنن الترمذي ٣|٤٢٧ ح ١١١٩، سنن ابن ماجة ١|٦٢٢ ح ١٩٣٥؛ وفيه: قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم... الحديث».

(٦) سنن الترمذي ٣|٤٢٨ ح ١١٢٠، سنن النسائي ٦|١٤٩ مقتضب من الحديث؛ وفيه: «لعن رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم)... الحديث».

(٧) سنن الترمذي ٣|٤٢٨ ذيل ح ١١١٩.

٦
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لُعِن عبدُ الدينار، لُعِن عبدُ الدرهم»، رواه الترمذيّ عن أبي هريرة(١).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «ستّة لعنتهم، لعنهم الله وكلّ نبيٍّ مجابٍ: الزائد في كتاب الله، والمكذّب بقدر الله تعالى، والمتسلّط بالجبروت فيعزّ بذلك من أذلّ الله ويذلّ من أعـزّ الله، والمستحـلّ لحـرم الله، والمستحلّ من عترتـي ما حرّم الله، والتارك لسُنّتي»، رواه الحاكم عن عائشة(٢).

وغير ذلك ممّا لا يحصى كثرةً.

وبالجملة: فلا يرتاب ذو تحصيلٍ في أنّ اللعن طاعةٌ يستحقّ عليها الثواب إذا وقع على وجهه، وهو أن يلعن مستحقّ اللعنة تقرّباً إلى الله تعالى لا للعصبيّة والهوى، وقد يكون واجباً كما إذا قصد به البراءة من أعداء الله واقتصر عليه، وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى.

هذا، وإنّك لخبيرٌ بأنّ تلك الاَُمور التي استحقّ فاعلها اللعن ليست بأعظم من قتل الحسين عليه السلام وأصحابـه، والرضا بـه، واستباحة المدينـة، وهدم الكعبة وضربها بالمجانيق، إن لم تكن دونه، فإذا جاز اللعن هناك فليجز هنا أيضاً.

بل الحقّ أنّ جوازه هنا بطريق أَوْلى، إذ لا رزيّة ولا مصيبة في الاِسلام أعظم ممّا وقع يوم عاشوراء بكربلاء، كما لا يخفى على من أنار الله بصيرته، وطهَّر من الخبث سريرته.

فإنْ قال قائل: قد ورد النهي عن كون المؤمن لعّاناً في قوله صلى الله عليه وآله وسلم:

(١) سنن الترمذي ٤|٥٠٧ ح ٢٣٧٥.

(٢) المستدرك على الصحيحين ١|٩١ ح ١٠٢.

٧
«لا تكونوا لعّانين» وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا ينبغي لصدّيقٍ أنْ يكون لعّاناً»(١).

قلنا: هذا وارد في النهي عن اتّخاذ اللعن خُلُقاً بسبب المبالغة فيه والاِفراط في ارتكابـه بحيث ينجرّ إلى أن يلعـن اللعّان من لا يستحـقّ اللعن ـ كمـا حكـى ذلك ابن الجـوزيّ عن خـطّ القاضـي أبي الحسين محمّـد بن أبي يعلى بن الفرّاء(٢).

وليس فيه النهي عن لعن المستحقّين، وإلاّ لقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا تكونوا لاعنين، ولا ينبغي لصدّيقٍ أن يكون لاعنـاً، فإنّ بينهما(٣) فرقاً يعلمه من أحاط بدقائق تصاريف لسان العرب.

وأمّا نهي عليٍّ عليه السلام أصحابه عن لعن أهل الشام، فإنّه عليه السلام كان يرجو إسلامهم ورجوعهم إليه، كما هو شأن الرئيس المشفق على الرعيّة، ولذلك قال عليه السلام: «قولوا: اللّهمّ أصلح ذات بيننا وبينهم».

وهذا قريب من قول الله تعالى في قصّة فرعون: (فقولا له قولاً ليّناً)(٤)، كذا قال أصحابنا رحمهم الله تعالى(٥).

وقال ابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي في (شرح النهج)(٦): الذي كرهه عليه السلام منهم أنّهم كانوا يشتمون أهل الشام، ولم يكن يكره منهم لعنهم

(١) صحيح مسلم باب النهي عن لعن الدوابّ وغيرها ٤|٢٠٠٥ ح ٢٠٩٧، سنن البيهقي ١٠|١٩٣.

(٢) الردّ على المتعصّب العنيد: ١٩.

(٣) أي بين وزن «فاعل» ووزن «فعّال».

(٤) سورة طـه ٢٠: ٤٤.

(٥) نفحات اللاهوت: ٤٤، رياض السالكين: ٥٤٥، المحجّة البيضاء ٥|٢٢٢.

(٦) شرح نهج البلاغة ١١|٢١.

٨
إيّاهم والبذاءة منهم. انتهى.

وله في هذا المقام كلام ينبغي لروّاد الحقائق الوقوف عليه(١)، والله الموفّق والمستعان.

الثالث: الصفات المقتضية للّعن

قال الغزّاليّ في (الاِحياء)(٢): الصفات المقتضية للّعن ثلاثة: الكفر والبدعة والفسق.

وقال الشيخ الاِمام المحقّق الكركي رحمه الله تعالى في (النفحات)(٣): لا ريب أنّ اللعن من الله تعالى هو الطرد والاِبعاد من الرحمة، وإنزال العقوبة بالمكلَّف، وكلّ فعلٍ أو قولٍ اقتضى نزول العقوبة بالمكلَّف من فسقٍ أو كفرٍ فهو مقتضٍ لجواز اللعن، ويدلّ عليه قوله تعالى في القاتل: (وغضب الله عليه ولعنه)(٤)، وقوله تعالى: (والخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين)(٥) رتّب اللعن على الكذب، وهو إنّما يقتضي الفسق، وكذا قوله تعالى: (والخامسة أنّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين)(٦) رتّب الغضب على صدقه في كونها زنت، والزنا ليس بكفر.

وقوله تعالى: (ألا لعنة الله على الظالمين)(٧) أي على كلّ ظالم،

(١) شرح نهج البلاغة ١١|٢٢ ـ ٢٣.

(٢) إحياء علوم الدين ٣|١٠٦.

(٣) نفحات اللاهوت: ٤٤ ـ ٤٥.

(٤) سورة النساء ٤: ٩٣.

(٥) سورة النور ٢٤: ٧.

(٦) سورة النور ٢٤: ٩.

(٧) سورة هود ١١: ١٨.

٩
لاَنّ الجمع المعرَّف للعموم، والفاسق ظالم لنفسه كما يرشد إليه قوله تعالى: (فمنهم ظالم لنفسه)(١) حيث جعله سبحانه قسيماً للمقتصد وقسيماً للسابق بالخيرات.

قال رحمه الله: ولا ريب أنّ الكبائر مجوّزةٌ للّعن، لاَنّ الكبيرة مقتضيةٌ لاستحقاق الذمّ والعقاب في الدنيا والآخرة، وهو معنى اللعن.

وأمّا الصغائر فإنّها تقع مكفَّرةً لقوله تعالى: (الّذين يجتنبون كبائر الاِثمِ والفواحشَ إلاّ اللَمَم)(٢) فقد فُسّر بصغائر الذنوب، فلهذا لا ينقص إيمان فاعلها، ولا تردّ شهادته، ولا تسقط عدالته.

نعم، لو أصرّ عليها أُلحقت بالكبائر، وصار اللعن بها سائغاً. انتهى كلامه رحمه الله.

جواز لعن يزيد من الكتاب

إذا تمهّد هذا فلنشرع في تقرير ما دلّ على جواز لعن يزيد بن معاوية ـ لعنهما الله تعالى ـ من الكتاب والسُنّة بحول الله وقوّته.

أمّا الكتاب العزيز:

١ ـ فقوله تعالى: (فهل عسيتم إن تولّيتم أن تفسدوا في الاَرض وتقطّعوا أرحامكم * أولئك الّذين لعنهم الله..)(٣).. الآية.

استدلّ به الاِمام أحمد بن حنبل على لعن يزيد، كما حكاه أبو الفرج ابن الجوزيّ في الردّ على المتعصّب العنيد المانع من ذمّ يزيد، عن القاضي أبي يعلى محمّـد بن الحسين بن الفرّاء، إذ روى في كتابه المعتمد

(١) سورة فاطر ٣٥: ٣٢.

(٢) سورة النجم ٥٣: ٣٢.

(٣) سورة محمّـد ٤٧: ٢٢ و٢٣.

١٠
في الاَُصول بإسناده عن صالح بن أحمد، قال: قلت لاَبي: إنّ قوماً ينسبوننا إلى توالي يزيد.

فقال: يا بُنيّ! وهل يتوالى يزيد أحد يؤمن بالله؟!

فقلت: لِمَ لا تلعنه؟!

فقال: ومتى رأيتني ألعن شيئاً؟! لِمَ لا يُلعن من لعنه الله في كتابه؟!

فقلت: وأين لعن الله يزيد في كتابه؟!

فقرأ: (فهل عسيتم..) ـ الآية، فهل يكون فساد أعظم من القتل(١)؟

وفي رواية: يا بُنيّ! ما أقول في رجلٍ لعنه الله في كتابه؟!

٢ ـ وقوله تعالى: (والّذين... ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الاَرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار)(٢).

قال الاِمام أحمد: وأيُّ قطيعةٍ أفظع من قطيعته صلى الله عليه وآله وسلم في ابن بنتـه الزهراء ـ كما حكاه الشبراويّ في (الاِتحاف)(٣).

٣ ـ وقوله تعالى: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناكَ إلاّ فتنةً للناس والشجرةَ الملعونةَ في القرآن)(٤).

أخـرج ابـن أبـي حاتـم وابـن مردويـه والبيهقـي فـي (الدلائـل) وابن عساكر عن سعيد بن المسيّب، قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بني أُميّة على المنابر، فساءه ذلك(٥).

(١) الردّ على المتعصّب العنيد: ١٦ ـ ١٧.

(٢) سورة الرعد ١٣: ٢٥.

(٣) الاِتحاف بحبّ الاَشراف: ٦٤.

(٤) سورة الاِسراء ١٧: ٦٠.

(٥) الدرّ المنثور ٤|١٩١.

١١
قال الفخر الرازي: وهذا قول ابن عبّاس في رواية عطاء(١).

وأخرج ابن أبي حاتمٍ عن يعلى بن مرّة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أُريت بني أُميّة على منابر الاَرض، وسيتملّكونكـم فتجدونهـم أرباب سوء»، واهتمّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لذلك، فأنزل الله (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلاّ فتنةً للناس)(٢).

وأخرج ابن مردويه نحوه عن الحسين بن عليّ عليهما السلام (٣).

قلـت: ولا ريب أنّ يزيد داخل في الملعونين من بني أُميّة دخولاً أَوّليّاً.

قال ابن حجر الهيتميّ المكيّ في تطهير الجنان واللسان(٤): صحّ أنّه صلى الله عليه وآله وسلم رأى ثلاثة منهم ـ يعني بني الحكم بن أبي العاص ـ ينزون على منبره نزو القردة، فغاظه ذلك وما ضحك بعده إلى أن توفّاه الله سبحانه وتعالى.

قال: ولعلّه هؤلاء ويزيد بن معاوية، فإنّه من أقبحهم وأفسقهم، بل قال جماعة من الاَئمّة بكفره. انتهى.

٤ ـ وقوله تعالى: (إنّ الّذين يؤذونَ اللهَ ورسولَهُ لعنهمُ اللهُ في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذاباً مُهيناً)(٥).

فمـن ذا الـذي يشـكّ فـي أنّ قتـل الحسيـن عليه السلام وجمـاعـةٍ مـن آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وسبي الذرّيّة الطاهرة على أقتاب الجمال، وضرب الثنايا الشريفة بالقضيب، وغير ذلك ممّا يذوب الفؤاد بذكره، إيذاءٌ

(١) تفسير الفخر الرازي ١٠|٢٣٨.

(٢) الدرّ المنثور ٤|١٩١.

(٣) الدرّ المنثور ٤|١٩١.

(٤) تطهير الجنان واللسان: ٥٣.

(٥) سورة الاَحزاب ٣٣: ٥٧.

١٢
لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليٍّ وفاطمة عليهما السلام ومحاربة لهم؟! ـ مع ما قد فرض الله من مودّتهم وأوجب على العباد من محبّتهم ـ.

وما أحسن قول عمر الهيتي في ذلك(١):

بأيّةِ آيةٍ يأتي يزيد * * غداةَ صحائف الاَعمال تُتْلا
وقام رسول ربّ العالمين يتلو * * ـ وقد صمت جميع الخلق ـ: (قل لا)

يعني قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى)(٢).

أمّا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فالحسين عليه السلام منه، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: «حسينٌ منّي وأنا من حسين، أحبّ الله من أحبّ حسيناً، حسينٌ سبطٌ من الاَسباط»، رواه الترمذي وابن ماجة، والبخاري في الاَدب المفرد، وأحمد والحاكم(٣).

وأمّا عليّ وفاطمة عليهما السلام فذلك معلوم بالضرورة والوجدان، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «من آذى عليّاً فقد آذاني»، رواه أحمد، والبخاري في (تاريخه) وابن حبّان في (صحيحه)، وابن مندة، والحاكم في (المستدرك)(٤).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السلام: «إنّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك»،

(١) روح المعاني ٢٥|٣١.

(٢) سورة الشورى ٤٢: ٢٣.

(٣) سنن الترمذي ٥|٦١٧ ح ٣٧٧٥، سنن ابن ماجة ١|٥١ ح ١٤٤، مسند أحمد ٤|١٧٢، المستدرك على الصحيحين ٣|١٩٤ ح ٤٨٢٠، الاَدب المفرد: باب معانقة الصبي، فضائل الخمسة ٣|٣٢١، الجامع الصغير بشرح المناوي ٣|٣٨٧.

(٤) مسند أحمد ٣|٤٨٣، تاريخ البخاري ٦|٣٠٦ رقم ٢٤٨٢، صحيح ابن حبان ٩|٣٩، المستدرك على الصحيحين ٣|١٣١ ح ٤٦١٩.

١٣
رواه الحاكم عن عليّ عليه السلام وأبو يعلى والطبرانيّ، وأبو نعيم في فضائل الصحابة(١).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها أغضبني»، رواه البخاريّ ومسلم والترمذيّ والحاكم(٢).

قال الشريف السمهوديّ(٣): ومعلوم أنّ أولادها بضعة منها، فيكونون بواسطتها بضعة منه صلى الله عليه وآله وسلم. انتهى.

وقال الحافظ ابن حجر(٤): فيه تحريم أذى من يتأذّى المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بتأذّيه، فكلّ من وقع منه في حقّ فاطمة ٣ شيء تأذّت به فالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يتأذّى به بشهادة هذا الخبر.

قال: ولا شيء أعظـم من إدخـال الاَذى عليهـا من قِبَـل ولدهـا، ولهذا عُرف بالاستقراء معاجلة من تعاطى ذلك بالعقوبة (ولعذاب الآخرة أشدّ)(٥) انتهى.

قلـت:

ويلحق بذلك وجه إلزاميّ، وهو أنّ يزيد ـ لعنه الله ـ آذى الصحابة بقتل الحسين عليه السلام، وإيذاء كلّ واحدٍ منهم إيذاء للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عند القوم ـ

(١) المستدرك على الصحيحين ٣|١٦٧ ح ٤٧٣٠، المعجم الكبير ١|١٠٨ ح ١٨٢ و٢٢|٤٠١ ح ١٠٠١، فضائل الصحابة.

(٢) صحيح البخاري ٥|٩٢ ح ٢٠٩، فتح الباري ٧|٩٨ ح ٣٧١٤، صحيح مسلم ٧|١٤١، سنن الترمذي ٥|٦٥٥ ح ٣٨٦٧ و٦٥٦ ح ٣٨٦٩، المستدرك على الصحيحين ٣|١٧٢ و١٧٣ ح ٤٧٤٧ و٤٧٥٠ و٤٧٥١.

(٣) فيض القدير ٤|٤٢١.

(٤) فيض القدير ٤|٤٢١.

(٥) سورة طـه ٢٠: ١٢٧.

١٤
ولا خلاف في أنّ إيذاءه صلى الله عليه وآله وسلم موجب لاستحقاق اللعن.

أمّا الصغرى فظاهرة، وأمّا الكبرى فقد أخرج الترمذيّ في (سننه)(١) عن عبـد الله بن مغفّل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الله الله في أصحابي، الله الله في أصحابي، لا تتّخذوهم غرضاً بعدي، فمن أحبّهم فبحبّي أحبّهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه».

٥ ـ وقوله تعالى: (وعَدَ اللهُ المنافقين والمنافقاتِ والكفّارَ نارَ جهنّم خالدين فيها هي حسبهمْ ولعنهمُ اللهُ ولهمْ عذابٌ مقيمٌ)(٢).

وقد كان اللعين منافقاً ظاهر النفاق، دلّت على ذلك أقواله وأفعاله وأحواله.

فقد اشتهر عنـه أنّـه لمّـا جاءه رأس الحسين عليه السلام جمع أهل الشام وجعل ينكت رأسه بالخيزران وينشد أبيات ابن الزبعرى المشهورة:

ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا * * جزع الخزرج من وقع الاَسلْ
فأهلّوا واستهلّوا فرحاً * * ثمّ قالوا: يا يزيد لا تشلْ
قد قتلنا القرم من ساداتهم * * وعدلناه ببدرٍ فاعتدلْ(٣)

قال الاِمام أحمد ـ في ما حكاه عنه القاضي أبو يعلى في كتاب

(١) سنن الترمذي ٥|٦٥٣ ح ٣٨٥٤.

(٢) سورة التوبة ٩: ٦٨.

(٣) البداية والنهاية ٨|١٥٤ و١٦٣ و١٧٩؛ قال ابن كثير ـ بعد ايراد الاَبيات ـ: فهذا إن قاله يزيد بن معاوية فلعنة الله عليه ولعنة اللاعنين، تاريخ الطبري ٤|٥٣٧ و٦٢٣؛ قال الطبري: فقال [يعني يزيد] مجاهراً بكفره ومظهراً لشركه:..، ثمّ قال الطبري ـ بعد ذكر الاَبيات ـ: هذا هو المروق من الدين، وقول مَن لا يرجع إلى الله ولا إلى دينه ولا إلى كتابه ولا إلى رسوله، ولا يؤمن بالله ولا بما جاء من عند الله.

١٥
الوجهين والروايتين ـ: إن صحّ ذلك عن يزيد فقد فسق(١).

وزاد فيهـا بيتين مشتملين على صريح الكفـر، وهما قوله ـ فضّ الله فاه ـ:

لست من خندف إن لم أنتقم * * من بني أحمد ما كان فعلْ
لعبت هاشم بالملك فلا * * خبر جاء ولا وحي نزلْ

قال مجاهد(٢): نافق.

وقال الزهريّ: لمّا جاءت الرؤوس كان يزيد في منظره على جيرون، فأنشد لنفسه:

لمّا بدت تلك الحمول وأشرقت * * تلك الشموس على رُبى جيرونِ
نعب الغراب فقلت صِحْ أو لا تصح * * فلقد قضيت من الغريم ديوني(٣)
وإلى ذلك أشار عبـد الباقي العمري في الباقيات الصالحات(٤) بقوله:

نقطع فـي تكفيره إن صـحّ مـا * * قال للغُراب لمّـا نعبـا

قال ابن عقيل ـ من الحنابلة ـ: وممّا يدلّ على كفره وزندقته فضلاً عن سبّه ولعنه أشعاره التي أفصح بها بالاِلحاد، وأبان عن خبث الضمائر وسوء الاعتقاد، فمنها قوله في قصيدته التي أوّلها:

عُليّة هاتي أعلني وترنّمي * * بذلك أنّي لا أُحبّ التناجيا
حديث أبي سفيان قدماً سما بها * * إلى أُحدٍ حتّى أقام البواكيا
ألا هاتِ فاسقيني على ذاك قهوة * * تخيّرها العنسي كرماً وشاميا

(١) تذكرة الخواصّ: ٢٦١.

(٢) تذكرة الخواصّ: ٢٦١، البداية والنهاية ٨|١٥٤، الاِتحاف بحبّ الاَشراف: ٥٧.

(٣) تذكرة الخواصّ: ٢٣٥ و٢٦١.

(٤) الباقيات الصالحات: ١٧.

١٦
إذا ما نظرنـا في أُمور قديمـة * * وجدنـا حلالاً شربهـا متواليا
وإن متّ يا أُمّ الاَُحيمر فانكحي * * ولا تأملي بعد الفراق تلاقيا
فإنّ الذي حُدّثت عن يوم بعثنا * * أحاديث طسم تجعل القلب ساهيا
ولا بُدّ لي من أن أزور محمّـداً * * بمشمولةٍ صفراء تروي عظاميا(١)

وممّا يُعزى إليه، قوله:

معشـر الندمـان قومـوا * * واسمعـوا صوت الاَغانـي
واشربـوا كـأس مـدام * * واتركـوا ذِكـر المغانـي
أشغلتنـي نغمـة العيـدان * * عن صوت الاَذانِ
وتعوّضـت عن الحـور * * خمـوراً في الدنـانِ

ومنها قوله:

ولو لم يمسّ الاَرض فاضل بردها * * لَما كان عندي مسحة في التيمّم

وذكر ابن أبي الدنيا أنّه لمّا نكت بالقضيب ثنايا الحسين عليه السلام أنشد لحصين بن الحمام المرّي:

صبرنا وكان الصبر منّا سجيّة * * بأسيافنا تفرين هاماً ومعصما
نفلقن هاماً من رؤوس أحبّة * * إلينا وهم كانوا أعقّ وأظلما(٢)

قال مجاهد: نافق فيها، ثمّ والله ما بقي في عسكره أحد إلاّ تركه، أي عابه وسبّه.

قال ابن أبي الدنيا: وكان عنده أبو برزة الاَسلميّ، فقال له: يا يزيد! ارفع قضيبك، فوالله لطالما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبّل ثناياه(٣).

(١) تذكرة الخواصّ: ٢٩٠ ـ ٢٩١.

(٢) الردّ على المتعصّب العنيد: ٤٥ ـ ٤٧.

(٣) الردّ على المتعصّب العنيد: ٤٧ ـ ٤٨، تذكرة الخواصّ: ٢٦٢.

١٧
وهذا كلّه كفر بواح، ونفاق صراح، وإنكار للرسالة والبعث والمعاد، وتناهٍ في ضروب الزندقة والاِلحاد.

وقد أجمع أصحابنا الاِماميّة ـ أعلى الله كلمتهم ـ تبعاً لاَئمّة العترة الطاهرة على كفره وخروجه عن ربقة الاِسلام، وقطع بذلك بعض أئمّة الجمهور ـ كما تقدّم ويأتي إنْ شاء الله تعالى ـ.

٦ ـ وقـولـه تعـالـى: (فـأذّن مـؤذّنٌ بينهـم أنْ لعنـةُ الله علـى الظالمين)(١).

ويزيد ظالم غشوم بلا شبهة، فيشمله اللعن الوارد في الآية، بل هو من أتمّ مصاديق الظالم، والله العالم.

وقد تبيّن لك ـ بما قرّرنا ـ أنّ الآيات بإطلاقها وعمومها تدلّ على جواز لعن هذا اللعين وأضرابه من الفاسقين، كما ذهب إليه الاِمام أحمد وغيره من جهابذة المحقّقين.

جواز لعن يزيد من السنة

هـذا، وقد دلّت السُنّة المطهّرة أيضاً على جواز لعن يزيد ـ لعنه الله ـ وهي أحاديث:

منها: قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعليٍّ وفاطمة والحسنين عليهم السلام: «أنا حرب لمن حاربكم، وسلْم لمن سالمكم».

أخرجـه الاِمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة(٢)، وروى الترمذي عن زيد بن أرقم: «أنا حرب لمن حاربتم، وسلْم لمن سالمتم»(٣).

وقد دلّ الحديث على أنّ محاربة الحسين عليه السلام محاربة لجدّه

(١) سورة الاَعراف ٧: ٤٤.

(٢) مسند أحمد ٢|٤٤٢.

(٣) سنن الترمذي ٥|٦٥٦ ح ٣٨٧٠.

١٨
المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وهو كفر بالاِجماع، فيكون فاعله مستحقّاً للّعن والعذاب الاَليم.

ومنها: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ستّة لعنتهم، لعنهم الله وكلّ نبيّ مجاب: الزائد في كتاب الله، والمكذّب بقدر الله تعالى، والمتسلّط بالجبروت فيعزّ من أذلّ الله ويذلّ من أعـزّ الله، والمستحـلّ لحرم الله، والمستحـلّ من عترتـي ما حرّم الله، والتارك لسُنّتي»، رواه الحاكم عن عائشة(١).

قال المُناوي في قوله صلى الله عليه وآله وسلم «والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله»: يعني من فعل بأقاربي ما لا يجوز فعله من إيذائهم أو ترك تعظيمهم، فإن اعتقد حلّه فكافر، وإلاّ فمذنب.

قال: وخصّ الحرم والعترة باللعن لتأكّد حقّ الحرم والعترة وعظم قدرهما بإضافتهما إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.(٢)انتهى.

قلـت:

لا يرتاب من كان له مثقال حبّة من خردلٍ من إنصاف في أنّ يزيد ومن خرج لقتال الحسين عليه السلام إنّما استحلّوا منه ما حرّم الله، فهم كفرة بمقتضى هذا الحديث، وعلى فرض التنزّل فإنّهم فسقة مذنبون، فاللعن مسجّل عليهم على كلا التقديرين، والله تعالى أعلم.

ومنها: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أخاف أهل المدينة أخافه الله عزّ وجلّ، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً

(١) المستدرك على الصحيحين ٢|٥٧٢ ح ٣٩٤١، مجمع الزوائد ١|١٧٦، فضائل الخمسة ٣|٣٤٩ ـ ٣٥٠.

(٢) فيض القدير ٤|٩٦.

١٩
ولا عدلاً»، رواه أحمد ومسلم(١).

وأخرج الطبراني(٢) من حديث السائب بن خلاّد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «اللّهمّ من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخِفْه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً»، ورواه الطبراني أيضاً في الاَوسط والكبير عن عبادة بن الصامت بإسناد جيّد ـ كما قال الحافظ المنذري(٣).

وأخـرج الطبرانـيّ في المعجم الكبيـر عن عبـد الله بن عمرو، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من آذى أهل المدينة آذاه الله، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه صرف ولا عدل»(٤).

قال الاِمام أحمد: أليس قد أخاف أهل المدينة؟!(٥).

قلـت:

لا خلاف أنّ يزيد ـ لعنه الله ـ أخاف أهل المدينة وظلمهم وآذاهم، وذلك في وقعة الحرّة، وما أدراك ما وقعة الحرّة!

ذكرها الحسن البصريّ مرّة فقال: والله ما كاد ينجو منهم، قتل فيها خلق من الصحابة ومن غيرهم.

(١) مسند أحمـد ٤|٥٥ و٥٦، صحيح مسلـم ٤|١١٤ و١١٥، مجمـع الزوائـد ٣|٣٠٦.

(٢) المعجم الكبير ٧|١٤٤ ح ٦٦٣٦، مجمع الزوائد ٣|٣٠٧، كنز العمّال ١٢|٢٤٦ ح ٣٤٨٨٤، علل الحديث ـ لاَبي حاتم الرازي ـ: ٧٨٧ و٢٦٠٥، الترغيب والترهيب ٢|٢٣٣ ـ ٢٣٥.

(٣) الترغيب والترهيب ٢|٢٣٢، المعجم الاَوسط ح ٣٦١٣.

(٤) الترغيب والترهيب ٢|٢٤١.

(٥) الردّ على المتعصّب العنيد: ٦١.

٢٠