×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

نظرة في كتاب الصراع بين الاسلام والوثنية / الصفحات: ٢١ - ٤٠

٣ ـ قال: إنّ الشيعة في ايران نصبوا أقواس النصر، ورفعوا أعلام السرور والابتهاج في كلّ مكان من بلادهم لمّا انتصر الروس على الدولة العثمانيَّة في حروبها الاخيرة ص ١٨.

ج ـ هذه الكلمة مأخوذةٌ من الالوسي الانف ذكره، وَذِكْرُ فريتهِ والجواب عنها ص٢٦٧(١) ، غير أنَّ القصيمي كساها طلاءً

(١) ذكر العلاّمة الاميني رحمه الله في جوابه قائلاً: عجباً للصلافة، أيحسب هذا الانسان أنّ البلاد العراقية والايرانية غير مطروقة لاحد؟! أو أنّ أخبارهم لا تصل إلى غيرهما؟! أو أنّ الاكثرية الشيعية في العراق قد لازمها العَمى والصمم عمّا تفرَّد برؤيته أو سماعه هذا المتقوّل؟! أو أنّهم معدودون من الامم البائدة الذين طحنهم مرُّ الحقب والاعوام؟! فَلَمْ يبق لهم مَن يُدافع عن شرفهم، ويُناقش الحساب مع مَن يبهتهم، فيُسائل هذا المختلق عن أولئك النفر الذين يفرحون بنكبات المسلمين، أهم في عراقنا هذه مجرى الرافدين؟! أم يُريد قارّة لم تُكتشف تُسمّى بهذا الاسم؟! ويُعيد عليه هذا السؤال يعينه من ايران.

أما المسلمون القاطنون في تينك المملكتين، ومَن طرقهما من المستشرقين والسوّاح والسفراء والموظفين، فلا عهد لهم بهاتيك الافراح، والشيعة جمعاء تحترم نفوس المسلمين ودماءهم وأعراضهم وأموالهم مطلقاً من غير فرق بين السُنّي والشيعي. فهي تستاء إذا ما انتابت أيّ أحد منهم نائبة، ولم تُقيّد الاخوّة الاسلامية المنصوصة عليها في الكتاب الكريم بالتشيّع، ويُسائل الرجل أيضاً عن تعيين اليوم، أيّ يوم هذا هو العيد؟! وفي أيّ شهر هو؟! وأيّ مدينة ازدانت لاجله؟! وأيّ قوم ناؤا بتلك المخزات؟!

لا جواب للرجل إلاّ الاستناد إلى مثل ما استند إليه صاحب الرسالة من سائح سُنّي مجهول، أو مُبشّر نصراني.

٢١
مبهوجةً، وكم ترك الاوَّل للاخر.

٤ ـ قال: الشيعة قائلون في عليٍّ وبنيه قول النصارى في عيسى بن مريم سواءً مثلاً من القول بالحلول والتقديس والمعجزات، ومن الاستغاثة به وندائه في الضّراء والسرّاء، والانقطاع إليه رغبةً ورهبةً، ومايدخل في هذا المعنى.

ومَن شاهد مقام عليٍّ أو مقام الحسين أو غيرهما من آل البيت النبوي وغيرهم في النَّجف وكربلاء وغيرهما من بلاد الشيعة وشاهدما يأتونه من ذلك هنالك، علمَ أنَّ ما ذكرناه عنهم دُوين الحقيقة، وأنَّ العبارة لا يمكن أن تفي بما يقع عند ذلك المشاهد من هذه الطائفة، ولاجل هذا فإنَّ هؤلاء لم يزالوا ولن يزالوا من شرِّ الخصوم للتوحيد وأهل التوحيد ص١٩.

ج ـ أمّا الغلوُّ بالتأليه والقول بالحلول فليس من معتقد الشيعة، وهذه كتبهم في العقائد طافحةٌ بتكفير القائلين بذلك، والحكم بارتدادهم، والكتب الفقهيَّة بأسرها حاكمةٌ بنجاسة أسآرهم.

وأمّا التقديس والمعجزات فليسا من الغلوِّ في شيء، فإنَّ القداسة بطهارة المولد، ونزاهة النفس عن المعاصي والذنوب،

٢٢
وطهارة العنصر عن الديانا والمخازي لازمةُ منصَّة الائمَّة، وشرط الخلافة فيهم كما يُشترط ذلك في النبيِّ (صلى الله عليه وآله).

وأمّا المعجزات فإنَّها من مثبتات الدعوى، ومتمـّات الحجَّة، ويجب ذلك في كلِّ مُدَّع للصّلة بينه وبين ما فوق الطبيعة، نبيّاً كان أو إماماً، ومعجز الامام في الحقيقة معجزٌ للنبيِّ الذي يخلفّه على دينه وكرامة له، ويجب على المولى سبحانه في باب اللطف أن يُحق دعوى المحقِّ بإجراء الخوارق على يديه، تثبيتاً للقلوب، وإقامةً للحجَّة، حتّى يقرِّبهم إلى الطاعة ويبعِّدهم عن المعصية، لدة ما في مدَّعي النبوَّة من ذلك، كما يجب أيضاً أن ينقض دعوى المبطل إذا تحدّى بتعجيزه، كما يُؤثر عن مسيلمة وأشباهه.

وإنَّ من المفروغ عنه في علم الكلام كرامات الاولياء، وقد برهنت عليها الفلاسفة بما لا معدل عنه ويضيق عنه المقام، فإذا صحَّ ذلك لكلِّ وليٍّ، فلماذا يُعدُّ غلوّاً في حُجج الله على خلقه؟ وكتُب أهل السنَّة وتآليفهم مفعمةٌ بكرامات الاولياء، كما أنَّها مُعترفةٌ بكرامات مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه.

وأمّا الاستغاثة والنداء والانقطاع وما أشار إليها، فلا تعدو أن تكون توسّلاً بهم إلى المولى سبحانه، واتِّخاذهم وسائل إلى نُجح طلباتهم عنده جلّت عظمته، لقربهم منه، وزلفتهم إليه، ومكانتهم عنده، لانَّهم عبادٌ مكرمون، لا لانَّ لذواتهم القدسيَّة دخلاً في

٢٣
إنجاح المقاصد أوَّلاً وبالذّات، لكنَّهم مجاري الفيض، وحلقات الوصل، ووسائط بين المولى وعبيده، كما هو الشأن في كلِّ متقرِّب من عظيم يتُوسَّل به إليه.

وهذا حكمٌ عامٌّ لِلاولياء والصالحين جميعاً، وإن كانوا متفاوتين في مراحل القُرب، كلّ هذا مع العقيدة الثابتة بأنَّه لا مُأثِّر في الوجود إلاّ الله سبحانه، ولا تقع في المشاهد المقدَّسة كلّها من وفود الزائرين إلاّ ماذكرناه من التوسّل(١) .

فأين هذه من مضادَّة التوحيد؟! وأين هؤلاء من الخصومة معه ومع أهله؟! فذرهم وما يفترون (إنَّما يفتري الكذب الَّذين لا يُؤمنون بآياتِ الله وأولئك هُمُ الكاذبون)(٢) .

٥ ـ قال: تذهب الشيعة تبعاً للمعتزلة إلى أنكار رؤية الله يوم القيامة، وإنكار صفاته، وإنكار أن يكون خالقاً أفعال العباد، لشبهات باطلة، وقد

(١) ذكر العلاّمة الاميني رحمه الله تعالى في الجزء الخامس من كتابه الغدير الشُبَهَ التي أثارها البعض حولَ موضوع زيارة قبور الائمة الصالحين، وردّ عليها ردّاً علمياً متيناً، مُبّيناً فيه تأييد كبار علماء السُنّة لها. ومن الذين نهجوا المنهج المعوج وأثاروا الشبهات حول هذا الموضوع هو القصيمي، حيث حذا حذوَ شيخه ابن تيمية في ذلك، فردّ عليه شيخنا الاميني رضوان الله تعالى عليه.

(٢) النحل: ١٠٥.

٢٤
جمع العلماء من أهل الحديث والسُنَّة والاثر كالائمَّة الاربعة على الايمان بذلك كلِّه، ليس بينهم خلافٌ في أنَّ الله خالقُ كلِّ شيء حتّى العباد وأفعالهم، ولا في رؤية الله يوم القيامة.

ومن عجب أن تُنكر الشيعة ذلك خوف التشبيه، وهم يقولون بالحلول والتشبيه الصريح، وبتأليه البشر، ووصف الله بصفات النقص، وأهل السُنَّة يعدُّون الشيعة والمعتزلة مُبتدعين غير مُهتدين في جحدهم هذه الصفات ١ ص ٦٨.

ج ـ إنَّ الرَّجل قلّد في ذات الله وصفاته ابن تيميَّة وتلميذه ابن القيَّم، ومذهبهما في ذلك ـ كما قال الزرقاني المالكي في شرح المواهب ص ١٢ ـ إثبات الجهة والجسميَّة، وقال: قال المناوي: أمّا كونهما من المبتدعة فمسلّم.

والقصيمي يقدّسهما ورأيهما ويصرِّح بالجهة ويعيِّنها، وله فيها كلماتٌ في طيِّ كتابه، ونحن لا نُناقشه في هذا الرأي الفاسد، ونُحيل الوقوف على فساده إلى الكتب الكلاميَّة من الفريقين، والذي يُهمنّا إيقاف القارئ على كذبه في القول واختلاقه في النسب.

إنَّ الشيعة لم تتَّبع المعتزلة في إنكار رؤية الله يوم القيامة، بل تتّبع برهنة تلك الحقيقة الراهنة من العقل والسمع، وحاشاهم من

٢٥
القول بالحلول، والتشبيه، وتأليه البشر، وتوصيف الله بصفات النقص، وإنكار صفات الله الثابتة له، بل إنَّهم يقولون جمعاء بكفر مَن يعتقد شيئاً من ذلك، راجع كتبهم الكلاميَّة قديماً وحديثاً، وليس في وسع الرجل أن يأتي بشيء يدلُّ على ماباهتهم، ولعمري لو وجد شيئاً من ذلك لصدح به وصدع.

نعم، تُنكر الشيعة أن تكون لله صفاتٌ ثبوتيَّةٌ زائدةٌ على ذاته، وإنَّما هي عينها، فلا يقولون بتعدّد القدماء معه سبحانه، وإنّ لسان حالهم ليُناشد مَن يخالفهم بقوله:

إخواننا الادنين منّا ارفقوا لقد رقيتم مرتقى صعبا
إن ثلّثت قومٌ أقانيمهم فإنَّكم ثمَّنتمُ الربّا
وللمسألة بحثٌ ضاف مترامي الاطراف تتضمَّنه كتب الكلام.

وأمّا أفعال العباد، فلو كانت مخلوقة لله سبحانه خلق تكوين، لبطل الوعد والوعيد والثواب والعقاب، وإنَّ من القبيح تعذيب العاصي على المعصية وهو الَّذي أجبره عليها، وهذه من عويصات مسائل الكلام قد أُفيض القول فيها بمالا مزيد عليه، وإنَّ مَن يقول بخلق الافعال فقد نسب إليه سبحانه القبيح والظلم غير شاعر بهما، وما استند إليه القصيمي من الاجماع وقول القائلين لا يكاد يجديه نفعاً تجاه البرهنة الدامغة.

وأمّا قذف أهل السنَّة الشيعة والمعتزلة بما قذفوه وعدُّهم من

٢٦
المبتدعين، فإنَّها شنشنةٌ أعرفها من أخزم.

٦ ـ قال في عدّ معتقدات الشيعة: وذرِّيَّة النبيِّ جميعاً مُحرَّمون على النّار، معصومون من كلِّ سوء. في الجزء الثاني صحيفة ٣٢٧ من كتاب منهاج الشريعة، زعم مؤلِّفه: أنّ الله قد حرَّم جميع أولاد فاطمة بنت النبيِّ على النّار، وأنَّ مَن فاته منهم أوَّلاً فلابدَّ أن يوفَّق إليه قبل وفاته. قال: ثمَّ الشفاعة من وراء ذلك.

وقال في أعيان الشيعة الجزء الثالث صفحة ٦٥: إنَّ أولاد النبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام لا يُخطئون، ولا يُذنبون، ولا يعصون الله إلى قيام الساعة ٢ ص٢٠.

ج ـ إنَّ الشيعة لم تكس حلّة العصمة إلاّ خلفاء رسول الله الاثني عشر من ذرّيته وعترته وبضعته الصِّديقة الطاهرة، بعد أن كساهم الله تعالى تلك الحلّة الضافية بنصِّ آية التطهير(١) في خمسة أحدهم نفس النبيِّ الاعظم، وفي البقيَّة بملاك الاية والبراهين العقليَّة المتكثّرة والنصوص المتواترة، وعلى هذا أصفق علماؤهم والاُمّة الشيعيَّة جمعاء في أجيالهم وأدوارهم، وإن كان

(١) الاحزاب: ٣٣.

٢٧
هناك ما يوهم إطلاقاً أو عموماً، فهو منزَّلٌ على هؤلاء فحسب وإن كان في رجالات أهل البيت غيرهم أولياء صدّيقون أزكياء لا يجترحون السيّئات، إلاّ أنَّ الشيعة لا توجب لهم العصمة.

وأمّا ما استند إليه الرَّجل من كلام صاحب منهاج الشريعة فليس فيه أيّ إشارة إلى العصمة، بل صريح القول منه خلافها، لانَّه يُثبت أنَّ فيهم من تفوته ثمَّ يتدارك بالتوبة قبل وفاته، ثمَّ الشفاعة من وراء ذلك، فرجلٌ يقترف السيّئة، ثمَّ يوفَّق للتوبة عنها، ثمَّ يُعفى عنها بالشفاعة لا يُسمّى معصوماً، بل هذه خاصَّة كلِّ مؤمن يتدارك أمره بالتوبة، وإنَّما الخاصّة بالذريَّة التمكّن من التوبة على أيّ حال.

قال القسطلاني في المواهب، والزرقاني في شرحه ٣ ص ٢٠٣: روي عن ابن مسعود رفعه: «إنَّما سُمِّيت فاطمة» بإلهام من الله لرسوله إن كانت ولادتها قبل النبوَّة، وإن كانت بعدها فيحتمل بالوحي، «لانَّ الله قد فطمها»، من الفطم وهو المنع، ومنه فطم الصبيّ، «وذرِّيَّتها عن النار يوم القيامة»، أي منعهم منها، فأمّا هي وابناها فالمنع مطلقٌ، وأمّا مَن عداها فالممنوع عنهم نار الخلود، فلا يمتنع دخول بعضهم للتطهير، ففيه بشرى لاله (صلى الله عليه وآله) بالموت على الاسلام، وأنَّه لا يختم لاحد منهم بالكفر. نظيره ما قاله الشريف

٢٨
السمهودي في خبر الشفاعة لمن مات بالمدينة، مع أنَّه يشفع لكلِّ مَن مات مسلماً، أو أنَّ الله يشاء المغفرة لمن واقع الذنوب منهم إكراماً لفاطمة (عليها السلام) أو يوفِّقهم للتوبة النصوح ولو عند الموت ويقبلها منهم. (أخرجه الحافظ الدمشقي) هو ابن عساكر.

وروى الغسّاني والخطيب ـ وقال: فيه مجاهيل ـ مرفوعاً: «إنَّما سُمِّيت فاطمة لانَّ الله فطمها ومحبّيها عن النار»(١) ، ففيه بشرى عميمة لكلِّ مسلم أحبَّها، وفيه التأويلات المذكورة.

وأمّا مارواه أبو نعيم والخطيب: أنَّ عليّاً الرِّضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصّادق سُئل عن حديث: «إنَّ فاطمة أحصنت فرجها فحرَّمها الله وذريَّتها على النار»(٢) ، فقال: «خاصٌّ بالحسن والحسين».

وما نقله الاخباريّون عنه من توبيخه لاخيه زيد حين خرج على المأمون وقوله: ما أنت قائلٌ لرسول الله، أغرَّك قوله: «إنَّ فاطمة أحصنت» الحديث، إنّ هذا لمن خرج من بطنها لا لي ولالك، والله ما نالوا ذلك إلاّ بطاعة الله، فإنْ أردتَ أن تنال بمعصيته ما نالوه بطاعته إنَّك إذاً لاكرم على الله منهم.

(١) كنز العمال ١٢: ١٠٩/٣٤٢٢٧.

(٢) مستدرك الصحيحين ٣: ١٥٢، مجمع الزوائد ٩: ٢٠٢، حلية الاولياء ٤:١٨٨،كنز العمال ١٢: ١٠٨/٣٤٢٢٠.

٢٩
فهذا من باب التواضع، والحثِّ على الطاعات، وعدم الاغترار بالمناقب وإن كثرت، كما كان الصحابة المقطوع لهم بالجنَّة على غاية من الخوف والمراقبة، وإلاّ فلفظ «ذريَّة» لا يخصُّ بمَن خرج من بطنها في لسان العرب (ومن ذريَّتهِ داود وسليمان)(١) الاية، وبينه و بينهم قرونٌ كثيرةٌ، فلا يُريد بذلك مثل عليِّ الرِّضا مع فصاحته ومعرفته لغة العرب، على أنَّ التقييد بالطائع يبطل خصوصيَّة ذريَّتها ومحبِّيها، إلاّ أن يُقال: لله تعذيب الطائع، فالخصوصيَّة أن لاُيعذِّبه اكراماً لها، والله أعلم(٢) .

وأخرج الحافظ الدمشقي باسناده عن عليّ (رضي الله عنه) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)لفاطمة رضي الله عنها: يا فاطمة تدرين لِمَ سُمِّيتِ فاطمة؟ قال عليٌّ (رضي الله عنه): لِمَ سُمِّيت؟ قال: إنَّ الله عزَّ وجلَّ قد فطمها وذريّتها عن النار يوم القيامة»(٣) .

وقد رواه الامام عليّ بن موسى الرِّضا في مسنده ولفظه: «إنَّ الله فطم ابتي فاطمه و ولدها ومَن أحبّهم من النار»(٤) .

أيرى القصيميُّ بعدُ أنَّ الشيعة قد انفردوا بما لم يقله أعلام

(١) الانعام: ٨٤.

(٢) بقية العبارة مرت ص ١٧٦. ما بين القوسين لفظ المواهب «المؤلف».

(٣) كنز العمال ١٢: ١٠٩/٣٤٢٢٧.

(٤) عمدة التحقيق تأليف العبيدي المالكي المطبوع في هامش روض الرياحين لليافعي ص١٥ «المؤلّف».

٣٠
قومه؟ أو رووا بحديث لم يروه حفّاظ مذهبه؟ أو أتوا بما يُخالف مبادئ الدين الحنيف؟ وهل يسعه أن يتَّهم ابن حجر والزرقاني ونظرائهما من أعلام قومه وحفّاظ نحلته المشاركين مع الشيعة في تفضيل الذريَّة؟! ويرميهم بالقول بعصمتهم؟! ويتحامل عليهم بمثل ما تحامل على الشيعة؟.

وليس من البِدْع تفضّل المولى سبحانه على قوم بتمكينه إيّاهم من النزوع من الاثام، والندم على ما فرَّ طوافي جنبه، والشفاعة من وراء ذلك، ولاينا في شيئاً من نواميس العدل ولا الاُصول المسلّمة في الدين، فقد سبقت رحمته غضبه ووسعت كلَّ شيء.

وليس هذا القول المدعوم بالنصوص الكثيرة بأبدع من القول بعدالة الصحابة أجمع، والله سبحانه يُعرِّف في كتابه المقدَّس أناساً منهم بالنفاق وانقلابهم على أعقابهم(١) بآيات كثيرة رامية غرضاً واحداً، ولاتنس ما ورد في الصِّحاح والمسانيد، ومنها:

ما في صحيح البخاري من أنَّ أُناساً من أصحابه(صلى الله عليه وآله) يُؤخذ بهم ذات الشمال فيقول: «أصحابي أصحابي» فيقال: إنَّهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم»(٢) .

وفي صحيح آخر: «ليرفعنَّ رجالٌ منكم ثمَّ ليختلجنَّ دوني

(١) آل عمران: ١٤٤.

(٢) صحيح البخاري ٨: ١٤٩.

٣١
فأقول: ياربّ أصحابي فيقال: إنَّك لا تدري ما أحدثوا بعدك»(١) .

وفي صحيح ثالث: أقول: «أصحابي فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك»(٢) .

وفي صحيح رابع: «أقول: إنَّهم منّي، فيقال: إنَّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سُحقاً لمن غيَّر بعدي»(٣) .

وفي صحيح خامس:«فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقول: إنَّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنّهم ارتدّوا واعلى أدبارهم القهقرى»(٤) .

وفي صحيح سادس: «بينا أنا قائم إذا زمرةٌ حتّى إذا عرفتهم خرج رجلٌ من بيني وبينهم فقال: هلمَّ، فقلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى. ثمَّ إذا زمرةٌ حتى إذا عرفتهم خرج رجلٌ من بيني وبينهم فقال: هلمَّ، قلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنَّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل

(١) صحيح البخاري٨: ١٤٨.

(٢) صحيح البخاري٨: ١٤٩.

(٣) صحيح البخاري٨:١٥٠ و ٩:٥٩.

(٤) صحيح البخاري ٨: ١٥٠.

٣٢
هَمل النعم(١)-(٢) .

قال القسطلاني في شرح صحيح البخاري ٩ ص ٣٢٥ في هذا الحديث: هَمَل، بفتح الهاء والميم: ضوالُّ الابل، واحدها هامل، أو: الابل بلا راع، ولا يقال ذلك في الغنم، يعني: انَّ الناجي منهم قليلٌ في قلّة النعم الضالَّة، وهذا يشعر بأنّهم صنفان كفّارٌ وعُصاةٌ. انتهى.

وأنت من وراء ذلك كلّه جِدُّ عليم بما شجر بين الصحابة من الخلاف الموجب للتباغض والتشاتم والتلاكم والمقاتلة القاضية بخروج إحدى الفريقين عن حيِّز العدالة، ودع عنك ماجاء في التأريخ عن أفراد منهم من ارتكاب المآثم والاتيان بالبوائق.

فإذا كان هذا التعديل عنده وعند قومه لا يستتبع لوماً ولا يعقِّب هماجة، فأيّ حزارة في القول بذلك التفضّل الّذي هو من سنّة الله في عباده؟! (ولن تجد لسنَّة الله تبديلاً)(٣) .

وأمّا ما أردفه في الاستناد من كلام سيِّدنا الامين في أعيان الشيعة ٣ ص ٦٥، فإنّي ألفت نظر القارئ إلى نصِّ عبارته حتّى يعرف مقدار الرَّجل من الصِّدق والامانة في النقل، ويرى محلّه من الارجاف وقذف رجل عظيم من عظماء الاُمَّة بفاحشة مبيَّنة، واتِّهامه بالقول بعصمة الذريَّة وهو ينصُّ على خلافه، قال بعد ذكر

(١) صحيح البخاري ٨: ١٥٠ ـ ١٥١.

(٢) راجع صحيح البخاري ج ٥ ص ١١٣، ج ٩ ص ٢٤٢ ـ ٢٤٧ «المؤلّف».

(٣) الاحزاب: ٦٢.

٣٣
حديث الثقلين(١) بلفظ مسلم(٢) وأحمد(٣) وغيرهما من الحفّاظ ما نصّه:

دلّت هذه الاحاديث على عصمة أهل البيت من الذنوب والخطأ، لمساواتهم فيها بالقرآن الثابت عصمته في أنَّه أحد الثقلين المخلّفين في الناس، وفي الامر بالتمسّك بهم كالتمسّك بالقرآن، ولو كان الخطأ يقع منهم لَما صحَّ الامر بالتمسّك بهم، الذي هو عبارةٌ عن جعل أقوالهم وأفعالهم حجَّةً، وفي أنَّ المتمسِّك بهم لا يضلُّ كما لا يضلُّ المتمسِّك بالقرآن، ولو وقع منهم الذنوب أو الخطأ لكان المتمسِّك بهم يضلُّ، وإنَّ في اتِّباعهم الهدى والنور كما في القرآن، ولو لم يكونوا معصومين لكان في اتِّباعهم الضَّلال، وأنَّهم حبلٌ ممدودٌ من السَّماء إلى الارض كالقرآن، وهو كنايةٌ عن أنَّهم واسطةٌ بين الله تعالى وبين خلقه، وأنَّ أقوالهم عن الله تعالى، ولو لم يكونوا معصومين لم يكونوا كذلك. وفي أنَّهم لم يُفارقوا القرآن ولن يُفارقهم مدَّة عمر الدُّنيا، ولو أخطأوا أو أذنبوا لفارقوا القرآن وفارقهم، وفي عدم جواز مفارقتهم بتقدُّم عليهم بجعل نفسه إماماً لهم أو تقصير عنهم وائتمام بغيرهم، كما لا يجوز التقدُّم على القرآن بالافتاء

(١) «إني تارك فيكم الثقلين أو الخليفتين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي» «المؤلّف».

(٢) صحيح مسلم ٤: ١٨٧٣ ـ ١٨٧٤/٢٤٠٨.

(٣) مسند أحمد بن حنبل ٤: ٣٧١ و ٥:١٨٢.

٣٤
بغير ما فيه أو التقصير عنه باتِّباع أقوال مخالفيه، وفي عدم جواز تعليمهم وردِّ أقوالهم، ولو كانوا يجهلون شيئاً لوجب تعليمهم ولم يُنه عن ردِّ قولهم.

ودلَّت هذه الاحاديث أيضاً على أنَّ منهم مَن هذه صفته في كلِّ عصر وزمان بدليل قوله (صلى الله عليه وآله) «أنَّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض وأنَّ اللطيف الخبير أخبر بذلك»، و ورود الحوض كناية عن انقضاء عمر الدنيا، فلو خلا زمانٌ من أحدهما لم يَصدق أنَّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض.

إذا عُلم ذلك ظهر أنَّه لا يمكن أن يُراد بأهل البيت جميع بني هاشم، بل هو من العامّ المخصوص بمَن ثبت اختصاصهم بالفضل والعلم والزهد والعفَّة والنزاهة من أئمَّة أهل البيت الطاهر، وهم الائمَّة الاثنا عشر وأُمّهم الزهراء البتول، للاجماع على عدم عصمة مَن عداهم، والوجدان أيضاً على خلاف ذلك، لانَّ مَن عداهم مِن بني هاشم تصدر منهم الذنوب ويجهلون كثيراً من الاحكام، ولا يمتازون عن غيرهم من الخلق، فلا يمكن أن يكونوا هم المجعولين شركاء القرآن في الاُمور المذكورة، بل يتعّين أن يكون بعضهم لا كلّهم ليس إلاّ مَن ذكرناه. أمّا تفسير زيد بن أرقم لهم بمطلق بني

٣٥
هاشم(١) إن صحَّ ذلك عنه، فلا تجب متابعته عليه بعد قيام الدليل على بطلانه.

إقرأ واحكم، حيّا الله الامانة والصِّدق، هكذا يكون عصر النور.

٧ ـ قال: من آفات الشيعة قولهم: إنَّ عليّاً يذود الخلق يوم العطش فيسقي منه أولياءه ويذود عنه أعداءه، وإنّه قسيم النار، وإنّها تطيعه، يُخرج منها من يشاء ج٢ ص٢١.

ج ـ لقد أسلفنا في الجزء الثاني ص ٣٢١، أسانيد الحديث الاوَّل عن الائمّة والحفّاظ، وأوقفناك على تصحيحهم لغير واحد من طرقه، وبقيّتها مؤكِّدةٌ لها(٢) ، فليس هو من مزاعم الشيعة

(١) فيما أخرجه مسلم في صحيحه «المؤلّف».

انظر صحيح مسلم ٤: ١٨٧٣ / ٢٤٠٨ حيث قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس.

(٢) أخرج المصنّف رضوان الله تعالى عليه من المجلد الثاني، الصفحة ٣٢١ ـ ٣٢٢ مَن روى هذا الحديث حيث قال.

١ ـ أخرج الطبراني باسناد رجاله ثقات عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي(ص): «يا علي معك يوم القيامة عصاً من عصي الجنة تذود بها المنافقين عن الحوض». الذخائر ص٩١، الرياض ٢ ص ٢١١، مجمع الزوائد ٩ ص١٣٥، الصواعق: ١٠٤.

٢ ـ أخرج أحمد في المناقب باسناده عن عبد الله بن اجاره، قال: سمعتُ أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب وهو على المنبر يقول: «أنا أذود عن حوض رسول الله بيديَّ هاتين القصيرتين الكفار والمنافقين كما تذود السُقاة غريبة الابل عن حياضهم». ورواه الطبراني في الاوسط، وذكر في مجمع الزوائد ٩ ص ١٣٩، والرياض النضرة ٢: ٢١١، وكنز العمال ٦ ص ٤٠٣.

٣ ـ أخرج ابن عساكر في تاريخه باسناد عن ابن عباس عن رسول الله (ص) قال لعلي: «أنت أمامي يوم القيامة، فيدفع إليّ لواء الحمد فأدفعه إليك وأنت تذود الناس عن حوضي». وذكره السيوطي في الجمع كما في ترتيبه ٦ ص ٤٠٠ وفي ص ٣٩٣ عن ابن عباس عن عمر في حديث طويل عنه (ص): «وأنت تتقدّمني بلواء الحمد وتذود عن حوضي».

٤ ـ أخرج أحمد في المناقب باسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (ص): «أعطيت في علي خمساً هو أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها: أما واحدة فهو تكأتي بين يدي الله عزّ وجلّ حتى يفرغ من الحساب، وأما الثانية فلواء الحمد بيده، آدم ومَن ولده تحته، وأما الثالثة: فواقفٌ علي على عقر حوضي يسقي مَن عرف من أمّتي....» الحديث. وذكر في الرياض النضرة ٢: ٢٠٣، وكنز العمال ٦ ص ٤٠٣.

=>

٣٦

<=

٥ ـ أخرج شاذان الفضيلي باسناده عن أميرالمؤمنين قال: قال رسول الله(ص): «يا علي سألتُ ربّي عزّ وجلّ فيك خمس خصال فأعطاني، أما الاُولى فإنّي سألتُ ربّي أن تنشق عنّي الارض وأنفض التراب عن رأسي وأنت معي، فأعطاني. وأما الثانية فسألته أن يوقفني عند كفّة الميزان وأنت معي، فأعطاني. وأما الثالثة فسألته أن يجعلك حامل لوائي وهو لواء الله الاكبر عليه المفلحون والفائزون بالجنّة، فأعطاني. وأما الرابعة فسألتُ ربّي أن تسقي أُمّتي من حوضي، فأعطاني. وأما الخامسة فسألتُ ربّي أن يجعلك قائد أمتي إلى الجنّة، فأعطاني. فالحمد لله الذي مَنّ به عليّ».

وتجده في المناقب للخطيب الخوارزمي ص ٢٠٣، وفرائد السمطين في الباب الثامن عشر، وكنز العمال ٦ ص ٤٠٢.

٦ ـ أخرج الطبراني في الاوسط عن أبي هريرة في حديث قال: قال رسول الله (ص): «كأنّي بك (يا علي) وأنت على حوضي تذود عنه الناس وأنّ عليه لاباريق مثل عدد نجوم السماء وانّي وأنت والحسن والحسين وفاطمة وعقيل وجعفر في الجنة أخواناً على سرير متقابلين أنت معي وشيعتك في الجنة. مجمع الزوائد ٩ ص ١٧٣.

٧ ـ عن جابر بن عبد الله في حديث عن رسول الله (ص) قال: «يا علي والذي نفسي بيده إنك لذائد عن حوضي يوم القيامة، تذود عنه رجالاً كما يذاد البعير الضالَّ عن الماء، بعصاً لك من عوسج، وكأنّي أنظر إلى مقامك من حوضي». مناقب الخطيب ص ٦٥.

٨ ـ أخرج الحاكم في المستدرك ٣: ٢ ١٣٨ باسناده وصحّحه عن علي بن أبي طلحة قال: حججنا فمررنا على الحسن بن علي بالمدينة ومعنا معاوية بن حديج ـ بالتصغير ـ فقيل للحسن: أنّ هذا معاوية بن حُديج الساب لعليَّ، فقال: عليّ به، فأتي به، فقال: أنت الساب لعلي؟ فقال: ما فعلت، فقال: والله إن لقيته ـ وما احسبك تلقاه ـ يوم القيامة تجده قائماً على حوض رسول الله(ص) يذود عنه رايات المنافقين، بيده عصاً من عوسج، حدّثنيه الصادق المصدق (ص)، وقد خاب من افترى».

وأخرجه الطبراني وفي لفظه: «لتجدنّه مشمراً حاسراً عن ذراعيه يذود الكفّار والمنافقين عن حوض رسول الله (ص)، قول الصادق المصدق».

٣٧
فحسب، وإنّما اشترك معهم فيه حملة العلم والحديث من أصحاب الرَّجل. لكنَّ القصيمي لجهله بهم وبما يروونه، أو لحقده على من رُوي الحديث في حقِّه، يحسبه من آفات الشيعة.

وأما الحديث الثاني فكالاوَّل ليس من آفات الشيعة، بل من

٣٨
غرر الفضائل عند أهل الاسلام، فأخرجه الحافظ أبو إسحاق ابن ديزيل المتوفّى ٢٨٠-٢٨١ هـ عن الاعمش، عن موسى بن ظريف، عن عباية قال: سمعت عليّاً وهو يقول: «أنا قسيم النار يوم القيامة، أقول: خذي ذا، وذري ذا».

وذكره ابن أبي الحديد في شرحه ١ ص ٢٠٠(١) ، والحافظ ابن عساكر في تأريخه من طريق الحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي.

وهذا الحديث سُئل عنه الامام أحمد، كما أخبر به محمّد بن منصور الطوسي قال: كنّا عند أحمد بن حنبل فقال له رجلٌ: يا أبا عبد الله ما تقول في هذا الحديث الذي يُروى: انَّ عليّاً قال: «أنا قسيم النار»؟ فقال أحمد: وما تُنكرون من هذا الحديث؟ أليس رُوينا إنَّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعليٍّ: «لا يحبّك إلاّ مؤمنٌ ولا يُبغضك إلاّ منافق»؟ قلنا: بلى. قال: فأين المؤمن؟ قلنا: في الجنّة قال: فأين المنافق؟ قلنا: في النّار. قال: فعليٌّ قسيم النار. كذا في طبقات أصحاب أحمد(٢) ، وحكى عنه الحافظ الكنجي في الكفاية ص٢٢، فليت القصيمي يدري كلام إمامه.

هذه اللفظة أخذها سلام الله عليه من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) له فيما

(١) شرح نهج البلاغة، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم ٢: ٢٦٠.

(٢) طبقات الحنابلة للقاضي أبي الحسين محمد بن أبي يعلي ١: ٣٢٠.

٣٩
رواه عنترة عنه (صلى الله عليه وآله) انّه قال: «أنت قسيم الجنَّة والنار في يوم القيامة، تقول للنار: هذا لي وهذا لك»، وبهذا اللفظ رواه ابن حجر في الصواعق ٧٥.

ويُعرب عن شهرة هذا الحديث النبويِّ بين الصحابة إحتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) به يوم الشورى بقوله: «أُنشدكم بالله، هل فيكم أحدٌ قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عليُّ؟ أنت قسيم الجنّة يوم القيامة غيري»؟ قالوا: أللهمَّ لا. والاعلام ترى هذه الجملة من حديث الاحتجاج صحيحاً، وأخرجه الدارقطني كما في الاصابة ٧٥.

ويرى ابن أبي الحديد إستفاضة كلا الحديثين النبويّ والمناشدة العلويّة، فقال في شرحه ٢ من ٤٤٨: فقد جاء في حقِّه الخبر الشائع المستفيض: انّه قسيم النار والجنّة، وذكر أبو عُبيد الهروي في الجمع بين الغريبين: أنّ قوماً من أئمَّة العربيّة فسَّروه فقالوا: لانّه لَمّا كان محبّه من أهل الجنّة ومبغضه من أهل النار، كان بهذا الاعتبار قسيم النار و الجنّة. قال أبو عُبيد: وقال غير هؤلاء: بل هو قسيمها بنفسه في الحقيقة، يُدخل قوماً إلى الجنّة وقوماً إلى النّار، وهذا الذي ذكره أبو عبيد أخيراً هوما يطابق الاخبار الواردة فيه: يقول للنار: هذا لي فدعيه، وهذا لكِ فخُذيه(١) .

(١) شرح نهج البلاغة، تحيق محمد أبو الفضل ابراهيم ٩: ١٦٥.

٤٠