×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل / الصفحات: ٤١ - ٦٠

نسوة، ومنهم من حرَّم الكُرنْب(١) ; لانَّه نَبَتَ على دم الحسين ولم يكن قبل ذلك ٤ ص١٨٢.
ج ـ كنتُ أودّ أن لا يكتب هذا الرجل عزوه المختلق في النكاح قبل مراجعة فقه الاماميّة، حتّى يعلم أنَّهم جمعاء من غير استثناء أحد لا يُبيحون نكاح أكثر من أربع، فإنّ النكاح بالتسع من مختصّات النبيِّ (صلى الله عليه وآله)، وليس فيه أيُّ خلاف بينهم وبين العامَّة.

ولولا أنَّ هذه نسبةٌ مائنةٌ إلى بعض الاماميَّة، لدلَّ القارئ عليه ونوَّه باسمه أو بكتابه، لكنَّه لم يعرفه، ولا قرأ كتابه، ولا سمعتْ اذناه ذكره، غير أنَّ حقده المحتدم أبى إلاّ أن يفتري على بعضهم حيث لم تسعه الفرية على الجميع.

كما كنتٌ أودّ أن لا يُملي عن الكرنب حديثاً يفتري به قبل استطراقه بلاد الشيعة، حتّى يجدهم كيف يزرعون الكرنب ويستمرأون أكله مزيجاً بمطبوخ الارز ومقلى القمح [البلغور]، يفعل ذلك علماؤهم والعامَّة منهم وأعوانهم وساقتهم، وما سمعت أُذنا أحد منهم كلمة حظر عن أحد منهم، ولا نُقل عن مُحدِّث أو مؤرِّخ أو لغويٍّ أو قصّاص أوخضرويٍّ بأنَّه نبت على دم الحسين (عليه السلام) ولم يكن قبل ذلك.

(١) قال ابن منظور في لسان العرب ١: ٧١٦ «كرنب»: الكُرُنْبُ: بقلة. قال ابن سيّده: الكرنب: هذا الذي يقال له السِّلق.

٤١
نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل للعلامة الشيخ الأميني ص ٤٢ ـ ص ٧٩
٤٢
الحقيقة والجناية على الاسلام وتأريخه، لكنِّي أقول: إقرأ هذا ثم أنظر إلى ما ذكره الاُستاذ الفذّ عبد الفتّاح عبدالمقصود في كتابه ـ الامام علي بن أبي طالب ص٢٢٥ ـ فإنَّه زبدة المخض، قال:

واجتمعت جموعهم ـ آونةً في الخفاء وأُخرى على ملاـ يدعون إلى ابن أبي طالب; لانَّهم رأوه أولى الناس بأن يلي أُمور الناس، ثم تألَّبوا حول داره يهتفون باسمه ويدعونه أن يخرج إليهم ليردوّا عليه تراثه المسلوب... فإذا المسلمون أمام هذا الحدث محالفٌ أو نصيرٌ، وإذا بالمدينة حزبان، وإذا بالوحدة المرجوَّة شقّان أوشكا على انفصال، ثمَّ لا يعرف غير الله ما سوف تؤول إليه بعد هذا الحال... فهلاّ كان عليٌّ ـ كابن عبادة ـ حريّاً في نظر ابن الخطّاب بالقتل حتّى لا تكون فتنة ولا يكون انقسام؟!.

كان هذا أولى بعنف عمر إلى جانب غيرته على وحدة الاسلام، وبه تحدَّث الناس ولهجت الالسن كاشفةً عن خلجات خواطر جرت فيها الظنون مجرى اليقين، فما كان لرجل أن يجزم أو يعلم سريرة ابن الخطّاب، ولكنَّهم جميعاً ساروا وراء الخيال، ولهم سندٌ ممّا عرف عن الرجل دائماً من عنف ومن دفعات، ولعلَّ فيهم من سبق بذهنه الحوادث على متن الاستقراء، فرأى بعين الخيال قبل رأي العيون ثبات عليٍّ أمام وعيد عمر لو تقدَّم هذا منه يطلب رضاءه واقراره لابي بكر بحقِّه في الخلافة، ولعلّه تمادى قليلاً في

٤٣
تصوُّر نتائج هذا الموقف وتخيّل عقباه، فعاد بنتيجة لازمة لا معدى عنها، هي خروج عمر عن الجادَّة، وأخذه هذا «المخالف» العنيد بالعنف والشدَّة!.

وكذلك سبقت الشائعات خطوات ابن الخطَّاب ذلك النهار، وهو يسير في جمع من صحبه ومعاونيه إلى دار فاطمة، وفي باله أن يحمل ابن عمِّ رسول الله ـ إن طوعاً وإن كرهاً ـ على اقرار ما أباه حتّى الان، وتحدَّث أُناسٌ بأنَّ السيف سيكون وحده متن الطاعة!... وتحدَّث آخرون بأنَّ السيف سوف يلقى السيف!... ثمَّ تحدَّث غير هؤلاء وهؤلاء بأنّ «النار» هي الوسيلة المثلى إلى حفظ الوحدة و إلى «الرضى» والاقرار!.. وهل على ألسنة الناس عقالٌ يمنعها أن تروي قصَّة حطب أمر به ابن الخطّاب فأحاط بدار فاطمة، وفيها عليٌّ وصحبه، ليكون عدّة الاقناع أو عدّة الايقاع؟...

على أنَّ هذه الاحاديث جميعها ومعها الخطط المدبَّرة أو المرتجلة، كانت كمثل الزبد، أسرع إلى ذهاب ومعها دفعة ابن الخطّاب!.. أقبل الرجل، محنقاً مندلع الثورة، على دار عليٍّ، وقد ظاهره معاونوه ومن جاء بهم فاقتحموها أو أوشكوا على اقتحام، فإذا وجهٌ كوجه رسول الله يبدو بالباب حائلاً من حزن، على قسماته خطوط آلام، وفي عينيه لمعات دمع، وفوق جبينه عبسة

٤٤
غضب فائر وحنق ثائر...

وتوقّف عمر من خشية وراحت دفعته شعاعاً، وتوقَّف خلفه ـ أمام الباب ـ صحبه الذين جاء بهم، إذ رأوا حيالهم صورة الرسول تطالعهم من خلال وجه حبيبته الزهراء، وغضّوا الابصار من خزي أو من استحياء، ثمَّ ولَّت عنهم عزمات القلوب وهم يشهدون فاطمة تتحرَّك كالخيال، وئيداً وئيداً بخطوات المحزونة الثكلى، فتقترب من ناحية قبر أبيها.... وشخصت منهم الانظار وأرهفت الاسماع إليها، وهي ترفع صوتها الرقيق الحزين النبرات، تهتف بمحمَّد الثاوي بقربها، تناديه باكيةً مريرة البكاء:

«يا أبت رسول الله!... يا أبت رسول الله!...»

فكأنمَّا زلزلت الارض تحت هذا الجمع الباغي، من رهبة النداء...

وراحت الزهراء، وهي تستقبل المثوى الطاهر، تستنجد بهذا الغائب الحاضر:

«يا أبت رسول الله!.. ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب، وابن أبي قحافة!؟!».

فما تركت كلماتها إلاّ قلوباً صدعها الحزن، وعيوناً جرت دمعاً، ورجالاً ودّوا لو استطاعوا أن يشقّوا مواطئ أقدامهم ليذهبوا في

٤٥
طوايا الثرى مغيَّبين انتهى.

قال الاميني: راجع الامامة والسياسة ١ ص١٣، تاريخ الطبري ٣ ص١٩٨، العقد الفريد ٢: ٢٥٧، تاريخ أبي الفداء ١ ص١٦٥، تأريخ ابن شحنة في حوادث سنة ١١، شرح ابن أبي الحديد(١) ٢ ص١٩.

٦ ـ قال: الرافضة تُجيز إمامة المرأة والحمل في بطن أُمِّه ص١١٠.
ج ـ هل ترى هذا الرجل عند كتابته هذه الكلمة، وكذلك عند بقيَّة فتاواه المجرَّدة عن أيِّ مصدر، وقف على شيء من كتب الشيعة في الكلام والعقائد وخصوص مبحث الامامة، ووجد هذا الاختلاق مُثبتاً في شيء منها؟! بل يمكننا أن نتنازل معه إلى سواد على بياض خطَّته يمين أيَّ شيعي جاهل ـ فضلاً عن علمائهم ـ جاء فيه هذا البهتان العظيم.

لقد عرف الشيعة بأنَّ الاماميَّة منهم يحصرون الامامة في اثني عشر رجلاً ليست فيهم امرأة، ويُفنِّدون كلّ خارج عن هذا العدد.

وأمّا الفرق الاُخرى منها من الزيديَّة والاسماعيليّة وحتى المنقرضة من فرقها كالكيسانيَّة وأشباههم، فينهون الامامة إلى

(١) انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، الطبعة المحققة ٦: ٣٢٨.

٤٦
أُناس معيَّنين كلّهم من الرجال، غير ما اختلقه الشهرستاني في الملل والنحل من الاختلاف الواقع في أمر فاطمة بنت الامام الهادي، وستقف على تفنيده وأنَّه (عليه السلام) لم يخلّف بنتاً إسمها فاطمة، ولو كانت الشيعة تُجوِّز الامامة لامرأة لما عدت بها عن الصدّيقة الطاهرة فاطمة، وهي هي، ولكنَّها لا تقول لها فيها.

لم يلتفت الرجل إلى شيء من هذه لكنَّه حسب عند تأليف هذا الكتاب أنّ الاجيال الاتية لا تولد منقِّبين يناقشونه الحساب، يميِّزون بين الحقائق والاوهام، ويوقظون الاُمَّة للفصل بين الصحيح والسقيم، فطفق يأفك ويمين غير مكترث بما سوف يلاقيه من سوء الحساب.

وليت شعري بماذا يُجيب الرَّجل إذا سُئل عن أنَّ الشيعة متى ما جوَّزَت إمامة الحمل في بطن أُمَّه؟ وأيّ أحد من أيّ فرقة منهم ذهب إلى إمامة حمل لم يولد بعدُ؟ وأيّ حمل قالوا بإمامته؟ ومتى كان ذلك؟ ومَن ذا الذي نقله عنه؟ وممَّن سمعه؟ نعم، إنَّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم.

٧ ـ قال: إنَّ محبَّة النبي (عليه السلام) لمن أحبّ ليس فضلاً; لانَّه قد أحبَّ عمَّه وهو كافرٌ ص١٢٣.

وقال في ص١٢٤: وإن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحبَّ

٤٧
أبا طالب، فقد حرَّم الله تعالى عليه بعد ذلك ونهاه عن محبَّته، وافترض عليه عداوته.
ج ـ النبيُّ (صلى الله عليه وآله) وإن أكّد على صلة الارحام، لكنَّه كان يرى الكفر حاجزاً عنها وإن تأكّدت معه وشائج الرحم; ولذلك قلا أبا لهب وهتف بالبراءة منه بسورة مستقلّة(١) ، ولم يرفع قيد الا سار عن عمِّه العبّاس وابن عمِّه عقيل إلاّ بعد تظاهرهما بالاسلام، وأجرى عليهما حكم الفدية مع ذلك، وفرَّق بين ابنته زينب وزوجها أبي العاص طيلة مقامه على الكفر حتّى أسلم وسلم.

فلم يكن محبَّة النبيِّ (صلى الله عليه وآله) لمن يحبّه إلاّ لثباته في الايمان ورسوخ كلمة الحقِّ وتمكّنه من فؤاده، فهو إذا أحبَّ أحداً كان ذلك آية تضلّعه في الدين وتحلّيه باليقين، وهذه قضيَّة قياسها معها، وهي مرتكزةٌ في القلوب جمعآء، حتّى أنَّ ابن حزم نفسه أحتجَّ بأفضليَّة عائشة على جميع الاُمَّة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحديث باطل رواه من أنَّه (صلى الله عليه وآله) قال لها: أنتِ أحبّ الناس إليَّ.

وأمّا أبو طالب فقد اعترف الرَّجل بمحبَّة النبيِّ له أوَّلاً، ونحنُ نصدِّقه على ذلك، ونراه فضلاً له، وأيَّ فضل.

وأمّا دعواه تحريم المحبَّة بعد ذلك، ونهي الله عنها، وأمره

(١) سورة المسد.

٤٨
بعداوته، فغير مقرونة بشاهد. وهل يسعهُ دعوى الفرق بين يومي النبيَّ معه قبل التحريم وبعده؟! وهل يمكنه تعيين اليوم الذي قلاه فيه؟! أو السنة التي هجره فيها وافترضت عليه عداوته؟!.

التاريخ خلوٌ من ذلك كلّه، بل يُعلمنا الحديث والسيرة أنَّه (صلى الله عليه وآله) لم يُفارقه حتّى قضى أبو طالب نحبه، فطفق يُؤبِّنه، وقال لعلّي: «إذهب فاغسله وكفِّنه وواره، غفر الله له ورحمه»(١) .

ورثاه عليٌّ بقوله:

أبا طالب عصمة المستجير وغيث المحول ونور الظلمْ
لقد هدَّ فقدك أهل الحفاظ فصلّى عليك وليُّ النعمْ
ولقّاك ربّك رضوانه فقد كنتَ للطّهر من خيرَ عمْ(٢)
فمن أراد الوقوف على الحقيقة في ترجمة شيخ الابطح أبي طالب، فعليه بكتاب العلاّمة البرزنجيِّ الشافعيِّ، وتلخيصه الموسوم بأسنى المطالب لمفتي الشافعيَّة السيِّد أحمد زيني دحلان(٣) .

٨ ـ قال: لسنا من كذب الرافضة في تاويلهم: (ويُطعِمون الطَّعام عَلى حبِّه مِسكيناً ويتيماً

(١) الطبقات الكبرى لابن سعد ١: ١٠٥ «المؤلّف».

(٢) تذكرة الخواص: ٦ «المؤلّف».

(٣) سيوافيك البحث عن إيمان أبي طالب (عليه السلام) مُفصّلاً في الجزء السابع والثامن من كتابنا هذا «المؤلّف».

٤٩
وأسيراً)(١) وأنَّ المراد بذلك عليُّ (رضي الله عنه)، بل هذا لا يصحُّ، بل الاية على عمومها، وظاهرها لكلِّ مَن فعل ذلك ٤ ص١٤٦.

ج ـ إنَّ الواقفَ على هذه الاُضحوكة يعرف موقع الرجل من التدجيل لحسبانه أنَّ في مجرَّد عزو هذا التأويل إلى الرافضة فحسب، وقذفهم بالكذب، واتِّباع ذلك بعدم الصحَّة، حطّاً في كرامة الحديث الوارد في الاية الشريفة، وهو يعلم أنَّ أُمَّةً كبيرةً من أئمَّة التفسير والحديث يروون ذلك ويثبتونه مسنداً في مدوَّناتهم، وإن كان لا يدري فتلك مصيبةٌ.

وهذا الحافظ أبو محمَّد العاصمي أفرد ذلك كتاباً في مجلّدين أسماه (زين الفتى في تفسير سورة هل أتى)، وهو كتابٌ ضخمٌ فخمٌ مُمتَّعٌ، ينمُّ عن فضل مؤلِّفه وسعة حيطته بالحديث، وتعالي مقدرته في الكلام والتنقيب، مع أنَّ في غضونه سقطاتٌ تلائم مذهبه وخِطَّة قومه.

أو يزعم المغفَّل أنَّ أُولئك أيضاً من الرافضة؟! أو يحسبهم جهلاء بشرائط صحّة الحديث؟! أم أنّه لا يعتدُّ بكلِّ ما وافق الرافضة وإن كان مُخرجاً بأصحِّ الاسانيد؟!

(١) الانسان: ٨.

٥٠
وكيف ما كان فقد رواه:

١ ـ أبو جعفر الاسكافي المتوفّى ٢٤٠هـ، قال في رسالته التي ردَّ بها على الجاحظ: لسنا كالاماميّة الذين يحملهم الهوى على جحد الاُمور المعلومة، ولكنَّنا ننكر تفضيل أحد من الصحابة على عليِّ بن أبي طالب، ولسنا ننكر غير ذلك إلى أن قال: وأمّا انفاقه فقد كان على حسب حاله وفقره، وهو الّذي أطعم الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً، وأُنزلت فيه وفي زوجته وابنيه سورةٌ كاملةٌ من القرآن.

٢ ـ الحكيم أبو عبد الله محمّد بن علي الترمذي كان حيّاً في سنة ٢٨٥هـ، ذكره في «نوادر الاُصول» ص٦٤.

٣ ـ الحافظ محمّد بن جرير الطبري أبو جعفر المتوفّى ٣١٠هـ، ذكره في سبب نزول (هل أتى) كما في «الكفاية»(١) .

٤ ـ شهاب الدين ابن عبد ربِّه المالكيّ المتوفّى ٣٢٨هـ، ذكر في «العقد الفريد» ٣ ص٤٢-٤٧ حديث احتجاج المأمون الخليفة العبّاسي على أربعين فقيهاً، وفيه:

قال: يا إسحاق؟ هل تقرأ القرآن؟!.

قلت: نعم.

(١) كفاية الطالب: ٣٤٨، تفسير الطبري ٢٩: ١٣٠.

٥١
قال: إقرأ عليَّ: (هل أتى على الانسان حينٌ مَن الدَّهرَ لم يكن شيئاً مذكوراً)(١) فقرأتُ منها حتّى بلغت (يشربون مِنْ كأس كان مِزاجُها كافوراً)(٢) إلى قوله: (وَيُطعمون الطَّعام عَلى حبِّهِ مسكيناً ويتيماً وأسيرا)(٣) .

قال: على رسلك، في مَن أُنزلت هذه الايات؟!

قلت: في عليٍّ.

قال: فهل بلغك أنّ عليّاً حين أطعم المسكين واليتيم والاسير قال: (إنَّما نُطعمكم لوجه الله)(٤) ؟! وهل سمعتَ اللهَ وصفَ في كتابه أحداً بمثل ما وصف به عليّاً؟!

قلت: لا.

قال: صدقتَ; لانّ الله جلَّ ثناؤه عرف سيرته. يا إسحاق؟! ألست تشهد أنَّ العشرة في الجنَّة؟!.

قلت: بلى يا أمير المؤمنين.

قال: أرأيتَ لو أن رجلاً قال: والله ما أدري هذا الحديث

(١) الانسان: ١.

(٢) الانسان: ٥.

(٣) الانسان: ٨.

(٤) الانسان: ٩.

٥٢
صحيحٌ أم لا، ولا أدري إن كان رسول الله قاله أم لم يقله، أكان عندك كافراً؟!

قلت: أعوذ بالله.

قال: أرأيتَ لوأنَّه قال: ماأدري هذه السورة من كتاب الله أملا، كان كافراً؟!

قلت: نعم.

قال: يا إسحاق أرى بينهما فرقاً.

٥ ـ الحاكم أبو عبد الله النيسابوري المتوفّى ٤٠٥هـ، ذكره في مناقب فاطمة سلام الله عليها كما في «الكفاية»(١) .

٦ ـ الحافظ ابن مردويه أبو بكر الاصبهاني المتوفّى ٤١٦هـ، أخرجه في تفسيره، حكاه عنه جمعٌ، وقال الالوسي في «روح المعاني» بعد نقله عنه: والخبر مشهورٌ(٢) .

٧ ـ أبواسحاق الثعلبي المتوفّى ٤٢٧ـ٣٧هـ، في تفسيره «الكشف والبيان».

٨ ـ أبو الحسن الواحدي النيسابوري المتوفّى ٤٦٨هـ، في تفسيره البسيط، وأسباب النزول ص٣٣١.

(١) كفاية الطالب: ٣٤٨.

(٢) روح المعاني ٢٩: ١٥١.

٥٣
٩ ـ الحافظ أبو عبد الله محمّد بن فتوح الازدي الاندلسي الشهير بالحميدي المتوفّى ٤٨٨هـ، ذكره في فوائده.

١٠ ـ أبو القاسم الزمخشري المتوفّى ٥٣٨هـ، في «الكشّاف» ٢ ص٥١١.

١١ ـ أخطب الخطباء الخوارزمي المتوفّى ٥٦٨هـ، في «المناقب» ١٨٠.

١٢ ـ الحافظ أبو موسى المديني المتوفّى ٥٨١هـ، في «الذيل» كما في «الاصابة»(١) .

١٣ ـ أبو عبد الله فخر الدين الرازي المتوفّى ٦٠٦هـ، في تفسيره ٨ ص٢٧٦.

١٤ ـ أبو عمرو عثمان بن عبد الرَّحمن المعروف بإبن الصَّلاح الشهرزودي الشرخاني المتوفّي ٦٤٣هـ، كما يأتي عنه في «الكفاية»(٢) .

١٥ ـ أبو سالم محمَّد بن طلحة الشافعي المتوفّى ٦٥٢هـ، ذكره في «مطالب السئول» ص٣١.

وقال: رواه الامام أبو الحسن عليُّ بن أحمد الواحدي وغيره

(١) الاصابة ٨: ١٦٧.

(٢) كفاية الطالب: ٣٤٨.

٥٤
من أئمَّة التفسير. ثمَّ قال: فكفى بهذه عبادةً، وبإطعام هذا الطعام مع شدَّة حاجتهم إليه منقبةً، ولولا ذلك لما عظمت هذه القصَّة شأناً، وعلت مكاناً، ولما أنزل الله تعالى فيها على رسول الله قرآناً.

وله في ص٨ قوله:

هم العروة الوثقى لمعتصم بها مناقبهم جاءت بوحي وإنزالِ
مناقب في الشورى وسورة هل أتى وفي سورة الاحزاب يعرفها التالي
هم أهل بيت المصطفى فودادهم على الناس مفروضٌ بحكموإسجالِ
١٦ ـ أبو المظفَّر سبط ابن الجوزي الحنفي المتوفّى ٦٥٤هـ، رواه في تذكرته من طريق البغوي والثعلبي، وردَّ على جدِّه ابن الجوزي في اخراجه في الموضوعات، وقال بعد تنزيه سنده عن الضعف: والعجب من قول جدّي وأنكاره وقد قال في كتاب «المنتخب»: يا علماء الشرع أعلمتم لِمَ آثر عليٌّ وفاطمة وتركا الطفلين الحسنين عليهما أثر الجوع؟! أتراهما خفي عنهما سرُّ ذلك؟! ما ذاك إلاّ لانَّهما علما قوَّة صبر الطفلين، وأنُهما غصنان من شجرة الظلّ عند ربّي،

٥٥
وبعض من جملة: «فاطمة بضعةٌ منّي»، وفرخ البطّ السابح(١)-(٢) .

١٧ ـ عزُّ الدين عبد الحميد الشهير بإبن أبي الحديد المعتزليّ المتوفّى ٦٥٥هـ في شرح نهج البلاغة ٣ ص٢٥٧.

١٨ ـ الحافظ أبو عبد الله الكنجي الشافعيّ المتوفّى ٦٥٨هـ في «الكفاية» ٢٠١، وقال بعد ذكر الحديث: هكذا رواه الحافظ أبو عبد الله الحميدي في فوائده، ورواه ابن جرير الطبري أطول من هذا في سبب نزول (هل أتى) .

وقد سمعتُ الحافظ العلاّمة أبا عمرو عثمان بن عبد الرَّحمن المعروف بإبن الصَّلاح في درس التفسير في سورة (هل أتى) ، وذكر الحديث وقال فيه: إنَّ السؤّال كانوا ملائكة من عند ربِّ العالمين، وكان ذلك امتحاناً من الله عزَّ وجلَّ لاهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله).

وسمعتُ بمكّة حرسها الله تعالى من شيخ الحرم بشير التبريزي في درس التفسير:

أنَّ السائل الاوَّل كان جبرئيل، والثاني ميكائيل، والثالث كان اسرافيل (عليهم السلام).

(١) في النسخة تصحيف «المؤلّف».

(٢) تذكرة الخواص: ١٥.

٥٦
١٩ ـ القاضي ناصر الدين البيضاوي المتوفّى ٦٨٥هـ في تفسيره ٢ ص٥٧١.

٢٠ ـ الحافظ محبُّ الدين الطبري المتوفّى ٦٩٤هـ في «الرياض النضرة» ٢ ص٢٠٧، ٢٢٧، وقال: وهذا قول الحسن وقتادة.

٢١ ـ الحافظ أبو محمَّد بن أبي حمزة الازدي الاُندلسي المتوفّى ٦٩٩هـ في «بهجة النفوس» ٤: ٢٢٥.

٢٢ ـ حافظ الدين النسفي المتوفّى ٧٠١ـ٧١٠هـ في تفسيره هامش تفسير الخازن ٤ ص٤٥٨، رواه في سبب نزول الاية ولم يرو غيره.

٢٣ ـ شيخ الاسلام أبو إسحاق الحمويي المتوفّى ٧٢٢هـ، في «فرائد السمطين»(١) .

٢٤ ـ نظام الدين القمّي النيسابوري في تفسيره هامش الطبري ٢٩ ص١١٢ وقال: ذكر الواحدي في «البسيط» والزمخشري في «الكشّاف»، وكذا الاماميّة أطبقوا على أنَّ السورة نزلت في أهل بيت النبيِّ (صلى الله عليه وآله) ولا سيَّما في هذه الاي ـ ثمَّ ذكر حديث الاطعام فقال: ويُروى أنَّ السائل في الليالي: جبرئيل، واراد بذلك ابتلاءهم بإذن الله سبحانه.

(١) فرائد السمطين ١: ٣٣٧.

٥٧
٢٥ ـ علاء الدين عليُّ بن محمّد الخازن البغداديّ المتوفّى ٧٤١هـ في تفسيره ٤ ص٣٥٨، ذكر أوَّلاً نزولها في عليّ (عليه السلام) وأخرج حديثه، ثمَّ قال: وقيل: الاية عامَّة في كلِّ مَن أطعم موعزاً إلى ضعف بقيل، مع أنَّ القول بالعموم لايُنافي نزولها في أميرالمؤمنين(عليه السلام)كما لا يخفى; لانحصار المصداق به.

٢٦ ـ القاضي عضد الايجي المتوفّى ٧٥٦هـ في «المواقف» ٣ ص٢٧٨.

٢٧ ـ الحافظ ابن حجر المتوفّى ٨٥٢هـ في «الاصابة» ٤ ص٣٨٧ من طريق أبي موسى في «الذيل»، والثعلبي في تفسير سورة (هل أتى) عن مجاهد عن ابن عبّاس.

٢٨ ـ الحافظ جلال الدين السيوطي المتوفّى ٩١١هـ في «الدرِّ المنثور» ٦ ص٢٩٩ من طريق ابن مردويه.

٢٩ ـ أبو السعود العمادي محمَّد بن محمَّد الحنفي المتوفّى ٩٨٢هـ في تفسيره هامش تفسير الرازي ٨ ص٣١٨.

٣٠ ـ الشيخ إسماعيل البروسي المتوفّى ١١٣٧هـ في تفسير «روح البيان» ١٠ ص٢٦٨-٢٦٩.

٣١ ـ الشوكاني المتوفّى ١١٧٣هـ في تفسيره «فتح القدير» ٥ ص٣٣٨.

٥٨
٣٢ ـ الاُستاذ محمَّد سليمان محفوظ في «أعجب ما رأيت» ١ ص١٠، وقال: رواه أهل التفسير.

٣٣ ـ السيِّد الشبلنجي في «نور الابصار» ص١٢-١٤.

٣٤ ـ السيِّد محمود القراغولي البغداديّ الحنفي في «جوهرة الكلام» ص٥٦.

لفظ الحديث

قال ابن عبّاس (رضي الله عنه): إنَّ الحسن والحسين مرضا، فعادهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ناس معه، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرتَ على ولدك. فنذر عليٌّ وفاطمة وفضَّة جارية لهما: إن برئا ممّا بهما أن يصوموا ثلاثة أيّام. فبرئا وما معهم شيءٌ، فاستقرض عليٌّ من شمعون الخيبريِّ اليهوديِّ ثلاث أصوع من شعير، فطحنت فاطمة صاعاً، واختبزت خمسة أقراص على عددهم، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم سائلٌ فقال: السَّلام عليكم أهل بيت محمَّد، مسكينٌ من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنَّة. فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلاّ الماء، وأصبحوا صياماً.

فلمّا أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيمٌ

٥٩
فآثروه، ووقف عليهم أسيرٌ في الثالثة ففعلوا مثل ذلك.

فلمّا أصبحوا أخذ عليٌّ (رضي الله عنه) بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلمّا أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدَّة الجوع قال: «ما أشدَّ ما يسوءني ما أرى بكم»، وقام فانطلق معهم، فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها، وغارت عيناها، فساءه ذلك، فنزل جبريل وقال: خذهايا محمَّد؟ هنّأك الله في أهل بيتك، فأقرأه السورة.

هذا لفظ جمع من الاعلام المذكورين، وهناك لفظٌ آخر ضربنا عنه صفحاً.

٩ ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو كنتُ مُتَّخذاً خليلاً لاتَّخذتُ أبا بكر خليلاً، ولكن أخي وصاحبي، وهذا الَّذي لا يصحُّ غيره، وأمّا أُخوُة عليٍّ فلا تصحُّ إلاّ مع سهل بن حنيف(١) .
ج ـ أنا لا أروم الكلام حول حديث رآه صحيحاً، ولا أُناقش في صدوره، ولا أُزيِّفه بما زيَّف عمر بن الخطّاب حديث الكتف والدواة، إذ هذا لدة ذاك صدرا في مرض وفاته (صلى الله عليه وآله) كما في الصحيحين، ولا أقول بما قال ابن أبي الحديد في شرحه ٣ ص١٧

(١) الفصل في الملل والاهواء والنحل ٤: ١٢٥.

٦٠