×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل / الصفحات: ٨١ - ١٠٠

ابن عساكر، تاريخ ابن كثير، كنز العمّال ٦ ص٣٩٤(١) عن ابن أبي شيبة والنسائي وابن أبي عاصم والعقيلي والحاكم وأبي نعيم.

٣٥ ـ زيد بن وهب قال سمعت عليّاً (عليه السلام) على المنبر وهو يقول: «أنا عبد الله وأخو رسوله، لم يقلها أحدٌ قبلي ولا يقولها أحدٌ بعدي إلاّ كذّاب أو مفتر»، فقام إليه رجلٌ فقال: أنا أقول كما يقول هذا. فضُرب به الارض، فجاءه قومه فغشّوه ثوباً، فقيل لهم: أكان هذا فيه قبل؟! قالوا: لا.

فرائد السمطين في الباب ٤٤(٢) ، كنز العمّال ٦ ص٣٩٦(٣) عن أبي يحيى من طريق الحافظ العدني وفيه: فقالها رجلٌ فأصابته جنّة، الاستيعاب ٢ ص٤٦٠ من دون ذيله وقال: رويناه من وجوه: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين، ثمَّ آخى بين المهاجرين والانصار، وقال في كلِّ واحدةِّ منهما لعلّي: «أنت أخي في الدنيا والاخرة». فلذلك كان هذا القول وما أشبهه من عليّ (رضي الله عنه).

٣٦ ـ معاذة عن علي (عليه السلام) إنّه قال على رؤس الاشهاد خطيباً: «أنا عبد الله وأخو رسوله; وأنا الصدّيق الاكبر، والفاروق الاعظم، صلّيت قبل الناس سبع سنين، وأسلمت قبل إسلام أبي

(١) انظر كنز العمال طبعة مؤسسة الرسالة ١٣، ١٢٢/٣٦٣٨٩.

(٢) انظر الطبعة المحقّقة من فرائد السمطين ١: ٢٢٧.

(٣) انظر كنز العمال طبعة مؤسسة الرسالة ١٣: ١٢٩ / ٣٦٤١٠.

٨١
بكر وآمنت قبل إيمانه».

شرح ابن أبي الحديد ٣ ص٢٥٧(١) ، راجع الجزء الثاني من كتابنا ص٣١٣(٢) .

٣٧ - حنان قال: سمعتُ عليّاً يقول: «لاقولنَّ قولاً لم يقله أحدٌ قبلي ولا يقوله بعدي إلاّ كذّابٌ، أنا عبد الله وأخو رسوله، وزير نبيِّ الرَّحمة، نكحت سيِّدة نساء هذه الامِّة، وأنا خير الوصيِّين».

«فرائد السمطين» الباب٥٧(٣) .

٣٨ ـ إن عليّاً كرَّم الله وجهه أُتي به إلى أبي بكر وهو يقول: «أنا عبد الله وأخو رسول الله»، فقيل له: بايع أبا بكر، فقال: «أنا أحقُّ بهذا الامر منكم، لا أُبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي».

«الامامة والسياسة» ١٢/١٣.

٣٩ ـ أبو الطفيل عامر بن واثلة في حديث مناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الشورى قال: قال: «أُنشدكم الله أفيكم أحدٌ آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينه وبين نفسه حيث آخى بين المسلمين غيري»؟! فقالوا: اللّهمّ لا.

(١) شرح نهج البلاغة ٧: ٥٨.

(٢) شرح نهج البلاغة ٣: ٢٥٧.

(٣) انظر الطبعة المحقّقة من فرائد السمطين ١: ٣١١.

٨٢
أخرج ابن عبد البرّ خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب ٢ ص٤٦٠، وهى ممّا صحَّحه ابن أبي الحديد في شرحه ٢ ص٦١(١) من فقرات الحديث وعدَّها ممّا استفاض في الرِّوايات، وقد أسلفنا طرق الحديث في ج١ ص١٥٩-١٦٣.

٤٠ ـ اخرج الحافظ الدار قطني: انَّ عمر سأل عن عليّ فقيل له: ذهب إلى أرضه، فقال: اذهبوا بنا إليه. فوجدوه يعمل، فعملوا معه ساعة ثمَّ جلسوا يتحدَّثون، فقال له عليٌّ: «يا أمير المؤمنين؟ أرأيت لو جاءك قومٌ من بني إسرائيل فقال لك أحدهم: أنا ابن عمِّ موسى (صلى الله عليه وآله)أكانت له عندك أثرة على أصحابه»؟! قال: نعم، قال: «فأنا والله أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وابن عمِّه»، قال: فنزع عمر ردائه فبسطه فقال: لا والله لا يكون لك مجلسٌ غيره حتّى نفترق، فلم يزل جالساً عليه حتّى تفرَّقوا. «الصواعق» ١٠٧.

٤١ ـ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث عن حوريَّة من الجنَّة قال قالت: أنا الراضية المرضيَّة، خلقني الجبّار من ثلاثة أصناف: أعلاي من عنبر، ووسطي من كافور، وأسفلي من مسك. وعجني بماء الحيوان، ثمَّ قال: كوني فكنت، خلقني لاخيك وابن عمَّك عليِّ بن أبي طالب. «ذخاير العقبى» ٩٠.

(١) شرح نهج البلاغة ٤: ٨١.

٨٣
٤٢ ـ مرّ في كتاب لامير المؤمنين (عليه السلام) كتبه إلى معاوية بن أبي سفيان قوله:
محمّد النبيُّ أخي وصنوي وحمزة سيِّد الشهداء عمّي
راجع ج٢ ص٢٥ـ٣٠(١) .

٤٣ ـ قال جابر بن عبد الله الانصاري سمعت عليّاً (عليه السلام) ينشد

(١) أخرجه الخاصة والعامة، فمن الخاصة: الشيخ المفيد في الفصول المختارة ٢: ٧٨، والكراجكي في الفوائد: ١٢٢، والفتّال النيسابوري في روضة الواعظين: ٧٦، والطبرسي في الاحتجاج: ٩٧، وابن شهر آشوب في المناقب ١: ٣٥٦، والاربلي في كشف الغمة: ٩٢، وابن سنجر النخجواني في تجارب السلف: ٤٢، والمجلسي في البحار ٩: ٣٧٥.

ومن العامة: يوسف بن محمد البلوي المالكي في كتابه ألف باء ١: ٤٣٩، وزيد بن الحسن الكندي الحنفي في المجتنى: ٣٩، وياقوت الحموي في معجم الادباء ٥: ٢٦٦، ومحمد بن طلحة الشافعي في مطالب السئول: ١١، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: ٦٢، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٢: ٣٧٧، ومحمد بن يوسف الكنجي في المناقب: ٤١، وابن كثير في البداية والنهاية ٨: ٨، وابن الصّباغ المالكي في الفصول المهمة: ١٦، وابن حجر في الصواعق: ٧٩، والاسحاقي في لطائف أخبار الدول: ٣٣، والحلبي الشافعي في السيرة النبوية ١:٢٨٦، والشبراوي الشافعي في الاتحاف بحبّ الاشراف: ١٨١، والسيد محمود الالوسي البغدادي في شرح عينية الشاعر عبد الباقي العمري: ٧٨، والقندوزي في ينابيع المودّة: ٢٩١، والسيد أحمد زيني دحلان في السيرة النبوية بهامش السيرة النبوية الحلبية ١: ١٩٠، والشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي المالكي في كفاية الطالب: ٣٦، والمتقي الهندي في كنز العمال ١٣: ١١٢/٣٦٣٦٦.

٨٤
ورسول الله (صلى الله عليه وآله)يسمع شعره:
أنا أخو المصطفى لاشك في نسبي معه رُبيت وسبطاه هما ولدي
جدّي وجدُّ رسول الله منفردٌ وزوجتي فاطمٌ لا قول ذي فندِ
صدّقته وجميع الناس في بُهم من الضَّلالة والاشراك والنَّكد
الحمد لله شكراً لا شريك له البرّ بالعبد والباقي بلا أمدِ
فقال له النَّبيُّ (صلى الله عليه وآله): «صدقت يا عليّ».

فرائد السمطين في الباب ٤٤(١) ، نظم درر السمطين للزرندي، كفاية الكنجي ص٨٤، مناقب الخوارزمي ص٩٥، تاريخ ابن عساكر، كنز العمّال ٦ ص٣٩٨(٢) .

٤٤ ـ قال ابن عبّاس: إنَّ عليّاً كان يقول في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إنَّ الله تعالى يقول: (أفإن مات أو قُتل)(٣) ، لاُقاتلنَّ على ما قاتل عليه حتّى أموت، والله إنّي لاخوه ووليّه ووارثه (وارث

(١) انظر الطبعة المحقّقة من فرائد السمطين ١: ٢٢٦.

(٢) انظر كنز العمال طبعة مؤسسة الرسالة ١٣: ١٣٧ / ٣٦٤٣٤.

(٣) آل عمران: ١٤٤.

٨٥
علمه) وابن عمِّه، فمن أحقُّ به منّي»؟!.

مناقب أحمد(١) ، خصائص النسائي ١٨، مستدرك الحاكم ٣ ص١٢٦ وصحّحه هو والذهبي، الرِّياض النضرة ٢ ص٢٢٦، ذخائر العقبى ص١٠٠، فرائد السمطين الباب ٢٤(٢) ، مجمع الزوائد ٩ ص١٣٤ من طريق الطبراني وقال: رجاله رجال الصحيح.

٤٥ ـ قال عديّ بن حاتم في خطبة له: لئن كان إلى الاسلام إنَّه لاخو نبيِّ الله والرأس في الاسلام.

جمهرة الخطب ١ ص٢٠٢.

٤٦ ـ قال الثعلبي في «العرائس» ص١٤٩: قال أهل التفسير وأصحاب الاخبار: إن الله أهبط تابوتاً على آدم (عليه السلام) من الجنَّة حين أهبط إلى الارض فيه صور الانبياء من أولاده وفيه بيوتٌ بعدد الرسل منهم، وآخر البيوت بيت محمّد من ياقوتة حمراء ـ إلى أن قال ـ: وبين يديه عليُّ بن أبي طالب كرَّم الله وجهه شاهرٌ سيفه على عاتقه و مكتوبٌ على جبهته: هذا أخوه وابن عمِّه، المؤيَّد بالنصر من عند الله.

٤٧ ـ في كتاب لمحمّد بن أبي بكر إلى معاوية: فكان أوَّل من

(١) انظر فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام) لاحمد بن حنبل، الطبعة الحروفية: ١٨٧.

(٢) انظر الطبعة المحقّقة من فرائد السمطين ١: ١٢٤.

٨٦
أجاب وأناب وآمن وصدَّق وأسلم وسلم أخوه وابن عمِّه عليُّ بن أبي طالب.

كتاب صفِّين لابن مزاحم ١٣٣، مروج الذهب ٢ ص٥٩.

٤٨ ـ قال أبان بن عيّاش سألت الحسن البصري عن عليّ (عليه السلام)فقال: ما أقول فيه؟! كانت له السابقة، والفضل، والعمل، والحكمة، والفقه، والرأي، والصحبة، والنجدة، والبلاء، والزهد، والقضاء، والقرابة ـ إلى أن قال ـ: وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها السلام): «زوَّجتك خير أُمَّتي»، فلو كان في أُمِّته خير منه لاستثناه، ولقد آخى رسول الله بين أصحابه فآخى بين علي ونفسه، فرسول الله (صلى الله عليه وآله)خير النّاس نفساً وخيرهم أخاً.

شرح ابن أبي الحديد ١ ص٣٦٩(١) .

٤٩ ـ في خطبة لعمّار بن ياسر في البصرة قوله: أيّها الناس؟ اخو نبيّكم وابن عمِّه يستنفركم لنصر دين الله.

شرح ابن أبي الحديد ٣ ص٢٩٣(٢) .

٥٠ ـ مرَّ ج١ ص٢٠١ من كتاب لعمرو بن العاص إلى معاوية بن أبي سفيان قوله: وأمّا ما نسبت أبا الحسن ـ أخا رسول الله

(١) شرح نهج البلاغة ٤: ١٢٢.

(٢) شرح نهج البلاغة ١٤: ١٧.

٨٧
ووصيَّه ـ إلى البغي والحسد على عثمان، وسمَّيت الصحابة فسقة، وزعمت أنَّه أشلاهم على قتله، فهذا كذبٌ وغوايةٌ(١) .

ولشهرة هذه الاثار وثبوتها لامير المؤمنين، ولاهميَّتها الكبرى عند الاُمَّة، وإعرابها عن المماثلة والمشاكلة في الفضيلة بينه وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أخذها رجال القريض من الصحابة والتابعين كحسّان بن ثابت والنجاشي، وتبعهم شعراء القرون من الفريقين حتّى اليوم، فصبّوها في بوتقة النظم، ونحن نصفح عن كلّ ذلك النظم الرائق روماً للاختصار، غير أنَّ القارئ يقف على شيء كثير منه في طيِّ أجزاء كتابنا، راجع الجزء الثاني ص٤٠، ٤٣، ١١٥، ٢١٨، ٢٢٦، ٢٢٩، ٢٨٦، ٢٩١، ٢٩٢، ٢٩٣، ٣٣٠، ٣٥٠، ج٣ ص٦٦(٢) .

١٠ ـ قال: جمهور متكلّمي الرافضة كهشام بن

(١) المناقب للخوارزمي: ١٢٤.

(٢) صحيح البخاري ٤: ٣٢٣و٥: ٢٦٩- ٢٧٠و٦: ١٩١، صحيح مسلم ٢: ٣٢٤، سنن الترمذي ٢: ٣٠٠، مسند أحمد بن حنبل ١: ٩٩و٥: ٣٥٣-٣٥٨، الطبقات الكبرى لابن سعد ٣: ١٥٨، السيرة النبوية لابن هشام ٣: ٣٨٦، تأريخ الطبري ٢: ٩٣، الخصائص الكبرى للنسائي: ٤و٨و١٦و٣٣، مستدرك الصحيحين ٣: ١١٦و١٩٠، تأريخ بغداد ٧: ٣٨٧، حلية الاولياء ١: ٦٢و٤: ٣٥٦، الاستيعاب ٢: ٣٦٣، الرياض النضرة ٢: ١٨٧، مرآة الجنان ١: ١٠٩، المواقف ٣: ١٠و١٢.

٨٨
الحكم الكوفي وتلميذه أبي علي الصكاك وغيرهما يقول: إنَّ علم الله تعالى محدثٌ، وإنَّه لم يكن يعلم شيئاً حتّى أحدث لنفسه علماً. وهذا كفرٌ صحيحٌ، وقد قال هشام هذا في عين مناظرته لابي الهذيل العلاّف: إنّ ربَّه سبعة أشبار بشبر نفسه. وهذا كفرٌ صحيحٌ، وكان داود الجوازي من كبار متكلّميهم يزعم أنَّ ربّه لحمٌ ودمٌ على صورة الانسان(١) .
ج ـ أمّا جمهور متكلّمي الشيعة فلن تجد هذه المزعمة في شيء من مؤلّفاتهم الكلاميَّة، بل فيها نقيض هذه كلّها ودحض شبه الزاعمين خلافهم، ضع يدك على أيّ من تلك الكتب مخطوطها ومطبوعها، حتّى تأليف هشام نفسه ومَن قصدهم الرجل بالقذف المائن، تجده على حدَّ ما وصفناه.

وأمّا هشام فأوَّل مَن نسب إليه هذه الفرية الجاحظ(٢) عن النظام، ورواها ابن قتيبة في «مختلف الحديث» ص٥٩ والخطّاط

(١) الفصل في الملل والاهواء والنحل ٤: ١٢٦.

(٢) قال أبو جعفر الاسكافي: إنّ الجاحظ ليس على لسانه من دينه وعقله رقيب، وهو من دعوى الباطل غير بعيد. فمعناه نزر، وقوله لغو، ومطلبه سجع، وكلامه لعب ولهو. يقول الشيء وخلافه، ويحسن القول وضده، ليس له من نفسه واعظ، ولا لدعواه حد قائم. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣: ٢٦٧ «المؤلّف».

٨٩
في «الانتصار»، وكلٌّ منهم هو العدوُّ الالدُّ للرَّجل، لا يُؤتمن عليه فيما ينقله ممّا يشوِّه سمعة هشام، فهو لا يزال يتحرّى الوقيعة فيه وفي نظرائه من أيِّ الوسائل كانت صادقةً أو مكذوبةً، والمذاهب والعقائد يجب أن تُؤخذ من أفواه المعتنقين بها، أو من كتبهم الثابتة نسبتها إليهم، أو ممَّن يُؤتمن عليه في نقلها، وهذه النسب المفتعلة لم يتسنَّ لها الحصول على شيء من الحالة، وإنَّما الحالة فيها كما وصفناها.

ثمَّ تبع أولئك في العصور المتأخِّرة أهل الهوس والهياج حنقاً على هشام ومبدئه، ومن حذى حذوه كإبن حزم وأمثاله، ولم يقنع الرجل تفريد هشام بهاتيك الشائنة المائنة حتىّ شركه فيها جمهور متكلّمي الرافضة وهم براء، والرَّجل غير مكترث لما أعدَّ الله لكلِّ أفّاك أثيم.

وهؤلاء متكلّموا الشيعة لا يعترفون بشيء من ذلك، وفيما كتبه عَلمٌ من أعلامهم، ألا وهو علم الهدى الشريف المرتضى في «الشافي» ص١٢ مقنعٌ وكفايةٌ في الدِّفاع عن هشام، على أنَّ نصَّ مناظرة هشام مع أبي الهذيل المذكورة في «الملل والنحل»(١) للشهرستاني ليس فيه إلاّ إلزام مَن يناظره بلازم قوله من أنَّه تعالى

(١) الملل والنحل: ٩٣.

٩٠
جسمُ لا كالاجسام. وأين هو من الاعتقاد به؟!

وبقيَّة النِسب المعزوَّة إلى غير هشام من رجالات الشيعة من التجسّم وغيره ممّا ذُكر لدة ما يُنسب إلى هشام بعيدةٌ عن مستوى الصِّدق.

١١ ـ قال: الرافضة لا يختلفون في أنَّ الشمس رُدَّت على عليِّ بن أبي طالب مرَّتين، أفيكون في صفاقة الوجه، وصلابة الخدّ، وعدم الحياء، والجرأة على الكذب أكثر من هذا على قرب العهد وكثرة الخلق؟!(١) .

وقال ج٥ ص٣ بعد نقل جملة من الخرافات: لا فرق بين من ادَّعى شيئاً ممّا ذُكر وبين دعوى الرافضة ردَّ الشمس على عليِّ بن أبي طالب مرَّتين.

وقال ج٢ ص٧٨: وأقلُّ الروافض غلوّاً يقولون: إنَّ الشمس رُدَّت على عليِّ ابن أبي طالب مرَّتين.

ج ـ ربما يحسب قارئ هذه القوارص أنَّ القول بردِّ الشمس على أمير المؤمنين (عليه السلام) من خاصّة الشيعة ليس إلاّ، وأنَّ الحديث به

(١) الفصل في الملل والاهواء والنحل ٤: ١٢٦.

٩١
منكرٌ وقول زور، لا يرى الاسلام لقائله قدراً ولا حرمةً، بل يحقّ بكلِّ ذلك السباب والقذف المقذع، ولا يتصوَّر أن تكون هذه الوقيعة والتحامل من الرَّجل دون حقيقة راهنة، وقول صحيح، ورأي ثابت بالسنَّة.

فأدب الشيعة وإن يمنعنا عن السباب والتقابل بالمثل، غير أنَّا نمثِّل بين يدي القارئ تلك الحقيقة، ونوقفه على حقِّ القول وقائليه ومحدِّثيه، فيرى عندئذ نصب عينيه مثال صفاقة الوجه، وصلابة الخدِّ، وعدم الحياء، والجرأة على الكذب، فنقول:

إنَّ حديث ردِّ الشمس أخرجه جمعٌ من الحفّاظ الاثبات بأسانيد جمَّة، صحَّح جمعٌ من مهرة الفنِّ بعضها، وحكم آخرون بحسن آخر، وشدَّد جمعٌ منهم النكير على مَن غمز فيه وضعَّفه، وهم الابناء الاربعة حملة الروح الامويَّة الخبيثة، ألا وهم: ابن حزم، ابن الجوزي، ابن تيميَّة، ابن كثير.

وجاء آخرون من الاعلام وقد عظم عليهم الخطب بإنكار هذه المأثرة النبويَّة والمكرمة العلويَّة الثابتة، فأفردوها بالتأليف، وجمعوا فيه طرقها وأسانيدها، فمنهم:

١ ـ أبو بكر الورّاق، له كتاب «من روى ردَّ الشمس» ذكره له ابن شهر آشوب في «المناقب» ١ ص٤٥٨.

٩٢
٢ ـ أبو الحسن شاذان الفضيلي، له رسالةٌ في طرق الحديث، ذكر شطراً منها الحافظ السيوطي في «اللالئ المصنوعة» ٢ ص١٧٥، وقال: أورد طرقه بأسانيد كثيرة وصحّحه بما لا مزيد عليه، ونازع ابن الجوزي في بعض مَن طعن فيه من رجاله.

٣ ـ الحافظ أبو الفتح محمَّد بن الحسين الازدي الموصلي، له كتابٌ مفردٌ فيه، ذكره له الحافظ الكنجي في «الكفاية»(١) .

٤ ـ أبو القاسم الحاكم ابن الحدّاد الحسكاني النيسابوري الحنفي المترجم ١: ١١٢(٢) ، له رسالةٌ في الحديث أسماها «مسألة في تصحيح ردِّ الشمس وترغيم النواصب الشمس» ذكر شطراً منها ابن كثير في البداية والنهاية ٦ ص٨٠، وذكره له الذَّهبي في تذكرته ٣ ص٣٦٨.

٥ ـ أبو عبد الله الجعل الحسين بن عليّ البصريّ ثمَّ البغداديّ المتوفّى ٣٩٩هـ، ذلك الفقيه المتكلّم، له كتاب «جواز ردَّ الشمس» ذكره له ابن شهر آشوب(٣) .

٦ ـ أخطب خوارزم أبو المؤيّد موفَّق بن أحمد المتوفّى ٥٦٨هـ

(١) كفاية الطالب: ٢١٨.

(٢) ترجمته في تذكرة الحفّاظ ٣: ٣٩٠.

(٣) المناقب ١: ٢٨١.

٩٣
المترجم في الجزء الرابع من كتابنا هذا(١) ، له كتاب «ردّ الشمس لامير المؤمنين» ذكره له معاصره ابن شهر آشوب(٢) .

٧ ـ أبو علي الشريف محمّد بن أسعد بن علي بن المعمّر الحسني النقيب النسّابة المتوفّى ٥٨٨هـ، له جزءٌ في جمع طرق حديث ردّ الشمس لعليّ، أورد فيه أحاديث مستغربة. «لسان الميزان» ٥: ٧٦.

٨ ـ أبو عبد الله محمَّد بن يوسف الدمشقي الصالحي تلميذ ابن الجوزي المتوفّى ٥٩٧هـ، له جزء «مزيل اللبس عن حديث ردّ الشمس»، ذكره له برهان الدين الكوراني المدني في كتابه «الاُمم لايقاظ الهمم» ص٦٣ كما يأتي لفظه.

٩ ـ الحافظ جلال الدين السيوطي المتوفّى ٩٩١هـ، له رسالةٌ في الحديث أسماها «كشف اللبس عن حديث ردِّ الشمس».

ولا يسعنا ذكر تلكم المتون وتلكم الطرق والاسانيد، إذ يحتاج إلى تأليف ضخم يخصُّ به، غير أنّا نذكر نماذج ممَّن أخرج من الحفّاظ والاعلام بين مَن ذكره مِن غير غمز فيه، وبين مَن تكلّم حوله وصحَّحه، وفيها مقنعٌ وكفايةٌ:

(١) ترجمته في الجزء الرابع الصفحة ٣٩٨-٤٠٧، ومصادرها: بغية الوعاة: ٤٠١، الفوائد البهية: ٣٩، روضات الجنّات: ٢١، تأريخ آداب اللغة العربية لجرجي زيدان ٣: ٦٠، معجم المطبوعات: ١٨١٧.

(٢) المناقب ١: ٢٨٢.

٩٤
١ ـ الحافظ أبو الحسن عثمان بن أبي شيبة العبسي الكوفي المتوفّى ٢٣٩هـ، رواه في سننه(١) .

٢ ـ الحافظ أبو جعفر أحمد بن صالح المصريّ المتوفّى ٢٤٨هـ، شيخ البخاري في صحيحه ونظرائه، المجمع على ثقته، رواه بطريقين صحيحين عن أسماء بنت عميس، وقال: لا ينبغي لمن كان سبيله العلم التخلّف عن حفظ حديث أسماء، الذي روي لنا عنه (صلى الله عليه وآله); لانَّه من أجلِّ علامات النبوَّة(٢) .

٣ ـ محمّد بن الحسين الازدي المتوفّى ٢٧٧هـ، ذكره في كتابه في مناقب عليّ(رضي الله عنه) وصحَّحه، كما ذكره ابن النديم والكوراني وغيرهما. راجع لسان الميزان ٥: ١٤٠.

قال الاميني: أحسب أنّ كتاب «المناقب» للازدي غير ما أفرده في حديث ردّ الشمس.

٤ ـ الحافظ أبو بشر محمَّد بن أحمد الدولابي المتوفّى ٣١٠هـ، أخرجه في كتابه (الذريَّة الطاهرة)، وسيأتي لفظه وإسناده.

٥ ـ الحافظ أبو جعفر أحمد بن محمَّد الطحاوي المتوفّى ٣٢١هـ،

(١) مصنف ابن أبي شيبة ٨: ٤١٣.

(٢) حكاه عنه الحافظ الطحاوي في مشكل الاثار٢:١١ وتبعه جمع آخرون كما يأتي«المؤلّف».

٩٥
في «مشكل الاثار» ٢ ص١١ أخرجه بلفظين وقال: هذان الحديثان ثابتان ورواتهما ثقات.

قال الاميني: تواتر نقل هذا التصحيح والتثبيت عن أبي جعفر الطَّحاوي في كتب القوم كالشفاء للقاضي، وستقف على نصوص أقوالهم، غير أنّ يد الطبع الامينة على ودائع الاسلام حرَّفته عن «مشكل الاثار»، حيَّا الله الامانة!!!

٦ ـ الحافظ أبو جعفر بن محمّد بن عمرو العقيلي المتوفّى ٣٢٢هـ والمترجم ١ ص١٦١(١) .

٧ ـ الحافظ أبو القاسم الطبراني المتوفّى ٣٦٠هـ والمترجم ١ ص١٠٥(٢) ، رواه في معجمه الكبير وقال: إنَّه حسنٌ(٣) .

٨ ـ الحاكم أبو حفص عمر بن أحمد الشهير بابن شاهين المتوفّى ٣٨٥هـ، ذكره في مسنده الكبير.

٩ ـ الحاكم أبو عبد الله النيسابوري المتوفّى ٤٠٥هـ والمترجم ١ ص١٠٧(٤) ، رواه في تأريخ نيسابور في ترجمة عبد الله بن حامد

(١) ترجمته في تذكرة الحفّاظ ٣: ٥٢، لسان الميزان ٢: ١٥٧، ميزان الاعتدال ١: ٢٠٥.

(٢) ترجمته في تذكرة الحفّاظ ٣: ٢٦-١٣١.

(٣) المعجم الكبير ١١: ٢١٨.

(٤) ترجمته في تذكرة الحفّاظ ٣: ٢٤٢، تأريخ ابن كثير ٦: ٢٧٣.

٩٦
الفقيه الواعظ(١) .

١٠ ـ الحافظ ابن مردويه الاصبهاني المتوفّى ٤١٦هـ، والمترجم ١ ص١٠٨(٢) ، أخرجه في «المناقب» بإسناده عن أبي هريرة.

١١ ـ أبو إسحاق الثعلبي المتوفّى ٤٢٧ـ٣٧هـ، والمترجم ١ ص١٠٩(٣) ، رواه في تفسيره، وقصص الانبياء الموسوم بـ «العرائس» ص١٣٩.

١٢ ـ الفقيه أبو الحسن عليّ بن حبيب البصريّ البغداديّ الشافعيّ الشهير بالماوردي المتوفّى ٤٥٠هـ، عدّه من أعلام النبوَّة في كتابه «أعلام النبوَّة» ص٧٩، ورواه من طريق أسماء.

١٣ ـ الحافظ أبو بكر البيهقيُّ المتوفّى ٤٥٨هـ، والمترجم ١ ص١١٠(٤) ، رواه في «الدلائل»(٥) كما في «الفيض القدير» للمناوي ٥ ص٤٤٠.

١٤ ـ الحافظ الخطيب البغداديّ المتوفّى ٤٦٣هـ والمترجم ١ ص١١١(٦) ، ذكره في «تلخيص المتشابه» و «الاربعين».

(١) تأريخ نيسابور: ٢٨٥.

(٢) ترجمته في تذكرة الحفّاظ ٣: ٢٥٢.

(٣) ترجمته في وفيّات الاعيان ١: ٢٢.

(٤) ترجمته في طبقات الشافعية ٣: ٣.

(٥) دلائل الامامة: ٢٦٤.

(٦) ترجمته في الكامل في التأريخ ١٠: ٢٦.

٩٧
١٥ ـ الحافظ أبو زكريّا الاصبهاني الشهير بإبن مندة المتوفّى ٥١٢هـ، والمذكور ١ ص١١٣(١) ، أخرجه في كتابه «المعرفة».

١٦ ـ الحافظ القاضي عياض أبو الفضل المالكيّ الاندلسيّ إمام وقته المتوفّى ٥٤٤هـ، رواه في كتابه «الشفاء» وصحَّحه.

١٧ ـ أخطب الخطباء الخوارزمي المتوفّى ٥٦٨هـ أحد شعراء الغدير في القرن السادس، يأتي شعره وترجمته في الجزء الرابع من كتابنا(٢) ، رواه في «المناقب»(٣) .

١٨ ـ الحافظ أبو الفتح النطنزي المترجم ١ ص١١٥، رواه في «الخصائص العلويَّة».

١٩ ـ أبو المظفَّر يوسف قزاوغلي الحنفيّ المتوفّى ٦٥٤هـ، رواه في «التذكرة» ص٣٠، ثمَّ ردّ على جدِّه ابن الجوزي في حكمه [بأنَّه موضوعٌ وروايته مضطربةٌ لمكان أحمد بن داود، وفضيل بن مرزوق، وعبد الرحمن بن شريك، والمتَّهم هو ابن عقدة فإنَّه كان رافضيّاً]، فقال ما ملخَّصه:

(١) ترجمته في وفيات الاعيان ٢: ٣٦٦.

(٢) المناقب للخوارزمي: ٢١٤.

(٣) ترجمته في الجزء الرابع الصفحة ٣٩٨-٤٠٧، ومصادرها: بغية الوعاة: ٤٠١، الفوائد البهية: ٣٩، روضات الجنّات: ٢١، تأريخ اللغة العربية لجرجي زيدان ٣: ٦٠، معجم المطبوعات: ١٨١٧.

٩٨
قول جدِّي بأنَّه موضوعٌ دعوى بلا دليل، وقدحه في رواته لا يرد; لانّا رويناه عن العدول الثقات الذين لا مغمز فيهم وليس في إسناده أحدٌ ممّن ضعّفه، وقد رواه أبو هريرة أيضاً، أخرجه عنه ابن مردويه، فيحتمل أنَّ الذين أشار إليهم في طريقه.

واتِّهام جدِّي بوضعه ابن عقدة من باب الظنِّ والشكِّ لا من باب القطع واليقين، وابن عقدة مشهورٌ بالعدالة، كان يروي فضائل أهل البيت ويقتصر عليها، ولا يتعرَّض للصحابة رضي الله عنهم بمدح ولا بذمّ، فنسبوه إلى الرَّفض.

والمراد منه حبسها ووقوفها عن سيرها المعتاد لا الرد الحقيقيُّ، ولو رُدَّت على الحقيقة لم يكن عجباً; لانَّ ذلك يكون معجزة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وكرامة لعليّ (عليه السلام)، وقد حُبست ليوشع بالاجماع، ولا يخلوا إمّا أن يكون ذلك معجزةً لموسى أو كرامة ليوشع، فإن كان لموسى فنبيّنا (صلى الله عليه وآله) أفضل منه، وإن كان ليوشع فعلي (عليه السلام) أفضل من يوشع، قال (صلى الله عليه وآله): «علماء أُمّتي كأنبياء بني إسرائيل». وهذا في حقِّ الاحاد; فما ظنّك بعليّ (عليه السلام)؟!

ثمَّ استدلَّ على فضل عليّ (عليه السلام) على أنبياء بني إسرائيل، وذكر شعر الصاحب بن عبّاد في ردِّ الشمس فقال:

وفي الباب حكايةٌ عجيبةٌ حدَّثني بها جماعةٌ من مشايخنا بالعراق، قالوا: شهدنا أبا منصور المظفّر بن أردشير العبادي

٩٩
الواعظ، وقد جلس بالتاجيَّة مدرسة بباب برز محلّة ببغداد، وكان بعد العصر، وذكر حديث ردِّ الشمس لعليّ (عليه السلام)، وطرَّزه بعبارته ونمَّقه بألفاظه، ثمَّ ذكر فضائل أهل البيت (عليهم السلام)، فنشأت سحابةٌ غطَّت الشمس حتّى ظنَّ النّاس أنَّها قد غابت، فقام أبو منصور على المنبر قائماً وأومأ إلى الشمس وأنشد:
لا تغربي يا شمسُ حتّى ينتهي مدحي لال المصطفى ولنجلهِ
واثني عنانكِ إن أردت ثناءهم أنسيتِ إن كان الوقوف لاجلهِ؟!
إن كان للمولى وقوفكِ فليكن هذا الوقوف لخيله ولرجلهِ
قالوا: فانجاب السحاب عن الشمس وطلعت.

قال الاميني: حكى ابن النجار نحو هذه القضيّة لابي الوفاء عبيد الله بن هبة الله القزويني الحنفي الواعظ المتوفّى ٥٨٥هـ قال: أنشدني أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن هبة الله القزويني باصبهان، أنشدني والدي ببغداد على المنبر في المدرسة الناجية مرتجلاً لنفسه وقد دانت الشمس للغروب، وكان ساعتئذ شرع في مناقب عليّ (رضي الله عنه):

لا تعجلي يا شمس حتّى ينتهي مدحي لفضل المرتضى ولنجلهِ
١٠٠