×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل / الصفحات: ١٠١ - ١٢٠

يثني عنانك إن غربت ثناؤه أنسيت يوماً قد رُددت لاجله
... الخ.

وذكره محيي الدين ابن أبي الوفاء القرشي الحنفي في «الجواهر المضيَّة» في طبقات الحنفيّة ج١ ص٣٤٢.

٢٠ ـ الحافظ أبو عبد الله محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي المتوفّى ٦٥٨هـ، جعل في كتابه «كفاية الطالب» ص٢٣٧-٢٤٤ فصلاً في حديث ردِّ الشمس، وتكلّم فيه من حيث الامكان تارة، ومن حيث صحَّة النقل أُخرى، فلا يرى للمتشرِّع وُسعاً في إنكاره من ناحية الامكان لحديث ردِّ الشِّمس ليوشع المتَّفق على صحَّته.

وقال في الكلام عن صحّته ما ملخّصه: فقد عدَّه جماعةٌ من العلماء في معجزاته (صلى الله عليه وآله)، ومنهم ابن سبع ذكره في «شفاء الصدور» وحكم بصحَّته، ومنهم القاضي عياض في «الشفاء» وحكى عن الطحاوي من طريقين صحيحين ونقل كلام أحمد بن صالح المصري.

وقد شفى الصدور الامام الحافظ أبو الفتح محمّد بن الحسين الازدي الموصلي في جمع طرقه في كتاب مفرد، ثمَّ رواه من طريق الحاكم في تأريخه، والشيخ أبي الوقت في الجزء الاوّل من أحاديث أمير أبي أحمد. ثمَّ ردّ على مَن ضعَّفه إمكاناً ووقوعاً سنداً ومتناً، وذكر مناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) به يوم الشّورى، فقال:

١٠١
أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمّد بن محمود المعروف بإبن النجّار، أخبرنا أبو محمّد عبد العزيز بن الاخضر قال: سمعت القاضي محمّد بن عمر بن يوسف الارموي يقول: جلس أبو منصور المظفّر بن أردشير العبادي الواعظ. (وذكر إلى آخر ما مرَّ عن السبط ابن الجوزي)، ثمَّ ذكر شعر الصاحب بن عبّاد في حديث ردِّ الشمس.

٢١ ـ أبو عبد الله شمس الدين محمّد بن أحمد الانصاري الاُندلسي المتوفّى ٦٧١هـ، قال في «التذكرة بأحوال الموتى وأُمور الاخرة»: إنّ الله تعالى ردَّ الشمس على نبيِّه بعد مغيبها حتّى صلّى عليُّ. ذكره الطحاوي وقال: إنَّه حديثٌ ثابتٌ، فلو لم يكن رجوع الشمس نافعاً وأنَّه لا يتجدَّد الوقت لما ردَّها عليه.

٢٢ ـ شيخ الاسلام الحمّويي المتوفّى ٧٢٢هـ والمترجم ١ ص١٢٣(١) ، رواه في «فرائد السمطين»(٢) .

٢٣ ـ الحافظ وليُّ الدين أبو زرعة العراقي المتوفّى ٨٢٦هـ، أخرجه في «طرح التثريب»(٣) ج٦ص٢٤٧ من طريق الطبراني

(١) ترجمته في تذكرة الحفّاظ ٤: ٢٩٨.

(٢) فرائد السمطين ١: ٣٨١.

(٣) هذا الكتاب وإن كان مشتركاً بينه وبين والده، غير أنّ إخراج هذا الحديث يُعزى إليه في كتب القوم «المؤلّف».

١٠٢
في معجمه الكبير، وقال: حسنٌّ.

٢٤ ـ الامام أبو الربيع سليمان السبتي الشهير بإبن سبع ذكره في كتابه «شفاء الصدور»، وصحّحه.

٢٥ ـ الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفّى ٨٥٢هـ والمترجم ١ ص١٣٠(١) ، ذكره في فتح الباري ٦ ص١٦٨، وقال: روى الطحاوي والطبراني في «الكبير» والحاكم والبيهقي في «الدلائل» عن أسماء بنت عميس: أنَّه (صلى الله عليه وآله) دعا لمّا نام على ركبة عليٍّ ففاتته صلاة العصر، فردَّت الشمس حتّى صلّى عليٌّ ثمَّ غربت. وهذا أبلغ في المعجزة وقد أخطأ ابن الجوزي بايراده له في الموضوعات، وهكذا ابن تيميَّة في كتاب الردِّ على الروافض في زعم وضعه، والله أعلم.

٢٦ ـ الامام العيني الحنفي المتوفّى ٨٥٥هـ والمترجم ١ ص١٣١(٢) ، قال في «عمدة القاري» شرح صحيح البخاري ٧ ص١٤٦: وقد وقع ذلك أيضاً للامام عليّ (رضي الله عنه)، أخرجه الحاكم عن أسماء بنت عميس ـ وذكر الحديث ثمَّ قال: وذكره الطحاوي في «مشكل الاثار» ـ ثمَّ ذكر كلام أحمد بن صالح المذكور ـ فقال: وهو حديثٌ متَّصل ورواته ثقات، وإعلال ابن الجوزي هذا الحديث

(١) ترجمته في الضوء اللامع ٢: ٣٦-٤٠، شذرات الذهب ٧: ٢٧٠-٢٧٣.

(٢) ترجمته في الضوء اللامع ١٠: ١٣١-١٣٥، بغية الوعاة: ٣٨٦.

١٠٣
لا يلتفت إليه.

٢٧ ـ الحافظ السيوطي المتوفّى ٩١١ هـ والمترجم ١ص١٣٣(١) ، رواه في «جمع الجوامع» كما في ترتيبه ٥ ص٢٧٧ عن عليّ (عليه السلام) في عدِّ معجزات النبي (صلى الله عليه وآله).

وقال في «الخصائص الكبرى» ٢ ص١٨٤ أوتي يوشع حبس الشمس حين قاتل الجبّارين، وقد حُبست لنبيّنا (صلى الله عليه وآله) في الاسراء، وأعجب من ذلك ردُّ الشمس حين فات عصر عليّ (رضي الله عنه).

ورواه في «اللالئ المصنوعة» ٢ ص١٧٤-١٧٧ عن أمير المؤمنين وأبي هريرة وجابر الانصاري وأسماء بنت عميس من طريق ابن مندة والطحاوي والطبراني وابن أبي شيبة والعقيلي والخطيب والدولابي وابن شاهين وابن عقدة. وذكر شطراً من رسالة أبي الحسن الفضلي في الحديث، وقال: الحديث صرَّح جماعةٌ من الائمَّة والحفّاظ بأنَّه صحيحٌ.

وروى في «اللالئ» ١ ص١٧٦ من غير غمز في سنده عن أبي ذرّ أنَّه قال: قال عليُّ يوم الشورى: «أُنشدكم بالله هل فيكم من رُدَّت له الشمس غيري حين نام رسول الله وجعل رأسه في حجري»؟! إلخ.

(١) ترجمته في شذرات الذهب ٨: ٥١-٥٥، النور السافر: ٥٤-٥٥.

١٠٤
وقال في «نشر العلَمين» ص١٣ بعد ذكر كلام القرطبي المذكور قلت: وهو في غاية التحقيق، واستدلاله على تجدّد الوقت بقصَّة رجوع الشمس في غاية الحسن، ولهذا حكم بكون الصلاة أداءً وإلاّ لم يكن لرجوعها فائدةٌ، إذ كان يصحُّ قضاء العصر بعد الغروب.

وذكر هذا الاستدلال والاستحسان في «التعظيم والمنّة» ص٨.

٢٨ ـ نور الدين السمهودي الشافعي المتوفّى ٩١١هـ والمترجم ١ ص١٣٣(١) ، قال في «وفاء الوفاء» ٢ ص٣٣ في ذكر مسجد الفضيخ المعروف بمسجد الشَّمس: قال المجد: لا يظنُّ ظانَّ أنَّه المكان الذى أُعيدت الشَّمس فيه بعد الغروب لعليٍّ (رضي الله عنه); لانَّ ذلك إنَّما كان بالصهباء من خيبر.

ثمّ روى حديث القاضي عياض وكلمته وكلمة الطحاوي فقال: قال المجد: فهذا المكان أولى بتسميته بمسجد الشَّمس دون ما سواه. وصرَّح ابن حزم بأنَّ الحديث موضوعٌ، وقصَّة ردِّ الشَّمس على عليٍّ (رضي الله عنه) باطلةٌ بإجماع العلماء، وسفَّه قائله. قلت: والحديث رواه الطبراني بأسانيده، قال: الحافظ نور الدين الهيتمي: رجال أحدها رجال الصحيح غير أبراهيم بن الحسن وهو ثقةٌ، وفاطمة

(١) ترجمته في شذرات الذهب ٨: ٥٠، النور السافر: ٥٨-٦٠، النور الطالع ١: ٤٧٠.

١٠٥
بنت عليِّ بن أبي طالب لم أعرفها.

وأخرجه ابن مندة وابن شاهين من حديث أسماء بنت عميس، وابن مردويه من حديث أبي هريرة، وإسنادهما حسنٌ، وممَّن صحَّحه الطحاوي وغيره. وقال الحافظ ابن حجر في فتح البارى بعد ذكر رواية البيهقي له: وقد أخطأ ابن الجوزي بإيراده في الموضوعات.

٢٩ ـ الحافظ أبو العبّاس القسطلاني المتوفّى ٩٢٣هـ والمترجم ١ ص١٣٤(١) ، ذكره في «المواهب اللدنيَّة» ١ ص٣٥٨ من طريق الطحاوي، والقاضي عياض، وابن مندة، وابن شاهين، والطبراني، وإبي زرعة من حديث أسماء بنت عميس، ومن طريق ابن مردويه من حديث أبي هريرة.

٣٠ ـ الحافظ ابن الدبيع المتوفّى ٩٤٤هـ، والمترجم ١ ص١٣٤(٢) رواه في «تمييز الطيِّب من الخبيث» ص٨١ وذكر تضعيف أحمد وابن الجوزي له، ثمَّ استدركه بتصحيح الطحاوي وصاحب «الشفاء» فقال: وأخرجه ابن مندة، وابن شاهين وغيرهما من حديث أسماء بنت عميس وغيرها.

(١) ترجمته في النور السافر: ١١٣-١١٥،النور الطالع ١: ١٠٢.

(٢) ترجمته في النور السافر: ٢١٢-٢٢١، البدر الطالع ١: ٣٣٥، تيسير الوصول إلى جامع الاُصول ٣: ٢٧١.

١٠٦
٣١ ـ السيِّد عبد الرَّحيم بن عبد الرَّحمن العبّاسي المتوفّى ٩٦٣هـ، ذكر في «معاهد التنصيص» ٢ ص١٩٠ من مقصورة ابن حازم:(١)
فيالها من آية مبصرة أبصرها طرفُ الرقيب فامترى
واعتورته شبهةٌ فضلَّ عن تحقيق ما أبصره وما اهتدى
وظنَّ أنَّ الشمس قد عادت له فانجاب جنح الليل عنها وانجلى
والشمس ما رُدَّت لغير يوشع لمّا غزا ولعلّي إذ غفا
ثمَّ ذكر الحديث بلفظ الطحّاوي من طريقيه، وأردفه بذكر قصَّة أبي المنصور المظفَّر الواعظ المذكورة.

٣٢ ـ الحافظ شهاب الدين ابن حجر الهيتمي المتوفّى ٩٧٤هـ والمترجم ١ ص١٣٤(٢) ، عدّه في «الصواعق» ص٧٦ كرامةً باهرةً لامير المؤمنين (عليه السلام)وقال: وحديث ردِّها صحَّحه الطحاوي

(١) شرحها الشريف أبو عبد الله السبتي المتوفّى ٧٦٠هـ، والشيخ جلال الدين المحلّي المتوفّى ٨٦٤هـ «المؤلّف».

(٢) ترجمته في النور السافر: ٢٨٧-٢٩٢، البدر الطالع ١: ١٠٩.

١٠٧
والقاضي في «الشفاء»، وحسَّنه شيخ الاسلام أبو زرعة وتبعه غيره وردّوا على جمع قالوا: إنَّه موضوعٌ. وزعم فوات الوقت بغروبها فلا فائدة لردِّها(١) في محلِّ المنع، بل نقول: كما أنَّ ردَّها خصوصيَّة كذلك إدراك العصر الان أداءً خصوصيَّةٌ وكرامةٌ. ثمَّ ذكر قصَّة أبي المنصور المظفَّر بن أردشير العبادي المذكورة.

وقال في شرح همزيَّة البوصيري ص١٢١ في حديث شق القمر: ويُناسب هذه المعجزة ردُّ الشمس له (صلى الله عليه وآله) بعد ما غابت حقيقةَ لمّا نام (صلى الله عليه وآله) ـ إلى أن قال ـ: فرُدَّت ليصلّى ـ عليُّ ـ العصر أداءً كرامةً له (صلى الله عليه وآله). وهذا الحديث اختلف في صحَّته جماعةٌ، بل جزم بعضهم بوضعه، وصحَّحه آخرون، وهو الحقُّ. ثمَّ صرَّح بأنّ إحدى رواية أسماء صحيحةٌ وأُخرى حسنةٌ.

٣٣ ـ الملاّ علي القارىء المتوفّى ١٠١٤هـ قال في «المرقاة» شرح «المشكاة» ٤ ص٢٨٧: أمّا ردُّ الشمس (صلى الله عليه وآله) فرُوي عن أسماء ـ ثمَّ ذكر الحديث ـ وقال بعد ذكر كلام العسقلاني المذكور: وبهذا يُعلم أنَّ ردَّ الشمس بمعنى تأخيرها، والمعنى أنَّها كادت أن تغرب فحبسها، فيندفع بذلك ما قال بعضهم: ومن تغفّل واضعه أنَّه نظر إلى صورة فضيلة ولم يلمح إلي عدم الفائدة فيها، فإنّ صلاة العصر بغيبوبة الشمس تصير قضاءً ورجوع الشمس لا يعيدها أداءً.

(١) زعمه ابن الجوزي «المؤلّف».

١٠٨
مع أنَّه يمكن حمله على الخصوصيّات، وهو أبلغ في باب المعجزات، والله أعلم بتحقيق الحالات.

قيل: يعارضه قوله في الحديث الصحيح: لم تحبس الشمس على أحد إلاّ ليوشع.

ويُجاب بأنّ المعنى لم تحبس على أحد من الانبياء غيري إلاّ ليوشع(١) .

٣٤ ـ نور الدين الحلبي الشافعي المتوفّى ١٠٤٤هـ والمترجم ١ ص١٣٩(٢) ، قال في «السيرة النبويَّة» ١ ص٤١٣: وأمّا عود الشمس بعد غروبها فقد وقع له (صلى الله عليه وآله) في خيبر، فعن أسماء بنت عميس ـ وذكر الحديث ـ ثمَّ قال: قال بعضهم: لا ينبغي لمن سبيله العلم أن يتخلّف عن حفظ هذا الحديث لانَّه من أجلَّ أعلام النبوَّة، وهو حديثٌ متَّصلٌ، وقد ذكر «في الامتاع» أنَّه جاء عن أسماء من خمسة طرق وذكرها.

وبه يردُّ ما تقدَّم عن ابن كثير بأنَّه تفرَّدت بنقله امرأةٌ من أهل البيت مجهولةٌ لا يعرف حالها(٣) .

وبهُ يردّ على ابن الجوزي حيث قال فيه: إنَّه حديثٌ موضوعٌ

(١) هذا الجمع ذكره جمعٌ من الحفّاظ والاعلام «المؤلّف».

(٢) خلاصة الاثر للمحبّي ٣: ١٢٢.

(٣) ذكر كلام ابن كثير في صفحة: ٤١١.

١٠٩
بلا شك.

ثمَّ ذكر عن «الامتاع» خامس أحاديثه، وحكى عن سبط ابن الجوزي قصّة أبي المنصور المظفَّر الواعظ ٤١٢.

٣٥ ـ شهاب الدين الخفاجيّ الحنفيّ المتوفّى ١٠٦٩هـ والمترجم ١ ص١٤٠(١) ، قال في شرح الشفا ٣ ص١١: ورواه الطبراني بأسانيد مختلفة رجالُ أكثرها ثقاتٌ.

وقال: اعترض عليه بعض الشّراح وقال: (إنَّه موضوعٌ ورجاله مطعونٌ فيهم كذّابون ووضّاعون). ولم يدرِ أنَّ الحقَّ خلافه، والّذي غرَّه كلام ابن الجوزي، ولم يقف على أنَّ كتابه أكثره مردودٌ، وقد قال خاتمة الحفّاظ السيوطي وكذا السخّاوي: إنَّ ابن الجوزي في موضوعاته تحامل تحاملاً كثيراً حتّى أدرج فيه كثيراً من الاحاديث الصحيحة، كما أشار إليه ابن الصَّلاح.

وهذا الحديث صحّحه المصنِّف (رحمه الله) أشار إلى أنَّ تعدُّد طرقه شاهد صدق على صحَّته، وقد صحّحه قبله كثيرٌ من الائمَّة كالطحاوي، وأخرجه ابن شاهين، وابن مندة، وابن مردويه، والطبراني في معجمه وقال: إنَّه حسنٌ وحكاه العراقيُّ في التقريب (ثمَّ ذكر لفظه فقال): وإنكار ابن الجوزي فائدة ردِّها مع القضاء لا وجه له، فإنَّها فاتته بعذر مانع عن الاداء وهو عدم تشويشه على

(١) خلاصة الاثر ١: ٣٣١-٣٤٣.

١١٠
النبيِّ (صلى الله عليه وآله) وهذه فضيلةٌ أيَّ فضيلة، فلمّا عادت الشمس حاز فضيلة الاداء أيضاً.

إلى أن قال:

إنَّ السيوطي صنَّف في هذا الحديث رسالةً مستقلّة سمّاها «كشف اللبس عن حديث ردِّ الشمس». وقال: إنَّه سبق بمثله لابي الحسن الفضلي أورد طرقه بأسانيد كثيرة وصحَّحه بما لا مزيد عليه، ونازع ابن الجوزي في بعض مَن طعن فيه من رجاله.

وقال في قول الطحاوي: (لانَّه من علامات النبوَّة): وهذا مؤيِّدٌ لصحَّته، فإنَّ أحمد هذا من كبار أئمَّة الحديث الثقات، ويكفي في توثيقه أنَّ البخاري روى عنه في صحيحه، فلا يُلتفت إلى مَن ضعَّفه وطعن في روايته.

وبهذا أيضاً سقط ما قاله ابن تيميِّة وابن الجوزي من: أنّ هذا الحديث موضوعٌ. فإنَّه مجازفةٌ منهما. وما قيل من: أنَّ هذه الحكاية لا موقع لها بعد نصِّهم على وضع الحديث وإنّ كونه من علامات النبوَّة لا يقتضي تخصيصه بالحفظ، خلطٌ وخبطٌ لا يُعبأ به بعد ما سمعت، وذكر من الهمزيَّة:

رُدَّت الشمس والشروق عليه لعليٍّ حتّى يتمَّ الاداءُ
١١١
ثمَّ ولّت لها صريرٌ وهذا لفراق له الوصال دواءُ(١)
وذكر ص١٥ قصَّة أبي المنصور الواعظ وشعره.

٣٦ ـ أبو العرفان الشيخ برهان الدين إبراهيم بن حسن بن شهاب الدين الكردي الكوراني ثمَّ المدني المتوفّى ١١٠٢هـ، ذكره في كتابه «الاُمم لايقاظ الهمم» ص٦٣ عن «الذريَّة الطاهرة» للحافظ ابن بشير الدولابي، قال: قال: حدَّثني إسحق بن يونس، حدّثنا سُويد بن سعيد، عن مطلب بن زياد، عن إبراهيم بن حيّان، عن عبد الله بن الحسين، عن فاطمة بنت الحسين، عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال: «كان رأس رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجر علّي وكان يوحى إليه، فلمّا سرى عنه قال لي: يا عليُّ صلّيت الفرض؟! قال: لا، قال: أُللّهم أنك تعلم أنُه كان في حاجتك وحاجة رسولك فردَّ عليه الشمس، فردَّها عليه فصلّى وغابت الشمس».

ثمَّ رواه من طريق الطبراني عن أسماء بنت عميس بلفظها الاتي ثمَّ قال: قال الحافظ جلال الدين السيوطي في جزء «كشف اللبس في حديث ردّ الشمس»: إنَّ حديث ردِّ الشمس معجزةٌ لنبيِّنا محمّد (صلى الله عليه وآله)، صحّحه الامام أبو جعفر الطحاوي وغيره، وأفرط الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي فأورده في كتاب الموضوعات،

(١) لا يوجد هذان البيتان في همزية البوصيري «المؤلّف».

١١٢
وقال تلميذه المحدِّث أبو عبد الله محمّد يوسف الدمشقي الصالحي في جزء «مزيل اللبس عن حديث ردّ الشمس»: إعلم أنَّ هذا الحديث رواه الطحاوي في كتابه «شرح مشكل الاثار» عن أسماء بنت عميس من طريقين وقال: هذان الحديثان ثابتان ورواتهما ثقات، ونقله القاضي عياض في «الشفاء»، والحافظ ابن سيِّد الناس في «بشرى اللبيب»، والحافظ علاء الدين مغلطاي في كتاب «الزهر الباسم»، وصحَّحه الحافظ ابن الفتح(١) الازدي، وحسَّنه الحافظ أبو زرعة ابن العراقيِّ، وشيخنا الحافظ جلال الدين السيوطي في «الدرر المنتثرة في الاحاديث المشتهرة». وقال الحافظ أحمد بن صالح ـ وناهيك به ـ: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلّف عن حديث أسماء، لانَّه من أجلِّ علامات النبوَّة.

وقد أنكر الحفّاظ على ابن الجوزي ايراده الحديث في كتاب الموضوعات، فقال الحافظ أبو الفضل ابن حجر في باب قول النبي (صلى الله عليه وآله): «أُحلّت لكم الغنائم» من فتح الباري بعد أن أورد الحديث: أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في الموضوعات إنتهى، ومن خطّه نقلت، ثمَّ قال: إنَّ هذا الحديث ورد من طريق أسماء بنت عميس، وعليّ بن أبي طالب، وإبنه الحسين، وأبي سعيد، وأبي

(١) كذا والصحيح: أبو الفتح «المؤلّف».

١١٣
هريرة رضي الله عنهم(١) . ثمَّ ساقها وتكلّم على رجالها ثمَّ قال: قد علمت ممّا أسلفناه من كلام الحفّاظ في حكم هذا الحديث وتبيّن حال رجاله انّه ليس فيه متَّهمٌ ولا من أُجمع على تركه، ولاح لك ثبوت الحديث وعدم بطلانه، ولم يبق إلاّ الجواب عمّا أُعلّ به، وقد أُعلّ بأُمور، فساقها وأجاب عن الاُمور التي أُعلّ بها بأجوبة شافية.

٣٧ ـ أبو عبد الله الزرقاني المالكي المتوفّى ١١٢٢هـ والمترجم ١ ص١٤٢(٢) ، صحّحه في «شرح المواهب» ٥ ص١١٣-١١٨ وقال: أخطأ ابن الجوزي في عدِّه من الموضوعات. وبالغ في الردِّ على ابن تيميّة وقال: العجب العجاب إنمّا هو من كلام ابن تيميَّة. وقال بعد نقل نفي صحَّته عن أحمد وابن الجوزي قال الشامي: والظاهر أنّه وقع لهم من طريق بعض الكذّابين ولم يقع لهم من الطرق السابقة وإلاّ فهي يتعذَّر معها الحكم عليه بالضعف فضلاً عن الوضع، ولو عرضت عليه أسانيدها لاعترفوا بأنَّ للحديث أصلاً وليس بموضوع. قال: وما مهّدوه من القواعد وذكر جماعة من الحفّاظ له في كتبهم المعتمدة وتقوية من قوّاه يردُّ على من حكم

(١) فالحديث متواتر أخذاً بما ذهب إليه جمع من أعلام القوم في التواتر «المؤلّف».

(٢) سلك الدرر ٤: ٣٢.

١١٤
بالوضع.

وقال: وبهذا الحديث أيضاً بان أنَّ الصلاة ليست قضاء بل يتعيَّن الاداءُ، وإلاّ لم يكن للدعاء فائدةٌ.

ثمَّ قال: ومن القواعد أنَّ تعدُّد الطريق فيه يُفيد أنَّ للحديث أصلاً، ومن لطائف الاتِّفاقات الحسنة أنَّ أبا المنصور المظفَّر الواعظ، وذكر القصِّة كما مرَّت.

٣٨ ـ شمس الدين الحنفي الشافعيّ المتوفّى ١١٨١هـ والمترجم ١ ص١٤٤(١) ، قال في تعليقه على «الجامع الصغير» للسيوطي ٢ ص٢٩٣ في قوله (صلى الله عليه وآله): «ما حُبست الشمس على بشر إلاّ على يوشع بن نون»: لا ينافيه حديث ردِّ الشَّمس لسيِّدنا عليٍّ (رضي الله عنه); لانّ ذلك ردُّ لها بعد غروبها، وما هنا حبسٌ لها لا ردٌّ لها بعد الغروب، والمراد ما حُبست على بشر غير يوشع فيما مضى من الزَّمان; لانَّ (حُبس) فعل ماض، فلا ينافي وقوع الحبس بعد ذلك لبعض أولياء الله تعالى.

٣٩ ـ ميرزا محمَّد البدخشي المذكور في ج١ ص١٤٣ قال في «نزل الابرار» ص٤٠: الحديث صرَّح بتصحيحه جماعةٌ من الائمَّة الحفّاظ كالطحاوي والقاضي عياض وغيرهما. وقال الطحاوي:

(١) سلك الدرر ٤: ٤٩، الخطط الجديدة ١٠: ٧٤.

١١٥
هذا حديثٌ ثابتٌ، رواته ثقاتٌ. ثمَّ نقل كلام الطحّاوي وذكر حكاية أبي المنصور المظفَّر الواعظ وقال: إنّ للحافظ السيوطي جزء في طرق هذا الحديث وبيان حاله.

٤٠ ـ الشيخ محمَّدالصبّان المتوفّى١٢٠٦هـ والمترجم ١ ص١٤٥، عدَّه في إسعاف الراغبين ص٦٢ من معجزات النبيِّ (صلى الله عليه وآله)ومن كرامات أمير المؤمنين (عليه السلام)وذكر الحديث ثمَّ قال: وصحَّحه: الطحاوي، والقاضي في «الشفاء»، وحسَّنه شيخ الاسلام أبو زرعة وتبعه غيره، وردّوا على جمع قالوا: إنَّه موضوعٌ، وزعم فوات الوقت بغروبها فلا فائدة لردِّها في محلِّ المنع لعود الوقت بعودها كما ذكره ابن العماد واعتمد غيره وإن اقتضى كلام الزركشي خلافه; وعلى تسليم عدم عود الوقت نقول: كما أنَّ ردَّها خصوصيَّةٌ كذلك إدراك العصر أداءً خصوصيَّةٌ.

٤١ ـ الشيخ محمَّد أمين بن عمر الشهير بإبن عابدين الدمشقي إمام الحنفيَّة في عصره المتوفّى ١٢٥٢هـ قال في حاشيته(١) ١ ص٢٥٢ عند قول المصنِّف: لو غربت الشمس ثمِّ عادت هل يعود الوقت؟ الظاهر: نعم بحث لصاحب النهر حيث قال: ذكر الشافعيَّة أنَّ الوقت يعود لانّه عليه الصّلاة والسّلام نام في حجر

(١) تُسمّى بردّ المحتار على الدر المختار شرح تنوير الابصار في فقه الحنفية «المصنّف».

١١٦
عليٍّ (رضي الله عنه)حتّى غربت الشمس فلمّا استيقظ ذكر له إنّه فاتته العصر. فقال: «اللهمَّ إنَّه كان في طاعتك وطاعة رسولك فارددها عليه»، فردَّت حتّى صلّى العصر، وكان ذلك بخيبر، والحديث صحَّحه الطحاوي وعياض، وأخرجه جماعةٌ منهم الطبراني بسند صحيح، وأخطأ مَن جعله موضوعاً كإبن الجوزي، وقواعدنا لا تأباه.

ثمَّ قال: قلت: على أنَّ الشيخ إسماعيل ردَّ ما بحثه في النهر تبعاً للشافعيَّة بأنَّ صلاة العصر بغيبوبة الشَّمس تصير قضاء ورجوعها لا يعيدها أداءً، وما في الحديث خصوصيَّةٌ لعلّي كما يُعطيه قوله (عليه السلام): «أنَّه كان في طاعتك وطاعة رسولك».

٤٢ ـ السيِّد أحمد زيني دحلان الشافعي المتوفّى ١٣٠٤هـ والمترجم ١ ص١٤٧(١) قال في «السيرة النبويَّة» هامش «السيرة الحلبيَّة» ٣ ص١٢٥: ومن معجزاته (صلى الله عليه وآله) ردُّ الشمس له، روت أسماء بنت عُميس (وذكر الحديث ورواية الطحاوي وكلام أحمد بن صالح المصري فقال): وأحمد بن صالح من كبار أئمَّة الحديث الثقات وحسبه أنّ البخاري روى عنه في صحيحه. ولا عبرة بإخراج ابن الجوزي لهذا الحديث في الموضوعات، فقد أطبق العلماء على تساهله في كتاب الموضوعات حتّى أدرج فيه

(١) أفرد أبو بكر عثمان بن محمد البكري الدمياطي في ترجمته كتاباً أسماه نفحة الرحمان في مناقب السيد أحمد زيني دحلان.

١١٧
نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل للعلامة الشيخ الأميني ص ١١٨ ـ ص ١٥٥
١١٨
الشَّمس.

وهناك لفظٌ آخر نصفح عنه روماً للاختصار.

ويُعرب عن شهرة هذه الاثار بين الصحابة الاقدمين إحتجاج الامام أمير المؤمنين بها على الملا يوم الشورى بقوله: «أُنشدكم الله أفيكم أحدٌ ردَّت عليه الشَّمس بعد غروبها حتّى صلّى العصر غيري»؟ قالوا: لا(١) .

وأخرج الخوارزمي في «المناقب» ص٢٦٠ عن مجاهد عن ابن عبّاس قال: قيل له: ما تقول في عليِّ بن أبي طالب؟! فقال: ذكرت والله أحد الثقلين، سبق بالشهادتين، وصلّى بالقبلتين، وبايع البيعتين، وأُعطي السبطين، وهو أبو السبطين الحسن والحسين، وردَّت عليه الشمس مرَّتين بعد ما غابت من الثقلين.

ووردت في شعر كثير من شعراء القرون الاُولى حتّى اليوم، يوجد منه شطرٌ مهمٌّ في غضون كتابنا. راجع ج٢ ص٢٩٣(٢)

(١) مرّ الايعاز إلى حديث المناشدة يوم الشورى ج١ ص١٥٩-١٦٣ «المؤلّف».

وبعض مصادره: المناقب للخوارزمي: ٢١٧، الصواعق المحرقة: ٧٥، الاستيعاب بهامش الاصابة ٣: ٣٥، تفسير الطبري ٣: ٤١٨.

(٢) كقول الشاعر العبدي الكوفي سفيان بن مصعب، الذي كان معاصراً للامام الصادق (عليه السلام):

لك المناقب يعيى الحاسبون بها عدّاً ويعجز عنها كلّ مكتتبِ
كرجعة الشمس إذ رُمتَ الصلاة وقد راحت توارى عن الابصار بالحجبِ
رُدّت عليك كأنّ الشهب ما اتّضحت لناظر وكأنّ الشمس لم تغبِ
١١٩
ج٣ ص٢٩، ٥٧(١) .

فبهذه كلّها نعرف قيمة ابن حزم وقيمة كتابه، ونحن لا يسعنا إيقاف القارئ على كلِّ ما في «الفِصَل» من الطامّات، ولا على شطر مهمٍّ منه، إذ جميع أجزائه ولاسيَّما الجزء الرابع مشحونٌ بالتحكّم والتقوُّل والتحريف والتدجيل والافك والزور، وهناك مذاهب مختلقة لا وجود لها إلاّ في عالم خيال مؤلِّفه.

وأمّا من القذف والسباب المقذع فلا نهاية له، بحيث لو أردنا إستيفاءه لكلّفنا ذلك جزءً، ولا يسلم أحدٌ من لدغ لسانه لا في فِصَله ولا في بقيَّة تآليفه، حتّى نبيُّ العظمة قال في «الاحكام»: قد غاب عنهم «يعني الشيعة» إنَّ سيِّد الانبياء هو ولد كافر وكافرة(٢) .

أيُساعده في هذه القارصة أدب الدين؟! أدب

(١) كقول الشاعر ابن الرومي علي بن عبّاس بن جريح المتوفّى سنة ٢٨٣هـ:

رُدّت عليه الشمس بعد غروبها بيضاءَ تلمع وقدةً وتأججا
وقول الشاعر الحِمّاني الافوه علي بن محمد ـ وهو من أحفاد زيد بن علي (عليه السلام)ـ المتوفّى سنة ٣٠١هـ:

ابن الذي رُدّت عليه الشمـ ـس في يوم الحجاب
(٢) الاحكام ٥: ١٧١.

١٢٠