×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

نظرة في كتاب الفِصَل في الملل والاهواء والنحل / الصفحات: ١٤١ - ١٦٠

وأنت أعرف منّي بمغزى هذا الكلام ومقدار أخذ صاحبه بالسُنة النبوية وإتباعه لما يروى عن مصدر الوحي الالهي، وبأمثال هذه كان اجتهاد أبي الغادية فيما ارتكبه أو ارتبك فيه.

وغاية ما عند ابن حزم في قتلة عثمان: أنّ اجتهادهم في مقابلة النصّ: «لا يحل دم إمرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلث: الثيِّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة»(١) . لكنه لا يقول ذلك في قاتل علي (عليه السلام)ومقاتليه وقاتل عمّار، وقد عرفت أنّ الحالة فيهم عين ما حسبه في قتلة عثمان.

ثمّ انّ ذلك على ما أصّله هو في مورد لا يُأدّي إلاّ خطأ القوم في اجتهادهم، فلِمَ لَم يحابهم الاجر الواحد كما حابى عبد الرحمن بن ملجم ونظرائه؟ نعم له أن يعتذر بأنّ هذا قاتل عليّ وأولئك قتلة

(١) أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي في السُنن، وابن سعد في الطبقات، وأحمد والطيالسي في المسندين، وابن هشام في السيرة، والواقدي في المغازي ٤٣٠: ٤٣٢ «المؤلّف».

انظر صحيح البخاري ٩: ٦، صحيح مسلم ٣: ١٣٠٢/١٦٧٦، سنن أبي داود ٤: ٢٦/٤٣٥٣، سنن الترمذي ٤: ١٩/١٤٠٢، سنن النسائي ٨: ٦، سنن ابن ماجة ٢: ٨٤٧/٣٥٣٤، الطبقات الكبرى ٧: ١٤٢، مسند أحمد بن حنبل ١: ٣٨٢، مسند الطيالسي ٢: ٤١٣، السيرة النبوية ٢: ٣١٨، سنن البيهقي ٨: ٢١٣و٢٨٤.

١٤١
عثمان.

على أنّ نفيه المجال للاجتهاد هناك إنّما يصحّ على مزعمته في الاجتهاد المصيب، وأمّا المخطي منه فهو جار في المورد كأمثاله من مجاريه عنده.

ثمّ انَّ الرجل في تدعيم ما إرتآه من النظريّات الفاسدة وقع في ورطة لا تروقه، ألا وهي سبُّ الصحابة بقوله: فهم فسّاق ملعونون. وذهب جمهور أصحابه على تضليل مَن سبّهم بين مُكفِّر ومُفسِّق، وأنّه موجبٌ للتعزير عند كثير من الائمة بقول مطلق من غير تفكيك بين فرقة واُخرى أو إستثناء أحد منهم، وهو إجماعهم على عدالة الصحابة أجمعين(١) ، وهوبنفسه يقول في الفِصَل٣: ٢٥٧.

وأمّا من سبَّ أحداً من الصحابة (رضي الله عنهم): فإن كان جاهلاً فمعذورٌ، وإن قامت عليه الحجَّة فتمادى غير معاند فهو فاسقٌ كمن زنى وسرق، وإن عاند الله تعالى في ذلك ورسوله (صلى الله عليه وآله)فهوكافرٌ، وقد قال عمر(رضي الله عنه) بحضرة النبي(صلى الله عليه وآله) عن حاطب ـ وحاطب مهاجرٌ بدري ـ: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فما كان عمر بتكفيره حاطباً كافراً بل كان مُخطئاً متأوِّلاً، وقد قال رسول

(١) راجع الصارم المسلول على شاتم الرسول: ٥٧٢ - ٥٩٢، والاحكام في اُصول الاحكام ٢: ٦٣١، والشرف المؤبد للشيرازي: ١١٢ - ١١٩ «المؤلّف».

١٤٢
الله (صلى الله عليه وآله): «آية النفاق بغض الانصار»، وقال لعلي: «لا يبغضك إلاّ منافق». انتهى.

وكم عند ابن حزم من المجتهدين نظراء عبد الرحمن بن ملجم وأبي الغادية، حَكَمَ في الفِصَل بأنَّهم مجتهدون وهم مأجورون فيما أخطأوا، قال في ٤: ١٦١:

قطعنا أنَّ معاوية (رضي الله عنه) ومَن معه مخطئون مجتهدون مأجورون أجراً واحداً، وعدَّ في ص ١٦٠ معاوية وعمرو بن العاصي من المجتهدين، ثمّ قال:

إنّما اجتهدوا في مسائل دماء كالتي إجتهد فيها المفتون، وفي المفتين مَن يرى قتل الساحر وفيهم مَن لا يراه، وفيهم مَن يرى قتل الحرِّ بالعبد وفيهم مَن لا يراه، وفيهم من يرى قتل المؤمن بالكافر وفيهم مَن لا يراه، فأيُّ فرق بين هذه الاجتهادات وإجتهاد معاوية وعمرو وغيرهما؟ لو لا الجهل والعمى والتخليط بغير علم. انتهى.

وشتّان بين المفتين الذين إلتبست عليهم الادلَّة في الفتيا، أو اختلفت عندهم بالنصوصيَّة والظهور ولو بمبلغ فهم ذلك المفتي، أو أنَّه وجد إحدى الطائفتين من الادلَّة أقوى من الاُخرى; لصحَّة الطريق عنده، أو تضافر الاسناد، فجنح إلى جانب القوّة، وارتأى مقابله بضرب من الاستنباط تقوية الجانب الاخر، فأفتى كلٌّ على مذهبه، كلّ ذلك إخباتا إلى الدليل من الكتاب والسنّة.

١٤٣
فشتّان بين هؤلاء وبين محاربي عليّ (عليه السلام)، وبمرأى الملا الاسلاميِّ ومسمعهم كتاب الله العزيز وفيه آية التطهير الناطقة بعصمة النبيِّ وصنوه وصفيَّته وسبطيه، وفيه آية المباهلة النازلة فيهم وعليٌّ فيها نفس النبيِّ، وغيرهما ممّا يناهز ثلاثمائة آية(١) النازلة في الامام أمير المؤمنين.

وهذه نصوص الحفّاظ الاثبات، والاعلام الائمَّة، وبين يديهم الصحاح والمسانيد وفيها حديث التطهير، وحديث المنزلة، وحديث البراءة، ذلك الهتاف النبويّ المبين المتواتر، كلّ ذلك كانت تَلوكه أشداق الصحابة واُنهي إلى المتابعين.

أفَترى من الممكن أن يهتف المولى سبحانه في المجتمع بطهارة ذات وقدسه من الدنس، وعصمته من كلّ رجس؟ أو ينزِّله منزلة نفس النبيِّ الاعظم ويُسمع به عباده؟ أو يوجب بنصِّ كتابه المقدَّس على اُمَّة نبيِّه الاقدس مودَّة ذي قرباه؟ (وأمير المؤمنين سيّدهم)، ويجعل ولائهم أجر ذلك العب الفادح الرسالة الخاتمة العظمى؟ ويُخبر بلسان نبيِّه أمته بأنَّ طاعة عليٍّ طاعته ومعصيته معصيته؟(٢) ويكون مع ذلك كلِّه هناك مجال للاجتهاد بأن

(١) راجع تأريخي الخطيب ٦: ٢٢١، وابن عساكر، وكفاية الكنجي: ١٠٨، والصواعق: ٧٦، وتأريخ الخلفاء للسيوطي: ١١٥، والفتوحات الاسلامية ٢: ٣٤٢، ونور الابصار: ٨١، وهناك مصادر كثيرة اُخرى «المؤلف».

(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ٣: ١٢١و١٢٨، والذهبي في تلخيصه وصحّحاه «المؤلف».

١٤٤
يُقاتل؟ أو يُقتل؟ أو يُنفى من الارض؟ أو يُسبَّ على رؤوس الاشهاد؟ أو يُلعن على المنابر؟ أو تُعلن عليه الدعايات؟ وهل يحكم شعورك الحرُّ بأنَّ الاجتهاد في كلِّ ذلك كاجتهاد المفتين وإختلافهم في تقل الساحر وأمثاله؟

وابن حزم نفسه يقول في الفِصَل ٣: ٢٥٨: ومن تأوَّل من أهل الاسلام فأخطأ، فإن كان لم تقم عليه الحجَّة ولا تبيّن له الحقّ فهو معذورٌ مأجورٌ أجراً واحداً لطلبه الحقّ وقصده إليه، مغفورٌ له خطؤه إذ لم يتعمَّد، لقول الله تعالى: (وليس عليكم جناحٌ فيما أخطأتم به ولكن ما تعمَّدت قلوبكم)(١) . وإن كان مصيباً فله أجران: أجرٌ لاصابته، وأجرٌ آخر لطلبه إيّاه.

وإن كان قد قامت الحجَّة عليه، وتبيَّن له الحقّ، فعَنَدَ عن الحقِّ غير معارض له تعالى ولا لرسوله (صلى الله عليه وآله) فهو فاسقٌ; لجرأته على الله تعالى باصراره على الامر الحرام. فإن عَنَدَ عن الحقّ معارضاً لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) فهو كافرٌ مرتدٌ حلال الدم والمال، لا فرق في هذه الاحكام بين الخطأ في الاعتقاد في أيّ شيء كان من الشريعة وبين الخطأ في الفتيا في أيّ شيء كان. إنتهى.

فهل من الممكن إنكار حجِّيَّة كتاب الله العزيز؟ أو نفي ما تلوناه

(١) الاحزاب: ٥.

١٤٥
منه؟ أو إحتمال خفاء هذه الحجج الدامغة كلِّها على أهل الخطأ من أولئك المجتهدين؟ وعدم تبيّن الحقِّ لهم؟ وعدم قيام الحجَّة عليهم؟ أو تسرّب الاجتهاد والتأويل في تلك النصوص أيضاً؟.

على أنّ هناك نصوصٌ نبويّة حول حربه وسلمه، منها: ما أخرجه الحاكم في المستدرك ٣: ١٤٩ عن زيد بن أرقم عن النبيِّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين: «أنا حربٌ لمن حاربتم وسلمٌ لمن سالمتم». وذكره الذهبيُّ في تلخيصه، وأخرجه الكنجي في الكفاية ص ١٨٩ من طريق الطبراني، والخوارزمي في المناقب ص ٩٠، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ٦: ٢١٦ من طريق الترمذي وابن ماجة وابن حبّان والحاكم.

وأخرجه الخطيب باسناده عن زيد في تأريخه ٧: ١٣٧ بلفظ: «أنا حربٌ لمن حاربكم وسلمٌ لمن سالمكم»، والحافظ بن عساكر في تأريخه ٤: ٣١٦، ورواه الكنجي في كفايته: ١٨٩ من طريق الترمذي، وابن حجر في الصواعق ص١١٢ من طريق الترمذي وابن حبّان والحاكم، وابن الصبّاغ المالكي في فصوله ص ١١، ومحبّ الدين في الرياض ٢: ١٨٩، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ٧: ١٠٢ من طريق ابن أبي شيبة والترمذي والطبراني والحاكم والضياء المقدسي في المختارة.

وأخرجه ابن كثير في تاريخه ٨: ٣٦ باللفظ الاوّل عن أبي

١٤٦
هريرة من طريق النسائي من حديث أبي نعيم الفضل بن دكين، وابن ماجة من حديث وكيع، كلاهما عن سفيان الثوري.

وأخرج أحمج في مسنده ٢: ٤٤٢ عن أبي هريرة بلفظ: «أنا حربٌ لمن حاربكم وسلمٌ لمن سالمكم»، والحاكم في المستدرك ٣: ١٤٩، والخطيب في تأريخه ٤: ٢٠٨، والكنجي في الكفاية ص ١٨٩ من طريق أحمد وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والمتّقي في الكنز ٦: ٢١٦(١) من طريق أحمد والطبراني والحاكم.

وأخرج محبّ الدين الطبري في الرياض ٢: ١٨٩ عن أبي بكر الصدِّيق: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) خيَّم خيمة وهو متَّكيءٌ على قوس عربيَّة وفي الخيمة عليّ وفاطمة والحسن والحسين فقال: «معشر المسلمين أنا سلمٌ لمن سالم أهل الخيمة، حربٌ لمن حاربهم، وليٌّ لمن والاهم، لايُحبّهم إلاّ سعيد الجدِّ طيِّب المولد، ولا يُبغضهم إلاّ شقيُّ الجدِّ رديء الولادة».

وأخرج الحاكم في المستدرك ٣: ١٢٩ عن جابر بن عبد الله قال: سمعتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو آخذٌ بضبع عليِّ بن أبي طالب وهو يقول: «هذا أمير البررة، قاتل الفجرة، منصورٌ من نَصره، مخذولٌ مَن خذله»، ثمّ مدَّ بها صوته.

(١) انظر الطبعة المحقّقة من كنز العمال ١٢: ٩٦/٣٤١٥٩.

١٤٧
وأخرجه ابن طلحة الشافعي في مطالب السؤل ص ٣١ عن أبي ذر بلفظ: «قائد البررة، وقاتل الكفرة» إلخ.

ورواه ابن حجر في الصواعق ص ٧٥ عن الحاكم، وأحمد زيني دحلان في الفتوحات الاسلاميَّة ٢: ٣٣٨.

إلى أحاديث كثيرة لو جمعت لتأتي مجلَّدات ضخمة، على أنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)كان يبثّ الدعاية بين أصحابه حول تلك المقاتلة التي زعم ابن حجر فيها إجتهاد معاوية وعمرو بن العاص ومَن كان معهما، وكان (صلى الله عليه وآله) يأمرهم ويأمر أميرهم ولي الله الطاهر بحربهم وقتالهم، وبطبع الحال ما كان ذلك يخفى على أيِّ أحد من أصحابه، وإليك نماذج من تلك الدعاية النبويَّة(١) .

أخرج الحاكم في المستدرك ٣: ١٣٩ والذهبيُّ في تلخيصه عن أبي أيّوب الانصاري: أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر علي بن أبي طالب بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، ورواه الكنجي في كفايته ص ٧٠.

وأخرج الحاكم في المستدرك ٣: ١٤٠ عن أبي أيّوب قال: سمعتُ رسول الله يقول لعليّ: «تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين».

(١) لم نذكرها بجميع طُرقها التي وقفنا عليها روماً للاختصار «المؤلّف».

١٤٨
وأخرج الخطيب في تأريخه ٨: ٣٤٠ و ١٣: ١٨٧ وابن عساكر عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين»، وأخرجه الحمويني في فرائد السمطين في الباب الثالث والخمسين(١) ، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ٦: ٣٩٢.

وأخرج الحاكم وابن عساكر كما في ترتيب جمع الجوامع ٦: ٣٩١ عن ابن مسعود قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتى منزل اُمّ سلمة فجاء عليٌّ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «يا اُمّ سلمة؟ هذا والله قاتل القاسطين والناكثين والمارقين من بعدي».

وأخرج الحمويني في فرائد السمطين في الباب الرابع والخمسين بطريقين عن سعد بن عبادة عن عليّ قال: «اُمرتُ بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين»(٢) .

وأخرج البيهقي في المحاسن والمساويء ١: ٣١، والخوارزمي في المناقب ص ٥٢ و ٥٨ عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاُمِّ سلمة: «هذا عليّ بن أبي طالب لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنَّه لا نبيَّ بعدي، يا اُمَّ سلمة هذا

(١) فرائد السمطين ١: ٢٧٤.

(٢) فرائد السمطين ١: ٢٨٥.

١٤٩
أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، ووعاء علمي، ووصيِّي، وبابي الذي اُؤتى منه، أخي في الدنيا والاخرة، ومعي في المقام الاعلى، عليٌّ يقتل القاسطين والناكثين والمارقين».

ورواه الحمويني في الفرائد في الباب السابع والعشرين والتاسع والعشرين بطرق ثلاث، وفيه: «وعيبة علمي» مكان «وعاء علمي»(١) ، والكنجي في الكفاية ص ٦٩، والمتّقي في الكنز ٦: ١٥٤ من طريق الحافظ العقيلي(٢) .

وأخرج شيخ الاسلام الحمويني في فرائده عن أبي أيّوب قال: أمرني رسول الله(صلى الله عليه وآله) بقتال الناكثين والقاسطين. من طريق الحاكم، ومن طريقه الاخر عن غياث بن ثعلبة عن أبي أيّوب قال (غياث): قاله أبو أيّوب في خلافة عمر ابن الخطاب(٣) .

وأخرج في الفرائد في الباب الثالث والخمسين عن أبي سعيد الخدري قال: أمرنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، قلنا: يا رسول الله؟ أمرتنا بقتال هؤلاء فمع مَن؟ قال: «مع عليِّ بن أبي طالب»(٤) .

(١) فرائد السمطين ١: ١٤٥.

(٢) انظر الطبعة المحقّقة من كنز العمال ١٣: ١٣٨/٣٦٤٣٤.

(٣) فرائد السمطين ١: ٢٨٢.

(٤) فرائد السمطين ١: ٢٨١.

١٥٠
وقال ابن عبد البرّ في الاستيعاب ٣: ٥٣ (هامش الاصابة): ورُوي من حديث عليّ، ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث أبي أيّوب الانصاري: إنَّه أمر بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين.

فلعلّك باخعٌ بما ظهرت عليه من الحقِّ الجليِّ غير أنّك باحثٌ عن القول الفصل في معاوية وعمرو بن العاصي، فعليك بما في طيّات كتب التأريخ من كلماتهما، وسنوقفك على ما يبيّن الرشد من الغيّ في ترجمة عمرو بن العاصي وعند البحث عن معاوية في الجزء العاشر.

هذا مجمل القول في آراء ابن حزم وضلالاته وتحكماته، فأنت ـ كما يقول هو: لو لا الجهل والعمى والتخليط بغير علم ـ تجد الرأي العام في ضلاله قد صدر من أهله في محلّه، وليس هناك مجال نسبة الحسد والحنق إلى مَن حكم بذلك من المالكيّين أو غيرهم، ممَّن عاصره أو تأخَّر عنه، وكتابه الفِصَل أقوى دليل على حقِّ القول وصواب الرأي.

قال ابن خلكان في تأريخه ١: ٣٧٠: كان كثير الوقوع في العلماء المتقدِّمين، لا يكاد أحدٌ يسلم من لسانه: قال ابن العريف: كان لسان ابن حزم وسيف الحجّاج شقيقين. قاله لكثرة وقوعه في الائمَّة، فنفرت منه القلوب، واستهدف لفقهاء وقته، فتمالؤا على بغضه، وردّوا قوله، واجتمعوا على تضليله، وشنَّعوا عليه، وحذَّروا

١٥١
سلاطينهم من فتنته، ونهوا عوامهم من الدنوِّ إليه، والاخذ عنه، فأقصته الملوك، وشرّدته عن بلاده، حتى إنتهى الى بادية لَبْلَة(١) ، فتوفّي بها في آخر نهار الاحد لليلتين بقيتا من شعبان سنة ستٌ وخمسين وأربعمائة(٢) .

وَلَقَدْ حَقَّ عَلَيهِ كَلِمَةُ العَذابِ

أفَأَنتَ تَنقُذُ مَنْ في النّار؟

(١) بفتح اللامين من بلاد الاندلس «المؤلّف».

(٢) انظر وفيات الاعيان، الطبعة المحقّقة ٣: ٣٢٧-٣٢٨.

١٥٢

الان حصحص الحق

الان حقّ علينا أن نُميط الستر عن خبيئة أسرارنا، ونُعرب عن غايتنا المتوخّاة من هذا البحث الضافي حول الكتب.

الان آن لنا أن ننوّه بأنّ ضالّتنا المنشودة هي إيقاظ شعور الاُمّة الاسلامية إلى جانب مهمّ فيه الصالح العام والوئام والسلام والوحدة الاجتماعيّة، وحفظ ثغور الاسلام عن تهجّم سيل الفساد الجارف....

١٥٣

فهرس المصادر

(١) الاعلام، للزركلي، دار العلم للملايين، بيروت.

(٢) اعتقادات الامامية، للشيخ الصدوق، اسماعيليان، قم.

(٣) الاصابة في تمييز الصحابة، دار صادر، بيروت.

(٤) أوائل المقالات، للشيخ المفيد، المؤتمر الالفي للشيخ المفيد، قم.

(٥) تأريخ بغداد، للخطيب البغدادي، دار الكتاب العربي، بيروت.

(٦) تأويل مختلف الحديث، لابن تقيبة، دار الكتب العلمية، بيروت.

(٧) التبيان، للشيخ الطوسي، دار احياء التراث العربي، بيروت.

(٨) الجامع الصغير، للسيوطي، دار الفكر، بيروت.

١٥٤
(٩) الرياض النضرة، للطبري، دار الكتب العلمية، بيروت.

(١٠) روح المعاني، للالوسي، دار احياء التراث العربي، بيروت.

(١١) سنن أبي داود، دار الفكر، بيروت.

(١٢) سنن ابن ماجة، دار الفكر، بيروت.

(١٣) سنن البيهقي، دار الفكر، بيروت.

(١٤) سنن الترمذي، دار احياء التراث العربي، بيروت.

(١٥) سنن النسائي، دار احياء التراث العربي، بيروت.

(١٦) السيرة النبوية، لابن هشام، دار الباز، بيروت.

(١٧) شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب، لابن الحماد الحنبلي، دار الافاق الجديدة، بيروت.

(١٨) شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، دار احياء الكتب العربية، بيروت.

(١٩) صحيح البخاري، دار احياء التراث العربي، بيروت.

(٢٠) صحيح مسلم، دار الفكر، بيروت.

(٢١) الطبقات الكبرى، لابن سعد، دار صادر، بيروت.

(٢٢) فرائد السمطين، للجويني الحموي، مؤسسة المحمودي، بيروت.

(٢٣) الكامل في الضعفاء، لابن عدي، دار الفكر، بيروت.

(٢٤) كنز العمال، للمتقي الهندي، دار الرسالة، بيروت.

(٢٥) لسان العرب، لابن منظور، نشر أدب الحوزة، قم.

١٥٥