×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الهجرة إلى الثقلين / الصفحات: ٤٠١ - ٤٢٠

الله ولزوم طاعته، وأوصى أمّته بلزوم أهل بيته، وأهلُ بيته يأخذون بحجزة نبيّهم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّ شيعتهم يأخذون بحُجزهم يوم القيامة، وأنّهم لن يدخلوكم باب ضلالة ولن يُخرجوكم من باب هدى»(١) .

وأخرج القطيعي عن عليّ (عليه السلام) والطبراني عن أبي رافع واللفظ للقطيعي، قال عليّ (عليه السلام): شكوت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حسد الناس إياي، فقال: «أما ترضى أن تكون رابع أربعة في أولّ من يدخل الجنة: أنا وأنت والحسن والحسين، وأزواجنا عن أيماننا وعن شمائلنا وذرارينا خلف أزواجنا وشيعتنا من ورائنا»(٢) .

وأخرج الطبراني عن أبي هريرة: أنّ علي بن أبي طالب (عليه السلام)قال: يا رسول الله أيما أحبّ إليك ; أنا أم فاطمة ؟ قال: «فاطمة أحبّ إليَّ منك وأنت أعزّ عليَّ منها، وكأنّي بك وأنت على حوضي تذود عنه الناس، وإنّ عليه لاباريق مثل عدد نجوم السماء، وإنّي وأنت والحسن والحسين وفاطمة وعقيل وجعفر في الجنة ( إخْوَاناً عَلَى سُرُر مُتَقَابِلِينَ ) أنت معي وشيعتك في الجنة، ثم قرأ: (إخْوَانَاً عَلَى سُرُر مُتَقَابِلِينَ ) لا ينظر أحد في قفا صاحبه»(٣) .

١ ـ جواهر العقدين / ٢٤٠، درر السمطين / ٢٤٠.

٢ ـ فضائل الصحابة لاحمد: ٢ / ٦٢٤ ح: ١٠٦٨، المعجم الكبير: ١ / ٣١٩ ح: ٩٥٠ و٣ / ٤١ ح: ٢٦٢٤، مجمع الزوائد: ٩ / ١٣١ و ١٧٤، الصواعق المحرقة / ١٦١.

٣ ـ مجمع الزوائد: ٩ / ١٧٣.

٤٠١

من هم أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟

قد اتّضح من النصوص السابقة أن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قد خلّف للمسلمين كتاب الله وأهل بيته، وأمرهم باتّباع كتاب الله وإطاعة أهل بيته، واتّضح أنَّ خلفاءه كانوا اثني عشر نفراً من أهل بيته.

وفي الاحاديث الاتية يتبيّن لنا أنّ أزواجه لسنَ من أهل بيته الّذين طهّرهم الله من جميع الارجاس والادناس والذين بالتمسك بهم تكون النجاة من الضلالة، وأنّ المراد بعترته وأهل بيته أفرادٌ مخصوصون.

قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ( إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرَاً )(١) .

قال السيوطي: أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم عن عائشة أنّها قالت: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعليه مرط مرجَّل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء عليّ فأدخله، ثم قال: ( إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرَاً ) .

وأخرجه ابن عساكر والبغوي والكنجي والحسكاني أيضاً.

وفي رواية: قالت: فذهبت لاُدْخِل رأسي، فدفعني، فقلت: يا رسول

١ ـ سورة الاحزاب: ٣٣.
٤٠٢
الله ! أو لستُ من أهلك ؟ قال: «إنّك على خير، إنك على خير».

وفي رواية أنّ عائشة قالت: فقلت: يا رسول الله، أنا من أهلك ؟ قال: « تَنَحّيْ فانَّك إلى خير»، وفي رواية أخرى: «إنّك على خير» ولم يدخلني معهم.

وقال الحاكم، وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأقرّه الذهبي(١) .

قال السيوطي: أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحَسَّنه، وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس بن مالك أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يمرّ بباب فاطمة (عليها السلام) إذا خرج إلى صلاة الفجر، فيقول: «الصلاة يا أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرَاً ) ».

قال الترمذي: وفي الباب عن أبي الحمراء ومعقل بن يسار وأم سلمة. أقول: وأخرجه ابن عساكر وابن عدي والحسكاني، وأخرج ابن عساكر

١ ـ صحيح مسلم كتاب الفضائل باب فضائل أهل البيت: ١٥ / ٢٠٣ ـ ٢٠٤ ح: ٢٤٢٤، المصنف لابن أبي شيبة: ٦ / ٣٧٣ ح: ٣٢٠٩٣، شواهد التنزيل: ٢ / ٥٦ ـ ٦٣ ح: ٦٧٦ ـ ٦٨٥، جواهر العقدين / ١٩٣، كفاية الطالب / ٤٩، شرح السنة: ٨ / ٨٧ ح: ٣٩١٠، درر السمطين / ١٣٣، الدر المنثور: ٦ / ٦٠٥، تفسير القرآن العظيم: ٤٩٣ ـ ٤٩٤ حول آية: ٣٣ من سورة الاحزاب، المستدرك: ٣ / ١٤٧، تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم: ٩ / ٣١٣١ ح: ١٧٦٧٤، الكشاف: ١ / ٣٦٩ حول آية ٦١ من سورة آل عمران، تاريخ دمشق: ٤٢ / ٢٦٠.
٤٠٣
والموفّق بن أحمد والكنجي في ذلك عن أبي سعيد الخدري أيضاً(١) .

قال السيوطي: أخرج الترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه من طرق عن أمّ سلمة أنّها قالت: في بيتي نزلت هذه الاية، وفي البيت عليّ وفاطمة والحسن والحسين، فجلَّلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بكساء كان عليه ثم قال: «اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهِبْ عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيراً».

وفي رواية: قالت أمّ سلمة: يا رسول الله، ما أنا من أهل البيت ؟ قال: «إنّك أهل خير وهؤلاء أهل بيتي، اللهم أهلي أحقّ».

قال الحاكم بعد ذكر الحديث بهذا اللفظ: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. وصححه الذهبي على شرط مسلم.

وفي رواية عنها أنها قالت: فرفعتُ الكساء لادخل معهم، فجذبه من يدي وقال: «إنّك على خير».

وفي رواية: قالت: فقلت: يا رسول الله، ألست من أهل البيت ؟ قال:

١ ـ الدر المنثور: ٦ / ٦٠٥ حول آية: ٣٣ من سورة الاحزاب، مسند أحمد: ٣ / ٢٥٩، ٢٨٥، تفسير القرآن العظيم: ٣ / ٤٩٢، المستدرك: ٣ / ١٥٨، سنن الترمذي كتاب التفسير باب ومن سورة الاحزاب: ٥ / ١٤٢ ح: ٣٢١٧، شواهد التنزيل: ٢ / ١٨ ـ ٢٥ ح: ٦٣٧ ـ ٦٤٤، فضائل الصحابة لاحمد: ٢ / ٧٦١ ح: ١٣٤٠ و ١٣٤١، المعجم الصغير: ١ / ٦٥ و ١٣٥، المعجم الكبير ٣ / ٥٦ ح: ٢٦٧١ و ٢٦٧٢، تاريخ دمشق: ٤٢ / ١٣٦ ـ ١٣٧، ذخائر العقبى / ٦٠، كنز العمال: ١٣ / ٦٤٦ ح: ٣٧٦٣٢، الكامل لابن عدي: ٦ / ٣٣٧ م: ١٣٥١، جامع المسانيد والسنن: ٢٢ / ٥٤٥ ح: ٢٠٤٤ و ٢٠٤٥، المناقب للخوارزمي / ٦٠ ح: ٢٨ و ٢٩، كفاية الطالب / ٣٣٧.
٤٠٤
«إنّك إلى خير، إنك من أزواج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)».

قال الترمذي: وفي الباب عن أنس بن مالك وعمر بن أبي سلمة وأبي الحمراء ومعقل بن يسار وعائشة.

وأخرجه كلُّ من أحمد وابن جرير وأبي يعلى والدولابي والحسكاني عن أمّ سلمة من عدّة طرق، وأخرجه ابن عساكر في تاريخه وابن أبي حاتم في تفسيره، ونسي البخاري فأخرجه في تاريخه(١) .

أخرج الترمذي وابن جرير عن عمر بن أبي سلمة ـ ربيب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ قال: لمّا نزلت هذه الاية: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) في بيت أمّ سلمة، فدعا فاطمة وحسناً وحسيناً فجلّلهم

١ ـ الدر المنثور: ٦ / ٦٠٤، جامع البيان: ١٢ / ٦ ـ ٨، مسند أحمد: ٦ / ٢٩٢ و ٢٩٦ و ٢٩٨ و ٣٠٤ ـ ٣٠٥، جواهر العقدين / ١٩٤، شرح السنة: ٨ / ٨٨ ح: ٣٩١١، نظم درر السمطين / ٢٣٨ و ٣١٣، سنن الترمذي كتاب المناقب باب فضل فاطمة: ٥ / ٤٦٦ ح: ٣٨٩٧، المستدرك: ٢ / ٤١٦ و٣ / ١٤٦، المعجم الكبير: ٣ / ٥٢ ـ ٥٥ ح: ٢٦٦٢ ـ ٢٦٦٨ و٢٣ / ٢٤٩ و ٢٨١ و ٢٨٦ و ٣٠٨ و ٣٣٣ و ٣٣٤ و ٣٣٦ و ٣٣٧ و ٣٩٦ ح: ٥٠٣ و ٦١٢ و ٦٢٧ و ٦٩٦ و ٧٦٨ ـ ٧٧١ و ٧٧٣ و ٧٧٩ و ٧٨٣ و ٩٤٧، مجمع الزوائد: ٩ / ١٦٦، المصنف لابن أبي شيبة: ٦ / ٣٧٣ ح: ٣٢٠٩٤ و ٣٢٠٩٥، فضائل الصحابة لاحمد: ٢ / ٥٨٣ و ٥٨٥ ـ ٥٨٦ و ٦٠٢ و ٦٨٥ ـ ٦٨٦ ح: ٩٨٦ و ٩٩٤ و ١٠٢٩ و ١١٧٠، مسند أبي يعلى: ١٢ / ٣١٣ و ٣٤٤ و ٣٨٣ و ٤٥١ و ٤٥٦ ح: ٦٨٨٨ و ٦٩١٢ و ٦٩٥١ و ٧٠٢١ و ٧٠٢٦، المعجم الاوسط: ٣ / ١٣٧ ح: ٢٢٨١، المعجم الصغير: ١ / ٦٥، مختصر تاريخ دمشق: ١٨ / ١٢، التاريخ الكبير للبخاري: ٢ / ٦٩ ـ ٧٠ م: ١٧١٩، تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم: ٩ / ٣١٣٣ ح: ١٧٦٧٩، الذرية الطاهرة / ١٤٩ ـ ١٥٠ ح: ١٩٢ ـ ١٩٤.
٤٠٥
بكساء وعليٌّ خلْف ظهره فجلّله بكساء، ثم قال: «اللهمّ هؤلاء هم أهل بيتي، فأذهبْ عنهم الرجسَ وطهِّرهم تطهيراً»، قالت أم سلمة: وأنا معهم يا نبي الله ؟ قال: «أنت على مكانك وأنت على خير»(١) .

وذكر السيوطي في ذلك من حديث أمّ سلمة عند ابن جرير وابن أبي حاتم و الطبراني، ومن حديث أبي سعيد الخدري عند ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والخطيب، ومن حديث سعد عند ابن جرير والحاكم وابن مردويه، ومن حديث واثلة بن الاسقع عند ابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في سننه، ومن حديث ابن عباس عند ابن مردويه، ومن حديث أبي الحمراء عند ابن جرير وابن مردويه والطبراني، فراجع تفسيره حول الاية الثالثة والثلاثين من سورة الاحزاب.

وقد وردت الاثار حول نزول الاية في هؤلاء الخمسة صلوات الله وسلامه عليهم عن جماعة من الصحابة، وهم:

١ ـ أمير المؤمنين علي (عليه السلام).

٢ ـ والحسن (عليه السلام).

٣ ـ وابن عباس.

٤ ـ وسعد بن أبي وقّاص.

٥ ـ وأبو سعيد الخدري.

١ ـ سنن الترمذي كتاب التفسير باب ومن سورة الاحزاب: ٥ / ١٤١ ح: ٣٢١٦، جامع البيان: ١٢ / ٨، ذخائر العقبى / ٥٥، ٦١ ب: ٦.
٤٠٦
٦ ـ وجابر بن عبد الله.

٧ ـ وجعفر بن أبي طالب.

٨ ـ وواثلة بن الاسقع.

٩ ـ والبراء بن عازب.

١٠ ـ وأبو الحمراء.

١١ ـ وأبو ليلى.

١٢ ـ ومعقل بن يسار.

١٣ ـ وأنس بن مالك.

١٤ ـ وعمر بن أبي سلمة.

١٥ ـ وأمّ سلمة.

١٦ ـ وعائشة.

وأخرجه الحاكم الحسكاني عن جماعة منهم بطرق كثيرة واستقصى حول المسألة بشكل جيد في شواهده، وأخرجه أحمد وابن عساكر وابن أبي شيبة وابن جرير والنسائي والحاكم والطبراني والبيهقي وابن المغازلي كلّ منهم عن بعض هؤلاء الصحابة، و عن الزينبي في أماليه والدولابي في الكنى، وأورده الذهبي في سيره والسيوطي وابن كثير في تفسيريهما والعسقلاني في مطالبه والهيثمي في زوائده والهندي في كنزه والطبري في ذخائره والقندوزي في ينابيعه، وغيرهم(١) .

١ ـ جامع البيان: ١٢ / ٦ ـ ٨، الدر المنثور: ٦ / ٦٠٣ ـ ٦٠٧، مسند أحمد: ١ / ٣٣٠ ـ ٣٣١ و٤ / ١٠٧ و٦ / ٢٩٨ و ٣٢٣، تفسير القرآن العظيم: ٣ / ٤٩٢ ـ ٤٩٣، جواهر العقدين / ١٩٣ ـ ١٩٥، مختصر تاريخ دمشق: ١٧ / ٣٦٥، المستدرك: ٢ / ٤١٦ و٣ / ١٣٢ ـ ١٣٣ و ١٤٧، المعجم الكبير: ٣ / ٥٥ و ٥٦ ح: ٢٦٦٩ و ٢٦٧٠، المعجم الاوسط: ٢ / ٤٩١ ح: ١٨٤٧، المعجم الصغير: ١ / ١٣٥، فضائل الصحابة لاحمد: ٢ / ٥٧٧ ـ ٥٧٨ و ٦٣٢ و ٦٧٢ ـ ٦٧٣ و ٦٨٢ ـ ٦٨٥ ح: ٩٧٨ و ١٠٧٧ و ١١٤٩ و ١١٦٨، المصنف لابن أبي شيبة: ٦ / ٣٧٣ ح: ٣٢٠٩٤، المطالب العالية: ٤ / ٧٥ ح: ٤٠٠٥، ذخائر العقبى / ٥٥ ـ ٦٣، تاريخ دمشق: ٤٢ / ٩٧ ـ ٩٨ و ٣٦٨، السنن الكبرى للنسائي: ٥ / ١١٢ ـ ١١٣ ح: ٨٤٠٩، شواهد التنزيل: ٢ / ١٠ ـ ٩٢ ح: ٦٣٧ ـ ٤٧٧ وفي طبع: ٢ / ٦٠ ـ ١٣٩، ينابيع المودة / ٤١ و ١٠٦ ـ ١٠٧ و ١٩٣ ـ ١٩٤ و ٢٢٨ ـ ٢٢٩ و ٢٦٠ المناقب للخوارزمي / ٦١ و ٦٣ ح: ٣٠ و ٣٢، المتفق والمفترق للخطيب: ٣ / ١٧١١ ح: ١٢٣٨، سير أعلام النبلاء / ٢٣٠، الفصول المهمة: ٢٣، مجمع الزوائد: ٩ / ١٦٦ ـ ١٦٧، كنز العمال: ١٣ / ٦٤٤ ـ ٦٤٦ ح: ٣٧٦٢٨ ـ ٣٧٦٣٣، المناقب لابن المغازلي / ٣٠١ ـ ٣٠٦ ح: ٣٤٥ ـ ٣٥١، كفاية الطالب / ٣٣٢ ـ ٣٣٦، تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم: ٩ / ٣١٣١ ـ ٣١٣٢ ح: ١٧٦٧٣ ـ ١٧٦٧٨.
٤٠٧
فهذه الاخبار بعضها صريح وبعضها الاخر ظاهر في أنّ أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكنّ من أهل بيته، ولم يأذن لهنّ أن يدخلْنَ معه تحت الكساء المخصوص بأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم، حتى لام سلمة التي نزل القرآن في حقّها بأنها خير من عائشة ; جذب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الكساء من يدها ولم يرخّص لها في الدخول.

قال الله تبارك وتعالى: ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيْهِ مِنْ بَعْدِ مَاجَاءَكَ مِنَ الْعِلمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَاْ وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ )(١) .

١ ـ سورة آل عمران: ٦١.
٤٠٨
قال السيوطي: أخرج مسلم والترمذي وابن المنذر والحاكم والبيهقي في سننه عن سعد بن أبي وقاص قال: لما نزلت هذه الاية: (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: «اللهمّ هؤلاء أهلي».

وأخرجه جماعة آخرون غير من ذكرهم السيوطي، وقد تقدّم الحديث، وهو الحديث الذي رواه عامر بن سعد عن أبيه أنّه روى ذلك حين أمره معاوية بسبّ عليّ (عليه السلام).

ونقل السيوطي في ذلك عن الحاكم وابن مردويه وأبي نعيم من حديث جابر، وعن أبي نعيم من حديث ابن عباس، وعن ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وأبي نعيم عن الشعبي، وعن ابن جرير عن علباء بن أحمر اليشكري، وذكره الزمخشري وابن كثير في تفسيريهما(١) .

قال الله تعالى: ( قُلْ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ

١ ـ صحيح مسلم: ١٥ / ١٨٤ ح: ٣٢ من باب: ٤ من كتاب فضائل الصحابة م: ٢٤٠٤، مسند أحمد: ١ / ١٨٥، شواهد التنزيل: ١ / ١٢٤ ح: ١٧٢، الدر المنثور: ٢ / ٢٣٠ ـ ٢٣٣ حول آية: ٦١ من آل عمران، تفسير القرآن العظيم: ١ / ٣٧٨ ـ ٣٧٩ حول الاية المذكور و٣ / ٤٩٤، الكشاف: ١ / ٣٦٨، المستدرك: ٣ / ١٤٧ و ١٥٠ وصححه وأقره الذهبي، جامع البيان: ١٢ / ٨، البحر الزخار للبزار: ٣٢٤ ح: ١١٢٠، السنن الكبرى للبيهقي: ٧ / ٦٣، السنن الكبرى للنسائي: ٥ / ١٠٧ ـ ١٠٨ ح: ٣٦٤٩، كنز العمال: ١٣ / ١٦٣ ح: ٣٦٤٩٦، جامع المسانيد والسنن: ١٩ / ٣٢، المناقب لابن المغازلي / ٢٦٣ ح: ٣١٠، ذخائر العقبى / ٦١، البحر المحيط: ٣ / ١٨٨، كفاية الطالب / ٤٩ و ١٢٣، وعن الحسن بن عرفة في جزئه / ٦٩ ـ ٧٠ (٤٩)، والدروقي في مسند سعد: ١ / ١١٩ / ٢.
٤٠٩
الهجرة إلى الثقلين لـ محمّد گوزل الامدي (ص ٤١٠ - ص ٤٥٧)
٤١٠

الائمّة الاثنا عشر (عليهم السلام)

ثم إنه قد تقدم أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر أمته بالاقتداء بسنته وسنة الخلفاء الراشدين، وقال: إن مَنْ تمسك بهم نجا ومن تخلف عنهم هلك، وبين لنا تعدادهم، وأنهم اثنا عشر خليفة، وعلّمنا أسمائهم ومشخصاتهم.

وفي الختام نتبرك بذكر شيء من ترجمة حياتهم وحالاتهم، سلام الله عليهم:

الامام الاوَّل: أمير المؤمنين علي (عليه السلام)

أبوه: أبو طالب بن عبد المطّلب بن هاشم.

أمّه: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف.

كنيته: أبو الحسن، وأبو الحسين، وأبو تراب.

لقبه: الوصيّ، والمرتضى، وأمير المؤمنين.

مولده: ولد في الكعبة المقدَّسة سنة الثلاثين بعد عام الفيل.

شهادته: قتله أشقى الاخرين الخارجي اللعين عبد الرحمن بن ملجم بالكوفة في شهر رمضان سنة أربعين للهجرة، ودفن خارج الكوفة في النجف الاشرف.

الامام الثاني: الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)

أمّه: فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

٤١١
كنيته: أبو محمد.

لقبه: السبط الاكبر، والمجتبى.

مولده: ولد في المدينة في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث بعد الهجرة .

شهادته: قتل مسموماً من قبل زوجه جعدة بنت الاشعث بأمر معاوية بن أبي سفيان لخمس ليال بقين من ربيع الاول سنة خمسين للهجرة، ودفن بالبقيع في المدينة المنورة.

الامام الثالث: الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)

أمّه: فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

كنيته: أبو عبد الله.

لقبه: السبط، وشهيد كربلاء.

مولده: ولد في المدينة في شهر شعبان سنة أربع للهجرة.

شهادته: قتله الجيش الاموي بأمر من يزيد بن معاوية مع أهل بيته وأنصاره في شهر محرّم بأرض كربلاء سنة إحدى وستّين للهجرة، ودفن جثمانه الطاهر في كربلاء من مدن العراق. فعظمة هؤلاء الائمة الثلاثة وحالاتهم معلومةٌ لدى العامّة والخاصّة، فلا حاجة لتطويل الكلام في ذلك.

الامام الرابع: عليّ بن الحسين (عليهما السلام)

أمّه: غزالة، ويقال لها: شاه زنان، وشهر بانو.

كنيته: أبو محمد، وأبو الحسن، وغيرهما.

لقبه: زين العابدين، والسجّاد.

مولده: ولد في المدينة سنة ثمان وثلاثين أو غير ذلك من الهجرة.

٤١٢
شهادته: قُتِل مسموماً في سنة أربع وتسعين ـ أو خمس وتسعين ـ للهجرة من قبل الخليفة الاموي الوليد بن عبد الملك، ودُفن بالبقيع إلى جانب عمّه الحسن السبط (عليه السلام).

قال ابن حجر: وحكى ابن حمدون عن الزهري: أنَّ عبد الملك حمله مقيّداً من المدينة بأثقلة من حديد، ووكّل به حفظةً، فدخل عليه الزهري لوداعه فبكى وقال: وددت أنّي مكانك، فقال: أتظن أن ذلك يُكرِبُني ؟! لو شئت لما كان، وإنّه ليذكّرني عذاب الله، ثم أخرج رجليه من القيد ويديه من الغلّ، ثم قال: لاجزت معهم على هذا يومين من المدينة، فما مضى يومان إلاّ وفقدوه حين طلع الفجر، وهم يرصدونه، فطلبوه فلم يجدوه.

قال الزهري: فقدمت على عبد الملك فسألني عنه، فأخبرته، فقال: قد جاء في يوم فقده الاعوان، فدخل عليّ، فقال: ما أنا وأنت ؟! فقلت: أقم عندي، فقال: لا أُحبُّ، ثم خرج، فو الله لقد امتلا قلبي منه خِيْفةً، ومن ثَمَّ كتب عبد الملك للحَجّاج أن يجتنب دماء بني عبد المطّلب، وأمره بكَتْم ذلك، فكوشف به زين العابدين، فكتب إليه: إنّك كتبت للحجّاج يوم كذا سرّاً في حقِّنا بني عبد المطلب بكذا وكذا، وقد شكر الله لك ذلك، وأرسل به إليه، فلمّا وقف عليه وجد تاريخه موافقاً لتاريخ كتابه للحجّاج، ووجد مَخْرَج الغلام موافقاً لمخرج رسوله للحجّاج، فعلم أنّ زين العابدين كوشف بأمره، فسُرَّ به وأرسل إليه مع غلامه بوِقْرِ راحلته دراهم وكسوةً، وسأله أن لا يخليه من صالح دعائه.

وذكر هذه القصّة الشبلنجي في نور الابصار بصورة مفصّلة، وابن الجوزي في التذكرة وابن الصباغ في الفصول والصبّان في إسعاف

٤١٣
الراغبين(١) .

الامام الخامس: محمّد بن عليّ (عليهما السلام)

أمّه: أم عبد الله بنت الحسن بن علي.

كنيته: أبو جعفر.

لقبه: الباقر، والشاكر.

مولده: ولد في المدينة سنة سبع وخمسين للهجرة.

شهادته: قتل مسموماً في سنة سبع عشرة ومائة للهجرة في أيّام هشام بن عبد الملك الاموي من قبل السلطة الاموية، ودفن في البقيع إلى جانب أبيه .

ذكر ابن الصباغ المالكي والشبلنجي: أن أبا بصير قال: قلتُ يوماً للباقر: أنتم ورثة رسول لله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال: نعم، قلت: ورسول الله وارث الانبياء جميعهم ؟ قال: وَرِثَ جميع علومهم، قلت: وأنتم ورثتم جميع علوم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال: نعم، قلت: فأنتم تقدرون أن تبرئوا الاكمه والابرص وتخبروا الناس بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم ؟ قال: نعم نفعل ذلك بإذن الله تعالى، ثمّ قال: أُدنُ منّي يا أبا بصير ـ وكان أبو بصير مكفوف النظر ـ قال: فدنوت منه، فمسح بيده على وجهي، فأبصرت السماء والجبل والارض، فقال : أتحبّ أن تكون هكذا تبصر وحسابك على الله، أو تكون كما كنت ولك الجنة ؟ قلت: الجنة.

١ ـ الصواعق المحرقة / ٢٠٠، تذكرة الخواص / ٢٩٢، نور الابصار / ١٥٥، إسعاف الراغبين / ٢٣٩، الفصول المهمة / ٢٠٣ ـ ٢٠٤.
٤١٤
قال ابن حجر: وله من الرسوم في مقامات العارفين ما تَكِلُّ عنه ألسنة الواصفين، وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لا تحتمله هذه العجالة، وكفاه شرفاً أنّ ابن المديني روى عن جابر أنّه قال له ـ وهو صغير ـ: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يسلّم عليك، فقيل له: وكيف ذاك ؟ قال: كنت جالساً عنده والحسين في حجره وهو يداعبه، فقال: «يا جابر، يولد له مولود اسمه عليّ، إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ليقم سيّدُ العابدين، فيقوم ولده، ثم يولد له ولد اسمه محمّد، فإنّ أدركته يا جابر فاقرأه منّي السلام».

وقال في موضع آخر: إنّه أخبر المنصور بملك الارض شرقها وغربها وطول مدّته، فقال له: وملكنا قبل ملككم ؟ قال: نعم، قال: ويملك أحد من ولدي ؟ قال: نعم، قال: فمدّة بني أمية أطول أم مدتنا ؟ قال: مدّتكم، وليلعبن بهذا الملك صبيانكم كما يلعب بالاُكَرَة، هذا ما عهد إليّ أبي. فلما أفضت الخلافة للمنصور بملك الارض تعجّب من قول الباقر.

وأورد ابن الصباغ حديث جابر وقصة إخبار الامام للمنصور بملك الارض في فصوله(١) .

الامام السادس: جعفر بن محمد (عليهما السلام)

أمّه: أم فروة (فاطمة) بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر.

كنيته: أبو عبد الله.

١ ـ الصواعق المحرقة / ٢٠١ و ٢٠٢، نور الابصار / ١٥٧ و ١٥٩، الفصول المهمة / ٢١١ و ٢١٧ و ٢١٨، وحول حديث جابر راجع: جواهر العقدين / ٤٤٣، تذكرة الخواص / ٣٠٣.
٤١٥
لقبه: الصادق.

مولده: ولد في المدينة سنة ثلاث وثمانين للهجرة.

شهادته: قتل بسمّ دسته إليه السلطة الحاكمة في سنة ثمان وأربعين ومائة للهجرة، في زمن المنصور العباسي، ودفن في البقيع إلى جانب أبيه.

ذكر ابن الصباغ والشبلنجي وابن حجر: أنه سُعي به عند المنصور لما حجّ، فلما حضر الساعي به يشهد، قال له: أتحلف ؟ قال: نعم، فحلف بالله العظيم ... إلى آخره، فقال: احلفه يا أمير المؤمنين بما أراه ! فقال له: حَلِّفه، فقال له: قل: برئت من حول الله وقوته والتجأت إلى حولي وقوّتي لقد فعل جعفر كذا وكذا، وقال: كذا وكذا، فامتنع الرجل، ثم حلف فما تمّ حتى مات مكانه.

ونقل ابن الجوزي والصبان وابن حجر والسمهودي عن أبي القاسم الطبري من طريق ابن وهب قال: سمعت الليث بن سعد يقول: حججت سنة ثلاث عشرة ومائة، فلما صلّيت العصر في المسجد رقيت أبا قبيس، فإذا برجل جالس يدعو، فقال: يا ربّ يا ربّ... حتى انقطع نفسه، ثم قال: يا حيُّ يا حيُّ... حتى انقطع نفسه، ثم قال: إلهي إني أشتهي العِنَب فأطعمنيه، اللهمّ وإنّ بُردَايَ قد خلِقا فاكسني.

قال الليث: فو الله ما استتمّ كلامه حتى نظرت إلى سلّة مملوءة عِنَباً، وليس على الارض يومئذ عنب، وإذا ببردين موضوعين لم أرَ مثلهما في الدنيا، فأراد أن يأكل فقلت: أنا شريكك، فقال: ولم ؟ فقلت: لانك دعوت وكنت أُؤَمِّن، فقال: تقدّم وكل، فتقدّمت فأكلت عنباً لم آكل مثله قطّ، ما كان له عجم، فأكلنا حتى شبعنا، ولم تتغير السلّة، فقال: لا تدّخر ولا تخبئ منه شيئاً،

٤١٦
ثم أخذ أحد البردين ودفع إليّ الاخر، فقلت: أنا في غنىً عنه، فاتّزر بأحدهما وارتدى بالاخر، ثم أخذ البردين الخلقين فنزل وهما بيده فلقيه رجل بالمسعى، فقال: اكسني يا ابن رسول الله مما كساك الله، فإنّني عريان فدفعهما إليه، فقلت للّذي أعطاه البردين: من هذا ؟ فقال: جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.

وقال الليث: فطلبته بعد ذلك لاسمع منه، فلم أقدر عليه. انتهى(١) .

الامام السابع: موسى بن جعفر (عليهما السلام)

أمّه: حميدة.

كنيته: أبو الحسن.

لقبه: الكاظم.

مولده: ولد في المدينة سنة ثمان وعشرين ومائة للهجرة.

شهادته: قتل مسموماً في سنة ثلاث وثمانين ومائة ـ أو ستّ وثمانين ومائة ـ للهجرة في سجن الخليفة العباسي هارون الرشيد ببغداد، ودفن في المدينة المسمّاة اليوم بالكاظميّة في العراق. قال السمهودي: وقد روينا عن حاتم الاصم قال: حدّثني شقيق البلخي

قال: خرجت حاجّاً سنة تسع وأربعين ومائة، فنزلت [ القادسية ]فإذا بشابّ حسن الوجه شديد السمرة عليه ثوب صوف مشتمل بشملة، في

١ ـ الصواعق المحرقة / ٢٠١ ـ ٢٠٢ و ٢٠٣، جواهر العقدين / ٤٤٤ ـ ٤٤٥، تذكرة الخواص / ٣٠٩، إسعاف الراغبين / ٢٤٨ ـ ٢٤٩، نور الابصار / ١٦١، الفصول المهمة / ٢٢٥ ـ ٢٢٦ .
٤١٧
رجليه نعلان، وقد جلس منفرداً عن الناس، فقلت في نفسي: هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كَلاًّ على الناس، والله لامضينّ إليه ولاوبّخَنّه، فدنوت منه فلما رآني مقبلاً قال: يا شقيق ! ( اجْتَنِبُوا كَثِيرَاً مِنَ الظَّنِ ) الاية، فقلت في نفسي: هذا عبدٌ صالح قد نطق على ما في خاطري، لالحقنَّه لاسألنَّه أن يحاللني، فغاب عن عيني، فلما نزلنا [ واقصة ] إذا به يصلّي و أعضاؤه تضطرب ودموعه تتحادر، فقلت: أمضي إليه واعتذر، فأوجز في صلاته، ثم قال: يا شقيق ! ( وَإنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ اهْتَدَى ) ، فقلت: هذا من الابدال قد تكلَّم على سرّي مرّتين، فلما نزلنا [ زبالة ] إذا به قائم على البئر، وبيده ركوة يريد أن يستقي ماءً، فسقطت الركوة في البئر فرفع طرفه إلى السماء وقال شعراً:

أنت ربّي إذا ظمئتُ إلى الماء وقوتي إذا أردت الطعاما

يا سيّدي ما لي سواها

قال شقيق: فو الله لقد رأيت البئر قد ارتفع ماؤها، فأخذ الركوة وملاها وتوضّأ وصلّى أربع ركعات، ثم مال إلى كثيب رمل هناك، فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويشرب، قلت: أطعمني من فضل ما رزقك الله ـ أو أنعم الله عليك ـ فقال: لم تزل أنعُم الله علينا ظاهرةً وباطنة، فأحسِن ظنّك بربّك، ثم ناولني الركوة، فشربت منها، فإذا سويقٌ وسكر ما شربت ـ والله ـ ألذّ منه ولا أطيب ريحاً، فشبعت ورويت وأقمت أيّاماً لا أشتهي شراباً ولا طعاماً، ثمّ لم أره حتى دخلت مكّة فرأيته ليلةً إلى جانب قبّة الشراب نصف الليل يصلّي بخشوع وبكاء، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل، فلما طلع الفجر جلس في مصلاّه يسبّح، ثم قام إلى صلاة الفجر وطاف بالبيت أسبعا، فخرج فتبعته،

٤١٨
فإذا له حاشية وموال وغلمان وهو على خلاف ما رأيته في الطريق، فدار به الناس يسلّمون عليه، فقلت لبعضهم: من هذا ؟ فقال موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم.

ثم قال السمهودي: أخرج هذه القصّة كذلك ابن الجوزي في [ مثير العزم الساكن الى أشرف الاماكن ]، والرامهرمزي في [ كرامات الاولياء ]، والحافظ عبد العزيز بن الاخضر في [ معالم العترة الطاهرة ]. انتهى.

ونقله ابن حجر في صواعقه عن ابن الجوزي والرامهرمزي وغيرهما، وأورده سبط بن الجوزي في تذكرته، والشبلنجي في نور الابصار، والصبان في الاسعاف، وابن الصباغ في فصوله، والشبراوي في الاتحاف عن جماعة من المحدثين(١) .

الامام الثامن: علي بن موسى (عليهما السلام)

أمّه: تكتم، ويقال لها: طاهرة.

كنيته: أبو الحسن.

لقبه: الرضا.

مولده: ولد سنة ثمان وأربعين ومائة للهجرة في المدينة المنوّرة.

شهادته: قتل مسموماً من قبل المأمون الخليفة العباسي سنة ثلاث ومائتين، و دفن بطوس المسمّاة اليوم بمشهد من مدن إيران.

١ ـ جواهر العقدين / ٤٤٥ ـ ٤٤٦، الصواعق المحرقة / ٢٠٣ ـ ٢٠٤، تذكرة الخواص / ٣١٢ ـ ٣١٣، نور الابصار / ١٦٤ ـ ١٦٥، إسعاف الراغبين / ٢٤٧، الفصول المهمة / ٢٣٣ ـ ٢٣٤، الاتحاف بحب الاشراف / ١٤٩.
٤١٩
نقل ابن حجر وابن الصباغ والسمهودي والشبلنجي والشبراوي عن الحاكم عن محمّد بن عيسى عن أبي حبيب قال: رأيت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في المنام وقد كان وافى المسجد الذي ينزله الحجّاج من بلدنا في كلّ سنة، وكأنّي مضيت إليه، وسلّمت عليه، ووقفت بيديه، فوجدته وعنده طبق من خوص المدينة فيه تمر صيحاني، وكأنّه قبض قبضة من ذلك التمر فناولنيها، فعددتها فوجدتها ثماني عشرة تمرة، فتأوّلت أني أعيش بعدد كل تمرة سنة، فلما كان بعد عشرين يوماً وأنا في أرض تُعمر للزراعة، إذ جاء ني من أخبرني بقدوم أبي الحسن عليّ الرضا بن موسى الكاظم من المدينة ونزوله ذلك المسجد، ورأيت الناس يسعون إلى السلام عليه من كل جانب، فمضيت نحوه، فاذا هو جالس في الموضع الذي رأيت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) جالساً فيه، وتحته حصير مثل الحصير التي رأيتها تحته (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبين يديه طبق من خوص وفيه تمر صيحاني، فسلّمت عليه فردّ السلام و ابتدأني وناولني قبضة من ذلك التمر، فعددتها فإذا هي بعدد ما ناولني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في النوم ثماني عشرة حبّة، فقلت: زدني، فقال: لو زادك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لزدناك.

وقد ذكر الشبلنجي عشر كرامات للرضا (عليه السلام) في نور الابصار، فراجع(١) .

الامام التاسع: محمّد بن علي (عليهما السلام)

أمّه: سبيكة.

١ ـ الصواعق المحرقة / ٢٠٤ ـ ٢٠٥، جواهر العقدين / ٤٤٧، نور الابصار / ١٧٥، الفصول المهمة / ٢٤٦ ـ ٢٤٧، الاتحاف بحب الاشراف / ١٥٩.
٤٢٠