×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

هوية التشيع / الصفحات: ١٠١ - ١٢٠

هذا عن مدى توثيقه بالنقل، أما دينه وصدقه فيقول فيه بعض قومه ما يلي:

ب ـ ياقوت الحموي في معجمه:

مادة شهرستان قال: ولولا تخبطه أي الشهرستاني في الإِعتقاد وميله إلى هذا الإِلحاد لكان الإِمام، وكثيراً ما كنا نتعجب من فور فضله وكمال عقله كيف مال إلى شيءٍ لا أصل له واختار أمراً لا دليل عليه لا معقولاً ولا منقولاً ونعمذ بالله من الخذلان والحرمان من نور الإِيمان وليس ذلك إلا لإِعراضه عن نور الشريعة واشتغاله بظلمات الفلسفة وقد حضرت عدة مجالس من وعظه فلم يكن فيها قال الله ولا قال رسول الله ولا جواب من المسائل الشرعية والله أعلم بحاله(١).

وبعد تقييم الشهرستاني من قبل قومه أذكر لك شيئاً مما كتبه عن الشيعة لتعرف مدى صدقه ووثاقته يقول عن الإِمامية إنّهم لم يَثبتوا في تعيين الأئمة بعد الحسن والحسين وعليّ بن الحسين على رأي واحد بل اختلافاتهم أكثر من اختلافات الفرق كلها إلى أن قال: إنّ الإِمام الصادق برئ من خصائص مذاهب الرافضة وحماقاتهم من القول بالغيبة، والرجعة، والبداء، والتناسخ، والحلول، والتشببيه، لكنّ الشيعة بعده أي بعد الصادق عليه السلام افترقوا وانتحل كل واحد منهم مذهباً(٢).

إنّ كل من له إلمام بتاريخ الإِمامية من الشيعة يعلم أنّهم لم يختلفوا في تسلسل الأئمة ابتداءً من الإِمام عليٍّ عليه السلام حتى الإِمام الثاني عشر محمد بن الحسن عليه السلام والإِمامية على ذلك منذ وجدوا، أما ماذكره من أنّ الإِمام الصادق عليه السلام تبرأ من حماقات الشيعة فهو محض افتراء ولم يحدث قط فإنّ أهل البيت أدرى بما فيه، ولو كان هنالك شيء من هذا القبيل لذكره غير الشهرستاني أما ما تفضل به على

(١) المناظرات للرازي ص٢٥ بتوسط الإِمام الصادق ٥/٤٨.

(٢) الملل واللنحل هامش الفصل ١/١٩٣، وحتى ٢/٣.

١٠١
الشيعة من هذه العقائد التي ذكرها كالتناسخ والحلول والتشبيه فإنّ الواقع يكذبه وهذه كتب الشيعة تملأ المكتبات فليذكر لنا أين آرائهم بالتناسخ اللهم إلا أن يكون كلامه عن اُمة بائدة كانت تقول بذلك قبل هذا. نعم، الشيعة تقول بغيبة المهدي عن المعرفة بمعنى أنّه يرى ولا يعرف فهو موجود بين الناس ولكن لا يعرفونه وهو يدلي برأيه أحياناً مع بعض الآراء وقد استفادوا ذلك من جملة من الأخبار التي أوردها علماء المسلمين من السنة والشيعة كالترمذي وابن ماجة وأبي داود وابن حجر وغيرهم ويكفيك الفصل الذي كتبه ابن حجر في الصواعق فراجعه وسنشرح ذلك فيها يأتي من فصول هذا الكتاب، كما يعتقد الشيعة بالبداء مستفيدين ذلك من الكتاب والسنة:

فالكتاب كقوله تعالى: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب) الرعد/٣٩.

وأما السنة فمثل مارواه البخاري في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم أنّ ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأعمى وأقرع بدا لله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً الخ(١).

وكما روى الصدوق في كتابه إكمال الدين وإتمام النعمة باسناده عن الإِمام الصادق عليه السلام: من زعم أنّ الله عزّ وجل يبدو له في شيءٍ يعلمه أمس فابرؤا منه(٢). والبداء عند الشيعة بمعنى الإِظهار لا بعني أنّ الله يعلم بعد جهل تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، أي أنّ علم الله تعالى تعلق بوقوع أمر في الخارج ولكن بشروط موقوفيته على عدم تعلق مشيئة الله تعالى بخلافه. وهذا هو مورد البداء ومحل البداء من أقسام القضاء الإِلهي.

ونظراً لأهمية موضوع البداء وما ثار حوله من نزاع بين المسلمين فإنّي اُحيل

(١) صحيح البخاري ٤/١٤٦ باب ما ذكر عن بني إسرائيل.

(٢) البيان للخوئي ص٣٩٠.

١٠٢
القارئ إلى فصل مهم ممتع كتبه الإِمام الخوئي في كتابه البيان مقدمة تفسير القرآن(١).

أما موضوع الرجعة عندهم فهو مجرد فهم من كتاب الله تعالى لبعض الآيات ولمضمون تلك الآيات، ذلك بالإضافة إلى روايات كثيرة تدعم تلك المضامين، وهي: أعني الرجعة ليست من ضروريات الإِسلام عندهم. وبوسع القارئ الرجوع إلى قوله تعالى: (ويوم نحشر من كل اُمة فوجاً) النحل/٨٣.

وقوله تعالى: (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً) الكهف/٤٧.

فقد ورد في كثير من التفاسير عند الجمع بين الآيتين ما يفيد أنّ هناك حشراً قبل الحشر الأكبر وفيه روايات عن أهل البيت، وقد عقد الشيخ الصدوق في كتابه الإِعتقادات فصلاً عن الرجعة ذكر فيه دلالة الآيات والأحاديث على ذلك وقال في آخره مستدلاً بقوله تعالى:

(وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعداً عليه حقاً ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون) النحل/٣٨، ثم يقول بعد هذه الآية مباشرة:

ليبين لهم الذي يختلفون فيه، والتبيين إنّما يكون في الدنيا لا في الآخرة فالآية واردة في الرجعة كمافهم منها الصدوق، إلى أن يقول الصدوق منبهاً إلى أنّ البعض قد يفهم من عقيدة الشيعة القول بالتناسخ فيقول في ذلك والقول بالتناسخ باطل ومن دان بالتناسخ فهو كافر لأنّ في التناسخ: إبطال الجنة والنار، إنتهى كلامه(٢).

فالمسألة في الرجعة إذاً لاتعدو فهماً من كتاب الله تعالى بإمكان وقوع رجعة في فترة معينة وكل ذلك لا يستوجب هذه الجلبة والضوضاء في كتب السنة، وكم

(١) البيان للخوئي ص٣٨٥ فصاعداً.

(٢) الشيعة والرجعة للطبسي ٢/٢٤٨.

١٠٣
من آراء لأهل السنة سنمر إن شاء الله على بعضها وهي قد تستوجب ضجة ولكن كتاب الشيعة يعالجونها من زاوية علمية بدون تهريج ويحترمون فهم كل كاتب ما دام له منشأ انتزاع من نص من القرآن أو السنة، وأعود بعد ذلك للشهرستاني فهو عندما يعدد الأئمة يقول: إنّ الشيعة ساقوا الإِمامة بعد موسى بن جعفر فقالوا والإِمام بعده عليّ بن موسى الرضا ومشهده بطوس ثم بعده محمد التقي وهو بمقابر قريش ثم بعده عليّ بن محمد النقي وهو مشهده بقم، وبعده الحسن العسكري الزكي وبعده ابنه محمد القائم المنتظر، هذا هو طريق الإثني عشرية(١) وكل الباحثين يعلمون أنّ الشيعة لا يقولون إنّ ابن محمد النقي مدفون بقم لأنّه مدفون بسامراء ويزوره الآن الناس والمدفونة بقم شقيقة الإِمام الرضا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

٢ ـ ابن حزم الأندلسي:

هذا النموذج الثاني الذي اُقدمه وهو من الذين سلطوا لسانهم على المسلمين إنّه عليّ بن أحمد بن حزم الأندلسي الفارسي وهو من موالي يزيد بن معاوية وحسبه بذلك شرفاً وأول من دخل الأندلس من أجداده جده خلف. وكان ابن حزم في أول أمره شافعياً ثم انتقل إلى الظاهرية، وله كتب كثيرة منها الفصل في الملل والنحل والمحلى وغيرهما، ولهذا الرجل قدرة عجيبة على الإِفتعال والإِختلاق وله جرأة في التهجم على الناس تكشف عن عدم ورع وعدم التزام بالصدق وسأذكر قبل ذكر أقواله آراء قومه فيه وتقييمهم له:

فقد قال فيه أبو العباس بن العريف: إنّ لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان. وقال مؤرخ الأندلس أبو مروان بن حيان فيما كتبه عنه في فصل طويل منه قوله: ومما يزيد في بغض الناس له حبه لبني اُمية ماضيهم وباقيهم واعتقاده بصحة إمامتهم حتى نسب إلى النصب.

وقال ابن العماد الحنبلي كان ابن حزم كثير الوقوع في العلماء والمتقدمين لا

(١) الملل والنحل فصل الشيعة.

١٠٤
يكاد يسلم أحد من لسانه فنفرت منه القلوب.

ويقول عنه مصطفى البرلسي البولاقي: أما ابن حزم فالعلماء لا يقيمون له وزناً كما نقله عنهم المحققون كالتاج السبكي وغيره لأنّه وأصحابه ظاهرية محضة تكاد عقولهم أن تكون مسخت ومن وصل إلى أن يقول إن بال الشخص في الماء تنجس، أو في إناء ثم صبه في الماء لم يتنجس، كيف يقام له وزن ويعد في العقلاء فضلاً عن العلماء، ولابن حزم هذا وأضرابه من أمثال هذه الخرافات الشيء الذي لا ينحصر، ومن تأمل كذبه عن العلماء ولا سيما إمام أهل السنة أبو الحسن الأشعري علم أنّ الأولى به وبأمثاله أن يكونوا في حيّز الإِهمال وعدم رفع رأس لشيءٍ صدر منه، راجع فيما كتبناه عن ابن حزم المراجع أدناه فقد أفاضت في ترجمته وشرح حاله(١).

وبعد شهادة هؤلاء الأعلام التي هي في الواقع رمز لمحصلة الآراء عن ابن حزم عند العلماء فإنّي لا أستكثر عليه أن يقول في آخر الفصل الذي كتبه عن الشيعة: والقوم يعني الشيعة بالجملة ذووا أديان فاسدة وعقول مدخولة وعديموا حياء نعوذ بالله من الضلال(٢).

فإذا كان هذا وأمثاله كالشهرستاني هم الذين يكتبون عن عقائد وفقه وسلوك الفرق الإِسلامية فهل يمكن للأجيال أن تثق بتاريخها وسيرة أسلافهم والأنكى من ذلك أنّ الذين ينتقدون الشهرستاني وابن حزم وأمثالهما فإنّهم إنما يحملون عليهم إذا وخزوهم أو شتموهم، أما إذا شتم الشهرستاني وابن حزم غيرهم كالشيعة مثلاً فهو صادق وتؤخذ أقواله ولا تثير حساسية.

(١) شذرات الذهب ٣/٢٩٩، والسيف اليماني للبرلسي رسالة صغيرة مع عدة رسائل، ووفيات الأعيان ١/٣٦٩، ولسان الميزان ٤/١٩٩ فصاعداً.

(٢) الفصل في المل والنحل ٤/١٨١.

١٠٥

مثال ثالث

وسترد علينا أمثلة لذلك، ولكنّي أستعجل لك مثلاً واحداً منها يعيش في القرن العشرين في عصر الذرة وتحت أروقة جامعة حديثة وهو محمد حسن هيتو محقق كتاب المنخول للغزالي فإنّ هذا الرجل عندما يمر ببعض المواقف الحدية للغزالي من بعض المذاهب الإِسلامية كالإِمام مالك والإِمام أحمد بن حنبل والإِمام أبي حنيفة فيذكر بعض آرائهم ناقداً لها حيناً ومستهجناً حيناً آخر، مثلاً يذكر الغزالي عن ابي حنيفة رأيه في أقل الصلاة وهي: وضوء بالنبيذ في أولها وحدث في آخرها للخروج منها وبين ذلك نقر كنقر الغراب واكتفاء من القراءة بكلمة مدهامتاه باللغة الفارسية إلى آخر ما ذكره عن أقل الصلاة في رأي أبي حنيفة، وكما ذكر رأي مالك ببجواز قتل ثلث الناس إذا كان ذلك يؤدي إلى صلاح الثلثين الباقيين، وهكذا آراء بعض الأئمة التي ذكرها.

إننا في مثل هذا نرى محمد حسن هيتو يقع في ورطة فلا يدري أينفي ذلك وفيه تكذيب للغزالي، أم يثبت ذلك وفيه طعن على أئمة المذاهب، فتراه مرة يقول انّ هذه الأقوال نتيجة لمرحلة مربها الغزالي، وتخلص منها بعد ذلك، ومرة يقول إنّ الغزالي فرد من مدرسة تؤيد أهل الحديث وتطعن في أهل الرأي وإنّ ذلك تعصب أقلع عنه الغزالي بعد ذلك كما هو واضح في مؤلفاته التي صدرت بعد ذلك كالمستصفى المتأخر عن المنخول، وعلى أنّ هذا الإِعتذار لا يحل المشكلة التي هي كون الغزالي إما صادقاً وإما كاذباً. إنّ الذي يعنينا هنا أنّ هيتو إذا مرّ الغزالي بالرافضة وشتمهم لا نجده يعلل ذلك الشتم بعصبية أو غيرها كأنّ الشيعة يستأهلون الشتم بدون نزاع وكأنّ الحرص على وحدة المسلمين ليس من موارده هذا المورد هذا إذا كان الشيعة مسلمين في نظر هؤلاء وإلا فالمسألة سالبة بانتفاء الموضوع كما يقول علماء المنطق، وعلى كل اُلفت نظر إلى ما كتبه هيتو عن الغزالي(١). والله المستعان على ما يصفون.

(١) المنخول للغزالي ص٣٥٤، و٤٨٨.

١٠٦
وعوداً على بدء نقول إنّ ماقدمناه من شواهد وأمثلة كافٍ في تحديد موقع السنة من الفرس وتحديد مكان التشيع من العروبة لمن يعتبر هذا سبة وذلك فضيلة، أما المسلم الذي شعاره شعار القرآن فإنّ المسلمين عنده أكفاء بأموالهم ودمائهم وأعراضهم وأنسابهم، وإذا كانت هناك آثار متولدة من وحدة العرق والدم فإنّها سواء عند الفارسي الشيعي والفارسي السني ولا يمكن التفرقة بين الشيء ونفسه، وإلى هنا نكون ققد أعطينا صورة عن الهوية العرقية للتشيع والتسنن وبوسع طالب المزيد أن يتخذ من هذه الدراسة منهجاً وينحو هذا النحو في التوسع بالدراسة المختصة بهذا الموضوع.

١٠٧

الفصل السادس
أسباب رمي التشيُّع بالفارسية

١ ـ للإِجابة على هذا السؤال نقول:

إنّه لا خصوصية لهذه التهمة بالفارسية، وإنما هي صورة من صور رمي التشيع بكل ما هو مكروه، ولما كانت العلاقات بين الفرس والعرب قد ساءت بعد أن امتد نفوذ الفرس في دولة الإِسلام كما أشرنا إليه سابقاً شاء أعداء الشيعة أن يرموهم بالفارسية ليضيفوا إلى قوائم التهريج قائمة اُخرى هذا من جانب ومن جانب آخر لما كان الشيعة منذ فترة تكوينهم من المعارضين للحكم لأنّهم يرون أنّ الخلافة بالنص وليست بالشورى وأنّها لعليٍّ عليه السلام وولده وإنما تنازل عنها وسكت حرصاً على مصحلة المسلمين وتضحية بالمهم في سبيل الأهم وقد حفظ ذلك بيضة الإِسلام، وأنّ عقيدتهم هذه جرّت عليهم الملاحقة خصوصاً أيام معاوية وما تلاها إلى العصور المتأخرة، وللإِمعان بالتنكيل بهم وإبعادهم عن الساحة حشدت لهم السلطات كل ما تملك من وسائل التحطيم المادي منها والمعنوي فاعتبرتهم خوارج عن جسم الاُمة، ونسبت إليهم من الآراء ما هو بيعد عن روح الإِسلام وصوّرتهم بأنّهم دعاة فوضى ولاحقتهم بكل صنوف الملاحقة وكان من ذلك أنّها استغلت الشعور الملتهب ضد الفرس منذ أيام الإِحتكاك بين العرب والفرس فرمتهم بأنّهم ورثة الفرس وحملة عقائدهم فأضافتها إلى قائمة التهم التي أصبحت لا تعد ولا تحصى وأخذ كل خلف يضيف إلى القائمة التي وضعها السلف بدون تحرج ولا رادع من مسؤولية أو ضمير وأين المسؤولية والسيف

١٠٨
والقلم والحكم والأموال بيد خصوم الشيعة، وانتهى الأمر إلى أن تنفجر العبقريات بألوان الإِختلاق، وأصبح كل حامل سلاح لا يعرف مدى مضائه يجربه بجسم الشيعة، وكل من لا يعرف نفسه يتحسس بطولتها بالسباب والتهجم على الشيعة، وبالإِختصار أصبح الشيعة مختبراً لممارسة البطولات من كل حامل سلاح حتى ولو كان سيفه مثلوماً ويده ترتعش.

٢ ـ السبب الثاني في رمي التشيع بالفارسية:

هو ما ألمحت إليه سابقاً من أنّ الفارسية ما كانت سبة يوم كان الفرس سنة وإنّما عادت سبة يوم تشيع قسم من الفرس ودليل ذلك أنّك ترى الطبقة الأولى والثانية من الذين تهجموا على الشيعة وكالوا لهم التهم لم يضعوا في قائمتهم تهمة الفارسية وبوسعك الرجوع إلى ما كتبه ابن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد بالفصل الخاص بالشيعة وارتجل لهم المثالب والمطاعن فيه فإنّك لا تجد هذه التهمة ضمن التهم(١). وكذلك لو راجعت ما كتبه الشهرستاني في ملله ونحله وما ذكره عن الشيعة فسوف لا تجد تهمة الفارسية من التهم التي ساقها(٢).

وأما شيخ أهل السباب وصاحب اللسان الذي ما عرف الورع فإنّه برغم ما صال به وجال وبرغم ما أملاه عليه الهوى فإنّه لم يذكر للشيعة هذه التهمة(٣).

نعم ذكر ابن حزم أنّ هناك أفراداً من الفرس شيعة في بعض استطراداته حتى جاء المقريزي في القرن التاسع فرام أن يصوِّر أنّ التشيع فارسي فالمسألة جاءت متأخرة(٤) وهكذا المتأخرون عن هذه الطبقة لم ترد في قوائمهم هذه التهمة وإنّما جاءت من بعد القرن التاسع وبدء القرن العاشر، والغريب أن يكون بعض فرسان هذه الحملة من الفرس أنفسهم أرادوا أن يظهروا أنفسهم بأنّهم أحرص

(١) العقد الفريد ٢/٤٠٤ فصاعداً.

(٢) الملل والنحل هامش الفصل ١/١٩٥.

(٣) الفصل في الملل والنحل ٤/١٧٩.

(٤) دراسات في الفرق والعقائد ص٢٥.

١٠٩
على العروبة من العرب أنفسهم ورحم الله من يقول:

رفقاً بنسبة عمرو حين تنسبه * فإنّه عربيّ من قوارير

ولا أستبعد أنّ له هدفاً خبيثاً من وراء ذلك وبذلك كانوا أساتذة للمستشرقين كما سيأتي:

٣ ـ السبب الثالث في رمي الشيعة بالفارسية:

يكمن في قوة استدلال الشيعة بأنّ الخلافة بالنص وليست بالشورى، لأنّ القائلين بالشورى يستدلون بقوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم) الشورى/٣٨، وبقوله تعالى: (وشاورهم في الأمر) آل عمران/١٥٩، مع أنّ الآيتين أجنبيتان عن الموضوع لأنّ قوله تعالى (وأمرهم شورى بينهم) مدح للأنصار الذي كانوا قبل الإِسلام إذا أرادوا عمل شيءٍ تشاوروا فيما بينهم ولم يستبدوا بآرائهم، وأما قوله تعالى «وشاورهم» الخ فإنّه أراد تطييب قلوبهم وإشعارهم بأنّهم أهل للمشاورة ليرفع من معنوياتهم فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلّم يشاورهم في اُمور الحرب وبعض الاُمور الدنيوية وبوسع القارئ الرجوع إلى التفاسير المحترمة مثل تفاسير الفخر الرازي والكشاف للزمخشري، ومجمع البيان للطبرسي وغيرهم فإنّ كل هؤلاء نصوا على ماذكرته وقالوا: إنّ مشاورة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم للمسلمين فيما لم يرد فيه نص وذلك عند تفسيرهم للآيتين المذكورتين.

فالآيتان لم ينزلا في تشريع منهج لاختيار الإِمام عن طريق الشورى وإنما أراد بعض الباحثين أن يستفيد من الآيتين ما يلي:

بما أنّ الخلافة سكت عنها النبي ولم ينص على أحد وبما أنّ القرآن يمدح الشورى بالاُمور المهمة فنرجع فيه إلى منهج الشورى(١) أما الشيعة فقد رفضوا هذا وذهبوا إلى:

أولاً:

أنّ النبي كان إذا أراد الذهاب في سفر لا يترك المدينة بدون خليفة

(١) انظر فجر الإِسلام ص٢٣٤.

١١٠
عليها لو كان سفره ليوم واحد فكيف يترك اُمور الناس من بعده بدون راع.

وثانياً:

من الثابت أنّ الشريعة الإِسلامية تفرض الوصية على المسلم حتى بعض الميراث البسيط وفي تلك يقول القرآن الكريم في سورة البقرة ـ الآية/١٨٠: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين) فكيف يترك هذا الأمر المهم بدون أن يوصي به والحال أنّ استقرار الاُمة متوقف على ذلك وبدون ذلك يؤول الأمر إلى التنازع.

ثالثاً:

تظافرت الأدلة من الكتاب والسنة على أنّ الإِمامة بجعل من الله ومن ذلك قوله تعالى: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) سورة الأنبياء/٧٣.

وقوله تعالى: (ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة) القصص/٥.

وقوله تعالى: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا) السجدة/٢٤.

هذه بعض الآيات التي يستدل منها على أنّ الإِمامة بجعل من الله تعالى.

بالإِضافة إلى نصوص النبي على الإِمام من بعده ومن ذلك موقفه يوم الغدير عندما نزل عليه قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ من اُنزل إليك من ربّك) المائدة/٧٠، فجمع النبي الناس وخطب خطبته المعروفة وقال في آخر خطبته: «ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى، قال: اللهم فاشهد وأنت يا جبرئيل فاشهد وكررها ثلاثاً، ثم أخذ بيد علىِّ بن أبي طالب ورفعه حتى بان بياض إبطيهما للناس وقال: من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله والعن من نصب له العداوة والبغضاء» إلى آخر الواقعة.

وقد روى هذا الموضوع مائة وعشرون صحابياً وأربعة وثمانون تابعياً وكان عدد طبقات رواته من أئمة الحديث يتجاوز ثلثمائة وستين راوياً وقد ألف في هذا

١١١
الموضوع من الشيعة والسنة ست وعشرون مؤلفاً وقد غطوا كل جوانب الموضوع أشبعوه بحثاً وتمحيصاً فراجع(١).

وبالرغم من وفرة مصادر هذا النص ودلالته الواضحة فإنّك لا تعدم من يؤوِّل هذا النص تأويلاً سخيفاً، أو من يقول أنّ حديث الغدير لم يرد الا في كتب الشيعة كما يقول أحمد شلبي في مؤلفاته، وقد تسمع من يقول إنّ الشيعة دسوا هذه الروايات في كتب السنة وأمثال ذلك من تافه الكلام الذي هو أشبه بخرافات العجائز وعلى العموم إنّ موضوع الإِمامة كتب فيه عشرات الكتب وهو ليس من صلب موضوعي وإنما فرضته المناسبة استطراداً، وقد اتضح من هذا أنّ الشيعة يستندون إلى النص في مسألة الإِمامة دون نظرية الشورى، وذلك لأنّ الشورى لا سند لها من الكتاب والسنة في نظرهم وإنّما هي مجرد اجتهاد من المسلمين الذين ظنوا أن لا نص هناك ثم أنّ الشيعة يتسائلون أين هي الشورى وما هي أركانها وشروطها وكيفيتها وهل تحققت في أيام الخلفاء ونصب الخلفاء بموجبها أم لا مع أننا نعلم أنّ الذين بايعوا الخليفة الأول بالسقيفة اثنان هم الخليفة الثاني وأبو عبيدة، وعلى رواية اُخرى إنّهم أربعة كما يروي ذلك الحلبي في سيرته والبخاري في باب فضل أبي بكر ولذلك ذهب أهل السنة إلى أنّ الإِمامة تنعقد ببيعة أثنين من أهل الحل والعقد فإنّ هذه النظرية واضح منها أنّها تصحيح للموقف يوم السقيفة ورفع للتناقض في منهج الشورى نظرياً وتطبيقاً فإنّه لا عاقل يمكن أن يتصور انتخاب خليفة من قبل اثنين فقط وهذا الإِثنان يتم تمثيل المسلمين بهما، وللتأكيد من عدد المبايعين ونظرية عدد أهل الحل والعقد راجع المصارد التالية(٢).

ولقد صورت البيعة خير تصوير صادق كلمة الخليفة الثاني إنّ خلافة أبي

(١) الجزء الأول من كتاب الغدير للأميني، والإصابة لابن حجر في ترجة الإِمام علي عليه السلام والإستيعاب لابن عبد البر في ترجمة الإِمام عليّ، وأعيان الشيعة ج٣، وتفسير كل من الرازي، والدرّ المنثور للسيوطي عند تفسير الآية المذكورة وتفسير مجمع البيان كذلك.

(٢) السيرة الحلبية ٣/٣٥٨، وصحيح البخاري باب فضل أبو بكر، والغدير للأميني ٧/١٤١.

١١٢
بكر فلتة وقى الله شرّها فإنّ تعبير الخليفة عنها أنّها فلتة يؤكد أنّها لم تكن عن منهاج سابق(١).

لقد بايع الإِثنان ثم بعد ذلك تمت البيعة كما رسمها المؤرخون ولم تتعد بعض أرباض المدينة فهل كانت شورى تتقوم باثنين أو حتى بالمدينة كلها مع أنّ مفاد قوله تعالى (وأمرهم شورى) يتناول المسلمين كافة وإذا كانت لا تتناول المسلمين كافة فلا تهنض بالدليلية كما هو واضح، وأروع من ذلك كله أن ترى فقيهاً من فقهاء أهل السنة يقول: إنّ معنى الشورى يتحقق ولو ببيعة رجل واحد، وهو ابن العربي المالكي وذلك في تفسيره لمعنى الشورى.

ثم يرد تسأول آخر هو هل أنّ الخليفة الثاني جاء إلى الحكم عن طريق الشورى أم عن طريق تعيين الخليفة الأول له كما هو واقع الحال(٢) ؟ ويتساءلون ثالثاً هل أنّ الخليفة الثالث جاء الحكم عن طريق الشورى أم عن طريق خمسة عينهم الخليفة الثاني لو يؤيده منهم إلا ثلاثة(٣) إنّ كل باحث موضوعي لا يمكن أن يستند إلى صدور نظرية الشورى عن الشريعة الإِسلامية لا نظرياً ولا تطبيقياً.

والآن لنرجع للأمر الثالث فنقول إنّ نظرية الشورى لما كانت غير ناهضة بينما نظرية التعيين تقف على أرض صلبة أراد البعض أن يبعد هذه النظرية عن إطارها الإِسلامي فافترض أنّها نظرية كان يذهب إليها الفرس ويرون أنّ ملوكهم حكموا بالحق الإِلهي وحيث أنّ الحسين صاهر الفرس فتزوج بنت يزدجرد انتقل إليه هذا الحق الإِلهي وقد سبق استعراض هذا المعنى في أول الكتاب.

فالهدف إذاً دفع نظرية النص والوصاية عن كونها من الإِسلام وجعلها من مورثات الفرس التي نقلوها معهم لما دخلوا إلى التشيع، فإذا قلت لهؤلاء إنّ الوصاية ثبتت بنصوص قبل دخول الفرس للإِسلام قيل لك إنّ هذه الروايات دسها الشيعة في كتب السنة فإذا ذكرت لهم عدة طرق للرواية قيل لك إنّ الوصية

(١) انظر تاريخ الطبري ٣/٣٣٠و٣٠١.

(٢) تاريخ الطبري ٤/٥٤.

(٣) الطبري ٥/٣٥.

١١٣
التي تذهبون إليها إنّما هي في اُمور بسيطة بيتية وليس لها صلة بموضوع الخلافة وهكذا، هذه في نظري أهم الأسباب التي رمي التشيع بالفارسية من أجلها وهو زعم أصبح يفند نفسه بنفسه لوجود الواقع الخارجي الذي يعين هوية التشيع بصورة مجسدة، جاء المستشرقون بعد ذلك فضربوا على هذا الوتر ومعهم تلاميذهم يرقصون على أنغامهم إنّ أهداف كثير من المستشرقين لا تخفى لأنّها تستهدف صيد عصفورين بحجر، فإنّ الهدف الأساسي ضرب وحدة المسلمين، وبعد ذلك تزييف ركائزهم الفكرية، لأجل ذلك تجد كتب المستشرقين تؤكد على هذه النقطة وترتب عليها آثاراً كثيرة، وكأنّ هذا الموضوع مختص بالشيعة فقط أما السنة الفرس فهم محروسون من أن يتدسس إليهم الفكر الفارسي حتى ولو كان ثمانون بالمئة من الفرس منهم.

ولست أنفي أن تكون هناك أسباب اُخرى لرمي الشيع بالفارسية قد يكون منها أحياناً بعض الإِستنتاجات المخطئة أو سوء الفهم الذي يعتبر كل التقاء بين نظريتين هو تأثير وتأثر وقد يكون صدفة، إنّ مجرد التقاء نظرية للشيعة مع نظرية للفرس لا يشكل مبرراً بحال من الأحوال لاعتبار الفكر الفارسي مصدر العقائد الشيعية، لوضوح أنّ الفكر الديني في العقائد والأحكام مصدره الكتاب والسنة، في حين أنّ نظريات الفرس هي نظريات وضعية لا تستند إلى الشريعة واحدة أو متعددة حتى يقال إنّ هؤلاء أخذوا من هؤلاء.

كيف صار الفرس شيعة

إذا حاولنا مسح الأبعاد التاريخية البيئية للفرس نجد أنّ من تشيع منهم يقسَّمون أقساماً:

١ ـ القسم الأول:

وهو القسم الذي تشيع بعملية انتقاء واختيار عن طريق الصاحبة الذين رافقوا عمليات الفتح ونقلوا معهم عقائدهم وفكرهم الشيعي وقد ساعد على

١١٤
ذلك أنّ اعتناق التشيع آنذاك لا يسبب لهم ضرراً لأنّ العملية كانت شيئاً طبيعياً وبعدهم عن مواطن الإِحتكاك ولأنّ الفكر كان ضمن نطاق الاُمور العقائدية ولا يتجسد في فعاليات سياسية ومن أبرز مواطن التشيع في هذا القسم خراسان، ثم قم بعد ذلك.

٢ ـ القسم الثاني:

هم الذين تشيعوا تعاطفاً مع الشيعة الذين نالهم الإِضطهاد بعد ذلك وهذا القسم جمعه الإِضطهاد معهم لأنّه كان مضطهداً ومن هؤلاء الموالي في قسم كبير منهم ممن كان داخل بلدان الخلافة أو الذين لحقهم الإِضطهاد داخل إيران وقد بدأت تصل إليهم أفواج من المهجرين المضطهدين لأجل تشيعهم والذين دفع منهم زياد بن أبيه خمسين ألفاً إلى خراسان حتى يخلّص الكوفة من العناصر الشيعية الصلبة(١) والإِضطهاد قرابة أيحاناً، وكان بعد ذلك أن تمازجت أفكارهم بعد التقاء مشاعرهم وصار الفكر متبادلاً بينهم وساعد على ذلك استمرار الإِضطهاد فترات امتدت طويلاً والعقائد كثيراً ما يرسخها الإِضطهاد.

٣ ـ القسم الثالث:

الذين تشيعوا عن طريق اللقاء الثقافي المعمق لأنّ الشيعة اضطروا إلى تعميق ثقافتهم وولوج مختلف ميادين المعرفة للدفاع عن وجودهم والذود عن عقائدهم بالنظر إلى تعرضهم إلى وضعيات شرسة خصوصاً وأنّ الحكم ووسائل القوة ليست بأيديهم، وكان أن استهوت ثقافتهم قطاعاً كبيراً من الفرس نظراً لخلفيتهم الحضارية ونهوض الحجة في نظرهم لكثير من معتقدات الشيعة التي لم يدعمها سيف لا بريق مال ولا طمع في حكم بل لمجرد الإِقتناع بصحة أدلتهم.

٤ ـ القسم الرابع:

هم الذين دخلوا التشيع مع التيار الذي صنعه الحكام وأعلنوا ضرورة

(١) الطبري ٦/١٢٦ طبعة ١٩٣٢.

١١٥
العدول إلى مذهب الشيعة وهؤلاء قلة يعتد بها وقد تظاهرت بذلك لأنّه لا يمكن للعقائد أن تفرض فرضاً وذلك حينما أعلن خدابنده ثم الصفويون في بداية القرن العاشر رسمية المذهب الشيعي وذلك مثلما حدث لديار بكر وربيعة التي كانت شيعية أيام الحمدانيين ثم حولهم الحكام إلى سنة، وكما حدث لمصر بعد حكم الفاطميين إذ حولت إلى سنية أيام الأيوبيين وكما حدث ذلك لكثير من البلدان.

ولست أزعم أنّه لا يوجد من قد يكون دخل التشيع وله أهداف غير سليمة وليس ذلك بذنب للتشيع فكثير من اليهود دخلوا الإِسلام وتظاهروا بذلك وفي نفوسهم أهداف خبيثة ولا نعتبر الإِسلام مسؤولاً عن ذلك كا أنّ هذه الفصيلة التي تدخل الإِسلام أو التشيع ولها أهداف مسمومة لا تعدو أصابع اليد ولا تشكل خطراً بدليل أنّ جوهر الإِسلام محفوظ رغم وجود أمثال هؤلاء، وليس من المنطق في شيءٍ أن ننتزع حكماً عاماً على مذهب من المذاهب لأنّ بعض الأفراد المندسين فيه عرفوا بنظريات هدامة، لا سيما إذا كانت اُسس المذهب واضحة لا تلتقي مع المندسين بشكل من الأشكال، فالإِصرار على تحمل مذهب مسؤولية فعل فرد مندس فيه عملية إما أن تكون مشبوهة وغير نظيفة وإما أن تكون بلهاء لا تتصرف بمقاييس.

١١٦
١١٧

الباب الثالث
هويّة التشيُّع العقائديّة
وفيه فصُول

١١٨
١١٩

الفصل الأول
التّوطئة

قبل الولوج في صلب الموضوع لابد من الإِشارة إلى نقاط يتعين البدء بها تجنباً عن الخلط الذي يقع فيه كثير من الباحثين لسبب أو آخر وينتهي الأمر إلى التجنّي على الحقائق وإلى الخلط وإلى أقوال هي بالهزل أشبه منها بالجد.

والمؤسف أنّ مثل هذه الأقوال الهزيلة بقيت مع تاريخ كأنّها حقائق مقدسة وكأنّها مسلّمات لا تقبل النقاش يأخذها المتأخرون من المتقدمين بدون الرجوع إلى تمحيص أو إلى مقاييس، فما أعظم مسؤولية هؤلاء الذين رحلوا وخلفوا هذه التركة الموبوءة وهذا الزاد المسموم الذي ابتلي به المسلمون والله المستعان على الخلاص منه وهاهنا نقاط سنجعلها توطئة لهذا العنوان حتى إذا دخلناه فعلى بصيرة.

١ ـ النقطة الاُولى:

إنّ الشيعة الذين أكتب عنهم هنا وأذكر آراءهم أو أدافع عما ينسب لهم هم الإِمامية الإِثنا عشرية الذين يؤلفون الجمهور الشيعي اليوم والذين تملأ كتبهم مكتبات العالم وإن شئت فقل الذين تعيش أفكارهم فعلاً وتتجسد في سلوك حيّ، وتدوّن اراؤهم فعلاً في الفقه والعقائد والتاريخ، ولست أتكلم عمن يسمى شيعياً لغة لأنّه ذهب إلى تفضيل عليٍّ عليه السلام على غيره فعرف بالتشيع من أجل ذلك وما عدى ذلك فليس له مضمون عقائدي أو فقهي في أبعاد التشيع، فهناك

١٢٠