×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

وجاء الحق / الصفحات: ٦١ - ٨٠

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " اللهم من آمن بي وصدقني فليتول علي بن أبي طالب، فإن ولايته ولايتي وولايتي ولاية الله " (١)، وقيل لسلمان الفارسي: " ما أشد حبك لعلي! قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من أحب عليا فقد أحبني، ومن أبغض عليا فقد أبغضني " (٢)، وقيل لعمار بن ياسر: " ما أشد حبك لعلي! فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا عمار، إن رأيت عليا قد سلك واديا وسلك الناس واديا غيره، فاسلك مع علي ودع الناس " (٣).

وما روي عن أسرة أبي رافع، فعن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا رافع، سيكون بعدي قوم يقاتلون عليا، حق على الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه، ليس وراء ذلك شئ " (٤)، وعن عمار بن ياسر قال:

" قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي، ستقاتلك الفئة الباغية وأنت على الحق، فمن لم ينصرك يومئذ فليس مني " (٥)، وعمار راوي هذا الحديث، قاتل مع الإمام علي، وقتل في صفين، وكان النبي قد أخبر بقتله وهو يخبر بالغيب عن ربه جل وعلا، روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، ويدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " (٦).

وبالجملة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا يبغضنا - أهل البيت - أحد إلا أدخله الله النار " (٧)، وعن أبي هريرة قال: " نظر

(١) رواه الطبراني في الكبير، كنز العمال: ١١ / ٦١١.

(٢) رواه الحاكم، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، المستدرك: ٣ / ١٣٠.

(٣) رواه الديلمي، كنز العمال: ١١ / ٦١٤.

(٤) رواه الطبراني، كنز العمال: ١١ / ٦١٣، وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه محمد بن عبد الله وثقه ابن حبان، ويحيى بن الحسين لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، الزوائد: ٩ / ١٣٤.

(٥) رواه ابن عساكر، كنز العمال: ١١ / ٦١٣.

(٦) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب: التعاون في بناء المساجد، ورواه أحمد، الفتح الرباني:

٢٢ / ٣٣١.

(٧) رواه الحاكم، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، المستدرك: ٣ / ١٥٠.

٦١
النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي وابنيه وفاطمة، وقال: أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم " (١).

ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل الكتاب والعترة في حبل واحد، وأخبر بالغيب عن ربه بأنهما لن ينفصلا حتى يردا على الحوض، ولأنه صلى الله عليه وآله وسلم حث الأمة في أكثر من مكان بأن تتمسك بهذا الحبل لأنه واق لها من الضلال، وقال:

" فانظروا كيف تخلفوني فيهما "، فإنه أخبر بالغيب عن ربه بأن أهل بيته سيلقون بعده من الأمة قتلا وتشريدا، وكما حذر موسى عليه السلام بني إسرائيل من الاختلاف في الوقت الذي خبر فيه بأنهم سيختلفون وهو يخبر بالغيب عن ربه، كذلك فعل النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم، كان يحذر من الاختلاف ويقول: " لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا " (٢)، وفي الوقت نفسه يخبر بالغيب عن ربه ويقول: " إن بني إسرائيل تفرقت إحدى وسبعين فرقة فهلك سبعون فرقة، وخلصت فرقة واحدة، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة، تهلك إحدى وسبعون وتخلص فرقة، قيل: يا رسول الله، من تلك الفرقة؟

قال: الجماعة الجماعة " (٣).

لقد كان الإخبار بالغيب في ما يستقبل الناس من أحداث، لطفا من الله، ليعلم - سبحانه - من يخافه بالغيب، فلا يأخذون بالأسباب التي حذر منها، ويأخذون بالأسباب التي فيها لله ولرسوله رضا، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الأمة بأن تأخذ بطرف الحبل الذي عليه الكتاب والعترة، ثم يخبر بالغيب عن ربه فيقول: " إن أهل بيتي سيلقون بعدي من أمتي قتلا وتشريدا " (٤)، وعن

(١) رواه الحاكم، وقال: حديث صحيح ولم يخرجاه، المستدرك: ٣ / ١٤٩، وأحمد، الفتح الرباني: ٢٢ / ١٠٦، والترمذي عن زيد بن أرقم، الجامع: ٥ / ٦٩٩، وابن ماجة والحاكم عن زيد، كنز: ١٢ / ٩٦، والطبراني وأحمد والحاكم عن أبي هريرة، كنز: ١٢ / ٩٧، وابن أبي شيبة، وابن حبان في صحيحه، والضياء بسند صحيح عن زيد، كنز: ١٣ / ٦٤٠.

(٢) رواه البخاري، كنز العمال: ١ / ١٧٧.

(٣) رواه أحمد عن أنس وأبي هريرة، كنز: ١ / ٢١٠، والترمذي وصححه، الجامع: ٤ / ٢٥.

(٤) رواه الحاكم ونعيم بن حماد، كنز العمال: ١١ / ١٦٩.

٦٢
علي بن أبي طالب أنه قال: " إن مما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الأمة ستغدر بك بعدي " (١)، وكل طريق له أسبابه، والله - تعالى - ينظر إلى عباده كيف يعملون.

ولأن الطريق عليه اختلاف وافتراق وغدر ونفي وقتل وتشريد، ظهرت النتيجة عند الحوض في إخبار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالغيب عن ربه، فعن سهل قال: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أنا فرطكم على الحوض، من ورد شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا، وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم " (٢)، وعن عبد الله قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنا فرطكم على الحوض، ولأنازعن أقواما، ثم لأغلبن عليهم، فأقول: يا رب، أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " (٣)، وفي رواية عن أبي هريرة بزيادة: " إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى " (٤)، وفي رواية عن ابن عباس: " فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم " (٥)، وفي رواية عن أم سلمة: " فناداني مناد من بعدي، فقال: إنهم قد بدلوا من بعدك، فأقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي " (٦).

لقد حذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من النتيجة التي لا تستقيم مع المقدمة، ولم تجامل الدعوة الإلهية الخاتمة أحدا بعد أن أقامت حجتها، يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " ليردن على الحوض رجال ممن صحبني ورآني...) " (٧)، ولم

(١) رواه البيهقي، وقال ابن كثير: سنده صحيح، البداية: ٦ / ٢١٨.

(٢) رواه البخاري، الصحيح: ٤ / ١٤١، ومسلم، الصحيح: ١٥ / ٥٣، وأحمد، الفتح الرباني:

١ / ١٩٥.

(٣) رواه البخاري، الصحيح: ٤ / ١٤١، ومسلم، الصحيح: ١٥ / ٢٩.

(٤) رواه البخاري، الصحيح: ٤ / ١٤٢.

(٥) رواه البخاري، الصحيح: ٣ / ١٦٠، مسلم، الصحيح: ١٧ / ١٩٤.

(٦) رواه أحمد، وقال في الفتح: سنده جيد، الفتح الرباني: ١ / ١٩٧.

(٧) رواه مسلم، الصحيح: ١ / ١٩٥.

٦٣
تغن عنهم الصحبة من الله شيئا، وقال: " إن من أصحابي من لا يراني بعد أن أموت أبدا " (١)، ومعنى أن تعطي النتيجة قطع صلتهم بالنبي في الآخرة، أنهم قطعوا الصلة يوم أن سارت القافلة تحت سقف الامتحان والابتلاء لينظر الله إلى عباده كيف يعملون، قال تعالى: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) [ العنكبوت: ٢ - ٣ ].

وإذا كانت الدعوة الإلهية الخاتمة قد حذرت كل من يقترب من سبيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأي أذى، فإن الدعوة الإلهية إلى بني إسرائيل حذرت كل من يقترب من هارون وبنيه بأذى، جاء في العهد القديم أن الله كلم موسى عليه السلام، وأمره بأن يقدم سبط لاوي أمام هارون ليخدموه ويحفظوا شعائره، ويخدموا خيمة الاجتماع ويحرسوا أمتعتها، وقال له: " وتوكل هارون وبنيه فيحرسون كهنوتهم والأجنبي الذي يقترب يقتل " (٢).

رابعا: رحيل النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم

لقد جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالأدلة المقبولة، والمعجزات التي هي بلسان التواتر منقولة، وقد قال المسيح عليه السلام: من قبل ثمارهم تعرفونهم، وقد علم المخالف والموالف أن محمدا رسول الله لم تثمر شجرته عبادة غير الله ولم يشرك مع الله غيره، ولا جعل له ندا من خلقه ولا ولدا، ولا قال لأمته:

اعبدوا إلهين اثنين، ولا ثالث ثلاثة، ولا عبد رجلا ولا عجلا ولا كوكبا، بل دعا إلى ملة إبراهيم، إله واحد لا إله إلا هو، وأخلص لله وحده، ونزهه عن النقائص والآفات، وجاء بكتاب من عند الله أمر فيه بطاعة الله، نهى عن معصيته، وزهد في الدنيا ورغب في الآخرة، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وأمر ببر الوالدين، وصلة الرحم، وحفظ الجار، وفرض الصدقات،

(١) رواه الحاكم والإمام أحمد، كنز العمال: ١١ / ١٩٧، وابن عساكر، كنز: ١١ / ٢٧١.

(٢) سفر العدد: ٣ / ٥ - ١٠.

٦٤
وأمر بالصوم والصلاة، وحث على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات، ثم كسر الأصنام وعطل الأوثان، وأخمد النيران، وأعلن الأذان، فهذه هي ثمار النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي بعثه الله، والناس في ظلمة الجهل والانحراف، فأنار الطريق وأقام الحجة، وبين منهجه للبشرية الطريق الذي يحقق السعادة في الدنيا بما يوافق الكمال الأخروي، لأنه يمد الإنسان بالوقود الذي يميز به بين الحلال وبين الحرام، وينطلق بالانسان نحو الأهداف التي من أجلها خلقه الله بالوسائل التي له فيها رضا، ومن خلال المنهج الاسلامي يحفظ الإنسان صلته بالله ورسوله، لأن المنهج يقوم على أوامر الله، فهو - سبحانه - مصدر جميع السلطات، وإليه تنتهي جميع القرارات، لأنه - تعالى - مصدر الخلق والتكوين، وواهب الحياة ومقوماتها، فكما أن له - سبحانه - الخلق والإبداع، كذلك له الأمر والنهي.

وبعد أن أقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحجة، حانت الساعة التي يدعى فيها فيجيب، وعلى فراش المرض أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالأسباب حتى لا تختلف الأمة من بعده، وهو يعلم أن الاختلاف واقع لا محالة، ونظام العالم هو نظام الأسباب والمسببات، والانسان مطالب بأن يكون اعتماده على الله عند أخذه بالأسباب وفي كل حال، وعلى هذا سار الأنبياء والرسل عليهم السلام، كانوا يخبرون بالغيب عن الله بما يستقبل الناس من فتن وأهوال، ثم يأخذون بالأسباب فيحذرون الناس من مخاطر الطريق.

عن ابن عباس قال: " لما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الوفاة، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، فقال عمر: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد غلبه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قاله عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قوموا! " فكان ابن عباس يقول: " إن الرزية كل الرزية، ما حال بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين

٦٥
أن يكتب لهم ذلك الكتاب، من اختلافهم ولغطهم! " (١)، وفي رواية:

قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع " (٢)، وروي عن جابر بن عبد الله: " إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لا يضلون بعده، فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها " (٣)، وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس! ثم جعل تسيل دموعه، حتى رئيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ائتوني بالكتف والدواة - أو اللوح والدواة - أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا، فقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهجر " (٤).

قال ابن الأثير: " القائل هو عمر بن الخطاب " (٥)، ومعنى هجر، قال في لسان العرب: " يهجر هجرا، إذا كثر الكلام في ما لا ينبغي، وهجر يهجر هجرا، بالفتح: إذا خلط في كلامه، وإذا هذى " (٦)، وقال في المختار:

" الهجر: الهذيان " (٧)، وقال في المعجم: " هجر المريض هذى " (٨).

لقد اختلفوا وأكثروا اللغط ولا ينبغي عند رسول الله التنازع، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) [ الحجرات: ٢ ]، وقال جل شأنه: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) [ النور: ٦٣ ]، وقال: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا

(١) رواه البخاري، باب: قول المريض: قوموا، الصحيح: ٤ / ٧، ومسلم، باب: ترك الوصية، الصحيح: ٥ / ٧٦، وأحمد، الفتح الرباني: ٢٢ / ١٩١.

(٢) رواه البخاري، كتاب العلم، الصحيح: ١ / ٣١.

(٣) رواه أحمد، الفتح الرباني: ٢٢ / ٢٢٥، وابن سعد، الطبقات: ٢ / ٢٤٣.

(٤) رواه مسلم، باب: ترك الوصية، الصحيح: ٥ / ٧٦.

(٥) لسان العرب، ص: ٤٦١٨.

(٦) المصدر نفسه.

(٧) مختار الصحاح، ص: ٦٩٠.

(٨) المعجم الوسيط: ٢ / ٩٧٢.

٦٦
لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون، واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب) [ الأنفال: ٢٤ - ٢٥ ].

ومن يتدبر في أحداث يوم الصحيفة ويمسك بأطرافها، يجد أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يكتب لهم كتابا يكون سببا في الأمن من الضلال، وهذا السبب كان كافيا لتنفيذ الأمر، ولكن بعض الذين حضروا قالوا:

" هجر "، فكانت هذه الكلمة كافية ليمسك الرسول عن كتابة الصحيفة، لأنها ربما تكون مدخلا لتشكيك البعض في كل ما كتب من وصايا وعهود، ويترتب على ذلك فتن عديدة، ويشهد بذلك ما روي عن ابن عباس أنه قال: " قالوا:

إن النبي ليهجر، فقيل له: ألا نأتيك بما طلبت؟ قال: أو بعد ماذا؟! " (١)، وأمر الرسول إليهم بأن يأتوه بصحيفة ليكتب لهم الكتاب، هذا الأمر في حد ذاته كاف لإقامة الحجة عليهم، وإن لم يأتوا إليه بالصحيفة، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أقام الحجة على الأمة بالبلاغ في حجة الوداع، وقبلها، وبعدها في غدير خم.

وقد احتج البعض أن قولهم: " حسبنا كتاب الله "، يستند إلى أن الكتاب جامع لكل شئ، وقولهم هذا ينتج إشكالا، لأن الكتاب الجامع لكل شئ أمر بطاعة الرسول، وعلى الرغم من أن الكتاب جامع إلا أنه ليس في استطاعة كل واحد أن يستخرج منه ما يريده على وجه الصواب، لهذا فوض الله رسوله في أن يبين للناس ما أنزل إليهم من ربهم، ولأن الناس في حاجة إلى السنة مع كون الكتاب جامعا، جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عترته مع الكتاب في حبل واحد ولن يفترقا حتى يردا عليه الحوض.

وبالجملة، لما كان الكتاب فيه آيات متشابهات، وهذه الآيات يتتبعها الذين في قلوبهم زيغ لإثارة الفتن ولتأويل الكتاب، حتى ينتهي تأويلهم إلى

(١) ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٢ / ٢٤٢.
٦٧