×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

وقفة مع الدكتور البوطي / الصفحات: ١٨١ - ٢٠٠

غاية ما يطمعون فيه (١).

إن رأي بروكلمان كما يذكر لنا الدكتور الوائلي في كتابه (٢) لا يصمد أمام المناقشة، كونه يرى أن لا أثر سياسي للواقعة أي واقعة الطف فهو من قبيل إنكار البديهيات وإنما يقصر أثر الواقعة على تعميق المذهب دينيا فقط وقد شايع بركلمان في هذا الرأي جماعة آخرون ذكرهم يحيى فرغل مفصلا في كتابه (٣).

وأقول: إن هذه الآراء الثمانية في نشأة التشيع لا تصمد أمام المناقشة والدليل لأن هذه الآراء أومض فيها التشيع نتيجة احتكاكه بمؤثر من المؤثرات في تلك الفترة التي أرخت بها تلك الآراء ظهور التشيع فظنوه ولد آنذاك بينما التشيع موجود بكيانه الكامل منذ الصدر الأول وقد آن الأوان لأعرض لحضرة الدكتور البوطي رأي جمهور الشيعة وخاصة المحققين منهم،

الأدلة على تكون التشيع أيام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
ويعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واضع حجر الأساس للتشيع.

رأي الشيعة وغيرهم من المحققين من المذاهب الأخرى حيث ذهب هؤلاء إلى أن التشيع ولد أيام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن النبي نفسه هو الذي غرسه في النفوس عن طريق الأحاديث التي وردت على لسان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وكشفت عما لعلي (عليه السلام) من مكانة في مواقع متعددة رواها إضافة إلى أن الشيعة ثقاة أهل السنة والجماعة.

منها: ما رواه السيوطي عن ابن عساكر عند تفسير الآيتين السادسة والسابعة من سورة البينة بسنده عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأقبل علي (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة، فنزل قوله تعالى:

(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية).

(١) تاريخ الشعوب الإسلامية لبروكلمان: ص ١٢٨.

(٢) هوية التشيع: ص ٢٦.

(٣) عوامل وأهداف نشأة علم الكلام: ج ١ ص ١٠٦.

١٨١
وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال لما نزل قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام):

هم أنت وشيعتك.

وأخرج ابن مردويه عن علي (عليه السلام) قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

ألم تسمع قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) إلخ هم أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا جاءت الأمم للحساب تدعون غرا محجلين (١).

ومن هنا ذهب أبو حاتم الرازي إلى أن أول اسم لمذهب ظهر في الإسلام هو مذهب الشيعة وكان هذا لقب أربعة من الصحابة هم:

أبو ذر الغفاري، عمار بن ياسر، المقداد بن الأسود، وسلمان الفارسي. وبعد صفين أشهر موالي علي (عليه السلام) بهذا اللقب (٢).

والأدلة التي يعتمد عليها الشيعة بخلافة وإمامة علي بن أبي طالب (عليه السلام) أدلة كثيرة ومحكمة بينما الأدلة التي يعتمد عليها إخواننا أهل السنة والجماعة في خلافة أبي بكر كما زعم الدكتور البوطي وبينها. كحديث الصلاة، وحديث كتابة الكتاب، وحديث الخلة، فقد ناقشتها في بداية الكتاب وأنها موضوعة ولا تصمد أمام الدليل والبرهان.

وأما الأدلة التي يعتمد عليها الشيعة بالنسبة لنشوء التشيع فبينا أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي وضع اللبنة الأولى للتشيع ونشأته.

وهناك عدة مواقف نستعرض منها نماذج ليرى حضرة الدكتور:

الموقف الأول:

عندما نزل قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين) (٣) قال المؤرخون:

إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دعا عليا (عليه السلام) وأمره أن يصنع طعاما ويدعو آل عبد المطلب

(١) الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي: ج ٦ ص ٣٧٦.

(٢) روضات الجنات للخونساري: ص ٨٨.

(٣) سورة الشعراء: الآية ٢١٤.

١٨٢
وعددهم يومئذ أربعون رجلا وبعد أن أكلوا وشربوا من لبن أعد لهم قام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم فأحجم القوم عنهما جميعا - يقول علي - وقلت وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي ثم قال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع (١).

الموقف الثاني:

يقول أبو رافع القبطي مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يوحى إليه فرأيت حية فنمت بينها وبين النبي لئلا يصل إليه أذى منها حتى انتهى عنه الوحي فأمرني بقتلها وسمعته يقول: الحمد لله الذي أكمل لعلي منته وهنيئا لعلي بتفضيل الله إياه... بعد أن قرأ قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) (٢) وقد أجمع أعلام أهل السنة والشيعة على نزول هذه الآية في علي (عليه السلام) ومنهم السيوطي في الدر المنثور عند تفسير الآية المذكورة، وكذلك الرازي في مفاتيح الغيب والبيضاوي في تفسيره والزمخشري في كشافه.

والثعلبي في تفسيره والطبرسي في مجمع البيان وغيرهم من أعلام المفسرين والمحدثين.

الموقف الثالث:

موقف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خم وذلك عند نزول الآية: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله

(١) تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٢١٦، تاريخ الكامل لابن الأثير: ج ٢ ص ٢٨.

(٢) سورة المائدة: الآية ٥٥.

١٨٣
يعصمك من الناس) (١) وعندما أوقف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الركب وصنعوا له منبرا من أحداج الإبل خطب عليهم خطبته المعروفة ثم أخذ بيد علي وقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، فكررها ثلاثا ثم قال: " من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " فلقيه الخليفة الثاني فقال: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.

وقد ذكر الفخر الرازي في تفسيره سبب نزول هذه الآية عشرة وجوه ومنها أنها نزلت في علي (عليه السلام) ثم عقب بعد ذلك بقوله: وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي - يريد الباقر (٢) إن حديث الغدير أخرجه جماعة من حفاظ أهل السنة وقد رواه ابن حجر في صواعقه عن ثلاثين صحابيا ونص على أن طرقه صحيحة وبعضها حسن (٣).

وفي النص الأخير لكلام الدكتور الذي قال فيه:

" وإنما هنالك دلائل تلمع هنا ودلائل تلمع هنا، وجمعت هذه الدلائل وقورن بعضها ببعض وكانت الحصيلة لأبي بكر " أي في مسألة الخلافة ".

أقول: إن أهل السنة والجماعة اختلفوا في خلافة الخليفة أبي بكر (رض) هل كانت بالنص؟... أم أنها كانت بالاختيار؟...

فذهب الحسن البصري وجماعة من أهل الحديث إلى أنها ثبتت بالنص الخفي والإشارة.

وذهب بعضهم إلى أنها ثبتت بالنص الجلي.

وذهب جماعة من أهل الحديث والمعتزلة والأشاعرة إلى أنها ثبتت بالاختيار (٤)...

(١) سورة المائدة: الآية ٦٩.

(٢) تفسير الرازي: ج ٣ ص ٤٣١.

(٣) الصواعق المحرقة: الباب الثاني من الفصل التاسع.

(٤) رياض العبد الله - أهل الشورى الستة الذين اختارهم عمر (رض) ص ٦ - الطبعة الأولى - دار الرشيد - ١٩٩٢ بيروت.

١٨٤
وهنا أقول لحضرة الدكتور بما أنه أشعري المذهب فأنتم وأستاذكم أبو الحسن الأشعري ممن تقولون بأن خلافة الصديق قد تمت بالاختيار وليس هناك دلائل تثبت خلافة الصديق وأرى في هذا خروجا عن الرأي الذي أنت تلتزم وتعتقد به هذا من جهة.

ومن جهة أخرى.. هل تستطيع حضرة الدكتور أن تحدد الفترة التي تمت بها مقارنة الأدلة ببعضها البعض وكانت الحصيلة لأبي بكر بالخلافة.

وهل هذا رأي حسي أم حدسي؟ وأيهما أنت تتبناه وأطلب منك تحديد الحقبة الزمنية التي تمت فيها مقارنة الأدلة ببعضها البعض.

ولكني أرد بالنقض على أصحاب الرأي القائل بأن هناك أدلة وردت في خلافة الصديق وهذا ما أوضحناه في المسألة الرابعة من هذا الكتاب.

وإليكم الأدلة من القرآن والحديث في إثبات خلافة علي بن أبي طالب (عليه السلام) للقارئ الكريم حتى يتبين له الحق وينكشف عنه ذلك الضباب الوهمي فإليك أيها القارئ دراسة مفصلة في بيان الأدلة من الصحاح الستة والكتب المعتبرة لدى أهل السنة والجماعة في بيان خلافة علي (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مباشرة ونشكر حضرة الدكتور محمد بيومي مهران ومركز الغدير للدراسات الإسلامية في تحقيق تلك المصادر من الصحاح والكتب المعتبرة فإليك أخي القارئ الكريم هذه الدراسة.

١٨٥

دراسة في الآيات والأحاديث الدالة على خلافة
علي (عليه السلام) للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

من الصحاح الستة والكتب المعتبرة عند أهل السنة والجماعة (١)

آية (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا):

[ الفخر الرازي في تفسيره الكبير ]:

في سورة المائدة / ٥٥، في ذيل تفسير قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون).

قال: وروي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: صليت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوما صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد لم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللهم اشهد أني سألت في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فما أعطاني أحد شيئا وعلي (عليه السلام) كان راكعا فأومأ إليه بخنصره اليمنى - وكان فيها خاتم - فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم بمرأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: اللهم إن أخي موسى (عليه السلام) سألك فقال: رب اشرح لي صدري (إلى قوله) وأشركه في أمري فأنزلت قرآنا ناطقا، سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا، اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أشدد به ظهري، قال أبو ذر: فوالله ما أتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الكلمة حتى نزل جبريل فقال، يا محمد اقرأ: إنما وليكم الله ورسوله إلى آخرها.

(١) الدر المنثور: ٧ / ٥٠٤ ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ مدينة دمشق: ٢ / ٤٢١.

١٨٦
وذكره الشبلنجي في نور الأبصار: ص ١٧٠ وقال: نقله أبو إسحاق أحمد الثعلبي في تفسيره:

وانظر أيضا في مضمون هذه الأحاديث: تفسير الطبري: ٦ / ١٨٦، الدر المنثور للسيوطي، والكشاف للزمخشري - ذيل تفسير الآية -، كنز العمال: ٦ / ٣١٩ و ٧ / ٣٠٥، أسباب النزول للواحدي: ص ١٤٨، ذخائر العقبى: ص ٨٨، ١٠٢، مجمع الزوائد: ٧ / ١٧ (١).

إن الآية الشريفة - بعد الأخبار المتقدمة في الباب السابق الواردة كلها في نزول الآية في علي بن أبي طالب (عليه السلام) - تكون ظاهرة في إمامته (عليه السلام) فإن مفادها - بعد ورود تلك الأخبار - يكون هكذا: إنما وليكم الله ورسوله وعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقوله تعالى: (والذين آمنوا) (إلخ) وإن كان لفظ جمع ولكنه قد أريد منه شخص واحد وحمل لفظ الجمع على الواحد جائز إذا كان على سبيل التعظيم، ولفظ الوالي وإن كان له معان متعددة كالمحب والصديق والناصر والجار والحليف ومالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف وغير ذلك، ولكن الظاهر من الولي هنا - بعد وضوح تبادر الحصر من إنما - هو مالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف، فإنه المعنى الذي يلائم الحصر في الله عز وعلا وفي رسوله وفي علي بن أبي طالب (عليه السلام) لا المحب أو الصديق أو الناصر وما أشبه ذلك، إذ من الواضح المعلوم أن المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض - كما في القرآن الكريم - من دون اختصاص بالثلاثة المذكورين، وبعض الروايات المتقدمة وإن فسر الولي فيها بمعنى المحب أو الصديق أو الناصر، ولكن ظهور كلمة إنما في الحصر - بل وضعها له لغة بمقتضى تبادره منها عرفا والتبادر علامة الحقيقة كما حقق في الأصول - مما يعني تفسير الولي بمعنى مالك الأمر ونحوه مما يناسب الاختصاص بالله ورسوله وأمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فتأمل جيدا.

(١) التفسير الكبير: ١٢ / ٢٦، الدر المنثور: ٣ / ١٠٤، أسباب النزول للواحدي: ص ١٣٣، الرياض النضرة: ٣ / ١٨٢، ذخائر العقبى: ص ١٠٢، تهذيب التهذيب: ١١ / ٣٨٦.

١٨٧

حديث ((علي وليكم من بعدي)):

[ سنن الترمذي: ٢ / ٢٩٧ ]:

روى بسنده عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله جيشا واستعمل عليهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) فمضى في السرية فأصاب جارية فأنكروا عليه وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: إذا لقينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبرناه بما صنع علي، وكان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدؤوا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم، فلما قدمت السرية سلموا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله أم تر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) صنع كذا وكذا؟ فأعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم قام الثاني فقال مثل مقالته، فأعرض عنه، ثم قام الثالث فقال مثل مقالته فأعرض عنه، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، والغضب يعرف في وجهه فقال: ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ إن عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي.

ورواه أحمد بن حنبل أيضا في مسنده ٤ / ٤٣٧ باختلاف يسير في اللفظ، وقال فيه: فقال: دعوا عليا دعوا عليا إن عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي، ورواه أبو داود الطيالسي أيضا في مسنده (٣ / ١١١) باختلاف يسير في اللفظ، وقال فيه: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما لهم ولعلي؟ إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي، ورواه أبو نعيم أيضا في حليته (٦ / ٢٩٤) والنسائي أيضا في خصائصه مختصرا (ص ١٩ و ٢٣) وقال فيه: والغضب يبصر في وجهه فقال: ما تريدون من علي؟ إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن من بعدي، وذكره المحب الطبري أيضا في الرياض النضرة (٢ / ١٧١) وقال: أخرجه الترمذي وأبو حاتم وخرجه أحمد وأورده المتقي أيضا في كنز العمال (٦ / ١٥٤) بطريقين وقال: أخرجه ابن أبي شيبة (وفي ص ٣٩٩) وقال: أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وصححه (١).

(١) سنن الترمذي: ٥ / ٥٩٠ ح ٣٧١٢، مسند أحمد: ٥ / ٦٠٦ ح ١٩٤٢٦، مسند أبي داود الطيالسي: ص ١١١ ح ٨٢٩، خصائص النسائي - ضمن السنن -: ٥ / ١٣٢ ح ٨٤٧٤، الرياض
١٨٨

[ مسند أحمد بن حنبل: ٥ / ٣٥٦ ]:

روى بسنده عن بريدة قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعثين إلى اليمن على أحدهما علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال: إذا التقيتم فعلي على الناس، وإن افترقتما فكل واحد منكما على جنده، قال:

فلقينا بني زيد من أهل اليمن فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية، فاصطفى علي (عليه السلام) امرأة من السبي لنفسه، قال بريدة: فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخبره بذلك، فلما أتيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دفعت الكتاب فقرئ عليه، فرأيت الغضب في وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقلت: يا رسول الله هذا مكان العائذ، بعثتني مع رجل وأمرتني أن أتبعه ففعلت ما أرسلت به فقال: لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي، وإنه مني وأنا منه، وهو وليكم بعدي.

ورواه النسائي أيضا في خصائصه باختلاف يسير ص ٢٤ والهيثمي في مجمع الزوائد (٩ / ١٢٧) وقال: رواه أحمد والبزار باختصار، والمتقي أيضا في كنز العمال (٦ / ١٥٤) مختصرا وقال: أخرجه ابن أبي شيبة وص ١٥٥ وقال: أخرجه الديلمي عن علي (عليه السلام) وأورده المناوي أيضا في كنوز الحقائق ص ١٨٦ وقال: أخرجه الديلمي ولفظه: إن عليا وليكم من بعدي (١).

قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " علي وليكم من بعدي " الذي قد عرفت جملة من طرقه في الباب السابق هو من الأدلة القوية والنصوص الجليلة على خلافة علي (عليه السلام) من بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بلا فصل، والاستدلال به يتوقف على بيان السند والدلالة جميعا.

أما السند، فقد رواه جمع من أعاظم الصحابة كعلي (عليه السلام) وابن عباس، وعمران بن حصين ووهب بن حمزة، وبريدة الأسلمي، وأنه قد خرجه كما تقدم وعرفت جمع من أئمة الحديث كالترمذي في سننه والنسائي

النضرة: ٣ / ١١٥، كنز العمال: ١١ / ٥٩٩ ح ٣٢٨٨٣ و ١٣ / ١٤٢ ح ٣٦٤٤٤، المستدرك على الصحيحين: ٣ / ١١٩ ح ٤٥٧٩، نزل الأبرار: ص ٥٥.

(١) مسند أحمد: ٦ / ٤٨٩ ح ٢٢٥٠٣، خصائص النسائي: ٥ / ١٣٣ ح ٨٤٧٥، كنز العمال: ١١ / ٦٠٨ ح ٣٢٩٤٢، البداية والنهاية: ٧ / ٣٧٩.

١٨٩
صاحب الصحيح في خصائصه، والإمام أحمد بن حنبل في مسنده وأبي داود الطيالسي في مسنده وهو من مشايخ البخاري، وأبي نعيم في حليته والخطيب البغدادي في تاريخه، وأبي حاتم، وابن أبي شيبة، وابن جرير الطبري، والبزار، والطبراني، وابن الجوزي، والرافعي، وابن مردويه والحافظ أبي القاسم الدمشقي في الموافقات وفي الأربعين الطوال، ويوسف بن صهيب، والديلمي وغيرهم ممن لم أظفر به في هذه العجالة.

وأما الدلالة، فهي ظاهرة جدا بعد ملاحظة القرينة اللفظية المتصلة بالحديث الشريف وهي كلمة من بعدي، وتوضيحه: إن للفظ الوالي في اللغة معاني متعددة كالمحب والصديق والناصر والجار والحليف وغير ذلك، ومن أظهر معانيه وأشهرها هو مالك الأمر فكل من ملك أمر غيره بحيث كان له التصرف في أموره وشؤونه فهو وليه، فالسلطان ولي الرعية أي يملك أمرهم وله التصرف في أمورهم وشؤونهم والأب أو الجد ولي الصبي أو المجنون أي يملك أمره وله التصرف في أموره وشؤونه، وهكذا ولي المرأة في نكاحها أو ولي الدم أو الميت، (وقد يقال) إن الولي قد جاء بمعنى الأولى بالتصرف فالسلطان ولي الرعية والأب أو الجد ولي الصبي أو المجنون، وهكذا إلى غيرها من الأمثلة يكون بهذا المعنى أي أولى بالتصرف، ويؤيده في المقام ورود بعض أخبار الباب كما تقدم بلفظ قوله:

فهو أولى الناس بكم بعدي. (كما قد يقال) إن الولي قد جاء بمعنى المتصرف فالسلطان مثلا ولي الرعية يكون بهذا المعنى أي هو المتصرف في أمورهم وهكذا ولي الصبي وغيره، وعلى كل حال إن الولي بما له من المعنى المعروف الظاهر المشهور - سواء عبرنا عنه بمالك الأمر أو بالأولى بالتصرف أو بالمتصرف - لا يكاد يطلق إلا على كل من له تسلط وتفوق على غيره وكان له التصرف في أموره وشؤونه، ثم من المعلوم أن إرادة الجار أو الحليف أو ما أشبه ذلك من لفظ الولي في الحديث الشريف مما لا يناسب المقام، بل مما لا محصل له أصلا - كما قدمنا - فيبقى المحب والصديق والناصر ومالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف على اختلاف التعابير في المعنى الأخير، كما أن من المعلوم أن لفظة (من بعدي) مما ينافي إرادة المحب أو الصديق أو الناصر، إذ كونه (عليه السلام) محبا للمسلمين أو صديقا أو ناصرا لهم مما لا ينحصر بما بعد زمان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بل

١٩٠
هو كان كذلك في زمان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا ينحصر المراد من الولي في الحديث الشريف بالمعنى الأخير وهو مالك الأمر والأولى بالتصرف أو المتصرف في أمور المسلمين وفي شؤونهم، وذلك لما فيه من المناسبة الشديدة مع كلمة من بعدي فيتعين هو من بين سائر المعاني وهو معنى الإمام والخليفة كما هو واضح لمن أنصف.

حديث يوم الدار:

[ تاريخ الطبري: ٦٢ ]:

روى بسنده عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (وأنذر عشيرتك الأقربين) [ الشعراء / ١١٤ ] دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لي: يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أبادئهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمت عليه (أي سكت) حتى جاءني جبرئيل فقال: يا محمد إنك إن لا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك، فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حذية (أي قطعة) من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصفحة، ثم قال: خذوا بسم الله فأكل القوم حتى ما لهم بشئ من حاجة، وما أرى إلا موضع أيديهم، وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ثم قال: اسق القوم فجئتهم بذاك العس فشربوا منه حتى رووا منه جميعا، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: لقدما سحركم صاحبكم، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: الغد يا علي إن هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم إلي، قال: ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته

١٩١
لهم ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتى ما لهم بشئ حاجة، ثم قال:

اسقهم فجئتهم بذاك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا، ثم تكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعا وقلت - وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا - أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي ثم قال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب:

قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع.

وذكره المتقي أيضا في كنز العمال (٦ / ٣٩٢) مختصرا وقال: أخرجه ابن جرير، وذكره أيضا في (٦ / ٣٩٧) باختلاف يسير وقال: أخرجه ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل (١).

حديث " يكون بعدي اثنا عشر خليفة ":

[ صحيح البخاري في كتاب الأحكام ]:

روى بسنده عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: يكون اثنا عشر أميرا فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: أنه قال: كلهم من قريش (أقول ورواه أحمد بن حنبل أيضا في مسنده بطريقين: (٥ / ٩٠، ٩٢) (٢).

[ صحيح مسلم في كتاب الإمارة ]:

في باب الناس تبع لقريش، روى بسندين عن جابر بن سمرة قال:

دخلت مع أبي على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فسمعته يقول: إن هذا الأمر لا ينقضي حتى

(١) تاريخ الطبري: ٢ / ٣١٩، الكامل في التاريخ: ١ / ٤٨٧ - ٤٨٨، كنز العمال: ١٣ / ١٣١ ح ٣٦٤١٩، وص ١٤٩ ح ٣٦٤٦٥، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٣ / ٢١٠، شواهد التنزيل: ١ / ٥٤٢.

(٢) صحيح البخاري: ٦ / ٢٦٤٠ ح ٦٧٩٦، مسند أحمد: ٦ / ٩٤ ح ٢٠٣٢٥ وص ٩٧ ح ٢٠٣٤٩.

١٩٢
يمضي فيهم اثنا عشر خليفة (قال) ثم تكلم بكلام خفي علي (قال) فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: كلهم من قريش (١).

[ صحيح مسلم في كتاب الإمارة ]:

في باب الناس تبع لقريش بسندين عن عامر بن سعد عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) - يوم جمعة عشية رجم الأسلمي - يقول:

لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش، الحديث. ورواه أحمد بن حنبل أيضا في مسنده (٥ / ٨٩) (٢).

[ سنن الترمذي: ٢ / ٣٥ ]:

روى بسندين عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يكون من بعدي اثنا عشر أميرا (قال) ثم تكلم بشئ لم أفهمه فسألت الذي يليني فقال: قال: كلهم من قريش. ورواه أحمد بن حنبل في مسنده في (٥ / ٩٢، ٩٤، ٩٩، ١٠٨) وذكره ابن حجر أيضا في صواعقه ص ١١٣ وقال: أخرجه الطبراني (٣).

والأخبار المتقدمة كما عرفت هي من الأدلة القاطعة والنصوص الجلية الواضحة على حقية مذهب الشيعة الاثني عشرية وعلى بطلان سائر المذاهب طرا، وذلك لعدم انطباقها على ما يعتقده العامة من خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة أو الخمسة بانضمام الحسن بن علي (عليه السلام) إليهم لكونهم أقل عددا أو خلافة من سواهم من بني أمية أو بني العباس لكونهم أكثر عددا، مضافا إلى أن بني أمية وبني العباس أغلبهم من أهل الفسق والفجور قد قضوا أعمارهم بشرب الخمور بالملاهي والملاعب واستماع الغناء وشرب الدفوف وبسفك الدماء المحرمة وغير ذلك من المحرمات فكيف يجوز أن يكونوا خلفاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا تنطبق الأخبار أيضا على ما تعتقد سائر فرق الشيعة من الزيدية والإسماعيلية والفطحية وغيرهم لكون أئمتهم أقل،

(١) صحيح مسلم: ٤ / ١٠٠ ح ٥، فتح الباري: ١٣ / ١٨٠.

(١) صحيح مسلم: ٤ / ١٠١ ح ١٠، مسند أحمد: ٦ / ٩٣ ح ٢٠٣١٩.

(٣) سنن الترمذي: ٤ / ٤٣٤ ح ٢٢٢٣، مسند أحمد: ٦ / ٩٧ ح ٢٠٣٤٩، الصواعق المحرقة:

ص ١٨٩.

١٩٣
فينحصر انطباقها على ما يعتقد الشيعة الاثنا عشرية من إمامة الأئمة الاثني عشر الذين هم عترة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، أولهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) وآخرهم المهدي الحجة ابن الحسن العسكري (عليه السلام) الذي ستأتي الأخبار الواردة فيه مفصلا في خاتمة الكتاب إن شاء الله تعالى، وقد ذكر القندوزي في ينابيع المودة في الباب السابع والسبعين عن بعض علماء العامة أنه قد روى حديث جابر بن سمرة وقال في آخره: كلهم من بني هاشم، وقد روي الحافظ أبو نعيم في حليته (١ / ٨٦) بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من سره أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ربي فليوال عليا من بعدي، وليوال وليه، وليقتد بالأئمة من بعدي فإنهم عترتي خلقوا من طينتي رزقوا فهما وعلما، وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي.

حديث " علي وصيي ":

[ مستدرك الصحيحين: ٣ / ١٧٢ ]:

روى بسنده عن علي بن الحسين قال: خطب الحسن بن علي (عليه السلام) على الناس - حين قتل علي (عليه السلام) - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لا يسبقه الأولون بعمل، ولا يدركه الآخرون، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعطيه رايته فيقاتل وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، فما يرجع حتى يفتح الله عليه، وما ترك على أهل الأرض صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله (ثم قال) أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي وأنا ابن النبي وأنا ابن الوصي (إلى آخر الحديث). وذكره المحب الطبري أيضا في ذخائره ص ١٣٨ وقال: أخرجه الدولابي (١).

[ مجمع الزوائد: ٩ / ١١٣ ]:

قال: وعن سلمان قال: قلت: يا رسول الله إن لكل نبي وصيا فمن

(١) المستدرك على الصحيحين: ٣ / ١٨٨ ح ٤٨٠٢، ذخائر العقبى: ص ١٣٨، مجمع الزوائد:

٩ / ١٤٦.

١٩٤
وصيك؟ فسكت عني فلما كان بعد رآني فقال: يا سلمان فأسرعت إليه قلت: لبيك، قال: تعلم من وصي موسى (عليه السلام)؟ قال: نعم يوشع بن نون، قال: لم؟ قلت: لأنه كان أعلمهم يومئذ (قال) فإن وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب (قال) رواه الطبراني.

وذكره ابن حجر أيضا في تهذيب التهذيب (٣ / ١٠٦) قال: عن أنس عن سلمان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام): هذا وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي.

وذكره المتقي أيضا في كنز العمال (٦ / ١٥٤) ولفظه: إن وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب. (قال): أخرجه الطبراني عن أبي سعيد عن سلمان (١).

[ كنز العمال: ٦ / ١٥٣ ]:

قال: أما علمت أن الله عز وجل اطلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيا؟ ثم اطلع الثانية فاختار بعلك فأوحى إلي فأنكحتكه واتخذته وصيا، قاله لفاطمة (عليها السلام)، ثم قال: أخرجه الطبراني عن أبي أيوب، (قال) وذكره الهيثمي أيضا في مجمعه (٨ / ٢٥٣) وقال: رواه الطبراني (٢).

[ كنز العمال: ٦ / ٣٩٢ ]:

قال: عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ قال:

فأحجم القوم عنها جميعا، قلت: يا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي ثم قال: هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا (قال) أخرجه ابن جرير (٣).

(١) المعجم الكبير للطبراني: ٦ / ٢٢١ ح ٦٠٦٣، الرياض النضرة: ٣ / ١٢٣.

(٢) كنز العمال: ١١ / ٦٠٤ ح ٣٢٩٢٣، المعجم الكبير للطبراني: ٤ / ١٧١ ح ٤٠٤٦.

(٣) كنز العمال: ١٣ / ١١ ح ٣٦٣٧١، تاريخ الطبري: ٢ / ٣٢١، الكامل في التاريخ: ١ / ٤٨٧ - ٤٨٨، ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ١ / ١٠٢ ح ١٣٨.

١٩٥
كتاب وقفة مع الدكتور البوطي للأستاذ هشام آل قطيط (ص ١٩٦ - ص ٢١٤)
١٩٦

حديث " علي وارثي ":

ذكرنا في الموضوع المتقدم " علي وصي النبي " أحاديث متفرقة تتضمن أيضا أن عليا (عليه السلام) وارث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأحاديث أخرى كقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث بريدة (الرياض النضرة: ٢ / ١٧): لكل نبي وصي ووارث وأن عليا وصيي ووارثي، ذكره المناوي أيضا في كنوز الحقائق ص ١٢١، قال: أخرجه الديلمي، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث سلمان: فإن وصيي ووارثي يقضي ديني وينجز عدتي علي بن أبي طالب. وإذ نذكر هنا ما يخص هذا الموضوع.

[ مستدرك الصحيحين: ٣ / ١٢٥ ]:

روى بسندين عن أبي إسحاق قال: سألت قثم بن العباس كيف ورث علي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دونكم؟ قال: لأنه كان أولنا به لحوقا وأشدنا به لزوقا (قال): حديث صحيح الإسناد وذكره المتقي أيضا في كنز العمال (٦ / ٤٠٠) وقال: أخرجه ابن أبي شيبة، ورواه النسائي أيضا في خصائصه ص ٢٨ بطريقين مختلفين في اللفظ (١).

[ مستدرك الصحيحين: ٣ / ١٢٦ ]:

روى بسنده عن ابن عباس قال: كان علي (عليه السلام) يقول في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن الله يقول: (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) [ آل عمران / ١٤٤ ] والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارث علمه فمن أحق به مني؟ وذكره الهيثمي أيضا في معجمه (٩ / ١٣٤) وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة (٢ / ٢٢٦) وقال: أخرجه أحمد في المناقب، والنسائي أيضا في خصائصه ص ١٨ والذهبي أيضا مختصرا في ميزان الاعتدال ٢ / ٢٨٥ (٢).

(١) المستدرك على الصحيحين: ٣ / ١٣٦ ح ٤٦٣٣، كنز العمال: ١٣ / ١٤٣ ح ٣٦٤٤٧، خصائص النسائي - ضمن السنن -: ٥ / ١٣٩ ح ٨٤٩٣، ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ٢ / ١٤ ح ١٠٣٤.

(٢) المستدرك على الصحيحين: ٣ / ١٣٦ ح ٣٦٣٥، المعجم الكبير للطبراني: ١ / ١٠٧ ح ١٧٦، الرياض النضرة: ٣ / ١٨١، خصائص النسائي - ضمن السنن -: ٥ / ١٢٥ ح ٨٤٥٠.

١٩٧
وهذه الأخبار التي دلت على أن عليا (عليه السلام) وارث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مما يمكن الاستدلال بها على إمامة علي (عليه السلام) بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتوضيح ذلك مما يحتاج إلى ذكر مقدمة مختصرة، وهي بيان معنى التعصيب والعول بنحو الاختصار فنقول: إن وارث الميت إذا كان منحصرا بمن له الفرض في الكتاب العزيز كالنصف أو الثلث أو الربع ونحو ذلك (فتارة) تزيد التركة على الفريضة فحينئذ تقول العامة بالتعصيب، أي رد الزائد على العصبة وهم أقارب الميت من أبيه وابنه دون أمه وبنته، فإذا كان الوارث منحصرا بالبنت فالنصف يعطى للبنت لأنه فرضها ويعطى النصف الآخر للعصبة (وأخرى) تنقص التركة عن الفريضة وحينئذ تقول العامة بالعول أي بورود النقص على الجميع فإذا خلف الميت بنتين وأبوين وزوجين فللبنتين ثلثان ولأبويه لكل واحد منهما السدس وللزوج الربع فتنقص التركة عن الفريضة بمقدار الربع فيوزع النقص على الكل، وكل من التعصيب والعول عند الإمامية باطل نصا وفتوى فعند زيادة التركة يرد الزائد على ذوي الفروض دون العصبة، ففي المثال الأول تعطى البنت جميع المال نصفه فرضا ونصفه ردا، وعند نقصان التركة عن الفريضة يرد النقص على البنتين خاصة دون الجميع للنص (إذا عرفت) هذا كله فاعلم أن عليا (عليه السلام) ليس هو ممن يرث المال من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بإجماع المسلمين العامة والخاصة جميعا، أما عند العامة فلأنهم وإن قالوا بالتعصيب ولكنهم يقدمون العم مطلقا ولو كان من الأب كالعباس بالنسبة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على ابن العم مطلقا ولو كان من الأبوين كعلي (عليه السلام) بالنسبة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي لم يخلف إلا بنتا واحدة نصف أمواله بمذهب العامة لفاطمة سلام الله عليها ونصفه الآخر لعمه العباس، وأما عند الخاصة فأنهم لا يقولون بالتعصيب فالمال كله لفاطمة سلام الله عليها فرضا وردا (وعليه) فعلي (عليه السلام) بإجماع المسلمين ممن لا نصيب له من أموال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إرثا فلا بد من حمل تلك الأخبار الواردة كلها في أن عليا (عليه السلام) وارث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على كونه وارثا لعلمه، كما في رواية ابن عباس: والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارث علمه إلخ، وفي رواية معاذ يا رسول الله ما أرث منك؟ قال: ما يرث النبيون بعضهم من بعض كتاب الله وسنة نبيه وفي حديث المؤاخاة قال: وما أرث منك يا رسول الله؟ قال: ما ورثت الأنبياء من قبلي، قال: وما ورثت الأنبياء من قبلك؟ قال: كتاب ربهم وسنة نبيهم
١٩٨
(إلخ) فإذا ثبت أن عليا (عليه السلام) هو الوارث لعلم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنه الذي ورث من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علم الكتاب والسنة وثبت أنه الإمام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما هو الشأن في الأنبياء السابقين، فإن وارث علمهم والعارف بسنتهم على النحو الكامل التام هو الإمام من بعده والعلماء وإن كانوا أيضا ورثة الأنبياء في العلم ولكن ليس علمهم كعلم الإمام، فوارث الكتاب والسنة بنحو الإطلاق لا يكون إلا الإمام، وسائر العلماء من الأمة يعلمون شيئا من علوم الأنبياء كما لا يخفى.

حديث الثقلين:

[ صحيح مسلم ]:

في كتاب فضائل الصحابة في باب فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، روى بسنده عن يزيد بن حيان قال انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: يا بن أخي والله لقد كبر سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فما حدثتكم فاقبلوه وما لا أحدثكم فلا تكلفونيه، ثم قال: قام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال: أما بعد ألا يا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، فقال له حصين:

ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي (عليه السلام) وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟

قال: نعم.

ورواه مسلم بأسانيد أخر أيضا عن زيد بن أرقم قال في بعضها: فقلنا:

١٩٩
من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا، وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده، (ورواه) أحمد بن حنبل أيضا في مسنده (٤ / ٣٦٦).

(ورواه) البيهقي أيضا في سننه (٢ / ١٤٨) و (٧ / ٣٠) باختلاف يسير في اللفظ (ورواه) الدارمي أيضا في سننه مختصرا (٢ / ٤٣١)، والمتقي في كنز العمال (١ / ٤٥) مختصرا قال: لعبد بن حميد في مسنده عن زيد بن أرقم (وفي ٧ / ١٠٢) بطريقين وقال في كل منهما: أخرجه ابن جرير، (ورواه) الطحاوي أيضا في مشكل الآثار (٤ / ٣٦٨) (١).

[ سنن الترمذي: ٢ / ٣٠٨ ]:

روى بسنده عن أبي سعيد والأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد ابن أرقم قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما.

ورواه ابن الأثير الجزري أيضا في أسد الغابة (٢ / ١٢) والسيوطي أيضا في الدر المنثور في ذيل تفسير آية المودة في سورة الشورى وقال: أخرجه ابن الأنباري في المصاحف (٢).

إن حديث الثقلين - الذي تقدم ذكره - هو من الأدلة القوية والحجج الجلية على خلافة علي (عليه السلام) وإمامته من بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بلا فصل، بل لو لم يكن للشيعة دليل على خلافة علي (عليه السلام) سوى حديث الثقلين لكفاهم ذلك حجة على المخالف، والاستدلال به يتوقف على بيان سنده ودلالته.

أما السند، فهو قوي جدا فإنه حديث صحيح مستفيض بل متواتر قد رواه أجلاء الصحابة ومشاهيرهم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كعلي (عليه السلام)، وأبي ذر،

(١) صحيح مسلم: ٥ / ٢٢ - ٢٦ ح ٢٤٠٨، مسند أحمد: ٥ / ٤٩٢ ح ١٨٧٨٠، كنز العمال: ١ / ١٧٨ ح ٨٩٨ و ١٣ / ٦٤٠ - ٦٤١ ح ٣٧٦١٩ - ٣٧٦٢٠.

(٢) سنن الترمذي: ٥ / ٦٢٢ ح ٣٧٨٨ وص ٦٢١ ح ٣٧٨٦، أسد الغابة: ٢ / ١٣، الدر المنثور:

٧ / ٣٤٩، المعجم الكبير للطبراني: ٥ / ١٧٠ ح ٤٩٨١.

٢٠٠