×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

وقفة مع الدكتور البوطي / الصفحات: ٢٠١ - ٢٢٠

وجابر بن عبد الله الأنصاري، وزيد بن الأرقم وأبي سعيد الخدري، وزيد بن ثابت، وحذيفة بن أسيد الغفاري، وعبد الله بن حنطب، وأبي هريرة، وغيرهم كثير، وقد سمعت كلام المناوي في فيض القدير (٣ / ١٤) حيث قال: قال السمهودي: وفي الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة، بل وكلام ابن حجر في صواعقه ص ١٣٦ حيث قال: ولهذا الحديث طرق كثيرة عن بضع وعشرين صحابيا لا حاجة لنا ببسطها.

وأما الدلالة، فهي قوية أيضا بل في أعلى مراتب القوة بعد رعاية القرائن القطعية والشواهد الجلية المحفوفة به، كقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) أني مقبوض - أو إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب أو أني لا أجد لنبي إلا نصف عمر الذي قبله وإني أوشك أن أدعى فأجيب أو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): وأنا تارك فيكم الثقلين، أو إني تارك فيكم الثقلين أو خليفتين، أو فانظروا كيف تخلفوني فيهما، أو كيف تخلفوني في الثقلين، أو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): ولا تقدموهما فتهلكوا لا تعلموهما فإنهم أعلم منكم. فإن جميع ذلك قرائن قطعية وشواهد جلية على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد دنا أجله وقربت وفاته فصار في مقام الاستخلاف وتعيين الخليفة من بعده، فعين الكتاب وأهل بيته وبين للناس أنهما أعلم منهم ونهاهم عن تقدمهما وعن التقصير عنهما، وإذا ثبت من مجموع تلك القرائن والشواهد أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد استخلف الكتاب وأهل بيته وترك في الأمة هذين الثقلين، ثبتت خلافة علي (عليه السلام) من بين أهل البيت الطاهرين بالخصوص، فإنه أعلمهم وأفضلهم ولم يدع منهم أحد منصب الخلافة والإمام ما دام علي (عليه السلام) كان حيا موجودا في دار الدنيا (هذا كله) مع قطع النظر عن الأحاديث التي كان فيها تصريح باسم علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) - بعدما قال: إني قد تركت فيكم الثقلين، أو أني تارك فيكم أمرين كتاب الله وأهل بيتي - قد أخذ بيد علي (عليه السلام) وقال: من كنت مولاه - أو أولى به من نفسه - فعلي مولاه، أو وليه.

ومما يزيدك في المقام توضيحا وأن المتعين من بين أهل البيت (عليهم السلام) - الذين استخلفهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجعلهم عدلا للقرآن المجيد وشريكا له - هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) خاصة، ما أفاده ابن حجر الهيثمي في صواعقه

٢٠١
فإنه - مع شدة تعصبه على الشيعة حتى سمي كتابه بالصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة - يعني بهم الشيعة - له كلام في المقام قد أدى به حقه، وها نحن نذكره بعينه لترى كيف قد أجرى الله تعالى الحق على لسانه.

قال في صواعقه ص ٩٠: تنبيه، سمى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) القرآن وعترته - وهي بالمثناة الفوقية الأهل والنسل والرهط الأدنون - ثقلي لأن الثقل كل نفيس خطير مصون، وهذان كذلك إذ كل منهما معدن للعلوم اللدنية، والأسرار والحكم العلية، والأحكام الشرعية ولذا حث (صلى الله عليه وآله وسلم) على الاقتداء والتمسك بهم، والتعلم منهم وقال: الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت (وقيل) سميا ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما، ثم الذين وقع الحث عليهم منهم إنما هم العارفون بكتاب الله وسنة رسوله إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض، ويؤيده الخبر السابق " ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " وتميزوا بذلك عن بقية العلماء لأن الله أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وشرفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة، وقد مر بعضها، وسيأتي الخبر الذي في قريش (وتعلموا منهم فإنهم أعلم منكم) فإذا ثبت هذا لعموم قريش فأهل البيت أولى منهم بذلك لأنهم امتازوا عنهم بخصوصيات لا يشاركهم فيها بقية قريش، وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أمانا لأهل الأرض، ويشهد لذلك الخبر: " في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي " (إلى آخره)، ثم أحق من يتمسك به منهم أمامهم وعالمهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لما قدمنا من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته ومن ثم قال أبو بكر: علي عترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أي الذين حث على التمسك بهم فخصه لما قلنا، وكذلك خصه (صلى الله عليه وآله وسلم) بما مر يوم غدير خم (١) (انتهى) موضع الحاجة من كلام ابن حجر، فراجعه.

(١) الصواعق المحرقة: ص ١٥١.

٢٠٢

حديث الغدير:

١ - أبو بكر وعمر يقولان لعلي يوم الغدير " أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ":

[ سنن الترمذي: ٢ / ٢٩٨ ]:

عن سلمة بن كهل، قال: سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة - أو زيد بن أرقم - عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه.

وذكره علي بن سلطان في مرقاته: ٥ / ٥٦٨، في الشرح عن الجامع أنه روى الترمذي والنسائي والضياء عن زيد بن أرقم أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من كنت مولاه فعلي مولاه (١).

[ سنن ابن ماجة: ص ٢ ]:

عن البراء بن عازب، قال: أقبلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجته التي حج، فنزل في بعض الطريق فأمر الصلاة جامعة، فأخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، قال ة ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، قال: فهذا ولي من أنا مولاه، اللهم وال من والاه، اللهم عاد من عاداه.

ورواه أحمد بن حنبل في مسند: ٤ / ٢٨١، قال البراء:... فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئا يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة... وذكره المتقي في كنز العمال: ٦ / ٣٩٧، والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٦٩ (٢).

[ مستدرك الصحيحين ٣ / ١٠٩، ٥٣٣ ]:

عن زيد بن أرقم، قال: لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من حجة الوداع ونزل غدير خم، أمر بدوحات فقممن، فقال: كأني دعيت فأجبت، إني قد تركت

(١) سنن الترمذي: ٥ / ٥٩١ ح ٣٧١٣، المرقاة في شرح المشكاة: ١٠ / ٤٦٣ ح ٦٠٩١، سنن النسائي: / ١٣٠ ح ٨٤٦٤.

سنن ابن ماجة: ١ / ٤٣ ح ١١٦، مسند أحمد: ٥ / ٣٥٥ ح ١٨٠١١، الرياض النضرة: ٣ / ١١٤، مصنف ابن أبي شيبة: ٧ / ٥٠٣ ح ٥٥، ذخائر العقبى: ص ٦٧.

٢٠٣
فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله تعالى، وعترتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. ثم قال: إن الله عز وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن، ثم أخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد كل من عاداه.

وذكره المتقي في كنز العمال: ١ / ٤٨ (١).

[ مسند أحمد بن حنبل: ١ / ١١٨ ]:

عن سعيد بن وهب، وعن زيد بن يثيع، قالا: نشد علي (عليه السلام) الناس في الرحبة من سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خم إلا قام، قال:

فقام من قبل سعيد ستة ومن قبل زيد ستة، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لعلي (عليه السلام) يوم غدير خم: أليس الله أولى بالمؤمنين؟ قالوا:

بلى، قال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاده.

ورواه النسائي في خصائصه: ص ٢٢، ٤٠ (٢).

[ مسند أحمد بن حنبل: ٤ / ٢٧٠ ]:

عن أبي الطفيل، قال: جمع علي (عليه السلام) الناس في الرحبة ثم قال لهم: أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام، فقام ثلاثون من الناس، وقال أبو نعيم: فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذه بيده فقال للناس: أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، قال: فخرجت وكان في نفسي شئ فلقيت

(١) المستدرك على الصحيحين: ٣ / ١١٨ ح ٤٥٧٦ وص ٦١٣ ح ٦٢٧٢، مسند أحمد: ٥ / ٥٠١ ح ١٨٨٣٨، خصائص النسائي (ضمن السنن): ٥ / ١٣٠ ح ٨٤٦٤، المعجم الكبير للطبراني:

٥ / ١٦٦ رقم ٤٩٦٩، مجمع الزوائد: ٩ / ١٠٤، تاريخ اليعقوبي: ٢ / ١١٢.

مسند أحمد: ١ / ١٨٩ ح ٩٥٣ - ٩٥٥، ص ١٩١ ح ٩٦٤، ص ١٤٢ ح ٦٧٢، ص ١٣٥ ح ٦٤٢، خصائص النسائي (ضمن السنن): ٥ / ١٣١ - ١٣٢ ح ٨٤٧٢ - ٨٤٧٣، مجمع الزوائد: ٩ / ١٠٧، الرياض النضرة: ٣ / ١١٤ أسد الغابة: ٤ / ١٠٨، تاريخ بغداد: ١٤ / ٢٣٦ رقم ٧٥٤٥، مشكل الآثار: ٢ / ٣٠٨.

٢٠٤
زيد بن أرقم، فقلت له: إني سمعت عليا (عليه السلام) يقول: كذا وكذا، قال:

فما تنكر؟ قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول ذلك.

ورواه النسائي في خصائصه: ص ٢٤ بطريقين، وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٦٩ (١).

[ الفخر الرازي في تفسيره الكبير ]:

في ذيل تفسير قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) [ المائدة / ٦٧ ] - قال: العاشر - أي من وجوه نزول الآية -: نزلت الآية في فضل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولما نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فلقيه عمر فقال: هنيئا لك أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة (٢).

[ الرياض النضرة: ٢ / ١٦٩ - ١٧٠ ]:

قال: وخرج ابن السمان عن عمر " من كنت مولاه فعلي مولاه "، وقال: وعن عمر، أنه قال: علي مولى من كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مولاه، ثم قال: وعن سالم، قيل لعمر: إنك تصنع بعلي شيئا ما تصنعه بأحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنه مولاي.

وذكر هذا الأخير ابن حجر في صواعقه: ص ٢٦ وقال أخرجه الدارقطني (٣).

[ الإمامة والسياسة لابن قتيبة: ص ٩٣ ]:

قال: وذكروا أن رجلا من همدان يقال له برد قدم على معاوية، فسمع

(١) مسند أحمد: ٥ / ٤٩٨ ح ١٨٨١٥، خصائص النسائي (ضمن السنن): ٥ / ١٤ ح ٨٤٧٨، الرياض النضرة: ٣ / ١١٤، مجمع الزوائد: ٩ / ١٠٤، البداية والنهاية: ٥ / ٢٣١، ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق لابن عساكر: ٢ / ٧ ح ٥٠٥، كفاية الطالب: ص ٥٦، نزل الأبرار للبدخشي: ص ٥٥.

(٢) التفسير الكبير للفخر الرازي: ١٢ / ٤٩، الدر المنثور: ٣ / ١١٧، تاريخ بغداد: ٨ / ٢٩٠ رقم ٤٣٩٢ و (٣) الرياض النضرة: ٣ / ١١٤ و ١١٥، الصواعق المحرقة: ص ٤٤، مناقب الخوارزمي: ص ١٥٠ ح ١٩٦.

٢٠٥
عمرا يقع في علي (عليه السلام) فقال له: يا عمرو إن أشياخنا سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، فحق ذلك أم باطل؟ فقال عمرو: حق وأنا أزيدك: إنه ليس أحد من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) له مناقب مثل مناقب علي، ففزع الفتى (١)...

[ ذخائر العقبى: ص ٦٨ ]:

قال: وعن عمر وقد جاءه أعرابيان يختصمان، فقال لعلي (عليه السلام):

اقض بينهما يا أبا الحسن، فقضى علي (عليه السلام) بينهما، فقال أحدهما: هذا يقضي بيننا، فوثب إليه عمر وأخذ بتلبيبه، وقال: ويحك ما تدري من هذا؟

هذا مولاي ومولى كل مؤمن، ومن لم يك مولاه فليس بمؤمن.

وذكره ابن حجر في صواعقه: ص ١٠٧ وقال: أخرجه الدارقطني (٢).

[ تاريخ بغداد: ٨ / ٢٩٠ ]:

عن أبي هريرة، قال: من صام يوم ثماني عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرا، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: ألست ولي المؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال:

من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم، فأنزل الله: (اليوم أكملت لكم دينكم) [ المائدة / ٣ ] (٣).

٢ - النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يعمم عليا (عليه السلام) يوم الغدير بما تعتم به الملائكة:

[ مسند أبي داود الطيالسي: ١ / ٢٣ ]:

عن علي (عليه السلام)، قال: عممني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خم بعمامة يسدلها خلفي ثم قال: إن الله عز وجل أمدني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمون هذه العمة. وفي لفظ آخر: إن العمامة حاجة بين الكفر والإيمان.

(١) الإمامة والسياسة لابن قتيبة: ١ / ٩٧.

(٢) ذخائر العقبى: ص ١٧٩، الصواعق المحرقة: ص ١٧٩، الرياض النضرة: ٣ / ١١٥، مناقب الخوارزمي: ص ١٦٠ ح ١٩١.

(٣) تاريخ بغداد: ٨ / ٢٩٠ رقم ٤٣٩٢.

٢٠٦
ورواه البيهقي في سننه: ١٠ / ١٤، وذكره ابن حجر في إصابته: ٤ / القسم ١ / ٤١، وقال فيه: بعمامة سوداء طرفها على منكبي. (قال) أخرجه البغوي (١).

[ أسد الغابة: ٣ / ١١٤ ]:

عن عبد الأعلى بن عدي، إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دعا علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم غدير خم فعممه وأرخى عذبة العمامة من خلفه، ثم قال: هكذا فاعتموا فإن العمائم سيماء الإسلام وهي حاجزة بين المسلمين والمشركين.

وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ٢١٧ (٢).

٣ - نزول آية (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) يوم الغدير:

[ أسباب النزول: ص ١٥٠ ]:

عن أبي سعيد الخدري، قال: نزلت هذه الآية: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) [ المائدة / ٦٧ ]، يوم غدير خم في علي بن أبي طالب (عليه السلام) (٣).

٤ - نزول آية (اليوم أكملت لكم دينكم) يوم الغدير:

[ السيوطي في الدر المنثور ]:

في ذيل تفسير قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) [ المائدة / ٣ ]، عن أبي سعيد الخدري، قال: لما نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا يوم غدير خم، فنادى له بالولاية هبط جبريل عليه بهذه الآية: (اليوم أكملت لكم دينكم) (٤).

(١) مسند أبي داود: ص ٢٣ ح ١٥٤، كنز العمال: ١٥ / ٤٨٢ ح ٤١٩٠٩ و ٤١٩١١، فرائد السمطين: ١ / ٧٥ ح ٤١، ٤٢.

(٢) أسد الغابة: ٣ / ١٧١ ح ٢٨٠٤، الرياض النضرة: ٣ / ١٧٠.

(٣) أسباب النزول للواحدي: ص ١٣٥، التفسير الكبير للرازي: ١٢ / ٤٩، الدر المنثور: ٣ / ١١٧، فتح القدير: ٢ / ٦٥.

(٤) الدر المنثور: ٣ / ١٩، تاريخ بغداد: ٨ / ٢٩٠ رقم ٤٣٩٢، شواهد التنزيل للحسكاني: ١ / ٢٠٠ ح ٢١٠ وص ٢٠٣ ح ٢١٣، ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق لابن عساكر:

٢ / ٨٥ ح ٥٨٨.

٢٠٧

علم علي (عليه السلام)

علم علي (عليه السلام) بالقرآن وما في الصحف الأولى:

[ الفخر الرازي في تفسيره الكبير ]:

في ذيل تفسير قوله تعالى: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) [ آل عمران / ٣٣ ]، قال: قال على (عليه السلام):

علمني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ألف باب من العلم واستنبطت من كل باب ألف باب، قال: فإذا كان حال المولى هكذا فكيف حال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (١).

[ الإستيعاب: ٢ / ٤٦٢ ]:

عن عبد الله بن عباس، قال: والله لقد أعطي علي بن أبي طالب (عليه السلام) تسعة أعشار العلم، وأيم الله لقد شارككم في العشر العاشر.

وذكره ابن الأثير في أسد الغابة: ٤ / ٢٢ (٢).

[ الإستيعاب: ٢ / ٤٦٢ ]:

عن سعيد بن المسيب، قال: ما كان أحد من الناس يقول: سلوني غير علي بن أبي طالب (عليه السلام).

وذكره ابن الأثير في أسد الغابة: ٤ / ٢٢، وابن حجر في صواعقه:

ص ٧٦ وقال أخرجه ابن سعد، والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٩٨ (٣).

[ طبقات ابن سعد: ٢ / القسم ٢ / ١٠١ ]:

عن ابن عباس، قال: إذا حدثنا ثقة عن علي (عليه السلام) بفتيا لا نعدوها.

(١) التفسير الكبير للفخر الرازي: ٨ / ٢١، كنز العمال ١٣ / ١١٤ ح ٣٦٣٧٢، ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ٢ / ٨٥ خ ١٥١٢.

(٢) الإستيعاب: ٣ / ٤٠، أسد الغابة ج ٤ / ١٠٠ رقم ٣٧٨٣، الرياض النضرة: ٣ / ١٤١.

(٣) الإستيعاب: ٣ / ٤٠، أسد الغابة: ٤ / ١٠٠ رقم ٣٧٨٣، الصواعق المحرقة: ص ١٢٧، الرياض النضرة: ٣ / ١٤٦، ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ٣ / ٣١ ح ١٠٥٤.

٢٠٨
وذكره ابن حجر في إصابته: ٤ / ١ / ٢٧٠، وابن عبد البر في استيعابه:

٢ / ٤٦٢، وابن الأثير في أسد الغابة: ٤ / ٢٣ باختلاف في اللفظ (١).

[ حلية الأولياء: ١ / ٦٥ ]:

عن عبد الله بن مسعود، قال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلا له ظهر وبطن وإن علي بن أبي طالب (عليه السلام) عنده علم الظاهر والباطن (٢).

[ حلية الأولياء: ١ / ٦٧ ]:

عن علي (عليه السلام) قال: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت وأين أنزلت، إن ربي وهب لي قلبا عقولا، ولسانا مسؤولا.

ورواه ابن سعد في طبقاته: ٢ / ١٠١ وقال فيه: لسانا طلقا، وذكره المتقي في كنز العمال: ٦ / ٣٩٦ وقال: أخرجه ابن سعد وابن عساكر وقال:

طلقا سؤولا (٣).

[ طبقات ابن سعد: ٢ / القسم ٢ / ١٠١ ]:

عن أبي الطفيل، قال: قال علي (عليه السلام): سلوني عن كتاب الله فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار، قي سهل أم في جبل.

وذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب: ٧ / ٣٣٧، والإصابة: ٤ / القسم ١ / ٢٧٠، وابن عبد البر في استيعابه. ٢ / ٤٦٣ (٤).

علي (عليه السلام) أعلم الناس وأحلمهم وأفضلهم:

[ مسند أحمد بن حنبل: ٥ / ٢٦ ]:

عن معقل بن يسار، قال: وضأت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم، فقال: هل لك

(١) طبقات ابن سعد: ٢ / ٣٣٨، الإصابة: ٢ / ٥٠٩، الإستيعاب: ٣ / ٤٠، أسد الغابة: ٤ / ١٠٠ رقم ٣٧٨٣.

(٢) ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ٣ / ٣٢ ح ١٠٥٧، فيض القدير: ٣ / ٤٦.

(٣) طبقات ابن سعد: ٢ / ٣٣٨، كفاية الطالب: ص ٢٠٧ - ٢٠٨، إسعاف الراغبين: ص ١٦٢.

(٤) طبقات ابن سعد: ٢ / ٣٣٨، تهذيب التهذيب: ٧ / ٢٩٧، الإصابة لابن حجر: ٢ / ٥٠٩، الإستيعاب: ٣ / ٤٣.

٢٠٩
في فاطمة تعودها؟ فقلت: نعم، فقام متوكئا علي فقال: أما إنه سيحمل ثقلها غيرك ويكون أجرها لك، قال: فكأنه لم يكن علي شئ حتى دخلنا على فاطمة سلام الله عليها، فقال لها: كيف تجدينك؟ قالت: والله لقد اشتد حزني وطال سقمي، قال أبو عبد الرحمن - وهو عبد الله بن أحمد بن حنبل -: وجدت في كتاب أبي بخط يده في هذا الحديث، قال: أوما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما.

وذكره المتقي في كنز العمال: ٦ / ١٥٣ (١).

[ مستدرك الصحيحين: ٣ / ٤٩٩ ].

عن قيس بن أبي حازم: قال: كنت بالمدينة فبينا أنا أطوف في السوق إذ بلغت أحجار الزيت، فرأيت قوما مجتمعين على فارس قد ركب دابة وهو يشتم علي بن أبي طالب (عليه السلام) والناس وقوف حواليه، إذ أقبل سعد بن أبي وقاص فوقف عليهم، فقال: ما هذا؟ فقالوا: رجل يشتم علي بن أبي طالب، فتقدم سعد، فأفرجوا له حتى وقف علجه فقال: يا هذا علام تشتم علي بن أبي طالب؟ ألم يكن أول من أسلم؟ ألم يكن أول من صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ ألم يكن أعلم الناس؟ وذكر حتى قال: ألم يكن ختن رسول الله على ابنته؟ ألم يكن صاحب راية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في غزواته؟ ثم استقبل القبلة ورفع يديه وقال: اللهم إن هذا يشتم وليا من أوليائك فلا تفرق هذا الجمع حتى تريهم قدرتك، قال قيس: فوالله ما تفرقنا حتى ساخت به دابته فرمته على هامته في تلك الأحجار فانفلق دماغه فمات (٢).

[ طبقات ابن سعد: ٦ / ١٦٧ ]:

عن جبلة بنت المصفح، عن أبيها: قال: قال لي علي (عليه السلام): يا أخا بني عامر سلني عما قال الله ورسوله فإنا نحن أهل البيت أعلم بما قال الله ورسوله، قال: والحديث طويل (٣).

(١) مسند أحمد: ٥ / ٦٦٢ ح ١٩٧٩٦، كنز العمال: ١٣ / ١١٤ ح ٣٦٣٧٠، المعجم الكبير للطبراني: ٢٠ / ٢٢٩ ٥٣٨، أسد الغابة: ٧ / ٢٢١، مجمع الزوائد: ٩ / ١٠١ و ١١٤.

(٢) المستدرك على الصحيحين: ٣ / ٥٧١ ح ٦١٢١.

(٣) الطبقات الكبرى لابن سعد: ٦ / ٢٤٠.

٢١٠

[ الإستيعاب: ٢ / ٤٦٢ ]:

عن جبير، قال: قالت عائشة: من أفتاكم بصوم عاشوراء؟ قالوا، علي (عليه السلام)، قالت: أما إنه لأعلم الناس بالسنة.

وذكره المتقي في كنز العمال: ٤ / ٣٤٣ وقال أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار (١).

[ أسد الغابة: ٦ / ٢٢ ]:

عن عبد الملك بن سليمان، قال: قلت لعطاء: أكان في أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أعلم من علي (عليه السلام)؟ قال: لا والله لا أعلم.

وذكره ابن عبد البر في استيعابه: ٢ / ٤٦٢، والمناوي في فيض القدير: ٣ / ٤٦ في الشرح، والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٩٤ (٢).

[ الإستيعاب: ٢ / ٤٦٢ ]:

عن سعيد بن وهب، قال: قال عبد الله: أعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب (عليه السلام). وروي بطريق آخر عن المغيرة، قال: ليس أحد منهم أقوى قولا في الفرائض من علي (عليه السلام)، قال: وكان المغيرة صاحب الفرائض.

وذكرهما المحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٩٤ (٣).

[ سنن البيهقي: ٥ / ٥٩ ]:

عن أبي جعفر، قال: أبصر عمر بن الخطاب على عبد الله بن جعفر ثوبين مضرجين وهو محرم، فقال: ما هذه الثياب؟ فقال علي بن أبي طالب: ما أخال أحدا يعلمنا السنة، فسكت عمر (٤).

(١) الإستيعاب: ٣ / ٤٠، الرياض النضرة: ٣ / ١٤١.

(٢) أسد الغابة: ٤ / ١٠٠، رقم ٣٧٨٣، الإستيعاب: ٣ / ٤٠، فيض القدير: ٣ / ٤٧، الرياض النضرة: ٣ / ١٤١.

(٣) الإستيعاب: ٣ / ٤، الرياض النضرة: ٣ / ١٤١.

(٤) المحلى لابن حزم: ٧ / ٢٦٠ مسألة ٨٩٦.

٢١١
وقول علي (عليه السلام) ذلك لعمر هو دليل على رضائه بما فعل عبد الله ابن جعفر وإن ذلك جائز شرعا، كما أن سكوت عمر بعد قول علي (عليه السلام) هو دليل واضح على تسليمه أن عليا (عليه السلام) هو أعلم الناس بالسنة ولا ينبغي أن يعلمه أحد.

علي (عليه السلام) لم يسبقه الأولون بعلم ولا يدركه الآخرون:

[ مسند أحمد بن حنبل: ١ / ١٩٩ ]:

عن هبيرة، قال: خطبنا الحسن بن علي (عليه السلام) فقال: لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون بعلم ولا يدركه الآخرون وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يبعثه بالراية جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله لا ينصرف حتى يفتح له.

ثم رواه ثانيا - باختلاف يسير سندا ومتنا - فقال: عن عمرو بن حبشي، قال: خطبنا الحسن بن علي (عليه السلام) بعد قتل علي (عليه السلام)، فقال:

لقد فارقكم رجل بالأمس ما سبقه الأولون بعلم، ولا أدركه الآخرون إن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يبعثه ويعطيه الراية فلا ينصرف حتى يفتح له، وما ترك من صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه كان يرصدها لخادم لأهله.

وذكره المتقي في كنز العمال: ٦ / ٤١٢ (١).

[ سنن الترمذي: ٢ / ٢٩٩ ]:

عن الصنابجي: عن علي (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا دار الحكمة وعلي بابها.

قال الترمذي: وفي الباب عن ابن عباس (٢).

[ تاريخ بغداد: ١١ / ٢٠٤ ]:

(١) مسند أحمد: ١ / ٣٢٨ ح ١٦٢٤ - ١٧٢٥، حلية الأولياء: ١ / ٦٥، تاريخ ابن كثير: / ٣٦٨، صفة الصفوة: ١ / ٣١٣.

(٢) سنن الترمذي: ٥ / ٥٩٦ ح ٣٧٢٣، حلية الأولياء: ١ / ٦٤، مصابيح السنة: ٤ / ١٧٤.

ح ٤٧٧٢، تاريخ ابن كثير: ٧ / ٣٩٥، المرقاة في شرح المشكاة: ١٠ / ٤٦٩ ح ٦٠٩٦، ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ٢ / ٤٥٩ ح ٩٩٠، الرياض النضرة: ٣ / ١٤٠، فيض القدير: ٣ / ٤٧ رقم ٢٧٠٤.

٢١٢
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا مدينة الحكمة وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأت الباب (١).

[ مستدرك الصحيحين: ٣ / ١٢٦ ]:

عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب.

ورواه بطريق آخر: ص ٢٧ ١، وابن الأثير في أسد الغابة: ٤ / ٢٢، وابن حجر في تهذيب التهذيب: ٦ / ٣٢٠، ٧ / ٤٢٧، والمتقي في كنز العمال: ٦ / ١٥٢، ١٥٦ (٢).

إخباره بالغيب:

[ مستدرك الصحيحين: ٢ / ٣٥٨ ]:

عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، قال: لما كان حجر بن قيس المدري من المختصين بخدمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال له علي (عليه السلام) يوما. يا حجر إنك تقام بعدي فتؤمر بلعني فالعني ولا تبرأ مني. قال طاووس: فرأيت حجر المدري وقد أقامه أحمد بن إبراهيم خليفة بني أمية في الجامع ووكل به ليلعن عليا (عليه السلام) أو يقتل، فقال حجر. أما إن الأمير أحمد بن إبراهيم أمرني أن ألعن عليا فالعنوه لعنه الله، فقال طاووس: فلقد أعمى الله قلوبهم حتى لم يقف أحد منهم على ما قال.

وذكره ابن حجر في صواعقه: ص ٧٧ (٣).

(١) تاريخ بغداد: ١١ / ٢٠٤ رقم ٥٩٠٨، ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ٢ / ٤٧٦ ح ١٠٠٣.

(٢) المستدرك على الصحيحين: ٣ / ١٣٧ ح ٤٦٣٧ و ٤٦٣٨، أسد الغابة: ٤ / ١٠٠ رقم ٣٧٨٣، تهذيب التهذيب: ٧ / ٢٩٦، تاريخ بغداد: ٤ / ٣٤٨ رقم ٢١٨٦، و ٧ / ١٨٢ رقم ٣٦١٣، و ١١ / ٤٨ و ٤٩ رقم ٥٧٢٨، الرياض النصرة: ٣ / ١٤٠، ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ٢ / ٤٦٦ ح ٩٩٣، الصواعق المحرقة: ص ١٢٢، مجمع الزوائد: ٩ / ١١٤، فيض القدير: ٣ / ٤٦ رقم ٢٧٠٥، لسان الميزان: ١ / ١٩١ رقم ٥٧٥ وص ٤٨٣ رقم ١٣٤٧.

(٣) المستدرك على الصحيحين: ٢ / ٣٩٠ ح ٣٣٦٦، الصواعق المحرقة: ص ١٢٨.

٢١٣

[ طبقات ابن سعد: ٥ / ٣٠ ]:

في ترجمة مروان، قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) له يوما ونظر إليه ليحملن راية ضلالة بعدما يشيب صدغاه وله إمرة كلحسة الكلب أنفه (١).

[ تهذيب التهذيب: ٧ / ٣٥٨ ]:

في ترجمة علي بن عبد الله بن العباس، قال: وقد حكى المبرد وغيره أنه لما ولد جاء به أبوه إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: ما سميته؟

فقال: أو يجوز لي أن أسميه قبلك، فقال: قد سميته باسمي وكنيته بكنيتي، وهو أو الأملاك (٢).

[ مجمع الزوائد: ٦ / ٣٤١ ]:

عن جندب، قال: لما فارقت الخوارج عليا (عليه السلام) خرج في طلبهم وخرجنا معه فانتهينا إلى عسكر القوم وإذا لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن، وإذا فيهم أصحاب الثفنات وأصحاب البرانس، فلما رأيتهم دخلني من ذلك شدة فتنحيت، فركزت رمحي ونزلت عن فرسي فنثرت عليه درعي وأخذت بمقود فرسي، فقمت أصلي إلى رمحي وأنا أقول في صلاتي: اللهم إن كان قتال هؤلاء القوم لك طاعة فأذن لي فيه، وإن كان معصية فأرني براءتك. قال: فأنا كذلك إذ أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) على بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما حاذاني قال: تعوذ بالله تعوذ بالله يا جندب من شر الشك، فجئت أسعى إليه، ونزل فقام يصلي إذ أقبل رجل على برذون يقرب به، فقال: يا أمير المؤمنين، قال: ما شأنك؟ قال: لك حاجة في القوم؟

قال: وما ذاك؟ قال: قد قطعوا النهر، قال: ما قطعوه، وساق الحديث إلى أن قال: ولا يقطعوه وليقتلن دونه عهد من الله ورسوله، قلت: الله أكبر، ثم قمت فأمسكت له بالركاب، فركب فرسه ثم رجعت إلى درع فلبستها وإلى قوسي فعلقتها وخرجت أسايره، فقال لي: يا جندب، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: أما أنا فأبعث إليهم رجلا يقرأ المصحف يدعو إلى كتاب الله

(١) الطبقات الكبرى لابن سعد: ٥ / ٤٣.

تهذيب التهذيب: / ٣١٣ رقم ٥٧٥.

٢١٤
كتاب وقفة مع الدكتور البوطي للأستاذ هشام آل قطيط (ص ٢١٥ - ص ٢٣٣)
٢١٥

علي (عليه السلام) أقضى الناس:

[ الرياض النضرة: ٢ / ١٩٨ - ذخائر العقبى: ص ٨٣ ]:

قالا فيهما عن أنس، عن النبي (عليه السلام) إنه قال: أقضى أمتي علي، قال: أخرجه في المصابيح في الحسان (١).

[ الرياض النضرة: ٢ / ١٩٨ ]:

عن عمر بن الخطاب، قال: أقضانا علي بن أبي طالب. قال: أخرجه السلفي (٢).

رجوع أبي بكر إلى علي (عليه السلام):

[ كنز العمال: ٣ / ٩٩ ]:

عن محمد بن المنكدر، إن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر أنه وجد رجل في بعض ضواحي العرب ينكح كما تنكح المرأة وأن أبا بكر جمع لذلك ناسا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان فيهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) أشدهم يومئذ قولا، فقال: إن هذا ذنب لم تعمل به أمة من الأمم إلا أمة واحدة فصنع بها ما قد علمتم، أرى أن تحرقوه بالنار، فكتب إليه أبو بكر أن يحرق بالنار (٣).

[ الرياض النضرة: ٢ / ١٩٥ ]:

عن ابن عمر، إن اليهود جاؤوا إلى أبي بكر فقالوا: صف لنا صاحبك، فقال: معشر اليهود لقد كنت معه في الغار كإصبعي هاتين، ولقد صعدت معه جبل حراء وإن خنصري لفي خنصره، ولكن الحديث عنه (عليه السلام) شديد، وهذا علي بن أبي طالب، فأتوا عليا (عليه السلام) فقالوا: يا أبا الحسن صف لنا ابن عمك، فقال: لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالطويل الذاهب طولا، ولا بالقصير المتردد، كان فوق الربعة، أبيض اللون مشربا حمرة،

(١) الرياض النضرة: ٣ / ١٤، المناقب للخوارزمي: ص ٨١.

(٢) الرياض النضرة: ٣ / ١٤٧، ذخائر العقبى: ص ٨٣، فتح الباري: ٦ / ٦٠.

(٣) كنز العمال: ٥ / ٤٦٩ ح ١٣٦٤٣.

٢١٦
جعد الشعر ليس القطط يضرب شعره إلى أرنبة؟؟؟، صلت الجبين، أدعج العينين، دقيق المسربة، براق الثنايا، أقنى الأنف، كأن عنقه إبريق فضة، له شعرات من لبته إلى سرته كأنهن قضيب مسك أسود، ليس في جسده ولا في صدره شعرات غيرهن، شثن الكف والقدم، وإذا مشى كأنما يتقلع من صخر، وإذا التفت التفت بمجامع بدنه، وإذا قام غمر الناس، وإذا قعد علا الناس وإذا تكلم أنصت الناس، وإذا خطب أبكى الناس، وكان أرحم الناس بالناس لليتيم كالأب الرحيم، وللأرملة كالريم الكريم، أشجع الناس وأذلهم كفا وأصبحهم وجها، لباسه العباء، وطعامه خبز الشعير، وأدامه اللبن، ووساده الأدم محشو بليف النخل، سريره أم غيلان مرمل بالشريط، كان له عمامتان إحداهما تدعى السحاب، والأخرى العقاب، وكان سيفه ذا الفقار، ورايته الغراء، وناقته العضباء، وبغلته دلدل، وحماره يعفور، وفرسه مرتجز، وشاته بركة، وقضيبه الممشوق، ولواؤه الحمد وكان يعقل البعير، ويعلف الناضح ويرقع الثوب، ويخصف النعل (١).

رجوع عمر إلى علي (عليه السلام):

[ سنن أبي داود: ٢٨ / ١٤٧ ]:

عن ابن عباس، قال: أتى عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها أناسا، فأمر بها عمر أن ترجم، فمر بها علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت، فأمر بها عمر أن ترجم، قال: فقال:

ارجعوا بها، ثم أتاه فقال: يا عمر أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة:

عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل؟

قال: بلى، قال: فما بال هذه ترجم؟ قال: لا شئ، قال: فأرسلها، قال:

فجعل يكبر.

ورواه في الباب بطرق أخر، قال في بعضها فجعل عمر يكبر (٢).

(١) الرياض النضرة: ٣ / ١٤٣، دلائل النبوة للبيهقي: ١ / ٢٠١ - ٢٠٦.

(٢) سنن أبي داود: ٤ / ١٤٠ ح ٤٣٩٩، صحيح البخاري: ٦ / ٢٩٩ باب ٧، سنن الدارقطني ج ٣ / ١٣٩ ح ١٧٣، مسند أحمد: ١ / ٢٢٦ ح ١١٨٧، وص ٢٤٩ ح ١٣٣٠، فيض القدير: ٤ / ٣٥٧، فتح الباري: ١٢ / ١٠١.

٢١٧

[ موطأ الإمام مالك بن أنس: ص ١٨٦ ]:

- كتاب الأشربة - عن ثور بن زيد الديلمي إن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل، فقال له علي بن أبي طالب (عليه السلام): نرى أن يجلد ثمانين فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذي، وإذا هذى أفترى، (أو كما قال)، فجلد عمر في الخمر ثمانين، (أقول): ورواه الشافعي في مسنده في كتاب الأشربة: ص ١٦٦، والحاكم في مستدرك الصحيحين: ٤ / ٣٧٥، وذكره السيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر) [ المائدة / ٩٠ ]، وروى الدارقطني في سننه: ص ٣٤٦ كتاب الحدود، حديثا قال في آخره: قال علي (عليه السلام): إنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون جلدة، فأمر به عمر فجلد ثمانين، وذكره المتقي في كنز العمال: ٣ / ١٠١ (١).

[ مستدرك الصحيحين: ١ / ٤٠٠ ]:

عن حارثة بن مضرب، قال: جاء ناس من أهل الشام إلى عمر فقالوا:

إنا قد أصبنا أموالا وخيلا، ورقيقا نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور، قال: ما فعله صاحباي قبلي فأفعله، فاستشار عمر عليا (عليه السلام) في جماعة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال علي (عليه السلام): هو حسن إن لم يكن جزية يؤخذون بها راتبة.

ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار في كتاب الزكاة باب الخيل السائبة (٢).

[ مستدرك الصحيحين: ١ / ٤٥٧ ]:

عن أبي سعيد الخدري، قال: حججنا مع عمر بن الخطاب فلما دخل الطواف استقبل الحجر فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبلك ما قبلتك، ثم قبله، فقال له علي (عليه السلام):

(١) موطأ مالك: ٢ / ٨٤٢ ح ٢، المستدرك على الصحيحين: ٤ / ٤١٧ ح ٨١٣٢ و ٨١٣١، الدر المنثور: ٣ / ١٦٢، سنن الدارقطني: ٣ / ١٥٧، فتح الباري ١٢ / ٥٧.

(٢) المستدرك على الصحيحين: ١ / ٥٥٧ ح ١٤٥٦.

٢١٨
بلى يا عمر إنه يضر وينفع، قال: بم؟ قال: بكتاب الله تبارك وتعالى، قال:

وأين ذلك من كتاب الله؟ قال: قال الله عز وجل: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) [ الأعراف / ١٧٢ ]، خلق الله آدم ومسح على ظهره فقررهم بأنه الرب وأنهم العبيد وأخذ عهودهم ومواثيقهم، وكتب ذلك في رق، وكان لهذا الحجر عينان ولسان فقال له: افتح فاك، قال: ففتح فاه، فألقمه ذلك الرق وقال:

أشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة، وإني أشهد لسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود له لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد، فهو يا عمر يضر وينفع. فقال عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن (١).

[ مستدرك الصحيحين: ٣ / ١٤ ]:

عن سعيد بن المسيب يقول: جمع عمر الناس فسألهم من أي يوم يكتب التاريخ؟ فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام) من يوم هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وترك أرض الشرك، ففعله عمر.

ورواه ابن جرير في تاريخه: ٢ / ١١٢، وذكره المتقي في كنز العمال:

٥ / ٢٤٤ مرتين قال: في إحداهما: أخرجه البخاري في تاريخه الصغير والحاكم في مستدركه، وقال في ثانيهما: عن ابن المسيب قال: أول من كتب التاريخ عمر لسنتين ونصف من خلافته فكتب لست عشرة من الهجرة بمشورة علي بن أبي طالب (عليه السلام) (٢).

[ سنن البيهقي: ٦ / ١٢٣ ]:

عن الحسن، يقول: إن عمر بلغه أن امرأة بغية يدخل عليها الرجال، فبعث إليها رسولا فأتاها الرسول فقال: أجيبي أمير المؤمنين، ففزعت فزعا

(١) المستدرك على الصحيحين: ١ / ٦٢٨ ح ١٦٨٢، صحيح البخاري: ٢ / ٥٧٩ ح ١٥٢٠، التفسير الكبير للرازي: ٣٢ / ١٠، الدر المنثور: ٣ / ٦٠٥، شعب الإيمان: ٣ / ٤٥١ ح ٤٠٤٠، إرشاد الساري للقسطلاني: ٤ / ١٣٥ ١٥٩٧، عمدة القاري: ٩ / ٢٤٠، تاريخ عمر ابن الخطاب لابن الجرزي: ص ١١٥.

(٢) المستدرك على الصحيحين: ٣ / ١٥ ح ٤٢٨٧، تاريخ الطبري: ٢ / ٣٩١.

٢١٩
فوقعت الفزعة في رحمها فتحرك ولدها، فخرجت فأخذها المخاض فألقت غلاما جنينا، فأتى عمر بذلك فأرسل إلى المهاجرين فقص عليهم أمرها، فقال: ما ترون؟ فقالوا: ما نرى عليك شيئا يا أمير المؤمنين إنما أنت معلم ومؤدب، وفي القوم علي (عليه السلام) وعلي ساكت، قال: فما تقول أنت يا أبا الحسن؟ قال: أقول: إن كانوا قاربوك في الهوى فقد أثموا وإن كان جهد رأيهم فقد أخطأوا وأرى عليك الدية. إلى أن قال: قال - يعني عمر -:

صدقت (١).

[ سنن البيهقي: ٧ / ٣٤٣ ]:

عن أبي الحلال العتكي، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال:

أنه قال لامرأته: حبلك على غاربك، فقال له عمر: واف معنا الموسم، فأتاه الرجل في المسجد الحرم فقص عليه القصة، فقال: ترى ذلك الأصلع يطوف بالبيت، اذهب إليه فسله ثم ارجع فأخبرني بما رجع إليك، قال:

فذهب إليه فإذا هو علي (عليه السلام) فقال: من بعثك إلي؟ فقال: أمير المؤمنين: قال: إنه قال لامرأته. حبلك على غاربك، فقال: استقبل البيت واحلف بالله ما أردت طلاقا، فقال الرجل. وأنا أحلف بالله ما أردت إلا الطلاق بانت منك امرأتك.

[ سنن البيهقي: ٧ خ ٤٤٢ ]:

عن الشعبي، قال: أتى عمر بن الخطاب بامرأة تزوجت في عدتها فأخذ مهرها فجعله في بيت المال وفرق بينهما وقال: لا يجتمعان وعاقبهما، قال: فقال علي (عليه السلام): ليس هكذا ولكن هذه الجهالة من الناس، ولكن يفرق بينهما ثم تستكمل بقية العدة من الأول ثم تستقبل عدة أخرى وجعل لها على المهر بما استحل من فرجها، قال: فحمد الله عمر وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس ردوا الجهالات إلى السنة. وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٩٦ (٢).

(١) تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجرزي: ص ١٢٥، شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ / ١٧.

(٢) الرياض النضرة: ٣ / ١٤٤، أحكام القرآن للجصاص: ١ / ٤٢٥.

٢٢٠