×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

وقفة مع الدكتور البوطي / الصفحات: ٢١ - ٤٠

الأسف على ما بدا منك ويبدو وسيبدو لو بقيت على ما أنت عليه من تفريط وتقصير بحق تلك الشجرة العلوية والحقيقة المحمدية وهما - من دوحة واحدة - وحكمة الله اقتضت أن يكون محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الرسول والنبي وعلي هو الإمام والوصي قال تعالى: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) (١) وبهم وبجدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ارتفع من تقدسهم، وسما بهم، ولولاهم لما ارتفع لك راية في شرق الأرض وغربها، ولا صعدت منبرا، ولا صليت في محراب، ولا اتجهت إلى قبلة، ولا يممت إلى بيت، ولكانت بلاد العرب بخاصة والشيعة بعامة انتهت وذابت لصالح اليهودية والنصرانية معا.

وأنت تعلم أن اليهود كانوا منتشرين في شبه الجزيرة العربية كخيبر والمدينة، والنصارى في نجران وبلاد اليمن، ولكن الله سبحانه من علينا كعرب وأعاجم بفضلهم ومنزلتهم، فاهتدينا بهم وإلا كنا نتخبط في عقائد الوثنية والعصبية والقبلية والجاهلية الجهلاء، كما حدث بذلك جعفر ابن أبي طالب لملك الحبشة العادل.

قال تعالى: (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) (٢) ولا ريب أنه من فضله ونعمته كما تقول الآية الكريمة: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) (٣)، فالله سبحانه تكريما لهم وتعظيما بهم أظهر على أيديهم هذه النعم المعنوية لذلك أكرر وأقول لكم - حضرة الدكتور - لا تجتمع موالاة العترة الطاهرة سادة الأولين والآخرين، مع موالاة أعداء الله الجاحدين الذين حاربوا الله ورسوله حتى فتح مكة المكرمة في العام الثامن للهجرة، كما أنهم حاربوا الإمام عليا (عليه السلام) في صفين والجمل والنهروان، كما أخبره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث قال له بإجماع المسلمين من مؤالفهم ومخالفهم معا: ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.

وهذا مما يدل على صدق نبوته وصحة رسالته، ولذلك - مع تقديري -

(١) سورة الأنعام: الآية ١٢٣.

(٢) سورة الجمعة: الآية ٢.

(٣) سورة الجمعة: الآية ٤،

٢١
لرأيك لست بمتفق - كما تقول - مع الشيعة الإمامية في مأساة آل الرسول، وما لحق بهم من أذى ومكروه في عهد الدولتين الأموية والعباسية معا، لأنهم (عليهم السلام) صدقوا عندما قالوا: " ما من أحد منا إلا وهو مقتول أو مسموم "، ومن المأثور أن جدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مات متأثرا من طعام دس له فيه سم من قبل امرأة يهودية كما ورد في تاريخ الطبري وغيره.

أستاذنا الكبير - إن هذا البيت لا يقاس به أحد من الأولين ولا من الآخرين، ولا يلحق بهم أحد، أو يرتقي إلى درجتهم أو يصل إلى منزلتهم، وقد فضلهم الله على سائر الأمة من خلال أعمالهم الخارقة، وتضحياتهم الفائقة للإسلام والمسلمين، وهم الذين نصروا الإسلام بجهادهم وتضحيتهم من موقعة إلى موقعة، ومن موقف إلى موقف، ومن نصر إلى نصر، فهذا حمزة سيد الشهداء وأسد الله في أحد، وأبو عبيدة بن الحارث في بدر، وجعفر الطيار في تبوك، وعلي في المحراب، والحسين ضد أئمة الجور، فإذا كان لتاريخنا الإسلامي والعربي معا من مواقف مشرفة في الجهاد والعدل والحرية والمساواة - وهذا لا شك فيه ولا خلاف عليه - فإنه يعزي هذا وغيره إلى مدرستهم الخالدة، ومبادئهم السامية وتعاليمهم التي كانت تجسيدا للإسلام ولسنة الرسول الكريم قولا وعملا وسيرة، والله نسأل جمع الكلمة ووحدة الصف، وهو الموفق والهادي إلى سبيل الحق والخير والعطاء.

٢٢

المسألة الثانية
قوله: " لماذا الرجوع إلى التاريخ وإني أرى في الرجوع إلى التاريخ محاولة لإيقاظ الفتنة من جديد " (١).

فأقول: لماذا نعتبر الرجوع إلى التاريخ جريمة أو إثما في ذلك أو ذنبا عظيما.

وأقول إن في التاريخ حقائق دفينة قد حفظها لنا وسجلها عبر عصور متراكمة وبعيدة، فلولا التاريخ لما عرفنا العقيدة التي نسير عليها ونستنير من خلالها، ونستلهم منها وجودنا الفكري وسلوكنا البشري.

فالتاريخ في الحقيقة والواقع حارس رقيب لا يغفل ولا يغيب، يراقب الخونة الذين كانوا يبيعون ضمائرهم لولاة الباطل بأبخس الأثمان، لقلب الحقائق رأسا على عقب، ولإظهار الأضاليل الكاذبة، إرضاء لنفوسهم الخبيثة وحكامهم الأخساء الأذلاء.

فصاحب العقيدة النقية الصحيحة لا يخاف من الرجوع إلى التاريخ، لأنه يرى في التاريخ الصحيح المرآة العاكسة لعقيدته النقية.

وأما المتزلزل العقيدة فالتاريخ يبين له الحق بواقعه، ويدع له الخيار في اتباعه أو تركه.

وأما المسلم القوي العقيدة فإن التاريخ يريه النعمة الوافرة التي قد من

(١) قال هذا في تاريخ ١٨ / ١١ / ١٩٩٥ في الرقة.

٢٣
الله تعالى بها عليه، فأولده من أبوين مسلمين، وكفاه صعوبة مخالفة الآباء، ويتمسك بدينه الحق المبين فلا تغريه بعد الزخارف بخدعها البراقة، فيفوز بسعادة الدارين الدنيا والآخرة.

في الواقع يجب أن نتمسك بالتاريخ بأسناننا، وأظفارنا، لأن التاريخ الصحيح هو منجاة لنا، فلولا التاريخ والتدوين لما عرفنا الصلاة، ولا الصوم ولا أركان الدين.

فالتاريخ معاد معنوي يعيد لك العصور التي سلفت وينشرها لأهل عصره، ويرجع آثارهم التي سلفت أمام أهل زمانه، فتستفيد عقولهم من غررها ما تستضئ بنوره، وتنتعش نفوسهم مما تتنفسه من مسكه وعبيره.

فأقول: لولا التاريخ لجهلت الأنساب، وماتت الأمم بموت عظمائها، وخفي على الأواخر أخبارهم وآثارهم، وخسروا تلك الفوائد التي اكتسبها الأوائل في حبهم واجتهادهم.

وقد كان العرب مع جهلهم بالقلم وخطه والكتاب وضبطه يصرفون إلى التاريخ جل اهتماماتهم. فيجعلون له الحظ الوافر في مساعيهم بحفظ قلبها عن مكتوبه وتعتاض برقم صورها عن رقم سطوره، وكل ذلك عناية بحفظ أخبار أوائلها وأخذ العبر الحكيمة من أفعالهم ومآثرهم السالفة، وهل الإنسان إلا بما أسسه ذكره وبناه مجده بعد موته وفناء جسمه ورسمه.

قال تعالى: (ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر. حكمة بالغة فما تغن النذر) فالتاريخ ضالة الباحث والمفكر والعالم وطلبه المتفنن، وبغية الأديب وأمنية أهل الدين ومقصد الساسة والقول الفصل إنه مأرب المجتمع البشري أجمع وهو التاريخ الصحيح والمحقق الذي لم يقصد به إلا ضبط الحقائق على ما هي عليه.

فلذلك أقول لسماحة وفضيلة الدكتور علينا أن نشجع الطلبة والباحثين إلى الغوص في أعماق التاريخ ليستخرجوا لنا ما فيه من درر كامنة وأصداف ثمينة وحقائق ثابتة.

لماذا نخاف من الغوص بأعماق التاريخ؟

٢٤
لماذا نخاف من استخراج الحقائق الدفينة في طيات التاريخ؟

لماذا ينتابنا الخوف والهلع عندما نجد حقيقة ثابتة أخرجها لنا الباحثون والمؤرخون تخالف ما نحن عليه اليوم؟

لماذا نخاف من الواقع؟

أليس الله سبحانه وتعالى أوجدنا أبرياء أنقياء على الفطرة، لا يوجد أي شئ يؤثر في فطرتنا السليمة.

فلنتأمل من أين جاءتنا تلك المؤثرات حتى سيطرت على عقولنا وطبعت على قلوبنا.

في الحقيقة تسليم الإنسان للأشياء واستقبالها دون تفكر وتأمل وتدبر مذموم من قبل الخالق، والدليل قوله تعالى:

(أفلا يعقلون)، (أفلا يتدبرون)، (أفلا يتفكرون) وآيات كثيرة من هذا القبيل.

يخاطب الله الإنسان الذي خلقه في أحسن تقويم، وميزه عن بقية الكائنات بالعقل الذي يتفكر ويتدبر، فلا يسلم بالأمور على عواهنها أو علاتها.

فنفهم من قوله تعالى: أنه علينا أن نبحث ونفكر ونمحص الحقائق، ونتبعها ولو خالفت أهواءنا وطبائعنا وعاداتنا وتقاليدنا، التي ورثناها عبر عصور متراكمة أبا عن جد.

لماذا نجد الكثيرين في هذا العصر المتقدم يستهدفون محاربة فكرة الرجوع إلى التاريخ ونبش الحقائق من بطون التاريخ؟

لماذا يرون هذا العمل جريمة من وجهة نظرهم وكأنهم يرون البقاء على التمزق الباطني، حيث تتشوش الحقيقة وتغيب عن أذهان الناس أفضل من الإفصاح عن قول الحق الذي من أجله نزل الوحي وتحركت قوافل الأنبياء والمرسلين.

وكأن مهمة الدين هو أن يأتي بالغموض، وكأن الله عز وجل أراد أن

٢٥
يبلبل الحقائق ويقمعها بحكمة: " لا تبحث في التاريخ، مثلما بلبل لغة الإنسان في أسطورة بابل " (١) وليس ثمة شئ في ديننا إلا وله علاقة بالتاريخ، وما نملكه اليوم من عقائد وأحكام وثقافات إسلامية كلها جاءتنا عن طريق الرواية، فحري بنا أن يكون التاريخ عندنا هو أحد المصادر المهمة للبحث.

وبعضهم يرى فيقول: " لا داعي للبحث عن هذه القضايا القديمة في التاريخ لأنها باعثة على الفتنة ".

فأقول لتلك الفئة: هل البقاء على التمزق الباطني وإخفاء ما نزل الوحي من أجله أفضل من الرجوع إلى هذه القضايا القديمة.

يا إلهي ما أشد ذلك غرابة، فحقا هذا هو عين التخلف الفكري والجنوح عن ركب الحضارة.

وأزيد فأقول: من القرآن يجب أن تتعلم الأمة قيمة النظر في التاريخ، لأن للتاريخ سننه وقوانينه التي تجري على كل البشر.

وكما قال العلامة محمد تقي المدرسي:

إن فهم التاريخ ضرورة لفهم الشريعة (٢) وكما قال تعالى: (كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا) (٣).

فنجد أن القرآن أهم مصدر نمتلكه لتعريف الناس بماضي الأمم فمن الذي يعرفنا بتاريخ أمتنا نحن.

أليس هو القرآن والتاريخ المدونين من كل قمع أيديولوجي ومن كل استبداد سياسي؟!

فالتاريخ الذي دون بيد الأمناء هو في الحقيقة غذاء وضياء.

(١) إدريس الحسيني: الانتقال الصعب في المذهب والمعتقد.

(٢) محمد تقي المدرسي: " التاربخ الإسلامي دروس وعبر ".

(٣) سورة طه: الآية ٩٩.

٢٦
فالتاريخ حكيم يريك الذين أساؤوا وظلموا كيف انخفضوا وتسافلوا، وكيف سجل لهم التاريخ العادل على صفحات سوداء نفوسا قذرة وأفعالا نكرة، كلما تذكرهم إنسان ذكرهم بالخزي واللعنة، والتقبيح والمذمة.

ويريك الذين أحسنوا واتقوا كيف ارتفعوا وتساموا، وسجل لهم التاريخ العادل على صفحة بيضاء بأحرف من نور حياة لا تموت ووجودا لا يفقد.

فأقول فما العلم إلا بتاريخه، وما الأمم إلا بماضيها، ومن لا ماضي له لا حاضر له، ومن لا طفولة له لا شباب له ولا شخصية سوية له.

يقول أوغست كونت (١٧٩٨ - ١٨٥٧) " إن تاريخ العلم هو العلم نفسه ". لذا فإن عزل الماضي عن الحاضر هو فصل لوحدة التاريخ، ولا أحد يملك التاريخ حتى يفصل بين أجزائه. أما الماضي فليس معناه جملة الإنجازات المعبر عنها - بتراث الأوائل - بكل ما يحمل في طياته من سلبيات وإيجابيات، وإنما هو الطاقات أو القيم المحركة الكامنة فيه، التي خلقت أصالته، والقادرة على عملية الخلق الحضاري وتطويره باستمرار، وبعبارة أخرى، إن الدعوة التي استلهمها من الماضي دعوة للعودة إلى الينابيع الأولى التي حاكت هذا الماضي، مع الاحتراز من الانحرافات التي شهدها وكانت السبب في تقويضه.

وكما قال الدكتور مهدي فضل الله (١):

" بعض من أدعياء المعرفة يهزأ بماضينا المجيد، ليس ذلك فحسب، إنما يمعن قدحا في من يحاول إحياءه. لهؤلاء يمكن القول:

كما إن الإنسان وحدة لا تتجزأ، كذلك التاريخ والعلم والمجتمع والعقيدة فالكل من الجزء والجزء من " ما صدق " الكل ومن خاصيته. من هنا تكون عملية الجذب الدائم باستمرار بين الماضي والحاضر والمستقبل، كما هو بين الجوهر والعرض، والعدل والعدالة والحق والحقيقة، والوجود والموجود، والعلة والمعلول. ومن هنا يتراءى لنا أن صرف النظر عن الماضي من المحال، لأنه صرف عن الزمان، وصرف عن الذات، والزمان

(١) من وحي الحسين / الدكتور مهدي فضل الله / ص ٣٨.

٢٧
قطعة منا وعبثا نرتبه في الذات إلى ماض وحاضر ومستقبل، ونقسمه إلى ساعات وأيام، فنحن نعيش الزمان كله، شئنا ذلك أم أبينا، بالقوة أو بالفعل، يقول ذلك علم النفس ويحكيه علم الاجتماع ".

فلنرجع إلى التاريخ ونمحص حقائقه ونغذي نفوسنا الجياع ونحييها حياة سعيدة في الدنيا والآخرة.

والله لقد صدق العلامة الزاهد الشيخ حسن القبيسي رحمة الله عليه عندما قال: ماذا في التاريخ في التاريخ حكم وعبر لأولي الألباب، فتفكروا يا أولي الألباب قبل فوات الأوان.

٢٨
كتاب وقفة مع الدكتور البوطي للأستاذ هشام آل قطيط (ص ٢٩ - ص ٤٨)
٢٩
دوران الأرض حول الشمس، جوبه بمعارضة قوية جدا أدت إلى تكفيره، وملاحقة الكنيسة له ومعاقبته بطريقة مشينة.

والمثال على ذلك بين يديك هو دراسة حول هذا الموضوع، فالجهل بعقائد الآخرين يؤدي إلى هذا الإجحاف والإرجاف وما أظن الذي رآه الدكتور في كتب الشيعة من تلك السنن إلا دون ما هو في صحيح البخاري وحده من تلك السنن منها فلم يجعل أهل السنة كتب الشيعة بهذا دون الصحاح الستة وغيرها؟ ولم لا يعتذرون من كتب الشيعة بما اعتذروا به عن كتبهم؟ فإن الإشكال واحد والجواب هو الجواب.

وإليك ما أخرجه البخاري في صحيحه (١) بالإسناد إلى أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " بينا أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، قال: هلم (٢) قلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت وما شأنهم، قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، قال: هلم، قلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري؟ فلا أرى يخلص إلا مثل همل النعم " (٣).

وأخرج في آخر الباب المذكور عن أسماء بنت أبي بكر، قالت:

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):

" إني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم وسيؤخذ ناس دوني، فأقول: يا رب مني ومن أمتي؟ فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك؟ والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم " (٤).

(١) صحيح البخاري: كتاب الرقاق ج ٤ ص ٩٤.

(٢) هلم في لغة الحجاز يستوي فيها المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث تقول: هلم يا زيد وهلم يا زيدان وهلم يا زيدون وهلم يا هند وهلم يا هندات فهي اسم فاعل وفاعله ضمير مستتر تقديره في هذا الحديث أنتم والمعنى بها إنما هم الزمرة.

(٣) قال السندي في تعليقه على صحيح البخاري - همل النعم تفتح الهاء والميم، الإبل بلا راع أي لا تخليص منهم من النار إلا قليل.

(٤) صحيح البخاري - كتاب الرقاق - باب الحوض.

٣٠
فكان ابن أبي مليكة يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ديننا.

وأخرج البخاري في نفس الباب المذكور أيضا عن ابن المسيب أنه كان يحدث عن أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن النبي قال:

" يرد علي الحوض رجال من أصحابي فيحلأون عنه، فأقول: يا رب أصحابي، فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري " (بالبخاري، باب الحوض).

" وأخرج في الباب المذكور عن سهل بن سعد، قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):

" إني فرطكم على الحوض، من مر علي شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدا، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم ".

قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش، فقال: هكذا سمعت من سهل؟ فقلت: نعم فقال: أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد فيها:

فأقول: " إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك؟

فأقول: سحقا سحقا لمن غير بعدي (١).

وأخرج في الباب المذكور أيضا عن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:

" يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلأون على الحوض (٢)، فأقول: يا رب أصحابي، فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري ".

وأخرج في أول الباب المذكور عن عبد الله عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " أنا

(١) قال القسطلاني في شرح هذه الكلمة من إرشاد الساري ما هذا لفظه، لمن غير بعدي أي دينه لأنه لا يقول في العصاة بقيد الكفر سحقا سحقا بل يشفع لهم ويهتم بأمرهم كما لا يخفى.

حلأه عن الماء: طرده ومنعه عن وروده.

٣١
فرطكم على الحوض (١) وليرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني (٢) فأقول يا رب أصحابي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ".

قال البخاري: تابعه عاصم عن أبي وائل وقال حصين: عن أبي وائل عن حذيفة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (٣):

لقيت البراء بن عازب، فقلت له: طوبى لك صحبت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبايعته تحت الشجرة، فقال: يا ابن أخي إنك لا تدري ما أحدثنا بعده.

وأخرج البخاري في أول باب قوله تعالى (واتخذ الله إبراهيم خليلا، (٤).

عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال - من حديث: " وأن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي أصحابي فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم " (٥).

هذا بعض ما وجدناه في صحيح البخاري.

أما ما هو من هذا القبيل في بقية الصحاح وسائر السنن فكثير كثير جدا ومن تتبعه وجده لا يقل عما هو في حديث الشيعة، وحسبك ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي الطفيل في آخر الجزء الخامس من مسنده فليراجعه كل طاعن على الشيعة بهذا وأمثاله، وليت الدكتور البوطي تدبر القرآن العظيم ليعلم أن كتب الشيعة التي انتقد أفكارها إنما تستقي من سائغ فراته ولا تستضئ إلا بمصباح مشكاته، (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا) (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (٦)) نعوذ بالله من الجهل والغرور.

(١) الفرط: بفتحتين: متقدم القوم إلى الماعز يهيئ الولاء والرشاة ويدبر الحياض ويستقي لهم.

(٢) اختلج الشئ: انتزعه.

(٣) كل هذه الأحاديث أخرجها البخاري في باب غزوة الحديبية ص ٣٠ من الجزء الثالث من صحيحه عن العلاء بن المسيب عن أبيه.

(٤) صحيح البخاري: كتاب بدء الخلق - ص ٥٤ - ج ٢.

(٥) راجع صحيح البخاري - كتاب الرقاق - باب الحوض.

(٦) سورة الحجرات: الآية: ١٥.

٣٢

فصل (١)
رأي الشيعة في الصحابة أوسط الآراء

ماذا قال العلامة شرف الدين (قدس) صاحب كتاب المراجعات في كتابه الرد على مسائل موسى جار الله؟

قال: " إن من وقف على رأينا في الصحابة علم أنه أوسط الآراء إذ لم نفرط فيه تفريط الغلاة الذين كفروهم جميعا، ولا أفرطنا إفراط الجمهور الذين وثقوهم أجمعين، فإن الكاملية ومن كان في الغلو على شاكلتهم، قالوا: بكفر الصحابة كافة، وقال أهل السنة: بعدالة كل فرد منهم ممن سمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ورآه من المسلمين مطلقا واحتجوا بحديث كل من دب أو درج منهم أجمعين " (١).

وأما نحن الشيعة فإن الصحبة بمجردها وإن كانت عندنا فضيلة جليلة لكنها - بما هي ومن حيث هي - غير عاصمة، فالصحابة كغيرهم من الرجال فيهم العدول، وهم عظماؤهم وعلماؤهم، وأولياء هؤلاء، وفيهم البغاة وفيهم أهل الجرائم من المنافقين، وفيهم مجهول الحال، فنحن نحتج بعدولهم ونتولاهم في الدنيا والآخرة.

أما البغاة على الوصي وأخي النبي وسائر أهل الجرائم والعظائم، كابن هند وابن النابغة وابن الزرقاء وابن عقبة وابن أرطأة وأمثالهم، فلا كرامة لهم ولا وزن لحديثهم، ومجهول الحال نتوقف فيه حتى نتبين أمره.

هذا رأينا في جملة الحديث من الصحابة وغيرهم والكتاب والسنة بينا

(١) شرف الدين: في الرد على مسائل موسى جار الله ص ١٤.

٣٣
عن هذا الرأي كما هو مفصل في مظانه من أصول الفقه، لكن جمهور السنة بالغوا في تقديس كل من يسمونه صحابيا، حتى خرجوا عن الاعتدال.

فاحتجوا بالغث منهم والسمين، واقتدوا بكل مسلم سمع النبي أو رآه (صلى الله عليه وآله وسلم) اقتداءا أعمى، وأنكروا على من يخالفهم في هذا الغلو، وخرجوا في الإنكار على كل حد من الحدود. وما أشد إنكارهم علينا حين يروننا نرد حديث كثير من الصحابة، مصرحين بجرمهم أو بكونهم مجهولي الحال، عملا بالواجب الشرعي لتمحيص الحقائق الدينية.

والأسمى من رأينا هذا هو سورة التوبة وسورة المنافقون، فهما يفصحان كل الفصاحة ويوضحان كل الوضوح ويبينان كل الإبانة عما ذهب إليه، وتقودنا من حيث شفقته على ما سماهم الصحابة مندفعا ومتحمسا من موروثاته.

فنحن لا ننتقص من الصحابة بقدر ما هو موجود من حقائق في الصحاح والقرآن، ومن الغريب جدا أن تتهم الشيعة بانتقاص الصحابة أو الطعن بهم، ونحن نعلم بأن بذرة التشيع قد نشأت في مجتمع الصحابة ومن هذا المجتمع أبطال التشيع، كأبي ذر وسلمان وعمار والمقداد وخزيمة وأبي أيوب الأنصاري وغيرهم من الصحابة الأجلاء، فهم الذين عرفوا بالولاء لعلي (عليه السلام) وناصروه في حربه من بغى عليه، وهم خيار الصحابة.

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): " لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ولكن نحسن صحبتهم ما أقاموا معنا " كما أن الصحبة تشمل من مردوا على النفاق، والذين ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لرسول الله الأمور، وأظهروا الغدر، حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون. وفيهم من كان يؤذي رسول الله وقد وصفهم بقوله:

(ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون: هو أذن) (والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم) (١) و (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا) وفيهم المخادعون والذين يظهرون الإيمان

(١) سورة التوبة: الآية ٦١.

٣٤
وقد وصفهم الله تعالى بقوله: (ومن الناص من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون) (١).

وليت شعري ما هذه العصمة، أكانت في حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أم بعده؟ فإن كانت في حياته فما أكثر الشواهد على نفي ذلك.

أخرج البيهقي بسنده عن أبي عبد الله الأشعري عن أبي الدرداء قال:

قلت يا رسول الله بلغني أنك تقول:

ليرتدن أقوام بعد إيمانهم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): أجل وليست منهم (٢).

ومن الغريب أن البعض علل ذلك بأن المراد من هؤلاء المرتدين هم الذين قتلوا عثمان، وأن أبا الدرداء مات قبل قتل عثمان، وبهذا التوجيه يتوجه الطعن عن أكثر الصحابة فإنهم اشتركوا بقتل عثمان والمتخلفون عن ذلك عدد لا يتجاوز أصابع الكف. وبمقتضى هذا التأويل يدخل في قائمة الحساب عدد كثير هو أضعاف ما في قائمة الشيعة من المؤاخذات، ومن الشواهد على نفي العدالة في زمان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

والحق أن الصحبة بما هي فضيلة جليلة، لكنها غير عاصمة، فإن فيهم العدول والأولياء والصديقين وفيهم منافقون وهم علماء الأمة، وحملة الحديث.

كما أخبر قوله تعالى:

(وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم) (٣).

وفيهم من كان يؤذيه.

(١) سورة الأحزاب: الآية ٥٧.

(٢) سورة البقرة: الآيتان ٨ - ٩.

(٣) سورة البقرة: الآية ٩.

٣٥
(والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم) (١) فإلى الله نبرأ من هؤلاء وممن (اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين) (٢) والذين (يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا * مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) (٣).

والقرآن الكريم يعلن بصراحة عن وجود طائفة تستمع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن طبع الله على قلوبهم، لأنهم اتبعوا الهوى، فقال تعالى:

(ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم) (٤).

كما أعلن تعالى لعن طائفة أخرى منهم، وهم الذين في قلوبهم مرض والذين يفسدون في الأرض ويقطعون أرحامهم (أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم * أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) (٥).

أين ذهب أولئك بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟

وقد جدعوه الغصص في حياته، ودحرجوا الدباب، فهل انقلبت حالهم بعد موته (صلى الله عليه وآله وسلم) من النفاق إلى الإيمان؟ ومن الفساد إلى الصلاح، ومن الشك إلى اليقين، فأصبحوا في عداد ذوي العدالة من الصحابة الذين طبعت نفوسهم على التقى والورع، وعفة النفس والعلم، والحلم، والتضحية في سبيل الله وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله:

(إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) (٦) فنحن لا نرتاب في ديننا، ولا نخالف قول الحق في تمييز منازل

(١) سورة التوبة: الآية ١٠١.

(٢) سورة التوبة: الآية ٦١.

(٣) سورة المجادلة: الآية ١٦.

(٤) سورة النساء: الآيتان ١٤٢ - ١٤٣.

(٥) سورة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): الآية ١٦.

(٦) سورة الحجرات: الآية ١٥.

٣٦
الصحابة، أو نتحرى الانتقاص من منزلة الصادقين منهم، بل نولي من اتصف بتلك الصفات التي ذكرها الله ورسوله، كما لا نأتمن أهل الخيانة لله ورسوله. ففي ذلك جناية على الدين، وخيانة لأمانة الإسلام، ولا نركن لمن ظلم منهم ولا نواد من حاد الله ورسوله (١).

هذا هو قول الحق - والحق أحق أن يتبع.

(١) سورة المجادلة: الآية ٣٢.

٣٧

المسألة الرابعة
قوله: " بأن هنالك مظاهرة بارزة على أحقية أبي بكر (رض) بالخلافة " (١).

قال: المظاهر البارزة التي أثبتت خلافة الصديق أبي بكر وأحقيته بها، وأن هناك نصوص صريحة وأحاديث نبوية تثبت خلافة أبي بكر (رض):

الحديث الأول: وفي الصحيح أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال على منبره:

" لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا، لاتخذت أبا بكر لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت، إلا خوخة أبي بكر ".

الحديث الثاني: مروا أبا بكر فليصلي بالمسلمين، وربط بين مسألة صلاة الخليفة أبي بكر ومسألة خلافته وأحقيته بالخلافة لإمامته بالصلاة.

الحديث الثالث: عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت:

دخل علي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في اليوم الذي بدئ فيه، فقال:

" ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا " ثم قال: " يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر ".

قائلا لم يكتب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) خوفا من أن تكون الخلافة وراثة فتنقلب ملكا عضوضا وتابع قوله: إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أعلن هذا الكلام ولم ينفذه..!!

(١) المحاضرة بتاريخ ٢ / ١٠ / ١٩٩٥.

٣٨
فأقول لحضرة الدكتور البوطي:

إختلف أهل السنة في خلافة الخليفة أبي بكر أنها: هل كانت بالنص؟.. أم أنها كانت بالاختيار؟..

فذهب الحسن البصري وجماعة من أهل الحديث إلى أنها ثبتت بالنص الخفي والإشارة.. وذهب بعضهم إلى أنها ثبتت بالنص الجلي..

وذهب جماعة من أهل الحديث والمعتزلة والأشاعرة إلى أنها ثبتت بالاختيار...

والكل يعلم بأن الدكتور البوطي هو أشعري المذهب، والأشاعرة مجمعون بأستاذهم الكبير أبو الحسن الأشعري، وتلميذه ابن فورك، بأن خلافة الصديق تمت بالاختيار، وليس هناك نصوص صريحة أو أحاديث نبوية تثبت خلافة الصديق. فإني أرى هذا خروجا لحضرة الدكتور عن خطه الأشعري ومعتقده وهذا هو عين التناقض بحد ذاته إذا أصر على الالتزام بنهج الأشعري والتزم بذلك.

وثانيا: دفاع الدكتور المستميت بهذه النصوص أمام الطلبة بأنها نصوص صريحة على خلافة الصديق واستشهاده بهذه الأحاديث.

سنناقش هذه الأحاديث مناقشة منطقية وعلمية، لنرى هل تصمد هذه الأحاديث أمام الحجج والأدلة الدامغة؟ فتعال معي أيها القارئ الكريم لمناقشة هذه الأحاديث الثلاثة.

الحديث الأول:

" لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا، لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر ".

الأول: إن المعني في هذا الحديث هو الخليفة أبي بكر، وإن مخاطبة الرسول لأبي بكر بكلمة الخلة التي تعني المحبة أو الصداقة أو المودة، لا تصح من عربي فصيح أن يقول لحبيبه بهذا اللفظ لأن هذا اللفظ يعارض ما جاء في القرآن " واتخذ إبراهيم خليلا " أي خليل الله. فكلمة الخلة لإبراهيم

٣٩
الخليل موجودة ومستمرة لماذا لأن الله حي وهو موجود بعد زوال النبي إبراهيم وفناء جسده.

أما سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما يقول ويخاطب الخليفة أبا بكر بهذا الخطاب فإنه خطاب مؤقت لماذا..؟ لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سيرحل ويموت مثل بقية البشر ونفهم من هذا بأن الخلة تنقطع بين الطرفين بموت أحدهما ولا تستمر بعد الموت.

الثاني: إن الحديث معارض بحديث نبوي صريح قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي عليه السلام " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ووجه المعارضة هنا إتخاذ علي خليفة له. أو معارض بحديث آخر رواه أبو هريرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قائلا به فإن كلمة " لو " تفتح عمل الشيطان فلا يمكن صدور هذا الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لاحظ الخطاب هنا موجها لعلي (عليه السلام) بأنه أنت مني بمنزلة هارون من أخيه موسى (عليه السلام) فكلمة بمنزلة هنا تدل على الاستمرارية بعد الموت.

لأنه نعلم بأن هارون (عليه السلام) كان خليفة لموسى (عليه السلام) ووصيه من بعده.

فلذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) أنت مني بمنزلة هارون من موسى - فإذا هو وصيه وخليفته من بعده.

الثالث: إن هذا الحديث لا يدل على وجوب الإمامة العامة، إذ لا يجوز الاقتداء برجل مجرد أنه كان صديقا أو محبا أو خليلا وانتهت خلته بموت الخليل.

الرابع: لا يوجد ترابط في الحديث، فالقارئ يلاحظ أن الحديث مقسوم إلى قسمين القسم الأول في موضوع وهو موضوع الخلة، والقسم الثاني يتحدث عن الخوخات - فالقارئ النبيه يفهم بأن هذا الحديث موضوع.

الخامس: وإن هذا الحديث هو من أخبار الآحاد وهي موهونة الطرق والإسناد وغير متفق على روايتها بين أهل الإسلام لا سيما وإن الحديث مخالف للكتاب والسنة ودليل العقل، ولا يمت إلى مسألة الإمامة بصلة.

٤٠