×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

وقفة مع الدكتور البوطي / الصفحات: ٨١ - ١٠٠

وأمر الله نبيه موسى أن يعينه وصيا من بعده لئلا تكون جماعة الرب كالغنم بلا راع. وكان الإمام علي مع النبي في غار حراء ولم يعبد صنما قط، وأمر الله نبيه في رجوعه من حجة الوداع أن يعينه أمام الحجيج قائدا للأمة من بعده ولا يترك أمته هملا، وقد صرح بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في غدير خم، وعينه وليا للعهد من بعده، وصدق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث قال:

" ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل... " (١) وأما ما جاء من ذلك في شعر الصحابة فلا يمكن أن يحصى وإنما نذكر منه ما يتم به الفرض، وهو أن النص والوصية لعلي بن أبي طالب بذرها وأوجدها نفس صاحب الشريعة (صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر من الله.

والغريب أن الدكتور محمد عمارة الذي يرى أن التشيع نشأ في زمن الإمام الصادق، لأن القول بالوصية ينتهي إليه وإلى أبيه الباقر، يروي لنا هذا الشعر الذي قاله أحد الصحابة وهو الأشعث بن قيس، ويذكر فيه الوصية (٢):

أتانا الرسول رسول الوصي * علي المهذب من هاشم
وزيد البني وذو صهره * وخير البرية والعالم

ويقول علي بن أبي طالب في ذيل كتاب كتبه إلى معاوية (٣):

علي ولي الحميد المجيد * وصي النبي من العالمينا

ويقول أبو الأسود الدؤلي (٤):

أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة والوصيا

ويقول أبو الهيثم بن التيهان وكان بدريا (٥):

إن الوصي إمامنا وولينا * برح الخفاء وباحت الأسرار

(١) خمسون ومائة صحابي مختلق: للمرتضى العسكري - المجلد: ص ٢٦٩ - ٢٨٩.

(٢) محمد عمارة: الإسلام وفلسفة الحكم - ص ٤.

(٣) سبط ابن الجوزي: تذكرة الخواص - ص ٨٥.

(٤) ابن الأنباري: نزهة الأولياء - ص ٧ - وأيضا القفطي: أبناه الرواة - ج ١ - ص ١٧.

المراجعات - عبد الحسين شرف الدين - ص ٢٦٩ - ٣٠٢.

٨١
وقال خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وهو بدري:

يا وصي النبي قد أجلت الحرب * الأعادي وسارت الأظفان

إلى كثير من الأشعار التي قيلت في ذكر الوصية والنص على خلافة علي، ومن هذا يظهر فساد ما ذهب إليه الدكتور حسن إبراهيم في قوله:

" نشر ابن سبأ بعد ذلك مذهب الوصاية الذي أخذه عن اليهودية دينه القديم بمعنى أن عليا وصي محمد... " (١) وهذا بعينه قول الشيخ محمد أبو زهرة:

" أخذ - ابن سبأ - وأن عليا وصي محمد وأنه خير الأوصياء كما أن محمدا خير الأنبياء... " (٢).

ومما قدمناه من النصوص الواردة في كتب أهل السنة، يظهر فساد ما يقوله ابن خلدون وغيره في قوله: " بل يجب عليه تعيين الإمام لهم... وأن عليا (عليه السلام) هو الذي عينه صلوات الله وسلامه عليه بنصوص ينقلونها ويأولونها على مقتضى مذهبهم لا يعرفها جهابذة السنة ولا نقلة الشريعة... " (٣).

فابن خلدون هنا يحاول أن ينكر الوصية بإنكاره للروايات، وقوله إن علماء السنة ونقلة الشريعة لم ينقلوا مثل هذه الروايات، وإنما هي من وضع الشيعة، فنقول لابن خلدون وغيره من دكاترة العصر... أليس الإمام أحمد ابن حنبل من نقلة الشريعة...؟ والإمام مسلم من نقلة الشريعة...؟

والحافظ النسائي أحد أصحاب الصحاح من نقلة الشريعة ومن جهابذة علماء أهل السنة؟ والحاكم النيسابوري والحافظ الذهبي والبيهقي والمتقي الهندي، وابن المغازلي الشافعي، والمحب الطبري والحافظ ابن حجر العسقلاني وغير هؤلاء، أليسوا من جهابذة علماء أهل السنة ونقلة الحديث منهم للذين نفى ابن خلدون وجودهم إما جهلا منه أو تجاهلا وعنادا للحق؟

وإن التسليم والاعتراف بمثل هذه الروايات يهدم أساسا من أسس ابن خلدون العقائدي، ولهذا حاول أن ينكر مثل هذه الأحاديث في كتب أهل

(١) حسن إبراهيم حسن: تاريخ الدولة الفاطمية - ص ٢.

(٢) محمد أبو زهرة: أبو حنيفة - ص ١٢٧. ص ١١٣ الفرقة السبئية.

(٣) ابن خلدون: المقدمة - ص ١٩٤.

٨٢
السنة وسوف يأتي المزيد منها مما خرجه الحفاظ من جهابذة السنة ونقلة الشريعة منهم.

حديث المنزلة والشبه بين منزلة الهارونين

وبعد هذا العرض التاريخي للروايات لإثبات تواتر هذا الحديث من مصادر أهل السنة ومن أهم الصحاح عندهم... فهذا إلمام البخاري يحدثنا في صحيحه (١) ومسلم في صحيحه (٢)...

عن النبي (عليه السلام) " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " هذا بالنسبة للحديث.

وأما أدلتنا من القرآن الكريم يقول تعالى وما بعدها حكاية عن كليمه موسى رسول الله (عليه السلام): (رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، وأحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، واجعل لي وزيرا من أهلي، هارون أخي، أشدد به أزري، وأشركه في أمري) إلى قوله تعالى: - (قد أوتيت سؤلك يا موسى) (٣).

فأقول للدكتور سأعرض لك أوجه الشبه بين هارون سيدنا موسى وهارون سيدنا محمد وهو علي بن أبي طالب خليفة رسول الله (عليه السلام).

وأنت تعلم علم اليقين أن منازل هارون من موسى كثيرة ومتعددة ويعرفها كل من تبحر بالعلم لتكون حجة عليه (يوم لا ينفع مال ولا بنون

(١) صحيح البخاري ج ٢ ص ١٩٧ في باب مناقب علي بن أبي طالب.

(٢) صحيح مسلم ج ٢ الباب نفسه.

(٣) سورة طه: الآية ٢٥ - ٣٢.

ومن مصادر الدعاء:

- شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج ١ ص ١٧٩ ح ٢٣٥.

- تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي الحنفي ص ١٥.

- نور الأبصار للشبلنجي ص ٧٠ ط السعيدية وص ٧١ ط العثمانية.

- الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص ١٠٨.

- الرياض النضرة ج ٢ ص ٢١٤ ط ٢.

- مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي ج ١ ص ٨٧، فرائد السمطين ج ١ ص ١٩٢ ح ١٥١.

٨٣
إلا من أتى الله بقلب سليم " ولنقطع دابر الشغب والقيل والقال ووجهات النظر في هذه النصوص الصريحة.

فتعال معي أيها القارئ الكريم لنقرأ أوجه الشبه ونتدبر بها فإن للباطل جولة وللحق جولات.

فهاك أيها القارئ، فهاك أيها الدكتور.

أول منزلة:

إن هارون (عليه السلام) كان شريكا لموسى (عليه السلام) في أمره، فكذلك علي (عليه السلام) شريك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أمره على الإمامة والخلافة من بعده لم يستثن سوى النبوة فقط.

المنزلة الثانية:

إن هارون (عليه السلام) كان أخا لموسى (عليه السلام) فكذلك علي (عليه السلام) كان أخا لرسول الله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بدليل حديث المؤاخاة المتواتر نقله بين الفريقين، ولم يستثن الرسول من حديثه إلا النبوة وقد أخرج هذا الحديث الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (١).

عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس في حديث بضع عشرة فضيلة كانت لعلي (عليه السلام) لم تكن لغيره من الصحابة، وتحدث المحب الطبري في (الرياض النضرة) في باب فضائل علي من جزئه الثاني وغيره من حفاظ أهل السنة.

المنزلة الثالثة:

إن هارون (عليه السلام) كان وزيرا لموسى رسول الله (عليه السلام) فكذلك علي (عليه السلام) وزير رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

المنزلة الرابعة:

إن هارون (عليه السلام) كان أفضل قوم موسى (عليه السلام) عند الله تعالى وعند

(١) مسند أحمد بن حنبل: ج ١ - ص ٣٣٠
٨٤
نبيه موسى (عليه السلام) فكذلك علي (عليه السلام) أفضل أمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عند الله تعالى وعند رسوله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

المنزلة الخامسة:

إن هارون كان واجب الطاعة على يوشع بن نون وصي موسى (عليه السلام) وغيره من أمته.

فكذلك علي (عليه السلام) واجب الطاعة على الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان (رض) وغيرهم من أمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

المنزلة السادسة:

إن هارون كان أعلم قوم موسى (عليه السلام) فكذلك علي أعلم أمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد صرح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك فقال:

" أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب " وهذا ما أخرجه المتقي الهندي (١).

المنزلة السابعة:

إن هارون (عليه والسلام) كان هو القائم مقام موسى (عليه السلام) في غيبته مطلقا، فكذلك علي هو الذي يقوم مقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في غيبته مطلقا، وقد جاء التنصيص عليه جليا، واضحا لا يرتاب فيه اثنان من أهل الإيمان بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) " لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي " (٢).

المنزلة الثامنة:

إن الله تعالى قد شد أزر نبيه موسى (عليه السلام) بأخيه هارون (عليه السلام) فكذلك شد أزر نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بأخيه علي (عليه السلام).

المنزلة التاسعة:

إن هارون (عليه السلام) كان ثاني موسى (عليه السلام) في قومه، فكذلك علي (عليه السلام) ثاني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أخوته.

(١) المتقي الهندي (منتخب كنز العمال، هامش ج ٥ عن مسند أحمد بن حنبل ص ٣١.

(٢) مسند الإمام أحمد بن حنبل: ج ١ ص ٣٣٠ آخر الصفحة.

٨٥

المنزلة العاشرة:

إن هارون (عليه السلام) كان أحب الناس إلى الله تعالى وإلى كليمه موسى (عليه السلام).

فكذلك علي (عليه السلام) أحب الناس إلى الله تعالى وإلى رسوله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

المنزلة الحادية عشرة:

إن هارون (عليه السلام) كان معصوما من الخطأ والنسيان، والزلل والعصيان فكذلك علي (عليه السلام) يكون معصوما من الخطأ والنسيان والزلل والعصيان.

المنزلة الثانية عشرة:

تصوير رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا وهارون كالفرقدين في السماء والعينين في الوجه لا يمتاز أحدهما عن الآخر بشئ في أمته.

المنزلة الثالثة عشرة:

أبى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا أن تكون أسماء بني علي (عليه السلام) إلا كأسماء بني هارون شبر وشبير ومشبر، فأراد بهذا تأكيد المشابهة بين الهارونين وتعميم الشبه بينهما في جميع المنازل وسائر الشؤون.

المنزلة الرابعة عشرة:

علكم تعلمون ما حدث لهارون مع بني إسرائيل بعد ذهاب موسى (عليه السلام) لميقات ربه وتلقيه التوراة.

فقد حدث ما يشبهه لعلي (عليه السلام) بعد فقد النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) سواء بصدهم عنه محاولة قتله: (إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني).

إذا فحديث المنزلة نص صريح على تعيين الخليفة وهل كان (هارون) غير خليفة موسى...

إذن فما هو وجه الشبه بين محمد وعلي... في الحديث المذكور فأقول للذين يعتبرون هذا الحديث مجرد وجهة نظر!!

إن تقديم المفضول على الفاضل... بدعة.. تخالف الشرع..

والعقل معا فالأول.. لقوله تعالى (هل يستوي الذي يعلمون والذين لا

٨٦
يعلمون)، وقوله تعالى (لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) وغير هذا فلا يصح إذن...

تقديم غير الأعلم... على الأعلم... ولم نجد في كتب السنة وصحاحهم المعتبرة ما يدل على أعلمية... أبي بكر... أو عمر... أو عثمان أو غيرهم من الصحابة الحقيقيين على علي... ومن ادعى ذلك...

لشخص ما... فليأت ببرهانه المقبول!!

وأما في العقل...

فإن في الجاهل نقص... وعماية... فلا يصح إذن تقديم الأعمى على البصير ولا الناقص على الكامل... لأن ذلك يؤدي إلى اضطراب الأمور!! قال ابن أبي الحديد المعتزلي ما مضمونه:

الحمد لله الذي قدم المفضول على الأفضل لحكمة اقتضاها التشريع!!

فالفضل في الإسلام - لا يتعلق بالسن... بعد قوله تعالى... في حق نبي صبي (وآتيناه الحكم صبيا) في قصة يحيى... ومثل هذا... في قصة عيسى فصغر أسامة... وكبر... من انضم إلى لوائه... لا يدل على تقديم يحيى المفضول على الأفضل... لأنا لا نسلم بتفضيل أبي بكر...

ونظرائه على أسامة فهذا يعني الرد على النبي... ونقض لسيرته ومنهجيته!!

بل نعتبر الخليفة الأول خالف أمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث امتنع ولم يلتحق به!!!

وأختم قولي بدعاء للنبي:

" اللهم إن أخي موسى سألك فقال:

(رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * وأحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * أشدد به أزري وأشركه في أمري) (١).

(١) سورة طه: الآية ٢٥ - ٣٢.

ومثل هذا الدعاء أخرجه أيضا البزار من أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ بيد علي فقال: " إن موسى سأل ربه أن يطهر مسجده بهارون وإني سألت ربي أن يطهر مسجدي بك " ومصادر الدعاء في ص ٩٤ من الكتاب.

٨٧
فأوحيت إليه: (سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا).

اللهم وإني عبدك ورسولك محمد، فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي... الحديث (١).

ومثله ما أخرجه البزار من أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ بيد علي فقال:

" إن موسى سأل ربه أن يطهر مسجده بهارون، وإني سألت ربي أن يطهر مسجدي بك " ثم أرسل إلى أبي بكر أن سد بابك، فاسترجع ثم قال سمعا وطاعة، ثم أرسل إلى عمر، ثم أرسل إلى العباس بمثل ذلك. ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): " ما أنا سددت أبوابكم، وفتحت باب علي، ولكن الله فتح بابه، وسد أبوابكم " (٢).

(١) أخرجه الإمام: أبو إسحاق الثعلبي عن أبي ذر الغفاري في تفسير قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " في سورة المائدة من تفسيره الكبير.

(٢) هذا الحديث ٦١٥٦ / من أحاديث الكنز ج ٦ ص ٤٨.

مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٤ منتخب الكنز بهامش مسند أحمد ج ٥ ص ٥٥.

الحاوي للفتاوى ج ٢ ص ٥٧ - ٥٨.

إحقاق الحق: ج ٥ ص ٥٥٧.

الغدير: ج ٣ ص ٢٠٨.

٨٨

المسألة الثامنة
محاولة الدكتور صرف حديث الغدير عن محله بالتأويل

يقول الدكتور البوطي في محاضرته في جامعة دمشق أمام الطلبة:

بعد أن يسأله أحد الطلبة عن حديث الغدير.

فيقول: هذه القضايا هي عبارة عن أمور وهمية وليست جذرية إطلاقا فيرد عليه الطالب (أليس قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)):

اللهم وال من والاه نصا صريحا بخلافة سيدنا علي، فيجيب الدكتور البوطي أنت تستبق الأمر ولكن حسنا سأتحدث عن هذا الموضوع بعد قليل ولكن ما هو الحديث؟

اللهم من كنت وليه - (فيصحح له الطلاب: اللهم من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه).

فيقول لهم: الآن أنتم كعرب السباق والسياق أشرح لكم ما معنى الولاية هنا... (وال من والاه و... فيرد الطلاب: وعاد من عاداه).

كلمة عاد من عاداه بينت لكم ما معنى الولاية، معنى وال من والاه يعني أحب من يحبه بدليل أنه... (ماذا قال بعدها..؟).

فيجيبون: وعاد من عاداه. الحديث صحيح ومعناه واضح هذا هو

(١) المحاضرة بتاريخ ٢ / ١٠ / ١٩٩٥ جامعة دمشق.

٨٩
المعنى وأيضا بعد زمن كشف الواقع عن هذا فكان رسول الله اطلع على أن هناك فئة من المسلمين سيتظاهرون أنهم أشداء متمسكون بالدين فجعلوا من سيدنا علي مجرما وعادوه وقتلوه من هم..؟ فيجيب الطلاب: الخوارج..

أليس كذلك نعم هؤلاء الناس كانت هذه الكلمة شاهدا عليهم.

أما (وال من والاه وعاد من عاداه) بعدئذ لمن تكون كلمة الموالاة بمعنى الخلافة فيقول الدكتور:

كان يتوجب على سيدنا علي أن يستشهد بها إلا أنه لم يأت بذكرها كان يجب أن يسألهم في سقيفة بني ساعدة أنه ليس من أجلي وسأكون عاصيا فيما لو لم أؤد المهمة، إنها مهمة عالقة (بذمتي) ولكنه لم يأت بذكر هذا أبدا.

فأقول للدكتور: لماذا تمر في هذه الكلمات في أجوبتك مرور الكرام.

بدون أن تبين وتشرح للطلبة متى قيل هذا الحديث؟ مدى صحة هذا الحديث وما هي مناسبته؟

فأقفل الدكتور على كل هذه المواضيع يريد أن يتجاوزها بسرعة حتى لا تفتح عليه فجوة من الأسئلة، وطاقة تساؤلات يصعب سدها.

فمر على الحديث مرور الكرام بدون تفصيل وإيضاح، وحاول من خلال تأويله لهذا الحديث، طمس حديث صريح زاعما إن هذه الأمور أمور وهمية وليست جذرية على الإطلاق، فحاول كما هو أسلوبه المعتاد الرد على الإجابة بأسلوب مبهم وغامض، ومصرحا بكلامه كان يتوجب على الإمام أن يستشهد بهذا الحديث يوم السقيفة، لأنها مهمة عالقة في ذمته.

فأقول لسماحة الدكتور:

أنت تعلم علم اليقين عندما جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جميع الصحابة في غدير خم الموضع المسمى ب‍ (الجحفة) بعد حجة الوداع فخطب بهم وقال لهم فليبلغ الشاهد منكم الغائب قائلا (ألست أولى بكم من أنفسكم) فكررها ثلاثا.

وهم يجيبون بالتصديق والإقرار والاعتراف، بلى يا رسول الله. ثم ناد

٩٠
لعلي من بين جموع الصحابة، فأوقفه بجنبه ثم رفع يد علي إلى الأعلى حتى بان بياض إبطيهما.

وقال: " من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأخذل من خذله وانصر من نصره وأدر الحق معه حيث دار ".

وقد أخرج هذا الحديث مئة وعشرة صحابيا كلها من طرق أهل السنة والذين أخرجوه من جهابذة السنة وفطاحل أعلامهم في صحاحهم ومسانيدهم من طرق كثيرة صحيحة وحسنة مختلفة عن عدة صحابة.

فأذكر منهم ما تتم به الحجة لمن أراد أن يتدبر ويعرف طريق الحق ويتبعه - ويتبع قوله تعالى: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) [ سورة يونس: آية ١٣٥ ].

٩١

حديث الغدير في مصادر أهل السنة

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي في حجة الوداع: "... من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيثما دار، اللهم هل بلغت ".

قبل أن نعرض العديد من أحاديث الغدير التي رواها جهابذة أهل السنة وحفاظهم نشير إلى نبذة مما يقوله بعض الباحثين، بل بعض الجاهلين بأصول البحث العلمي، والأمانة العلمية. إنكارا منهم لما ثبت عن صاحب الشريعة صلوات الله عليه إما حقدا منهم، أو تعصبا يعمي البصيرة، فلا يرون إلا ما تملي عليهم العصبية البغيضة ظنا منهم أن ذلك يخفي الأثر الذي جاء عن سيد البشر في خلافة علي بن أبي طالب (عليه السلام) وكان من المفروض عدم الطعن في هذه الأحاديث وعدم تكذيبها، لأن الطعن بها طعن بصاحب الشريعة (صلى الله عليه وآله وسلم) وطعن بكل من رواها وصححها من علماء أهل السنة وإليك نبذة منها:

يقول ابن حزم الأندلسي في فصله: " وأما من كنت مولاه فعلي مولاه، فلا يصح عن طريق الثقات أصلا " وأما سائر الأحاديث التي تتعلق بها الرافضة فموضوعة يعرف ذلك من له أدنى علم بالأخبار ونقلتها... " (١).

ويقول الشيخ محمد أبو زهرة. " ويستدلون - أي الشيعة - على تعيين علي رضي الله عنه بالذات ببعض آثار عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يعتقدون صدقها. وصحة

(١) ابن حزم: الفصل - ج ٤ - ص ١٤٨.

٩٢
سندها، مثل: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه "... ومخالفوهم يشكون في نسبة هذه الأخبار إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)... " (١) ولهذا يقول أحمد أمين في ضحى الإسلام:

" ونظم - أي السيد الحميري - حادثة غدير خم وهي ما تزعمه الشيعة من أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خم أخذ بيد علي وقال من كنت مولاه فعلي مولاه... " (٢).

وأما الكاتب الباكستاني إحسان إلهي ظهير فيقول: " ترويج العقيدة اليهودية بين المسلمين، ألا وهي عقيدة الوصاية والولاية التي لم يأت بها القرآن ولا السنة الصحيحة الثابتة، بل اختلقها اليهود من وصاية يوشع بن نون لموسى، ونشروها بين المسلمين باسم وصاية علي لرسول الله كذبا وزورا وبهتانا، كي يتمكنوا من زرع بذور الفساد فيهم... " (٣).

أقول: ليت هؤلاء وغيرهم لم يتعرضوا لأحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتكذيب والبهتان، وما الغاية من ذلك سوى بذر الحقد في نفوس المسلمين، وزرع الشقاق فيما بينهم وتفريق كلمتهم، فالعقيدة اليهودية التي يدعيها الأستاذ إحسان ظهير وغيره والتي اختلقوها ونشروها بين المسلمين باسم وصاية علي لرسول الله (عليه السلام) كي يتمكنوا من زرع بذور الفساد فيهم، فالباذر لها هو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) - كما سوف يتضح - وعلى هذا فرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أول من زرع بذور الفساد في الإسلام. لأنه قال (صلى الله عليه وآله وسلم) بالوصاية لعلي.

نعوذ بالله من شطحات الشياطين. إن مجرد الادعاء من هؤلاء بوجود شكوك، وتأويلات أو تكذيب لهذا الحديث يؤدي إلى إمكانية الصفح عنه والتخلي من متابعة الحقائق على ضوئه. ومن هنا فإن علماء أهل السنة ومفكريهم يقولون بأن الواجب يفرض عليهم مواصلة البحث عن أية حقيقة وعرضها بصورة سليمة. وهم مسؤولون عن مثل هذه المتابعة دون العامة من الناس (٤).

(١) محمد أبو زهرة: تاريخ المذاهب الإسلامية - ص ٤٩.

(٢) أحمد أمين: ضحى الإسلام - ج ٣ - ص ٣٠٩.

(٣) إحسان ظهير: الشيعة والسنة - ص ٢٧.

(٣) حسن عباس حسن: الصياغة المنطقية - ص ٣٤٥.

٩٣
كتاب وقفة مع الدكتور البوطي للأستاذ هشام آل قطيط (ص ٩٤ - ص ١١٣)
٩٤
الفهري فأتاه على ناقة فأنافها على باب المسجد ثم عقلها، وجاء فدخل المسجد فجثا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا محمد، إنك أمرت نا أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلنا منك ذلك... ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك وفضلته على الناس، وقلت من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شئ منك أو من الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد احمرت عيناه، والله الذي لا إله إلا هو إنه من الله وليس مني، قالها ثلاثا... " (١).

أقول: إذا كان هذا هو مآل بعض صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخوفهم من الإمام علي (عليه السلام) في حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمام ناظريه، فما بالك بالدكتور البوطي وابن خلدون، وابن حزم، وإحسان ظهير: وأبو زهرة، والدكتور أحمد شلبي، وغير هؤلاء من الذين أنكروا تلك النصوص، وصرفوها عن محلها بتأويلات واهية، فالإمام مسلم ليس من الثقات عند ابن حزم، لأنه خرج حديث الغدير في صحيحه. ومن الذين لا تقبل رواياتهم، والحافظ النسائي أحد أصحاب الصحاح ليس من الثقات، وغير هؤلاء من جهابذة علماء أهل السنة الذين أخرجوا حديث الغدير وغيره، ولكن ابن حزم وابن خلدون وغيرهما، يحاولون إنكار الضرورات من دين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول الإمام مسلم في صحيحه:

" وعن زيد بن أرقم قال: قام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوما فينا خطيبا بماء يدعى " خما " بين مكة والمدينة فحمد الله ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله... ثم قال وأهل بيتي... " (٢) ولهذا يقول ابن حجر كما تقدم - " إن حديث الغدير صحيح لا مرية فيه، ولا يلتفت لمن قدح في صحته ولا لمن رده ".

وأخرج الحافظ النسائي في الخصائص: عن زيد بن أرقم قال: لما رجع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ثم قال:

كأني دعيت فأجبت وإني تارك فيكم الثقلين، أحدهما أعظم من الآخر،

(١) سبط ابن الجوزي: تذكرة الخواص - ص ٣٠ - ٣١.

(٢) صحيح مسلم: ج ٧ - ص ١٢٢ - ١٢٣.

٩٥
كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض... ثم قال: إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن: ثم أخذ بيد علي (رض) فقال: من كنت وليه، فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه... فقلت لزيد: سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: نعم، وإنه ما كان في الدوحات أحد إلا ورآه بعينه وسمعه بأذنيه...) (١).

وفي ذخائر العقبى للمحب الطبري، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في سفر فنزلنا بغدير خم، فنودي فينا، الصلاة جامعة، وكسح لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تحت شجرة فصلى الظهر وأخذ بيد علي، وقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.

قال: فلقيه عمر بعد ذلك، فقال: هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة " أخرجه أحمد في مسنده، وأخرجه في المناقب من حديث عمر وزاد بعد قوله وعاد من عاداه وانصر من نصره وأحب من أحبه. قال شعبة أو قال وأبغض من بغضه " وعن زيد بن أرقم قال: استشهد علي بن أبي طالب الناس، فقال أنشد الله رجلا سمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه فقام ستة عشر رجلا فشهدوا " (٢).

وأخرج ابن المغازلي الشافعي حديث الغدير بطرق كثيرة، فتارة عن زيد بن أرقم، وأخرى عن أبي هريرة، وثالثة عن أبي سعيد الخدري وتارة عن علي بن أبي طالب، وعمر بن الخطاب، وابن مسعود وبريدة، وجابر بن عبد الله، وغير هؤلاء. فعن زيد بن أرقم " أقبل نبي الله من مكة في حجة الوداع حتى نزل (صلى الله عليه وآله وسلم) بغدير الجحفة بين مكة والمدينة فأمر بالدوحات فقم ما تحتهن من شوك ثم نادى: الصلاة جامعة، فخرجنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في يوم شديد الحر، وإن منا لمن يضع رداءه على رأسه وبعضه على قدميه من شدة الرمضاء... إلى قوله: ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فرفعها

(١) النسائي: الخصائص - ص ٣٩ - ٤٠ - ٤١.

(٢) المحب الطبري: ذخائر العقبى - ص ٦٧.

٩٦
ثم قال: من كنت مولاه فهذا مولاه، ومن كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. قالها ثلاثا " (١).

" قال أبو القاسم الفضل بن محمد: هذا حديث صحيح عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد روى حديث غدير خم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نحو من مائة نفس منهم العشرة وهو حديث ثابت... " (٢).

وفي كنز العمال للمتقي الهندي: "... إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن، من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه... ".

وقد أخرج المتقي الهندي هذا الحديث تارة عن زيد بن أرقم، وأخرى عن أبي هريرة، وثالثة جابر بن عبد الله، ورابعة أبي سعيد الخدري، وخامسة ابن عباس وغير هؤلاء (٣).

وفي الجامع لأحكام القرآن للقرطبي عند تفسير قوله تعالى: (سأل سائل بعذاب واقع " (٤). قيل إن السائل هنا هو الحارث بن النعمان الفهري، وذلك أنه لما بلغه قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي (رض): " من كنت مولاه فعلي مولاه " ركب ناقته فجاء حتى أناخ راحلته بالأبطح ثم قال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك... إلى قوله: ثم لم ترض بهذا حتى فضلت ابن عمك علينا، أفهذا شئ منك أم من الله؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): والله الذي لا إله إلا هو، ما هو إلا من الله، فولى الحارث، وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء، وائتنا بعذاب أليم، فوالله ما وصل إلى ناقته حتى رماه الله بحجر فوقع على دماغه فخرج من دبره فقتله فنزلت: (سأل سائل... " (٥).

وفي شواهد التنزيل للحاكم النيسابوري، والمناقب لابن المغازلي، عن

(١) ابن المغازلي: المناقب - ص ٢٩ - إلى ص ٣٦.

(٢) المصدر السابق: ص ٣٦.

(٣) المتقي الهندي: كنز العمال - ج ١ - ص ١٦٦ - ١٦٧ - ١٦٨.

(٤) سورة المعارج: الآية ١.

(٥) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن - ج ١٨ - ص ٢٨٧ - ٢٨٩.

٩٧
أبي هريرة قال: " من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرا، وهو يوم غدير " خم " كما أخذ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد علي فقال: ألست ولي المؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن، وأنزل الله: (اليوم أكملت لكم دينكم) (١).

ويقول حجة الإسلام الغزالي: " أجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته من غدير خم باتفاق الجميع وهو يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال عمر: بخ بخ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كل مولى، فهذا تسليم ورضى وتحكيم، ثم بعد هذا غلب الهوى لحب الرياسة ولما مات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال قبل وفاته ائتوا بدواة وبياض لأزيل لكم إشكال الأمر، وأذكركم من المستحق لها بعدي، قال عمر: دعوا الرجل فإنه يهجر...

فإذن بطل تعلقكم بتأويل النصوص، فعدتم إلى الإجماع، وهذا منصوص أيضا، فإن العباس وأولاده وعليا وزوجته وأولاده، وبعض الصحابة، لم يحضروا حلقة البيعة... وخالفكم أصحاب السقيفة في متابعة الخزرجي " (٢).

ويقول الشهرستاني في الملل والنحل. " ومثل ما جرى في كمال الإسلام وانتظام الحال حين نزل قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " فلما وصل غدير خم أمر بالدوحات فقممن، ونادوا الصلاة جامعة، ثم قال (عليه السلام) وهو يؤم الرحال:

من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار ألا هل بلغت؟

ثلاثا " (٣).

وفي المستدرك على الصحيحين للحاكم عن زيد بن أرقم قال: " لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من حجة الوداع ونزل غدير " خم " أمر بدوحات فقممن،

(١) الحاكم النيسابوري: شواهد التنزيل - ج ١ - ص ١٥٨ - ابن المغازلي المناقب - ص ٣١.

(٢) أبو حامد الغزالي: سر العالمين وكشف ما في الدارين - ص ١٠.

(٣) الشهرستاني: الملل والنحل - ج ١ - ص ١٦٣.

٩٨
فقال: كأني دعيت فأجبت، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله تعالى وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ثم قال: إن الله عز وجل مولاي، وأنا مولى كل مؤمن، ثم أخذ بيد علي (رض) فقال: من كنت مولاه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه... ".

يقول الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد أخرجه الحافظ الذهبي في تلخيصه على المستدرك... " (١).

وحديث الغدير أخرجه علماء أهل السنة وحفاظهم بطرق كثيرة. فيهم:

ابن حجر العسقلاني في الإصابة (٢)، والقندوزي في ينابيع المودة (٣) والمقريزي في خططه (٤)، والإمام أحمد في مسنده (٥)، والبيهقي في كتابه الاعتقاد على مذهب السلف وأهل الجماعة (٦)، والسيوطي في الجامع الصغير (٧)، وتاريخ الخلفاء (٨)، والمحب الطبري في الرياض النضرة (٩)، وابن خلكان في وفيات الأعيان (١٠) والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١١)، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة، وابن تيمية في كتابيه، حقوق آل البيت (١٢) والعقيدة الواسطية، والمسعودي في مروج الذهب، والبلاذري في أنساب الأشراف، وابن كثير في تفسير القرآن الكريم، وابن حجر الهيثمي في صواعقه المحرقة، وغير هؤلاء من حملة الآثار من علماء أهل السنة،

(١) الحاكم: المستدرك على الصحيحين - ج ٣ - ص ١٠٩ وأيضا الحافظ الذهبي في تلخيصه.

(٢) ابن حجر العسقلاني: الإصابة - ج ٢ - ص ١٥ - وأيضا ج ٤ - ص ٥٦٨.

(٣) المقريزي: الخطط - ج ٢ - ص ٩٢.

(٤) الإمام أحمد في مسنده: ج ١ - ص ٣٣١ ط ١٩٨٣.

(٥) البيهقي: كتاب الاعتقاد - ص ٢٠٤ - وأيضا ٢١٧ ط بيروت - ١٩٨٦.

(٦) السيوطي: الجامع الصغير - ج ٢ - ص ٦٤٢.

(٧) السيوطي: تاريخ الخلفاء ص ١٦٩.

(٨) المحب الطبري: الرياض النضرة - ج ٢ - ص ١٧٢.

(٩) ابن خلكان: وفيات الأعيان - ج ٤ - ص ٣١٨، ٣١٩.

(١٠) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد - ج ٧ - ص ٤٣٧.

(١١) ابن قتيبة: الإمامة والسياسة ج ١ - ص ١٠٩.

(١٢) ابن تيمية: حقوق آل البيت - ص ١٣.

٩٩
اقتصرنا على ذكر جملة منهم ليرى المنصف ما قاله ابن خلدون وابن حزم، وإحسان ظهير وأبو زهرة والدكتور شلبي وغيرهم. وليعلم أن حديث الغدير من أهم الأحاديث المتواترة عند جميع المسلمين.

وقد أخرجه الثقات من علماء أهل السنة ورواتهم.

وأما قول ابن حزم: " وأما من كنت مولاه فعلي مولاه فلا يصح من طريق الثقات أصلا... " فهو كحاطب ليل لا يرى بالبصر ولا بالبصيرة، ولا أضلته العصبية المذهبية كما أضلت غيره، وإلا فما يقول في الذين ذكرناهم، أليسوا من الثقات والعدول عنده؟ وماذا يقول ابن خلدون وغيره عن هؤلاء؟

أليسوا من جهابذة علماء أهل السنة ورواتهم، أم أنهم من عوامهم وجهالهم؟

فبماذا يجيب الحاكم العادل، وأين يضع ابن خلدون وابن حزم وغيرهما من كفتي الميزان؟ وماذا يقول الشيخ محمد أبو زهرة في قوله: "...

ومخالفوهم - أي مخالفوا الشيعة - يشكون في نسبة هذه الأخبار إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فالشيخ أبو زهرة قد طعن في رواة أهل السنة وحفاظهم، حيث ذهبوا إلى تصحيح هذه الروايات، والشيخ يطعن في صحتها.

ولا شك أن رواة الحديث أعرف بصحة الحديث من الشيخ أبو زهرة.. يقول ابن كثير في تفسيره: " وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال في خطبته بغدير " خم "... " (١) ويقول ابن حجر: " إن حديث الغدير صحيح لا مرية فيه... ولا التفات لمن قدح في صحته ولا لمن رده... " (٢) ويقول ابن تيمية، مع شدة معارضته للشيعة: " وثبت في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم أنه قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بغدير يدعى " خم " بين مكة والمدينة... " (٣) إلى غير ذلك من أقوال علماء أهل السنة وحفاظهم، والتي تدل على صحة حديث الغدير الناصة على خلافة علي بن أبي طالب (عليه السلام).

(١) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ج ٤ - ص ١١٣.

(٢) ابن حجر الهيثمي: الصواعق المحرقة ص ٤٢.

(٣) ابن تيمية: حقوق آل البيت ص ١٣.

١٠٠