×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ومن الحوار اكتشفت الحقيقة / الصفحات: ٣٦١ - ٣٨٠

٣٦١

الفصل العاشر

اعتراف الخليفة عمر يكشف لنا عن حقيقة الشورى.

حوار عمر بن الخطاب مع ابن عباس يفصح عن حقيقة شعار الشورى.

آية الإكمال تتناقض مع شعار الشورى.

٣٦٢
٣٦٣

اعتراف الخليفة عمر يكشف لنا عن حقيقة الشورى

فهذا الإمام البخاري يحدثنا في صحيحه (١):

إن السابق إليها والمحرك الكبير منها الخليفة عمر بن الخطاب (رض) قال على المنبر على مرأى من الصحابة ومسمع (إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ولكن الله وقى شرها - إلى أن قال - من بايع منكم رجلا من غير مشورة المسلمين، فلا يبايع هو ثغرة أن يقتلا).

فيكشف لنا هذا المعنى قول الخليفة عمر (رض) (من بايع رجلا من غير مشورة المسلمين، فلا يبايع هو، ولا الذي بايعه ثغرة أن يقتلا).

فأقول عزيز القارئ:

إذا وقعت خلافة أبي بكر (رض) من غير مشورة المسلمين وتمت فلتة أي بمعنى بغتة أو فجأة ومن غير تدبر كيف يستقيم هذا الحكم للخليفة عمر (رض)

(١) صحيح البخاري: ج ٤ - ص ١١٩ (باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت).
٣٦٤
وقد صار هو الآخر خليفة بتنصيص الخليفة أبي بكر عليه خاصة، دون مشورة المسلمين أجمعين (١).

حوار عمر بن الخطاب مع ابن عباس
يفصح عن حقيقة شعار الشورى

قال عمر لابن عباس أثناء خلافته: (يا بن عباس أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمد؟ قال ابن عباس: فكرهت أن أجيبه، فقلت: إن لم أكن أدري فإن أمير المؤمنين يدري، فقال: عمر: كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة، فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت.

قال ابن عباس: فقلت يا أمير المؤمنين إن تأذن لي في الكلام وتحط عني الغضب تكلمت، قال عمر: تكلم، قال ابن عباس: فقلت: أما قولك يا أمير المؤمنين: اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت، فلو أن قريشا اختارت لأنفسها من حيث اختار الله لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود، وأما قولك أنهم كرهوا أن تكون لنا النبوة والخلافة، فإن الله عز وجل وصف قوما بالكراهية فقال:

(ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) (٢).

فقال عمر: هيهات يا بن عباس قد كانت تبلغني عنك أشياء أكره أن أقرك

(١) وقفة مع الدكتور البوطي في مسائله، هشام آل قطيط ص ٦٦.

(٢) سورة محمد: آية ٩.

٣٦٥
عليها فتزيل منزلتك عندي.

قال ابن عباس: فقلت: يا أمير المؤمنين فإن كان حقا فما ينبغي أن تزيل منزلتك مني، وإن كان باطلا فمثلي أحاط الباطل عن نفسه.

فقال عمر: بلغني أنك تقول: صرفوها عنا حسدا وبغيا وظلما.

قال ابن عباس فقلت: أما قولك يا أمير المؤمنين ظلما فقد تبين للجاهل والحليم، وأما قولك حسدا فإن آدم حسد، ونحن ولده المحسودون.

فقال عمر: هيهات، هيهات أبت والله قلوبكم يا بني هاشم إلا حسدا لا يزول.

قال ابن عباس: فقلت: يا أمير المؤمنين، مهلا لا تصف بهذا قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (١).

آية الإكمال تتناقض مع شعار الشورى

إن ما تقع عليه الشورى بين المؤمنين، إما أن يكون من دين رسول الله صلى الله عليه وآله أولا، فإن كان من الناحية الدينية فأنت تعلم بإن الله تعالى قد أكمل الدين على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال تعالى في محكم كتابه:

(اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) (٢) فلا يحتاج إكمال الدين إلى شورى ممن لا يوحى إليهم، اللهم إلا إذا قال

(١) الكامل في التاريخ، لابن الأثير: ج ٣ - ص ٢٤، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد: ج ٣ - ص ١٠٧، كما أخرجه أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر في تاريخ بغداد راجع مجلد ٢ - ص ٩٧ من شرح النهج ١٢ - ٥٣ - ٥٤ شرح النهج تحقيق محمد أبو الفضل.

(٢) سورة آل عمران (آية ١٣) نزلت هذه الآية بعد أن نصب الرسول صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب خليفة

=>

٣٦٦
أحدهم بنزول الوحي على أهل السقيفة في عقدها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وانقطاع الوحي، وهذا لا يقول به من كان من الإسلام على شئ.

وإن لم يكن ما وقعت عليه الشورى من دين رسول الله صلى الله عليه وآله فكل من اتبع طريقا لنفسه وسبيلا غير سبيل رسول الله صلى الله عليه وآله فلا يستحقون المدح عليه لأن مشاقة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله ولا يكونون مجتهدين بذلك لقوله تعالى (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى، ويتبع غير سبيل المؤمنين، نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) (١).

وأنت تعلم أيها المسلم أن سبيل المؤمنين هو سبيل نبي الأمة ورسولها صلى الله عليه وآله وسبيل النبي صلى الله عليه وآله هو دينه الذي أنزله الله تعالى عليه كاملا غير منقوص، ولم يكن منه قطعا ما حدث في السقيفة بعد وفاته وحينئذ يختص مدحهم والثناء عليهم في خصوص تطبيقهم ما أنزل الله تعالى على رسوله تطبيقا كاملا لا على إدخالهم في دينه صلى الله عليه وآله ما ليس داخلا فيه وفي نهاية المطاف:

أقول: أين الشورى التي تزعمون؟!

ويحضرني شعر نسب للإمام علي عليه السلام في خصوص الشورى قال:

فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب

<=

في بوم الغدير ١٨ ذي الحجة.

(١) سورة النساء: الآية ١١٥.

٣٦٧

الفصل الحادي عشر
من الأدلة والنصوص الموجبة لاتباع علي عليه السلام

حديث (أنا مدينة العلم وعلي بابها).

حديث (علي خير البرية والبشر ومن أبى فقد كفر).

حديث (يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي).

رسائل متبادلة بين معاوية ومحمد بن أبي بكر تفصحان عن حقيقة الخلافة.

وعرفت الحقيقة بشقشقة هدرت في قلبي ثم استقرت.

الخطبة الشقشقية (للإمام علي عليه السلام).

فتوى شيخ الأزهر محمود شلتوت تجيز الإنتقال من السنة إلى الشيعة.

٣٦٨
٣٦٩

من الأدلة والنصوص الموجبة لاتباع علي عليه السلام

من الأدلة والأحاديث التي ألوت بعنقي للاقتداء بعلي عليه السلام تلك الأدلة التي أخرجتها الصحاح وكتب السيرة والتاريخ عند أهل السنة والجماعة بحيث أخذت الأدلة فقط المعتمد عليها في كتب أهل السنة ومن هذه الأدلة:

حديث (أنا مدينة العلم وعلي بابها) (١)

فهذا الحديث المشهور وحده كاف لقطع الحجة بإتباع علي عليه السلام وأنه أولى بالاتباع حيث إن الإنسان يقتدي بالعالم لا الجاهل.

قال تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون).

فمن المعلوم عزيزي القارئ أن الإنسان يقتدي بالعالم لا الجاهل لأن الجاهل هو الذي يستحق الهداية وطلب العلم.

وفي هذا نقلت لنا كتب التاريخ والصحاح أن الإمام عليا هو أعلم الصحابة

(١) الإستيعاب: ج ١ - ص ٣٩، مناقب الخوارزمي ص ٤٨ الرياض النضرة: ج ٢ - ص ١٩٤.
٣٧٠
واستغنائه عن الكل، وحاجة الكل إليه.

وعندما نتتبع كتب السيرة والتاريخ نجد أن الخليفة أبا بكر في أكثر من مسألة يرجع إلى علي عليه السلام وهو القائل: (لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن) وهذا الخليفة الثاني دائما يقول: (لولا علي لهلك عمر).

وهذا ابن عباس حبر الأمة يقول: ما علمي وعلم أصحاب محمد في علم علي إلا كقطرة في سبعة أبحر (١).

وهذا الإمام علي نفسه يقول:

(سلوني قبل أن تفقدوني، والله لا تسألونني عن شئ يكون إلى يوم القيامة إلا أخبرتكم به وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار في سهل أم في جبل) (٢).

بينما يقول الخليفة أبو بكر عندما سأل عن معنى الأب في قوله تعالى:

(وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم) قال أبو بكر: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن أقول في كتاب الله بما لا أعلم.

وهذا الخليفة عمر يصرح بكل صراحة ويقول:

(كل الناس أفقه من عمر حتى ربات الحجال) ويسأل عن آية من كتاب الله

(١) لقد أجمعت الأمة على أن عليا هو أعلم وأفضل الصحابة قاطبة بعد النبي، راجع: الإستيعاب : ج ٣ - ص ٣٨ - ٤٥ - من أقوال الصحابة والتابعين.

(٢) المحب الطبري في الرياض النضرة: ج ٢ - ص ١٩٨، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٢٤، الإتقان: ج ٢ - ص ٣١٩، فتح الباري: ج ٨ - ص ٤٨٥، تهذيب التهذيب: ج ٧ - ص ٣٣٨.

٣٧١
فينتهر السائل ويضربه بالدرة حتى يدميه ويقول:

(لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) (١) وقد سئل عن الكلالة فلم يعلمها؟!!

وأخرج الطبري في تفسيره عن عمر أنه قال: لئن أكون أعلم الكلالة أحب إلي من أن يكون لي مثل قصور الشام.

وفي قضية الزناة الخمسة

جاؤوا بخمسة رجال زنوا بامرأة وقد ثبت عليهم ذلك، فأمر الخليفة عمر برجمهم جميعا، فأخذوهم لتنفيذ الحكم فلقيهم الإمام علي بن أبي طالب وأمر بردهم، وحضر معهم عند الخليفة وسأله هل أمرت برجمهم جميعا؟

فقال عمر: نعم فقد ثبت عليهم الزنا، فالذنب واحد يقتضي حكما واحدا.

فقال علي: ولكن حكم كل واحد من هؤلاء الرجال يختلف عن حكم صاحبه.

قال عمر: فاحكم فيهم بحكم الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:

علي أعلمكم، وعلي أقضاكم.

فحكم الإمام علي عليه السلام بضرب عنق أحدهم، ورجم الآخر، وحد الثالث وضرب الرابع نصف الحد، وعزر الخامس.

(١) سنن الدارمي: ج ١ - ص ٥٤، تفسير ابن كثير، ج ٤ - ص ٢٣٢، الدر المنثور: ج ٦ - ص ١١١.
٣٧٢
فتعجب عمر واستغرب فقال: كيف ذلك يا أبا الحسن؟!

فقال الإمام علي: أما الأول: فكان ذميا، زنى بمسلمة فخرج عن ذمته، والثاني: محصن فرجمناه، وأما الثالث: فقير محصن فضربناه الحد، والرابع عبد مملوك فحده نصف، وأما الخامس: فمغلوب على عقله فعزرناه.

فقال عمر: لولا علي لهلك عمر، لا عشت في أمة لست فيها يا أبا الحسن! (١).

قصة الزانية الحامل

روي أن امرأة أقرت بالزنا، وكانت حاملا فأمر عمر برجمها، فقال علي عليه السلام: إن كان لك سلطان عليها فلا سلطان لك على ما في بطنها. فترك عمر رجمها (٢).

المجنونة التي زنت

روى البخاري في صحيحه باب لا يرجم المجنون والمجنونة ومن طرق كثيرة قالوا: أتي عمر (رض) بامرأة قد زنت فأمر برجمها فذهبوا ليرجموها فرآهم

(١) روى الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في خلافة عمر بن الخطاب.

(٢) وأخرج الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب آخر باب ٥٩ قضية أخرى قال: روي أن عمر أمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر، فرفع ذلك إلى علي عليه السلام فنهاهم عن رجمها وقال: أقل مدة الحمل ستة أشهر فأنكروا ذلك. فقال: هو في كتاب الله تعالى، قوله عز اسمه (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) ثم بين مدة إرضاع الصغير بقوله: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) فتبين من مجموع الآيتين أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، فقال عمر: لولا علي لهلك عمر.

٣٧٣
الإمام علي عليه السلام في الطريق فقال: ما شأن هذه؟

فأخبروه فأخلى سبيلها ثم جاء إلى عمر فقال له: لم رددتها؟

فقال عليه السلام: لأنها معتوهة آل فلان، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يحتلم، والمجنون حتى يفيق. فقال عمر: لولا علي لهلك عمر (١).

وبعد كل هذه البراهين والأدلة القاطعة هل يتسنى لك أيها القارئ عدم الاعتراف باتباع العالم.

اعتراف معاوية وإقراره بعلم الإمام علي عليه السلام

لقد خطر في ذهني وأنا أكتب بيتا من الشعر:

وفضائل شهد العدو بفضلها * والفضل ما شهدت به الأعداء

نقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، وابن حجر في الصواعق المحرقة ١٠٧ طبع المطبعة الميمنية بمصر قال: وأخرج أحمد بن حنبل:

أن رجلا سأل معاوية عن مسألة، فقال: اسأل عنها عليا فهو أعلم. فقال:

يا أمير المؤمنين! جوابك فيها أحب إلي من جواب علي.

قال: بئسما قلت، لقد كرهت رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعزه بالعلم عزاء، ولقد قال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وكان عمر

(١) ذكر هذه القصة ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج ١٢ - ص ٢٠٥ ط دار الكتب العربي ذكرها ضمن؟؟؟ عن عمر.
٣٧٤
إذا أشكل عليه شئ أخذ منه قال ابن حجر وأخرجه آخرون بنحوه وفي النهاية إن أفضلية الإمام علي عليه السلام وأعلميته أمر ثابت لجميع الأمة من الصحابة والتابعين والمتقدمين والمتأخرين حتى إن ابن أبي الحديد في مقدمته على شرح نهج البلاغة قال: الحمد لله الذي... قدم المفضول على الأفضل وهذا البيان والتعبير يثير التعجب في كل إنسان ولا سيما من عالم كبير مثل ابن أبي الحديد لأنه في تقديم المفضول على الأفضل في لغة الحكمة والعقل ويأباه كل إنسان ذي فهم وإدراك فكيف بالله عز وجل وهو يقول في كتابه الكريم:

(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) (١).

ويقول في آية أخرى:

(أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) (٢).

ولقد أمر النبي صلى الله عليه وآله المسلمين أن يأخذوا العلم من علي عليه السلام ويرجعوا إليه من بعده يقول صلى الله عليه وآله ومن أراد العلم فعليه بالباب أو فليأت الباب فالذي أمر النبي صلى الله عليه وآله الأمة أن يرجعوا إليه ويتعلموا منه أحق بالخلافة والإمامة، أحق أن يتبع أم غيره؟!

حديث (علي عليه السلام خير البرية والبشر ومن أبى فقد كفر)

وفي كتاب كفاية الطالب في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الباب الثاني والستون ١١٨ - ١٩٩ ط الغري سنة ١٣٥٦ هجرية للعلامة إمام

(١) سورة الزمر: الآية ٩.

(٢) سورة يونس: الآية ٣٥.

٣٧٥
كتاب اكتشفت الحقيقة لـ هشام آل قطيط (ص ٣٧٦ - ص ٣٩٤)
٣٧٦
الحافظ، وزاد في رواية له عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (علي خير البشر فمن أبى فقد كفر)، وفي رواية محدث الشام عن سالم عن جابر قال: سئل عن علي عليه السلام؟ فقال: ذاك خير البرية لا يبغضه إلا كافر، وفي رواية لعائشة عن عطا قال: سألت عائشة عن علي؟ فقالت:

ذاك خير البشر لا يشك فيه إلا كافر.

قال العلامة الكنجي: هكذا ذكره الحافظ ابن عساكر في ترجمة علي عليه السلام في تاريخه المجلد الخمسين، لأن كتابه مائة مجلد فذكر منها ثلاث مجلدات في مناقبه عليه السلام انتهى كلامه.

حديث (من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار).

وهذا الحديث وحده كاف لرد مزاعم من تقدموا عليه بالخلافة والإمامة وهذا الحديث صريح في تنصيب الإمام علي عليه السلام خليفة للمسلمين من بعد يوم غدير خم، وهل لأحد من المسلمين الاستطاعة أن ينكر حادثة غدير خم الذي وقف فيها رسول الله صلى الله عليه وآله خطيبا في ذلك الحر الشديد (قال ألستم تشهدون بأني أولى المؤمنين من أنفسهم) قالوا: بلى يا رسول الله فقال: عندئذ: (فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه..) وهذا نص صريح في استخلافه على أمته، ولا يمكن للعاقل المنصف العادل إلا قبول هذا المعنى ويحضرني بيت من الشعر في هذا المعنى لبولس سلامة:

٣٧٧
لا تقل شيعة هواة علي * إن في كل منصف شيعيا (١)

فلماذا حاول البعض تأويل هذا الحديث وصرفه عن محله، ليس هذا إلا استخفافا واستهزاء.

وبماذا يفسر هؤلاء الذين يؤولون النصوص حفاظا على كرامة كبرائهم وساداتهم ويكفينا حجة وبيانا اعتراف أفضل ممن قدمتوهم عندكم وهم الخليفتان أبي بكر وعمر (رض) عندما تقدموا لعلي عليه السلام بعد أن نصبه رسول الله صلى الله عليه وآله في غدير خم:

تقدم الخليفة الأول قائلا: (هنيئا لك يا ابن أبي طالب لقد أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة).

وتقدم الخليفة الثاني من بعده قائلا لعلي عليه السلام:

(بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة)، فلماذا بعد كل هذا كتمان الحق، فويل لمن كتم الحق... فويل لمن حاول التأويل والتبرير. فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكتبون قال تعالى:

(وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون) (٢).

(١) بولس سلامة: شاعر ومفكر مسيحي له ديوان مطبوع اسمه (يوم الغدير) طبع بيروت الشركة المتحدة.

(٢) سورة البقرة: الآية ١٦، (وروى حديث الغدير أكثر من ١١٦ صحابي مشهورون).

ومن أراد معرفة حديث الغدير وتفاصيله وأحداثه فليراجع كتاب المراجعات للسيد عبد الحسين شرف الدين (قدس سره) وكتاب الغدير الذي يقع في عشر مجلدات للشيخ الأميني (رحمه الله).

٣٧٨

حديث (يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا بني بعدي)

إن هذا الحديث ترويه أغلب الصحاح من البخاري ومسند أحمد والذهبي في تاريخه وكل الكتب والسير وحتى معاوية ذكره في الصفحات السابقة التي ذكرتها وهو من أشد الأعداء لعلي عليه السلام اعترف بهذه المنزلة والخصيصة لعلي عليه السلام بأن الوزارة والوصاية والخلافة لعلي عليه السلام وذكرت المنازل التي لعلي عليه السلام من خلال حواري مع الداعية الشيعي الكبير العلامة البدري.. عندما تحدث لي بعموم هذه المنازل التي ألوت بعنقي وأفحمتني.. باعتراف الحقيقة ولزيادة الوضوح والبيان أنقل لك عزيزي القارئ هذه الرسائل المتبادلة بين معاوية ومحمد بن أبي بكر.

رسائل متبادلة بين معاوية ومحمد بن أبي بكر تفصحان عن حقيقة الخلافة

قال محمد بن أبي بكر برسالة لمعاوية: (... وقد رأيتك تساميه - عن علي - وأنت أنت، وهو هو، أصدق الناس نية، وأفضل الناس ذرية، وخير الناس زوجة، وأفضل الناس ابن عم، أخوه الشاري بنفسه يوم مؤتة، وعمه سيد الشهداء يوم أحد، وأبوه الذاب عن رسول الله وعن حوزته، وأنت اللعين ابن اللعين، لم تزل أنت وأبوك تبغيان لرسول الله الغوائل، وتجهدان في إطفاء نور الله، تجمعان على ذلك الجموع، وتبذلان فيه المال، وتؤلبان عليه القبائل وعلى ذلك

٣٧٩
مات أبوك وعليه خلفته) (١).

رسالة معاوية في الرد على محمد بن أبي بكر - باختصار -

(من معاوية بن صخر، إلى الزاري على أبيه محمد بن أبي بكر..) يتحدث عن رسالة محمد بن أبي بكر قائلا:

ذكرت فيه ابن أبي طالب، وقديم سوابقه وقرابته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومواساته إياه في كل هول، وخوف فكان احتجاجك علي وعيبك لي بفضل غيرك لا بفضلك، فأحمد ربا صرف هذا الفضل عنك وجعله لغيرك، فقد كنا وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب وحقه لازما لنا مبررا علينا، فلما اختار الله لنبيه عليه الصلاة والسلام ما عنده وأتم ما وعده، وأظهر دعوته، وأبلج حجته، وقبضه الله إليه صلوات الله عليه، فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه حقه، وخالفه على أمره، على ذلك اتفاقا واتساقا، ثم إنهما دعوه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما، وتلكأ عليهما، فهما به الهموم وأرادا به العظيم، ثم إنه بايعهما وسلم لهما، وأقاما لا يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرهما حتى قبضهما الله.. أبوك مهد مهاده وبنى لملكه وسادة فإن يك ما نحن فيه صوابا فأبوك استبد به ونحن شركاؤه ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب، وسلمنا إليه، ولكن رأينا أباك فعل ذلك به قبلنا فأخذنا بمثله، فعب أباك بما بدا لك أو دع ذلك والسلام

(١) مروج الذهبي للمسعودي: ٣ - ص ١٤ و ١٥ و ١٦، ٣ - ٢١ من طبعة مؤسسة الأعلمي بيروت: ١٩٩١.
٣٨٠