×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ومن الحوار اكتشفت الحقيقة / الصفحات: ٤١ - ٦٠

خلافته متظلما يبث آلامه متألما منها حتى قال:

(أما والله لقد تقمصها فلان وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل، ولا يرقى إلي الطير، فسدلت دونها ثوبا.

وطويت عنها كشحا، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء، أو أصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجا، أرى تراثي نهبا...) الخ الخطبة.

وكم وقف متظلما من القوم يبث شكواه قائلا:

(اللهم إني أستعينك على قريش ومن أعانهم، فإنهم قطعوا رحمي، وصغروا عظيم منزلتي، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي، ثم قالوا: ألا إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تتركه).

يا الله!! ما أعظم هذه الكلمات؟ إنها تخرق الحجر، وليس الدم واللحم، فيتابع قوله: (فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي، فضننت بهم عن الموت، أغضيت على القذى، وشربت على الشجا، وصبرت على أخذ الكظم، وعلى أمر من طعم العلقم).

فصرت أتساءل.. ما ذنب علي عليه السلام في التاريخ؟ الله أكبر وأتابع البحث من جديد وأشحذ همتي كي أستطيع التأمل والتفكر في مناشدات وخطابات سيدي وإمامي علي عليه السلام روحي فداه.

ما قرأت مقطعا من كلماته إلا وانهمرت دموعي!!

ومرة أخرى يبث شكواه بمرارة (فجزت قريش عني الجوازي، فقط قطعوا

٤١
رحمي وسلبوني سلطان ابن أمي). (أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا، كذبا علينا وبغيا أن رفعنا الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم وأدخلنا وأخرجهم، بنا يستعطى الهدى، ويستجلى العمى، إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم، لا تصلح على سواهم، ولا تصلح الولاة من غيرهم).

وقوله أيضا في خطبة له خطبها بعد البيعة له:

(لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه وآله من هذه الأمة أحد، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا، هم أساس الدين، وعماد اليقين، إليهم يفئ الغالي، وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حق الولاية وفيهم الوصية والوراثة، الآن إذ رجع الحق إلى أهله، ونقل إلى منتقله). فكلمات الإمام بعد البيعة تؤكد على صدق ما ذهبنا إليه.

فكلما وصلت إلى مقطع.. يزداد ألمي. هذه الكلمات القوية لا تخرج من إنسان عادي، كلمات بحد ذاتها معجزة، يتدفق الإشعاع منها إلى أعماق قلبي، عبارات رصينة أدلة قوية تسيطر على القارئ المتدبر.

وحسبك قوله في خطبة أخرى:

(رجع قوم على الأعقاب، وغالتهم السبل، واتكلوا على الولائج، ووصلوا غير الرحم، وهجروا السبب الذي أمروا بمودته، ونقلوا البناء عن رص أساسه، فبنوه في غير مواضعه، معادن كل خطيئة، وأبواب كل ضارب في غمرة، قد ماروا في الحيرة، وذهلوا في السكرة، على سنة من آل فرعون، من منقطع إلى الدنيا راكن، أو مفارق للدين مباين) فما تمالكت من نفسي إلا والدموع تعاودني بالانهمار فوقفت مبهوتا من هذه الأمة وهؤلاء القوم الذين يدعون الإسلام!! ما أقوى هذه

٤٢
الكلمات؟ تركت نفسي تقرأ بكل ما أمتلك من تركيز. لأني أقرأ كلمات من؟ سيد الوصيين وخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وكل ذلك لم أكن أعلم بعد صدق هذه الخطب ولكنها هزت مشاعري وسيطرت علي وصرت أتساءل: هل هذه الكلمات تصدر من الإمام علي عليه السلام؟ هل غصبت الخلافة من عنده؟ هل هذه الكلمات لها سند معتبر؟ فبدأت تنهال علي موجات عارمة من الأسئلة.

وتابعت البحث حتى عثرت على مناشدة للإمام علي عليه السلام يوم الشورى.

وما أدراك ما يوم الشورى؟!!

مناشدة علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الشورى

قال الخوارزمي الحنفي: أخبرني الشيخ الإمام شهاب الدين أفضل الحفاظ أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي فيما كتب إلي من همدان، أخبرني الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد فيما أذن لي في الرواية عنه، أخبرني الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، أخبرني الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصفهاني، قال الشيخ الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني، وأخبرنا بهذا الحديث عليا الإمام الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصبهاني في كتابه إلي من أصبهان سنة ٤٨٨ عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثني سليمان بن محمد بن أحمد، حدثني يعلى بن سعد الرازي، حدثني محمد بن حميد، حدثني زاهر بن سليمان بن الحرث بن محمد عن أبي الطفيل عامر بن وائلة، قال: كنت مع علي في البيت يوم

٤٣
الشورى، وسمعته يقول لهم:

لأحتجن عليكم بما لا يستطيع عربيكم ولا عجميكم تغيير ذلك. ثم قال:

أنشدكم الله أيها النفر جميعا، أفيكم أحد وحد الله قبلي؟ قالوا: لا، قال: فأنشدكم بالله، هل منكم أحد له أخ مثل جعفر الطيار في الجنة مع الملائكة؟ قالوا: اللهم لا، قال: أنشدكم بالله، هل فيكم أحد له عم كعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال:

أنشدكم بالله، هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت محمد سيدة نساء أهل الجنة غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: أنشدكم بالله هل فيكم أحد له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة غيري؟

قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله عشر مرات قدم بين يدي نجواه صدقة قبلي؟ قالوا: اللهم لا، قال:

فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، ليبلغ الشاهد الغائب غيري)؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: (اللهم إئتني بأحب خلقك إليك وإلي وأشدهم لك حبا ولي حبا، يأكل معي من هذا الطير، فأتاه وأكل معه) غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال:

فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح الله على يده، إذ رجع غيري منهزما غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم، هل فيكم أحد قال فيه رسول الله لوفد بني وليعة: (لأبعثن إليكم رجلا نفسه كنفسي، وطاعته كطاعتي، ومعصيته كمعصيتي، يقتلكم بالسيف) غيري؟ قالوا:

٤٤
اللهم لا، قال: فأنشدكم الله، هل فيكم أحد قال رسول الله: (كذب من زعم أنه يحبني ويبغض هذا) غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد سلم عليه في ساعة واحدة ثلاثة آلاف ملك من الملائكة، منهم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، حيث جئت بالماء إلى رسول الله من القليب، غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم الله، هل فيكم أحد قال له جبرائيل:

هذه هي المواساة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه مني وأنا منه، وقال جبرائيل:

وأنا منكما، غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم الله، هل فيكم أحد نودي من السماء، لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي، غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين على لسان النبي، غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم الله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إني قاتلت على تنزيل القرآن وتقاتل على تأويل القرآن، غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم الله، هل فيكم أحد ردت عليه الشمس حتى صلى العصر في وقتها، غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال:

فأنشدكم الله، هل فيكم أحد أمره رسول الله أن يأخذ براءة من أبي بكر، فقال أبو بكر: يا رسول الله، نزل في شئ، فقال: إنه لا يؤدي عني إلا علي، غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا كافر، غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال:

فأنشدكم بالله، أتعلمون أنه تعالى أمر بسد أبوابكم وفتح بابي، فقلتم في ذلك، فقال رسول الله: ما سددت أبوابكم ولا فتحت بابه، بل الله سد أبوابكم وفتح بابه غيري؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم بالله أتعلمون أنه ناجاني يوم الطائف دون الناس، فأطال ذلك فقلتم: ناجاه دوننا، فقال ما

٤٥
أنا انتجيته، بل الله انتجاه، غيري؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الحق مع علي وعلي مع الحق، يدور الحق مع علي كيف دار؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم بالله، أتعلمون، أن رسول الله قال: إني تارك الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض؟ قالوا: اللهم نعم، قال:

فأنشدكم الله، هل فيكم أحد وقى رسول الله من المشركين بنفسه واضطجع في مضجعه غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم الله هل فيكم أحد بارز عمرو بن عبد ود العامري، حيث دعاكم إلى البراز، غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير حيث قال:

(إنما يريد...) غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله: أنت سيد العرب، غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم الله، هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ما سألت الله شيئا إلا سألت لك غيري؟ قالوا: اللهم لا.

وعن عامر بن واثلة قال: كنت على الباب يوم الشورى، فسمعت عليا يقول: (أنشدكم بالله أمنكم من نصبه رسول الله يوم غدير خم للولاية غيري؟ قالوا: اللهم لا) (١).

(١) المناقب: لابن المغازلي الشافعي ص ٢٢٢.
٤٦

بداية الحيرة والشك والتساؤل

بعد تأثري الشديد بخطب ومناشدات علي عليه السلام الذي أوردها صاحب كتاب المراجعات في الصفحة ٦٨٠ تحقيق وتعليق حسين الراضي الطبعة (الدار الإسلامية) عام ١٩٨٦. صحيح آني تأثرت وصدمت إثر قراءتها. ولكن بدأت بالبحث للتأكد من صحة ما يذهب إليه السيد الشيعي (رحمه الله وقدس سره) فوجدت قسما للخطب ينقلها ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة.

فقلت في نفسي إن ابن أبي الحديد معتزلي وليس شيعيا حتى ينتصر لمذهبه أو عقيدته، وكان لدي من المسلمات أن نهج البلاغة للإمام علي عليه السلام وليس للشريف الرضي كما يقول بعض المتقولين والمتعصبين حيث إنه شرحه وعلق عليه أكثر من عالم من علمائنا السنة الكبار أمثال الشيخ محمد عبده شيخ الأزهر والدكتور صبحي الصالح الأستاذ في الجامعة اللبنانية سابقا.

وبقي لدي تساؤل واحد إذا ثبتت لدي خطبة ومناشدة علي عليه السلام يوم الشورى. سوف أعلن عن تشيعي وولائي واستبصاري. لخط أهل البيت عليهم السلام.

وعندما بدأت أقرأ وأحقق مصادر هذه الخطبة فعثرت على أكثر من مصدر منهم: ١ - شيخ الإسلام الشافعي الحمويني صاحب كتاب فرائد السمطين.

٢ - مناقب علي بن أبي طالب، ابن المغازلي الشافعي.

ومنها رجعت إلى أمر آخر وهو تحليل خطبة الشورى...

والوقوف على مصادر ما قاله الإمام علي عليه السلام من أحاديث وحجج فوجدتها بمصادرها (من حيث الحديث والآية التي استشهد بهما) حيث كنت أقف على المصدر ونقله من كتاب المراجعات وأراجع في ذلك فأجد كل هذا الكلام موجودا.

٤٧

لقاء الصدفة

كنت أبحث عن بعض المصادر في مدينة بيروت التي تخص بحثي عن الحقيقة.. وإذ بشيخ موجود في دار النشر.

فدفعني الفضول لأتعرف عليه، فقال لي أنا الشيخ عبد الأمير الهويدي من العراق.

وسألني من أين أنت؟ فأجبته من سوريا.

فسألني ماذا تعمل هنا؟ فأجبته بكل صراحة. لقد أعارني أحد الشباب الشيعة كتاب المراجعات، ومن هنا كانت بداية البحث والتساؤل والحيرة؟

فقال لي: لماذا تتعب نفسك ١ + ١ = ٢؟

أسألك سؤال: هل النبي وصى أم لم يوص؟

فقلت له: ماذا تقصد؟ قال: أقصد خلافنا كله قائم على الخلافة من بعد الرسول. إذا وصى الرسول صلى الله عليه وآله فالخلافة لعلي عليه السلام.

وإذا لم يوص؟ فالرسول فيه نقص وكلامه مخالف للقرآن.

فقلت له: حاشا لرسول الله صلى الله عليه وآله أن يخالف القرآن.

قال لي: أنت متأكد أن الرسول صلى الله عليه وآله لا يخالف القرآن؟

فقلت له نعم، أنا متأكد.

فقال إذا: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية).

لا يعقل أن الرسول صلى الله عليه وآله يموت بلا وصية. ويخالف القرآن والقرآن يقول (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).

وبعدها قال لصاحب دار النشر أعطيه كتاب الإمام الصادق والمذاهب

٤٨
الأربعة هدية وأنا أحاسبك به، وإقرأ به في الجزء الثاني رسالة للجاحظ تأمل بها، وتدبر فسوف تعرف الحقيقة، وأنا مشغول أريد الذهاب في أمان الله، فقلت له:

أين أراك؟ فقال لي سجل رقم هاتفي في دمشق: فسجلته. وقلت له في أمان الله.. وخرجت من الدار ذاهبا لزيارة صديق لي وبعد أن أنهيت الزيارة رجعت مبكرا لقراءة هذه الرسالة التي أشار إليها الشيخ الهويدي وهذه هي الرسالة.

رسالة الجاحظ (١) التي أرشدني إليها الشيخ الهويدي في تفضيل علي عليه السلام

قال: هذا كتاب من أعتزل الشك والظن، والدعوى والأهواء، وأخذ باليقين والثقة من طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وبإجماع الأمة بعد نبيها عليه السلام مما يتضمنه الكتاب والسنة وترك القول بالآراء، فإنها تخطئ وتصيب، لأن الأمة أجمعت أن النبي صلى الله عليه وآله شاور أصحابه في الأسرى ببدر، واتفق على قبول الفداء منهم فأنزل الله تعالى:

(ما كان لنبي أن يكون له).

فقد بان لك أن الرأي يخطئ ويصيب ولا يعطي اليقين، وإنما الحجة لله ورسوله وما أجمعت عليه الأمة من كتاب الله وسنة نبيها، ونحن لم ندرك النبي صلى الله عليه وآله ولا أحدا من أصحابه الذين اختلفت الأمة في أحقهم، فنعلم أيهم أولى ونكون معهم كما قال تعالى: (وكونوا مع الصادقين) ونعلم أيهم على الباطل فنجتنبهم؟

(١) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة: ج ٢ - ص ٩٤.
٤٩
وكما قال تعالى: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا).

حتى أدركنا العلم فطلبنا معرفة الدين وأهله. وأهل الصدق والحق، فوجدنا الناس مختلفين يبرأ بعضهم من بعض، ويجمعهم في حال اختلافهم فريقان:

أحدهما، قالوا: إن النبي صلى الله عليه وآله مات ولم يستخلف أحدا، وجعل ذلك إلى المسلمين يختارونه، فاختاروا أبا بكر.

والآخرون، قالوا: إن النبي صلى الله عليه وآله استخلف عليا، فجعله إماما للمسلمين بعده وادعى كل فريق منهم الحق. فلما رأينا ذلك وقفنا الفريقين لنبحث ونعلم المحق من المبطل؟

فسألناهم جميعا: هل للناس؟؟ من وال يقيم أعيادهم، ويحيي زكاتهم، ويفرقها على مستحقيها، ويقضي بينهم، ويأخذ لضعيفهم من قويهم ويقيم حدودهم؟

فقالوا: لا بد من ذلك.

فقلنا: هل لأحد يختار أحدا فيوليه، بغير نظر من كتاب الله وسنة نبيه؟

فقالوا: لا يجوز ذلك إلا بالنظر.

فسألناهم جميعا عن الإسلام الذي أمر الله به؟

فقالوا: إنه الشهادتان، والإقرار بما جاء من عند الله، والصلاة، والصوم، والحج - بشرط الاستطاعة - والعمل بالقرآن يحل حلاله ويحرم حرامه.

فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم.

ثم سألناهم جميعا:

هل لله خيرة من خلقه، اصطفاهم واختارهم؟

٥٠
فقالوا: نعم.

فقلنا: ما برهانكم؟

فقالوا: قوله تعالى: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة من أمرهم).

فسألناهم: من الخيرة؟

فقالوا: هم المتقون.

فقلنا: ما برهانكم؟

فقالوا: قوله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).

فقلنا: هل لله خيرة من المتقين؟

قالوا: نعم، المجاهدون بأموالهم بدليل قوله تعالى: (فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة).

فقلنا: هل لله خيرة من المجاهدين؟

قالوا جميعا: نعم - السابقون من المهاجرين إلى الجهاد بدليل قوله تعالى:

(لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل).

فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم عليه، وعلمنا أن خيرة الله من خلقه المجاهدون السابقون إلى الجهاد. ثم قلنا:

هل لله منهم خيرة؟

قالوا: نعم. قلنا: من هم؟

قالوا: أكثرهم عناء في الجهاد. وطعنا وحربا وقتلا في سبيل الله، بدليل قوله تعالى: (من يعمل مثقال ذرة خيرا يره).

٥١
(وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله).

فقبلنا منهم ذلك، وعلمنا وعرفنا: أن خيرة الخيرة أكثرهم في الجهاد عناء، وأبذلهم لنفسه في طاعة الله، وأقتلهم لعدوه.

فسألناهم عن هذين الرجلين - علي بن أبي طالب وأبي بكر - أيهما كان أكثر عناء في الحرب، وأحسن بلاء في سبيل الله؟

فأجمع الفريقان على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه كان أكثر طعنا وحربا وأشد قتالا، وأذب عن دين الله ورسوله.

فثبت بما ذكرنا من إجماع الفريقين، ودلالة الكتاب والسنة أن عليا أفضل.

وسألناهم - ثانيا - عن خيرته من المتقين؟

فقالوا: هم الخاشعون، بدليل قوله تعالى: (وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد، هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ، من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب). وقال تعالى: (وأعدت للمتقين الذين يخشون ربهم).

ثم سألناهم: من الخاشعون؟

فقالوا: هم العلماء، لقوله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء).

ثم سألناهم جميعا: من أعلم الناس؟

قالوا أعلمهم بالقول، وأهداهم إلى الحق، وأحقهم أن يكون متبوعا ولا يكون تابعا بدليل قوله تعالى: (يحكم به ذوا عدل منكم) فجعل الحكومة لأهل العدل. فقبلنا ذلك منهم، وسألناهم عن أعلم الناس بالعدل من هو؟

قالوا: أدلهم عليه.

قلنا: فمن أدل الناس عليه؟

٥٢
كتاب اكتشفت الحقيقة لـ هشام آل قطيط (ص ٥٣ - ص ٧٧)
٥٣
قيل: قد دلت هذه الآية على أن الله قد اختار العلماء وفضلهم ورفعهم درجات، وقد أجمعت الأمة على أن العلماء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله.

الذين يؤخذ عنهم العلم كانوا أربعة: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن العباس وابن مسعود، وزيد بن ثابت.

وقالت طائفة: عمر، فسألنا الأمة:

من أولى الناس بالتقديم إذا حضرت الصلاة؟

فقالوا: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: يؤم القوم أقرؤهم. ثم أجمعوا على أن الأربعة كانوا أقرأ من عمر فسقط عمر، ثم سألنا الأمة: أي هؤلاء الأربعة أقرأ لكتاب الله، وأفقه لدينه فاختلفوا، فأوقفناهم حتى نعلم. ثم سألناهم:

أيهم أولى بالإمامة؟

فأجمعوا على أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا كان عالمان فقيهان من قريش فأكبرهما سنا وأقدمهما هجرة. فسقط عبد الله بن العباس.

وبقي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فيكون أحق بالإمامة لما أجمعت عليه الأمة ولدلالة الكتاب والسنة عليه. انتهى (١) وبعد أن أنهيت هذه الرسالة القيمة من القراءة أصبح لدي اليقين القاطع بأحقية أهل البيت عليهم السلام وبخلافة الإمام علي عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.

(١) ذكر هذه الرسالة أبو الحسن علي بن السعيد فخر الدين عيسى بن أبي الفتح الأربلي وقال: إنها نسخت عن مجموع للأمير أبي محمد الحسن بن عيسى المقتدر بالله. راجع (كشف الغمة ص ١٢ - ١٣).
٥٤
ولكن متابعة البحث ضروري للرد على كل التساؤلات التي تثار.. فاتصلت تلفونيا بالشيخ الهويدي وحددنا موعدا بمقام السيدة زينب عليها السلام..

وجاء الموعد واقترب اللقاء.. وبعد أن جلسنا. وتحادثنا.. وتحاورنا.. قال لي:

هل تعرف الحوزة العلمية الزينبية..؟ فقلت له: لا أعرفها..

فقال لي تخرج من المقام وتمشي مع الطريق الذي يذهب إلى دمشق.. مقابل قسم الأمن الجنائي تسأل عن شيخ اسمه (جلال المعاش) تقول له يسلم عليك الشيخ الهويدي.. وترشدني إلى منزل الداعية الشيعي السيد علي البدري..

وأخذت منه العنوان وكتبه لي على قصاصة من ورق.. وودعته وخرجت.

وعاودتني دوامة التساؤل

بعد أن ودعت الشيخ الهويدي وخرجت من مقام السيدة زينب (رض) وأنا في الطريق أسمع سائق (السرفيس) يصيح بصوت عال (رقية رقية).. فلفت نظري تساؤل هل هناك منطقة في دمشق اسمها (رقية) فدفعني الفضول لأسأله أين تقع هذه المنطقة؟ فسألته.. فقال لي: من أين أنت؟ فأجبته من القامشلي.. فقال أوه!!

في آخر سوريا.. قال لي يا أخي الإيرانيون واللبنانيون والخليجيون يقدسون هذه المقامات فأنا أصيح حتى أشتغل. وهذا موسمهم.. لأنه كل صيفية يأتون إلى هنا لزيارة هذه المقامات، وفعلا عزمت على الذهاب مع السائق لأرى هذه المنطقة التي أجهلها، ومشت السيارة، وأنا أتساءل لأول وهلة أسمع هذا النداء وأسمع بهذه المنطقة، فوصلت، إلى هذا المقام الشريف ولم أستطع الدخول من شدة الزحمة أمة من البشر!! الله أكبر! ما هذه الزحمة؟

٥٥
من أين أتت كل هذه الجموع الغفيرة؟ وبعد انتظار ساعة من الوقت.

استطعت الدخول ورأيت الناس يلطمون على صدورهم ويصيحون يا حسين.. يا حسين. يا رقية يا رقية.. الظليمة.. الظليمة.. فدخلت إلى داخل المقام ووصلت إلى الضريح وقرأت الفاتحة وصليت قربة إلى الله ركعتين زيارة لهذه السيدة دون أن أعرفها بنت من؟ لكن عندما رأيت الناس تدخل وتزور وتقبل هذا الضريح. فعلت مثلهم فعرفت أن هنا مقاما لسيدة فاضلة.. فاقتربت من أحد الشباب الذين يلطمون على رؤوسهم وصدورهم.. حيث يضع شريطا أسود مربوطا برأسه وعلى جبينه مكتوب (يا حسين).. فقلت له إذا سمحت.. السيدة رقية بنت من؟ فضحك هذا الشاب من سؤالي واستغرب!! وقال لي من أين أنت؟ فأجبته من القامشلي... فقال لي: أين تقع مدينة القامشلي؟ فقلت له تبعد من هنا ما يقارب ١٠٠٠ كم.. وقال أنت من سوريا ولا تعرف هذا المقام لمن..؟

فقال لي: أنت سني؟ فأجبته نعم.

فقال لي: حقك لا تعلم؟ هذه السيدة رقية بنت الإمام الحسين عليه السلام عندما جاءوا بأهل البيت سبايا من العراق إلى الشام والحسين رأسه محمول على الرمح..

من هناك إلى هنا وعندما وصلوا إلى الجامع الأموي. وضعوا رأس الحسين عليه السلام في المسجد أمام اللعين يزيد وبدأ يزيد يرغي ويزبد ويصيح أتينا برأس زعيم الخوارج الحسين بن علي بن أبي طالب.

فقاطعته الحديث. الحسين سيد شباب أهل الجنة يحملون رأسه على الرمح؟ ويأتون به إلى الشام، ماذا تقول يا أخي؟

أليس الشيعة هم الذين قتلوه وهم الآن يبكون ويندبون ويلطمون ندما وحزنا

٥٦
لأنهم هم الذين قتلوه؟ قاطعني الشاب بحماس، وقال لي: أنت متعلم؟ فقلت له نعم.. وأنهيت الدراسة الجامعية، لكن والله العظيم لم أسمع بهذه الأحداث.. لأن هذه القضايا ليست من اختصاصي.. فالصدفة أتت بي إلى هنا.. فقال لي يا أخي أعذرك كل العذر لأن الإنسان عدو ما يجهل وأنا لم أفرض عليك اعتقاداتي وقناعاتي.. ولكن أنت ابحث بنفسك عن هذه الحقائق. وقال لي إذا أردت أن تزور رأس الحسين مقامه في الجامع الأموي.. وشط بنا الحديث. وتفرع.. ورجعنا في الحديث عن السيدة رقية.. فقال لي هذه السيدة بنت الإمام الحسين عليه السلام وعندما توفيت كان عمرها ثلاث سنوات تقريبا.. (أهل البيت عليهم السلام عندما جاءوا بهم إلى الشام كانت هذه الطفلة مع عمتها زينب عليها السلام أتعرف مقام السيدة زينب عليها السلام أخت الإمام الحسين؟ فأجبته: نعم.

الآن جئت من هناك.. فقال: عندما وضعوا رأس الحسين في طشت كانت هذه الطفلة تصيح وتبكي.. طفلة تبكي تريد أباها.. فقال يزيد اللعين خذوا هذا الرأس وضعوه أمام الطفلة لكي ترى أباها فعندما شاهدت الطفلة رأس والدها انكبت على وجهها، فلم تطق الطفلة ذلك الموقف إلى أن فارقت الحياة فوق رأس والدها، ماذا تحكي يا أخي؟.. ماذا تقول؟

هل هذا صحيح..؟ فضيعني كلام هذا الشاب الشيعي. وسألت آخر وآخر..

وكنت في كل مرة أحصل على نفس الجواب. فرجعت مرة أخرى إلى القفص..

ففاضت دموعي بالبكاء.. وصرت أصيح وأسأل.. بنت الحسين سيد شباب أهل الجنة.. هكذا قتلت؟ هكذا ماتت؟ فصرت أردد بدون شعور كما تردد الشيعة:

الظليمة.. الظليمة.. يا رقية.. يا رقية.. ثم بعد هذا ودعتها متجها إلى الجامع

٥٧
الأموي.. وشاهدت الحشود والجموع تتجه باتجاه الشرق وتصيح وتلطم.. يا حسين يا حسين.. لعن الله من ظلمك.. لعن الله من قتلك.. لعن الله يزيد.. فوصلت إلى الباب ودخلت بقوة من شدة الازدحام.. حيث وصلت إلى مكان رأس الحسين..

فقبلته. وانهارت دموعي بالبكاء.. فصرت أحدث نفسي ما الذي حصل.؟ ما الأمر.؟ ما القضية.؟ ما الذي حدث؟ هذا الأخ الشيعي. يقول لي: يزيد الذي قتل الحسين؟ وليس الشيعة كما يقول أحد علماءنا في المنطقة الشرقية!! فعاودني الصراع السابق الذي عشته.. ورجعت إلي دوامة التساؤل والحيرة. هل الشيعة بريئون من دم الحسين؟ هل صحيح أن الشيعة لم يقتلوا الحسين؟ فإذن لماذا يلطمون ويبكون ويصيحون يا حسين يا حسين؟

وصرت أفكر بكلام الشيخ عندنا عندما كان يحذرنا من الجلوس مع الشيعة، وعدم محاورة الشيعة، والشيعة هم الذين قتلوا الحسين فخرجت من مقام رأس الحسين عليه السلام لزيارة النبي يحيى بن زكريا في قلب الجامع الأموي.

وعندما وصلت الضريح قبلته وصليت ركعتين. ولم أستطع أن أكمل من شدة الصياح واللطم والبكاء فحاولت مرة ثانية إعادة صلاتي.. وأنهيتها بعد الجهد..

وشاهدت بعد الصلاة شيخا يبدو أنه عراقي من خلال اللهجة؟ والبحة؟ يصيح ويخطب بالناس يا موالين يا شيعة اليوم قتل إمامكم.. اليوم.. الظليمة الظليمة.. بقي الحسين ثلاث ساعات ملقيا على وجه الأرض، قد صنع وسادة من الرمل، فظن بعض العسكر أن الحسين قد صنع لهم مكيدة، فقالوا: إن الحسين لا يمكنه فعل شئ، وقال بعضهم إنه مثخن بالجراح، ولا يقوى على القيام، وقال بعضهم، إن الرجل غيور إذا أردتم أن تعرفوا حاله فاهجموا على

٥٨
المخيم. فهجموا على المخيم وروعوا النساء والأطفال فخرجت الحوراء زينب ووقفت على التل، ثم نادت بصوت حزين يقرح القلوب: يا ابن أمي يا حسين، يا حبيبي يا حسين، إن كنت حيا فأدركنا، فهذه الخيل قد هجمت علينا، وإن كنت ميتا فأمرنا وأمرك إلى الله.

فلما سمع الحسين صوت أخته، قام ووقع على وجهه، ثم قام ووقع على وجهه ثانية، ثم قام ثالثة ووقع على وجهه عند ذلك صاح: يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون. فنادى الشمر: ما تقول يا ابن فاطمة؟ قال أنا الذي أقاتلكم والنساء ليس عليهن جناح فامنعوا عتاتكم وأشراركم عن التعرض لحرمي ما دمت حيا.

قال الشمر: إليكم عن حرم الرجل واقصدوه بنفسه، فانكفأت الخيل والرجال على أبي عبد الله الحسين عليه السلام،.. وانتهى الشيخ من كلامه وبدأ يخطب.. ويتكلم والناس تضج وتبكي.. وهو يقول: وهم في طريقهم إلى الشام: نزلوا منزلا فيه دير راهب فرفعوا الرأس على قناة طويلة (رأس الحسين) إلى جانب دير الراهب. فلما عسعس الليل سمع الراهب للرأس دويا كدوي النحل، وتسبيحا وتقديسا. فنظر إلى الرأس، وإذا هو يسطع نورا قد لحق النور بعنان السماء، ونظر إلى باب قد فتح من السماء والملائكة ينزلون كتائب كتائب ويقولون:

(السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله).

فجزع الراهب جزعا شديدا وقال للعسكر: وما الذي معكم؟ فقالوا:

٥٩
رأس خارجي خرج بأرض العراق فقتله عبيد الله بن زياد.

فقال: ما اسمه؟ قالوا: اسمه الحسين بن علي.

فقال: الراهب: ابن فاطمة بنت نبيكم وابن عم نبيكم؟ قالوا: نعم.

قال: تبا لكم!! والله لو كان لعيسى بن مريم ابن لحملناه على أحداقنا وأنتم قتلتم ابن بنت نبيكم، ثم قال: صدقت الأخبار في قولها:

إذا قتل هذا الرجل تمطر السماء دما عبيطا. ولا يكون هذا إلا في قتل نبي أو وصي نبي، ثم قال لي إليكم حاجة. قالوا: وما هي؟

قال: قولوا لرئيسكم عندي عشرة آلاف درهم ورثتها عن آبائي يأخذها مني ويعطيني الرأس يكون عندي إلى وقت الرحيل، فإذا حل رددته إليه؟

فوافق عمر بن سعد، فأخذ الرأس وأعطاهم الدراهم، وأخذ الرأس فغسله، ونظفه وطيبه بمسك ثم جعله في حريرة ووضعه في حجره، ولم يزل ينوح ويبكي وهو يقول: أيها الرأس المبارك كلمني بحق الله عليك..

فتكلم الرأس وقال: ما تريد مني؟

قال: من أنت؟

قال: (أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا المقتول بكربلاء، أنا الغريب العطشان بين الملا).

فبكى الراهب بكاء شديدا وقال: سيدي يعز والله أن أكون أول قتيل بين يديك، فلم يزل يبكي حتى نادوه وطلبوا منه الرأس فقال: يا رأس والله لا أملك إلا نفسي فإذا كان غدا فاشهد لي عند جدك محمد أني (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، أسلمت على يدك وأنا مولاك).. فبدأ يصيح الشيخ

٦٠