×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ومن الحوار اكتشفت الحقيقة / الصفحات: ٦١ - ٨٠

بصوت حزين يقرح القلوب مسيحي أسلم. مسيحي آوى رأس إمامكم.

وأنتم تدعون أنكم من الإسلام!! فأخذني البكاء الشديد.. وصرت أكفكف بدموعي وأنظر من حولي لئلا يراني أحد وأنا مكابر.. وأسأل.. رأس ابن بنت النبي يحمل على الرمح يمثل به؟ من بلد إلى بلد؟ ويزيد يدعي الإسلام!! مسيحي راهب آمن من وراء معجزة رأس الحسين وأنا مكابر؟ يا إلهي!! السماء تمطر دما؟ ورأس الحسين يطاف به من بلد إلى بلد، فتذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وآله (لا تمثلوا ولو بكلب عقور) فأين هذه الأمة من الإسلام؟

فصرت ألعن يزيد ومن عين يزيد. فصرت أسأل من الذي عين يزيد (معاوية. من الذي عين معاوية؟ تساؤلات لا تنتهي.. أثرت في نفسي قصة الراهب.. ودخوله الإسلام.. أثرت في نفسي الجموع الغفيرة وهي تبكي وتلطم.. يا إلهي؟ ما الخطب؟ ما الأمر؟ ما الذي جرى على الأمة؟ فخرجت.. من المسجد ودوامة الصراع لا تتركني.. أين شيخنا في القرية الذي يحذرني من هؤلاء الشيعة؟

ويقول لي: (هم الذين قتلوا الحسين).

ما هذه المأساة التي حلت بالأمة؟ ما هذه الظليمة؟ فخرجت من الجامع الأموي متجها باتجاه منطقة السيدة زينب (رض) وفي الطريق أفكر.. هل كلام الشيخ عندنا صحيح.؟ أم كلام هذا الشاب الشيعي.؟ الراهب يدخل إلى الإسلام؟ ويبكي وينوح؟ ويقول اشهد لي يا رأس أسلمت على يدك).. اشهد لي عند جدك محمد.. كلما أهدأ. وأتخلص من دوامة بعض التساؤلات تأتيني عاصفة جديدة. من التساؤلات. يا إلهي!! لماذا لا أعلم كل هذه الأمور.؟ يا إلهي متى أتخلص من هذه الدوامة التي حيرتني.؟ فدفعتني هذه الكارثة التي

٦١
حلت بالأمة إلى أن أشد الهمة من جديد دون كلل أو ملل.. بحثا عن الحقيقة.

لمعرفة كلام الشاب الشيعي هل هو صحيح أم كلام شيخ البلد.؟ فصعدت في (السرفيس) متجها إلى منطقة السيدة زينب (رض) (والأفكار والتساؤلات تعصف بي كالموج.. مرة أهدأ ومرة أثور. مرة أهدأ.. أقول كلام الشيخ عندنا هو الصحيح! ومرة أثور. عندما أتذكر قضية الراهب.. وقضية الرأس!!

وقضية يزيد!! وماذا فعل بالأمة؟ حتى أخذتني الأفكار ونسيت أن أنزل في منطقة السيدة زينب فتجاوزتها ووصلت إلى منطقة الذيابية. فهدأت من التفكير.. وإذا بالسائق يصيح ذيابية ذيابية من هو نازل؟ فقلت له على مهلك أنزلني فنزلت وعدت مرة أخرى إلى منطقة السيدة زينب (رض) أسأل عن الحوزة العلمية الزينبية وأخيرا وصلت إلى الحوزة فصعدت أسأل عن الشيخ جلال المعاش فقال لي شاب بعد صلاة المغرب يأتي.

ورجعت بعد صلاة المغرب وصعدت أسأل عن الشيخ فوجدت مكتبة في الطابق الأول فقرعت الباب. وسألت عن الشيخ فقال لي شاب تفضل إجلس الآن يأتي الشيخ. وهذه غرفته (بجوار المكتبة).

فجلست. وأنا في دوامة.. أخمد وأثور..

وإذا بشاب يفاجئني.. بقوله: هذا هو الشيخ جلال الذي تبحث عنه فصافحت الشيخ بحرارة وشرحت له موقفي.. ومن أرسلني إليه فحياني ورحب بي ذلك الترحاب الشديد وأدخلني إلى غرفته ومن ثم أدخلني إلى المكتبة.

فصرت أحادث نفسي وكأنه عرف مشكلتي.. الحمد لله.. فدخلت معه إلى المكتبة وبدأ يجولني في المكتبة وأنا أنظر إلى أسماء الكتب فشاهدت مباشرة

٦٢
صحيح البخاري فقرأت الطبعة وإلا نفس الطبعة الموجودة عند شيخنا في البلد..

صحيح مسلم - الترمذي - صحيح النسائي - كتب السنن والسيرة كلها..

تفسير ابن كثير، تفسير الجلالين.. تفسير القرطبي.. تفسير الفخر الرازي.. يا إلهي هذه مكتبة سنية وليست شيعية؟ كل كتب السنة موجودة بالإضافة إلى كتب الشيعة!! يا إلهي ما هذه الحواجز؟ ما هذه الإشاعات.؟ هل علماؤنا يعمدون التجهيل بنا.؟ هل علماؤنا مضللون.؟ هل علماؤنا لا يعرفون الحقيقة.؟

يا إلهي!؟ كيف كان يقول لي أحد علماؤنا كتبهم محرفة ومزورة ومدسوسة؟ ومن هنا كانت انطلاقة البحث والثورة في عالم العقائد والإلهيات والانفتاح على القراءة ومتابعة البحث دون تردد. فودعت الشيخ وشكرته، على ما أطلعني عليه في هذه المكتبة من كتب، وقلت له أريد منك عنوان العالم العراقي الذي كان سنيا وتشيع. حتى ألتقي به فأعطاني العنوان وخرجت.

٦٣

الفصل الثاني

اللقاء الأول مع الداعية الشيعي الكبير العلامة البدري.

اللقاء الثاني

اللقاء الثالث (بداية البحث الفعلي والحوار).

اللقاء الرابع.

اللقاء الخامس.

اللقاء السادس.

اللقاء السابع.

اللقاء الثامن.

اللقاء الأخير (وانتهاء الحوار بيني وبين الداعية البدري).

٦٤
٦٥

اللقاء الأول مع الداعية الشيعي الكبير العلامة البدري

وفي اليوم الثاني بعد صلاة الظهر ذهبت إلى منزل السيد البدري وصعدت إلى الطابق الأول أنظر إلى الجرس مكتوبا عليه منزل السيد علي البدري. فقرعت الجرس وقلبي يخفق فرحا يا إلهي يا سيدتي زينب الخلاص الخلاص من هذه الدوامة والقلق المستمر (الغوث الغوث).

أدركيني يا بنت علي بن أبي طالب، وعند وصولي إلى كلمة علي انفتح الباب.. وإذ برجل طويل عريض المنكبين ذي لحية كثة طويلة.. وجهه كالنور المشع، تعلوه الهيبة والوقار، فقال لي تفضل يا ابن الجزيرة، فدخلت. وأصبت بقشعريرة حلت في جسدي، يا إلهي! من أين له العلم أني من الجزيرة؟ الله أكبر الله أكبر (اللهم صلي على محمد وآل محمد)!! فأدخلني وأجلسني في صدر المكتبة، وقال لي: أنت مريض وقلق، مرضك ليس جسديا وليس نفسيا، وإنما تعيش في دوامة، بالتأكيد إنك إلتقيت في حياتك بشيعة تحاورت معهم فغلبوك في الحوار ورجعت إلى علمائكم السنة. فغيروا أفكارك. فأصبحت تائها ومحتارا في أفكارك وهذا أشد مرضا وحيرة هنيئا لك هنيئا لك.

٦٦
متابعة البحث فالكثير من الشباب سقطوا في البحث، نتيجة لقائهم مع أخ شيعي يحاوره فيرجع إلى العالم هناك في المنطقة أو في أي مسجد يحذره من الشيعة فيقف عن متابعة البحث ويصبح أشد عداء للشيعة.. فمتابعة البحث ضرورية..

فقام من مكانه وقبلني وقال لي والله العظيم أن أبويك راضيان عنك الكثير وفطرتك سليمة وقلبك طيب سيماهم في وجوههم. فعلاجك عندي يا بني لأتكلم لك موجزا مختصرا عن حياتي، أنا من منطقة الكرادة الشرقية (بغداد) كنت سنيا وعائلة البدري معروفة في العراق سنية فهناك عالم مهم إذا تسمع به الباحث الكبير والدكتور عبد العزيز البدري الذي اغتاله صدام لأنه كان معارضا له.

نشأت وترعرت في بيئة سنية إلى أن حصلت على الجامعة كلية الشريعة الإسلامية من العراق، وبعدها التقيت بكثير من الشيعة في العراق وأنت تعلم أن نسبة الشيعة في العراق حوالي ٦٥ % تقريبا أكبر طائفة في العراق، وبدأت أبحث وألتقي مع علماء الشيعة، فأحرج أمامهم بالنقاش وأنا خريج جامعة - كلية الشريعة -.. فتابعت البحث بكل ما يستدل به الشيعة على السنة من خلال الصحاح، وبعد سبع سنوات من البحث أعلنت عن تشيعي، وبدأت أدعو للمذهب الشيعي الذي اخترته بقناعة فحوربت من قبل أهلي وتركت المنطقة.

وكلفت من قبل زعيم الطائفة الشيعية في العراق المرجع الكبير آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي، وكيلا عنه للشيعة في مصر، وتركت زوجتي في العراق وتزوجت دكتورة مصرية خلال الخمس سنوات من إقامتي في القاهرة، حيث تشيعت وهداها الله إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام والآن تسكن هي وأولادها في إيران

٦٧
ومن مصر رجعت إلى إيران ومن إيران إلى بلدكم الطيبة التي احتضنتنا سوريا بقيادة هذا الرجل الطيب الطاهر الله يحفظه ويطيل في عمره السيد الرئيس حافظ الأسد، لا يوجد مثله في العالم، يحترم رجال الدين ويقدرهم. وصار لي أكثر من سنة في سوريا.

وتجربتي في الدعوة من فضل الله كبيرة حيث أسست مراكز للشيعة في السودان وفي تنزانيا. وفي ساحل العاج، وفي بومباي والباكستان.

وفي مصر.. رموز الشيعة هناك أمثال الشيخ حسن شحاته من قرية أبو كبير والسيد حسين الضرغامي وكيل الشيعة في مصر حاليا في القاهرة، والأستاذ محمد عبد الحفيظ المصري، ودكاترة من الأزهر أعلنوا عن تشيعهم على يدي بفضل الله وبركاته.

وسوف أقدم لك كتابا يفيدك في هذا المجال اسمه (ثم اهتديت) لدكتور تونسي تشيع. وكتاب اسمه (الحقيقة الضائعة) لكاتب سوداني اسمه الشيخ معتصم سيد أحمد، يكتب قصته وكيف انتقل من السنة إلى الشيعة. بالأدلة والبراهين، وكتب أخرى في هذا المجال.

وسوف أصور لك حوارية إنسان مسيحي كان قسيسا عند المسيحية وجاء إلى قبة الإسلام في بغداد وحاور علماء السنة في المذاهب الأربعة. واهتدى إلى الإسلام بعد كشفه التناقض في المذاهب الأربعة أعلن عن تشيعه.. وسوف أقدم لك كتابا يشفي غليلك إن شاء الله تعالى.. اسمه (لماذا اخترت مذهب الشيعة مذهب أهل البيت عليهم السلام)؟ للشيخ محمد مرعي الأنطاكي وهو أزهري تخرج من الأزهر منذ ثلاثين سنة وأعلن عن تشيعه وهو من مدينة حلب - وكان قاضيا

٦٨
للقضاء في حلب -.

وتشيع عن طريقه أخوه الشيخ أحمد مرعي الأنطاكي. وكتب كتابا في هذا الخصوص اسمه (في طريقي إلى التشيع).

وهنالك محامي أردني تشيع أخيرا وألف كتابا اسمه (نظرية عدالة الصحابة) والمواجهة مع رسول الله صلى الله عليه وآله.

وقال لي: إذا احتج عليك أحد من علماء السنة وحاورك وقال لك الشيعة يقولون بالتقية وبتحريف القرآن. واستشهد عليك بآية الغار، وبقصة عبد الله بن سبأ أو قدم لك كتابا اسمه (الخطوط العريضة) أو (الشيعة والتصحيح) لموسى الموسوي المؤلف. عفوا سماحة السيد البدري: أنت خبير حقا بما يطرحون فقمت من مكاني وقبلت سماحة السيد في جبينه وقال لي إجلس إجلس إن شاء الله ستتخلص من هذه الدوامة وتدعو لي بالتوفيق.

السيد: بينما هو جالس أشار لي إلى أول صف في كتب التوزيع وقال لي خذ من أول نسخة (إلى آخر نسخة).

١. مع موسى الموسوي في كتابه (الشيعة والتصحيح) للدكتور علاء الدين القزويني رد على كتابه.

٢. مع الخطيب في خطوطه العريضة (لآية الله لطف الله الصافي الكلبيكاني).

٣. البرهان على عدم تحريف القرآن للسيد مرتضى الرضوي.

٤. عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى: للسيد العلامة مرتضى العسكري.

٥. التقية والرد على من يقول بأنها شبهة.

٦. (نظرية عدالة الصحابة) للمحامي الأردني أحمد حسين يعقوب.

٦٩
٧. (الحقيقة الضائعة) رحلتي نحو مذهب أهل البيت: للشيخ السوداني معتصم سيد أحمد.

٨. (لماذا اخترت مذهب الشيعة مذهب أهل البيت عليهم السلام) للشيخ الحلبي محمد مرعي الأنطاكي.

٩. المراجعات حوار بين شيخ الأزهر وأحد علماء الشيعة.

١٠. دلائل الصدق للشيخ المظفر.

١١. (ثم اهتديت) للدكتور التيجاني السماوي.

١٢. (مصحف فاطمة) ما حقيقته؟ والرد على من يقول بأن الشيعة لديهم (مصحف فاطمة) وقال لي بعد غد تأتيني الساعة العاشرة صباحا سوف أصور لك حوار يوحنا مع علماء المذاهب الأربعة إن شاء الله تعالى. فشد لي الكتب بخيط ثم وضعهم لي في كرتون.

وقال لي أوصيك هذه الكتب أمانة من أموال الإمام المهدي الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف) نحن لا نعطي للشيعة كتابا أنا فقط أعطي للشباب السنة المثقفين مثلك الذين يبحثون عن الحقيقة.

فودعته شاكرا وقبلت جبينه وطلبت منه الدعاء (وخرجت) في أمان الله (في أمان الله).

اللقاء الثاني

قرعت جرس الباب في تمام الساعة العاشرة صباحا. ففتح لي سماحة السيد

٧٠
البدري ودخلت إلى بيته وأجلسني في صدر المكتبة، وقال لي: تفضل هذه حوارية يوحنا مع علماء المذاهب الأربعة، ومعها كتاب صغير اسمه مؤتمر علماء بغداد.

فدفعني الفضول، بالسؤال عن مضمون كتاب مؤتمر علماء بغداد:

السيد: هذا الكتاب يا بني كتب منذ سبعمائة سنة تقريبا في عصر الدولة السلجوقية في بغداد، كان الصراع دائرا بين السنة والشيعة بحيث وصل إلى ذروته وأوجه فاضطر الملك السلجوقي بأن يكلف الوزير عنده: بأن يحسم الصراع الدائر بين هاتين الطائفتين.

فقام الوزير وكلف أحد الشخصيات عنده بأن يجمع له خمسة عشر عالما سنيا من أفقه وأعلم علماء السنة، وخمسة عشر عالما شيعيا من أفقه وأعلم علماء الشيعة. فعندما حضروا عند الملك السلجوقي، كلف الملك الوزير بأن يختاروا من بين (الفريقين شخصين فقط أعلم العلماء.. فاختاروا من السنة أعلم واحد اسمه الشيخ العباسي، ومن الشيعة أعلم واحد اسمه الشيخ العلوي.

وبدأ الحوار لمدة ثلاثة أيام كلما احتاجوا مصدرا أرسلوا إلى المكتبة فأحضروا الدليل وعلى أثر هذا الحوار أعلن الوزير عن تشيعه والملك السلجوقي عن تشيعه فتآمروا عليهما في نهاية الأمر.

المؤلف: قصته شيقة تشد القارئ سماحة السيد، سيدنا الجليل بكل صراحة لا أخفيك الأمر أنا لدي مجموعة كبيرة من الأسئلة فجمعت كل ما يطرحه عندنا العالم السني لأسأله لأني محتاج ومتعطش للاطلاع فأريد منك أن تحدد لي جلسة للبدء في الحوار فقال لي بعد أسبوع تجهز ما عندك من أسئلة وتأتيني بعد صلاة المغرب مباشرة لنبدأ بالحوار، فودعت سماحة السيد وشكرته على

٧١
رحابة صدره وتواضعه والقبول بكل ما أسأل يا إلهي ما أعظم هذا الرجل!!

اللقاء الثالث (بداية البحث الفعلي والحوار)

حضرت بعد صلاة المغرب مباشرة وأنا أحضر أسئلتي للحوار، الذي لا يرحم حيث فيه تقرير المصير والوصول إلى النهاية بعد بحث ونظر.

المؤلف: سماحة السيد البدري إذا كنتم أهل الشيعة تعتقدون بأن عليا (رض) هو الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله والخليفة دون غيره، وأنه أحق بها وأهلها، فما الوجه في تقدم الخلفاء (أبي بكر وعمر وعثمان (رض) وادعائهم الإمامة دونه وإظهارهم أنهم (رض) أحق بها منه؟

السيد البدري: إني عندما بدأت بالبحث كان أول سؤال يخطر في ذهني هو هذا التساؤل ويسأله كل سني والإجابة عليه يا بني:

إن ذلك ليس مما أعتقده أنا وأريد إقناعك به، وإنما أراده الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وجماعة المؤمنين أجمعين، بحكم ما جاء من أدلة ونصوص تثبت خلافة علي عليه السلام في الأحاديث الصحيحة والمتواترة عند جميع المسلمين والآيات الكريمة المتفق عليها من الفريقين السني والشيعي فمن الأدلة القرآنية التي تثبت أحقية علي عليه السلام بالخلافة: أولا: (آية التبليغ).

وهي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ

٧٢
فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) (١).

يأمر الله تعالى نبيه محمد صلى الله عليه وآله في واقعة غدير خم في تبليغ هذه الآية الكريمة وقد أجمع المفسرون من السنة والشيعة على أنها نزلت في غدير خم في شأن علي عليه السلام في تحقيق أمر الخلافة والإمامة وأنها نص من الله سبحانه وتعالى.

المؤلف: سماحة العلامة البدري بعد ذكرك لهذه الأدلة القيمة التي أثبت من خلالها أحقية علي (رض) بالخلافة لكن لم أسمع الجواب على سؤالي بالتحديد وخاصة إن الأكثرية أجمعوا على خلافة أبي بكر (رض).

السيد البدري: أنا ذكرت لك هذا الدليل من القرآن لكي تأخذه بالاعتبار لأن مصدرنا التشريعي الأول هو القرآن والثاني هو السنة النبوية. والآن أعطيك الجواب وأبين لك على أن رأي الأكثرية ليس بحجة ولو أنك يا بني وقفت قليلا على ما سجله التاريخ الصحيح لعلمت أن عليا عليه السلام لم يقرهم على ذلك أو أنه رضي بذلك إلا أن رضى أكثرهم لا يكون دليلا علميا على صوابهم وأن الحق في جانبهم كما صرحت بذلك الكثير من آيات الكتاب العزيز.

فعل الأكثرين لا يكون دليلا على الصواب

فمن ذلك قوله تعالى: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) (٢). وقال تعالى: (وقليل من عبادي الشكور) (٣).

وقال تعالى: (وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم

(١) سورة المائدة: آية ٦٧.

(٢) سورة ص الآية ٢٤.

(٣) سورة سبأ الآية ١٧.

٧٣
لفاسقين (١).

وقال تعالى: (فأبى أكثر الناس إلا كفورا) (٢).

وقال تعالى: (إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون) (٣).

وقال تعالى: (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون) (٤).

وقال تعالى: (بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون) (٥).

وكل هذه الآيات تدل على أن الحق لا يكون دائما بجانب الكثرة وإنما يكون غالبا بجانب القلة ولو أنك تدبرت يا أخي لوجدت على مر التاريخ أن الأغلبية عصاة والمخلص المطيع منهم قليل والأكثر منهم جهال والعلماء منهم قليلون وأهل المروءة والشجاعة فيهم أقل وأهل الفضائل والمناقب أفراد وأن المدار في معرفة الحق والوقوف عليه يعتمد على الدليل والبرهان.

أمير المؤمنين علي عليه السلام له أسوة بسبعة من الأنبياء

وأما ترك علي عليه السلام جهاد المتقدمين بالسيف والسنان فحسبك في جوابه قوله عليه السلام فيما تضافر عنه نقله وحكاه ابن أبي الحديد في شرح النهج وغيره من مؤرخيكم حيث يقول:

(١) سورة الأعراف الآية ١٠٢.

(٢) سورة الفرقان الآية ٥٠.

(٣) سورة يونس الآية ٦٢.

(٤) سورة النحل الآية: ٨٢.

(٥) سورة الأنبياء الآية ٢٤.

٧٤
(لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله تعالى على أولياء الأمر، أن لا يقاروا على كظة ظالم، أو سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها..).

وأنت ترى يا أخي أن قول علي عليه السلام هذا صريح كل الصراحة في أنه عليه السلام إنما ترك جهاد وقتال الخلفاء الثلاثة لعدم وجود الناصر، وجاهد الناكثين أيام حرب الجمل، والقاسطين أيام معاوية والمارقين أي (الخوارج) لوجود الأنصار معه ولأنه في قتاله المتقدمين عليه ذهاب الدين بأصوله وفروعه لأن الناس جديدو عهد بالإسلام كما لا يخفى عليك وعلى من له أدنى فطنة بخلاف الطوائف الثلاث، ولقد قال علي عليه السلام في جواب من قال لم ينازع علي الخلفاء الثلاثة (رض) كما نازع طلحة والزبير ومعاوية إليك قوله عليه السلام.

إن لي بسبعة من الأنبياء أسوة:

الأول: نوح عليه السلام قال الله تعالى مخبرا عنه في سورة القمر: (رب أني مغلوب فانتصر) (١) فإن قلت لي لم يكن مغلوبا فقد كذبت القرآن وإن قلت لي كذلك فعلي عليه السلام أعذر.

الثاني: إبراهيم الخليل عليه السلام حيث حكى الله تعالى عنه قوله في سورة مريم (واعتزلكم وما تدعون من دون الله) (٢) فإن قلت لي اعتزلهم من غير مكروه فقد كفرت، وإن قلت لي رأى المكروه فاعتزلهم فعلي عليه السلام أعذر.

(١) سورة القمر: آية ١٠.

(٢) سورة هود: الآية ٨١.

٧٥
الثالث ابن خالة إبراهيم نبي الله تعالى لوط عليه السلام، إذ قال لقومه على ما حكاه الله تعالى في سورة هود عليه السلام (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) (١).

فإن قلت لي كان له بهم قوة فقد كذبت القرآن، وإن قلت لي إنه ما كان له بهم قوة فعلي عليه السلام أعذر.

الرابع: نبي الله يوسف عليه السلام: فقد أخبرنا الله تعالى عنه في قوله في سورة يوسف (رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه) (٢) فإن قلت لي إنه دعي إلى غير مكروه يسخط الله تعالى فقد كفرت، وإن قلت لي إنه دعي إلى ما يسخط الله فاختار السجن فعلي عليه السلام أعذر.

الخامس: نبي الله هارون بن عمران عليه السلام إذ يقول على ما أخبرنا الله تعالى عنه في قوله (يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) (٣).

فإن قلت لي: إنهم ما استضعفوه فقد كذبت القرآن، وإن قلت لي إنهم استضعفوه، وأشرفوا على قتله فعلي أعذر.

السادس: كليم الله موسى بن عمران عليه السلام إذ يقول على ما ذكره الله تعالى عنه (ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي رب حكما وجعلني من المرسلين) (٤). فإن قلت لي: إنه فر منهم من غير خوف فقد كذبت القرآن، وإن قلت لي: فر منهم خوفا فعلي عليه السلام أعذر.

(١) سورة يوسف آية: ٢٢.

(٢) سورة يوسف آية ٢٢.

(٣) سورة الأعراف الآية ١٥٠.

(٤) سورة الشعراء الآية ٢١.

٧٦
السابع: سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث هرب إلى الغار فإن قلت لي: إنه صلى الله عليه وآله هرب من غير خوف فقد كفرت وإن قلت لي إنهم أخافوه وطلبوا دمه. وحاولوا قتله فلم يسعه غير الهرب فعلي عليه السلام أعذر.

المؤلف: سماحة السيد من المعلوم لدى جميع الطوائف الإسلامية وغير الإسلامية أن عليا أشجع الناس وتدعون أنتم الشيعة أن عليا معصوم فلو لم تكن خلافة أبي بكر (رض) حقه لنازعه في ذلك وترك المنازعة - سماحة السيد - مخل بالعصمة وأنتم الشيعة توجبونها في الإمام وتعتبرونها شرطا في الصحة.

السيد البدري: أولا: إن ترك علي عليه السلام منازعة أبي بكر (رض) بالحرب والقتال لا يكون مخلا بعصمته ولا بأشجعيته، ولا يدل على صحة ما قام به أقوامهم وبطلانه واضح لا يشك فيه من له عقل أو شئ من الدين ثانيا: كان في توقف الإمام علي عليه السلام عن حربهم وقتالهم منافع عظيمة وفوائد جليلة حصرت المدارك والأفهام عن الوصول إليها منها:

إنه لو قاتلهم لتولد الشك من النائين عن المدينة وغيرها من البلدان الإسلامية بنبوة النبي محمد صلى الله عليه وآله وذلك لعلمهم بأن القتل والقتال لا يقع إلا على طلب الملك والزعامة الدنيوية، لا على النبوة والإمامة والخلافة فيوجب ذلك وقوع الشك في صحة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله لا سيما وهم جديدو عهد بالإسلام خاصة إذا لاحظت وجود من يتربص الدوائر بالإسلام من المنافقين، ويريد الوقيعة فيه فهل تجد حينئذ فسادا أعظم من أن يخرج عن الإسلام من دخل فيه بفعل المنافقين وتلبيسهم ذلك الأمر على البله المغفلين؟!!

ومنها: إن ترك قتالهم يومئذ كان سببا لأن يكثر فيهم التشيع وفي التابعين

٧٧
كتاب اكتشفت الحقيقة لـ هشام آل قطيط (ص ٧٨ - ص ٩٩)
٧٨
نعم إنما قبل صلى الله عليه وآله ورضي به صلى الله عليه وآله لحكم غايات جليلة غابت عن ذهن الكثيرين، ولم يهتدوا لها.

ومنها: كراهته صلى الله عليه وآله للقتل والقتال وحرصه على صون الدماء ما استطاع إليه سبيلا وليس في محو لاسمه الشريف من الرسالة ما يوجب الوهن فيها لثبوتها بآياتها البينات ومعجزاتها النيرات.

مقارنات بين محمد صلى الله عليه وآله وبين ما اتبعه علي عليه السلام

علم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله بأن أكثر هؤلاء سوف يسلمون بعد فتح مكة.

محافظة على حياة أصحابه ولو رجل منهم من غير ضرورة تدعو إلى قتالهم لعلمه صلى الله عليه وآله بأنه سيدخل مكة المكرمة مع أصحابه في العام القادم من غير سلاح وقتال.

إنه لو قاتلهم في عام الحديبية لم يتيسر له فتحها بتلك السهولة، بل تنكر منه القوم، ولجعل دعاتهم العيون في الطريق خوفا من صولته صلى الله عليه وآله عليهم بغتة وهم لا يشعرون.

إنه صلى الله عليه وآله سن بذلك دستورا جميلا ومنهاجا عاليا لن يأتي بعده ليسير عليه كل من عرض له قل ما عرض له صلى الله عليه وآله.

ولهذا وأضعاف أمثاله جنح للسلم والمصالحة ويقول القرآن في سورة الأنفال (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) (١) لذا ترون عليا عليه السلام ترك قتلهم وقتالهم مقتديا بالنبي صلى الله عليه وآله ومتبعا له في شرعه ومنهاجه فلم يقاتل دافعيه عن حقه لمقاصد

(١) سورة الأنفال الآية: ٦١.
٧٩
سامية أعظمها كما ذكرت حفظ الدين بأصوله وفروعه وقوانينه وآثاره، الأمر الذي كان يدعوه كثيرا إلى أن يقدم نفسه الزكية قربانا في سبيل حفظه وبقائه واستمراره وانتشاره فضلا عن حقه وتراثه.

وجملة القول كانت رعايته عليه السلام لصيانة الدين وحفظه أكثر من رعايته لحقه.

وكان ضياع حقه عنده أهون عليه من ذهاب الدين وزواله، وما فعله عليه السلام هو الواجب عقلا وشرعا إذ أن مراعاة الأهم وهو احتفاظه بالأمة، وحياطته على الملة وتقديمه على المهم وهو احتفاظه بحقه (عند التعارض من الواجب الضروري في الدين الإسلامي وميله للسلم والموادعة كان هو الأفضل في الصواب.

المؤلف: سماحة السيد أدلتك مقنعة وقوية ولكن أين نذهب بقوله تعالى (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم).

السيد البدري: لماذا أنت متمسك بهذه الآية اتركني أنتهي من الأدلة وأرد عليك إن شاء الله تعالى إصبر إصبر يا أخي..

ألم تسمع بكتاب نهج البلاغة للإمام علي عليه السلام إذ قال في خطبته المشهورة بالشقشقية:

(أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا، وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير، ويشيب منها الصغير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه فرأيت أن الصبر على هاتا

٨٠