×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ومن النهاية كانت البداية / الصفحات: ٦١ - ٨٠

عند مرضعته حليمة السعدية إذ جاءه شخصان وطرحاه أرضاً على ظهره، ثم شقا بطنه واستخرجا حظ الشيطان منه، ثم أخاطا الجرح وذهبا.

صدقاً أنني لم استسغ الرواية، لأنني أحسست أن بها شيئاً لا يقبله العقل، فوقفت على الفور طالباً السؤال، وسمح لي الشيخ بعد طلبي الملح بالسؤال.

قال الشيخ عبدالله: مالك يابني هل تريد السؤال عن شيء؟

قلت: هل هذه الرواية موجودة في غير كتب التفسير التي ذكرتها؟

الشيخ عبدالله: نعم، هذه القصة مذكورة في كتب السير، مثل سيرة ابن هشام وغيرها.

قلت: وسند هذه الرواية هل هو صحيح؟!

الشيخ عبدالله: نعم، وهل تشكك بقول العلماء القدامى الذين هم أفضل مني ومنك؟!

قلت: هناك أحاديث لا يقبلها العقل، وهذه الرواية يبدو أنّها من جملة تلك الأحاديث.

قال الشيخ: عليك أن تستمع فقط، وإذا وجدت شيئاً عليك السؤال للاستفسار، ثم يبدو أنك تجهل أموراً كثيرة.

قلت: نعم، وللأسف يبدو أنني أجهل حقيقة ديني والدعوة

٦١
المحمدية، ثم كيف عليَّ الاستماع فقط دون أن أسأل وأقدم وجهة نظري!، هل هو كأس ماء عليّ شربه دون أن أعرف ما طبيعة الماء فيه!! أم هو حشو أفكار فقط، وعلينا التصديق والتسليم، كيف أقبل أن استمع لرواية لا أجد فيها إلاّ طعناً بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وخلقه، ثم أنكم تحدّثون هذه القصة، ثم بعد ذلك تقولون إن الشيطان اعترض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)في صلاته، أو أنه نسي آية من القرآن تذكّرها عندما سمع أحد القارئين لها، كيف ذلك؟!

الشيخ عبدالله: هذه أفكار مغلوطة، ويبدو أن أحداً ما نقل لك أحاديث ملفقة وسمّم أفكارك بها، فاحذر يا بنيّ.

نظرت إلى الحاضرين، ثم التفت إليه وقلت له: مارأيك بصحيح البخاري فضيلة الشيخ؟!

الشيخ عبدالله: لقد قال النووي في كتابه التقريب: "إنّ أول مصنف في الصحيح المجرد: هو صحيح البخاري، ثم صحيح مسلم، وهما أصحّ الكتب بعد القرآن، والبخاري أصح كتاب وأكثر فائدة" (١).

ويقول أحدهم: إذا قرىء صحيح البخاري في بيت ثلاثة أيام حفظ أهله من الطاعون، وأنه ما قرئ في سفينة إلاّ حفظت من الغرق، ولا مجال للطعن فيه، لأن أحدهم رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في نومه، وقال

(١) التقريب للنووي: ٢.

٦٢
له (صلى الله عليه وآله وسلم): أبلغ محمد بن إسماعيل (أي البخاري) مني السلام، وذلك في عصر البخاري.

قلت: إنّ هذه الأفكار التي ذكرتها من البخاري والأفكار التي طرحتها أنا أيضا نقلتها من البخاري، وها هو معي جزء منه، وتقدمت ووضعته أمامه..

وقلت له: هل قرأت صحيح البخاري كاملا؟

الشيخ عبدالله: نعم، أنا ماوصلت لهذه المرحله إلاّ وقرأت الصحاح كلّها مع السير.

قلت: لم تمر معك رواية سباق الجري بين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وزوجته تاركين الجيش يسير وحيداً؟ ولم يأتك بالحديث أن المغنيات يغنين أمام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وزوجته السيدة عائشه (رض)؟ ألم؟! ألم؟! طرحت الأحاديث عليه.

ضجّ الحاضرون وقالوا: هل هذا معقول ما يرويه؟! هل صحيح ما يقوله هذا الشاب؟

نهض الشيخ من كرسيه وقال للحاضرين: اهدأوا، إنّ هذا الشاب يحمل أفكاراً مسمومة، فيها رائحة الفتنة، وربما أنه التقى بهؤلاء الشيعة!

فقلت لأحد الشبان الجالسين: أرجو أن تفتح مجلد باب النكاح، واقرأ حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء..

٦٣
وبدأ الشاب يقرأ..

قلت له: اقرأ بصوت عال حتى يسمع الجميع: "جاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فدخل حين بُني عليّ فجلس على فراشي وجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر، وقالت إحداهن: وفينا نبي يعلم مافي غد".

وقلت للحاضرين: ما رأيكم بهذا الحديث، هل يستسيغ عقلكم أن يحضر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)حفلة زفاف وغناء؟! فهل يعقل هذا؟! هل تفعلون أنتم ذلك؟!

قال الشاب: لا نفعل، لا يجوز الاختلاط بنساء أجنبيات!

قلت: كيف إذن ينسبون للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك؟!

يافضيلة الشيخ إذا كانت أفكاري مسمومة بردّي على هذه الأحاديث، فهو نابع على حرصي على كرامة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكيف لا أرضى ذلك على نفسي وأرضاه للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

وأمّا الفتنة فهي السكوت على أحاديث باطلة شرعاً وعرفاً.

وأمّا ماذكرته أنني ألتقي مع الشيعة، فأنا لم ألتق مع أحد منهم، وإذا كان هذا رأيهم مثلي فإننا نتفق على ردّ هذه الأحاديث الضعيفة الباطلة.

رفعت كتابي من أمام الحاضرين، وبدأ الشيخ ينظر إليَّ غاضباً والحضور واجم لا يعلمون مايقولون، وخرجت من المسجد، ثم

٦٤
تبعني الشاب الذي قرأ الحديث..

وسألني: هل أنت تقطن في هذه المنطقة؟!

قلت له: نعم، وأعطيته عنواني، ثم ذهبت إلى أبي عبدو، وذكرت له ماجرى..

وسألته: هل الشيعة يذهبون إلى هذا الرأي؟

قال: نعم، وهل تحب أن تطّلع على أفكارهم؟

قلت له: ياحبذا ذلك، فأعطاني كتاب المراجعات لسماحة السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي (قدس سره) لأقرأه وأتعرّف بنفسي على أفكار الشيعة.

متابعة البحث حول صحيح البخاري:

بدأ الناس يكيلون لي التهم، فمنهم من قال: إنه تشيع وترفض، فأخذت أسأل بعض المشايخ وألوذ بالمثقفين، والكل يحذّرني من الانجراف وراء الأفكار المسمومة، فذهبت يوماً إلى أحد أصدقاء والدي، وهو الحاج "أبو أحمد الشريف" وكان ملمّاً ببعض قضايا الدين، وكان مدرساً في كلية التاريخ، لكنه لم يواصل التدريس في الكلية بسبب ظروف مالية حالت دون متابعته الدراسة، وقد نوّه لي والدي مراراً أنه ربما يساعدني في حلّ كثير من الأمور والتساؤلات العالقة بذهني، فقمت بزيارته صباحاً، وسُرّ كثيراً برؤيتي، ثم دقق النظر في حالي فعرف أنني جئته لأمر ما..

٦٥
فبادرني بالسؤال قائلا: يبدو أنّ أمراً ما تريد طلبه، هل والدك بخير وهل يريد شيئاً مني؟

قلت: إنّ والدي بخير والحمدلله ويبلّغك تحياته وهو نصحني بزيارتك.

أبو أحمد: يبدو أنّ لديك أمراً مهماً، وأنا أعلم أنّ والدك عندما يتضايق يرسل في طلبي أو يزورني.

قلت: لديّ استفسارات أود أن أطرح عليك بعضها، وبحكم معرفتي أنك مطلع على كثير من القضايا الإسلامية ولك تجربة في الحياة.

أبو أحمد: تفضل قل مالديك، وأرجو أن أستطيع مساعدتك يابني.

قلت: ما رأيك بصحيح البخاري، أو بالصحاح أجمعها؟

أبو أحمد: صحيح البخاري يا بني هو من الكتب المعتبرة، ومسلم يعدّ من تلامذة البخاري، واستقلّ بنفسه وأخرج كتاباً سمّاه صحيح مسلم على غرار صحيح البخاري، وقد توجد أحاديث عند مسلم ولا توجد عند البخاري، وأصحاب باقي الصحاح هم تلامذة للشيخين (أي مسلم والبخاري) وأوّل من جمع الأحاديث ورتبها حسب الأبواب مثلا باب الصلاة وكتاب الايمان وغير ذلك.

قلت: عفواً عم أبو أحمد، أنا ما سألت كيف انتهج الأسلوب في

٦٦
تأليف الكتاب، بل أردت بيان قيمته المعنوية.

أصرح لك: أنني وجدت أحاديث كثيرة منافية للعقل بحيث لا يتحملها أحد.

أبو أحمد: إياك يا بني أن تخوض في هذه المسائل، لأنّها تؤدّي بالنهاية إلى الكفر والعياذ بالله، وموضوع بحث الأحاديث له أهله، وهناك علماء ودكاترة مختصون بالبحث ومناقشه الأحاديث.

قلت: عم أبو أحمد، هل الدين وبحث الأحاديث النبوية حكراً للدكاترة والأساتذة والعلماء؟! هل الدكتور أو العالم له ميزة خاصة عن باقي الناس؟! هل يوحى إليه ـ والعياذ بالله ـ أنه سيحصل على شهادة دكتوراه أو مرتبة عالم؟ أم أنه تلقى العلم ودرس وسأل حتى حصل على هذه المرتبة.

أبو أحمد: يبدو أنك متحامل كثيراً على أصحاب الشهادات والعلماء.

قلت: أليس من حقي أن أسأل عن أمور ديني وأتعلّم الأحاديث النبوية وأن اقرأ الكتب الإسلامية؟ ألست مسلماً يجب أن يتعرّف على أمور دينه؟!

أبو أحمد: رويدك.. رويدك، يا بني، من حقك أن تسأل وتعرف وتقرأ الكتب، لكن قل لي: ألا تصلّي وتصوم وتزكي، وقبل كل ذلك تؤمن بالله وحده لا شريك له وتؤمن بالملائكة والأنبياء والرسل

٦٧
وبالجنة والنار، وتقوم بفريضة الحج إذا استطعت ذلك، عليك أن تبحث من خلال هذه الأمور فقط.

قلت: وهل الإسلام فقط صلاة وصوم وزكاة وحج؟! واعتقادي أن هناك أموراً أساسية يجب على المسلم معرفتها!

وأحسست أنني لم أجد جواباً لاستفساري الأول، فقطعت الحديث وتناولت فنجان القهوة الذي أعدّه لي أبو أحمد.

وعدت وسألته: عم أبو أحمد، مارأيك بالشيعة؟ وأين أستطيع أن أجد لهم كتباً أتعرّف من خلالها على أفكارهم؟

نهض العم أبو أحمد من مكانه بسرعة كأنه صعق بماس كهربائي، أو أنّ إحدى الزواحف قد لدغته وصاح في وجهي: يا باسل، ما لنا وللرافضةّ، ما لنا ولهؤلاء الناس، لعن الله من أيقظ الفتنة.

وفجأة طُرقت باب منزله فبادر أبو أحمد وفتح الباب ورحب بضيفه، وكان الضيف أحد جيران العم أبي أحمد، وهما متشاركان بالعمر.

فعرّف العم أحدنا على الآخر، ثم بادر الضيف بإخراج كتاب من حقيبته..

وقال للعم أبي أحمد: تفضل، ابني اشترى كتاباً لأحد مؤلّفي الشيعة، وقد تجادلت كثيراً معه حول شرائه لهذا الكتاب، وما الداعي لشرائه، ولكن دون فائدة، فأخذته منه لأعرضه عليك لنرى ما الحلّ

٦٨
لنبعد الولد عن قراءة هذه الكتب.

قال العم أبو أحمد: أعطني أياه، آه! هذا الكتاب المختلق، دائماً يوزعونه، ويبيعونه بسعر قليل حتى يجذبوا الشباب إليهم، ولكن إلى متى، أنّا لهم بالمرصاد، وهذه المراجعات كلّها قصص مختلقة.

نظرت خلسة إلى الكتاب، فوجدت اسمه فعلاً المراجعات، وتذكرت أنّ أبا عبدو أعارني أياه ولكن لم أقرأه..

وقلت في نفسي: إنني لن أقول للعم أبي أحمد أنّ لدي نسخة من هذا الكتاب حتى لا يصب جام غضبه عليّ.

ثم قال العم أبو أحمد لضيفه: هذا الشاب أيضا يسأل عن الشيعة، ويبدو أنه سيتأثر بهم، ولكنني سأبعده عنهم..

ولكن قل لي: من أين حصل ابنك على هذا الكتاب، على حدّ علمي أن مكتباتنا لا تبيع مثل هذه الكتب.

أجاب الضيف: بالأول سألته ـ يعني ولده ـ فلم يجبني، وعندما أظهرت له غضبي، قال: إنّه ذهب مع صديقه إلى منطقة السيدة زينب (عليها السلام) وهناك اشتراه من إحدى مكتبات الشيعة.

تعلّق في ذهني اسم المنطقة، وقرّرت الذهاب إلى هناك لأطّلع على كتبهم، وبعد لحظات نهضت من مكاني وطلبت الإذن بالانصراف.

فقال العم لي: تمهّل لي حديث معك.

٦٩
قلت: لقد أطلت الجلوس عندك، ولديّ بعض الأمور يجب إنجازها.

أبو أحمد: يا بني نصيحتي لك: إحذر الاقتراب من الشيعة، إنّ عمري تجاوز الخمسين ولي نظرة بالأحداث، فإياك ثم إياك الاستماع إلى أقاويل هؤلاء الشيعة، فإنهم يحرّفون الأحاديث.

قلت: أقبل نصيحتك، ومايشاء الله يفعل فلا اعتراض على أمره، والسلام عليكم.

٧٠
كتاب ومن النهاية كانت البداية لـ باسل محمد بن خضراء (ص ٧١ - ص ٩٨)
٧١

قراءتي لكتاب المراجعات:

عدتُ إلى المنزل، وأوّل ما فعلته أنني فتحت كتاب المراجعات وقرأت المقدمة وبداية المناظرة، فهالني دقة الألفاظ وسحر المعاني والجمل المترابطة وأدب الحوار بين المتناظرين، وتابعت القراءة، وكلما طالعت أكثر وجدت قوّة أدلة السيد ومتانة حججه وضعف الشيخ البشري، وأخذت أنظر إلى الهوامش كي أرى المصادر التي اعتمد عليها السيد (قدس سره) في مناظرته، فتفاجأت من كون كلّها من مصادر أهل السنة!

قلت في نفسي: إنه يرتكز على أرضية صلبة في حواره مع الشيخ، والشيخ أحياناً يوافقه بالقول على دلالة المصادر ووثوقها، فأخذت بتسجيل المصادر الهامة لأبحث عنها فيما بعد، وعندما وصلت إلى الربع قبل الأخير من الكتاب وتحديداً صفحة (٢٥٧)، وكانت المراجعة تحت رقم (٨٦)، وهي رد من السيّد (قدس سره)على الشيخ البشري حول سؤاله الموارد التي لم يتعبد بها الصحابة بالنصّ، وكان جواب السيد رزية الخميس.

٧٢
وإليكم نصّ المراجعة والعبارة التي أذهلتني:

"الموارد التي لم يتعبدوا فيها بالنصّ أكثر من أن تحصى، وحسبك منها رزية يوم الخميس، فإنها أشهر القضايا وأكبر الرزايا، وأخرجها أصحاب الصحاح، وسائر أهل السنن، ونقلها أهل السير والأخبار كافة، ويكفيك منها ما أخرجه البخاري بسنده إلى عبيدالله ابن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس: قال: لما حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): هلمّ أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده، فقال عمر: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف من في البيت فاختصموا، منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي كتاباً لا تضلّوا بعده، ومنهم من يقول ماقاله عمر، فلمّا أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي، قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قوموا عني، فكان ابن عباس يقول: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب (١).

وقد نقله أصحاب السنن وتصرفوا فيه، لأن لفظه الثابت: أن النبي يهجر، لكنهم ذكروا كلمة غلبه الوجع تهذيباً للعبارة (٢).

(١) المراجعات: ٤٥٣.

(٢) صحيح البخاري، كتاب المرضى، باب قول المريض قوموا عني: ٤/١٠ (٥٦٦٩).

٧٣
لم أتمالك نفسي وصحت عمر... عمر... غير معقول، وفجأة بدأت مخيلتى تستذكر الأقوال التي قيلت في عمر وأحاديث فضائله، وتذكرتُ أنه مدفون بقرب قبر الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، كل هذه الأمور تسلسلت في ذهني وأنا مذهول أمام هذه العبارة..

وقلت: يجب أن أبحث عن هذه الرواية هل حقاً موجودة في البخاري؟

وقلت: مادام بعض أجزاء الصحيح موجودة عندي فسوف أنتهز الفرصة، ولكن في الصباح إن شاء الله أكملها بعد عودتي من المدينة.

٧٤
٧٥

قصد الذهاب إلى منطقة السيدة زينب (عليها السلام):

في الصباح قرّرت الذهاب مع والدي لشراء بعض الحاجيات من مدينة دمشق، وبالفعل وصلنا إلى مركز المدينة، وقام والدي بشراء بعض الخضار، وقال لي: تعال لنستريح قليلا عند عمك "أبو علي" فهو قريب من هنا، وعمي أبو علي هذا له دكان صغير لبيع المضخات المائية في منطقة العمارة "بدمشق"، وتسوقنا للخضار كان من سوق الهال القديم وهو قريب نسبياً للدكان، ودخلنا على العم "أبو علي" (ابن عم والدي) فرحّب بنا كثيراً ثم طلب منّا الجلوس.

وأخذ أبي وابن عمه يتحدثان عن أمور المعيشة والحياة، في هذه الأثناء مرّت من أمام المحل حافلة صغيرة مكتوب عليها لوحة (السيدة زينب)، فبرقت في بالي فكرة الذهاب إلى هناك، ولكن كيف؟

فقلت للعم "أبو علي": أرى سيارات السيدة زينب تمر من هنا، هل أصبح لهم موقف بجانبك؟

العم أبو علي: لا، هي سيارة عابرة، قد تكون في مهمة إيصال طلب خاص.

٧٦
طبعاً أنا أعلم أنّ سيارات السيدة زينب (عليها السلام) موجودة في منطقة باب المصلّى، ولكن لم أزرها أبداً لبعد المكان، ولم أكن أعلم أنها مركز تجمّع للشيعة، ولكن العم "أبو علي" شجعني على الذهاب إليها..

قائلا: على كل حال هذه السيارات لها موقف في مكان قريب وبالتحديد خلف (القصر العدلي)، واُجرة الذهاب إلى هناك عشر ليرات، والناس يذهبون لزيارة السيدة وقراءة الدعاء عندها.

قلت: وهل الناس تذهب للدعاء عند القبور، هل يجوز ذلك؟

العم أبو علي: نعم، فهي سيدة فاضلة والدعاء عندها بركة، ويورث راحة نفسية، وأما بالنسبة لي فأنا لم أزرها منذ عشر سنوات، ولكن إذا أردت الذهاب عليك الانتباه! فهناك ناس يختلفون عنا في الصلاة، ويقصدها الزوار من إيران والعراق وأفغانستان.

قلت لأبي: أودّ رؤية هذه المنطقة الآن، فهل تريد أن أوصلك إلى موقف سيارات "دوما"؟

قال أبي: كيف تذهب الآن إلى هناك وينبغي أن ننجز أعمالا كثيرة، دع هذا الأمر لمرّة أخرى (خاطبني وهو متذمر).

قلت: طالما أنا بالشام ـ يعني أنني في نصف الطريق ـ ولن أتأخر، ثم وقفت واستأذنت بالانصراف، فرمقني أبي بنظرة حادة علّني أنصرف، ولكنني أصررت عليه حتى أذن لي بذلك.

٧٧

البحث عن المكتبات الشيعية:

حثثت السير إلى القصر العدلي، وسألت أين "سرفيس" السيدة زينب، فأشار إليّ أحدهم قائلا: هذه السيارة الصفراء الكبيرة هناك تذهب لمنطقة السيدة زينب، فأسرعت الخطى إليها، ثم ركبت، وقلت للسائق: أرجو أن تنزلني في الشارع الذي فيه مكتبات الشيعة، فالتفت أحد الركاب إليّ قائلا: الشارع الذي تمر به السيارة فيه الكثير من المكتبات فإذا وصلنا أنزلك أمام إحداهن.

وعند وصولنا أنزلني ذلك الشخص أمام مكتبة "السيدة رقية" هذا كان إسمها ويبدو أنها كانت حديثة، ولم تمر فترة طويلة على افتتاحها، نظرت إلى داخلها فلم أجد أحداً، وتبين أنها مغلقه، فمشيت وقلت في نفسي: ماهذا الحظ، أصل إلى هنا على أمل أن أجد مكتبة وإذا بها مغلقة، ولم أتجاوز سوى ستة محلات حتى رأيت مكتبة لها لافتة مكتوب علها "دار الحسنين (عليهما السلام)"، ففرحت وفتحت بابها، وحمدت الله تعالى أنها مفتوحة، فرحب بي صاحبها قائلا: تفضل على الرحب والسعة.

قلت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل يمكنني الاطلاع على الكتب لديك.

٧٨
صاحب المكتبة: وعليكم السلام والرحمة، طبعاً تفضل المحل محلك.

نظرت إلى الكتب وانبهرت لكثرتها، وجمال تجليدها، وبدأت أقرأ العناوين: "أضواء على السنة المحمدية" لمحمود أبورية، "الخدعة ـ رحلتي من السنة إلى الشيعة" لصالح الورداني، نظرت إلى الطرف الآخر وسيل العناوين ينهال عليّ وكلها تدفع بالمرء للفضول ومعرفة مافي بطونها، لكن عدت واخترت كتاب "أضواء على السنة المحمدية" لاهتمامي بمعرفة سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتوجهت إلى صاحب المكتبة..

قائلا: ما هذا الكتاب؟!

صاحب المكتبة: هذا الكتاب يعدّ من الكتب الهامة والتي تبحث في الأحاديث النبوية والصحاح عند إخواننا أهل السنة، ويناقش المؤلّف فيه بعض الاسرائيليات المدسوسة في السنة، ومؤلّفه مصري الجنسية.

قلت: هل المؤلّف شيعي أم سني، فأنا أبحث عن كتب تبيّن الفكر الشيعي.

صاحب المكتبة: هذا المؤلّف يطرح القضية بوجه عام، ولديه أفكار جيدة في مناقشة السنة النبوية، واختيارك له كان موفقاً.

قلت: هل يوجد كتّاب مصريين آخرين، أو حتى سوريين، فأنا

٧٩
أجهل ذلك، كما أنني أرغب بالإطلاع على كتب مؤلّفة من قبل إيرانيين، ولكن للأسف لا أعرف اللغة الفارسية.

صاحب المكتبة: يوجد كتّاب مصريين، ويوجد لدي مؤلّف سوري له كتاب يناقش بعض المسائل الفقهية بين السنة والشيعة، والكتاب هو "القطوف الدانية في المسائل الثمانية" لمؤلفه السيّد عبد المحسن السراوي.

قلت: أرجو أن تعطيني هذا الكتاب إذا سمحت، وهل هناك كتاب يبحث ويناقش الأحاديث النبوية غير كتاب (محمود أبو رية) وأرجو أن تعطيني إياه.

صاحب المكتبة: نعم هنالك كتاب "تأملات في الصحيحين" لمحمد صادق نجمي، وهو كتاب جيد أنا لم أقرأه، لكن أقول لك آراء العديد من الذين قرأوه، تفضل هذا هو.

قلت: شكراً لك، ممكن سؤال أخير إذا سمحت: ماهذا البناء الذي أمامك؟!

صاحب المكتبة: هذا البناء يتعلّق بالحوزة الزينبية العلمية، وهو ما يماثل معهد شريعة عند السنة، توجد لوحة على البناء يمكنك قراءتها.

طلبت معرفة ثمن الكتابين، وهما القطوف الدانية وأضواء على السنة المحمدية، دفعت له الثمن وانصرفت شاكراً له على مساعدته لي.

٨٠