×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الوهابية ، جذورها التاريخيّة .. مواقفها من المسلمين / الصفحات: ١٠١ - ١٢٠

والتخريب لكل ما هو صالح ونفيس مادياً ومعنوياً.

فبعد الاستيلاء على الحجاز وإحكام سيطرتهم على الحرمين المقدسين راحوا إلى تلك الأماكن والآثار ودمروها عن آخرها، حتّى صارت قاعاً صفصفاً بعد أنْ كانت عامرة بكل معاني العظمة والكبرياء.

ففي يوم الثامن من شهر شوال سنة ١٣٤٤ه‍ / ١٩٢٦م انهالت معاول الجهل والعصبية على العتبات المقدسة والمراقد المطهرة في المدينة المنورة، والتي كان يؤمها المسلمون ليروا من خلالها معالم تاريخهم وآثار سلفهم الصالح.. وليؤدّوا أمامها مراسيم التحية والإجلال لرسول الإسلام العظيم النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) ولآل بيته الطاهرين (عليهم السلام) وخيرة صحابته والمجاهدين.

لقد فوجئ المسلمون في العالم بذلك الاعتداء الأثيم الذي استهدف تاريخهم ومقدساتهم وتراثهم من قبل فئة محدودة لا يصلح لها أبداً مهما كانت مبرراتها أنْ تفرض رأيها في قضية وموضوع يرتبط بكل المسلمين.

ولكنّ أولئك القائمين بجريمة هدم المقدسات استبدّوا برأيهم وخالفوا إجماع الأمّة وجرحوا مشاعرها ورفضوا أي دعوة للحوار والنقاش حول الموضوع، كما لم يبالوا بصرخات الاعتراض

١٠١
والغضب التي عمَّت أجواء المسلمين(١).

ومما يبعث الألم والأسى أنْ تتعرض هذه الديار المقدسة في هذه العصور لمؤامرة خطيرة وحقيرة تستهدف تاريخ الإسلام وآثار معالم الرسالة السماوية، حيث تسلّط على الجزيرة العربية أناس يحملون مخططاً رهيباً يهدف إلى إزالة آثار الإسلام ومعالم تاريخه الأول.. وهذا بناءاً على الأفكار التي بشّر بها محمد بن عبد الوهاب، فقد بادر أتباعه ومؤيدوهم إلى هدم البيوت والمشاهد والقباب والمساجد التي شُيّدت للعبادة وحفظ آثار الرسالة وتعظيم مضاجع أئمة المسلمين والشهداء والصالحين من الصحابة والتابعين.

ففي تاريخ (ابن الجبرتي): «إنّهم هدموا قبّة زمزم والقباب التي حول الكعبة، وتتبعوا جميع المواضع التي تضم آثار الصالحين فهدموها، وهم عند الهدم يرتجزون ويضربون الطبل ويغنون ويبالغون في شتم القبور».

وفيه أيضاً: «لمّا استولى الوهابيون على المدينة المنورة، هدموا القباب التي فيها، وفي ينبع، ومنها قبة أئمة البقيع بالمدينة، الإمام الحسن (عليه السلام)، الإمام زين العابدين، الإمام الباقر، الإمام الصادق (عليهم السلام) جميعاً، لكنّهم لم يهدموا قبّة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وحملوا الناس على ما

(١) يوم البقيع للشيخ الصفار: ص٦.

١٠٢
حملوهم عليه بمكة، وأخذوا جميع ذخائر الحجرة النبوية وجواهرها، حتى أنّهم ملؤوا أربع سحاحير من الجواهر المحلاة بالماس والياقوت العظيمة القدر»(١).

وصحيح، إنهم لم يهدموا قبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، إلا أنّهم رموها بالرصاص قديماً وما زال بعضهم يأمل ويسعى لهدمها -والعياذ بالله- فذاك مفتي الديار (ابن باز) لم يوّفق لزيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)؛ لأنّه كان يسميه بالصنم فكان يقول: «ما دام هذا الصنم (أي قبة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم)) هناك لا أزوره»(٢).

لأنّهم يعتبرونه منكراً وانحرافاً وزيارته شركاً يخرج من الملة.. فهذا الجبهان يعرب عن نواياه الخبيثة تجاه قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول:

«نحن لا ننكر أنّ بقاء الأبنية على قبر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) مخالفاً لما أمر به الرسول» سبحانك هذا بهتان عظيم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، ويضيف: «وإنّ إدخال قبره في المسجد أشد إثماً وأعظم مخالفةً».

ويخلص إلى نتيجة بأنّ: «سكوت المسلمين على بقاء الأبنية لا يصيّرها أمراً مشروعاً»(٣).

(١) يوم البقيع: ص٢٥.

(٢) بقيع الغرقد للإمام الشيرازي: ص٢٦.

(٣) تبديد الظلام إبراهيم الجبهان: ص٢٨٩.

١٠٣
نعم، هدموا القباب وسوّوها بالتراب، فوا أسفاه على أمة الإسلام وهي تبلغ الملياري إنسان أنْ يفعل بتاريخها وآثارها هذا الشكل وتقرّ وترضخ ساكتة لا تتحرك، بل إنّ منظمات عالمية تهتم بالتراث الإنساني استنكرت على الوهابية أعمالهم أكثر من المسلمين أنفسهم.

واللافت للنظر أنّ أولئك الطغاة لم يكتفوا بهدم القباب، بل هدموا المساجد المشيّدة منذ مئات السنين، فقد أحصوا أكثر من خمسين مسجداً في الحجاز فقط دمروها.. ولم يقنعوا بذلك بل هدّموا البيوت التي لها ذكريات مقدّسة كبيت خديحة (عليها السلام) أو آمنة حيث ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وغير ذلك كثير.

ومن شدة استهانتهم بالمقدسات، أنّ بعض الأماكن حولوها إلى زرائب واصطبلات للمواشي، ومنها ما حولوه لمراحيض عامة، والطيب الحظ الذي حوَّلوه إلى مكتبة عامة أو منزل للسكن، والعجب العجاب أنّنا نرى دول العالم أجمع تحترم رجلاً مجهولاً دافع عن تلك الدولة فينصبون له نصباً تذكارياً تحت اسم (الجندي المجهول) يزوره الرؤساء والقادة والضيوف ويضعون عليه أكاليل الزهور ويصلّون على روحه وهو بلا روح ولا جسد حتى..

وهؤلاء الخوارج عمدوا إلى تلك الأضرحة والقباب الشامخة وهدّموها وهي مهوى الأرواح والأفئدة، ولا يسعنا إلا أنْ نقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

١٠٤

ب) استهانتهم برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):

إنّهم ما قدروا الله حقّ قدره، وكذلك ما قدروا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حيث كان محمد بن عبد الوهاب يقول عنه: «إنه طارش» وإن بعض أتباعه كان يقول: «عصاي هذه خير من محمد؛ لأنه ينتفع بها في قتل الحيّة ونحوها، ومحمد قد مات ولم يبق َ فيه نفع وإنما هو طارش ومضى»، وكان يُقال ذلك بحضرته فيرضى(١).

والطارش هو كساعي البريد الذي يحمل إليك رسالة ويمضي في حال سبيله.. أو أنّه «كصاحب الطرش» (هو الغنم والمعزى) أي أنّه مجرد راعي غنم لا أكثر ولا أقل.. والعياذ بالله.

وآخر يقول إنّه زينة كالخاتم الذي في إصبعه وينزع خاتمه من إصبعه ويعيده أمام عيون الناس ويهزون رؤوسهم موافقين..

إنّ الأمم تقدّس رجالها العظام الذين أثروا بمسيرتها الحضارية، فكيف إذا كان عظيمنا هو أعظم من ولد في هذه الحياة ويفخر به العدو قبل الصديق، والقاصي قبل الدّاني، فإنّ كل من اضطلع على حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ولو نتفاً قليلة فإنّك تجده يعظمه ويوّقره ويجلّه كثيراً.. أمّا هؤلاء الذين يدَّعون أنّهم ينتسبون إلى أمته، وكذبوا، فهم

(١) كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب لمحسن الأمين: ١٢٧، عن خلاصة الكلام: ص٢٣٠.

١٠٥
من أمّة ابن عبد الوهاب يستهينون به ويسخرون من مقامه الشريف.. للأسف الشديد.

من أشد ما أظهره الوهابيون تجاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، كان البغض الشديد والنصب العنيد لأهل بيته الأطهار (عليهم السلام)، ومحاربة ذكره الشريف (صلى الله عليه وآله وسلّم) والصلاة عليه عقب الأذان أو الجهر بالصلاة التي تطرد الشياطين وتطهّر القلب من النفاق، حتّى أنّ محمد بن عبد الوهاب كان ينهي عنها وربّما جلد من جهر بها أمامه أو قتله.

وهذا الشيخ رضا العدل بيبرس المصري الشافعي يقول عنه: «وكان محمد بن عبد الوهاب ينهى عن الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)، ويتأذى من سماعها، وينهى عن الإيتاء بها ليلة الجمعة (لأنّها أفضل أعمال ليلة الجمعة) وعن الجهر بها على المنابر، ويؤذي من يفعل ذلك ويعاقبه، أشدُّ العقاب وربّما قتله.

وكان يقول (ابن عبد الوهاب): إنّ الرَّبابة في بيت الخاطئة -يعني الزانية- أقل إثماً ممن ينادي بالصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) على المنائر، ويلبِّس على أصحابه بأنّ ذلك كله محافظة على التوحيد، وأحرق كتاب (دلائل الخيرات) وغيرها من كتب الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ويتستر بقوله: إنّ ذلك بدعة وإنّه يريد المحافظة على التوحيد»(١).

(١) السلفية للسقاف: ص٧٦.

١٠٦

٤- الإرهاب:

وهذا هو سمة العالم المعاصر وحديث الأطفال في المدارس، والجدّات والأجداد في المجالس، فلا حديث لنا منذ خمس سنوات إلا الإرهاب، والحرب الكونية على الإرهاب، والعجيب إذا بحثت عن تعريف مختص عالمي ومعترف عليه لهذا المصطلح فإنّ جميع مساعيك ستبوء بالفشل الذريع.. لا سيما عند أصحاب القوة والقرار العالمي.

إنّ مسألة الإرهاب صارت كقميص عثمان قديماً:

فما زالت مادة الإرهاب هلامية أو زئبقية ليس لها شكل معين، بل ربّما تأخذ شكل القالب التي تنزل به.. فكل من السياسيين، والحكام، والاقتصاديين والمثقفين يفهمون الإرهاب من زاويتهم الخاصّة بهم.

فالولايات المتحدة الدولة الأولى بالقوة والسيطرة، وصاحبة الحرب الكوني على الإرهاب، فإنّها أكبر ممارس للإرهاب في العالم كله، وترمي الناس بشرّها ودائها وتنسل، ولذا فهي ترفض الدعوات الموجهة للأمم المتحدة، بضرورة عقد مؤتمر دولي لتحديد معنى هذه الكلمة، والمراد من هذا المفهوم المتداول في كل أصقاع الدنيا، وبلدان العالم..

جاء في تلك الخطة الشنيعة: نشر الفوضى والإرهاب في البلاد.

نشروا الإرهاب في كل مكان نزلوه، وفي أي بلد حلّوا به من بلاد

١٠٧
المسلمين، حتّى في كل أسرة وعائلة؛ لأنّهم يكفّرون الأمة كلها ويرمونها بالكفر والشرك، ومن لم يقل بقولهم فإنّه كافر مشرك مباح الدم والمال والعرض.

أليس هذا إرهاباً عجيباً وفكراً رهيباً في تخريب المنظومة الفكرية والثقافية للعالم كله؛ لأنّ الاختلاف بالرأي أمر طبيعي كاختلاف الألوان والأجساد والطبائع.. والإرهاب الذي مارسه الوهابيون كان على أوجه مختلفة.

أ) الإرهاب الفكري:

هو طرح الفكر الإرهابي أولا، ومحاولة تطبيقية على أرض الواقع ثانياً.. وحديثنا عن الأول، فالإرهاب: هو العنف، والشدة، والغلظة، وبالفكر: هو الرمي والسباب والشتم والقذف للمخالفين لهم بشتى أنواع الكلمات الغليظة واللاأخلاقية، فإنّ قاموس الجماعة الوهابية مليء بتلك الكلمات النابية، والشتائم المقذعة، بالإضافة إلى سوء الخلق وعدم الحياء من إنسانية الإنسان أينما كان يراهم أو يسمعهم.

وعقائدياً: ترى سيف الكفر والتكفير، والشرك والتشريك، والفسق والتفسيق، مسلطاً على كل رقبة تخالفهم، ولو حتّى بأبسط النظريات العلمية المعاصرة، فبمجرد شعوره منك بعدم الرضا برأيه يرميك بالكفر، أو الشرك، أو الابتداع والجهمية والتعطيل وعداء السنة وغير ذلك من التهم الجاهزة لكل مخالف كائناً من كان.

١٠٨
كتاب الوهابية جذورها التاريخية.. مواقفها من المسلمين لـ حسين أبو علي (ص ١٠٩ - ص ١٣٧)

١٠٩
لرب الوهابية المزعوم.

لأنّهم يعتقدون بأنّ أقوالهم صحيحة وكأنّها منزلة من عند الله، فمن أنكر شيء من كلامهم أو ردّ ولو حرف واحد فهو كافر مشرك، كما يقول البربهاري المشبه والمجسم في كتابه (شرح السنّة) لأنّه يرى كتابه كالقرآن، اقرأ واعجب من هذا الغرور.

فإنّه من استحل شيئاً خلاف ما في هذا الكتاب فإنّه ليس يدين لله بدين، وقد ردّه كله، كما لو أنّ عبداً آمن بجميع ما قال الله تبارك وتعالى إلا أنّه شك في حرف فقد رد جميع ما قال الله تعالى وهو كافر(١).

هل هذا عاقل أو مجنون، أو أنّه قد ركبه الشيطان ونطق على لسانه حتى قال هذا الكلام الزخرف؟ وربّما كان هو شيطان من شياطين الإنس الذين ذكرهم القرآن ولعنهم.

وأكبر العداء يكنّونه لشيعة أهل البيت (عليهم السلام) ومن ثمّ للأحناف وأتباع الإمام أبي حنيفة النعمان، والصوفيين من بعدهم، والعداء لهؤلاء من باب العداء المستحكم للأمة الإسلامية كلها ولهؤلاء الخواص.

(١) انظر شرح السنة للبربهاري: ص١٢٥.

١١٠
فالشيعة هم العدو الأول لهم، فهم أخطر من اليهود والنصارى على دعوتهم؛ لأنّ هؤلاء الكرام من شيعة أهل البيت (عليهم السلام) حجتهم واضحة، وعقائدهم رائعة، وبرهانهم سديد، وأمرهم رشيد، والعداء لهم ليس من عند أنفسهم، لا بل هو نابع من ناحيتين.

أ) التعصب: لأنّ الوهابيين يناصبون العداء لأهل البيت (عليهم السلام) ويبغضونهم ويحقدون على شيعتهم؛ ولذا راحوا يحاربون الشيعة بغضاً بأئمتهم، وكما قال أولئك الجفاة الغلاظ للإمام الحسين (عليه السلام) حين قال لهم: لماذا تحاربونني. قالوا: بغضاً منّا لأبيك.

وهؤلاء يحاربونا، ويحقدون علينا بغضاً منهم لأئمتنا وأئمة المسلمين لا لذنب اقترفناه أو مبدئٍ خالفناه، ولكنّ عشقنا لأمير المؤمنين علي (عليه السلام) وأبنائه الطاهرين، وإحيائنا لذكرى مولانا وسيدنا أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) في أيام عاشوراء، كل ذلك أكبر ذنب لنا عندهم.

ب) الأوامر والتعليمات الاستعمارية وكما قلنا من قبل، إنّ الوهابية صناعة بريطانية مخابراتية بحتة، وأولئك اللعناء يرون الإسلام بأهل البيت (عليهم السلام) والقرآن، والكعبة المقدسة، فأعطوا تعليماتهم لعناصرهم بمحاولة تدمير الإسلام بهذه الطرق المشينة القذرة.

فغلادستون السياسي البريطاني قال يوماً: «إذا أردتم ترسيخ

١١١
أقدامكم في بلاد الإسلام فعليكم بمنع الحج، ورفع القرآن، من أيدي المسلمين»(١).

ومنذ القرن الثامن عشر وهم يدرسون الإسلام ويبحثون عن نقاط القوة فيه، ونقاط الضعف، فكانوا يهدّموا الأولى ويعززون الثانية.. فكانت أعظم نقاط الضعف في الأمة الإسلامية الاختلاف بين السنة والشيعة، والاختلاف بين الحكام والشعوب، والجهل والأميّة، وترك الدنيا، والدكتاتورية والاستبداد، والمرض وخراب البلاد، وضعف الاقتصاد، وتخلّف الجيوش، واحتقار المرأة.

واللازم حسب رؤيتهم إبقاء المسلمين في جهلهم وتخلفهم حتى لا ينتبهوا إلى نقاط قوتهم وحقيقة دينهم.. لأنّ قوة الأمة العربية والإسلامية بالإسلام وليس بشيء آخر، ولذا فإنّهم وجدوا نقاط القوة بالإسلام وأمته تكمن بما يلي:

(١) بقيع الغرقد: ص ١٨.

١١٢

قوة المسلمين


الإسلام يأمرهم بالوحدة، والإخاء والعلم، والوعي، والسعي بالحلال والشورى والأمن وتعاهد الأجساد والأرواح بالصحة والعافية، وعمارة البلاد، والنظام وتنظيم الحياة كلها، واقتصادهم أقوى نظام اقتصادي في العالم، وجيشهم قوي بالإيمان، والمرأة محترمة ومقدرة جداً، والنظافة من الإيمان، ولا يعيرون أي أهمية للقوميات واللغات والألوان فالكل سواء.

ويحرّم الإسلام الربا، والاحتكار، والبغاء، والخمر، والخنزير، والسنّة يحترمون الخليفة والشيعة يقدّسون الإمام، ويتعلقون جميعاً بعلمائهم أشدّ التعلق.. ويؤمنون بالجهاد وبالتالي يعتقدون أنّ الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه.

يهتمون بالتربية الدقيقة على أخلاقيات الإسلام وعقائده، والالتزام بالواجبات وتبادل الحقوق وحرمتها، واجتماعهم بصلاة الجماعات، وبناء المساجد والأضرحة والقباب على قبور الأئمة والأولياء واحترام ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أيّما احترام.

وتقديس القرآن ودراسته وتفسيره وحفظه عن ظهر قلب.. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والزواج المبكر والنسل الكثير، والدعوة إلى الإسلام وتعزيز السنن الحسنة ونشرها في كل مكان.

١١٣

قوة الشيعة


وهناك نقاط قوّة خاصة بالشيعة يذكرونها في الكثير من الكتب والرسائل والوصايا لعناصرهم، كذاك التقرير الذي كتبه الدكتور (مايكل برانت) المساعد السابق لرئيس الاستخبارات الأمريكية في عقد الثمانينات، وكانت لديهم خطة لتحطيم المذهب الجعفري، وتكلفتها الإجمالية تسعمائة مليون دولار لأجل ذلك.

وفي المقدمة يقول: «إنّه في عام ١٩٧٩ حدث زلزال كبير في المفاهيم الغربية القريبة المتوازنة، هذا الزلزال هو انتصار الثورة الإسلامية في إيران.

وبناءاً على دراسات، فقد عقد مؤتمر مخابراتي موسّع جداً في الولايات المتحدة الأمريكية وحضره رئيس الاستخبارات البريطانية وذلك في عام ١٩٨٣ وتوصلوا في نهاية المؤتمر إلى ما يلي:

إنّ النظرية الإسلامية في الحكم أصبحت حقيقة واقعية، وإنّ الشيعة بالذات يقتدون بسبط الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) الإمام الحسين (عليه السلام) في مكافحة الظلم والذي ثار ضده قبل ألف وأربعمائة عام، وحتى اليوم تقام المواكب والمآتم بمناسبة استشهاده وبطولاته في كربلاء، لإحيائها بقوة من جديد، ولذا فإنّنا رأينا أنّ هذين

١١٤
العاملين (الاقتداء بأهل البيت (عليهم السلام) ومراسيم الإمام الحسين (عليه السلام)) هما الأساس في جعل الشيعة أكثر فاعلية ونشاطاً من غيرهم في البلدان الإسلامية، وعليه فإنّنا خصّصنا أربع مليارات دولار لرسم الخطط فقط لضرب الشيعة.

وقسم العمل إلى ثلاث مراحل:

١- مرحلة جمع المعلومات.

٢- الأهداف القصيرة الأجل.

٣- الأهداف الإستراتيجية المطلوبة.

في المرحلة الأولى: تمّ إرسال باحثين إلى جميع أنحاء تواجد الشيعة ومنهم من قدم رسالة دكتوراه، وآخر ماجستير بأحوال الشيعة ومراسم العزاء بالإمام الحسين (عليه السلام).

وطبقاً للدكتور برانت فإنّه رأى أنّ مراجع الشيعة وعلماءَهم، هم القوة المحركة الحقيقية في هذه الطائفة، والتاريخ يشهد أنّ العراق حرره الشيخ محمد تقي الشيرازي في ثورة العشرين، وإيران بثورة التنباك وغير ذلك من مواقف مراجع الشيعة الكبار في هذا المجال.

وأمّا القوة الثانية: فإنّها مراسم العزاء الحسيني في عاشوراء والشعائر الحسينية لدى الشيعة، وبرانت يهوله هذا الرقم الهائل والحضور الحافل في مجالس الإمام الحسين (عليه السلام) والتعاطف المنقطع النظير مع فجيعة كربلاء.

١١٥
وهذا ما يزدحم بالاستعداد الدائم للوقوف ضد كل ما يرونه باطلاً وإنْ كلّفهم حياتهم، وعليه وجدنا أنّ صرف ملايين الدولارات لا لتغير الخطباء الحسينيين، بل لتغيير عواطف ومواقف الجماهير الشيعية ولهذا خطة تقضي:

١- إيجاد شيعة ضعيفي الاعتقاد ويحبّون المال والماديات.. ودعم بعض الخطباء قليلي المعرفة.

٢- إيجاد صنف من الشيعة مهمته إلقاء التهم وتبادل الاتهامات لا سيما للمراجع والشخصيات القيادية.

٣- الاعتماد على صنف يخترق المجالس مباشرة لتصويرها على أنها ممارسات جاهلة من الأوباش.

٤- التهويل وإعطاء الحجم الكبير للقضايا الذي يتكلم بها الخطباء، وهي غير معقولة لإحداث البلابل في الوسط الشيعي.

هذا ما يخص مجالس عاشوراء، أمّا الخطّة العامّة لضرب الشيعة فإنّها تتضمن:

١- تعيين ومساعدة الأشخاص الذين يكرهون الشيعة ويتحاملون عليهم، ودعمهم بشتى الوسائل والإمكانيات (الوهابية خير من نفذ ذلك).

٢- القيام بحملة واسعة لتشويه سمعة الشيعة وعزلهم عن الوسط الإسلامي العام.

١١٦
٣- القيام بحرب واسعة ضد الشيعة بعد إيجاد القواعد المعادية للشيعة كالطالبان وغيرهم.

٤- الدعاية الواسعة ضد الشيعة من المراجع لضرب القمة بالقاعدة في الطائفة.

والسلفية الوهابية تقوم بكل ما يُملى عليها من تعليمات لضرب الإسلام وتقتيل المسلمين كلهم، لا سيما أتباع المذهب الإسلامي والأقوى، مذهب أهل البيت الأطهار (عليهم السلام)، وها هي الساحة العراقية تشهد على ما نقول، بعد أنْ شهدت الساحة الأفغانية قبل ذلك، والساحة الباكستانية والكشميرية كذلك.

وإليك نموذجاً واحداً لما يشاع حالياً في الساحة العراقية والدولية ومن أتباع محمد بن عبد الوهاب ضد الشيعة، وبين يدي رسالة لأحد رؤوسهم يوجهها إلى أسامة بن لادن يقول في بعضها:

«الصليبيون الصهاينة بدورهم يرون أنّ دين الرافضة يقوم على نسف كل قيم الإسلام وحضارته، وتاريخه، فالرافضة يعتقدون أنّ تاريخ الأمة لم يكن سوى مؤامرات متواصلة على بيت النبوة.

فعادت ثوابت الحضارة الإسلامية، وتاريخ الإسلام كلها إلى زيف عند الرافضة.

فلا جرم أنْ كان أقرب طريق مختصر لضرب الحضارة الإسلامية هو طريق النجف - تل أبيب - واشنطن.

١١٧
وإنّ الرافضة تخطط في كل دول الخليج لدور مترقّب كبير وبالتآمر مع المحتلين، وكل ذلك يجري بالتنسيق مع إيران...

ومن الواضح أنّ المخطط الصهيوني رافضي، قد انجلت معالمه، واتضحت مراميه، وانكشف أنّ التحالف بين واشنطن والنجف والذي يمر عبر تل أبيب يهدف إلى ضرب الحضارة الإسلامية، بهذه الطائفة والى زعزعة النظام العام لقيم حضارتنا، ومفاهيمنا، وأخلاقها، وإشاعة الفوضى السياسية والفكرية والثقافية في العراق والخليج باستغلال الدين الرفض، ورموزه، ومؤسساته»، إلى أنْ يقول: «هذه الأيام تكتظ العراق، والمحافظات الجنوبية، وبالذات النجف وكربلاء.

بأكبر معرض للشرك والإشراك في العالم للاحتفال بما يسمى بعاشوراء الحسين، مشهد لم يره العراقيين العقلاء من قبل لأنّ النظام السابق كان يمنعه منذ ٣٥ سنة.

أما بغداد فوا أسفاه على بغداد فقد أصبحت كأنّها إحدى المحافظات الإيرانية في كل شيء ما عدا مآذن مساجد السنّة والجماعة، كصور الشرك، واللطم، وضرب السياط، والتطبير وسب الصحابة لا سيما الصديق والفاروق».

هذه بعض السخافات والاتهامات التي انهال بها هذا العبد الذليل أمام أسياده الأمريكان، يرمي شيعة أهل البيت (عليهم السلام) بكل تهمة

١١٨
مشينة، وهو أحق بها طبعاً، وربّما هذه الرسائل كانت تأتيه على شكل أوامر إدارية مكتوبة ليقوم بتلاوتها وقراءتها بصوته النشاز وشكله المقرف ليشاع أنّ الشيخ فلان هو صاحب الرسالة أو التصريح المعلن.

وما هو بالحقيقة إلا دمية صغيرة وحقيرة تحرّكها أصابع الأعداء من خلف الكواليس، فيظنّ الجاهل أنّ هذا الشكل وتلك الصورة حقيقية، وأمّا أصحاب البصائر فإنّهم يعلمون علم اليقين أنّهم خشب مسنّدة لا أكثر ولا أقل. أخزاهم الله وقلَّل أمثالهم في صفوف الأمة الإسلامية في كل زمان ومكان.

١١٩

الإرهاب الخطابي


أما بقية أقسام وأشكال العنف اللساني، فإنّ قاموس الجماعة اللفظية: هو قاموس من السباب والشتائم تتوزع بكل اتجاه وعلى كل من يخالفهم الرأي. وبالحقيقة أنّك تستغرب ويستولي عليك العجب العجاب من مجرّد سماع أحدهم يتحدث، فتراه في حديثه حدة وقسوة، وما من جملة إلا وفيها اتهام أو تكفير أو سباب.

وكأنّ الرجل منهم خريج المراعي القاحلة التي لا يخرج منها إلا النشاز ولا تشمّ منها إلا رائحة عفنة كرائحة الرجيع المقززة، وتتأسف وتقول: واويلاه على الإسلام وأهله إنْ كان مثل هذه الحثالة يتحدثون باسمه الشريف ويتعاملون مع الناس بأعمال أبناء الشوارع من الشذّاذ الذين لا أب لهم ولا مربي يرعى شؤونهم ويعلمهم أصول التعامل مع الناس.

وقد تتأسف على وقتك ونفسك إذ ما سمعتهم؛ لأنّ استماعك إليهم أنّك مشتوم أو متهم بالكفر، أو الشرك، أو عدم التوحيد.. لأنّك إذا لم تكن معهم فأنت عليهم، ولذا فحربك واجب وجهادك لابدّ منه.. ولا تظن.. يا عزيزي أنّنا نتحدث عن دوائر الاستكبار العالمية أو المنظمات اليهودية بل نتحدث عن الوهابية وعدائهم للأمة الإسلامية.

١٢٠