×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الوهابية ، جذورها التاريخيّة .. مواقفها من المسلمين / الصفحات: ١٢١ - ١٤٠

١٢١

العنف العملي


وهذا واضح وجلي لكل ذي عينين فما من بقعة من بقاع الأرض حالياً إلا وفيها جرائم من آثار أولئك الجهّال.. وما الحرب الكونية الثالثة على الإرهاب إلا من نتائج أفكارهم الفاسدة، وأعمالهم المعادية للإنسانية، فالتفجيرات تجتاح العالم، وأصبح العالم الإسلامي كله في قفص الاتّهام، فأنت مسلم يعني أنّك إرهابي بالقوة وإنْ لم تكن إرهابياً بالفعل، أمّا إذا كانت لحيتك طويلة وثوبك قصير فأنت إرهابي بالقوة والفعل.

فمن أفغانستان وتدمير المعابد، وتفجير الكنائس والأديرة وإعدام بوذا شنقاً..؟ وحتى باكستان وتفجير المساجد التابعة لشيعة أهل البيت (عليهم السلام)، إلى أنْ تصل إلى العراق وما فعلوه في يوم عاشوراء من تفجيرات لا إنسانية في كل من كربلاء والكاظمية والنجف، حيث قتلوا العشرات وأصابوا المئات وقتلوا السيد محمد باقر الحكيم وقطعوه إرباً حتى لم يبق منه إلا بعض يده بجوار جده أمير المؤمنين (عليه السلام).

وما زالوا يفعلون ما يندى له جبين الإنسانية من قتل الأبرياء،

١٢٢
فبالأمس اسروا كما يقولون ستة من أهل النجف ذهبوا ومعهم مساعدات إلى الفلوجة أخذوهم وقتلوهم جميعاً، كما أنّهم قطعوا الرؤوس أمام الكاميرات وبثتها الفضائيات.. وكم من رهينة أخذوا، ودفنوا وللأسف لماذا؟

لا لشيء لحبّهم سفك الدماء البريئة، وقتل النفوس الآدمية، فلا قيمة لأحد عندهم؛ لأنّهم من أجناس اليهود الذين يرون بأنفسهم أنّهم شعب الله المختار وعرقهم صافي ودمائهم نقية لم يخالطها غير اليهودية، وهؤلاء كأولئك اللعناء الذين مسخوا بالأمس قردة وخنازير وعبدة الطاغوت كما صرَّح بذلك القرآن الكريم.

١٢٣

الوهابية والعداء للإنسانية


الناس مشتركون في هذه الدنيا بخصائص ثابتة، وأول هذه الخصائص هي الإنسانية وأسميتها بأصالة الإنسانية ورحم الله القائل:


الناس من جهة التمثال أكفاءأبــوهم آدم والأمُّ حـــواء

وأمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) يقول بعهده لمالك بن الأشتر النخعي: «فإنهم [الناس] صنفان أمّا أخ لك في الدين أو نظير في الخلق"(١).

والرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول قبل ذلك كله: «لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى"(٢).

ورسالة الإسلام رسالة عالمية شاملة وكاملة تنادي بالناس قبل المؤمنين، وتدعوا الجميع إلى عبادة رب العالمين، وتحاور جميع الأطراف المختلفة (بالحكمة والموعظة الحسنة)؛ لأنّ الفظاظة

(١) نهج البلاغة: ٣/٨٤، عهده لمالك الاشتر على مصر.

(٢) مسند أحمد: ٥/٤١١.

١٢٤
والقسوة تنفر البشر من الداعي {وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} هذا بالنسبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) الذي وصفه المولى عز وجل: {إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(١).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلّم): «أدبني ربي فأحسن تأديبي»(٢).

وقالت زوجته: «كان خلقه القرآن»(٣).

والقرآن يقول: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ}(٤).

ويقول: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ}(٥).

فالإسلام رسالة أخلاق، وأدب، ومناقب عالية، وقيم سامية (ديناً قِيَماً) ليس فيها من قلّة الأدب -حاشاه- ولا يتطرق إليها أي شائبة من قلة الحياء، أو سوء الآداب، ولذا فإنّ إسلامنا علَّمنا أنْ نكون دعاة محبة وسلام، وأخّوة، ووئام.

أمّا منطلقات خوارج العصور المتأخرة فهو من سويداء قلب الجاهلية الجهلاء في كل شيء إلا بتاريخ الزمان، فكل تصرفاتهم وأخلاقهم وكلماتهم، تنطلق من فكر جاهلي بحت.. لا أثر للأخلاق

(١) آل عمران: ١٥٩.

(٢) الجامع الصغير للسيوطي: ١/٥١.

(٣) مسند أحمد: ٦/٩١.

(٤) سبأ: ٢٤.

(٥) آل عمران: ٦٤.

١٢٥
الإنسانية فيه.. رغم أنّ للعرب في جاهليتهم أخلاق رائعة.. وصيت ذائعة بالأدب.. أمّا هؤلاء فإنّهم خالي الوفاض من ذلك كله.

فلا أخلاق عربية، ولا شيم ولا شهامة إنسانية.. بل نزع الله الرحمة والرأفة من قلوبهم؛ لأنّهم حجَّروها وباعوها إلى أعدائهم، فساقوهم إلى أبشع من كان من الحضيض الإنساني والتدني الأخلاقي… وكأنّ القوم تربّوا في شوارع شيكاغوا أو أقبية هوليود التي لا أثر للأخلاق فيها، ولكن لا يخلو أمرهم من الإنسانية كما أعتقد وأرى.

وأمّا الوهابية فإنّهم تخلّوا حتّى عن أصالتهم الإنسانية وذلك حين أعلنوا الحرب على بني جلدتهم جميعاً دون ذنب يذكر، لأنّك إذا لم تكن وهابياً سلفياً فأنت عدو لدود، ودمك ومالك وعرضك مباح لهم.

١٢٦
١٢٧

الوهابية والغرب


إنّ الغرب صار به كتلك العجوز العربية التي خرجت ذات يوم إلى المراعي فرأت فرخ ذئب يتلوى جوعاً وقد شارف على الهلاك، فحملته وجاءت به إلى خيمتها، وراحت ترضعه من لبن شاتها الى أنْ قوي وترعرع، فجاءت إليه يوماً وإذ به قد ذبح الشاة وجلس على صدرها يأكلها فتفجعت وقالت شعراً:


بقرت شويهتي وفجعت قلبيفمن أنبأك أنّ أباك ذيب
غذوت بلحمها ونشأت معهافـأنت لشاتنا ولد ربيب
إذا كـان الطباع طباع سوءفلا نسب يفيد ولا ربيب

فالغرب -وبالخصوص بريطانيا- اخترع المذهب الوهابي، ورعته وغذته حتى قوي واشتد عوده على أمل أنْ يقوى وينقضُّ على الإسلام ويكيده، وهكذا فعلوا فعلاً منذ زمن طويل حيث عاثوا فساداً وإفساداً في بلاد المسلمين، فقتلوا البشر، وهدموا الحجر، وأحرقوا الشجر دون خوف أو حذر.

هدّموا القباب العالية، ونهبوا الأضرحة الزاكية، ودمّروا المساجد وآثار الرسالة الخالية.. فأعادوا الأرض يباباً من تلك الآثار، وعادت

١٢٨
الأرض تحكي قصة الجاهلية الأولى في هذه السنوات العجاف وكأنّه لا رسول جاء ولا وحي نزل في تلك البقاع المباركة والأماكن المقدسة.

ألا فالعجب كل العجب من هؤلاء الجهّال، فإنّ في كل دولة من دول العالم تقام نصب تذكارية وأضرحة لمجهول تحت اسم (الجندي المجهول) يزار ويقدّر ويقدّس.. وهؤلاء يعمدون إلى كل أثر من آثار صاحب الرسالة المباركة، ليمحوا آثارها ويجعلونها لا أثراً ولا عين.

الغرب أراد ذلك بكل تأكيد إلا أنّ السحر انقلب على الساحر -كما يقال- في هذه الأيام، حيث قوي هؤلاء على الدماء البريئة التي سفكوها دون حق في أمتنا الإسلامية، وتورَّموا من نهب ثرواتنا النفطية، وصاروا قوادين بالدينار والدولار، وفراعنة في الحياة وتملكهم حبّ القوة والقهر، فالتفتوا إلى الغرب المشرك الكافر، ورأوا به عدواً حقيقياً واجب جهاده.

فأعلنوها حرباً شعواء على الغرب طمعاً بتدميره، واحتلاله، وتحويله إلى صحراء، قاحلة لا ماء ولا نبات فيها.. أرادوا التدمير بدلاً من التعمير، والهدم بدل البناء، والأرض بدل السماء والحقد والفساد وسفك الدماء.

والأوروبيون عامة، والشعوب المرفهة الغنية لم يعتادوا على تلك الفلسفة، فهم لا عهد لهم بالحروب؛ إلا على شاشات هوليود

١٢٩
وأفلامها عن فيتنام أو كوريا، أو كوبا، أو حتّى غيرها من أفلام الخيال العلمي الفضائية، أمّا الحرب الحقيقية التي يعيش السكان كلهم هاجسها وفي أتونها، فهذا ما لم تعتد عليه أمريكا خاصة.. لأنّها لم تخض حرباً واحدة على أرضها بعد أنْ توحدت فقويت فتغطرست وراح أربابها يقولون: أنا ربكم الأعلى.

فالسلفية الوهابية كانت ربيبة بثوب مفصّل جميل إلا أنّها وبلحظة من اللحظات تحوّلت إلى قاتل مفترس انقضَّ عليهم، وراح ينهش لحومهم ويمزّق أجسادهم بمخالبه التي قلّموها، والقوة التي درّبوها، مستعملين أنواع القتال التي تعلموها عندهم.. فكانت الطامة الكبرى عليهم حيث فجعوا مراراً وتكراراً.

- بالابن الربيب، المجاهدين وعملاء المخابرات والأصابع المتحركة عن بعد لتنفيذ الأوامر.

- بالشعب الذي فقد أمنه وراح يعيش هاجس الإرهاب في كل لحظة.

- بالاقتصاد الذي نكبوه أشد النكبات وصرفوا بلايين البلايين من الدولارات.

وما زال الأمر يتفاقم، والحرب في بداية الطريق، ولا يعلم نهايتها إلا الله سبحانه وتعالى، إلا أنّها حرب الجميع ضد الجميع في كل زمان ومكان.

١٣٠
١٣١

الخاتمة


إنّ الحديث عن هؤلاء القوم الخونة، هو حديث عن آلام الأمة وعذابها ونكباتها المتلاحقة في هذا العصر، ومنذ حوالي القرنين من الزمان، حيث بزغ وطلع قرن الشيطان من شرق الحجاز، نجد ومن بلد مسيلمة الكذاب وشريكته سجاح في الماضي البعيد.. ومحمد بن عبد الوهاب ومن شاركه من العشائر النجدية بالأمس واليوم الذي نعيش فيه.

ولكن للحقيقة نقول؛ إنّ هؤلاء الناس ينقسمون الآن إلى فئتين هما:

١- العلماء والرؤوس: هؤلاء قطعاً يعلمون الحقيقة علم اليقين، وهم على غاية من الدراية بأصول اللعبة السياسية المطلوب منهم تنفيذها، ولا همّ لهم إلا الدينار والدولار، وفي كل أمسية جارية تؤنسه من بني الأصفر، كصفية وآسيا بالنسبة لشيخه الأكبر محمد عبد الوهاب.

٢- العامة والذنابي: وهؤلاء مغرَّر بهم فلا يعلمون من الحقيقة شيء، إلا أنّهم اقتاتوا على بعض الفتات، فراحوا كالهررة يلحقون

١٣٢
بأولئك فيخدمونهم ويتمسحون أرجلهم، أو أنّهم خافوا من الرمي بالكفر الشرك فسلموا لأولئك زمام قيادهم..

أو أنّهم لا من هؤلاء ولا من أولئك، بل هم همج رعاع ينعقون وراء كل ناعق، بهرهم كلام وهندام أولئك القوم فقالوا: هذا هو الإسلام.

لحاهم طويلة، وأثوابهم قصيرة، وسواكهم معهم، ويتحدثون عن السنّة والفرقة الناجية، ويجزمون ويقطعون بأنّهم الفرقة تلك، وغيرهم كافر أو مشرك أو فاسق.. فهؤلاء معذورون ولكنّهم يحتاجون إلى جهود كبيرة لتبصيرهم وإعادتهم إلى جادة الصواب وحظيرة الإسلام المباركة.

أمّا الرؤوس فلابدّ من قطعها، أو رضخها، أو بترها، لأنّهم كرأس الأفعى يلدغ وهو مقطوع، ويؤذي وهو منزوع عن جسده. أما الذنابي والجهال فلا تأثير لهم ولا أثر فبمجرد قطع الرؤوس تموت الذنابي وتتلاشى الدعوى إلى تلك المبادئ الهدامة.

إنّ الوهابية تدَّعي التجديد، ويكتبون على كتبهم، لا سيما محمد ابن عبد الوهاب الإمام المجدد، والتجديد عندهم بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة بالنار كما في الرواية فالتفتوا إلى هذه الناحية فقالوا: بل ندعو إلى الإصلاح.

والإمام الحسين (عليه السلام) السبط الشهيد عندما خرج لطلب الإصلاح في

١٣٣
أمة جده قتلوه، وكل من كان معه، إلا أنّهم عملهم كان مبرراً ومشروعاً عند الوهابية، لماذا وهو يطلب الإصلاح؟ فأي إصلاح تريدون؟!!

وأي تجديد ترغبون أيها الناس.. قولوا لنا بحق ربكم عليكم يا دعاة الإصلاح بالفساد؟! واعلموا أنّ الإصلاح في القرآن والإسلام لا في الغرب ودوائر الاستعمار.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..

١٣٤
١٣٥

مصادر الكتاب


١. القرآن الكريم.

٢. ابن تيمية، صائب عبد الحميد، مركز الغدير للدراسات، قم الطبعة الثانية: ١٤١٧هـ - ١٩٩٧م.

٣. البراهين الجلية، السيد محمد حسن القزويني بتقديم العلامة محمد كاظم القزويني.

٤. بقيع الغرقد، الشيرازي.

٥. تاريخ اليعقوبي، ابن واضح، دار صادر، بيروت.

٦. تبديد الظلام، ابراهيم الجبهان.

٧. تكملة السيف الصقيل، محمد زاهد بن الحسن الكوثري، مطبوع في نهاية السيف الصقيل للسبكي، مكتبة زهران.

٨. تيارات الفكر الاسلامي، د. محمد عتمارة، دار الشروق، القاهرة الطبعة الثانية، ١٤١١هـ - ١٩٩١م.

٩. الجامع الصغير، السيوطي، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠١هـ.

١٠. الحموية الكبرى، ابن تيمية.

١١. دراسات استراتيجي، محمد جمال باروت، العدد١١.

١٢. الدرر الكامنة، ابن حجر العسقلاني، دار الكتب العلمية،

١٣٦
بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٨هـ.

١٣. دستور الوحدة الثقافية، محمد الغزامي، دار القلم، دمشق، الطبعة الرابعة، ١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م.

١٤. رأس الحسين، ابن تيمية، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٦هـ _ ١٩٨٥م.

١٥. رحلة ابن بطوطة، ابن بطوطة.

١٦. رسالة في الرد على الرافضة، محمد بن عبدالوهاب، مركز البحث العلمي واحياء التراث، الطبعة الثانية، ١٤٠٠هـ.

١٧. السلفية مرحلة زمنية، محمد سليم البوطي، دار الفكر، دمشق، الطبعة الثانية، ١٤١٧هـ - ١٩٩٦م.

١٨. السلفية الوهابية، حسن السقاف، دار الإمام النووي، عثمان - الأردن، الطبعة الاولى، ١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م.

١٩. سنن ابي داود، ابن الأشعت السجستاني، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٠هـ - ١٩٩٩م.

٢٠. سنن الدار قطني، الدار قطني، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٧هـ - ١٩٩٦م.

٢١. شرح السنّة، البربهاري، دار السلف، الرياض، الطبعة الثالثة، ١٤٢١هـ - ٢٠٠٠م.

٢٢. صحيح البخاري، البخاري، دار الفكر، بيروت، ١٤٠١هـ - ١٩٨١.

١٣٧