×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
 كتاب المحســن بن فاطمة الزهراء (عليهما السّلام) عبد المحسن عبد الزهراء (ص ٥ - ص ٣٦)
٥

الإهداء

هذه صفحات مضيئة، مملوءة بالحزن والأسى والألم، الّذي لم يبرح أهل بيت العصمة والطهارة (صلوات اللّه وسلامه عليهم)، طيلة حياتهم وبعد ارتحالهم، أحببت أن يعيشها ويلمسها بقلبه ومشاعره، كلّ مؤمن غيور على أولياء اللّه وأحبائه، كما وددت من هذه الصفحات أن تساهم في إعلاء كلمة الحق، ودحض الباطل، وتزييف الشبهات، سيراً على نهج سادتي وقادتي ومواليّ، ليهلك من يهلك عن بيّنة، وليحي من يحي عن بيّنة.

ومنذ اللحظة الأولى، التي خطر فيها ببالي الكتابة في هذا الموضوع، نويت أن يكون للنبي محمّد(صلى اللّه عليه وآله وسلم) حبّاً وتقرّباً، وراجياً منه الشفاعة والقربى، وأملي أن أكتب عنده من أنصار محمد وآله(صلى اللّه عليه وآله وسلم).

٦

فإليك أيّها النبي العظيم الحبيب، هذا العمل المتواضع، الّذي هو نفحة من نفحاتك، ونظرة من رحماتك، وعناية من فيوضاتك، قصر لساني عن شكرك، وكلّ بياني عن ثنائك، ولك المنّة، ولا أحد من خلق اللّه (سبحانه و تعالى) له المنّة عليك، بك اهتدينا، بل بك اهتدى الأنبياء والمرسلون، ولست مغالياً إن قلت: ما عرف مخلوق ربّه إلاّ بك، فلا تحرم يا مولاي عُبيدك من نظراتك وأنت في أعلى علّيين تحفّك عناية حبيبك، وعوّض هذا العاشق لك عن فراقك الطويل بجميل لقائك.

يتيم من أيتامكم

٧

مقدمة

الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه (سبحانه و تعالى) ، أحمده وأستعينه على إحقاق حقّه وحقّ أوليائه، وأفوض أمري إليه، إنّه بصير بالعباد.

والصلاة والسلام على أشرف خلق اللّه محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين، الّذين من نصرهم فقد نصر اللّه، ومن خذلهم فقد خذل اللّه.

في هذه الآونة الأخيرة، نرى المآسي المهولة التي لا تصدّق، لأنها أقرب إلى الخيال من الواقع، فمتى يقتل المؤمن أخاه المؤمن!!! ويدمر سكنى الأبرياء، ومن يُدّعى أنهم القادة، هم في بروجهم العاجية مع أولادهم وأصهارهم وأحفادهم، تجارة بالدماء، إما المغفلة البريئة أو المصلحيّة، فذهبت الدماء بإزاء المصالح الشخصية والأغراض الدنيوية.

والعجب كل العجب أنّه باسم الدين، حتى وصل الحال بأن ترفع إحدى الفئتين شعار الحسين صلوات اللّه وسلامه عليه، والأخرى ترفع شعار المهدي عجّل اللّه تعالى له الفرج.

ولو وقف الأمر عند هذا الحدّ لقلنا هذا ما جنته أيديهم، وحساب اللّه آتٍ لا محالة، وعند الصبح يحمد القوم السرى، إلاّ أنهم جاوزوا الحدّ بالتجري على

٨

الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء، بنت أشرف الخلق محمد صلوات اللّه وسلامه عليهما وعلى آلهما.

نعم... أرادوا إخفاء ظلامة الزهراء صلوات اللّه وسلامه عليها، من حين مَنعِها من البكاء على أبيها، إلى هذا الحين حيث يُدَّعى أنّه لم يهجم على دارها أحد.

ورحم اللّه الشيخ الأصفهاني حيث يقول:

وللـسـياط رنّـة صـداهـا في مسمع الدهر فما أشجاها

نعم يسمع هذه السياط، ويسمع هذه الرنّة، من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، أمّا من طبع على قلبه فهو لا يفقه ولا يعي ولا يسمع، غمرته الدماء فأعمته وأصمته. وما اللّه بغافل عما يعمل الظالمون.

وقد وقع التشكيك من ذلك القائل، المدّعي للعلم والإيمان وهما منه براء في كثير من العقائد الحقه، والّذي يهمّنا الآن في هذه الرسالة، أن نتعرض إلى تشكيكه بالهجوم على دار الزهراء(عليها السّلام) فقد بثَّ سموم التشكيك تارة بالتحفظ، وتارة بعدم المعقولية لحدوث هذا الأمر، وتارة بدعوى أن الزهراء صلوات اللّه وسلامه عليها كانت أقوى من أن يَهجم على دارها أحد، وأخرى أنّه لم يكن لها ولد اسمه المحسن، بل وصل الحدّ إلى أن أنكر وجود باب في ذلك الزمان، فمسحت الأبواب من ذاكرة التاريخ، وطمست كل معالم الحضارات السابقة، وكلّ ذلك حتّى تُبرأ ساحة شخص كانت جنايته في وضح النهار، بل أوضح من الشمس في رابعة النهار، وغير ذلك مما يندى له جبين المؤمن الغيور.

٩

ومع غياب الشعور الديني المسؤول، أخذ الأمر يستفحل حتّى أصبح أتباعه، حتّى ممن يدّعي العلم والإيمان يؤيّدونه ويناصرونه في كلّ ما يقول، وإن أنكر أبده البديهيّات، ونفى أوضح الواضحات، فلا حول ولا قوة إلاّ باللّه العلي العظيم.

ونحن ذاكرون دفاعنا عن الزهراء صلوات اللّه وسلامه عليها، وردّ ما أثاره من الشبهات حول هذا الموضوع بعون اللّه وتوفيقه، كما أنّ لنا وقفات أخرى في إبطال فكر هذا المدعي، في رسائل أخرى إنشاء اللّه تعالى.

ولقد حاولت الاختصار في هذه الرسالة بما لا يخلّ بالغرض، فاقتطعت محلّ الشاهد من الأحاديث، أمّا كامل بعض الأحاديث الطويلة فمصدرها موجود في الحاشية لمن أراد الاستزادة.

وتعمدت إيراد الحديث الواحد، في أكثر من فصل بحسب دلالته، وما يصلح له من استدلال إن كانت له جهات استدلال متعددة، حتّى لا يلجأ القارئ العزيز، إلى المراجعات لما قرأه في الفصول السابقة.

وأكثر ما اعتمدت في بعض الفصول على روايات العامة، لأجل إثبات الغرض الأهم وهو التهديد بإحراق بيت علي وفاطمة(عليهما السلام)، وضرب الصديقة الزهراء(عليها السّلام)، وسقوط الجنين المحسن قتيلاً، أمّا بعض الفصول الأخرى مثل ـ واشتكى الجنين إلى جدّه ـ وإن ذكرت الرواية عن أهل بيت العصمة والطهارة(عليهم السّلام)، إلاّ أنّ المنصف يراه أمراً طبيعيّاً، لأنّه سيلقى جدّه على كلّ حال مشتكياً، بعد ما ثبت بالأدلة القطعية الّتي لا تقبل الجدل أنّه

١٠

مات قتيلاً، وإن لم يقم على ذلك دليل، والحال إنّ الدليل لمن يقبل كلام ذوي القربى صريح.

وأسأل اللّه (سبحانه و تعالى) أن يجعل عملي خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجعله قربى ومحبّة لفاطمة وأبيها وبعلها وبنيها، كما أسأله تعالى أن يوفقني فيه ويوفق القارئ العزيز إلى إصابة الحق المحض الصّراح، وما توفيقي إلاّ باللّه عليه توكلت ومنه أسأل، إنّه سميع مجيب.

١١

تمهيد

يفتتن النّاس بالباطل الّذي يلبس لباس الحقّ، أمّا ما كان محض الباطل فلا يشتبه على أحد لوضوحه، كما أنّ محض الحق لا يزيغ عنه أحد لتجليه، أمّا من خلط بين الأمرين فأخذ من الباطل نصيباّ، وأخذ من الحق مقداراً، فإنّه يلتبس على عامّة الناس، ولذلك نجد أنّ كل أصحاب البدع لم يأتوا إلى النّاس كمبتدعين، بل جاءوهم بدعوى الإصلاح، فانجرف من انجرف تحت الشعارات المزيفة، إلاّ من هدى اللّه وسدد بفضل منه (سبحانه و تعالى) ، وهذه الخطبة من سيّد البلغاء وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)، تبيّن لنا ما هي البدعة؟ وكيف يفتتن النّاس بها؟ فتعال معي ننصت بقلوب خاشعة إلى هذا النور المنهمر:

عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: خطب عليٌّ أمير المؤمنين(عليه السلام) الناس فقال: أيّها الناس، إنّما بدءُ وقوع الفتن أهواءٌ تتَّبع، وأحكام تبتدع، يخالَف فيها كتابُ اللّه، يقلّد فيها رجالٌ رجالاً، ولو أنَّ الباطل خلص لم يَخف على ذي حجى، ولو أنَّ الحقَّ خلص لم يكن اختلاف، ولكن يؤخذ من هذا ضغث، ومن هذا ضغث، فيمزجان فيجيئان معاً، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه،

١٢

ونجا الّذين سبقت لهم من اللّه الحسنى(١).

نسأل اللّه (سبحانه و تعالى) أن نكون من الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى، إنّه ولي الأمر والتدبير والتوفيق والتسديد.

وما هو الموقف عند ظهور الفتن والبدع؟

لاشك انّه ليس التأييد وإلاّ لَتعدد المبتدع، بل ولا السكوت لأنّ الساكت عن الحق شيطان أخرس، ولم يقم باطل على مدار التأريخ إلاّ لخذلان المتفرجين، فقويت شوكة الباطل، وضعفت ظروف وفرص انتصار الحقّ، وتمادى الباطل في غيّه، بل لابدّ من القيام بالمسئولية الّتي أسداها الشرع المقدّس، إلى من أرادوا لأنفسهم أن ينهجوا نهج الأنبياء.

وللعالم مسئولية خاصّة، ولا يعني هذا أنّ غير العالم في حِلٍّ ، بل كلّكم راع وكلّكم مسئول عن رعيّته، وكانت هذه الأمّة خير أمّة أخرجت للناس ماداموا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

قال تعالى: {كنتم خير أمّة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر(٢)}.

ومن المؤسف، نرى النّاس تجامل الباطل وتزوره وتوقره، وتبرر ذلك بالإنفتاح، وإنّ اتخاذ الموقف ضدّ المبتدع خلاف وحدة الصّف، مبررات لا يخلو منها كل فاعل حتّى من يفعل الشرّ، بل إنّ إبليس اللعين عندما عصى اللّه (سبحانه و تعالى)

١- البحار ج٢ ص٣١٥ ح٨٣ .

٢- سورة آل عمران ٣\١١٠ .

١٣

وتمرّد على حكمه، لم يكن ذلك بلا مبرر، بل المبرر عنده هو أنّه مخلوق من النار وآدم (على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام) مخلوق من الطين فهو أشرف خلقاً، وهو مبرر يمنعه من السجود، لكنّ الكلام في صحّة المبرر وعدمه، ولذا لا نقبل من أي أحد أن يقول لنا بوجود المبرر عنده، مادام حتى الشيطان اللعين له مبرره الغير مقبول.

فليحذر الأخوة المؤمنون، من زيارة المبتدع ومن احترامه، لأنّه هدم للإسلام، كما قال مولانا الإمام الصادق(عليه السلام): من مشى إلى صاحب بدعة فوقَّره فقد مشى في هدم الإسلام(١).

فإيّاك أخي المؤمن ثمّ إيّاك أن تحسب عند اللّه (سبحانه و تعالى) ممن هدم الإسلام من حيث لا تعلم.

إذن المسئولية العظمى تقع على عاتق رجل الدّين، وعليه بيان الحقّ للناس، وتنبيه كلّ غافل قد ينعق مع كلّ ناعق، يرى في ظاهر الشخص لباس الصّلاح الخادع، وإن كان يختفي تحت الثياب شيطان رجيم، وحقّاً إذا فسد العالِم فسد العالَم.

ولقد وردت الروايات في الحث على أنّ العالم عليه أن يظهر علمه إذا ظهرت البدع، وإن لم يفعل فأقلّ ما يقال في حقّه أنّه مؤاخذ.

روي عن النبي(صلى اللّه عليه وآله وسلم) انّه قال: إذا ظهرت البدع في أُمّتي

١- البحار ج٢ ص٣٠٤ ب٣٤ ح٤٥.

١٤

فليظهر العالم علمه، وإلاّ فعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين(١).

ومن يقوم بواجبه الشرعي، فينقذ الناس من براثن النواصب، وفخاخ إبليس اللعين، فأولئك هم الأفضلون كما عبّرت الرواية الآتية:

روي عن علي بن محمّد الهادي(عليهما السلام) أنَّه قال: لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم(عليه السلام) من العلماء الداعين إليه، والدالين عليه، والذابين عن دينه بحجج اللّه، والمنقذين لضعفاء عباد اللّه من شباك إبليس ومردته، ومن فخاخ النواصب، لما بقي أحد إلا ارتد عن دين اللّه، ولكنّهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها، أولئك هم الأفضلون عند اللّه عز وجل(٢).

بل أكّدت الروايات أنّه لا يكتفى بالمناقشة والرّد الهادئ كما يُدّعى، بل لابد من إظهار البراءة منهم، وسبّهم بما يليق بالمؤمن، والوقيعة فيهم، ومداهمتهم حتّى يرى تكالب الإعتراضات والرّفض عليه، فلعلّه يكون ردعاً له أو عبرةً لغيره، ممن تسوّل له نفسه المريضة أن يحذو حذوه، ولا يكتفى بالمناقشة معه كما صنع البعض، كما يروي لنا الشيخ الكليني(رحمه الله) في الكافي(٣) فقال:

١- البحار ج٥٧ ص٢٣٤ .

٢- الإحتجاج ص٤٥٥ .

٣- الكافي ج٢ ص٣٧٥ .

١٥

عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم):

إذا رأيتم أهل الرّيب والبدع من بعدي، فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبّهم، والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كيلا يطغوا في الفساد في الإسلام، ويحذرهم النّاس ولا يتعلّمون من بدعهم، يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة(١).

فانطلاقاً من المسئولية الشرعيّة بادرت بتوفيق وتسديد وعون من اللّه (سبحانه و تعالى) ، بالقيام بهذا الجهد المتواضع، محتسباً ذلك جهاداً في سبيل اللّه (سبحانه و تعالى) ، مستجيباً لنداء أئمّة الحق صلوات اللّه وسلامه عليهم حيث قالوا:

من ردَّ صاحب بدعة عن بدعته فهو سبيل من سبل اللّه(٢)

راجياً منه (سبحانه و تعالى) القبول والرضا، ومن نبيّنا محمد وآله الشفاعة والقربى.

١- البحار ج٧٥ ص٢٣٥ ب٦٦ .

٢- البحار ج٢ ص٣٠٨ ب٣٤ ح٦٣.

١٦

المحسن في سطور

اسمه: سمّاه النبي محمد(صلى اللّه عليه وآله وسلم) بالمحسن، قبل رحيله.

أبوه: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام).

أمّه: سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء(عليها السّلام).

جدّه لأمّه: أشرف الخلائق النبي محمد(صلى اللّه عليه وآله وسلم).

جدّه لأبيه: كافل النبي وحاميه أبو طالب(عليه السلام).

جدّته لأمه: أحب زوجات النبي للنبي(صلى اللّه عليه وآله وسلم)، أم المؤمنين خديجة بنت خويلد(عليها السلام).

جدّته لأبيه: من كان النبي(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يناديها بأمّه؛ فاطمة بنت أسد(عليها السلام).

اخوته من أبيه وأمّه: الإمام الحسن والإمام الحسين والسيّدة زينب وأم كلثوم (عليهم السّلام).

مقتله: سقط جنيناً مقتولاً مظلوماً، عند عصر الزهراء(عليها السّلام) وراء الباب وضربها، وكان له ستة أشهر، كما يدلّ عليه الحديث عن الإمام الصادق(عليه السلام) حيث قال: ... وإدخال قنفذ يده لعنه اللّه يروم فتح الباب، وضرب

١٧

عمر لها بالسوط على عضدها، حتّى صار كالدّملج(١) الأسود، وركل الباب برجله، حتّى أصاب بطنها وهي حاملة بالمحسن، لستة أشهر وأسقطها إيّاه(٢).

وسنوافيك بتمام حديثنا حول هذا الموضوع وغيره، في البحوث القادمة إن شاء اللّه تعالى.

قاتله: عمر بن الخطّاب وجماعة، بأمر من أبي بكر بن أبي قحافة، كما سنوافيك به في الفصول الآتية بتوفيق اللّه تعالى.

مدفنه: بالمدينة المنوّرة (على ساكنها وآله أفضل الصلاة والسّلام).

١- الدملج: شئ يشبه السوار تلبسه المرأة، وشبّه أثر الضربة به لبروزه وضهوره وانتفاخه فكأنّه أمر موضوع فوق الجسد.

٢- البحار ج٥٣ ص١٩ ب٢٨ ح١ . والعوالم ج١١ ص٤٤١ ـ ٤٤٣. والهداية الكبرى للخصيبي ص٣٩٢ و٤٠٧ و٤١٧، وعن حلية الأبرار ج٢ص٦٥٢. وراجع فاطمة بهجة المصطفى ج٢ ص٥٣٢، عن نوائب الدهور للسيد الميرجهاني ص١٩٢.

١٨

التسمية بالمحسن

لقد وردت الروايات والأقوال المؤكدة أنّ النبي محمد(صلى اللّه عليه وآله وسلم) هو الّذي سمّى سبطه بالمحسن، لأنّه كان الحريص على تسمية أبناء فاطمة(عليها السلام)، ولأنّ النبي محمد(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يعلم بأنّ ابنته الصدّيقة الزهراء(عليها السّلام) كانت حاملة به، فبادر بتسميته لعلمه أنّه لا يدرك ميلاده، وأصبحت سيرة أهل البيت في تسمية أسقاطهم بالمحسن، ولنا مثال حيّ قريب المنال، وهو المحسن بن الإمام الحسين(عليه السلام) المدفون في سوريا بمدينة حلب، وله مقام مشيد معلوم، وأصبحت سيرة أتباعهم الّذين ينهجون نهج محمد وآله(صلى اللّه عليه وآله وسلم) أن يُسمّوا أسقاطهم بالمحسن تيمناً واقتداءً.

وورد بعد ذلك الفعل، القول من أهل البيت بذلك، حتّى أنّ السقط يوم القيامة يحاجج أباه إذا لم يسمّه؛ بأنّ رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) سمّى محسناً قبل أن يولد، وإليك النّص من معدن النبوة والإمامة(عليهم السّلام):

روى في تحف العقول(١):

أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) علّم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب مما يصلح للمؤمن في دينه ودنياه ... إلى أن قال:

١- تحف العقول ص ١٠٠-١٢٥ .

١٩

سمّوا أولادكم، فإن لم تدروا أذكر هم أم أنثى فسموهم بالأسماء الّتي تكون للذكر والأنثى، فإنّ أسقاطكم إذا لقوكم يوم القيامة ولم تسموهم، يقول السقط لأبيه: ألا سمّيتني وقد سمّى رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) محسناً قبل أن يولد(١).

هذا... وإليك أيضاً الأحاديث والأقوال الأخرى الّتي تدلّ على أنّ النبي محمد(صلى اللّه عليه وآله وسلم) هو الّذي سمّى سبطه بالمحسن قبل أن يولد:

قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط(٢):

وبأسمائهم سمّى النبي(صلى اللّه عليه وآله وسلم) الحسن والحسين والمحسن.

وذكر العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي(رحمه الله):

في كتاب مرآة العقول، الذي شرح فيه أخبار أصول الكافي والروضة، قال: فضرب قنفذ -غلام عمر- الباب على بطن فاطمة(عليها السلام) فكسر جنبها، وأسقطت لذلك جنيناً كان سماه رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله) محسناً(٣).

وسنوافيك أيضاً في الفصل القادم ببعض ما يدل على أنّ النبي(صلى اللّه عليه وآله وسلم) هو الّذي سمّى أسباطه(عليهم السلام) بتسمية الله (سبحانه و تعالى) ، وأرجأناه إلى

١- البحار ج١٠ ص١١٢ وكذلك في ج٤٣ ص١٩٥ ح٢٣ عن الكافي ج٦ ص١٨ ح٢ .

٢- القاموس المحيط للفيروز آبادي ج٢ ص٥٥ .

٣- مرآة العقول ج٥ ص٣١٨ .

٢٠