×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 05) / الصفحات: ٤١ - ٦٠

 موسوعة من حياة المستبصرين (ج٥) لمركز الأبحاث العقائدية (ص ٤١ - ص ٧٠)
٤١

بالأرض وتمكينها(١).

٢ ـ كتب الغزالي في كتابه الإحياء: "ثمّ نهوي إلى السجود وهو أعلى درجات الاستكانة، فتمكن أعز اعضائك وهو الوجه من أذل الأشياء وهو التراب، وان امكنك ألاّ تجعل بينهما حائلاً، فتسجد على الأرض فافعل، فإنّه أجلب للخشوع وأدل على الذل"(٢).

٣ ـ ورد في المنتقى: "ويستحب أن يباشر بجبهته الأرض في السجود"(٣).

٤ ـ وفي المغني: "وقال أبو الخطاب: لا يجب مباشرة المصلي بشيء من أعضاء السجود إلاّ الجبهة"(٤).

هل يستفاد وجوب السجود على الأرض من أحاديث الرسول(صلى الله عليه وآله)؟

ورد عن الرسول(صلى الله عليه وآله) في كتب أهل السنة جملة من الأحاديث التي لها صلة بالسجود على الأرض ومن هذه الأحاديث:

١ ـ روي عن الإمام علي(عليه السلام)، وعبدالله بن عباس، وأبو ذر الغفاري، وأبو امامة، وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن الزبير، والسائب بن يزيد، وجابر بن عبدالله الأنصاري وحذيفة اليماني، وأبو موسى الاشعري: "جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً"(٥) وبعبارة أخرى "جعلت لنا الأرض كلّها مسجداً وطهوراً"(٦) وبعبارة ثالثة "جعلت لي الأرض طيبة طهوراً ومسجداً"(٧).

١- الفقه على المذاهب الأربعة ١٢: ٢٣٢.

٢- إحياء علوم الدين ١: ١٦٩.

٣- المنتقى ١ / ٢٨٧.

٤- المغني لابن قدامة ١: ١١٧.

٥- صحيح البخاري: ١ / ح ٤٣٨.

٦- كنز العمال، المتقي الهندي: ١١ / ح ٣٢٠٧٢.

٧- صحيح مسلم: ١ / ح ٥٢١.

٤٢

قد يقال إنّ كلمة "مسجداً" في هذا النصّ لا نعني محلّ السجود بل تعني محلّ الصلاة، وبالتالي لا تدلّ على الوجوب، ويرد على هذا القول بأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله)قرن كلمة السجود بكلمة الطهور التي تعني آلة الطهارة، وهو ما يسمى بالتيمّم، والذي يصحّ به التيمم هو الأرض أو التراب فقط فالسجود أيضاً كذلك.

ثمّ إنّ هناك قرائن تدلّ على الوجوب في بعض الأحاديث الأخرى، وتحدّد السجود على الأرض لا غير، منها :

١ ـ عن أم سلمة أنّها رأت نسيبا لها ينفخ إذا أراد أن يسجد، فقالت: إن رسول الله(صلى الله عليه وآله)قال لغلام يقال له رباح: "ترّب وجهك"(١).

٢ ـ روي عن عياد بن عبدالله أنّه قال: رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله) رجلاً يسجد على كور عمامته، فاومأ بيده أرفع عمامتك وأومأ على جبهته(٢).

٣ ـ قال الوائل بن حجر: رأيت النبي(صلى الله عليه وآله) إذا سجد وضع جبهته وأنفه على الأرض(٣).

٤ ـ عن ابن عباس: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) سجد على الحجر(٤).

٥ ـ عن عائشة أنّها قالت: ما رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) متّقياً وجهه بشيء(٥).

٦ ـ قال ابن عباس: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): من لم يلزق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد لم تجز صلاته(٦).

وعندما يرى ويدقّق المتأمّل المصنف في هذه النصوص وغيرها يصل إلى أنّ

١- مسند أبي يعلى الموصلي: ٦ / ح ٦٩١٨.

٢- السنن الكبرى، البيهقي: ٢ / ح ٢٦٥٩.

٣- أحكام القرآن للجصاص ٣: ٢٠٩.

٤- المستدرك، الحاكم النيسابوري: ٢ / ح ١٧٧٥، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

٥- كنز العمال المتقي الهندي ٨ / ح٢٢٢٣٦.

٦- مجمع الزوائد ٢ / ح ٢٧٦٢.

٤٣

السجود على الأرض ليس بدعة، بل هو من الواجبات التي لابدّ من امتثالها، فكيف أصبحت سنّة الرسول الصحيحة في كتب القوم بدعة، وصار من يسجد على الأرض من أهل البدعة والضلال إن لم يكن مشركاً كما يزعمون!

إنّ كلّ عاقل يريد الاحتياط لدينه والاطمئنان على صحّة عباداته; حتّى لا يذهب عمره بالتعب سدى لابدّ له أن يسجد على الأرض لاتّفاق العلماء ـ شيعة وسنّة ـ على جوازه وإجزاء صلاته، بل قال بعض علماء السنّة بافضليّته كما تقدّم.

إعلان الانتماء إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام):

واصل "أحمد" دراسته ومقارنته بين مذهبه ومذهب أهل البيت(عليهم السلام) حتّى توصل في نهاية المطاف إلى أحقيّة مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فترك مذهبه السابق، وأعلن بكلّ جرأة انتماءه إلى مذهب عترة الرسول(صلى الله عليه وآله).

٤٤

(٨) أحمد مصلح

(شافعي / أندونيسيا)

ولد في أندونيسيا ونشأ في العاصمة "جاكرتا"، حاصل على الشهادة الإعدادية، تربّى في أجواء عائلة شافعيّة المذهب، ولكنّه لم يكن من نمط الشباب المنشغل بالمتع الدنيويّة التافهة، بل كان يودّ الاهتمام بأمر دينه ليصل إلى مستوى البصيرة فيه، فتوجّه إلى البحث حتّى أصبح من شيعة الإمام علي(عليه السلام).

الإمام عليّ(عليه السلام) هو الأذن الواعية:

وجد "أحمد مصلح" خلال بحثه بأنّ الإمام عليّاً(عليه السلام) يمتلك فضائل عديد وردت في القرآن الكريم ووجد بأنّ هذا الأمر يحفّزه للالتحاق بشيعة الإمام عليّ(عليه السلام).

ومن الفضائل التي يتحلّى بها الإمام عليّ(عليه السلام) ما ورد عن مكحول، يقول: قرأ رسول الله(صلى الله عليه وآله): {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} ثم التفت إلى علي(عليه السلام)فقال: سألت الله أن يجعلها أذنك، قال علي(عليه السلام) فما سمعت شيئاً من رسول الله(صلى الله عليه وآله)فنسيته(١).

وهنا تطرح هذه المسألة: أليس الإمام علي(عليه السلام) المتّسم بهذه الفضيلة أحقّ بالاتّباع بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) من غيره؟ فكيف يسمح المسلم لنفسه أن يترك الإمام علي(عليه السلام)ويذهب إلى غيره لمعرفة ما جاء به رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟!

الامام علي(عليه السلام) من الصادقين ومن أهل الذكر:

إنّ من الآيات القرآنية الأخرى التي تحثّ المؤمنين على اتّباع الإمام

١- الدر المنثور، السيوطي ٦ / ٤٠٧، فتح القدير، الشوكاني: ٥ / ٣٣٨، ترجمة الإمام علي(عليه السلام)من تاريخ دمشق لابن عساكر: ٢ / ٤٢٥.

٤٥

علي(عليه السلام)قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ

الصَّادِقِينَ}(١).

وقد ورد عن ابن عباس، حول هذه الآية: قال: مع علي بن أبي طالب(عليه السلام)(٢) .

واخرج ابن عساكر أيضاً عن أبي جعفر(عليه السلام) في قوله تعالى: {وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} قال: مع علي بن أبي طالب.(٣).

وقال تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}(٤).

وقد ورد: لمّا نزلت هذه الآية، قال الإمام علي(عليه السلام): نحن أهل الذكر(٥).

وورد أيضاً عن الإمام الباقر(عليه السلام) قوله في هذه الآية: نحن أهل الذكر(٦).

اقتطاف ثمار البحث

إنّ البحوث التي أجراها "أحمد مصلح" والمقارنة التي قام بها بين عقائد مذهبه وبين عقائد مذهب أهل البيت(عليهم السلام) أوصلته في نهاية المطاف إلى الاعتقاد بأنّ الإمام عليّاً(عليه السلام) أحقُّ بالاتّباع من غيره، فلمّا توصّل "أحمد" إلى هذه النتيجة التحق بالمعهد الإسلامي في مدينة "بانجيل"، ليزداد علماً بالأسس والمبادىء الإسلاميّة الصحيحة، ثمّ توجّه إلى بثّ علوم ومعارف عترة الرسول(عليهم السلام)فواصل نشاطه في التدريس ونشر الحقائق التي توصّل إليها خلال بحثه السابق.

١- التوبة (٩): ١١٩.

٢ و ٣) الدر المنثور: ٣/٥١٧، ترجمة الإمام علي(عليه السلام) من تاريخ دمشق لابن عساكر: ٢/٤٢٢.

٤- النحل: ٤٣، الأنبياء: ٧.

٥- تفسير الطبري: ١٠/ ح١٨٤٧٢، تفسير القرطبي: ١١ / ١٨٠، شواهد التنزيل: ١/ج ٤٣٦.

٦- تفسير الطبري ٨ .ح١٦٣١٨، تفسير ابن كثير: ٢ / ٥٦٧ .

٤٦

(٩) إخلاص بوديمان

(شافعي / أندونيسيا)

ولد في أندونيسيا بمدينة "اوجونغ بندنغ"، ونشأ في عائلة شافعيّة المذهب، ثمّ بقي على انتمائه المذهبي حتّى اطّلع على عقيدة مذهب أهل البيت(عليهم السلام)من خلال مطالعته للكتب الشيعيّة.

ثمّ شرع "إخلاص بوديمان" بعمليّة المقارنة بين عقائد مذهبه السنّي وعقائد المذهب الشيعي، فاكتشف من خلال ذلك حقائق كثيرة دفعته إلى التحوّل المذهبي.

موقف قريش من إمامة عليّ بن أبي طالب(عليه السلام):

وصل "إخلاص بوديمان" من خلال التتبّع والبحث إلى هذه الحقيقة وهي أنّ الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) عيّن عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) خليفة من بعده، فأخذ الحسد ينهش قلوب سادات قريش، فتحالفوا لئلاّ تصل الخلافة بيد الإمام علي(عليه السلام) بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) ولئلاّ يستلم الإمام علي(عليه السلام)قيادة الأمّة من بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله).

وكانت ذريعة قريش في هذا الموقف بأنّ النبوّة كانت من بني هاشم فلا ينبغي أن تقع الخلافة أيضاً بيدهم وتُحرَم باقي بطون قريش من هذه المنزلتين.

ومن أهم الأدلّة المثبتة لهذه الحقيقة هو الحوار الذي جرى بين عمر بن الخطاب (زمن استلامه للحكم) وبين ابن عبّاس، حيث ورد في هذا الحوار:

قال عمر بن الخطاب لابن عبّاس: يا ابن عبّاس، أتدري ما منع قومكم منهم بعد محمّد(صلى الله عليه وآله)؟ فكره ابن عبّاس أن يجيب عمر، فقال له: إن لم أكن أدري فإنّ أميرالمؤمنين يدري!

فقال عمر: كرِهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحاً

٤٧

بجحاً، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووُفِّقت.

فقال ابن عبّاس: يا أميرالمؤمنين، إن تأذن لي في الكلام وتُمط عنّي الغضب تكلّمت.

قال عمر: تكلّم.

قال ابن عبّاس: أما قولك يا أميرالمؤمنين: اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووُفِّقت، فلو أنّ قريشاً اختارت لأنفسها حين اختار الله لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود.

وأمّا قولك: إنّهم أبوا أن تكون لنا النبوّة والخلافة، فإنّ الله عزّوجل وصف قوماً بالكراهة، فقال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}.

فقال عمر: هيهات والله يابن عبّاس، قد كانت تبلغني عنك أشياء كنت أكره أن أقرّك عليها فتزيل منزلتك منّي.

فقال ابن عبّاس: ما هي يا أميرالمؤمنين؟ فإن كانت حقّاً فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك، وإن كانت باطلاً، فمثلي أماط الباطل عن نفسه.

فقال عمر: بلغني أنّك تقول: إنّما صرفوها عنّا حسداً وبغياً وظلماً.

فقال ابن عبّاس: أما قولك يا أميرالمؤمنين: ظلماً، فقد تبيّن للجاهل والحليم، وأمّا قولك حسداً، فإنّ آدم حُسد ونحن ولده المحسدون.

فقال عمر: هيهات هيهات! أبت والله قلوبكم يا بني هاشم إلاّ حسداً لا يزول.

فقال ابن عبّاس: مهلاً يا أميرالمؤمنين، لا تصف قلوب قوم أذهبّ الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً بالحسد والغشّ، فإنّ قلب رسول الله(صلى الله عليه وآله) من قلوب بني هاشم.."(١).

اتّخاذ الموقف الصحيح:

١- انظر: الكامل في التاريخ، ابن الأثير: ٣ / ٦٣ و ٦٤.

٤٨

عرف "إخلاص بوديمان" بعد إلمامه بالحقائق التاريخيّة المرتبطة بمسألة الخلافة بأنّ الحقيقة مغايرة لما أملى عليه علماء مذهبه، لأنّه كان يتصوّر فيما سبق بأنّ الأمّة أجمعت على خلافة أبي بكر بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ولم يكن مطّلعاً على خلفيّات القضايا التي انطلق منها البعض لتنحية الإمام علي(عليه السلام) من مكانته التي دعا إليها رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وانتخاب أبي بكر مكانه.

فلمّا تعرّف "إخلاص بوديمان" على الحقائق قرّر أن يتّخذ موقفه النهائي في هذا المجال، فتحرّر من مذهبه الذي كان فيه، وتوجّه بإخلاص نحو التمسّك بمبادىء مذهب أهل البيت(عليهم السلام).

فأعلن استبصاره وانتماءه إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام).

طلب المزيد من المعرفة:

هاجر "إخلاص بوديمان" بعد استبصاره إلى إيران، وانتسب إلى الحوزة العلمية في مدينة قم المقدّسة، لينتهل من علوم ومعارف أهل البيت(عليهم السلام).

وانهمك "إخلاص بوديمان" في الحوزة العلمية على الدراسة والبحث وطلب العلم، وبذل غاية جهده لتلقّي العلم والمعرفة، وكان يشعر أنّه يمتلك المزيد من القدرة للتقرّب إلى الله تعالى بمقدار ارتقاء مستواه العلمي، ووجد بأنّ العلوم التي يتلّقاها من مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)تمنحه القدرة على مواجهة شبهات المخالفين وتصونه من الانجراف والتأثّر بالتيّارات الفكريّة المنحرفة.

ثمّ حاول "إخلاص بوديمان" أن ينظّم البحوث التي يدرسها ليتمكّن بعد ذلك من إيصال هذه المعارف الحقّة إلى أبناء بلده بعد العودة إلى وطنه.

ومن هذا المنطلق نذر "إخلاص بوديمان" نفسه لخدمة الدين وخدمة كلمة الله العليا والدفاع عن الحقّ ومواجهة التيّارات البعيدة عن المنهج والفكر الصحيح.

٤٩

ووطّن "إخلاص بوديمان" نفسه لنشر علوم ومعارف أهل البيت(عليهم السلام) وتبين مظلوميّة مذهبهم الذي لاقى على مرّ العصور من السلطات الجائرة أشدّ الظلم والعدوان.

وكان يدرك "إخلاص بوديمان" بأنّه سيواجه الكثير من المصاعب في طريق نشره لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)، ولكنّه تقبّل ذلك بكلّ ترحاب، لأنّه كان يعلم بأنّ هذا المذهب لم يتمكّن من الانتشار إلاّ بعد التسديد الإلهي له والتضحيات التي بذلها أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) في هذا السبيل والمعاناة التي تحملّها أبناء هذا المذهب(عليهم السلام)، وأنّ الله تعالى سيشكر جميع المساعي التي يبذلها أولياءه في سبيل الدفاع عن الحقيقة.

٥٠

(١٠) ارتون سليمان

(شافعي / أندونيسيا)

ولد في أندونيسيا، ونشأ في أسرة شافعيّة المذهب، واصل دراسته حتّى تخرّج من كليّة الأدب العربي، وكان "ارتون" يحبّ المطالعة، فتعرّف من خلال مطالعته على مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فانجذب إلى هذا المذهب بمجرّد أن لاح لبصره أنوار أحاديث أئمّة أهل البيت(عليهم السلام).

أخذ العلم عن أهل البيت(عليهم السلام):

إنّ من الحقائق التي توصّل إليها "أرتون" أنّ لأهل البيت(عليهم السلام) حقوق عديدة وردت في القرآن والسنّة ومن هذه الحقوق حقّ أخذ العلم عن أهل البيت(عليهم السلام)، وذلك لأنّهم(عليهم السلام) هم ورثة علم رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهم أعلم الناس بكتاب الله وسنّة نبيّه.

ومن الأحاديث النبويّة الدالة على أعلميّة الإمام علي(عليه السلام):

قال(عليه السلام) لبضعته الطاهرة فاطمة الزهراء(عليها السلام): "أما ترضين أني زوّجتك أقدم أمتي سلماً وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً"(١).

١- تاريخ دمشق، ابن عساكر: ٤٢ / ١٢٦. مصنّف بن أبي شبة الكوفي: ٧ / فضائل عليّ بن أبي طالب، ح ٦٨، وغيرهما.

وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد والطبراني برجال وثّقوا. انظر ج ٩ / ح ١٤٦٦٩.

٥١

وقال أيضاً(صلى الله عليه وآله) لابنته الزهراء: "أما ترضين أنّي زوّجتك أوّل المسلمين إسلاماً، وأعلمهم علماً"(١).

أضف إلى ذلك توجد أحاديث نبوية صريحة في أعلمية الإمام علي(عليه السلام) منها قوله(صلى الله عليه وآله): "أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طاب"(٢).

"أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها"(٣).

"علي باب علمي، ومبيّن لأمتي ما ارسلت به من بعدي"(٤).

اعتراف بعض الصحابة بأعلميّة الإمام علي(عليه السلام):

ورد عن عمر بن الخطاب عبارات مشهورة تبيّن احتياجه إلى علم الإمام علي(عليه السلام)ومن هذه العبارات: "لولا عليّ لهلك عمر"(٥).

١- المعجم الكبير، الطبراني، ٢٢ / ج ١٠٣٠. كنز العمال: ١١ / ح٣٢٩٢٢ .

٢- كنز العمال: ١١ / ح ٣٢٩٢٢.

٣- المستدرك، الحاكم النيسابوري: ٣ / ح ٤٦٩٥. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وقال العجلوني في كتابه "كشف الخفاء" ج ٤١، ص١٨٥: "قال في الدر نقلاً عن أبي سعيد العلائي الصواب أنّه حسن باعتبار تعدّد طرقه، لا صحيح ولا ضعيف; فضلاً أن يكون موضوعاً.

وكذا قال الحافظ ابن حجر في فتوى له

وقال في اللآلىء بعد كلام طويل والحاصل أن الحديث ينتهي بمجموع طريقي أبي معاوية وشريك إلى درجة الحسن المحتجّ به.

وقال في شرح الهمزية لابن حجر المكي عند قولهما ـ كم أبانت عن علوم ـ أنّه حسن خلافاً لمن زعم ضعفه".

وقال السيوطي في "تاريخ الخلفاء" ص ١٧٠:

"هذا حديث حسن على الصواب".

٤- المستدرك، الحاكم النيسابوري: ٣ / ح ٤٦٧٨، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. كنز العمال، المتقي الهندي: ١١ / ج ٣٢٩٧٤.

٥- تأويل مختلف الحديث، ابن قتيبة الدينوري: ص ١٥٠. فيض القدير، المناوي: ٤ / ح٥٥٩٤.

٥٢

أعوذ بالله أن أعيش في قوم ليس فيهم أبو الحسن" وفي نصّ آخر "أعوذ بالله من كلّ معضلة ليس لها أبو حسن"(١).

"عليّ أقضانا"(٢).

وورد عن عائشة أنّهاقالت: "عليّ أعلم الناس بالسنّة"(٣).

ومن اعترافات معاوية أنّه عندما بلغه خبر استشهاد الإمام علي(عليه السلام): "لقد ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب"(٤).

سلوني قبل أن تفقدوني

بلغ علم الإمام علي(عليه السلام) إلى مستوى رفيع بحيث قال(عليه السلام): "سلوني قبل أن تفقدوني، فوالذي فلق الحب وبرىء النسمة، لو سألتموني عن آية آية، في ليل نزلت أم في نهار نزلت، مكيّها ومدنيها، سفريها وحضريها، وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وتأويلها وتنزيلها لأنبأتكم"(٥).

وأمّا علم بقيّة الأئمة فإنّ سيرتهم تدلّ بوضوح أنّهم كانو خزنة علم رسول الله(صلى الله عليه وآله) ومن الشواهد على ذلك:

علم الإمام الحسن(عليه السلام): ورد أنّه أرسل قيصر يسأل معاوية عن بعض المسائل،

١- راجع الهامش السابق.

٢- فتح الباري، ابن حجر: ٧ / ص ٩٣. الاستيعاب، ابن عبدالبر: ٣ / ص ٢٠٥. فتح الملك العلي، الصديق المغربي: ص ٧١.

٣- الاستيعاب، ابن عبدالبر: ٣ / ص ٢٠٦. التاريخ الكبير، البخاري: ٢ / ٢٣٧٧. الوافي بالوفيات، الصفدي: ٢١ / ١٧٩.

٤- الاستيعاب ابن عبدالبر: ٣ / ٢٠٨.

٥- الاحتجاج الطبرسي: ٢ / ٦١٧. وقد ورد تعبير سلوني قبل أن تفقدوني" في المستدرك للحاكم: ٢ / ح ٣٣٩٢ وصحّحه ووافقه الذهبي.

٥٣

فلم يعلم جوابها فأحالها إلى الإمام الحسن(عليه السلام)(١).

وفي علم الإمام الحسين(عليه السلام): قال ابن عباس: الحسين من بيت النبوّة وهم ورثة العلم(٢).

علم الإمام زين العابدين(عليه السلام): قال الشافعي: إنّ علي بن الحسين(عليه السلام) أفقه أهل المدينة(٣).

علم الإمام الباقر(عليه السلام): بشّر رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأنّ ابنه وحفيده الإمام الباقر(عليه السلام)هو الذي يبقر العلم وقد نقل هذه الشهادة الصحابي الجليل جابر بن عبدالله الأنصاري(٤).

علم الإمام الصادق(عليه السلام): إنّ علمه لا يخفى على أحد لأنّه(عليه السلام) تمكّن من نشر علمه، بحيث سُمّي مذهب أهل البيت(عليهم السلام) بـ "المذهب الجعفري" لكثرة العلم الذي وصل إلى هذا المذهب من الإمام جعفر بن محمد الصادق وقال عنه أبو حنيفة: "ما رأيت أفقه من جعفر بن محمّد"(٥).

علم الإمام الكاظم(عليه السلام): يكفي لمعرفة وفور علومه رواية العلماء عنه جميع الفنون من علوم الدين وغيرها حتّى عرف بين الرواة بالعالم وقال الشيخ المفيد: وقد روى الناس عن أبي الحسن موسى فأكثروا، وكان أفقه أهل زمانه(٦).

علم الإمام الرضا(عليه السلام): قال عبدالسلام الهروي: "ما رأيت أعلم من عليّ بن موسى الرضا، ما رآه عالم إلاّ شهد له بمثل شهادتي"(٧).

١- رسائل الجاحظ: الرسائل السياسية، ص٤٥٠.

٢- رسائل الجاحظ الرسائل السياسية، ص ٤٥٢.

٣- تذكرة الحفّاظ، الذهبي: ١ / رقم ١٦٢.

٤- الأصول من الكافي: ١/٤٦٩/ح٢.

٥- سير أعلام النبلاء: ٦ / ٢٥٧ .

٦- الارشاد: ٢ / ٢٣٥.

٧- أعلام الورى: ٢ / ٦٤، كشف الغمة: ٣ / ١٠٦ ـ ١٠٧.

٥٤

علم الإمام الجواد: إنّ أبرز الشواهد على أعلميّته(عليه السلام) أنّه عجز يحيى بن أكثم قاضي القضاة في زمن المأمون العبّاسي عن مناظرته ولم يتجاوز عمر الإمام(عليه السلام)آنذاك تسع سنين.

وهكذا بقيّة الأئمّة الذين لم تسمح لهم الظروف بإظهار علمهم ونشر معارفهم.

أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) أحقّ بالاتّباع:

توصّل "أرتون سليمان" إلى هذه النتيجة في نهاية مطاف بحثه بأنّ أهل البيت أحقّ بالاتّباع من غيرهم لأنّهم أعلم الناس وهم الذين اصطفاهم الله تعالى ليكونوا حججه على البريّة.

ومن هنا أعلن "ارتون" استبصاره، ثمّ سافر إلى إيران والتحق بالحوزة العلميّة في مدينة قم ليزداد علماً وفهماً وبصيرة من خلال ارتواء علوم ومعارف أئمّة أهل البيت(عليهم السلام).

٥٥
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

(١١) افريزا بن صلاح الدين

(شافعي ـ أندونيسيا)

ولد سنة ١٤٠٧هـ (١٩٨٧م) في مدينة "بندا آچه" باندونيسيا، ونشأ في أسرة شافعيّة المذهب، ثمّ درس في المعهد الإسلامي في مدينة "بانجيل"، ثمّ تخصّص في الاقتصاد الإسلامي في الحوزة العلمية في مدينة قم، إضافة إلى مواصلة الدروس الدينيّة الأخرى.

بداية تعرّفه على التشيّع:

التقى "افريزا" اثناء دراسته في المعهد الإسلامي في مدينة "بانجيل" ببعض الشيعة وتعرّف عن طريقهم على بعض عقائد الشيعة وتأريخهم، ثمّ سافر إلى "ماليزيا" للدراسة في المعهد الإسلامي هناك، ولكن شاءت الظروف أن يلتقي بأحد اصدقائه من أبناء منطقته، فوجده قد تشيّع وانتمى إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام). فنصحه صديقه بدراسة مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، والسفر إلى إيران للدراسة في الحوزة العلميّة، وقد وقعت هذه النصيحة منه موقع القبول.

فسافر "افريزا" إلى إيران وانتسب إلى الحوزة العلميّة في مدينة قم، ثمّ حصلت له نقاشات علميّة في العديد من القضايا العقائدية مع الأساتذة والطلبة الدارسين هناك، ومن هذا المنطلق اقتنع "افريزا" بأحقيّة مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فأعلن استبصاره في مدينة قم بإيران.

إنّ من جملة المسائل التي ناقش فيها افريزا أساتذته وأصدقائه من الطلبة هي مسائل التوحيد الإلهي كعلم الله تعالى والقضاء والقدر، وكان ممّا لفت نظره بالخصوص مسألة البداء التي يقول بها الشيعة وعرف "افريزا" من خلال البحث

٥٦

بأن معظم أهل السنّة يقبلون البداء أيضاً ولكنّهم يسمّونه باسم "المحو والإثبات" ولكن المشكلة هي وقوع التهريج وصدور الاتّهامات الباطلة ضدّ عقيدة الشيعة في هذا الخصوص من قبل بعض أعلام أهل السنّة ـ كالبلخي والأشعري والفخر الرازي نتيجة عدم إلمامهم بمقصود ما يقوله الشيعة أو نتيجة أسباب أخرى يكمن وراءها عدم الالتزام بتقوى الله تعالى.

ما هو البداء

البداء في اللغة ـ هو الظهور بعد الخفاء، وقال الراغب في مفرداته(١): "بدا الشيء بُدواً، وبداءً أي ظهوراً بينّا، قال الله تعالى: {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ * وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا}(٢).

وأمّا معنى البداء في المصطلح العقائدي فهو يعني تغيير المصير والمقدّر بالأعمال الصالحة أو الطالحة، كما غيّر قوم يونس قدرهم السيّء أعني نزول العذاب بالتوبة والإنابة، ويكون هذا البداء في مقام الثبوت وأمّا البداء في مقام الإثبات فهو يعني إخبار النبيّ والوليّ عن شيء للعلم بالمقتضي من دون الاطّلاع على المانع عن تأثيره من قبيل إخبار يونس(عليه السلام) عن نزول العذاب من جهة اطّلاعه على مقتضيه مع عدم اطّلاعه على المانع من تأثيره، فأخبره عن نزول العذاب، لكنه لم يتحقّق ولا يلزم من هذا كون يونس كاذباً، بدليل الأمارات الكثيرة على صدقه في الأخبار(٣).

قد أجمع الشيعة على أنّ الله سبحانه لا يتصوّر فيه الظهور بعد الخفاء، ولا العلم بعد الجهل، بل هو يعلم كلّ شيء قبل خلقه وحينه وبعده، وقد قال تعالى:

١- المفردات، مادّة "بدا" ص ٤٠.

٢- الزمر (٣٩): ٤٧ ـ ٤٨.

٣- انظر النسخ البداء في الكتاب والسنة: ٢٩ ـ ٣٠.

٥٧

{إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيٌْ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء}(١).

قال الإمام موسى الكاظم(عليه السلام): "لم يزل الله عالماً بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء"(٢).

وقال الإمام الصادق(عليه السلام): "من زعم أنّ الله عزّوجلّ يبدو له من شيء لم يعلمه أمس، فابرؤوا منه"(٣).

وبذلك يعلم كذب ما اتّهم به الشيعة من أنّهم يقولون خلاف ذلك، ونذكر على سبيل المثال ما قاله الرازي في تفسيره لآية المحو والإثبات، حيث يقول: "قالت الرافضة: البداء جائز على الله تعالى وهو أن يعتقد شيئاً ثمّ يظهر له أنّ الأمر بخلاف ما اعتقده، وتمسّكوا فيه بقوله: {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ}.

ثمّ يضيف: واعلم إنّ هذا باطل لأنّ علم الله من لوازم ذاته المخصوصة، وما كان كذلك كان دخول التغيّر والتبدّل فيه محالاً"(٤).

وقد أخطأ الرازي في هذا المقام في نسبته للشيعة بأنّهم يؤمنون بأنّ الله يعتقد شيئاً ثمّ يظهر له أن الأمر بخلاف ما اعتقده لأنّ الشيعة لا تقول بهذا وإنّ مقصودهم من البداء غير هذا.

البداء وتغيير الإنسان لمصيره

زعم اليهود أنّ الله قد فرغ من الأمر، وأنّ كلّ ما هو مقدّر محتوم الوقوع، لا يصحّ تغييره وقالوا: "يد الله مغلولة"، والقول بالبداء هو ردّ عليهم، فالله تعالى له السلطة على الكون وله السلطة على مصير الإنسان وأنّه لم يفرغ من الأمر، بل كلّ يوم هو في شأنّ.

١- آل عمران (٣) ٥.

٢- الكافي، الكليني: ١ / باب (صفات الذات)، ح٤.

٣- كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق: ٩٩.

٤- التفسير الكبير، الفخر الرازي: ١٩ / ٥٢.

٥٨

كما أنّ المقدّرات على قسمين: مقدّر محتوم، ومقدّر غير محتوم، والقدر غير المحتوم قابل للتغيير من قبل الإنسان بأعماله الصالحة، كالدعاء والاستغفار وصلة الرحم والصدقة.

فوائد الاعتقاد بالبداء:

إنّ الاعتقاد بالبداء يبعث في قلب الإنسان بأنّه يستطيع أن يغيّر مصيره نحو الأفضل، أمّا المتأثّرون باليهود من المسلمين فقد أغلقوا على أنفسهم أبواب الرحمة، وصاروا يرون بأنّ لا فائدة من العمل والسعي مادام القدر قد جفّ قلمه، وأنّ السعادة والشقاء مقدّران حتميان لا يمكن تغيير هما بالدعاء والأعمال الصالحة.

ومن جهة أخرى فإنّ القول بالبداء يوجب انقطاع العبد إلى ربّه ويدفع العبد للدعاء المستمر لسدّ حاجاته، وكفاية أمره وتوفيقه للطاعة وإبعاده عن المعصية، كما أنّ إنكار البداء يلزم منه اليأس وترك الدعاء والتوسّل والتضرّع للخالق لجفاف القلم وعدم الفائدة.

مواصلة البحث والاستبصار:

واصل "افريزا" بحثه في الصعيد العقائدي حتّى توصّل عام ١٤٢١هـ (٢٠٠١م) إلى أحقيّة مذهب أهل البيت(عليه السلام)، فأعلن استبصاره وبدأ بعد ذلك صفحة جديدة في حياته وحاول أن يرفع مستوى وعيه الديني عن طريق كثرة مطالعته لأحاديث أهل البيت(عليهم السلام).

٥٩

(١٢) أوي فريدة

(شافعي ـ أندونيسيا)

ولد في أندونيسيا بمدينة "بلريد فرواكرتا"، ونشأ في أسرة شافعيّة حتّى تعرّف على مذهب أهل البيت(عليهم السلام)فجذبه هذا المذهب ودفعه إلى التخلّي عن معتقداته الموروثة والالتحاق بمذهب عترة الرسول(صلى الله عليه وآله).

أهميّة وجود الوصي بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله):

كان يرى "أوي فريدة" ـ كما لقّنه الآخرون ـ بأنّ الأمة الإسلاميّة لم تعد قاصرة حتّى تحتاج إلى وصيّ بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، لأنّ الأمّة بلغت بعد الرسول(صلى الله عليه وآله)حدّاً من الوعي بحيث أصبحت قادرة على تحديد مصيرها عن طريق الشورى.

ولكن اكتشف "أوي" بعد مطالعته لتاريخ صدر الإسلام بأنّ الأحداث التي وقعت بعد رحيل النبيّ(صلى الله عليه وآله) تبيّن بوضوح أنّ الأمّة كانت تفتقر إلى وصيّ من قبل الله لإدارة شؤونها،لأنّ الفتن صبّت على الأمة كقطع الليل المظلم بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ونشأ الاختلاف بين المسلمين بدءاً من سقيفة بني ساعدة، وبدأت الفتن تتصاعد حتّى وقعت معارك دامية بين المسلمين بعد مقتل عثمان ثمّ طغى الفساد والجور حتّى آل الأمر إلى قتل ريحانة رسول الله(صلى الله عليه وآله)الإمام الحسين(عليه السلام) بتلك الصورة الفجيعة.

وفي خضم هذه الفتن هل يصحّ القول بأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله) ترك أمّته سدى ولم يحدّد لها من ترجع إليه لحلّ الاختلاف.

الاندفاع إلى البحث:

إنّ هذه التساؤلات دفعت "أوي فريدة" إلى البحث، فاكتشف من خلال

٦٠