×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الشيعة الجذور والبذور / الصفحات: ١٦١ - ١٨٠

ويقال : السعدي . ويقال : الضبي . ويقال : الأسدي الكوفي صاحب كتاب الردة والفتوح .

قال ابن معين : ضعيف الحديث . وقال مرّة : فلْسٌ خيرٌ منه .

وقال أبو حاتم : متروك الحديث يشبه حديثه حديث الواقدي .

وقال أبو داود : ليس بشي .

وقال النسائي والدارقطني : ضعيف .

وقال ابن عدي : بعض أحاديثه مشهورة ، وعامتها منكرة لم يتابع عليها .

وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الأثبات ، قال : وقالوا : إنّه كان يضع الحديث .

قلت : بقية كلام ابن حبان اتّهم بالزندقة .

وقال البرقاني عن الدارقطني : متروك .

وقال الحاكم : اتّهم بالزندقة ، وهو في الرواية ساقط .

قرأت بخط الذهبي مات سيف زمن الرشيد(١) .

فهذا سيف وهذه أحاديثه التي ذكرها الأقدمون للمعرفة ، فإذا هى تنقل جيلا بعد جيل حتّى تجدها عمدة في التاريخ ، رغم أنّ سادتنا العلماء قالوا فى سيف مثلما قال مالك في الخمر ، ورغم أنّ قصّة ابن سبأ لم ترد إلاّ من هذين الطريقين المنتهيين إلى سيف بن عمر .

١- تهذيب التهذيب ٤ : ٢٩٥ ، رقم ٥٠٦ .

١٦١

بيد أنّ الكبر وضيق الأفق أخذ بالبعض أن يقول مقالة تشبه مقالة علي السالوس في موسوعته عندما قال : ونتيجة لدور ابن سبأ في تأسيس عقيدة الرافضة ، ولرفع هذه التهمة الثابتة ، ألّف مرتضى العسكري الشيعي كتاباً عن عبد الله بن سبأ ، وقال : إنّه شخصية خرافية لا وجود لها ، وأنّ قصّته وضعها سيف بن عمر ، واشتهرت عن طريق الطبري . وما قاله هذا الشيعي غير صحيح ، بل جرأة عجيبة على إنكار ما هو ثابت مشتهر(١) .

ورغم فساد مرجعيات قصّة ابن سبأ من حيث السند ، ورغم اضطراب متنها في أكثر من موضع ، فسند القصّة يحتوي الكذاب والوضّاع والمجهول ، بيد أنّ علي السالوس في موسوعته يؤكّد أنّها ثابتة ومشتهرة .

نعم ، القصّة مشتهرة ، ولكنها غير ثابتة ، فالثبوت يتطلّب الوجود والحقيقة والصحة فأين صحة الرواية؟! وعلماء الرجال وأصحاب الحديث يكذبون سيف بن عمر ويتهمونه بالزندقة ، وهي لم تنقل إلاّ من طريقه وإليه تنتهي ، وليس لها طرق أُخرى حتّى يقوّي بعضها بعضاً . وقديماً قال علماء المنطق : وليس كل مشهور صادقاً ، فإنّ المشهور لا يقابل الكاذب حتّى يجب أن يكون صادقاً ، بل يقابل الشنيع(٢) .

١- علي السالوس ، مع الشيعة الاثنى عشرية ١ : ١٦ .

٢- الجوهر النضيد : ٢٣٥ .

١٦٢

آراء أُخرى في ابن سبأ

رأي طه حسين

استعرض الدكتور الصورة التي رسمت لابن سبأ وانتهى إلى أنّ ابن سبأ شخصية وهمية ، ودعم رأيه بالأمور التالية :

أوّلا : إنّ كل المؤرخين الثقاة لم يشيروا إلى قصّة عبد الله بن سبأ ، ولم يذكروا عنها شيئاً .

ثانياً : إنّ المصدر الوحيد في هذه القصّة هو سيف بن عمر ، وهو رجل معلوم الكذب ، ومقطوع بأنّه وضّاع .

ثالثاً : إنّ الأمور التي أُسندت إلى عبد الله بن سبأ تستلزم معجزات خارقة لفرد عادي ، كما تستلزم أن يكون المسلمون الذين خدعهم عبد الله بن سبأ وسخّرهم لمآربه ـ وهم ينفذون أهدافه بدون اعتراض ـ في منتهى البلاهة والسخف .

رابعاً : عدم وجود تفسير مقنع لسكوت عثمان وعمّاله عنه مع ضربهم لغيره من المعارضين كمحمّد بن أبي حذيفة ، ومحمّد بن أبي بكر ، وعمار ، وغيرهم .

خامساً : قصّة الإحراق وتعيين السنة التي تعرّض فيها ابن سبأ للإحراق تخلو منها كتب التاريخ الصحيحة ، ولا يوجد لها في هذه الكتب أثر .

١٦٣

سادساً : عدم وجود أثر لابن سبأ ولجماعته في واقعة صفين وفي حرب النهروان .

وقد انتهى طه حسين إلى القول : إنّ ابن سبأ شخص ادّخره خصوم الشيعة للشيعة ، ولا وجود له في الخارج(١) .

رأي أحمد محمود صبحي

وليس ما يمنع أن يستغل يهودي الأحداث التي جرت في عهد عثمان ليُحدث فتنة ، وليزيدها اشتعالا ، وليؤلّب الناس على عثمان ، بل أن ينادي بأفكار غريبة ، ولكنّ السابق لأوانه أن يكون لابن سبأ هذا الأثر الفكري العميق ، فيحدث هذا الانشقاق العقائدي بين طائفة كبيرة من المسلمين(٢) .

ويقول في موضع آخر : ويبدو أنّ مبالغة المؤرخين وكتّاب الفرق في حقيقة الدور الذي قام به ابن سبأ يرجع إلى سبب آخر غير ما ذكره الدكتور طه حسين ، فلقد حدثت في الإسلام أحداث سياسية ضخمة ، كمقتل عثمان ، ثمّ حرب الجمل ، وقد شارك فيها كبار الصحابة وزوجة الرسول ، وكلهم يتفرقون ويتحاربون ، وكل هذه الأحداث تصدم وجدان المسلم المتتبع لتاريخه السياسي ، أن يبتلي تاريخ الإسلام هذه الابتلاءات ويشارك فيها كبار الصحابة الذين حاربوا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) ،

١- طه حسين ، الفتنة الكبرى ، ٢/٩٦ وما بعدها .

٢- أحمد محمود صبحي ، نظرية الإمامة : ٣٧ .

١٦٤

وشاركوا فى وضع أُسس الإسلام ، كان لابد أن تلقى مسؤولية هذه الأحداث الجسام على كاهل أحد ، ولم يكن من المعقول أن يتحمّل وزر ذلك كله صحابة أجلاء أُبلوا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) بلاءً حسناً ، فكان لابد أن يقع عبء ذلك كله على ابن سبأ ، فهو الذي أثار الفتنة التي أدّت إلى مقتل عثمان ، وهو الذي حرّض الجيشين يوم الجمل على الالتحام على حين غفلة من علي وطلحة والزبير أمّا في التاريخ الفكري فعلى عاتقه يقع أكبر انشقاق عقائدي في الإسلام بظهور الشيعة ، هذا هو تفسير مبالغة كتّاب الفرق وأصحاب المذاهب لا سيما السلفيين والمؤرخين في حقيقة الدور الذي قام به ابن سبأ ، ولكن أليس عجيباً أيضاً أن يعبث دخيل في الإسلام كل هذا العبث فيحرّك تاريخ الإسلام السياسي والعقائدي على النحو الذي تمّ عليه وكبار الصحابة شهود(١) .

أصل كلمة "سبئي"

كانت السبئية تدل على الانتساب إلى قبائل اليمن من سلالة سبأ بن يشجب على مدى قرون عديدة .

فلمّا انتصرت هذه القبائل لعلي بن أبي طالب وكانوا عامّة شيعته ، وحينما أقام الأمويون دولتهم استعملت كلمة سبائي أو سبئي نبزاً لكل شيعي ، وهذا ما أثبتته كتابات الدولة ، وخاصّة كتاب زياد بن أبيه إلى معاوية في شأن حجر بن عدي وجاء فيه :

١- أحمد محمود صبحي ، نظرية الإمامة : ٣٩ .

١٦٥

بسم الله الرحمن الرحيم : لعبد الله معاوية أمير المؤمنين .

أمّا بعد ، فإنّ الله قد أحسن عند أمير المؤمنين البلاء فكاد له عدوّه وكفاه مؤونة من بغى عليه ، إنّ طواغيت من هذه الترابية السبائية رأسهم حجر بن عدي ، خالفوا أمير المؤمنين ، وفارقوا جماعة المسلمين ، ونصبوا لنا الحرب ، فأظهرنا الله عليهم وأمكننا منهم..."(١) .

فها هو نص رسمي يذكر فيه الترابية السبائية للوشاية بهم لدى السلطان حتّى ينفّذ فيهم جزاء معونتهم لعلي والانتصار له ، فكان جزاء حجر بن عدي وأصحابه القتل في مرج عذراء الذي فتحه الرجل وجعله جزءاً من دولة الإسلام ، وهو اليوم يقف ليقتل هو وأصحابه فيه .

فالاسم له أبعاده السياسية ، وليس له أيّ بُعد مذهبي أو عقائدي آنذاك ، وإلاّ ما سكت عنه معاوية حتّى يجد دفاعاً يدافع به عن نفسه في قتل حجر بن عدي ، ولو كان هناك سبئية بالمعنى الاصطلاحي عند أهل المقالات والفرق لردّ به معاوية على السيدة عائشة وهي تقول له : يا معاوية أما خشيت الله في قتل حجر وأصحابه؟!

ولم يجد ما نجده عند أصحاب التاريخ والمقالات ، وإلاّ لقال لها إنّهم ادّعوا لبشر الأُلوهية ، وأنّه يرجع إلى الدنيا ، أو أنّه يسكن السحاب .

وإنّما قال معاوية : إنّما قتلهم من شهد عليهم .

وهاهو معاوية يحتضر ويقول: يومي منك يا حجر طويل .

١- محمّد بن جرير الطبري ، تاريخ الطبري ، ٢/١٣٥ .

١٦٦

فلم يكن لمعاوية حجة يدافع بها عن نفسه كتلك التي نقرأها عن السبائية .

وبعد مضي أكثر من ثمانية عقود نجد نفس الاسم يذكره أبو العباس السفاح في خطبته بالكوفة لمّا بويع بالخلافة سنة ١٣٢هـ حيث صعد المنبر وخطب وقال : الحمد لله الذي اصطفى الإسلام لنفسه تكرمة وشرفه وعظمة ، ثمّ تلا آيات التطهير والمودّة وغيرها النازلة في حق أهل البيت(عليهم السلام) قال : فأعلمهم جل ثناؤه فضلنا ، وأوجب عليهم حقنا ومودّتنا ، وأجزل من الفيء والغنيمة نصيبنا تكرمة لنا وفضلا علينا والله ذو الفضل العظيم ، وزعمت السبائية الضلال أنّ غيرنا أحق بالرئاسة والسياسة والخلافة منّا فشاهت وجوههم(١) .

فالسفاح لم يجد في كنانته من سهام يرمي بها السبائية غير أنّهم زعموا أنّ غيرهم أحق بالخلافة منهم ، ولو كانت سهام أهل الفرق عنده لضربهم من فوره وقال : وزعمت السبائية الضلال أنّ علي بن أبي طالب حلّت فيه جزء من الألوهية ، أو قال : مقالة مشابهة مما تحتويه كتب أهل المقالات ، لكنه لم يجد .

وكل ما سبق يدل على أنّ ما انتهينا إليه من أنّ لفظ "السبائية" لفظ كان يطلق على النبز السياسي من الحكّام لمن تولّى أهل البيت ، واستقر

١- محمّد بن جرير الطبري مرجع سابق ، ٣/٣٩ .

١٦٧

من عهد معاوية إلى عهد بني العباس إلى أن ألّف سيف بن عمر كتابه ولفّق فيه من الأحداث ما لفّق ، وأخذ كل هؤلاء من سيف على سبيل الرواية لا الصحة إلى أن جاء المولعون بالحكايات دون الاهتمام بصحتها ، فكتبوا وزادوا ، وأخذ أصحاب المقالات ما يدور على ألسنة الناس من حكايات دون ما سند ، فأصبحت هذه الحكايات المختلقة أساطير متجسّدة ومتنامية ، وأصبحت هذه الخرافة جزءاً من موروثنا الثقافي إلى أن قام بعض الباحثين من نبش هذا التراث بحثاً عن مواطن الصحة أملا في وحدة المسلمين ، واستجابة لأمر ربّنا بالوحدة في قوله تعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً}(١) .

١- آل عمران : ١٠٣ .

١٦٨