×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

زيد بن علي (عليه السلام) / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
 كتاب زيد بن علي(عليه السلام) الشيخ رافد التميمي (ص ٦ - ص ٤٠)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مركز الأبحاث العقائدية :

إيران ـ قم المقدسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٠٠٩٨)

الفاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٠٠٩٨)

العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول (صلى الله عليه وآله)

جنب مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله

ص . ب : ٧٢٩

الهاتف : ٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٠٠٩٦٤)

الموقع على الإنترنيت : www.aqaed.com

البريد الإلكتروني : [email protected]


توزيع

الغدير للطباعة والنشر والتوزيع: ٩٨٩١٢٥٥١٤٤٢٦

E-mail:[email protected]

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *

٦

مقدّمة المركز

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين، نبيّنا ومقتدانا أبي القاسم محمّد، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا.

والحمد للّه على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضى الربّ الإسلام لنا ديناً كاملاً بولاية أمير المؤمنين وأولاده المعصومين(عليهم السلام).

سلسلة ردّ الشبهات

كانت الشبهات التي يلقيها أعداء التشيّع وما تزال من أكبر العوائق التي حجبت عقول ذوي الانتماءات الدينيّة والمذهبيّة الأُخرى عن فهم التشيّع من جهة، وانتشاره بصورة موسّعة من جهة أُخرى، وازدادت الشبهات وتوسّعت رقعتها تزامناً مع ارتقاء مستوى التقنيّة العلميّة وتقارب المعلومات واكتساح الساحة العالمية بالانترنيت، وغير ذلك من مختلف الأجهزة المتطورّة والتقنيات الحديثة.

ففرض هذا الأمر ضرورة التصدّي والوقوف اتجاه هذه الشبهات المختلفة بشتّى ألوانها ومختلف أطروحاتها.

وهكذا كان علماؤنا وما زالوا بالمرصاد لكلّ شاردة وواردة، بحيث تجدهم مترصدين لكلّ شبهة صغيرة أو كبيرة، لكي يذودوا عن المذهب ويدافعوا عن الكيان المقدّس بما منحهم اللّه من عزيمة راسخة ويقين ثابت.

وما "سلسلة ردّ الشبهات" التي شرع مركز الأبحاث العقائدية بإصدارها إلاّ مساهمة جادّة وخطوة هادفة تُضمّ جنباً إلى جنب مع أعمال وجهود العلماء العاملين، لتشكّل بذلك سدّاً منيعاً أمام تحدّيات العصر، وإجابة شافية لكلّ من

٧

تعترض في ذهنه شبهة أو تساؤل أو إشكال نابع عن غفلة وبُعد عن الحقّ والحقيقة، أو غرض يكشف عن رين في القلب ومرض في النفوس.

ولكي تكون الصورة واضحة عن هذه (السلسلة)، وجدنا لزاماً علينا تبيين بعض النقاط في هذا المجال:

١ ـ لم تكن فكرة إصدار سلسلة كتب علميّة موضوعيّة تخصصيّة تعنى بردّ الشبهات والإجابة عليها وليدة الساعة، بل هي الركيزة التي أُسّس لأجلها مركز الأبحاث العقائدية برعاية مكتب المرجع الديني الأعلى آية اللّه العظمى السيّد السيستاني "زيد عزّه".

ولكي تكتسب الإجابات موضوعيّتها من جهة، وعمقها وصدقها في الطرح من جهة أُخرى، قام المركز ـ وبجهود مشكورة من قبل السادة الأفاضل العاملين فيه ـ بتجميع الشبهات وإجراء دراسة دقيقة لها، من أجل العثور على مناشئها أولاً، وملاحظة تطوّراتها على مرّ العصور ثانياً.

وهذا ممّا أوجب أن يقوم المركز بمسح ميداني لمئات من الكتب والمصادر عند أهل السنّة قديماً وحديثاً وسبر بطونها حتـّى حصل على نتائج يعتدّ بها.

وبعد تلخيص تلك الشبهات ـ مع الحفاظ على مصدر الشبهة ومناشئها ـ تمّ طباعتها في ثمانية مجلّدات بعنوان "موسوعة الرأي الآخر"، تضمّ بين دفتيها (٤٠٠) عنواناً وشبهة بمختلف الجوانب العقائديّة والمسائل الخلافيّة والفِرق والأعلام والكتب.

٢ ـ يعطي المركز للأساتذة والباحثين الذين يودّون المشاركة في ردّ الشبهات ما توصّل إليه من شبهات تلخيصاً وتفصيلاً، وذلك بتصوير واستنساخ أصل الشبهة المراد الإجابة عنها، كما يفسح المركز للباحث مجال الاستفادة ممّا جمعه من ردّ الشبهات وأدلّة الشيعة من مصادرها قديماً وحديثاً، وما نظّمه من فهرسة موضوعيّة عقائديّة لمكتبة المركز.

٨

٣ ـ إتماماً للفائدة المرجوّة من هذه السلسلة ولوحدة صياغتها تقريباً واتحاد نسقها، نأمل أن يولي الباحث أهميّة خاصة للإجابة على الشبهات في الموضوع المراد بحثه بعد إشباع البحث من جميع الجوانب المطلوبة.

٤ ـ ينبغي أن لا تقلّ الكتابة في موضوع معيّن عن (١٠٠) صفحة (وزيري)، ونأمل أن لا تزيد على (٣٠٠) صفحة، إلاّ في الموارد التي يتطلّب فيها المقام التطويل في البحث.

٥ ـ يجدر القول بعدم اقتصار الباحث على ما يوفّره المركز له من شبهات حول الموضوع المراد تناوله، فقد تكون هنالك بعض الإشكاليات، وقد يجد الباحث بعض الشبهات التي لا توجد ضمن ما يقدّم له المركز من شبهات، فعليه أن يتناولها بالبحث والتمحيص، ليساعد ذلك على عمق وشمولية الموضوع.

٦ ـ السلسلة لا تختصّ بالكتّاب المعاصرين، بل تشمل كتابات السلف الصالح من علمائنا الأبرار رضوان اللّه عليهم، بشرط أن تكون مختصّة بردّ الشبهات، وأن يتمّ تحقيقها وفقاً للمناهج الحديثة في تحقيق التراث.

٧ ـ الكتاب يخضع للمناقشة والمراجعة من قبل اللجنة العلميّة للمركز، وتوضع الملاحظات التي تقدّمها اللجنة باختيار المؤلّف للبحث والنظر فيها، كما أنّ للمركز الحقّ التام في إجراء التعديلات الفنيّة وتقويم النصّ.

٨ ـ يكتب المركز مقدّمة للكتاب، يتناول فيها بحثاً مختصراً حول الكتاب وموضوعه.

٩ ـ يكون حقّ الطبع في إيران والعراق للمركز، كما يكون حقّ الطبع في غيرهما للمؤلّف، بشرط إبقاء مقدّمة المركز في الكتاب وعدم حذفها.

١٠ ـ يكون الحقّ المعنوي والمادي للمؤلّف محفوظاً.

وأخيراً، فإنّنا ندعوكم للمشاركة في هذا المشروع الحيوىّ، والإجابة عن الشبهات التي أثارها المخالفون وأعداء أهل البيت(عليهم السلام)، والمركز على استعداد كامل لأن يقدّم لكم فهرست الشبهات وردودها في حالة رغبتكم في المشاركة في هذا المشروع، وشكراً.

٩

ما تقدّم، كان هو المنشور الذي بدأنا العمل به في "سلسلة ردّ الشبهات"، قبل ثلاث سنوات تقريباً، وقد وضعناه في موقع المركز على الإنترنت، وحملته أنا شخصياً أعرضه على العلماء والفضلاء في إيران وسوريا ولبنان والعراق، طالباً منهم المساهمة الفعّالة في هذا المشروع العقائدي الحيوي.

وجميع من التقينا بهم من أصحاب السماحة العلماء والفضلاء، أيدوا عملنا هذا وباركوه، إلاّ أنّ أكثرهم اعتذر عن المشاركة فيه لانشغاله بما يراه أهم من هذا المشروع وهو إلقاء دروس الفقه والأصول في الحوزات العلمية.

واستطعنا بحمد اللّه تعالى من إصدار خمسة مؤلّفات من هذه الموسوعة، هي:

١) زواج أم كلثوم، للسيّد علي الشهرستاني طبع أولاً سنة ١٤٢٥ هـ، وثانياً سنة ١٤٢٨ هـ.

٢) تصحيح القراءة في نهج البلاغة، للشيخ خالد البغدادي، طبع أولاً سنة ١٤٢٨ هـ، وثانياً سنة ١٤٢٩ هـ.

٣) صلاة التراويح سنّة مشروعة أو بدعة محدثة، للشيخ جعفر الباقري، طبع سنة ١٤٢٧ هـ.

٤) الخلفاء الاثنا عشر، للشيخ جعفر الباقري، طبع سنة ١٤٢٧ هـ.

٥) موسوعة ابن عباس حبر الأمّة وترجمان القرآن، للسيد محمّد مهدي الخرسان، طبع منه خمس مجلدات سنة ١٤٢٨ هـ، وباقي الأجزاء ـ التي من المتوقع أن تصل في عشرين مجلداً ـ قيد التصحيح.

وهذا الكتاب الذي بين أيديكم، هو الإصدار السادس من هذه الموسوعة المباركة، الذي قام بتأليفه أحد أعضاء مركزنا النشطين، الأخ الفاضل الشيخ رافد التميمي، والذي تناول فيه موضوعاً مهماً وحسّاساً عند أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، وهو الحديث عن شخصية زيد الشهيد ابن الإمام زين العابدين(عليهما السلام)،

١٠

وما دار حوله من شبهات وأقوال، وقد وضعه في سبعة فصول:

الأوّل: موجز عن حياة زيد بن علي(عليه السلام).

والثاني: عرض لروايات أهل البيت(عليهم السلام) المادحة له.

والثالث: البحث الدلالي لروايات المدح.

والرابع: عرض أقوال علماء الإمامية عنه وتوثيقه.

والخامس: البحث السندي لروايات المدح.

والسادس: عرض روايات الذمّ له.

والسابع: البحث السندي والدلالي لروايات الذمّ.

وقد وفّق المؤلّف حفظه اللّه ورعاه في استيعاب هذا الموضوع، خصوصاً في البحث السندي لروايات المدح والذمّ، علماً بأنّ ما توصّل إليه من نتائج في هذا المجال تعبّر عن رأيه الخاص.

زيد بن علي(عليه السلام):

وثّقه الكثير من كبار علمائنا ومدحوه وأثنوا عليه، وهذا يدلّ على مكانته عند أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، نذكر جملة منهم على سبيل المثال لا الحصر:

١) قال الشيخ المفيد في الإرشاد: "وكان زيد بن علي بن الحسين عين إخوته بعد أبي جعفر(عليه السلام) وأفضلهم، وكان عابداً، ورعاً، فقيهاً سخيّاً شجاعاً، وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويطالب بثارات الحسين(عليه السلام)".

ثمّ قال: "واعتقد كثير فيه ـ كثير من الشيعة ـ الإمامة، وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمّد(صلى الله عليه وآله)، فظنّوه يريد بذلك نفسه، ولم يكن يريدها له; لمعرفته(عليه السلام) باستحقاق أخيه للإمامة من قبله، ووصيّته عند وفاته إلى أبي عبد اللّه(عليه السلام)"(١).

٢) قال الخزّاز القمّي في كفاية الأثر: "كان زيد بن علي معروفاً بالستر

١- الإرشاد ٢: ١٧١.

١١

والصلاح، مشهوراً عند الخاصّ والعامّ، وهو بالمحلّ الشريف الجليل، وكان خروجه على سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا على سبيل المخالفة لابن أخيه، وإنّما وقع الخلاف من جهة الناس; وذلك أنّ زيد بن علي(عليه السلام) لمّا خرج، ولم يخرج جعفر بن محمّد(عليه السلام) توهّم من الشيعة أنّ امتناع جعفر(عليه السلام) كان للمخالفة، وإنّما كان لضرب من التدبير".

ثمّ قال: "وأما جعفر(عليه السلام) وزيد(عليه السلام) فما كان بينهما خلاف"(١).

٣) قال ابن داود في رجاله: "شهد الصادق(عليه السلام) بالوفاء والترحّم على زيد، وذلك آية جلالته"(٢).

٤) قال الشهيد الأوّل في القواعد: "أوجاز أن يكون خروجهم بإذن إمام واجب الطاعة، كخروج زيد بن علي(عليه السلام)"(٣).

٥) قال الشيخ عبد اللطيف: "كان زيد بن علي(عليه السلام) جليل القدر، عظيم المنزلة، ورد في مدحه روايات كثيرة"(٤).

٦) قال المجلسي في مرآة العقول: "دلّت أكثر الأخبار على كون زيد(عليه السلام)مشكوراً، وأنّه لم يدّع الإمامة، وأنّه كان قائلاً بإمامة الباقر(عليه السلام) والصادق(عليه السلام)، وإنّما خرج لطلب ثار الحسين(عليه السلام)، وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان يدعو إلى الرضا من آل محمّد(صلى الله عليه وآله)، وأنّه كان عازماً على أنّه إن غلب على الأمر فوّضه إلى أفضلهم وأعلمهم، وإليه ذهب أكثر أصحابنا، بل لم أرَ في كلامهم غيره، وقيل: إنّه كان مأذوناً من قبل الإمام سرّاً"(٥).

٧) قال الشيخ البهائي في آخر رسالته المعمولة في إثبات وجود القائم(عليه السلام):

١- كفاية الأثر: ٣٠٥.

٢- رجال ابن داود: ١٠٠ [٦٦٣]، القسم الأوّل.

٣- القواعد والفوائد ٢: ٢٠٧، القاعدة: ٢٢١.

٤- زيد الشهيد للمقرّم: ٤٢.

٥- مرآة العقول ١: ٢٦١.

١٢

"إنّا معاشر الإماميّة لا نقول في زيد(رضي الله عنه) إلاّ خيراً، وكان جعفر الصادق(عليه السلام) كثيراً ما يقول: "رحم اللّه عمّي زيداً" إلى أن قال: "والروايات عن أئمّتنا في هذا المعنى كثيرة"(١).

٨) قال عبد اللّه الأفندي في الرياض: "كان زيد سيّداً كبيراً عظيماً في أهله وعند شيعة أبيه، والروايات في فضله كثيرة، كما يظهر من مطاوي كتب الرجال وغيرها، ولقد أورد الشيخ حسن بن علي الطوسي في آخر كتاب أسرار الصلاة فصلاً في أحوال زيد، وذكر الأخبار في مجده وفضائله"(٢).

٩) قال السيّد علي خان في شرح الصحيفة: "كان زيد بن علي(عليه السلام) عارفاً بالحقّ معتقداً له"(٣).

١٠) قال الشيخ عبد النبىّ الكاظمي في تكملة الرجال: "اتفق علماء الإسلام في جلالة زيد وورعه وفضله"(٤).

وقد وردت روايات كثيرة صحيحة في مدحه وإطرائه ـ عرضها المؤلّف، وناقش سندها ـ منها.

١) روى الشيخ الكليني في الكافي بسند صحيح عن عيص بن القاسم، قال: سمعت أبا عبد اللّه(عليه السلام) يقول: "... إن أتاكم أت منّا فانظروا على أيّ شيء تخرجون، ولا تقولوا: خرج زيد، فإنّ زيداً كان عالماً، وكان صدوقاً، ولم يدعكم إلى نفسه، إنّما دعاكم إلى الرضا من آل محمّد(صلى الله عليه وآله)، ولو ظهر لوفّى بما دعاكم إليه، إنّما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه، فالخارج منّا اليوم إلى أيّ شيء يدعوكم؟ إلى الرضا من آل محمّد(صلى الله عليه وآله) فنحن نشهدكم أنّا لسنا نرضى به وهو يعصينا اليوم"(٥).

١- رياض العلماء ٢: ٣٢٧.

٢- رياض العلماء ٢: ٣٢٧.

٣- زيد الشهيد: ٤٣.

٤- نفس المصدر.

٥- الكافي ٨: ٢٦٤، ح٣٨١.

١٣

٢) وروى الكليني أيضاً بسند صحيح عن أبي هاشم الجعفري قال: سألت الرضا(عليه السلام) عن المصلوب، فقال: "أما علمت أنّ جدّي صلّى على عمّه"(١).

٣) وروى الشيخ الصدوق في آماليه بسنده الصحيح عن أبي الجارود زياد ابن المنذر، قال: إنّي لجالس عند أبي جعفر محمّد بن علي الباقر(عليه السلام)، إذ أقبل زيد ابن علي(عليه السلام)، فلمّا نظر إليه أبو جعفر ـ وهو مقبل ـ قال: "هذا سيّد من أهل بيته، والطالب بأوتارهم، لقد أنجبت أمّ ولدتك يا زيد"(٢).

ختاماً نتمنى للمؤلّف الكريم، مزيداً من التوفيق في خدمة مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، والحمد للّه ربّ العالمين.

محمّد الحسّون
مركز الأبحاث العقائدية
٢٥ محرم ١٤٢٩هـ
الصفحة على الانترنت site.aqaed.com/Mohammad
البريد الألكتروني [email protected]





١- الكافي ٣: ٢١٥، ح٣.

٢- آمالي الصدوق: ٤١٥، ح٥٤٤.

١٤

الإهداء

إلى الذي ضحّى بالكثير; لأ نّه مجاهد . .

إلى الذي تحمّل المصاعب والمحن; لأ نّه يجاهد . .

إلى الذي قاوم وناضل، وصبر وآثر وهو ما زال يجاهد . .

إلى الذي تعلّمت منه الكثير . .

إلى الذي دلّني على الدرب . .

إلى والدي العزيز . .

أهدي هذا الجهد المتواضع .

المؤلّف

١٥

مقدّمة المؤلّف

[image] - مركز الأبحاث العقائدية

الحمد للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم محمّد الأمين وعلى أهل بيته الأطيبين الأطهرين الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، ثقل القرآن وأُمناء الرحمن، خلفاء الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الذين أمرنا بمودّتهم وركوب سفينتهم.

عرفت المجتمعات البشريّة شخصيّات مؤثّرة في حياة الشعوب والأُمم، شخصيّات فذّة ونادرة، تركت آثارها ومواقفها النبيلة مناراً يضيء للأجيال طريق الحقيقة، شخصيّات تستحقّ الاهتمام والتقدير.

زيد بن علي(عليه السلام) ذلك الثائر المظلوم الذي أطلق صرخته الرافضة للظلم والاستبداد، الرافضة للعبوديّة والإذلال، هكذا شخصيّة جديرة بالاهتمام والبحث والدراسة، لاسيّما مع وجود بعض الاختلاف في تقييم مواقفه، ممّا أدّى إلى غموض الموقف تجاه زيد وضبابيّته بعض الشيء .

الكلام عن زيد بن علي(عليه السلام) يتناول العديد من الجوانب; لأنّ هكذا شخصيّة لها أبعاد كثيرة، فالكلام عنه تارة يكون عن شخصه ومقامه العلمي وكمالاته الخُلقيّة، فهو عالم محدّث مفسّر .

وأُخرى يكون الكلام عنه من جهة مؤلّفاته وآثاره وما ترك من كتب ورسائل وخطب .

وثالثة: الكلام عنه من جهة كونه ثائراً وقائداً، مجاهداً ومناضلاً.

ورابعة: الكلام عنه من جهة موقف أهل البيت(عليهم السلام) تجاهه وموقفه تجاههم(عليهم السلام)،

١٦

وهذه الجهة هي التي تناولنا بحثها وتسليط الضوء عليها.

ولأهميّة موضوع "زيد بن علي" كتب عنه علماؤنا ـ المتقدّمون والمتأخّرون ـ وتحدّثوا عن أبعاد شخصيّة زيد بن علي وتأثيرها في المجتمع الإسلامي في الساحة العلميّة والإجتماعيّة والسياسيّة، وإليك قائمة بأسماء بعض من ألّف عن زيد بن علي(عليه السلام) من المتقدّمين :

١ ـ إبراهيم بن محمّد بن سعيد بن هلال بن عاصم الثقفي (ت ٢٨٣ هـ) ، له كتاب أخبار زيد بن علي(١) .

٢ ـ محمّد بن زكريا بن دينار مولى بني غلاب (ت ٢٩٨ هـ) ، له كتاب أخبار زيد بن علي(عليه السلام)(٢).

٣ ـ عبد العزيز بن يحيى الجلودي (ت ٣٦٨هـ) ، له كتاب أخبار زيد بن علي(عليه السلام)(٣).

٤ ـ الشيخ الصدوق (ت ٣٨١هـ) ، له كتاب زيد بن علي(عليه السلام)(٤).

٥ ـ محمّد بن عبد الله بن عبيد الله بن بهلول، له كتاب فضائل زيد بن علي، وكتاب من روى عن زيد بن علي(عليه السلام)(٥).

٦ ـ ميرزا محمّد الاسترآبادي، له كتاب في زيد بن علي(عليه السلام)(٦).

هذه بعض مؤلّفات المتقدّمين، أمّا مؤلّفات المعاصرين، منها:

٧ ـ السيّد محسن الأمين، له كتاب الشهيد زيد بن علي(عليه السلام).

١- رجال النجاشي ١٦ : [١٩].

٢- نفس المصدر : ٣٤٦ [٩٣٦].

٣- نفس المصدر : ٢٤٠ [٦٤٠.].

٤- نفس المصدر : ٣٨٩ [١٠٤٩].

٥- نفس المصدر : ٣٩٦ [١٠٥٩].

٦- رياض العلماء ٢ : ٣٢٧.

١٧

٨ ـ السيّد عبدالرزّاق المقرّم، له كتاب زيد الشهيد(عليه السلام).

٩ ـ السيّد أبو فاضل الرضويّ، له كتاب شخصيّة وقيام زيد بن علي(عليه السلام).

١٠ ـ الشيخ نوري حاتم، له كتاب زيد بن علي ومشروعيّة الثورة عند أهل البيت(عليهم السلام).

١١ ـ ناجي حسن، له كتاب ثورة زيد بن علي(عليه السلام).

١٢ ـ الشيخ السبحاني، له كتاب الزيديّة في موكب التاريخ، وقد عقد فصلا في الكلام عن زيد(عليه السلام) .

هذه بعض مؤلّفات الشيعة الإماميّة عن زيد وثورته وأخباره، وأمّا مؤلّفات باقي المذاهب والفرق عنه فكثيرة أيضاً، ولاسيّما من قبل الفرقة التي تنسب نفسها إليه "الزيديّة" فقد أ لّفوا الكثير عنه، وبذلوا غاية جهدهم إلى إثبات معتقدهم فيه. وهذه القضيّة نفسها تصلح لأن تكون موضوعاً لبحث واسع وعميق وهو: ما هي صلة المذهب الزيدي، أو الأفضل أن نقول: ما هي صلة الفرقة الزيديّة بزيد الشهيد؟

وما مدى صحّة ما تدّعيه هذه الفرقة من دعاوى عن زيد وثورته؟

فهذه قضيّة جديرة بالبحث والمتابعة، ولعلّ اللّه يوفّق لذلك.

فهذه المؤلّفات العديدة تعكس لنا بوضوح مدى أهميّة البحث عن زيد والموقف تجاهه وتجاه ثورته وقيامه.

وقد تناولنا في كتابنا، هذا البعد والجهة من موضوع "زيد بن علي" التي نراها أساساً لكلّ كلمة مدح أو ذم، والركيزة التي يعتمد عليها الموقف الصحيح تجاه زيد وثورته، وهو موقف أهل البيت(عليهم السلام) "الأئمّة" من زيد وثورته، وموقف زيد بن علي(عليه السلام)منهم(عليهم السلام)، ذلك الموقف الذي يمكن أن نعرفه من الروايات الكثيرة، التي جاءتنا وحدّثتنا عن زيد وجهاده.

١٨

أبحاث الكتاب

يتضمن هذا الكتاب الفصول التالية:

١ ـ مقدّمة الكتاب.

٢ ـ الفصل الأوّل، نذكر فيه موجزاً عن حياة زيد بن علي(عليه السلام).

٣ ـ الفصل الثاني، وفيه مبحثان: المبحث الأوّل: عرض روايات المدح التي رويت عن أهل البيت(عليهم السلام) . المبحث الثاني: عرض روايات المدح التي رويت عن زيد نفسه، والتي تعكس الموقف الإيجابي لزيد تجاه أهل البيت(عليهم السلام) .

٤ ـ الفصل الثالث، وفيه مبحثان: المبحث الأوّل: البحث الدلالي للروايات التي رويت عن أهل البيت(عليهم السلام) في مدح زيد . المبحث الثاني: البحث الدلالي لروايات المدح التي رويت عن زيد نفسه والتي تعكس موقفه الإيجابي تجاه أهل البيت(عليهم السلام) .

٥ ـ الفصل الرابع، عرض كلمات علماء الطائفة ورأيهم في زيد بن علي(عليه السلام).

٦ ـ الفصل الخامس، وفيه مبحثان: المبحث الأوّل: البحث السندي للروايات التي رويت عن أهل البيت(عليهم السلام) في مدح زيد . المبحث الثاني: البحث السندي لروايات المدح التي رويت عن زيد نفسه.

٧ ـ الفصل السادس، وفيه مبحثان: المبحث الأوّل: عرض روايات الذمّ التي رويت عن أهل البيت(عليهم السلام) . المبحث الثاني: عرض روايات الذمّ التي رويت عن زيد نفسه والتي تعكس الموقف السلبي لزيد تجاه أهل البيت(عليهم السلام) .

٨ ـ الفصل السابع، وفيه مبحثان: المبحث الأوّل: البحث السندي والدلالي لروايات الذمّ التي رويت عن أهل البيت(عليهم السلام) . المبحث الثاني: البحث السندي والدلالي لروايات الذمّ التي رويت عن زيد نفسه والتي تعكس موقفه السلبي تجاه أهل البيت(عليهم السلام) .

١٩

٩ ـ خاتمة، نذكر فيها أهمّ النتائج التي توصّلنا إليها من خلال البحث .

السبب الباعث على تأليف هذا الكتاب :

أُلّفت حول زيد الشهيد الكثير من الكتب قديماً وحديثاً، لكنّ ـ للأسف ـ لم تصل الينا المؤلّفات القديمة، وأمّا المؤلّفات الحديثة، فإنّ القارىء المتتبّع يجد فيها نقصاً واضحاً; وذلك لأنّ أهمّ مسألة في قضيّة زيد بن علي، وهي مسألة مدحه أو ذمّه في روايات أهل البيت(عليهم السلام) وكونه مرضيّاً عندهم(عليهم السلام) أو لا؟ لم تعط حقّها بالبحث والمتابعة، بل أُخذت هذه المسألة في بعض الكتب كأصل موضوعي وأمر ثابت، أو أُقيم عليها الدليل ولكنّه دليل غير تامّ، أو لم يحلّ التعارض بين روايات المدح والذمّ بصورة صحيحة، وإليك بعض الملاحظات في بعض الكتب بهذا الخصوص:

الكتاب الأوّل :

كتاب الشهيد زيد بن علي للسيّد محسن للأمين .

الملاحظة الأُولى:

كان دليله على مدح زيد الروايات، وقد ذكر (١٦) رواية بهذا المضمون، والروايات التي ذكرها ضعيفة السند إلاّ اثنتين منها فقط.

وهذا عدد لا يحقّق التواتر، ولكن ستعرف من خلال عرض روايات المدح ـ الآتي في هذا الكتاب ـ أنّ أكثر من خمسين رواية عدّت في روايات المدح، فأين هذا العدد من عدد (١٦)؟!

على أنّ اثنتين منها نقلهما السيّد الأمين عن كتاب رياض العلماء للأفندي! وعليه فبعد أن لم يحقّق السيّد الأمين التواتر، يكون دليله الأساس على مدح زيد هو هاتان الروايتان لا غير، أمّا استدلاله بمثل شهرة مدح زيد عند العلماء، والأخذ

٢٠