×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

إفادات من ملفّات التاريخ / الصفحات: ٢٢١ - ٢٤٠

٢٢١

الفصل الأخير
لمحات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام)


[image] - مركز الأبحاث العقائدية  رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعيّن أوصياءه وأئمة المسلمين من بعده.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  ضوء من ضوء.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  نصّ فتوى مكتب شيخ الجامع الأزهر المسجّلة بدار التقريب.

٢٢٢
٢٢٣

لمحات عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)


الإمام الثاني: الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام).

أُمّه فاطمة الزهراء، سيّدة نساء العالمين، بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ولد بالمدينة المنوّرة ليلة النصف من رمضان سنة (٢هـ).

توفّي في المدينة المنورة ٧ صفر سنة (٥٠هـ) مسموماً، سمّه معاوية بن أبي سفيان.

ودفن في البقيع.

الإمام الثالث: الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام).

أُمّه فاطمة الزهراء (عليها السلام)، سيّدة نساء العالمين، بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ولد بالمدينة ٣ شعبان سنة (٣هـ).

واستشهد في كربلاء في ١٠ محرّم سنة (٦١هـ) ودفن هناك.

قتله جيش يزيد بن معاوية وكان عمره الشريف (٥٨ سنة).

الإمام الرابع: علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام).

أُمّه شاه زنان بنت يزدجرد، وقيل اسمها شهربانو.

ولد بالمدينة المنوّرة في ٥ شعبان سنة (٣٨هـ).

٢٢٤
توفّي بالمدينة في ٢٥ محرّم سنة ٩٥هـ.

ودفن في البقيع عن عمر (٥٧ سنة).

الإمام الخامس: محمّد بن علي الباقر (عليه السلام).

أُمّه فاطمة بنت الإمام الحسن بن علي (عليهما السلام).

ولد بالمدينة المنورة في غرّة رجب سنة (٥٧هـ).

توفّي بالمدينة في ٧ ذي الحجّة سنة (١١٤هـ).

ودفن بالبقيع عن عمر (٥٧ سنة).

الإمام السادس: جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام).

أُمّه فاطمة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر.

ولد بالمدينة المنورة في ٢٥ شوال سنة (٨٣هـ).

توفّي في المدينة سنة (١٤٨هـ).

ودفن بالبقيع عن عمر يناهز (٦٥ سنة).

الإمام السابع: موسي بن جعفر الكاظم (عليه السلام).

أُمّه حميدة المصفّاة.

ولد بالأبواء (موضع بين مكة والمدينة) في ٧ صفر (١٢٨هـ).

توفّي ببغداد في ٢٥ رجب سنة (١٨٣هـ).

ودفن في مقابر قريش في الجانب الغربي من بغداد ـ مدينة الكاظمية ـ عن عمر (٥٥ سنة).

٢٢٥

الإمام الثامن: علي بن موسي الرضا (عليه السلام).

أُمّه أُمّ البنين وتسمّى (تكتم) وقيل: نجمة.

ولد بالمدينة المنوّرة في ١١ ذي القعدة سنة (١٤٨هـ).

توفّي بطوس من أرض خراسان في ١٧ صفر سنة (٢٠٣هـ).

ودفن في طوس عن عمر (٥٥ سنة).

الإمام التاسع: محمّد بن علي الجواد (عليه السلام).

أُمّه تدعى سبيكة من أهل بيت مارية القبطية زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ولد في ١٠ رجب سنة (١٩٥هـ).

توفّي ببغداد في أوّل ذي القعدة، وقيل أواخره، وقيل في الخامس من ذي الحجّة سنة (٢٢٠هـ).

ودفن في مقابر قريش غربي بغداد ـ مدينة الكاظمية ـ عن عمر (٢٥ سنة).

الإمام العاشر: علي بن محمّد الهادي (عليه السلام).

أُمّه سمانة المغربية، وقيل: جمانة.

ولد في (بصريا) قريبة من نواحي المدينة المنوّرة في ١ رجب، وقيل في النصف من ذي الحجّة سنة (٢١٢ أو ٢١٤).

توفّي في سامراء عن عمر (٤٢ سنة).

٢٢٦

الإمام الحادي عشر: الحسن بن علي العسكري (عليه السلام).

أُمّه سوسن أو حديثة أو سليل.

ولد بالمدينة، في ٨ أو ١٠ من شهر ربيع الثاني سنة (٢٣٢ هـ).

توفّي بسامراء في ٨ ربيع الأوّل سنة (٢٦٠هـ).

ودفن بداره في سامراء عن عمر (٢٨ سنة).

الإمام الثاني عشر: الإمام المهدى المنتظر (عجلّ الله فرجه الشريف).

أبوه الإمام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام).

أُمّه نرجس.

ولد بسامراء في ١٥ شعبان سنة (٢٥٥هـ).

له غيبتان:

١ ـ الغيبة الصغرى: واستمرّت من٢٦٠ حتى ٣٢٩ هـ.

٢ ـ الغيبة الكبرى: من ٣٢٩ هـ إلى أن يظهر.

وقد استمرّت الشيعة في موالاة الأئمة من ولدي علي مرّ العصور،وهم ينتظرون الفرج القادم على يدي آخر الأئمة من أهل البيت الإمام المهدي المنتظر الذي بشّر فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله).

٢٢٧

رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعين أوصياءه
وأئمة المسلمين من بعده


عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "يا جابر إنّ أوصيائي وأئمة المسلمين من بعدي أوّلهم علي، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ علي بن الحسين، ثمّ محمّد بن علي المعروف بالباقر ستدركه يا جابر فإذا لقيته فأقرأه منّي السلام، ثمّ جعفر بن محمّد، ثم موسى بن جعفر، ثمّ علي بن موسى، ثمّ محمّد بن علي، ثمّ محمّد بن علي، ثمّ الحسن بن علي، ثمّ القائم اسمه اسمي وكنيته كنيتي محمّد ابن الحسن بن علي، ذلك الذي يفتح الله تبارك وتعالى على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذلك الذي يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت على القول بإمامته إلاّ من امتحن الله قلبه للأيمان"(١).

ـ عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "إنّ عليّاً وصيي من ولده القائم المنتظر المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً"(٢).

والعجيب والغريب ممّن يأتي الآن في عصرنا، ويدافع عن هؤلاء

١- ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ٣: ٣٩٩.

٢- حياة الإمام المهدي للقرشي: ١٧٧.

٢٢٨
الذين كانت خلافتهم هي خروج عن الخلافة الشرعيّة وعن الشرع الإسلامي، ويطعنون في مذهب أهل البيت (عليهم السلام) الذي يعتمد في فقهه وأُصوله على كتاب الله وسنّة رسوله محمّد (صلى الله عليه وآله) المأخوذة من أعدال القرآن الأئمة من آل البيت (عليهم السلام) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً بنصّ القرآن.

بينما هؤلاء الذين خرجوا عن السلطة الشرعيّة اعتمدوا في مذاهبهم على الرأي والقياس والاستحسان ووضع أحاديث تنتقص من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لتبرير ما يفعله الحكّام من ظلم وقتل واستبداد بالحكم.

(للمزيد من معرفة أسباب نشوء المذاهب، راجع كتاب الإمام الصادق والمذاهب الأربعة لأسد حيدر).

لذلك يجب على المثقّفين المسلمين أن يعيدوا النظر بهذا التاريخ وينظروا لأنفسهم، فإن كان معاوية ومن تبعه قد أكرهوا الناس على بيعتهم، وقتلوا كلّ من وقف ضدّهم وحاولوا إطفاء نور محمّد وآل بيته الأطهار صلوات اللّه عليهم، ومنعوا ذكر فضائلهم وأعلنوا سبّهم على منابر المسلمين، وأجبروا الناس على ذلك وهم له كارهون، فإنّ معاوية ومن ولاه قد هلك، وهلك ذكره إلاّ في مفاسده، فعلى علماء المسلمين الآن ليس التماس الأعذار له ولمن تابعه، بل على

٢٢٩
العكس، يجب أن يفضحوا ما فعله ويميطوا اللثام عن منكراته وينفتحوا على أصحاب الحقّ الشرعي ليكونوا معهم ويتمسّكوا بحبل الله ويعتصموا به، وحبل الله هو محمّد وآل بيته الأطهار صلوات اللّه عليهم ليعُصموا من الضلالة كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي"(١).

وقال تعالى: {ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً}(٢).

فإنّ معاوية تسلّط على رقاب الناس وأطلق على عام تسلطه (عام السنّة والجماعة)، ومن هنا جاء اسم (أهل السنّة والجماعة)، فقد كتب معاوية نسخة واحدة إلى جميع عماله: أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضائل أبي تراب، وأهل بيته(٣).

وأيضاً كتب معاوية: إلاّ يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة. وكتب إليهم أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبّيه، وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه، فأدنوا مجالسهم وقرّبوه وأكرموهم، واكتبوا لي بكلّ ما يروي كلّ رجل منهم، واسمه

١- تقدم تخريجه.

٢- النساء: ١٠٩.

٣- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١١: ٤٤.

٢٣٠
واسم أبيه وعشيرته.

ففعلوا ذلك حتى أكثروا من فضائل عثمان ومناقبه، لما كان يبعث إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطايع ويفيضه في العرب منهم والموالي، فكثر ذلك في كلّ مصر، وتنافسوا في المنازل والدنيا(١).

ثمّ كتب: إذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأوّليين، ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلاّ وأتوني بمناقض له، فإنّ هذا أحب إلىّ وأقرّ إلى عيني وأدحض لحجّة أبي تراب وشيعته، وأشدّ عليهم من مناقب عثمان وفضله.

فقُرأت كتبه على الناس، ورويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها، وجرى الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر، والقي إلى معلّمي الكتاتيب فعلّموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع حتى رووه وتعلّموه كما يتعلّمون القرآن، وحتى علّموه بناتهم ونسائهم وخدمهم وحشمهم، فلبثوا بذلك إلى ما شاء الله، فظهر حديث كثير موضوع،

١- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١١: ٤٤.

٢٣١
وبهتان منتشر ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة(١).

وقال ابن عرفة المعروف بنفطويه، وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهم عند أهل السنّة في تاريخه: إنّ أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتُعلت في أيام بني أُميّة تقريبا إليهم بما يظنون انهم يرغمون به أنوف بني هاشم(٢).

وإنّ ذلك قد وصل إلينا فأنت ترى أنّ الخطباء في المساجد يتبارون في ذكر فضائل الصحابة وقد يصلون إلى أنّهم أفضل من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في الكثير من الأمور (معاذ الله).

مثلا:

ـ عن سعد بن أبي وقاص قال: استأذن عمر على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده نساء من قريش يكلّمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن، فلمّا استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب فأذن له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يضحك.

فقال عمر: أضحك الله سنّك يا رسول الله! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "عجبت من هؤلاء اللاتي كُنَّ عندي، فلمّا سمعن صوتك ابتدرن الحجاب".

١- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١١: ٤٤.

٢- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١١: ٤٦.

٢٣٢
قال عمر: فأنت يا رسول الله أحقّ أن يهبن.

ثمّ قال عمر: أي عدوات أنفسهن! أتهبنني ولا تهبن رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟

قلن: نعم، أنت أغلظ وأفظ من رسول الله (صلى الله عليه وآله).

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "والذي نفسي بيده: ما لقيك الشيطان قط سالكاً فجاً إلاّ سلك فجّ غير فجكّ"(١).

وهنا أرادوا أن يجعلوا فضيلة لعمر وهي المهابة، فأسقطوها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ولم يكتفوا بذلك بل سلبوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي كان يوصف بأنّه أشد حياءً من العذاري في خدورهن. سلبوه هذا الحياء، أُنظر إلى هذا الحديث:

عن عائشة: إنّ أبا بكر استأذن على رسول الله وهو مضطجع على فراشه، لابساً مرط عائشة، كاشفاً عن فخذيه، فأذن لأبي بكر وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثمّ انصرف.

استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال فقضى له حاجته، ثمّ انصرف.

١- صحيح البخاري ٧: ٩٣، كتاب الأدب، باب التبسم والضحك.

٢٣٣
قال عثمان: ثمّ استأذنت عليه فجلس وقال لعائشة: "اجمعي عليك ثيابك"، فقضى إليّ حاجتي ثمّ انصرفت.

فقالت عائشة: يا رسول الله! مالي أراك ما فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان؟

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "إنّ عثمان رجل حيي، وإنّي خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إليّ في حاجته"(١).

وفي حديث آخر: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة"(٢).

النبيّ كاشف عن فخذيه، عائشة غير جامعة لثيابها، يدخل أبو بكر فلا يبالي رسول الله ولا يستحيي أن يراه أبو بكر على هذه الحالة مع زوجته.

يدخل عمر فلا يبالي رسول الله ولا يستحيي أن يراه عمر على هذه الحالة مع زوجته.

ولمّا يدخل عثمان، فيأمر زوجته بأن تجمع عليها ثيابها، ويسوّي جلسته ويستر عورته، لماذا؟ لأنّ عثمان رجل تستحي منه الملائكة!!

١- صحيح مسلم ٧: ١١٧، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل عثمان.

٢- صحيح ابن حبان ١٥: ٣٣٦.

٢٣٤
وهذا شيء يسير ممّا تحتويه كتب الحديث والسير من أمثال هذه الموضوعات التي تجلّ الصحابة وتطعن برسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولو أراد أحد أن يكتبها أو يجمعها لأفرد لها كتاباً خاصاً، وهنا نكتفي منها بهذا القدر تجنباً للإطالة.

وإنّنا نرى أنّ حقد معاوية ليس على الإمام عليّ وبنيه (عليهم السلام) فقط، بل تعدّاه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانظروا إلى هذا الخبر:

روى الزبير بن بكار وقال: قال المطرف بن المغيرة بن شعبة: دخلت مع أبي إلى معاوية، وكان أبي يأتيه فيتحدّث معه ثمّ ينصرف أبي، فيذكر معاوية وعقله، ويعجب بما يرى منه، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء ورأيته مغتمّاً فانتظرته ساعة، وظننت أنّه لأمر حدث فينا فقلت: مالي أراك مغتمّاً منذ الليلة؟

فقال: يا بني! جئت من عند أكفر الناس وأخبثهم (يعني معاوية).

قلت: وما ذاك؟

قال: قلت له وقد خلوت به: إنّك قد بلغت سناً يا أمير المؤمنين، فلو أظهرت عدلا، وبسطت خيراً فإنّك قد كبرت، ولو نظرت إلى إخوانك من بني هاشم، فوصلت أرحامهم، فوالله ما عندهم اليوم شيء تخافه... وإنّ ذلك ممّا يبقى لك ذكره وثوابه.

فقال: هيهات هيهات! أي ذكر أرجو بقاءه!

٢٣٥
ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره إلاّ أن يقول قائل: أبو بكر.

ثمّ ملك أخو عدي فاجتهد وشمّر عشر سنين، فما أخذ أن هلك حتى هلك ذكره، إلاّ أن يقول قائل: عمر.

وإن ابن أبي كبشة ليصاح به كلّ يوم خمس مرّات (أشهد أنّ محمّداً رسول الله) فأيّ عمل يبقى؟

وأي ذكر يدوم بعد هذا لا أباً لك؟

والله إلاّ دفناً دفناً(١)(٢).

وقد كان معاوية عندما يستعمل عمّاله لا يأمرهم بالعدل والإحسان بل كان يأمرهم بسبّ الإمام علي وذمّه، اُنظر لما يروي الطبري وابن الأثير:

قال: استعمل معاوية المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة (٤٢هـ) فلما أمّره عليها، دعاه، وقال له: قد أردتُ إيصاءك بأشياء أنا تاركها اعتماداً على بصرك، ولست تاركاً إيصاءك بخصلة، لا تترك شتم علي وذمّه، والترحّم على عثمان والاستغفار له، والعيب لأصحاب علي والإقصاء لهم، والإطراء لشيعة عثمان والإدناء منهم.

١- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٥: ١٣٠.

٢- كانت قريش تكني رسول الله أبا كبشة استهزاء، به لعنهم الله.

٢٣٦
كتاب إفادات من ملفّات التاريخ لـ محمّد سليم عرفة (ص ٢٣٧ - ص ٢٥٨)

٢٣٧
يقولون لك: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا".

وهل ما حصل من خلاف ونشوء المذاهب والفتن إلاّ من خلاف الصحابة وتحاربهم وسبّهم لبعضهم البعض، وكتب التاريخ والسيَر مليئة بذلك.

وقد نسوا أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "ألا وإنّه سيجاء برجال من أُمّتي فيؤخذ بهم ذات الشمال (إلى النار) فأقول: يا ربِّ أصحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك... إنّهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم"(١).

ـ وعن عمّار بن ياسر قال: قال حذيفة: أخبرني عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "في أصحابي اثنا عشر منافقاً فيهم ثمانية لا يدخلون الجنّة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط; ثمانية منهم تكفكيهم الدبيلة (داء في الجوف)، وأربعة لم أحفظ ما قال فيهم"(٢).

فإذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد وصف بعض أصحابه بالمنافقين وعلى الأقل اثنا عشر منهم، وإنّهم سوف يدخلون النار لأنّهم ارتدّوا من

١- صحيح البخاري ٤: ١١٠ و ٥: ١٩٢، كتاب بدء الخلق، كتاب تفسير القرآن، باب وكنت عليهم شهيداً، صحيح مسلم ٨: ١٥٧، كتاب الجنّة، باب صفة يوم القيامة، سنن الترمذي ٥: ٤، سنن النسائي ٤: ١١٧.

٢- مسند أحمد ٤: ٣٢٠، صحيح مسلم ٨: ١٢٢، كتاب صفات المنافقين.

٢٣٨
بعده على أعقابهم، فكيف تمنعون من ذكرنا لهم بما فعلوا من انقلابهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد أخبر هو عنهم؟!

وإن كنتم تنكرون ذلك فهذا من صحاحكم وليس من عند غيركم فلوموا أنفسكم.

ومن المضحك المبكي ـ في نفس الوقت ـ ظهور بعض من يدّعي المشيخة والإفتاء على شاشة القناة الفضائية السعودية وهو يفتي ويحلل ويحرم، فيسأله أحد المتّصلين قائلا: إنّ البعض يروي لنا أحاديث في فضائل سيّدنا علي ـ كرم الله وجهه ـ وهي كثيرة، ونجدها في كتب الصحاح فما رأيك يا سيّدي؟

فيجيبه قائلا:

إنّ كلّ ما جاء في الصحيح صحيح إلاّ ما جاء في تفضيل علي على باقي الصحابة.

ونحن نقول لك: يا حفيد معاوية ويزيد، إن أكثر ما في الصحاح عندكم موضوع ويكفيك دليلاً على ذلك رضاعة الكبير، والقول بنقص القرآن الكريم، وفضائل الصحابة، وتشبيه الله بمخلوقاته..الخ.

وأمّا ما جاء في تفضيل الإمام علي (عليه السلام)، فهو نزر يسير ممّا قد سلم من بين أيدي الأمويين والعباسيين وأتباعهم وأحفادهم، أمثالك اليوم، وها أنتم الآن تحاولون أن تحذفوا الكثير من هذه الفضائل

٢٣٩
ومثالب الصحابة من صحاحكم.

وإن الكثير من كتب الحديث الصحاح ـ كما يسمّونها ـ قد طبعت الآن، وحذف منها كثيرٌ من فضائل أهل البيت (عليهم السلام) والكثير من مثالب الصحابة، وهذه الأعمال تشرف عليها بعض الهيئات من السعودية، وهي تدعم طباعة مختصرات الصحاح لكي يتمّ حذف ما يريدون.

سئل الإمام الشافعي عن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: ماذا أقول برجل أنكر أعداؤه فضله حسداً وطمعاً، وكتم أحباؤه فضله خوفاً وفرقاً، وفاض ما بين هذين ما طبق الخافقين.

وأمّا ما يقوله أهل الخلاف من أنّهم يحبّون عليّاً وأهل البيت (عليهم السلام) أكثر من الشيعة، وأنّهم لا يبغضون أحداً من أهل البيت.

فهو قول بلا دليل، وترى عكس ما يقولون من تغافل علمائهم وأُدبائهم عن ذكر فضائل أهل البيت (عليهم السلام)، وقولهم بأنّهم يذكرونهم بكلّ خطبة من خطب الجمعة بقولهم:

اللهم ارض عن الأربعة الخلفاء السادة الحنفاء ذوي القدر العلي والفخر الجلي أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.

فإنّما هو ذكر لترتيبهم حسب الخلافة لا أكثر، وإنّ أوّل من قال بالتربيع ـ أي ذكر الإمام علي رابعاً ـ هو أحمد بن حنبل، وإلاّ كانوا من قبل لا يذكرون إلاّ الثلاثة الذين سبقوه.

٢٤٠