×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

المحسن السبط مولود أم سقط / الصفحات: ٢١ - ٤٠

برقم (٢) في أول المصادر السنيّة.

ولمّا كانت المصادر الشيعية نقلت الحديث عن المصادر السنيّة, فلا حاجة إلى الإطناب في تزييف ما ورد فيها بعد ملاحظة المصادر السنيّة ومناقشتها.

والآن إلىالباب الأول, وفيه ثلاثة فصول:

٢١

الفصل الأول

مصادر الحديث واختلاف صوره

أخرج الحديث كثير من أئمة الصحاح والسنن والمسانيد, وأرباب التاريخ والسير من قُدامى ومحدثين.

وسأكتفي بذكر ثلاثة عشر مصدراً من خيرة المصادر الأولى المعتبرة عند المحققين من علماء المسلمين، فأذكر المصدر حسب وفاة مؤلّفه مع تعيين محلّ ذكر الحديث فيه، ثم صورة لما ذكره، وقد أذكر بعض ما يمتّ إلى ذلك تبعاً.

فالأول من المصادر هو سيرة ابن إسحاق(١) (ت ١٥١ هـ)

قال: أنا يونس، عن يونس بن عمرو، وعن أبيه عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: لمّا ولد حسن سميته حرباً، قال: فجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني بُني ماذا سمّيتموه؟ فقلت: سميته حرباً، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): لا ولكن اسمه حسن، فلمّا ولدت حسيناً سميته حرباً، فجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميّتموه؟ فقلنا: سمّيناه حرباً، فقال: لا ولكن اسمه حسين، فلمّا ولدت الثالث سميته حرباً, فجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ماذا سميتموه؟ فقلنا: سمّيناه حرباً، فقال: لا ولكن اسمه محسن، ثم قال: إنّي سميتهم ببني هارون: شبّر، وشبيراً، يقول: حسن وحسين.

١- سيرة ابن إسحاق: ٢٤٧.

٢٢

الثاني من المصادر هو مسند أبي داود الطيالسي(١) (ت ٢٠٤ هـ)، فقد ورد فيه الحديث مرّة واحدة كما يلي:

حدّثنا أبو داود قال: حدّثنا قيس عن أبي إسحاق قال: سمعت هانئ بن هانئ يحدّث عن عليّ قال: لما ولد الحسن بن عليّ قلت: سمّوه حرباً _ وقد كنت أحب أن أكتني بأبي حرب _ فأتى رسول الله(صلى الله عليه وآله) فدعا به، قلنا: سمّيناه حرباً، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): بل هو الحسن, فلمّا ولد الحسين سمّيناه حرباً, فجاء النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: ما سميتموه؟ قلنا: حرباً، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): هو حسين.

وراجع منحة المعبود في ترتيب مسند أبي داود للساعاتي(٢) تجد الحديث أيضاً.

الثالث من المصادر: الطبقات الكبرى لابن سعد(٣) (ت ٢٣١ هـ ) الطبقة الخامسة, جاء فيه الحديث بصورتين:

١ _ قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: حدّثنا إسرائيل, عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ, عن عليّ قال: لمّا ولد الحسن سمّيته حرباً, فجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلنا: حرباً, قال: بل هو حسن، فلمّا ولد الحسين سميته حرباً، فجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا: حرباً، قال: بل هو حسين، فلمّا ولد الثالث سميته حرباً، فجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلنا: حرباً, قال: بل هو محسّن, ثم قال: سميتهم بأسماء ولد هارون شبّر وشبير ومشبّرا.

٢ _ قال: أخبرنا الحسن بن موسى, قال: حدّثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق قال: لما ولد الحسن سمّاه عليّ حرباً، قال: وكان يُعجبه أن يكنّى أبا حرب، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): وما سميتم ابني؟ قالوا: حرباً، قال: ما شأن حرب وهو حسن.

١- مسند أبي داود الطيالسي١: ١٩، ح ١٢٩.

٢- منحة المعبود في ترتيب مسند أبي داود للساعاتي٢: ١٢٩ _ ١٣٠.

٣- الطبقات الكبرى لابن سعد١: ٢٤٠.

٢٣

فلمّا ولد حسين سماه عليّ حرباً, فقال النبي(صلى الله عليه وآله): ما سميتم ابني؟ قالوا: حرباً، فقال النبي(صلى الله عليه وآله): ما شأن حرب؟ بل هو حسين, فلمّا ولد الثالث سمّاه حرباً, فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): ما سميتم ابني؟ قالوا: حرباً, فقال: ما شأن حرب هو محسِن أو محسّن.

الرابع من المصادر هو مسند أحمد بن حنبل(١) (ت٢٤١ هـ )، فقد ورد فيه الحديث كما يلي:

حدّثنا عبد الله, حدّثني أبي, حدّثنا يحيى بن آدم, حدّثنا إسرائيل, عن أبي إسحاق, عن هانئ بن هانئ, عن عليّ٢ قال: لما ولد الحسن سميته حرباً، فجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميته؟ قال: قلت: حرباً, قال: بل هو حسن, فلمّا ولد الحسين سميته حرباً, فجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميته؟ قلت: حرباً، قال: بل هو حسين، فلما ولد الثالث سميته حرباً، فجاء النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميته؟ قلت: حرباً، قال: بل هو محسن، ثم قال: سميتهم بأسماء ولد هارون شبّر وشبير ومشبّر.

وأورده مرّة ثانية وثالثة(٢)بسند آخر, وتفاوت في اللفظ وإليك نصّه:

حدّثنا عبد الله, حدّثني أبي, حدّثنا حجاج, حدّثنا إسرائيل, عن أبي إسحاق, عن هانئ بن هانئ, عن عليّ٢ قال: لما ولد الحسن جاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: سميته حرباً, قال: بل هو حسن، فلمّا ولد الحسين قال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: سميته حرباً، قال: بل هو حسين، فلمّا ولد الثالث جاء النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: حرباً, قال: بل هو محسن, ثم قال: سميتهم بأسماء ولد هارون شبّر وشبير ومشبّر.

وأخرجه عن أحمد الديار بكري في تاريخ الخميس، والكنجي الشافعي في

١- مسند أحمد بن حنبل ١: ٩٨.

٢- المصدر نفسه ١: ١١٨.

٢٤

كفاية الطالب(١)، وأخرجه أحمد أيضاً في كتاب الفضائل كما في (الحسين والسنة)(٢).

والغريب أنّ من الشيعة من أخرج ذلك دون التنبيه إلى ما فيه من خفايا البلايا, كما مرّ في ذكر المصادر الشيعية التي تسرّب إليها الحديث.

الخامس من المصادر هو الأدب المفرد للبخاري(٣) (ت ٢٥٦ هـ )، جاء فيه الحديث بصورة واحدة:

حدّثنا أبو نعيم, عن إسرائيل, عن أبي إسحاق, عن هانئ بن هانئ, عن عليّ٢ قال: لما ولد الحسن٢ سميته حرباً، فجاء النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا: حرباً، قال: بل هو حسن.

فلما ولد الحسين٢ سميته حرباً، فجاء النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا: حرباً، قال: بل هو حسين، فلما ولد الثالث سميته حرباًَ، فجاء النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا: حرباً، قال: بل هو محسن، ثم قال: إنّي سميتهم بأسماء ولد هارون شبّر وشبير ومشبّر.

وعقّب المحقق على ذلك فقال: ليس في شيء من الكتب الستة, وجاء في كتاب فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد(٤)، تأليف فضل الله الجيلاني استاذ في الجامعة العثمانية ما يلي: أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب من طريقين كلاهما عن إسرائيل إلى آخره, والحاكم وقال: صحيح الاسناد، وأحمد، وقال الحافظ في الإصابة: إسناده صحيح.

١- تاريخ الخميس١: ٤١٨, كفايه الطالب:٣٥٢.

٢- الحسين والسنة: ١٥.

٣- الأدب المفرد للبخاري: ٢١٣.

٤- فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد تأليف فضل الله الجيلاني٢: ٢٨٨.

٢٥

السادس من المصادر هو أنساب الأشراف للبلاذري(١) (ت ٢٧٩ هـ )، فقد جاء فيه:

حدّثني أبو عمرو الزيادي، حدّثنا عبد الله بن رجاء, حدّثنا إسرائيل, عن أبي إسحاق أنّ علياً قال: لمّا ولد الحسن سميته حرباً، فجاء النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا: حرباً، فقال: هو الحسن, فلمّا ولد الحسين سميناه حرباً, فجاء النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا: حرباً، فقال: هو الحسين، فلما ولد الثالث جاء فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا: حرباً قال: هو محسن, إنّما سميتهم بأسماء ولد هارون شبر شبير ومشبر.

حدّثنا عبد الله بن صالح، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق بنحوه, ورواه أيضاً بسندٍ آخر عن ابن سعد, ذكره في ترجمة الحسين(عليه السلام)(٢).

السابع من المصادر هو التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (ت ٢٧٩) فقد جاء فيه: حدّثنا خلف بن الوليد أبو الوليد قال: نا اسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ عن علي قال: لما ولد الحسن فجاء النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: سميته حرباً، قال: بل هو حسن، فلما ولد الحسين قال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: سميته حرباً، قال: بل هو حسين، فلما ولد الثالث جاء النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: حرباً، قال: بل هو محسن(٣).

الثامن من المصادر هو المعجم الكبير للطبراني(٤) (ت٣٦٠ هـ )، جاء فيه الحديث بخمسة أسانيد:

١ _ حدّثنا عثمان بن عمر الضبّي, حدّثنا عبد الله بن رجاء, أخبرنا إسرائيل,

١- أنساب الأشراف للبلاذري١: ٤٠٤.

٢- ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) ٣: ١٤٤.

٣- التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة ٢: ٨٧ ، تحقيق صلاح بن فتحي، نشر الفاروق للطباعة والنشر.

٤- المعجم الكبير للطبراني٣: ١٠٠_١٠١.

٢٦

عن هانئ بن هانئ, عن عليّ٢ قال: لما ولد الحسن سميته حرباً, فجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ فقلت: حرباً, فقال: بل هو حسن، فلمّا ولد الحسين سميناه حرباً, فأتى رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: ائتوني بابني ما سميتموه؟ فقلت: حرباً, فقال: بل هو حسين، فلما ولد الثالث سميته حرباً، فجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ فقلت: حرباً, فقال: بل هو محسن, ثم قال: سميتهم بولد هارون شبر وشبير ومشبّر.

٢ _ حدّثنا محمّد بن يحيى بن سهل بن محمّد العسكري، ثنا سهل بن عثمان, ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة, عن أبيه, عن أبي إسحاق, عن هانئ بن هانئ, عن عليّ٢ قال: لما ولد الحسن ابن عليّ٢ جاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سمّيتموه؟ قلت: سميته حرباً, قال: بل هو حسن، فلمّا ولد الحسين بن عليّ٢ جاء فقال مثل قوله, فقلت: سميته حرباً, فقال: بل هو حسين, فلمّا ولد الثالث جاء فقال مثل قوله, فقلت: سميته حرباً, فقال: بل هو محسن, ثم قال: سميتهم بولد هارون شبر وشبير ومشبر.

٣ _ حدّثنا محمّد بن أبان الأصبهاني, حدّثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، ثنا قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ, عن عليّ٢ قال: كنت أحبّ أن أكتني بأبي حرب، فلمّا ولد الحسن سميته حرباً, فجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: ما سميتم؟ فقلت: سميته حرباً, فقال: هو الحسن.

٤ _ حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي, ثنا أبو كريب, ثنا إبراهيم بن يوسف, عن أبيه, عن أبي إسحاق, عن هانئ بن هانئ, عن عليّ٢ قال: لما ولد الحسن سميته حرباً، فقال لي: لا ولكن سمّه حسناً، ثم ولد الحسين فسميته حرباً، فقال لي رسول الله(صلى الله عليه وآله): ما سميته؟ فقلت: حرباً, قال: بل سمّه حسيناً, ثم ولد آخر فسميته حرباً, فقال(صلى الله عليه وآله): ما سميته؟ قلت: حرباً، قال: سمّه محسناً.

٥ _ حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي, ثنا عبد الله بن عمر بن أبان, ثنا يحيى بن عيسى الرملي التميمي, ثنا الأعمش, عن سالم بن أبي الجعد قال: قال

٢٧

عليّ٢: كنت رجلاً أحب الحرب، فلمّا ولد الحسن هممت أن أسميه حرباً, فسمّاه رسول الله(صلى الله عليه وآله) الحسن، فلما ولد الحسين هممت أن أسميه حرباً فسمّاه رسول الله(صلى الله عليه وآله) الحسين، وقال(صلى الله عليه وآله): إنّي سميت ابنيّ هذين باسم ابني هارون شبراً وشبيراً.

التاسع من المصادر هو المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري(١) (ت٤٠٥ هـ )، جاء فيه بصورتين:

١ _ أخبرنا أبو العباس محمّد بن أحمد المحبوبي بمرو، ثنا سعيد بن مسعود, ثنا عبيد الله بن يونس، أنا إسرائيل, عن أبي إسحاق, عن هانئ بن هانئ, عن عليّ٢ قال: لما ولدت فاطمة الحسن جاء النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قال: قلت: حرباً، قال: بل هو حسن.

فلمّا ولدت الحسين جاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: أروني ابني ما سمّيتموه؟ قلت: سميته حرباً، قال: بل هو حسين, ثم ولدت الثالث جاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: أروني ابني ما سمّيتموه؟ قلت: سميته حرباً، قال: بل هو محسن، ثم قال: إنّما سميتهم باسم ولد هارون شبر وشبير ومشبر.

وعقّب الحاكم على الحديث بقوله: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه, وتبعه الذهبي في التلخيص, فذكر الحديث مبتدءاً بالسند من هانئ بن هانئ ثم قال في آخره: صحيح, رواه إسرائيل عن جدّه.

ثم إنّ الحاكم أخرج الحديث مرّة ثانية(٢) كما يلي:

٢ _ حدّثنا أبو الحسن عليّ بن محمّد الشيباني بالكوفة, حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري, ثنا جعفر بن عون, ثنا يونس بن أبي إسحاق, عن أبيه, عن هانئ بن هانئ, عن عليّ قال: لما أن ولد الحسن سميته حرباً, فقال لي النبي(صلى الله عليه وآله): ما سميت ابني؟ قلت: حرباً، قال: بل هو الحسن، فلمّا ولد الحسين سميته حرباً، فقال

١- المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري٣: ١٦٥.

٢- المصدر نفسه٣: ١٦٨.

٢٨

النبي(صلى الله عليه وآله): ما سميت ابني؟ قلت: حرباً، قال: هو الحسين، فلما ولد محسن قال: ما سميت ابني؟ قلت: حرباً, قال هو محسن, ثم قال النبي(صلى الله عليه وآله): إنّي سمّيت بَنيّ هؤلاء بتسمية هارون بنيه شبّراً وشبيراً ومشبّراً.

وعقّب الحاكم على الحديث بقوله: هذا الحديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه, وذكره الذهبي في التلخيص مختصراً وعقب بقوله: قلت مرّ من حديث إسرائيل.

العاشر من المصادر هو السنن الكبرى للبيهقي(١) (ت ٤٥٨ هـ)، جاء فيه:

أخبرنا أبو عليّ الروذباريّ, أنبأ عبد الله بن عمر بن أحمد بن شوذب المقري بواسط، أنبأ شعيب بن أيوب, ثنا عبيد بن موسى, عن إسرائيل, عن أبي إسحاق, عن هانئ بن هانئ, عن عليّ قال: لمّا ولد الحسن سمّيته حرباً، فجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ فقلت: حرباً، فقال: بل هو حسن.

ثم ولد الحسين فسميته حرباً، فجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ماسميتموه؟ فقلت: حرباً، فقال: بل هو حسين, فلمّا ولد الثالث سميته حرباً، فجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: حرباً, قال: بل هو محسن, ثم قال: سميتهم بأسماء ولد هارون شبّر وشبير ومشبّر.

ثم قال البيهقي: رواه يونس بن أبي إسحاق عن أبيه، وقال في الحديث: إنّي سميت بَنيّ هؤلاء بتسمية هارون بنيه، وروي في هذا المعنى أخبار كثيرة.

وجاء فيه أيضاً(٢): أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان, أنبأ أحمد بن عبيد, ثنا عثمان بن عمر, ثنا ابن رجا, ثنا إسرائيل, عن أبي إسحاق, ح (حيلولة) وحدّثنا أبو عبد الله الحافظ, ثنا أبو الحسن عليّ بن محمّد الشيباني بالكوفة, ثم ساق الحديث سنداً ومتناً كما مرّ في الحديث الثاني عند الحاكم في المستدرك حرفاً

١- السنن الكبرى للبيهقي ٦: ١٦٣.

٢- المصدر نفسه ٧: ٦٣.

٢٩

بحرف, ثم عقّب البيهقي بقوله: لفظ حديث يونس، وفي رواية إسرائيل: أروني ابني ما سميتموه؟ والباقي بمعناه.

الحادي عشر من المصادر هوتاريخ دمشق لابن عساكر ( ت٥٧١ هـ ) ، (ترجمة الإمام الحسين(عليه السلام) بتحقيق المحمودي)(١)جاء الحديث فيه بثلاث صور:

١ _ أخبرنا أبو العز بن كادش, أخبرنا أبو محمّد الجوهري, أخبرنا عليّ بن محمّد بن أحمد ابن نصير، أخبرنا جعفر بن محمّد بن عتيب, أخبرنا محمّد بن خالد بن خداش, أخبرنا سالم بن قتيبة, أخبرنا يونس بن أبي إسحاق, عن أبيه, عن هانئ بن هانئ, عن عليّ قال: لما ولد الحسن سميته حرباً, فقال النبي(صلى الله عليه وآله): ما سميت ابني؟ قلت: حرباً, قال: هو الحسن.

فلما ولد الحسين سميته حرباً, فقال النبي(صلى الله عليه وآله): ما سميت ابني؟ قلت: حرباً, قال: هو الحسين، فلما ولد محسن سميته حرباً، فقال النبي(صلى الله عليه وآله): ما سميت ابني؟ قلت: حرباً، قال: فهو محسن، ثم قال النبي(صلى الله عليه وآله): إنّي سميت بَنيّ هؤلاء تسمية هارون بنيه شبراً وشبيراً ومشبراً.

٢ _ أخبرنا أبو غالب ابن البناء، أخبرنا أبو الحسين ابن الآبنوس، أخبرنا أبو الحسن الدارقطني, أخبرنا محمّد بن القاسم بن زكريا, أخبرنا أبو كريب, أخبرنا إبراهيم بن يوسف, عن أبيه, عن أبي إسحاق, عن هانئ بن هانئ, أنّه حدّثه عن عليّ قال: لما ولد الحسن سميته حرباً, فقال لي رسول الله(صلى الله عليه وآله): ما سميته؟ قلت: سميته حرباً, قال: لا ولكن اسمه حسن, ثم ولد لي الحسين سميته حرباً, فقال لي رسول الله(صلى الله عليه وآله): ما سميته؟ قلت: سميته حرباً, فقال: لا اسمه حسين, ثم ولد لي فقال: ما سميته؟ قلت: سميته حرباً, فقال: لا اسمه محسن.

قال الدار قطني: تفرد به إبراهيم بن يوسف عن أبيه.

١- ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ١٧ _ ١٨.

٣٠
 كتاب المحسن السبط مولود أم سقط السيد محمّد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان (ص ٣١ - ص ٦٠)
٣١

الثالث عشر من المصادر هو (مجمع الزوائد) (١) للهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، جاء فيه ذكر الحديث المروي عن هانئ بن هانئ, ثم قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار إلاّ أنّه قال: سميتهم بأسماء ولد هارون جبر وجبير ومجبّر. والطبراني, ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح غير هانئ بن هانئ، وهو ثقة.

ثم ورد في المصدر المذكور الحديث الآخر: وعنه _ عن عليّ _ قال: لما ولد الحسن سميته حرباً, وكنت أحب أن أكتني بأبي حرب, فجاء النبي(صلى الله عليه وآله) فحنكه, فقال: ما سميتم ابني؟ فقلنا: حرباً, فقال: هو الحسن، ثم ولد الحسين فسميته حرباً, فأتى النبي(صلى الله عليه وآله) فحنكه فقال: ما سميتم ابني؟ فقلنا: حرباً, فقال: هو الحسين.

ثم قال الهيثمي: رواه البزار والطبراني بنحوه بأسانيد, ورجال أحدهما رجال الصحيح.

الرابع عشر من المصادر هو عيون الأخبار وفنون الآثار(٢) للداعي المطلق إدريس عماد الدين القرشي (ت ٨٧٢ هـ )، جاء فيه ما لفظه:

وروي عن أبي غسان بإسناده عن عليّ أمير المؤمنين(عليه السلام) قال: لما ولد الحسن بن عليّ سمته أمّه حرباً, فجاء النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا: حرباً, قال: لا بل هو حسن.

فلما ولد الحسين سمته أمّه أيضاً حرباً، فجاء النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا: حرباً, قال: لا بل هو حسين, فلمّا ولد محسن سمّته أمه حرباً، فجاء النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا: حرباً، قال: لا، بل هو محسن، ثم قال: إنّي سميتهم بأسماء أولاد هارون شبر وشبير ومشبر.

وعقّب المؤلف على ذلك بقوله: ومن هذه الرواية دليل على أنّ محسن ولد

١- مجمع الزوائد للهيثمي ٨ : ٥٢.

٢- عيون الأخبار وفنون الآثار ٤: ٦.

٣٢

على عهد النبي(صلى الله عليه وآله)، والأشهر الذي عليه الإجماع أيضاً أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) سمّاه وهو في بطن فاطمة, وأنّها أسقطته حين راعها عمر بن الخطاب ودفع على بطنها الباب, والله أعلم بالصواب.

تعقيب على صور الحديث:

هذه نماذج من صور الحديث في مختلف المصادر, وهي من الأمهات التي يرجع إليها المتأخرون وعنها يأخذون, وحسب القارئ هذه المصادر الثلاثة عشر فهي تُغني عن غيرها، ولنعد الآن إلى صور الحديث فنُلقي عليها نظرة فاحصة، لنعرف مدى التفاوت الذي حصل بين ما جاء في أقدم مصدر, وبين ما جاء بعده، مع العلم بأنّ الحديث واحد، وراويه الأول واحد، ثم الذي رواه عنه أيضاً هو واحد, فلماذا نجدُ التفاوت؟

ومهما كان ذلك لفظياً أو بسيطاً, فهو بالتالي يكشف عن عدم الدقة في النقل, ويورث ذلك عدم الثقة بالناقل، وبالتالي إلى عدم اعتبار الحديث, فخذ أمثلة على ذلك:

١ _ جاء في ثاني المصادر وهو كتاب (مسند الطيالسي) فقد روى حديث أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن عليّ, وقد ورد فيه أنّ علياً كان يحب أن يكتنى بأبي حرب فسمّى ولده حرباً ...، فغيّره النبي(صلى الله عليه وآله) وسمّاه حسناً، ثم ولد الحسين سماه عليّ حرباً وغيّره النبي(صلى الله عليه وآله) وسمّاه حسيناً.

وإلى هنا انتهى الحديث ولم يأت عن ولادة الثالث شيء، ولا عن تسمية النبي(صلى الله عليه وآله) لهما باسم ابني هارون، بينما نجد نفس الحديث بنفس السند في المصادر التالية فيه نقص وفيه زيادة, ففي بعضها ليس فيه ذكر لمحبة عليّ أن يكتني بأبي حرب، بينما فيه زيادة ذكر ولادة المحسن وأنّ علياً سمّاه حرباً, فغيّره النبي(صلى الله عليه وآله) وسمّاه المحسن، مضافاً إلى زيادة قوله(صلى الله عليه وآله) : سميتهم بأسماء ولد هارون... الخ. فمن أين جاءت تلك الزيادة؟ ولماذا طرأ ذلك النقصان, فاختفت محبة عليّ

٣٣

أن يكتنى بأبي حرب!!

٢ _ وخذ مثالاً ثانياً ما جاء في الحديث الثاني الذي رواه ابن سعد في الطبقات, وهو الثالث في سُلّم المصادر, تجد الحديث يرويه أبو إسحاق مرسلاً ليس فيه ذكر عمّن أخذه، وفيه تجد حبّ عليّ أن يكتني بأبي حرب, وفيه زيادة أخرى هي قوله (صلى الله عليه وآله) في كل ولادة: (ما شأن حرب وهو حسن) (ما شأن حرب وهو حسين) (ما شأن حرب وهو محسن أو محسّن) [بالتشديد] وهذه الزيادة الأخيرة لم ترد إلاّ في حديث أبي إسحاق المرسل الذي أخرجه ابن سعد في الطبقات, ولم ترد في بقية المصادر التي أوردت الحديث.

٣ _ وخذ مثالاً ثالثاً حديث هانئ بن هانئ عن عليّ, وقارن بين ألفاظه في مختلف مصادره تقف على التفاوت فيها, ولابدّ لنا من الإشارة إلى أنّ هانئ بن هانئ الذي حدّث عن عليّ(عليه السلام) لم يروِ عنه غير أبي إسحاق, كما سيأتي بيان ذلك.

فهذا التفاوت والاختلاف إما أن يكون منه أو من أبي إسحاق, وفي كلتا الحالتين يتطرق الريب إلى صدقهما في النقل، أما الحمل على رجال السند من بعد أبي إسحاق حتى أصحاب المصادر ربّما كان فيه تجنٍ عليهم، لأنّهم رووا ما سمعوا، وإن كانت المؤاخذة قد ترد عليهم حين رووا ذلك على ما فيه من تفاوتٍ وتهافت.

٤ _ وخذ مثالاً رابعاً ما جاء في المصدر الثالث عشر, ففيه مضافاً إلى إرساله أنّ الذي سمّى الأبناء بحرب هي أمهم فاطمة(عليها السلام), وهذا بخلاف ما مرّ أنّ علياً(عليه السلام) هو الذي سمى أو أحبّ أن يسمّي، فجميع هذه الملاحظات تسقط الحديث المذكور عن الاعتبار.

والآن لنقرأ شيئاً عن الرواة لنعرف وزنهم في ميزان الجرح والتعديل.

٣٤

الفصل الثاني

البحث عن رجال الاسناد

ولنبدأ بهم حسب ذكرهم في المصادر, فرجال الحديث في المصدر الأول _ وهو سيرة ابن إسحاق _ قال: أنا (أخبرنا) يونس, عن يونس بن عمرو, عن أبيه, عن هانئ بن هانئ.

فيونس الأول هو: ابن بكير، قال الآجري عن أبي داود: ليس هو عندي بحجة، كان يأخذ ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث، ومع ذلك قالوا عنه: كان صدوقاً إلاّ أنّه كان يتبع السلطان، وكان مرجّئاً، ومع ذلك روى له مسلم متابعة!!

ويونس الثاني هو: ابن عمرو _ أبي إسحاق _ السبيعي روى عن أبيه، وقد أثنوا عليه في كتب الرجال، ومن الثناء عليه: كان يقدم عثمان على عليّ, ولعل ذلك هو سبب قول أبي حاتم: صدوق لا يحتج به (خلاصة تهذيب الكمال).

وفي المصدر الثاني: وهو (مسند أبي داود الطيالسي): حدّثنا قيس, عن أبي إسحاق, عن هانئ بن هانئ, عن عليّ(عليه السلام).

فأما قيس _ شيخ أبي داود _ فقد قال هو نفسه عنه: ما أخرجت له إلاّ ثلاثة أحاديث، حدّث بأحاديث عن منصور هي عن عبيدة، وأحاديث عن مغيرة هي عن فراس، وقال أحمد: روى أحاديث منكرة، وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن قيس، وكان ابن معين يقول عنه: ليس بشيء، وقال: ضعيف الحديث لا يساوي شيئاً(١).

١- تهذيب التهذيب ٨ : ٣٩٣.

٣٥

أما باقي رجال السند فستأتي حالهم عند ذكر المصادر التالية حسب تسلسلها.

وفي المصدر الثالث: وهو الطبقات الكبرى فقد روى ابن سعد عن عبيد الله ابن موسى, قالوا عنه: ثقة يتشيع, عن إسرائيل بن يونس: ثقة تكلّم فيه بلا حجة, عن أبي إسحاق السبيعي ثقة عابد اختلط بآخره, عن هانئ بن هانئ الهمداني الكوفي، قال ابن المديني: مجهول، وقال الشافعي: لا يُعرف، وأهل العلم لا ينسبون حديثه لجهالة حاله(١).

وقال ابن سعد في الطبقات(٢): كان يتشيع وهو منكر الحديث.

وقال الذهبي(٣): ليس بالمعروف, وقد ورد ذكره في كتب الرجال الشيعية، ولم يذكر فيه مدح، نعم روي أنّه كان من آخر رسل أهل الكوفة إلى الحسين(عليه السلام)، هو وسعيد بن عبد الله الحنفي يطلبون منه القدوم عليهم، وأنّهم ينتظرونه ولا رأي لهم في غيره، فأجابهم (عليه السلام) وأرسل الجواب مع الرسولين المذكورين, كما ذكر ذلك الشيخ المفيد في الإرشاد(٤)، والطبري(٥) وغيره ذكروا مثل ذلك.

ولدى التحقيق في أسماء شهداء الطف لم أقف على ذكر لهانئ بن هانئ المذكور بينهم، بينما ورد اسم سعيد بن عبد الله الحنفي في عداد الشهداء، وكان من المفترض فيه أن يكون كزميله الحنفي ولم يذكر أنه كذلك, ونكتفي بهذا عنه، ويتضح أنّ الرجل مجهول الحال أو مجروح، ومَن وثقه لا يقوم بحجة تدفع

١- المصدر نفسه ١١: ١٢.

٢- طبقات ابن سعد ٦: ١٥٥.

٣- المغني في الضعفاء ٢: ٧٠٧.

٤- الارشاد: ٢٠٣.

٥- تاريخ الطبري ٦: ١٩٨.

٣٦

أقوال الجارحين من أئمة الفن.

وقد قال ابن عبد البر في الاستقصاء (ترجمة رقم ٢١٨٢): كل مَن لم يرو عنه إلاّ رجل واحد لا يعرف إلاّ بذلك, فهو مجهول عندهم لا تقوم به حجة.

فتبيّن أنّ الحديث بهذا السند الضعيف لا يصح أن يحتج به.

أما الحديث الثاني في الطبقات فهو عن الحسن بن موسى, وهو الأشيب أبو عليّ البغدادي ثقة, عن زهير بن معاوية أبو خيثمة ثقة ثبت وسماعه عن أبي إسحاق بآخرة، وقد تقدم أن أبا إسحاق اختلط بآخرة فلاحظ ذلك, فالحديث مضاف إلى إرساله إذ لم يدرك أبو إسحاق الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) ليروي عنه, فأبو إسحاق في هذا إما مرسِل أو مدلِّس, لأنّه روى الحديث كما مرّ بالسند الأول عن هانئ بن هانئ وهو هنا لم يذكره.

أما أسانيد المصادر الباقية فحيث أنّها تنتهي إلى إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ, وقد عرفنا حال هؤلاء, فلا حاجة إلى بسط القول في الرجال الّذين رووا الحديث عن إسرائيل, يبقى لنا و قفة عابرة مع أولئك الّذين اهتموا بتصحيح الاسناد كالبزار والحاكم والهيثمي وغيرهم ممّن سبقت الإشارة إلى أقوالهم، فإنّ حجتهم _ الواهية _ أنّ رجال بعض أسانيده هم رجال الصحيح, كما مرّ عن رجال أحمد والبزار وحكاه الهيثمي. وكأنّ الصحيح عندهم هو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

وأسفي على تلك الجهود المضاعة لإثبات أنّ صحيح البخاري هو أصح كتاب بعد كتاب الله, مع كثرة ما فيه من هنات وهفوات, وما أخذ عليه وفيه من مؤاخذات, يعرفها أولئك المخرفون قبل غيرهم.

ومهما يكن حالهم فلسنا بصددهم, وإنّما الذي يهمنا أن نقوله: إنّ جميع الأسانيد في الحديث في جميع المصادر تنتهي إلى أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ، ومرّت بنا كلمة الشافعي وغيره, فلا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن يحتج بالحديث المذكور, وكذلك بالنسبة إلى الحديث الثاني الذي رواه أبو إسحاق مرسلاً.

٣٧

بقى هنا شيء يجب أن ننبه عليه, هو ما جاء مرسلاً عن سالم بن أبي الجعد, قال عليّ: كنت رجلاً أحبّ الحرب، فلما ولد الحسن هممت أن أسميه حرباً, فسمّاه رسول الله(صلى الله عليه وآله) الحسن، قال: فلما ولد الحسين فهممت أن أسميه حرباً لأنّي كنت أحبّ الحرب، وسماه رسول الله(صلى الله عليه وآله) الحسين, وقال: إنّي سميت ابنيّ هذين باسمي ابني هارون شبراً وشبيراً.

وهذا الحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات(١)، والهيثمي في مجمع الزوائد(٢)، والطبراني في المعجم الكبير(٣)، ولمّا كان مرسلاً فلا حاجة إلى عطف النظر إلى رجال السند فيه.

كما لا حاجة إلى البحث عن أبي غسان الراوي للحديث مرسلاً عن عليّ(عليه السلام)كما في المصدر الثالث عشر, فلا تغني معرفة حاله، مع جهالة الراوي عنهم من رجاله، وهذا هو المصدر الوحيد الذي ذكرته وصاحبه من غير أهل السنة، كما أنّه ليس من الشيعة الإمامية، بل هو من الإسماعيلية، وإنّما ذكرته للتنبيه على تسرّب حديث الاكتناء بأبي حرب في التراث الإسلامي، دون الالتفات إلى ما فيه من هنات.

١- طبقات ابن سعد: ٢٣٩.

٢- مجمع الزوائد ٨: ٥٢.

٣- المعجم الكبير٣: ٩٧.

٣٨

الفصل الثالث

البحث عن متن الحديث

والبحث في هذا المجال يكون من خلال ست نقاط على النحو التالي:

النقطة الأولى: وفيها تحقيق المراد من اسم حرب، فهل هو اسم المعنى الوصفي؟ أم اسم العلم الشخصي؟ وما المراد منهما في الحديث.

النقطة الثانية: هل كان اسم حرب من الأسماء المبغوضة أم المحبوبة؟

النقطة الثالثة: ماذا كان يعني إصرار الإمام _ إن صدقت الأحلام _ في تسمية أبنائه بحرب اسم المعنى الوصفي, أم اسم العلم الشخصي؟

النقطة الرابعة: ما هي الدوافع المغرية في شخصية حرب اسم العلم الشخصي؟ بدءاً من آبائه, ومروراً به, وانتهاءاً بأبنائه؟

النقطة الخامسة: في كنى الإمام وما هي أحبّ كناه إليه؟

النقطة السادسة: وأخيراً ماذا وراء الأكمة من تعتيم وظلمة لتضليل الأمة؟

٣٩

النقطة الأولى
في تحقيق المراد من اسم حرب

النقطة الأولى: في تحقيق المراد من اسم حرب وهل هو اسم المعنى؟ أم اسم العلم؟ ومن المراد منهما في الحديث؟

إذا رجعنا إلى المصدر الأول والحديث الثالث من المصدر الخامس, وجدنا قول الإمام _ فيما نسب إليه _: ((وقد كنت أحبّ أن أكتني بأبي حرب)) وفي مرسل أبي إسحاق كما في المصدر الثاني نقرأ قول أبي إسحاق: ((وكان يعجبه أن يكنّى أبا حرب))، أما في مرسل سالم بن أبي جعد نقرأ قول الإمام: ((كنت رجلاً أحبّ الحرب)).

ومهما أغضينا النظر عن الاختلاف في معاني الكلمات الثلاث, فإنّ هذا إن دل على شيء فيدلّ على أنّ المراد بحرب هو اسم المعنى الوصفي, ولعله إستناداً إلى ذلك ذهب العقّاد _ وربما غيره أيضاً _ إلى أنّ المراد من حب الإمام أن يكتني بأبي حرب؛ لأنّه رجل شجاع يحب الحرب، فلنقرأ ما يقوله العقّاد, وهو يتحدث عن سيرة الإمام مع بنيه, بعد أن حكى قول الإمام في حق الوالد على الولد، وحق الولد على الوالد وهو: (أن يحسّن اسمه, ويحسّن أدبه، ويعلّمه القرآن).

قال العقّاد: ومن إحسان التسمية أنّه همّ بتسمية ابنه حرباً، لأنّه يرشحه للجهاد وهو أشرف صناعاته، لولا أنّ رسول الله سمّاه الحسن وهو أحسن، فجرى على هذا الاختيار في تسمية أخويه الحسين والمحسن, وأتم حق أبنائه في إحسان أسمائهم,

٤٠