×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

المحسن السبط مولود أم سقط / الصفحات: ٥٤١ - ٥٦٠


عمرٌ من الحمل ماتمت كواملُهفأسقطته لدى الأعتاب تلقيه
كانت تؤمّل أن يبقى ليؤنسهافي وحشة الليل إذ يبكي تناغيه
كانت ترجّى بك الزهراء مؤنسهافخاب ظنٌ وكان الحزنُ تاليه

***


ياثاوياً جَدَثاً ضاعت معالمهفي تربة البيت ربّ البيت يدريه
إن ضاع قبرك في الأجداث إنّ لهمن قلب كل وليّ مشهداً فيه
واسيت أمَك فيما قد ألمّ بهاحتى بقبرك إذ تخفى مغانيه
روحي فداك فأين القبر ضمكمابيتٌ فقدّس ربّ العرش ثاويه
نفتّ أكبادنا حزناً ليومكمُماقيمة الدمع طوفاناً ونذريه
تلكم قلوبٌ تلظّت في محبتكمتُجنّ حبّكمُ طوراً وتبديه

***


ياسيدي وعزائي اليوم منصرفٌللخمسة الصيد إذ كلاً نعزّيه
للمصطفى جدكم نزجي العزاء أسىًوالمرتضى أبداً في الفضل تاليه
نفس النبي بآيٍ أنزلت فيهمن ذا يقاس به فضلاً يوازيه
وأنزل الوحيُ هاروناً له شبهاًسماكمُ باسم ابناه لما فيه
فشابه الغدر وصفاً في صحابتهقوم ابن عمران إذ خانوه في التيه
ثمّ العزاء لطهر كنت تؤنسهاحملاً خفيفاً وجلّ الخطبُ ما فيه
بعدُ العزاء لسبطي أحمد فهماكانا الشقيقين في اسم وتشبيه

***


ياسادتي وحديث السقط ترويهمصادرٌ لجلجت عمداً بتمويه
كم حاول القومُ إنكاراً لمحسنناتخال غاشية الأضواء تخفيه
تسهّموه بأقوال لهم نُجمتعن سرّ فعل لأشياخ الجفا فيه
٥٤١
 كتاب المحسن السبط مولود أم سقط السيد محمّد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان (ص ٥٤٢ - ص ٥٦٩)
٥٤٢

لكنما عمّه ضاعت معالمهفضوّع المسكَ في أخبار راويه
فاستنشق العطر من ريّا معطّرهوأمطرت لؤلواً حرّى مآقيه

***


يا(مُحْسنانِ) فعذراً إنّني كلفمستنطق زبر التاريخ ما فيه
هل كان حقاً لنا التاريخ يرويهكلاكما كان سقطاً من أعاديه؟
فربما انبثقت عفواً روايتهعن وجه حق فذاك الحق يحميه
وتلك فلتة إنسان يسجلهافي صحوة من ضمير فيه ما فيه
قالوا بأنّ البتول الطهر لطمتهاأصابت القُرط فانداحت لئاليه
قالوا لنا حيدرٌ قد قيد مضطهداًقسراً بحبل وتاج الرأس يلويه
وقد رووا صرخة السبطين يشفعهارنين فاطمة الزهراء تبكيه
فكل هذا جرى والخصم يرويهويبتغي سفهاً منّا نواليه
ونحن حجتنا قول النبي لهموالوا علياً وعادوا من يعاديه

***


ياسيدي وختام الشعر معتذراًأتيت أنفث وجدي في قوافيه
من طيب شهد علاك استاف عنبرهفاقبل فديتك مشتاراً فتوفيه
فأنت أول من يشكو لخالقهمن زحم قنفذ في الأخرى يشكّيه
لن يذهبن دمكم طلاّ ً بلا ترةٍفسوف يأتي الذي دوماً نرجّيه
فاشفع فديتك في عبد يحبكمُويرتجي زلفةً ترقى مراقيه
ويحسن الله في الأخرى مثوبتهويبدل الله بالحسنى مساويه

***

٨ / جمادى الآخرة / ١٤٢٥ هـ ٩٤ بيتاً

٥٤٣

تاريخ وضع (اللمسات الأخيرة) على كتاب (المحسن)

تفضل به السيد الجليل العلاّمة السيد عبد الستار الحسني أحسن الله له الجزاء, وله منّي جزيل الشكر ووافر الدعاء:


(١) بِهِ زادَتْ ظُلامَةُ أُمِّهِعُظْماً، وَكُدِّرَ بَعْدَهُ الْعَيْشُ الْهَنِيْ وَبِمُقْتَضى (الإلْزام ِ) جاءَ حَدِيْثُهُ(مُتَشَيِّعٌ) يَرْوِيْهِ عَنْ (مُتَسَنِّنِ)

١ - وَضَعْتُ الحركات الثَّلاثَ على كلمة (سَُِقط) لأنَّهُ مُثَلَّثُ الْسِّيْنِ.

٥٤٤

***


أَعْظِمْ بِهِ سِفْراً سَما بِحَقائِقٍ مِنْ قَبْلِهِ لِذَوِي النُّهى لَمْ تُعْلَنِ
رَقَمَتْ صَحائِفَهُ يَراعَةُ عَيْلَم ٍ فَأَتى كَعِقْدٍ بالنُّضارِ مُزَيَّنِ
(فَنُّ الحِجاج) بِما حَوى اقْتَعَدَ الذّرى بِحَصِيْفِ فِكْرِ الْنَّيْقَدِ (الْمُتَفَنِّنِ)
أَوْفى على (الأَسْفارِ) في إسْفارِهِ إِذْ لاحَ شَمْسَ هِدايَةٍ لِلْمُوقِنِ
وَبِـ (باءِ) (بِسْم ِ اللّهِ...) أَرَّخْناهُ :((قَدْ أَحْيى(١) لَنا الْمَهْدِيُ ذِكْرى الْمُحْسِنِ))

١٠٤   ٢٩   ٨١   ٩٠   ٩٣٠   ١٨٩

وكنت قد قلتُ بعد قولي: (أوفى على الأسفار...) سنة ١٤٢٥هـ :


ومُذِ ازْدَهَتْ للناظرين فصولُهُوَتَدَفَّقَتْ بعطائها الثّرِّ الْغني
بأئمة الثَقَلَين أرّخْناهُ :((قدأَحْيى لنا المهديُّ ذِكْرَ المُحْسِنِ))

١٢   ١٠٤   ٢٩   ٨١   ٩٠   ٩٢٠   ١٨٩

١ - أحيى يحيي مثل ألقى يُلقي ألِفُهُ منقلبة عن (ياء) فتكتب ألِفُهُ الأخيرةُ على صورةِ الياء وإن شاع على أسلات الأقلام كتابته بالألف (أحيا).

٥٤٥

الملاحق

الملحق الأول:
حول نسبة كتاب الإمامة والسياسة إلى ابن قتيبة.

الملحق الثاني:
كتاب المعارف لابن قتيبة وما لحقه من تحريف وتخريف.

الملحق الثالث:
المحسن بن الحسين (عليه السلام).

٥٤٦

الملحق الأول:

حول نسبة كتاب (الإمامة والسياسة) إلى ابن قتيبة

إنّ نسبة أيّ كتاب كان إلى مؤلف مخصوص لا تأتي اعتباطاً, وشهرة النسبة تستبعد كثيراً من الاحتمالات المشككة, وإذا كانت هناك مؤشرات ثبوتية يقوي بعضها بعضاً, تحصل القناعة لدى من يرى صحة النسبة.

أمّا الذين تستحكم في نفوسهم شبهة عدم النسبة فلهم رأيهم, والناس أحرار في آرائهم، ولما كان كتاب (الإمامة والسياسة) لابن قتيبة من تلك الكتب التي حامت حوله الشبهة في صحة النسبة إلى ابن قتيبة, وشكك غير واحد في صحة ذلك, وأبدوا ملاحظات تمسكوا بها, وبعضها لا يخلو من مناقشة كما سيأتي بيان ذلك.

وأول من أعلن تشكيكه, بل نفى النسبة هو (غاينفوس المجريطي) ذكر ذلك في صدر كتابه عن الأندلس في سنة (١٨٨١م) ثم تبعه دوزي وآخرون(١).

وساقوا أدلّة على ما يقولون, نلخصها في النقاط العشر التالية:

١_ لم يذكره أحد ممن ترجم لابن قتيبة انّه له.

٢_ ذكر في الكتاب فتح الأندلس نقلاً عمن شاهد ذلك, وكان الفتح في سنة/ ٩٢ قبل مولد ابن قتيبة بنحو مائة وعشرين سنة.

٣ _ ورد في الكتاب خبر يوهم بأن أبا العباس والسفاح شخصيتان متغايرتان,

١ - شاكر مصطفى في كتابه التاريخ العربي والمؤرخون ١: ٢٤١ .

٥٤٧

كما ورد فيه: ان للمهدي ولداً اسمه عبد الله, وانّه هو الذي سمّه.

٤ _ في الكتاب مزيد عناية بأخبار الأندلس, لم يكن لابن قتيبة ولا لغيره من معاصريه في العراق سبيل إلى معرفتها.

٥ _ لم يرد ذكر أحد من شيوخ ابن قتيبة الذي يروي عنهم عادة في كتبه.

٦ _ المؤلف مالكي الهوى والمذهب, بينما كان ابن قتيبة حنفياً.

٧ _ يظهر من المؤلّف انّه كان مقيماً بدمشق, وابن قتيبة لم ير هذه المدينة.

٨ _ في الكتاب رواية عن أبي يعلى محمد بن عبد الرحمن الأنصاري المتوفى سنة ١٤٦ هـ قبل ولادة ابن قتيبة بخمس وستين سنة.

٩ _ ورد في الكتاب ذكر (مراكش) وفتح موسى بن نصير لها, وهي بناها يوسف بن تاشفين سنة/ ٤٥٤ هـ.

١٠ _ وأخيراً مغايرة أسلوب الكتاب لمألوف أسلوب ابن قتيبة.

هذه هي الشبهات التي ساقها المشككون, وبالأحرى النافون نسبة الكتاب لابن قتيبة, وقد ذكرها الدكتور شاكر مصطفى في كتابه (التاريخ العربي والمؤرخون)(١)، وأخذ بعضها الدكتور ثروت عكاشة في مقدمة كتاب (المعارف) لابن قتيبة حيث تولى كبر تحقيقه, وستأتي بعض الملاحظات على تحقيقه لذلك الكتاب (مقدمة ومتناً وفهرسة) في الملحق الثاني, وسيطلع القارئ على نماذج تثبت عن أنّ الرجل لم يكن فارس ميدانه, بل كان راجلاً ومتعثراً في خطاه.

ونعود إلى النقاط التي ذكرت حول نفي النسبة, فإنّ بعضها لا يخلو من مناقشة. فمثلاً ما ذكر أولاً من عدم ذكر مترجمي ابن قتيبة لهذا الكتاب بانّه له, فكم له من نظير, ولا عجب بعد أن نقرأ ما قاله النووي (ت ٦٧٦ هـ) في تهذيب

١ - التاريخ العربي والمؤرخون ١: ٢٤١ _ ٢٤٢.

٥٤٨

الأسماء واللغات(١) عند ذكره:

(القتُبي _ مذكور في المهذب والوسيط(٢) في كتاب الوقف, ثم في أول كتاب العدد من المهذب _ بضم القاف وفتح التاء بعدها موحدة _ وهو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري, الكاتب اللغوي الفاضل في علوم كثيرة, سكن بغداد وله مصنفات كثيرة جداً, رأيت فهرستها, ونسيت عددها, أظنها تزيد على ستين مصنفاً في أنواع العلوم...).

فإذا كان مثل النووي في إحاطته بترجمة ابن قتيبة يقول هذا, وهو أقرب زماناً ومكاناً إلى ابن قتيبة من المستشرق (غاينفوس المجريطي) فالأولى بنا أن نصدّقه في ذكره كثرة مصنفات ابن قتيبة في علوم شتى, وأحرى بنا أيضاً أن نصدّقه في رؤيته فهرست تلك المصنّفات حتى ظن انّها تزيد على ستين مصنفاً, ولا نأسف على نسيانه حقيقة العدد, كما نأسف على عدم ذكره جميع ما بقي على ذُكر من اسمه, لكنه ذكر ما رآه فقط فقال:

(فمن كتبه التي رأيتها غريب القرآن, ومشكل القرآن, وغريب الحديث, ومختلف الحديث, وأدب الكاتب, والمعارف, وعيون الأخبار...).

وهذا الذي رآه لا يدل على عدم صحة نسبة كتاب (الإمامة والسياسة) إليه لعدم ذكره, فالرجل ذكر ما رآه من كتبه وهي سبعة, وأما ما لم يره فلم يذكره, وليكن كتاب (الإمامة والسياسة) من ذلك الكم الكثير الذي لم يره.

وهذا النسيان الذي اعتذر به محتمل عند غيره من قدامى مترجمي ابن قتيبة إذا أحسنّا الظن بهم, فلم يذكروا كتاب (الإمامة والسياسة), و لم يكن إهمالهم لذكره عن سوء نيّة وخبث طوية, لأنّ في الكتاب ما لا يعجبهم ذكره من أحداث وقعت في صدر الإسلام, فهذا ابن خلدون (ت ٨٠٨ هـ) غمز من قناة ابن

١ - تهذيب الأسماء واللغات ٢: ٢٨١.

٢- من كتب الفقه الشافعي.

٥٤٩

قتيبة على استخذاء في تاريخه(١)، وقد ذكر وقعة الجمل وختم بقوله:

(هذا أمر الجمل ملخص من كتاب أبي جعفر الطبري, اعتمدناه للوثوق به ولسلامته من الأهواء الموجودة في كتب ابن قتيبة وغيره من المؤرخين).

وهذا كما هو تعريض صريح بابن قتيبة, فهو تلويح إلى كتاب (الإمامة والسياسة), إذ لم يرد عند ابن قتيبة في بقية كتبه ما يثير حفيظة ابن خلدون وأضرابه كما ورد في كتاب (الإمامة والسياسة).

ولئن تحاشى ابن خلدون التصريح باسمه وحشره مجملاً مهملاً في كتب ابن قتيبة وغيره من المؤرخين, فإنّ ابن العربي المالكي (ت ٥٤٣ هـ) تحامل صريحاً فذكر ابن قتيبة ووصفه بالجاهل العاقل (؟) فقال في كتابه (العواصم من القواصم)(٢):

(ومن أشد شيء على الناس جاهل عاقل, أو مبتدع محتال, فأمّا الجاهل فهو ابن قتيبة, فلم يبق ولم يذر للصحابة رسماً في كتاب (الإمامة والسياسة) إن صح جميع ما فيه...) ونحن حسبنا تصريحه بصحة نسبة كتاب (الإمامة والسياسة) إلى ابن قتيبة, فلنا شهادته بصحة النسبة, وله رأيه في جميع ما فيه.

وكذلك كان ابن حجر الهيتمي في كتابه تطهير الجنان واللسان(٣), فقد نعى على ابن قتيبة ذكر ما شجر بين الصحابة فقال:

(وقد علمت مما قدّمته في معنى الإمساك عن ذلك, أنّ عدم الإمساك امّا أن يكون واجباً لا سيما مع ولوع العوام به, ومع تآليف صدرت من بعض المحدّثين كابن قتيبة مع جلالته القاضية بانّه كان ينبغي له أن لا يذكر تلك الظواهر, فإن أبى إلاّ ذكرها فليبيّن جريانها على قواعد أهل السنّة, حتى لا يتمسك مبتدع أو

١ - تاريخ ابن خلدون ٢: ١٠٩٠.

٢- العواصم من القواصم: ٢٤٨ ـ.

٣- تطهير الجنان واللسان: ٤٣ .

٥٥٠

جاهل بها...).

وقد علّق محقق الكتاب على ذلك بقوله في هامش صفحة / ٤٤, فذكر قول ابن العربي في العواصم _ وقد مر نقله _ ثم قال: وكالمبرّد في كتابه الأدبي, وأينَ عَقلُهُ من عقل ثعلب الإمام المتقدم في أماليه, فانّه ساقها بطريقة أدبية سالمة من الطعن على أفاضل الأمة, وأما المبتدع فالمسعودي فإنّه يأتي منه متاخمة الالحاد فيما روى من ذلك, إمّا البدعة فلا شك فيه، هذا وقد ذكر العلماء ان الإمامة والسياسة ليست لابن قتيبة, لأنّه يروي فيه عن عالمين كبيرين في مصر ولم يدخلها ولم يأخذ عنهما, والمعروف عن المبرّد ينزع إلى رأي الخوارج, وأمّا المسعودي فهو من كبار الشيعة وله في نحلتهم مؤلفات.

أقول: ليت المحقق صرح لنا بأسماء العلماء الذين ذكروا انّ الإمامة والسياسة ليس لابن قتيبة, لننظر في مدى صحة آرائهم وحججهم, لكنه هو الآخر فيما يبدو لي تأثر بتشكيك المستشرقين, وستأتي مناقشتهم فيما ذكروه حول الكتاب.

وقد كان الأولى به أن ينهج نهج العلاّمة الشيخ محمد زاهد الكوثري في انصاف ابن قتيبة, حيث قال في مقدمة كتاب (الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبّهة) لابن قتيبة(١), وهو يذكر أهمية الكتاب للمتأدب والمتكلم والمفيد... فقال: (وأمّا المتكلم الذي يرى ابن قتيبة هجّاءً ولوجاً فيما لا يحسنه, كرّاميّاً مشبّهاً غير متثبت في نقل ما شجر بين الصحابة, منحرفاً عن أهل بيت النبوة (رضي الله عنهم), نظر إلى كتاب الإمامة والسياسة المعزوّ إليه من قديم الدهر إلى غير ذلك مما هو مثبوت في كتب خاصة يلفيه قد رجع إلى الصواب في كثير من تلك المسائل, ولطّف لهجته في جملة منها).

ولم يكن الشيخ الكوثري الوحيد في تقويمه الصحيح, ونقده الهادئ، وإلى القارئ جملة من أقوال آخرين من الكتّاب المحدثين لم يبتعدوا كثيراً عن نهج

١ - مقدمة الكتاب.

٥٥١

الكوثري.

١ _ قال عبد الكريم الخطيب في كتابه (علي بن أبي طالب بقية النبوة وخاتم الخلافة)(١): اهتم ابن قتيبة في كتابه (الإمامة والسياسة) اهتماماً خاصاً بالفتنة التي كانت في أخريات خلافة عثمان, ثم ما تلاها في خلافة علي, وما وقع من حروب كوقعة الجمل وصفين والنهروان وغيرها, وهو ينقل كثيراً ممن سبقوه كابن إسحاق وابن سعد وغيرهما.

وقد أورد معظم أخباره غير مسندة, مخالفاً بذلك السَنن الذي كان متبعاً عند رواة السير والأخبار ممن سبقوه أو عاصروه, إذ غلب عليهم المنهج الذي كانوا يتبعونه في رواية الأحاديث النبوية, وكان كثير منهم محدّثاً قبل أن يكون مؤرخاً.

واكتفى ابن قتيبة بأن يصدّر أخباره بنسبتها تلك النسبة المجهّلة العامة، فيقول: ذكروا, أو قالوا, أو حدّثوا, أو رووا, ولعلّه لم يكن ذلك من ابن قتيبة عن رغبة في الاختصار, بقدر ما هو شعور بأنّ هذه الأخبار التي تروي أحداث هذه الفترة, ليست على الصحة والسلامة التي يُطمأن إليها ويوثق بها... وإذن فليس ثمة داعية لربطها هذا الربط المحكم, وشدّها ذلك الشدّ الوثيق بسلسلة موصولة الحلقات بأهل الثقة من الصحابة والتابعين وغيرهم, وانّه لأقرب إلى طبيعتها والأشبه بحالها أن ترسل هكذا إرسال, لا تحمل على أحد, ولا تضاف إلى أحد, وبهذا يمكن أن يسوّى حسابها, ونقدّر قيمتها, في ذاتها ولذاتها دون نظر إلى شيء آخر وراء ما يحمل جوهرها من صدق أو كذب.

٢ _ الدكتور طه محمد الزيني الاستاذ بالأزهر, فقد تولّى تحقيق كتاب (الإمامة والسياسة) ونشرت الكتاب مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع, ونأى عن الخوض في مسألة صحة نسبة الكتاب إلى ابن قتيبة أو عدمه, بل قال

١ - علي بن أبي طالب بقية النبوة: ٤١.

٥٥٢

في مقدمته: (وبعد فإنّ ((كتاب الإمامة والسياسة)) للعالم الفاضل المؤرخ العظيم عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري من أشهر الكتب تداولاً بين قراء العربية... ) فهذا المحقق يبدو جازماً بصحة النسبة.

٣ _ وأمّا علي شيري فهو أيضاً حقق الكتاب, وطبعته دار الأضواء في بيروت, غير انّه ذكر في مقدمته ما اُثير حول الكتاب من شك في نسبته إلى ابن قتيبة, فقال في ص ٨ :

((وقد ظهر مؤخراً عدم اتفاق على اسم مؤلّف هذا الكتاب, بعد ان شكّك كثير من العلماء في نسبته إلى ابن قتيبة, وحيث انّ بعضهم استبعد انتسابه إليه, وكان أول من تزعّم التشكيك بنسبته إلى ابن قتيبة المستشرق غاينفوس المجريطي, ثم تبعه الدكتور دوزي في صدر كتابه تاريخ الأندلس وآدابه, ويشير د, بيضون في صدر كتابه المتقدم (الحجاز والدولة الإسلامية) وأيضاً السيد أحمد صقر في مقدمته لكتاب تأويل مشكل القرآن المطبوع بالقاهرة سنة ١٩٧٣م حيث يقول: وقد نسب إلى ابن قتيبة كتاب مشهور شهرة بطلان نسبته إليه, وهو كتاب الإمامة والسياسة... ثم قال علي شيري:

ومهما يكن من أمر فقد بقي كتاب (الإمامة والسياسة) محافظاً على قيمته كأحد أبرز المصادر, بما تضمن من نصوص يكاد ينفرد بها عن غيره... ثم قال: ونبقى مترددين باتخاذ موقف حاسم من هذه القضية المطروحة)).

أقول: وعلى خلاف هؤلاء جمهرة من قدماء ومحدثين, ذهبوا إلى صحة نسبة كتاب (الإمامة والسياسة) إلى مؤلّفه ابن قتيبة منهم:

١ _ الحجّاج بن يوسف بن محمد البلوي (ت ٦٠٤ هـ) في كتابه ألف باء(١) قال: ذكر ابن قتيبة في الإمامة والسياسة: أنه لما قدم على الحجاج سعيد بن جبير، قال له: ما اسمك؟ قال: أنا سعيد بن جبير، فقال الحجاج: أنت شقي بن كُسير، قال

١ - كتاب ألف باء: ٤٧٨.

٥٥٣

سعيد: أمي أعلم باسمي... .

٢ _ القاضي ابن الشباط (ت ٦٨١ هـ) نقل عنه في كتابه (حلة السمط وسمة المرط) في الفصل الثاني من الباب الرابع والثلاثين, وهو كتاب في الأدب والتاريخ في أربعة أجزاء كبار(١).

٣ _ تقي الدين الفاسي المكي (ت ٨٣٢ هـ) في كتابه العقد الثمين في أخبار البلد الأمين(٢)، وفي كتابه الآخر شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام(٣).

٤ _ عمر بن فهد المكي (ت ٨٨٥ هـ) في كتابه اتحاف الورى بأخبار أم القرى في ذكر وقائع سنة/ ٩٣, نقل عنه في ذكر كيفية القبض على سعيد بن جبير.

٥ _ ابن السابق عز الدين عبد العزيز بن عمر بن فهد (ت ٩٢١ هـ) أخذ عنه في كتابه غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام.

٦ _ محمد محبوب عالم, أخذ عنه في تفسيره المعروف بتفسير شاهي.

إلى غير هؤلاء.

وأمّا من المحدثين فهم كثيرون, منهم:

١_ محمد فريد وجدي في كتابه (دائرة معارف القرن العشرين) ذكر في (خلف) فنقل عن كتاب (الإمامة والسياسة) خطبة أبي بكر في السقيفة فقال: نقول: يرى المتأمل في خطبة أبي بكر أنه لم يشر إلى حديث الخلافة في قريش، مع أنه كان أمضى سلاح له في ذلك اليوم الصعب، الأمر الذي يجعلنا نشك في صحته، وان الكتاب الذي نقل منه هذه الخطبة هو من أقدم الكتب وأوثقها في

١ - راجع مقدمة كتاب المعارف: ٥٦، لثروت عكاشة. وبشأن ابن الشباط وكتابه راجع معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ١١: ٥٧.

٢- العقد الثمين ٧: ١٩٥.

٣- شفاء الغرام: ١٧١.

٥٥٤

مسائل الخلافة الإسلامية، وذكر في(١) (خلف) قال: أورد العلاّمة الدينوري في كتابه الإمامة والسياسة... (٢) , وقال: كتاب الإمامة والسياسة لأبي محمد عبد الله ابن مسلم الدينوري (ت٢٧٠هـ )، راجع عنه ما نقله عنه في يزيد (زيد)(٣).

٢ _جرجي زيدان في كتابه (تاريخ آداب اللغة العربية)(٤)، فقال: (الإمامة والسياسة) هو تاريخ الخلافة وشروطها بالنظر إلى طلابها من وفاة النبي إلى عهد الأمين والمأمون, طبع بمصر سنة ١٩٠٠، ومنه نسخ خطية في مكتبات باريس ولندن.

٣ _ الدكتور أحمد شلبي(٥) في كتابه (التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية) الطبعة الخامسة، نقل عنه كثيراً وذكره في قائمة مصادره(٦)، وذكره بين كتابيه عيون الأخبار والمعارف.

٤ _ الدكتور حسن إبراهيم حسن(٧) في كتابه (تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والإجتماعي) نقل عنه ط القاهرة سنة ١٣٢٢ كما في ضمن قائمة المصادر, وذكر كتابه الآخر كتاب المعارف ط ١٣٥٣ هـ , ١٩٣٤ م.

٥ _ البحاثة عمر رضا كحالة في كتابه أعلام النساء(٨) بهامش ترجمة الزهراء (عليها السلام).

١ - دائرة معارف القرن العشرين ٢: ٣١٢.

٢- المصدر نفسه ٢: ٧٤٥.

٣- المصدر نفسه ٢: ٧٤٩.

٤- تاريخ آداب اللغة العربية ٢: ١٧١.

٥- دكتوراه في الفلسفة من جامعة كمبرديج, استاذ مساعد في التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة.

٦- التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ١: ٣٩٢.

٧- مدير جامعة محمد علي, واستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة فؤاد الأول (سابقاً).

٨- أعلام النساء ٤: ١١٤ _ ١١٦.

٥٥٥

٦_ الدكتور أحمد محمود صبحي(١) في كتابه (نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثنى عشرية) ط دار المعارف بمصر سنة ١٩٦٩ م.

٧ _ الاستاذ محمود المرداوي في كتابه (الخلافة بين التنظير والتطبيق) دراسات في الفقه السياسي.

٨ _ علي جلال الحسيني في كتابه (الحسين) ط السلفية سنة ١٣٤٩ بالقاهرة, نقل مكرراً(٢).

٩ _ أحمد زكي صفوت في كتابيه (جمهرة خطب العرب) و (جمهرة رسائل العرب) كما في قائمة المصادر فيهما.

١٠ _ الاستاذ حسين محمد يوسف في كتابه (سيد الشهداء) وقد تعرض لاكراه الصحابة على بيعة يزيد نقل في ص ٥٠٣ وقال في الهامش: الإمامة والسياسة للإمام أبي عبد الله محمد بن ... وقد انتقده القاضي أبو بكر بن العربي نقداً مراً.

أقول: فمن يجد أمثال من ذكرنا من شيوخ العلم من المتقدمين, وأساتذة مرموقين من المحدثين, جميعاً يؤمنون بصحة نسبة كتاب (الإمامة والسياسة) إلى ابن قتيبة, كيف يطمئن إلى صحة ما قاله المستشرقون, على انّ من المحدثين سوى من ذكرت من عدّ الكتاب مطمئناً بصحة نسبته إلى ابن قتيبة, كالدكتور مصطفى الشكعة في كتابه (مناهج التأليف عند العلماء العرب) قسم الأدب, فقد ذكر في كتاب الإمامة والسياسة(٣) لابن قتيبة في عداد الكتب التي وصلت الينا من مؤلفاته برقم(٧ ) من قائمة كتبه المذكورة, وهي ١٤ كتاباً.

وخلّ عنك ما تكرر من طبعاته بمصر وحدها قديماً, وكتب على بعض

١ - مدرس الفلسفة بكلية الآداب جامعة الاسكندرية.

٢- راجع كتاب الحسين ١: ٧٥، ٨٢ ، ١٧٣، ٣٠٤، و ٢: ٦، ٩٣.

٣- الإمامة والسياسة: ١٨٤.

٥٥٦

الطبعات ما يشعر بالتوثيق, نحو ما كتب على ظهر طبعة ١٣٢٢ بمطبعة النيل بتصحيح محمد محمود الرافعي.

وعلى ظهر طبعة أخرى بمصر غير مؤرخة باسم تاريخ الخلفاء الراشدين ودولة بني أمية المعروف بالإمامة والسياسة, وقفت على طبعه جماعة من أدباء العصر.

وعلى ظهر ثالثة طبعت بمصر سنة ١٣٢٨ بمطبعة الأمة بدرب شغلان جهة الدرب الأحمر بمصر: كتاب الإمامة والسياسة تأليف الإمام الفقيه أبي محمد عبد الله ابن مسلم بن قتيبة المتوفى سنة٢٧٠هـ;.

إلى غير ذلك من طبعاته الأخرى وكلها بمصر, ولا يتّهم الطابعون والناشرون جميعاً في دينهم إذ يطبعون كتاباً ليس لابن قتيبة باسمه, مهما افترضنا فيهم مطامع الربح التجاري.

وأمّا ما جاء في النقطة الثانية, فهو إشارة إلى ما ورد في الإمامة والسياسة(١), قال: وحدثتني مولاة لعبد الله بن موسى _ وكانت من أهل الصدق والصلاح _ أنّ موسى حاصر حصنها الذي كانت من أهله... .

فتأكيد صاحب الكتاب على توثيق المرأة التي حدثته, ووصفها بأنّها من أهل الصدق والصلاح, يشير إلى ان صاحب الكتاب كان منتبهاً إلى أنّ ثمة استغراباً في قبول الرواية عند قرائها, لبعد الزمان بين فتح الأندلس الذي هو قبل ولادة ابن قتيبة بنحو مائة وعشرين سنة, لذلك أكّد على توثيق محدثته, وهذا لم يكن منه مع أيّ من الرواة الذين أخذ عنهم, على انّه ليس في قبول الرواية أيّ استحالة عقلية, فلو افترضنا أنّ المحدثة كانت من المعمّرين, وكانت سنّها يوم حدثت في حدود المائة والثلاثين, فيكون عمرها عند الفتح في حدود السادسة, وعمر السامع منها في حدود العاشرة, وكلاهما يكون في سنّ التمييز, فلا بُعد في ذلك, فلماذا نستبعده لمجرد كونه نادر الوقوع, هذا إذا قلنا انّ قائل: (حدثتني) هو ابن قتيبة, أمّا إذا كان القائل هو

١ - المصدر نفسه ٢: ٧٥.

٥٥٧

الراوي للحديث المتقدم عليه وهو جعفر بن الأشتر فلا إشكال.

وأمّا النقطة الثالثة: وفيها خلط المؤلف في المغايرة بين أبي العباس وبين السفاح وجعلهما اثنين, فهذا نحوٌ من التهويش والتشويش, ومن يقرأ النص الوارد في الكتاب لا يجد لتلك التهمة أيّ وجه مقبول, وإلى القارئ النص كما هو في الكتاب:

لقد جاء فيه(١): (قتل رجال بني أمية في الشام) وذكروا انّ أبا العباس ولى عمه عبد الله بن علي الذي يقال له السفاح, وأمره أن يسكن فلسطين... فقد سكن السفاح فلسطين... (وهكذا تكرر اسم السفاح والمراد به عبد الله بن علي عم أبي العباس) إلى أن قال في آخر الكلام: (ثم كتب _ أبو العباس _ إلى عمه السفاح ألاّ يقتل أحداً من بني أمية حتى يُعلم به أمير المؤمنين, فكان هذا أول ما نقم به أبو العباس على عمه السفاح).

ومن يقرأ هذا النص يعرف انّ المؤلف لم يخلط, ولم يخبط في المغايرة بين أبي العباس وبين عمه السفاح, وانّما الخبط والخلط ممن ظن الاتحاد حيث كان لقب أبي العباس السفاح أيضاً فتخيل خبط المؤلف, وليس كذلك, بل إنّ عبد الله بن علي عم أبي العباس أيضاً لقّب بالسفاح لكثرة من قتل من الخلق, وليس اللقب مختصاً بأبي العباس وإن كان هو قد اشتهر به, ومن راجع كتب الأنساب والألقاب يجد غيرهما من لقّب بالسفاح, فقد ورد في جمهرة أنساب العرب لابن حزم(٢)، انّ مسلمة بن خالد بن كعب بن القنفذ كان يلقب بالسفاح.

وأما انكار أن يكون للمهدي وَلَدٌ اسمه (عبد الله) فهو قول بغير علم, فانّ أبناء المهدي _ كما ذكرهم ابن حزم في الجمهرة(٣) _ هم:

١ - المصدر نفسه ٢: ١٣٦.

٢- جمهرة أنساب العرب: ٣٠٦.

٣- المصدر نفسه: ٣٢.

٥٥٨

موسى الهادي, وهارون الرشيد أمهما الخيزران اُم ولد, وعبد الله شقيقهما, وعلي وعبيد الله اُمهما ريطة بنت أبي العباس السفاح, وإبراهيم ابن عليّة, ومنصور عمّر حتى أدرك المتوكل, وإسحاق ويعقوب وبنات، منهنّ عليّة الشاعرة ومنهنّ العباسة. فراجع.

وأما النقطة الرابعة: فربّما يتخيل لها وجه من الصحة, لكن إذا عرفنا ان ابن قتيبة عاش بعد عصر المأمون _ وهو أزهى عصور الخلافة العباسية التي اتسعت رقعة حكمها وكثر منافسوها في المغرب, وكانت أيدي الخلفاء العباسيين تطولهم منذ عهد الرشيد الذي لاحق إدريس الحسني جدّ الأدارسة _ ففي مثل تلك الحال لا تبعد أخبار الأندلس عن ابن قتيبة ومعاصريه.

ولو عملنا مقارنة بين ما ذكره ابن قتيبة, وبين ما ذكره البلاذري في فتوح البلدان في موضوع فتح الأندلس, لوجدنا المعلومات متقاربة جداً, ولما كان الرجلان _ ابن قتيبة والبلاذري _ متعاصرين, فبين وفاتيهما ثلاث سنين, أمكننا تصحيح المعلومة في كتاب الإمامة والسياسة بنفس الميزان الذي نصحح به معلومة فتوح البلدان, وليس من اختلاف بينهما سوى الإجمال والتفصيل في روايتهما.

وأمّا النقطة الخامسة: في انّه لم يرد في كتاب الإمامة والسياسة أبداً ذكر أحد ممن أخذ عنهم ابن قتيبة في سائر كتبه, وهذا من زخرف القول وليس الأمر كذلك, بل يجد الباحث انّه كما روى إجازة عن الجاحظ في كتاب عيون الأخبار(١) روى أيضاً عنه في الإمامة والسياسة(٢) في قتل جعفر بن يحيى البرمكي, فقد قال: قال عمرو بن بحر الجاحظ.

وأمّا النقطة السادسة: فبانّ المؤلف مالكي الهوى والمذهب, وابن قتيبة حنفي

١ - عيون الأخبار ٣: ١٩٩, ٢١٦, ٢٤٩.

٢- الإمامة والسياسة ٢: ١٨١.

٥٥٩

المذهب, فَلَمْ يرد أيّ تصريح بذلك , وكلّما جاء في الكتاب ذكر مالك وما كان منه ومعه من أبي جعفر المنصور, وإذا كان ما ورد فيه من التبجيل يصح معه دعوى انّه مالكي الهوى, لكن لا يعني ذلك انّه مالكي المذهب, وأبعد من ذلك دعوى انّ ابن قتيبة كان حنفياً، ولم يظهر في ذلك ما يدل عليه من كتب تراجم الأحناف, فراجع.

وأمّا النقطة السابعة: فلم أقف على ما يدل على أنّ مؤلف كتاب الإمامة والسياسة كان بدمشق, فليحقق.

وأمّا النقطة الثامنة: وهي رواية المؤلّف عن أبي يعلى محمد بن عبد الرحمن الأنصاري (ت ١٤٦هـ) قبل ولادة ابن قتيبة بخمس وستين سنة, فلقد تفحصت الكتاب مراراً فلم أقف فيه على روايته عن رجل بهذا الاسم, وإنّما وجدت روايته عن ابن أبي يعلى النجيبي, ولا يبعد أن يكون هو مراد الدكتور شاكر مصطفى الذي سماه خطأً بأبي يعلى محمد بن عبد الرحمن الأنصاري (ت ١٤٦هـ) فإن كان هو مراده فيأبى عليه التغاير في الكنية أولاً, والتغاير في النسبة ثانياً, وليس في المقام ذكر اسمه, فمن أين له تعيينه بأنّه محمد بن عبد الرحمن الأنصاري.

على انّ الدكتور ثروت عكاشة جعله ابن أبي ليلى قاضي الكوفة المتوفى سنة ١٤٨, وقال: انّه مات قبل مولد ابن قتيبة بخمس وستين سنة, وهذا أيضاً من الرجم بالغيب بلا ريب, فانّ القاضي المذكور ليس نجيباً ولا نجيبياً, كما هو الوارد في نسبته في كتاب الإمامة والسياسة, لأنّ ابن أبي يعلى القاضي وإن كان اسمه محمد بن عبد الرحمن إلاّ انّه ليس بأنصاري نسباً, بل كان مولى الأنصار قتل أبوه مع ابن الأشعث, ومهما يكن فليس من حجة على انّه المذكور في كتاب الإمامة والسياسة باسم ابن أبي ليلى النجيبي.

وأمّا النقطة التاسعة: في انّه ورد في الكتاب ذكر (مراكش) وهذه مدينة بناها يوسف بن تاشفين, وقد فحصت الكتاب فلم أقف على ذلك الاسم فيه, فما

٥٦٠