×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسـئلة العقائدية ج1 / الصفحات: ٥٠١ - ٥٢٠

الإمام الباقر (عليه السلام) الجزع بقوله : " أشدّ الجزع الصراخ بالويل والعويل ، ولطم الوجه والصدر ... " (١) .

وغيرها من الروايات ، أفبعد هذا يقال بالمنع من اللطم !! نعم إنّ ذلك مختصّ بالحسين (عليه السلام) كما ذكر الفقهاء .

ولكن المانعين المدّعين لحرمة اللطم حاولوا إيراد أدلّة تدلّ على حرمة اللطم بالعنوان الثانوي ، منها :

١-إنّه إلقاء في التهلكة : { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } (٢) ، مع أنّ الآية ناظرة إلى التهلكة في الآخرة ، ولو سلّمنا فإنّه ليس فيما يفعله اللاطم تهلكة في الدنيا .

وإن حدث في بعض الحالات النادرة ، فإنّ مات أحدهم مثلاً ، فإنّ ذلك لا يوجب التحريم أصلاً ، فهو كما يتّفق في كُلّ شيء مباح ، كركوب السيارة مثلاً .

٢-إنّه إضرار بالنفس ، والإضرار حرام ، مع أنّه لم يثبت حرمة كُلّ إضرار بالنفس ، بل الثابت حرمة ما يؤدّي إلى هلاك النفس ، أو ما يؤدّي إلى ضرر بالغ ، والعقلاء يقدمون على الضرر القليل من أجل هدف أسمى وأكبر ، بل قد يقدمون على أُمور فيها هلاك النفس من أجل المبادئ والقيم التي يؤمنون بها .

٣-من أنّ هذه الممارسات ومنها اللطم فيها توهين للمذهب ، وجوابه : إنّ ذلك يختلف باختلاف المواقف ، وأنّ تشخيص الموضوع يعود للمكلّف في صدق التوهين هنا أو لا .

ولو أردنا مجارات كُلّ من خالفنا وشنّع علينا بممارساتنا الدينية بمثل هذه الحجّة لما بقى لدينا شيء حتّى الحجّ والصلاة .

١- الكافي ٣ / ٢٢٢ .

٢- البقرة : ١٩٥ .

٥٠١

٤-قد يعترض المخالف من أهل العامّة بأنّه بدعة ، ولكن تعريف البدعة هو : إدخال ما ليس في الدين فيه ، وهو قد يطلق على ما كان محرّماً ، وقد عرفت ممّا سبق الأدلّة على جوازه ، وأنّه من الدين .

( عبد الله. السعودية . ٣٠ سنة . دكتور )

اللطم جائز للإقرار وللأصل :

السؤال: من المتعارف عليه بين أبناء الشيعة الإمامية إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام)، ويصاحب ذلك في كثير من الأحيان اللطم ، أو ما عرف بالعزاء .

وهو إنشاد القصائد الرثائية في أهل البيت ، ويصحب ذلك اللطم على الصدور ، وحسب اطلاعي المتواضع ، فإنّ الأئمّة (عليهم السلام) كانوا يحيون هذه الأيّام ، ولكن لم يرد بأنّهم كانوا يلطمون على صدورهم ، أو كانوا يحثّون على ذلك ، ولو كانت هذه العادة هي شعيرة خاصّة ، أو لها أهمّية لجاءت أخبار الأئمّة بالحثّ عليها ، بل ربما هناك ما يتعارض مع مثل ذلك .

فنحن نعرف وصية الإمام الحسين (عليه السلام) لأخته زينب (عليها السلام) ليلة العاشر : بأن تتعزّى بعزاء الله ، ولا تشقّ عليه جيباً ، أو تلطم عليه خدّاً ... مع أنّ السيّدة زينب ليست بحاجة لذلك ، إلاّ أنّ الإمام ربما قال لها ذلك من باب : إيّاك أعني واسمعي يا جارة .

كذلك سمعت من البعض : بأنّ أوّل ظهور لهذه العادة كان في عصر الشيخ المفيد ، وكان الشيخ يقف موقفاً سلبياً ممّن يمارسون هذه العادة ، أُودّ أن أسمع تعليقكم حول هذا الموضوع بالتفصيل ؟ شاكراً ومقدّراً لكم .

الجواب : نلخّص الجواب في نقاط :

١-هناك كلّية صحيحة يرجع إليها في الاستدلال ، وهي : كُلّ ما يأمر به ، أو يحثّ عليه ، أو يفعله أو يقرّه النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، أو الإمام (عليه السلام) فهو جائز بالمعنى العام ، أي أعمّ من الواجب والمستحبّ والمباح .

٥٠٢

وهناك قضية يأتي بها المغالطون كثيراً على أنّها كلّية صحيحة يمكن الاستدلال بها ، ليموّهوا على مناقشيهم بنوع من المغالطة ، وهي : إنّ كُلّ جائز وليس الواجب يجب أن يفعله النبيّ (صلى الله عليه وآله)، أو الإمام (عليه السلام)، وهي عكس الأُولى ، وهذه الكلّية غير صحيحة وباطلة ، ولم تثبت لا عقلاً ولا شرعاً .

ومن راجع علم المنطق يعرف : إنّ العكس المستوي في الموجبة الكلّية يكون موجبة جزئية ، فعكس القاعدة الأُولى : كُلّ ما يفعله الإمام فهو جائز ، وهي موجبة كلّية ، يكون : بعض ما هو جائز يفعله الإمام ، وهي موجبة جزئية ، ثمّ إنّه لم يثبت في الشرع أنّ كُلّ شيء جائز سواء كان مستحبّاً أو مباحاً يجب أن يفعله الإمام .

ملاحظة : نحن اقتصرنا في القضية على فعل الإمام (عليه السلام) لأنّ المخالفين الذين يتعمّدون المغالطة يحتجّون دائماً علينا بأنّ الإمام لم يفعل كذا ، ولم يفعل كذا ، فهو غير جائز ، ولا يحتجّون علينا بعدم فعل النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلاّ نادراً .

أمّا نحن ، فإنّ هذه القاعدة واضحة عندنا ، فلا نحتجّ عليهم بعدم فعل النبيّ (صلى الله عليه وآله) لشيء لإثبات عدم جوازه إلاّ من باب النقض .

ومن هنا عرفت الجواب على كُلّ من يعترض على فعل ما بأنّ الإمام (عليه السلام) لم يفعله ، أو لم يثبت فعله له ، ومنها الاستدلال بعدم فعل الإمام (عليه السلام) للطم .

٢-تبيّن أنّ إقرار النبيّ (صلى الله عليه وآله) أو الإمام (عليه السلام) لفعل ما يدلّ على جوازه بالمعنى الأعم ، ولا يثبت به الوجوب ، فهو يحتاج إلى دليل آخر .

وفي موردنا جاءت عدّة روايات تثبت إقرار الإمام(عليه السلام) لما فعله الآخرون من اللطم أمامه ، أو لم ينكر على من ذكر اللطم على الإمام الحسين (عليه السلام) ، ويبيّن له المنع من ذلك .

منها : ما رواه الشيخ الطوسي عن الإمام الصادق (عليه السلام) : " وقد شققن الجيوب، ولطمن الخدود ، الفاطميات على الحسين بن علي (عليهما السلام) ، وعلى مثله

٥٠٣

تلطم الخدود ، وتشقّ الجيوب " (١) .

ومنها ما رواه الشيخ الصدوق : إنّ دعبل الخزاعي انشد الإمام الرضا(عليه السلام) قصيدته التي فيها :


أفاطم لو خـلت الحسـين مجـدّلاً وقـد مـات عطشـانـاً بشط فراتِ
إذاً لـلطمـت الخـدّ عنـده وأجريت دمع العين في الوجنات"(٢)

فلم يعترض عليه الإمام (عليه السلام) بأنّ فاطمة (عليها السلام) لا تفعل الحرام ، وهو اللطم ، بل بكى (عليه السلام) .

ومنها : ورد في زيارة الناحية المقدّسة : " فلمّا رأين النساء جوادك مخزيّا ونظرن سرجك عليه ملويّا ، برزن من الخدور ناشرات الشعور ، على الخدود لاطمات ، الوجوه سافرات ، وبالعويل داعيات ... " (٣) ، وغيرها .

٣-إنّ استنباط الحكم الشرعي لقضية معيّنة يتمّ من خلال قواعد مقرّرة في أُصول الفقه وعلم الفقه ، ويستدلّ بها من القرآن والسنّة والعقل والإجماع ، ولا ينحصر الدليل بقول المعصوم أو فعله ، وإذا فقد الدليل من هذه الأربعة يرجع إلى الأُصول العملية التي تحدّد الوظيفة العملية للمكلّف باتجاه هذه القضية .

وقد قرّروا أنّ الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يأتِ فيه تحريم ، فإذا سلّمنا بفقد الدليل على اللطم ، نرجع إلى هذا الأصل الأوّلي فيه وهو الإباحة ، ولم يثبت في هذه القضية أصل ثانوي من أنّه إضرار بالنفس ، وعلى فرض ثبوته فليس كُلّ ضرر وإن كان لا يعتدّ به حراماً .

١- تهذيب الأحكام ٨ / ٣٢٥ .

٢- بحار الأنوار ٤٥ / ٢٥٦ .

٣- المزار : ٥٠٤ .

٥٠٤

٤-ومثل هذا يثبت بخصوص خروج المواكب في الطرقات وإنشاد المراثي ، على أنّ شعائر خروج المواكب في الطرقات كان من عهد البويهيين في بغداد في القرن الرابع الهجري ، وهو عصر علماء عظام من الإمامية كالمفيد وابن قولويه والمرتضى والرضي ولم يسمع من أحد منهم الاعتراض والنهي عن ذلك ، ولم نعرف المصدر الذي نقلت منه موقف الشيخ المفيد السلبي بخصوص ذلك ، فنرجو أن تذكر المصدر حتّى ننظر فيه .

٥-وأمّا ما أوردته من الرواية عن الإمام الحسين (عليه السلام) يخاطب زينب (عليها السلام) : بأن تتعزّى بعزاء الله ، ولا تشقّ عليه جيباً ، أو تلطم عليه خدّاً ... ، فإنّ متن الرواية هكذا : " انظرن إذا أنا قتلت ، فلا تشقّقن عليّ جيباً ، ولا تخمشن عليّ وجهاً ... " (١) .

وليس فيها : " ولا تلطمن عليّ خدّاً " حتّى تستدلّ بها على النهي عن اللطم .

بل عن رواية الأقدم منهما وهو أبو مخنف المتوفّى ١٥٨ هـ عن الحارث بن كعب وأبي الضحّاك عن الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) ، أنّ المخاطبة كانت زينب (عليها السلام) ، إذ قال لها الحسين (عليه السلام) : " يا أُخية ، إنّي أُقسم عليك فابري قسمي : لا تشقّي عليّ جيباً ، ولا تخمشي عليّ وجهاً ، ولا تدعي عليّ بالويل والثبور ، إذا أنا هلكت " (٢) .

مع ملاحظة أنّ القضية في كُلّ الروايات واحدة ، وهي خبر إنشاد الحسين لعدّة أبيات التي أوّلها : يا دهر أُفٍّ لك من خليل ... ، ليلة عاشوراء ، فمرّة مخاطباً النساء معاً ، ومرّة مخاطباً زينب (عليها السلام) وحدها ، إضافة إلى أنّ رواية السيّد ابن طاووس مرسلة .

نعم ، قد يستدلّ برواية أُخرى في " دعائم الإسلام " عن الإمام الصادق (عليه السلام)

١- اللهوف في قتلى الطفوف : ٥٠ .

٢- مقتل الحسين لابن مخنف : ١١١ .

٥٠٥

: أنّه أوصى عندما احتضر فقال : " لا يلطمن عليّ خدّ ، ولا يشققن عليّ جيب ، فما من امرأة تشقّ جيبها إلاّ صدع لها في جهنّم صدع ، كلّما زادت زيدت " .

ولكن بغضّ النظر عمّا قيل في توثيق كتاب " دعائم الإسلام " ، فقد قال السيد الخوئي بخصوص هذه الرواية وغيرها : " إلاّ أنّ الأخبار لضعف إسنادها لا يمكن الاعتماد عليها في الحكم بالحرمة بوجه " (١) .

ولذا أفتى علماؤنا بجواز شقّ الثوب على الأب والأخ فراجع .

فيتّضح أنّ ما تقدّم من الروايات لا تنهض حجّة لمقاومة الأدلّة التي ذكرناها .

١- التنقيح في شرح العروة الوثقى ٩ / ٢٣٢ .

٥٠٦

الإلهيات :

( أُمّ محمّد . البحرين ... )

إثبات أنّ للكون علّة غير محتاجة :

السؤال: كيف نثبت أنّ للكون علّة غير محتاجة ؟ مع جزيل الشكر ، وفّقكم الله لما يحبّ ويرضى .

الجواب : نثبت ذلك عن طريق الدليل العقلي والدليل الشرعي :

أمّا الدليل العقلي فنقول : لو كانت علّة الكون محتاجة للزم التسلسل ، وهو باطل عقلاً ، وذلك ببيان :

معنى كون العلّة محتاجة ، أي مفتقرة ومعلولة إلى علّة ثانية توجدها ، وهي غير محتاجة ، وإلاّ لاحتاجت العلّة الثانية إلى علّة ثالثة وهكذا ، فيكون بعضها معلول لبعض آخر ، وذلك البعض الآخر معلول لآخر من غير أن ينتهي إلى علّة ليست بمعلول ، وهو ممتنع وباطل ، لاستحالة التسلسل .

فيثبت أنّ علّة الكون ليست بمعلول ، أي ليست بمحتاجة ، وهو المطلوب .

وأمّا الدليل الشرعي فنقول : وردت آيات وروايات كثيرة تنصّ على أنّ الخالق والموجد لهذا الكون هو الله تعالى ، ووصفته بأنّه غنيّ غير محتاج ، فمن الآيات :

١-قوله تعالى : { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } (١) .

٢-قوله تعالى : { أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ } (٢) .

١- الطور : ٣٥ .

٢- الطور : ٣٦ .

٥٠٧

٣-قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } (١) .

٤-قوله تعالى : { وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى } (٢) .

٥-قوله تعالى : { وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء } (٣) .

( يوسف . الكويت ... )

استعمال كلمة الربّ في غيره مجازاً :

السؤال: سمعت أحد الخطباء في الكويت يقول : إنّ المقصود بكلمة الربّ في القرآن الكريم ، هو الإمام علي ، فنرجو التوضيح ، وشكراً .

الجواب : لا إشكال في عدم صحّة إطلاق كلمة " الربّ " بمعناه ومصطلحه الحقيقي على غير الله عزّ وجلّ ؛ وأمّا استعمال هذه الكلمة مجازاً في غيره تبارك وتعالى فهو بمكانٍ من الإمكان ، فمثلاً ورد في سورة يوسف (عليه السلام) : { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } (٤) .

وعليه فلا مانع من الاستعمال المجازي ، ثمّ نحن لا نعلم قصد المتكلّم حتّى نحكم على كلامه ، فإنّ كان يقصد المعنى الحقيقي فهو مردود وغير معقول ، وقد ورد في استنكاره عدّة روايات من المعصومين (عليهم السلام) ، فمنها :

ما رواه الكشّي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في مقابلته للغالين (٥) .

وأيضاً جاء في " الخصال " : ( إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : " إيّاكم والغلوّ

١- فاطر : ١٥ .

٢- النجم : ٤٨ .

٣- محمّد : ٣٨ .

٤- يوسف : ٤٢ .

٥- اختيار معرفة الرجال ١ / ٣٢٥ .

٥٠٨

فينا ، قولوا إنّا عبيد مربوبون ، وقولوا في فضلنا ما شئتم " ) (١) ، وغيرها .

وأمّا إذا كان المقصود التجوّز في الاستعمال والتنزيل فلابأس به .

( ... ... ... )

الأدلّة العقلية على وجود الله تعالى :

السؤال: كيف نستطيع معرفة الله ؟ وما هي الأدلّة العقلية لوجوده تعالى ؟ وما هو أفضل كتاب يفضّل قراءته في هذا المجال ؟

وكيف نؤمن بربّ لا نراه ؟ وكيف وجد الله ؟ ومن أين ؟ أرجو الإجابة ، وأنا مؤمن بالله ولكن للاطمئنان ، ودمتم سالمين .

الجواب : إنّ وجود الله تعالى أغنى من أن يحتاج إلى بيان ، أو يتوقّف على برهان ، حيث أدركه كُلّ ذي عقل ، وأحسّ به كُلّ ذي شعور ، وفهمته كُلّ فطرة ، حتّى الذي ينكره بلسانه لا محالة يتوجّه إليه عند الاضطرار بقلبه وجَنانه ، بل يمكن القول بأنّ وجوده تعالى فطري ، لا يحتاج في الحقيقة إلى دليل ، ولكن نذكر لكم بعض الأدلّة العقلية على وجوده تعالى ، حسبما طلبتموه :

الأوّل : برهان النظم :

أوضح الأدلّة على إثبات الله تعالى ، الذي يحكم به العقل ، هو دليل النظم والتدبير .

فالكُلّ يرى العالم بسماواته وأراضيه ، وما بينهما من مخلوقاته ، ورواسيه من المجرّة إلى النملة .

فنرى أجزاءها وجزئيّاتها مخلوقة بأحسن النظم ، وأتقن تدبير وأحسن صنع

١- الخصال ٢ / ٣٦ .

٥٠٩
٥١٠

، وهو الله تعالى .

هذه أدلّة خمسة ، من بين الأدلّة العقلية الكثيرة التي تبرز الإيمان الفطري بوجود الله تعالى .

وأمّا كيف وجد ؟ وأين وجد ؟ فذلك ممنوع شرعاً عن التحدّث عنه ، بل ولا يمكن للعقل أن يدركه .

والكتاب المفضّل لمعرفة هذه الأُمور هو كتاب " الإلهيات " للشيخ السبحاني ، وكتاب " العقائد الحقّة " للسيّد علي الحسيني الصدر .

( كميل . عمان . ٢٢ سنة . طالب جامعة )

الإرادة التكوينية والتشريعية :

السؤال: ما معنى الإرادة التكوينية ؟ والإرادة التشريعية ؟

الجواب : الإرادة التكوينية : هي التصرّفات التي تقع في شؤون عالم الخلق من التكوين ، والإبداع والمعاجز ، ومطلق الأفعال والأعمال ، في مقابل الإرادة التشريعية التي هي بمعنى أحكام الدين ، والشرائع الإلهية .

وبعبارة أُخرى : كُلّ ما كان من شأنه أن يدخل في دائرة الوجود إثباتاً ونفياً تتولاّه الإرادة التكوينية لله عزّ وجلّ ، فيحكم بوجوده تارةً فيصبح موجوداً ، أو ينفي وجوده أحياناً فيدخل أو يبقى في ظلمة العدم .

ولكن الإرادة التشريعية هي : الأوامر والنواهي الصادرة من الله تعالى ، والتي تصل إلى ذوي العقول ، بصورة نزول الوحي إلى الأنبياء (عليهم السلام) .

وعليه ، فالإنسان يجب أن يتبع الإرادة التشريعية ، فيلتزم بأحكام الحلال والحرام ، والدين بصورة عامّة ، ولكن لا يستطيع أن يخرج في أفعاله وأعماله عن دائرة الإرادة التكوينية ، لأنّ كافّة تصرّفاته وتقلّباته في عالم الوجود تكون بالقدرة ، والإمكانية التي تعطى له من جانب الله جلّ وعلا .

٥١١

( أحلام ... ... )

التوفيق بين العدل الإلهي وبين خلق أُناس ذو عاهة :

السؤال: كيف يتحقّق العدل الإلهي بخلق أُناس ذو عاهة ؟

الجواب : لا يخفى عليكم أنّ السبب في خروج أطفال مصابين إلى الحياة الدنيا هو بفعل الأبوين ، لا بفعل الله تعالى حتّى يخلّ بعدله تعالى ، وذلك بسبب سوء تغذيتهما ، أو بسبب اعتيادهما بعض الأُمور المضرّة ، وما إلى ذلك من ارتكاب ما حرّم الله تعالى في النكاح ، والمأكل والمشرب و ... .

ويتجلّى لنا العدل الإلهي في هؤلاء المصابين ، حينما نسمع أنّه تعالى يرفع عنهم التكليف الشاقّ ، ويعوّضهم برحمته الثواب الجزيل ، فيعطي للمتألّم عوضاً لتألّمه وابتلائه من الأجر ما يكون أنفع بحاله .

روى الشيخ الصدوق (قدس سره) عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال : " كان فيما أوحى الله عزّ وجلّ إلى موسى (عليه السلام) ، أن يا موسى ما خلقت خلقاً أحبّ إليّ من عبدي المؤمن ، وإنّما أبتليه لما هو خير له ، وأعافيه لما هو خير له ، وأنا أعلم بما يصلح عليه أمر عبدي ، فليصبر على بلائي ، وليشكر نعمائي ، وليرض بقضائي ، أكتبه في الصدّيقين عندي ، إذا عمل برضائي فأطاع أمري " (١) .

( كميل . عمان . ٢٢ سنة . طالب جامعة )

التوفيق بين موت الأطفال وعدم صدور القبيح من عند الله :

السؤال: بدر سؤال في ذهني عن موت الأطفال وهو : كيف نوفّق بين هذا الشيء وبين عدم صدور القبيح من عند الله ، خصوصاً عندما يعذّب الله بعض الأقوام، أليس الله بقادر على إبقائهم عند نبيّ ذاك الزمان ، وينزل ملائكة وحور العين لكي يساعدوه على تربيتهم ؟ فأجبت نفسي بهذا الجواب ، وأُريد رأيكم فيه :

١- التوحيد : ٤٠٥ .

٥١٢

١-إنّ هذا الأمر لا يعدّ قبيحاً على الله جلّ وعلا ، لأنّ الأطفال ملك له ، وله أن يفعل بهم ما يشاء حسب ما تقتضيه حكمته .

٢-قد يمكن إبقاء الأطفال ، لا لأنّ الله لا يستطيع ذلك ، ولكن لسبب ما هم غير قابلين للبقاء ، وكما يقولون : القصور في القابل وليس في الفاعل .

٣-قد يكون بسبب العلم المسبق لله تعالى بأنّ هؤلاء الأطفال سيتّبعون آباءهم ، وبالتالي لمحو الفساد يجب موتهم .

الجواب : الجواب صحيح إلى مقدار ما ونضيف عليه ما يلي :

١-صحيح أنّ الأطفال بل جميع المخلوقات هي ملك لله تعالى ، لكن ذلك لا يعني أنّ الله تعالى يفعل بها ما يشاء من الظلم أو القبح .

٢-نظرية التعويض تقول : إنّ الله تعالى إذا سلب عبداً شيئاً سوف يعوّضه في الدنيا ، أو في الآخرة ، أو في كليهما .

٣-الله تعالى قادر على جعلهم في كنف النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ولكن ذلك ليس الهدف من بعث الأنبياء والرسل .

إذ الهدف منهم هو التربية الروحية ، وليس التربية البدنية ، بمعنى ليس مهمّته حضانة الأطفال .

٤-ما ذكرتم من اتباعهم لآبائهم الكافرين ، هو أحد المحتملات ، وهنالك احتمالات أُخرى أيضاً ، إذ ربما يكون إماتتهم لأجل إثابة أبويهم مثلاً ، أو لأجل مصالح أُخرى لا تنفك عن حكمته وعدله ولطفه ، وإن لم نعلم بها .

( يوسف . الكويت ... )

الخلق قد تخوّل بإذن الله إلى مخلوق :

السؤال: هل الإمام علي (عليه السلام) خالق السماوات والأرض ؟ وشكراً .

الجواب : إنّ من المتيقّن الذي لا ريب فيه أنّ الخالقية بالاستقلال هي من شؤون الربوبية ، ولا مجال لأيّ توهّم بخلافه ، وهذا المعنى أطبقت عليه كافّة الأديان السماوية ، فضلاً عن المذاهب ، إذ هو أقلّ مراتب الاعتقاد بالتوحيد .

٥١٣

وتصرّح بهذا المعنى الآيات القرآنية العديدة ، والروايات المتواترة من الفريقين في أبواب التوحيد ، وصفات الباري في المجامع الروائية .

وبناءً على ذلك فما يتحدّث به بعضهم على خلاف هذا المعنى فهو أمّا من الموضوعات أو على أقلّ تقدير لم يثبت سنداً وأمّا مؤوّل بتفاسير لا يردّها العقل والنقل .

فمثلاً في موضوع السؤال ، إذا كانت الخالقية في بعض الموارد لا على الإطلاق تخوّل بإذن الله تعالى إلى مخلوق ، فهذا أمر آخر يمكن تعقّله إذا ثبت نصّاً ، نظير ما جاء في ذكر معاجز عيسى (عليه السلام) : { وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي } (١) .

( ليلى . البحرين ... )

العدل من صفات الأفعال :

السؤال: هل العدل من صفات الذات ؟ أو من صفات الأفعال ؟

الجواب : قسّم المتكلّمون صفاته سبحانه إلى صفة الذات ، وصفة الفعل .

والأوّل : ما يكفي في وصف الذات به ، فرض نفس الذات فحسب ، كالقدرة والحياة والعلم .

والثاني : ما يتوقّف الذات به على فرض الغير وراء الذات، وهو فعله سبحانه .

فصفات الفعل هي المنتزعة من مقام الفعل ، بمعنى أنّ الذات توصف بهذه الصفات عند ملاحظتها مع الفعل ، وذلك كالخلق والرزق ونظائرهما من الصفات الفعلية الزائدة على الذات ، بحكم انتزاعها من مقام الفعل .

١- المائدة : ١١٠ .

٥١٤

وبموجب هذا التقسيم ، فصفة العدل من صفات الأفعال لا صفات الذات .

( ... ... ... )

المولود من كافرين لا ينافي كون كلّ أفعال الله خير :

السؤال: إنّنا نؤمن بأنّ كُلّ ما يفعله الله هو خير ، ما هو تفسيركم في من يولد غير مسلم ، هل هذا خيراً له ؟

الجواب : نحن نعتقد أنّ الله تعالى لا يفعل شرّاً ، ولا لغواً ولا عبثاً ، وإنّما كُلّ أفعاله تتّصف بالخير والمصلحة والحكمة .

وعليه ، فعملية التوالد عملية تتّصف بالخير والمصلحة للمجتمع والأسرة ، وهي نتاج طبيعي لاقتراب الزوج من زوجته ، فخروج الطفل إلى الحياة الدنيا فيه خير ومصلحة .

ولكن تارة يخرج من أبوين مؤمنين فذلك نور على نور ، وأُخرى يخرج من أبوين كافرين فهذا سببه الأبوين لا الباري عزّ وجلّ ، إذ إنّ الإنسان يولد على الفطرة ، وإنّما أبواه يهوّدانه وينصّرانه .

ولكن باعتبار أنّ الله تعالى عادل سوف يحاسب كُلّ من الطفلين بمقدار سعيه وعمله ، ويتوقّع من المؤمن أكثر ممّا يتوقّع من الكافر ، فهو تعالى يقدّر جهود كُلّ منهما لما يتحمّله من المشاقّ في الوصول إليه تعالى .

( حسن محمّد يوسف . البحرين . ١٨ سنة . طالب جامعة )

الله تعالى منزّه عن التركيب :

السؤال: ما معنى أنّ الله تعالى ليس مركّباً من الأجزاء العقلية والمقدارية ؟

الجواب : إنّ من مراتب التوحيد الذاتي لله تعالى هو التوحيد الأحدي ، أي الاعتقاد بأنّه تعالى بسيط منزّه عن أيّ تركيب خارجي أو عقلي ، إذ أيّ نوع من التركيب لو فرض فإنّه يتنافى مع وحدانيّته ، وتوضيح المقام يحتاج

٥١٥

إلى مجال أوسع ، ولكن هنا نشير إلى نقطة وهي :

إنّ الكلّ المركّب يحتاج دائماً في وجوده إلى أجزائه التركيبية ، وعليه فالمحتاج إلى غيره في الوجود معلول لذلك الغير ، ولا يوصف بوجوب الوجود والألوهية .

ثمّ إنّ المركّب الخارجي أو المقداري ، هو المجموعة ذو الأجزاء الخارجية المحسوسة، مثل تركيب كُلّ مادّة من عناصر معدنية، أو مواد كيمياوية .

وأمّا المراد من التركيب العقلي ، فهو اشتمال الشيء على أجزاء عقلية لا خارجية أي تقسيمات ذهنية مع توحيده في الخارج ، مثلاً : واقع الإنسان هو شيء واحد في الخارج ، ولكنّه ينحل في الذهن عند تعريفه ، بأنّه " حيوان ناطق " إلى جنس وهو " الحيوان " ، وإلى فصل وهو " الناطق " ، فهذا التقسيم لا أثر له في الخارج ، ولكن يتصوّره العقل والفكر ، وهذا يسمّى بالتركيب العقلي .

( أحمد ... ... )

الله تعالى موجود في كلّ مكان :

السؤال: إذا كان الله في كُلّ مكان ، كما قال الإمام علي (عليه السلام) ، فهذا يعني أنّه موجود في دورات المياه ، والعياذ بالله !

الجواب : لا يخفى أنّ الموجود إمّا مادّي ، وإمّا غير مادّي .

والموجود المادّي : هو الموجود الذي له مادّة وجسم أي ذو أبعاد ثلاثة ، طول وعرض وعمق والجسم يستدعي كونه في مكان خاصّ ، وجهة خاصّة ، ولا يمكن للجسم أن يكون في مكانين ، أو جهتين أو أكثر ، وإلاّ لصار جسمين ، أو أكثر ، لا جسم واحد .

والموجود غير المادّي : هو الموجود الذي ليس له مادّة وجسم ، فهو ليس له مكان خاصّ ، ولا جهة خاصّة ، بل يمكن أن يكون في أماكن وجهات

٥١٦

مختلفة ومتعدّدة كالهواء مثلاً .

بعد هذه المقدّمة نقول : إنّ وجود الله تعالى وجود غير مادّي ، فهو موجود في كُلّ مكان ، وفي كُلّ جهة ، قال تعالى : { وللهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } (١) .

أي إنّ الله تعالى يملك ما بين المشرق والمغرب ، فله تعالى السلطة والقدرة على ما بينهما ، فأينما توجّهوا وجوهكم ، فهنالك وجه الله ، أي لا يخلو منه تعالى مكان ولا جهة ، وقد وسع ذاتاً وعلماً وقدرة ورحمة ، وتوسعة على عباده ، وعليم بمصالح الكُلّ ، وما يصدر عن الكُلّ في كُلّ مكان وجهة ، ولا يخفى عليه خافية .

وقال تعالى : { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } (٢) .

وجاء في " الاحتجاج " في ذيل هذه الآية : ( فقال ابن أبي العوجا : ذكرت الله فأحلت على الغائب .

فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : " ويلك ! كيف يكون غائباً من هو مع خلقه شاهد، وإليهم أقرب من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ، ويرى أشخاصهم ، ويعلم أسرارهم " ؟!

فقال ابن أبي العوجا : فهو في كلّ مكان ، أليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض ؟ وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء ؟

فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : " إنّما وصفت المخلوق ، الذي إذا انتقل من مكان اشتغل به مكان ، وخلا منه مكان ، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه ، فأمّا الله العظيم الشأن الملك الديّان فلا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ، ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان " ) (٣) .

١- البقرة : ١١٥ .

٢- ق : ١٦ .

٣- الاحتجاج ٢ / ٧٥ .

٥١٧

وبعد هذا البيان يتّضح الجواب على سؤالكم ، فالموجودية ليست موجودية مادّية ، بل هي موجودية غير مادّية ، فهو تعالى مطّلع عليها ، ولا يخفى عليه منها شيء ، وله السلطة والقدرة عليها ، وإلاّ يلزم جهله بها .

( علي شكر . بريطانيا . ١٨ سنة . طالب )

الله نور السماوات والأرض :

السؤال: الله نور السماوات والأرض ، هل معناها أنّ الله منوّر السماوات والأرض بما خلق كالشمس ؟ أو الله له نور غير الشمس ، أي الله بذاته نور مظهر لكلّ شيء ، ونوره مظهر للشمس وغيرها ؟ أو أنّ النور هو خلق ، أو أمر كالروح ، والله غير النور ؟

الجواب : إنّ معنى النور : هو ما يظهر به الأجسام الكثيفة للأبصار ، فهو ظاهر لذاته ومظهر لغيره .

هذا هو النور المحسوس المعروف ، فكأنّ النور بطبيعته يظهر بذاته ويظهر الأشياء الأُخرى ، والتي كأنّها معدومة في ظلمتها ، فإيجادها يعني إظهارها إلى الوجود بعد إعدامها في حوالك الظلمة .

هكذا هو الله تعالى ، فإيجاده للموجودات بعد إعدامها ، كالنور الذي يوجد الأشياء بعد إعدامها في حوالك الظلمة ، فالله تعالى موجود بذاته موجد لكلّ ممكن .

فالتمثيل بالنور من هذه الجهة ، وليس من جهة بيان معنى نورانية الله تعالى ، تعالى الله عن كلّ مثل ، وعن كلّ شيء ، وعن كلّ مخلوق إذ كيف نجعل الله تعالى كأحد مخلوقاته ؟

فالنور هو مخلوق من قبله تعالى ، فكيف يكون الخالق عين مخلوقاته ؟ إذ

٥١٨

بالإمكان إيجاد النور وإعدامه ، والله تعالى لا تعترض عليه هذه الأحوال من الإيجاد والعدم .

فلا يحقّ ولا يجوز أن نقول : إنّ نور الشمس مثلاً ، أو نور القمر هو من نوره تعالى ، نعم نقول على سبيل المجاز من نوره بمعنى إيجاده وخلقه ، إذ بقدرته دلّ عليهما بعد ما كانا معدومين .

على أنّ نور الله تعالى لا تدركه عقولنا ولا حواسنا ، ولا يمكن لأحد أن يبلغ كنه نوره ، فنوره ذاته ، وذاته محجوبة عن خلقه ، فتعالى الله ربّنا أحسن الخالقين .

( زهرة . البحرين ... )

بحث مبسّط في إثبات وجود الله :

السؤال: كيف يمكن إقناع أحد المادّيين بوجود الله عزّ وجلّ ؟

الجواب : لابدّ لمن يريد أن يقنع الآخرين على عقيدة ما كالعقيدة بوجود الله تعالى أن يكون على مستوى عال من المعرفة والثقافة بتلك العقيدة ، حتّى يمكنه أن يؤثّر ويقنع ، كما له القوّة على ردّ الشبهات ، والاعتراضات الواردة حول هذه العقيدة التي يريد طرحها .

فباعتبار أنّ المادّي لا يؤمن بالأدلّة النقلية من الكتاب والسنّة على وجود الله تعالى ، فلابدّ من ذكر الأدلّة العقلية التي يؤمن بها ، الدالّة على وجوده تعالى ، وبعد الإيمان بوجوده تعالى ، حينذاك يمكن أن نثبت له من خلال الأدلّة النقلية والعقلية على وجود الحياة البرزخية ، والحياة الأخروية .

وتعميماً للفائدة ، نذكر لكم ما كتبه أحد المؤمنين في هذا المجال :

يقول المادّيون : لا إله ، فمن الموجد ؟

أنّا نرى الأبناء يولدهم الآباء ، ونرى النبات تنبته الشمس والماء والتربة ، ونرى الحيوان يخلق من حيوانين ، و ... أمّا قبل ذلك فلم نر شيئاً ، فإنّ العمر لم يطل من قبل ...

٥١٩

إذاً كلّ قول يؤيّد الإله ، ويؤيّد عدم الإله ، يحتاج إلى منطق غير حسّي .

المادّي الذي يقول : لا إله ، يحتاج إلى الدليل .

والمؤمن الذي يقول : الله تعالى يحتاج إلى برهان .

لكن الأوّل لا دليل له ، فإنّ العين لم تر الإله ، أمّا أنّها رأت عدمه فلا ، وكذا الأذن ، واللمس ، وغيرها ... .

ومن الهراء : أن يقول أحد : إنّ الصناعة الحديثة دلّت على عدم الإله ؟

هل القمر الاصطناعي يدلّ على عدم الإله ؟ هل الذرّة تدلّ على عدم الإله ؟ هل الكهرباء والصاروخ والطائرة تدلّ على عدم الإله ؟

القمر الاصطناعي ليس إلاّ كالسكين الحجري الذي يقولون عنه : صنعه الإنسان البدائي ، لا يرتبط هذا ولا ذاك بالإله نفياً أو إثباتاً .

ولنا أن نقول : نفرض أنّ الإله موجود ، فما كان حال القمر الاصطناعي ؟ بل : القمر الاصطناعي الذي يصرف عليه ملايين ، ويجهد في صنعه ألوف من العلماء ، ثمّ لا ينفع إلاّ ضئيلاً أدلّ على وجود الإله ، إذ كيف هذا له صانع ، وليس للقمر المنير صانع ؟

إنّ من يطلب منّا الإذعان بعدم الإله للكون ، ثمّ هو لا يذعن بعدم الصانع للطائرة ، مثله كمن يطلب من شخص أنّ يقول بعدم بانٍ لقصر مشيّدة ، ثمّ هو لا يقول بعدم صانع لآخر .

عالم وملحد :

قال الملحد : الحواس خمس : الباصرة ، السامعة ، الذائقة ، اللامسة ، الشامّة ، وكلّ شيء في العالم لابدّ وأن يدرك بإحدى هذه الحواس :

فالألوان ، والأشكال ، والحجوم ، تدرك بالباصرة .

والأصوات ، والألحان ، والكلام ، تدرك بالسامعة .

والطعوم ، والمذوقات ، والأطعمة ، تدرك بالذائقة .

٥٢٠