×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسـئلة العقائدية ج1 / الصفحات: ٥٢١ - ٥٤٠

والخشونة ، واليبوسة ، والرطوبة ، والحرارة ، تدرك باللامسة .

والروائح ، والمشمومات ، والعطريات ، تدرك بالشامّة .

فمن أين نثبت وجود الله ؟ والحال أنّا لم نره ، ولم نسمع صوته ، ولم نذق طعمه ، ولم نلمس جسمه ، ولم نشمّ ريحه .

فصنع العالم كرتين ، إحداهما من حديد ، والأُخرى من خشب ، وصبغهما، ثمّ أتى بهما إلى الملحد ، وقال : أنا أخبرك بأنّ إحدى هاتين الكرتين حديد ، والأُخرى خشب ، أنظر وعيّن ؟!

نظر الملحد ، وعجز عن التعيين بالنظر .

قال العالم : فأصغ وعيّن ؟ أصغى الملحد ، وعجز عن التعيين بالسمع .

قال العالم : ذق وعيّن ؟ ذاق الملحد ، وعجز عن التعيين باللسان .

قال العالم : اشمم وعيّن ؟ شمّ الملحد ، وعجز عن التعيين بالأنف .

قال العالم : ألمس وعيّن ؟ لمس الملحد ، وعجز عن التعيين باللمس .

ثمّ وضعهما العالم في يد الملحد ، وحينذاك أدرك أنّ الأثقل الحديد ، فقال : هذا هو الحديد ، وهذا الأخف هو الخشب .

قال العالم : من أخبرك أنّ الأثقل الحديد ، والأخف الخشب ؟

قال الملحد : عقلي هو الذي أرشدني إلى ذلك .

قال العالم : فليست المعلومات منحصرة بالحواس الخمس ، وإنّ للعقل حصّة مهمّة من العلوم ، والله تعالى الذي نقول به إنّما هو معلوم للعقل ، وان لم يكن مدركاً للحواس .

فانقطع الملحد ، ولم يحر جواباً !!

طالب وزميل :

قال الطالب : لا وجود لله إطلاقاً .

الزميل : من أين تقول هذا ؟ ومن علّمك ؟

الطالب : أمّا من علّمني ؟ فما أنت وهذا ؟ وأنّا لا أتحاشى من أن أقول : إنّ

٥٢١

المدرسة هي التي أوحت إليّ بهذه الفكرة ، وإنّي جدّاً شاكر لها ، حيث أنقذتني من التقاليد إلى سعة العلم .

وأمّا من أين أقول ؟ فلأنّي لم أر الله ، وكلّ غير مرئي لا وجود له .

الزميل : إنّي لا أريد أن أناقشك في دليلك الآن ، لكن أقول : هل أنت ذهبت إلى الكواكب ؟ هل أنت ذهبت إلى القطب ؟ هل أنت ذهبت إلى قعر البحار ؟

الطالب : كلا !

الزميل : فإذا قال لك قائل : إنّ الله تعالى في الكواكب ، أو في قعر البحر، أو في القطب ، فبماذا كنت تجيبه ؟

الطالب ، فكّر ملياً !! ولم يحر جواباً .

فقال الزميل : إنّ من الجهل أن ينكر الإنسان شيئاً لم يره ، أو لم يسمع به ، وأنّه لجهل مفضوح .

كان بعض الناس قبل اختراع السيارة والطائرة ، والراديو والتلفون ، والكهرباء والتلفزيون ، إذا سمعوا بها أقاموا الدنيا وأقعدوها إنكاراً على من يقول ، واستهزاءً به ، وكانوا يجعلون كلامه مثار ضحك وسخرية !! فهل كان لهم الحقّ في ذلك ؟

إنّهم كانوا يقولون : لم نر هذه الأشياء .

وأنت مثلهم تقول : لم أر الله .

الطالب : أشكرك جدّاً على هذه اللفتة العلمية ، وإنّي جدّاً شاكر لك ، حيث أخرجتني عن خرافة غرسها في ذهني معلّم جاحد منذ دخلت المدرسة ، وهي : إنّ الله حيث لم نره يجب علينا إنكاره ، والآن فهمت الحقيقة .

مؤمن ومنكر :

كان علي وجميل يتناظران في وجود الله تعالى ، فكان علي يسرد الأدلّة على الإثبات ، وجميل يردّها ، أو لا يقبلها .

ولما طالت المجادلة بينهما ، قال علي : إنّ في جارنا رجلاً من علماء الدين

٥٢٢

، اسمه أحمد ، فهيا بنا نذهب إليه ونجعله الحكم فيما بيننا .

قبل جميل مقالة علي ولكن بإكراه ، لأنّه كان يزعم أن لا حجّة لمن يقول بوجود الله إلاّ التقليد ، وذهبا معاً إلى دار العالم للقضاء بينهما ، وبعد أن استقرّ بهما المجلس .

قال العالم : خيراً ؟

جميل : إنّي وصديقي علي نتباحث حول وجود الله ، ولم يتمكّن علي من الإثبات ، أو بالأحرى : أنا لم أقتنع بأدلّته ، فهل الحقّ معي أم معه ؟ وأقول قبل كلّ شيء : إنّي لا أقتنع بالقول المجرّد ، وإنّما أريد الإثبات ، مع العلم أنّي خرّيج مدرسة فلسفية عالية ، لا أقبل شيئاً إلاّ بعد المناقشة والجدال ، وأن يكون محسوساً ملموساً .

أحمد : فهل لك في دليل بسيط ، وبسيط جدّاً تقتنع به ، بدون لفّ ودوران .

جميل : ما هو ؟ هات به ، وإنّي أنتظر مثل هذا الدليل منذ زمان !!

أحمد : إنّي أخيّرك بين قبول أحد هذه الشقوق الأربعة ، فاختر إحداها : إنّك موجود بلا شكّ ، فهل :

١-أنت صنعت نفسك ؟

٢-أم صنعك شيء جاهل عاجز ؟

٣-أم صنعك شيء عالم قادر ؟

٤-أم لم يصنعك شيء ؟

فكّر جميل ساعة بماذا يجيب : هل يقول : أنا صنعت نفسي بنفسي ، وهذا باطل مفضوح !

أم يقول : صنعني شيء جاهل ؟ وهذا أيضاً مخالف للحقيقة ، فإنّ التدابير المتخذة في خلق الإنسان فوق العقول ، فكيف يركّب هذه الأجهزة بهذه الكيفية المحيرة ، شيء جاهل ؟!

أم يقول : لم يصنعني شيء ؟ وهو بيّن البطلان ، فإنّ كلّ شيء لابدّ له من صانع .

٥٢٣

أم يعترف بأنّه مصنوع لشيء عالم وقادر ، وحينئذ ينهار كلّ ما بناه من الأدلّة المزعومة لعدم وجود الله تعالى .

وبعد فكر طويل ، رفع رأسه وقال : لابدّ لي من الاعتراف ، بأنّي مصنوع لعالم قدير .

أحمد : ومن هو ذلك العالم القدير ؟

جميل : لا أدري .

أحمد : ولكن ذلك واضح معلوم .

لأنّ من صنعك ليس من البشر ، فإنّ البشر لا يقدرون على خلق مثلك ، ولا من الجمادات ، فانّ الجماد لا عقل له ، إذاً : هو الله تعالى .

علي : هل قنعت يا جميل بهذا الدليل ؟

جميل : إنّه دليل قوّي جدّاً ، لا أظنّ أحداً يتمكّن من المناقشة فيه ، وإنّي شاكر لك وللعالم أحمد .

معلم وتلميذ :

ذهب جماعة من الطلاّب إلى مدرسة إلحادية ، وفي اليوم الأوّل من الدوام حضروا الصفّ ، وكان في الصفّ منضدة عليها تصوير أحد زعماء الملحدين .

فجاء المعلم ، وقال للطلاّب : هل لكم عين ؟ وأين هي ؟

وهل لكم أذن ؟ وأين هي ؟ وهل لكم أيدٍ وأرجل ؟ وأين هي ؟

قال الطلاّب : نعم ، لنا أعين وأذن وأيد وأرجل ، وهي هذه ، وأشاروا إلى هذه الأعضاء .

قال المعلم : وهل ترون هذه الأعضاء وتحسّون بها ؟

قال الطلاّب : نعم ، نراها ونلمسها .

قال المعلم : وهل ترون هذا التصوير على المنضدة ؟

٥٢٤

قالوا : نعم ، نراه .

قال المعلم : وهل ترون المنضدة وسائر ما في الغرفة ؟

قالوا : نعم ، نراها .

وهنا انبرى المعلم قائلاً : وهل ترون الله ؟ وهل تحسّون به ؟

قالوا : لا ، لا نرى الله ولا نلمسه .

قال المعلم : فهو إذاً خرافة تقليدية .

إنّ كلّ شيء في الكون نحسّ به ونراه ، أمّا ما لا نراه ولا نحسّ به ، فهو خطأ ، يلزم علينا أن لا نعترف به ، وإلاّ كنّا معتقدين بالخرافة .

وهنا قام أحد التلاميذ ، وقال : اسمح لي أيّها الأُستاذ بكلمة ؟

المعلّم : تفضّل .

التلميذ : أيّها الزملاء أجيبوا على أسئلتي .

الزملاء : سل .

التلميذ : أيّها الزملاء هل ترون المعلّم ؟ هل ترون الصورة الموضوعة على المنضدة ؟ هل ترون المنضدة ؟ هل ترون الرحلات ؟

الزملاء : نعم ، نرى كلّ ذلك .

التلميذ : أيّها الزملاء هل ترون عين المعلّم ؟ هل ترون أذن المعلّم ؟ هل ترون وجهه ؟ هل ترون يده ورجله ؟

الزملاء : نعم نرى كلّ ذلك .

التلميذ : أيّها الزملاء هل ترون عقل المعلم ؟

الزملاء : كلاّ ! لا نرى عقله .

التلميذ : فالمعلّم إذاً لا عقل له ، فهو مجنون حسب مقالته ، لأنّه قال : كلّ ما لا يراه الإنسان فهو خرافة ، يجب على الإنسان أن لا يعترف به ، وأنّا لا نرى عقل المعلم ، فهو إذاً لا عقل له ، ومن لا عقل له يكون مجنوناً .

وهنا ألقم المعلّم حجراً ، واصفرّ وجهه خجلاً ، ولم ينبس ببنت شفة ، وضحك الطلاّب .

٥٢٥

آينشتاين يعترف :

تحاكم جماعة من المادّيين إلى آينشتاين ليروا رأيه بالنسبة إلى الله تعالى ؟

فأجاز لهم أن يمكثوا عنده (١٥) دقيقة ، معتذراً بكثرة أشغاله ، فلا يتمكّن أن يسمح لهم بأكثر من هذا الوقت .

فعرضوا عليه سؤالهم ، قائلين : ما رأيك في الله ؟

فأجاب قائلاً : ولو وفّقت أن أكتشف آلة تمكّنني من التكلّم مع الميكروبات ، فتكلّمت مع ميكروب صغير ، واقف على رأس شعرة من شعرات رأس إنسان ، وسألته : أين تجد نفسك ؟ لقال لي : إنّي أرى نفسي على شجرة رأس شاهقة ! أصلها ثابت وفرعها في السماء .

عند ذلك أقول له : إنّ هذه الشعرة التي أنت على رأسها ، إنّما هي شعرة من شعرات رأس إنسان ، وإنّ الرأس عضو من أعضاء هذا الإنسان ، ماذا تنظرون ؟

هل لهذا الميكروب المتناهي في الصغر : أن يتصوّر جسامة الإنسان وكبره ؟ كلاّ !

إنّي بالنسبة إلى الله تعالى لأقلّ وأحطّ من ذلك الميكروب بمقدار لا يتناهى ، فأنّى لي أن أحيط بالله الذي أحاط بكلّ شيء ، بقوى لا تتنامى ، وعظمة لا تحدّ ؟

فقام المتشاجرون من عند آينشتاين ، وأذعنوا للقائلين بوجود الله تعالى .

( أبو الزين. الأردن ... )

حكم القائل بوحدة الوجود :

السؤال: ما هو حكم القائل بوحدة الوجود ؟

الجواب : ورد في كتاب " التنقيح في شرح العروة الوثقى " حكم القائلين بوحدة الوجود ما نصّه :

٥٢٦

" القائل بوحدة الوجود ، إن أراد أنّ الوجود حقيقة واحدة ولا تعدّد في حقيقته ، وإنّه كما يطلق على الواجب كذلك يطلق على الممكن ، فهما موجودان ، وحقيقة الوجود فيهما واحدة ، والاختلاف إنّما هو بحسب المرتبة ، لأنّ الوجود الواجبي في أعلى مراتب القوّة والتمام ، والوجود الممكني في أنزل مراتب الضعف والنقصان ، وإن كان كلاهما موجوداً حقيقة ، وأحدهما خالق للآخر وموجد له .

فهذا في الحقيقة قول بكثرة الوجود والموجود معاً ، نعم حقيقة الوجود واحدة ، فهو ممّا لا يستلزم الكفر والنجاسة بوجه ، بل هو مذهب أكثر الفلاسفة ، بل ممّا اعتقده المسلمون وأهل الكتاب ، ومطابق لظواهر الآيات والأدعية ، فترى إنّه (عليه السلام) يقول : " أنت الخالق وأنا المخلوق ، وأنت الربّ وأنا المربوب " ، وغير ذلك من التعابير الدالّة على أنّ هناك موجودين متعدّدين ، أحدهما موجد وخالق للآخر ، ويعبّر عن ذلك في الاصطلاح بالتوحيد العامّي .

وإن أراد من وحدة الوجود ما يقابل الأوّل ، وهو أن يقول بوحدة الوجود والموجود حقيقة ، وأنّه ليس هناك في الحقيقة إلاّ موجود واحد ، ولكن له تطوّرات متكثّرة ، واعتبارات مختلفة ، لأنّه في الخالق خالق ، وفي المخلوق مخلوق ، كما إنّه في السماء سماء ، وفي الأرض أرض ، وهكذا .

وهذا هو الذي يقال له توحيد خاصّ الخاصّ ، وهذا القول نسبه صدر المتألّهين إلى بعض الجهلة من المتصوّفين وحكي عن بعضهم أنّه قال : ليس في جبّتي سوى الله وأنكر نسبته إلى أكابر الصوفية ورؤسائهم ، وإنكاره هذا هو الذي يساعده الاعتبار ، فإنّ العاقل كيف يصدر منه هذا الكلام ، وكيف يلتزم بوحدة الخالق ومخلوقه ، ويدّعي اختلافهما بحسب الاعتبار ؟!

وكيف كان ، فلا إشكال في أنّ الالتزام بذلك كفر صريح ، وزندقة ظاهرة ، لأنّه إنكار للواجب ، والنبيّ (صلى الله عليه وآله) حيث لا امتياز للخالق عن المخلوق حينئذ إلاّ

٥٢٧

بالاعتبار ، وكذا النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأبو جهل مثلاً متّحدان في الحقيقة على هذا الأساس ، وإنّما يختلفان بحسب الاعتبار .

وأمّا إذا أراد القائل بوحدة الوجود أنّ الوجود واحد حقيقة ولا كثرة فيه من جهة ، وإنّما الموجود متعدّد ، ولكنّه فرق بيّن بين موجودية الموجود ، وموجودية غيره من الماهيات الممكنة ، لأنّ إطلاق الموجود على الوجود من جهة أنّه نفس مبدأ الاشتقاق .

وأمّا إطلاقه على الماهيات الممكنة ، فإنّما هو من جهة كونها منتسبة إلى الموجود الحقيقي ، الذي هو الوجود لا من أجل أنّها نفس مبدأ الاشتقاق ، ولا من جهة قيام الوجود بها ، حيث إنّ للمشتقّ اطلاقات : فقد يحمل على الذات من جهة قيام المبدأ به ، كما في زيد عالم أو ضارب ، لأنّه بمعنى من قام به العلم أو الضرب .

وأُخرى : يحمل عليه لأنّه نفس مبدأ الاشتقاق ، كما عرفته في الوجود والموجود .

وثالثة : من جهة إضافته إلى المبدأ نحو إضافة ، وهذا كما في اللابن والتامر ، لضرورة عدم قيام اللبن والتمر ببائعهما ، إلاّ أنّ البائع لمّا كان مسنداً ومضافاً إليهما نحو إضافة وهو كونه بائعاً لهما صحّ إطلاق اللابن والتامر على بائع التمر واللبن ، وإطلاق الموجود على الماهيات الممكنة من هذا القبيل ، لأنّه بمعنى أنّها منتسبة ومضافة إلى الله سبحانه ، بإضافة يعبّر عنها بالإضافة الإشراقية ، فالموجود بالوجود الانتسابي متعدّد ، والموجود الاستقلالي الذي هو الوجود واحد .

وهذا القول منسوب إلى أذواق المتألّهين ، فكأنّ القائل به بلغ أعلى مراتب التألّه ، حيث حصر الوجود بالواجب سبحانه ، ويسمّى هذا توحيداً خاصّياً .

ولقد اختار ذلك الأكابر ممّن عاصرناهم ، وأصرّ عليه غاية الإصرار ، مستشهداً بجملة وافرة من الآيات والأخبار ، حيث إنّه تعالى قد أطلق عليه

٥٢٨

الموجود في بعض الأدعية .

وهذا المدّعى وإن كان أمراً باطلاً في نفسه ، لابتنائه على أصالة الماهية على ما تحقّق في محلّه وهي فاسدة ، لأنّ الأصيل هو الوجود ، إلاّ أنّه غير مستتبع لشيء من الكفر والنجاسة والفسق .

بقي هناك احتمال آخر وهو : ما إذا أراد القائل بوحدة الوجود ، وحدة الوجود والموجود في عين كثرتهما ، فيلتزم بوحدة الوجود والموجود ، وإنّه الواجب سبحانه ، إلاّ أنّ الكثرات ظهورات نوره ، وشئونات ذاته ، وكُلّ منها نعت من نعوته ، ولمعة من لمعات صفاته ، ويسمّى ذلك عند الاصطلاح بتوحيد أخصّ الخواص .

وهذا هو الذي حقّقه صدر المتألّهين ، ونسبه إلى الأولياء والعرفاء من عظماء أهل الكشف واليقين ، قائلاً : بأنّ الآن حصص الحقّ ، واضمحلت الكثرة الوهمية ، وارتفعت أغاليط الأوهام ، إلاّ أنّه لم يظهر لنا إلى الآن حقيقة ما يريدونه من هذا الكلام .

وكيف كان ، فالقائل بوحدة الوجود بهذا المعنى الأخير أيضاً غير محكوم بكفره ولا بنجاسته مادام لم يلتزم بتوال فاسدة من إنكار الواجب أو الرسالة أو المعاد " (١) .

١- التنقيح في شرح العروة الوثقى ٢ / ٨١ .

٥٢٩

( طالب نور ... ... )

حول الاسم الأعظم ولفظ الجلالة :

السؤال: اسم الله الأعظم اسم يستودعه عند خاصّة أوليائه ؛ وهو نور يقذفه الله في قلوب عباده المؤمنين الصادقين المخلصين العارفين به ، وذلك لا يكون إلاّ لمن بلغ ذروة من الكمال ، والترويض النفسي ، فقد قال الله العظيم في محكم كتابه الكريم : { اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم } (١) كيف يصل المؤمن إلى معرفة الاسم الأعظم ؟ وهل هو موجود في البسملة كما قيل ؟

وهل أن اسم الله الأعظم موجود في ( ألم ) الموجودة في سورة آل عمران ؟ ولماذا ؟

وما هو معنى كلمة الله ، فيقال إنّها ليست عربية الأصل ؛ مستشهدين بآية قرآنية إن وجدت ؟

الجواب : إنّ الاسم الأعظم أودع الله تعالى معرفته عند خاصّة أوليائه ، العارفين به ، المخلصين له ، وهم النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ، وهو اسم من ثلاث وسبعين حرف ، أودع الله تعالى عندهم (عليهم السلام) اثنين وسبعين حرفاً ، واختصّ بواحدٍ لنفسه .

فما قصدت بالمؤمنين في النصّ الذي ذكرته هم أئمّة آل البيت (عليهم السلام) بقرينة الصادقين المخلصين العارفين فأيّ أحد منّا عرف الله كما عرفه أهل البيت (عليهم السلام) ؟!

إذ المعرفة والصدق والإخلاص قيود احترازية عن دخول أيّ أحد في حدّ من عرف الاسم الأعظم ، فلا يشمل إذاً غيرهم ولا يتعدّى ذلك إلى سواهم .

ثانياً : البسملة لها شرفها ومنزلتها عند الله تعالى ، وهل هي الاسم الأعظم أم لا ؟

إنّ الاسم الأعظم كما قلنا هو سرّ الله تعالى الذي لا يطّلع عليه أحد إلاّ أوليائه المعصومين (عليهم السلام) ، فلا أحد يستطيع المجازفة في الخوض بذلك .

١- النور : ٣٥ .

٥٣٠

نعم منزلة بسم الله الرحمن الرحيم كمنزلة الاسم الأعظم في سره وفي عظمته ، فعن الإمام الرضا (عليه السلام) قال : " إنّ بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها " (١) .

فهذه المنزلة للبسملة وكونها كالاسم الأعظم يكشف لنا عظمتها عند الله تعالى ، واستخدامها كالاسم الأعظم يشترط فيه الإيمان والتصديق بأنّها كالاسم الأعظم ، ولذا فهذه الرواية ستقرّب لنا هذا المعنى ، وكون استخدام أيّ شيء مشروط بالإيمان به والتصديق والتسليم .

وجاء في " مناقب آل أبي طالب " : " وأبين إحدى يدي هشام بن عدي الهمداني في حرب صفّين ، فأخذ علي (عليه السلام) يده ، وقرأ شيئاً وألصقها ، فقال : يا أمير المؤمنين ما قرأت ؟ قال : " فاتحة الكتاب " ، كأنّه استقلّها ، فانفصلت يده نصفين ، فتركه عليٌّ ومضى " (٢) .

وهذا يعني أنّ استخدام أيّ شيء مهما بلغ مشروط بالتسليم والتصديق به ، فكذلك هي البسملة وأمثالها من الأسماء ، والآيات والأدعية .

ثالثاً : إذا قلنا إنّ " ألم " وأمثالها من الاسم الأعظم ، فهذا لا يعني إمكانيتنا استخدام هذه الحروف كالاسم الأعظم ، فالاسم الأعظم كما قلنا أسراره مودعة عند أهل البيت (عليهم السلام) ، وللاسم الأعظم تأليف وترتيب يختصّ به من يحمله من النبيّ (صلى الله عليه وآله) والأئمّة (عليهم السلام) ، فمعرفة كونه من الاسم الأعظم لا ينفع وحده دون معرفة تأليفه وترتيبه .

فقد ورد مثلاً : " ح م س ق " هو حروف من اسم الله الأعظم المقطوع ، يؤلّفه الرسول أو الإمام (عليهما السلام) ، فيكون الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله تعالى به أجاب.

١- تفسير العيّاشي ١ / ٢١ .

٢- مناقب آل أبي طالب ٢ / ١٦١ .

٥٣١

فتأليف الاسم الأعظم من الحروف المقطّعة هو سرّ مودع لدى خاصّة أوليائه وأصفيائه ، وهم أئمّتنا (عليهم السلام) .

رابعاً : إنّ لفظ " الله " هو اسم علم للذات المقدّسة الجامعة لجميع الصفات العليا والأسماء الحسنى .

قيل : هو غير مشتقّ من شيء بل هو علم ، وقيل عن سيبويه : هو مشتقّ وأصله " إله " دخلت عليه الألف واللام فبقي " الإله " ، ثمّ نقلت حركة الهمزة إلى اللام وسقطت فبقي " الله " ، فأسكنت اللام الأُولى وأُدغمت وفخّم تعظيماً ، لكنّه يترقّق مع كسرة ما قبله ، كما في قوله تعالى : { يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ } فهنا لفظ الله خفّف لسبقه بمجرور .

فأصله عربي كما علمت ، مشتقّ من " إله " أي معبود ، فقد ورد " كان إلهاً إذ لا مألوه " أي كان معبوداً قبل أن يعبد ، سبحان الله وتعالى عن كُلّ وصفٍ ومثل .

( حسين علي . الجزائر . ٢٦ سنة . ليسانس فلسفة )

الأدلّة النقلية لحدوث العالم :

السؤال: أُريد معرفة رأي أهل البيت في قضية حدوث العالم أو قدمه ؟ مع العلم أنّ الشيخ الرئيس ابن سينا يقول بقدمه .

الجواب : إنّ حدوث العالم أمر متسالم عليه عند كُلّ أرباب الأديان والمذاهب السماوية ، ومنها الإسلام ومذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، ويؤيّده العقل السليم ، والقواعد الأساسية من علم الكلام ، وما خالف هذا الرأي مردود ، أو مؤوّل إن كان صاحبه يعتنق الإسلام .

ومن الأدلّة النقلية في المقام ورود الآيات الكريمة في خلق العالم والسماوات والأرضيين وغيرها ، فهي بصراحتها تدلّ على حدوثها ؛ وأيضاً الأحاديث والروايات الكثيرة في هذا الباب لا تعطي مجالاً للتفكير في قدم الخلق ، فمنها:

٥٣٢

١-قال الإمام علي (عليه السلام) : " الدالّ على قدمه بحدوث خلقه ... مستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته ... " (١) .

٢-قال الإمام علي (عليه السلام) : " لم يزل ربّنا قبل الدنيا هو مدبّر الدنيا وعالم بالآخرة ... " (٢) .

٣-قال الإمام الصادق (عليه السلام) : " الحمد لله الذي كان قبل أن يكون كان ، لم يوجد لوصفه كان ... ، كان إذ لم يكن شيء ولم ينطق فيه ناطق فكان إذ لا كان ... " (٣) .

٤-قال الإمام الصادق (عليه السلام) : " لأنّ الذي يزول ويحوّل يجوز أن يوجد ويبطل ، فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث ... وفي جواز التغيّر عليه خروجه من القدم كما بان في تغييره دخوله في الحدث ... " (٤) .

٥-قال الإمام الرضا (عليه السلام) : " إنّ الله تبارك وتعالى قديم ، والقدم صفة دلّت العاقل على أنّه لا شيء قبله ، ولا شيء معه في ديموميّته ، فقد بان لنا بإقرار العامّة مع معجزة الصفة لا شيء قبل الله ، ولا شيء مع الله في بقائه .

وبطل قول من زعم أنّه كان قبله ، أو كان معه شيء ، وذلك أنّه لو كان معه شيء فبقائه لم يجز أن يكون خالقاً له ، لأنّه لم يزل معه ، فكيف يكون خالقاً لمن لم يزل معه ؟ ولو كان قبله شيء كان الأوّل ذلك الشيء لا هذا ... " (٥) .

وغيرها من الروايات الصريحة بهذا المعنى .

١- شرح نهج البلاغة ١٣ / ٤٤ ، الاحتجاج ١ / ٣٠٥ .

٢- التوحيد : ٣١٦ .

٣- المصدر السابق : ٦٠ .

٤- المصدر السابق : ٢٩٧ ، الكافي ١ / ٧٧ .

٥- المصدر السابق : ١٨٧ .

٥٣٣

( محمّد باقر . البحرين ... )

شبهة وجود الله في جهة معيّنة :

السؤال: كيف تردّ على الشبهة التي تقول بوجود الله في جهة معيّنة ؟

الجواب : إنّ الله تعالى لو كان في جهة معيّنة ، يصدق أن يقال إنّه ليس في الجهة الأُخرى ، وبذلك يكون محدوداً ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً .

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : " ومَن جهله فقد أشار إليه ، ومَن أشار إليه فقد حدّه ، ومَن حدّه فقد عدّه ، ومَن قال : " فيم " فقد ضمّنه ، ومن قال : " علام " فقد أخلى منه ، كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كُلّ شيء لا بمقارنة ، وغير كُلّ شيء لا بمزايلة ، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ... " (١) .

وقال (عليه السلام) أيضاً : " لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد عنها غير مباين ... " (٢) .

وقال (عليه السلام) : " لا تدركه الشواهد ، ولا تحويه المشاهد ، ولا تراه النواظر ، ولا تحجبه السواتر ، الدالّ على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده ... " (٣) .

( السيّد محمّد السيّد حسن شرف . البحرين ... )

صفة الخالق صفة فعلية :

السؤال: نحن نقول على أنّ الله تعالى خالق ، وصفة خالق صفة أزلية لله عظم شأنه ، إذاً لابدّ من وجود مخلوقات أزلية تلازم هذه الصفة عند الله تعالى .

١- شرح نهج البلاغة ١ / ٧٢ .

٢- المصدر السابق ١٠ / ٦٤ .

٣- المصدر السابق ١٣ / ٤٤ .

٥٣٤

الجواب : إنّ صفة الخالقية والرازقية وماشابههما ليست من صفات الذات حتّى تكون أزلية وقديمة مع الذات ، بل هي صفات فعلية تنسب إلى الباري بعد قيامه عزّ وجلّ بها ، والله قادر على الخلق ، وما لم يخلق فلا يقال له خالق ، بل يقال له قادر على الخلق ، والقدرة هي من الصفات الذاتية الأزلية .

( أبو الزين . الأردن ... )

عينية الصفات لذات الله :

السؤال: في موضوع عينية الصفات يعلّق صديقي الأشعري بقوله : ظواهر الشريعة تصف الله تعالى بصفات عديدة ، كالقدرة والإرادة والعلم والحياة والكلام والسمع والبصر ، فهل يمنع العقل اتصاف ذات ما بصفات ما ؟ وهل اتصاف ذات بصفات يعد تكثراً في تلك الذات ؟

فالجوهر ذات ليست منقسمة ، ومع ذلك هي متّصفة بصفات عديدة ، ولم يدّعي أحد أنّ الجوهر يتكثّر عند وصفه بتلك الصفات ، بل وكثير من البسائط ، فهل اتصاف الله تعالى بالصفات الإلهية يستلزم التكثّر في الذات ؟

يقول هو : إنّ الإمامية خلطوا بين معنى الذات ومعنى الصفات ، ولم نسمع عن عاقل بقول بأنّ مفهوم الذات هو مفهوم الصفة ، فماذا تعنون بالعينية ؟ ويردف أنّ رأي المعتزلة أقرب إلى القبول من مذهبكم ؟

الجواب : رأي عينية الصفات لذات الله تعالى هو الرأي الحقّ الذي لا مناص عنه ، وبيانه : إنّ البسيط لو احتاج إلى غير ذاته فقد افتقر .

وهنا نتساءل : هل إنّ الله تعالى يحتاج في علمه مثلاً إلى خارج ذاته ؟ وإنّ الصفات المذكورة هي قديمة في جنب قدم ذاته ؟

فحذراً من هذين الإشكالين يتحتّم علينا أن نلتزم بعينية الصفات لذاته حتّى لا يحتاج ذاته تعالى لشيءٍ آخر خارج عنها ، وهذا المعنى هو المصرّح به على لسان الإمام علي (عليه السلام) : " وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كُلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كُلّ موصوف أنّه غير الصفة ... " (١) .

١- شرح نهج البلاغة ١ / ٧٢ .

٥٣٥

وأمّا التمثيل بالجوهر ، فهو في غير محلّه ، فإنّ الجوهر تعريف تحليلي لا يوجد له مصداق في الخارج ، بدون اتصافه بصفة أو مواصفة ، فمصداقية التعينية تحتاج وتتوقّف على اتصافه بالصفات ، إذ أين الجوهر بلا صفة حتّى نتكلّم عنه ؟!

ثمّ لا يخفى عليكم أنّ الإمامية قد حقّقوا ودقّقوا بما لا مزيد عليه بأنّ ذات الله تعالى تختلف مفهوماً عن صفاته ، ولكنّها تتحدّ معها مصداقاً وخارجاً ، أي إنّ صفة العلم مثلاً من جهة مفهوم العلم تختلف عن ذات الباري عزّ وجلّ ، فليس الله تعالى هو بمعنى العلم ، ولكن مصداقهما الذات والعلم متحدّ في ذاته ، فليس الاتحاد والعينية في حوزة المفهوم حتّى يناقش ، بل الاندماج وعدم التمايز والتغاير هو في جهة المصداق ، أي إنّ الواقع في الخارج هو وجود واحد ، ولكن يتّصف أحياناً باسم الجلالة ، وتارةً ب " العالم " .

وأمّا ما تقوله الأشاعرة فهو مردود عقلاً ونقلاً ، وحتّى إنّ ظواهر الشريعة التي تمسّكوا بها لا تدلّ على أزيد من اتصاف الذات بتلك الصفات ، وأمّا أنّ هذه الصفات تكون زائدةً على الذات فلا دلالة فيها ، بل الدليل العقلي والنقلي كما ذكر يؤكّد اتحاد الصفات مع الذات .

وأمّا رأي المعتزلة في المقام ، فهو وإن كان في بعض جزئياته أقرب إلى الواقع من رأي الأشاعرة ، ولكنّه أيضاً خلط وخطأ وقعوا فيه لتفادي الوقوع في محذور أشد ، وهو زيادة الصفات على الذات ، فهم عرفوا خلافاً للأشاعرة أنّ زيادة الصفات توجب إشكالاً عسيراً لا مخلص عنه ، فحذراً منه نفوا واقعية الصفات في مجال ذاته تعالى ، وأعطوا للذات النيابة عن الصفات .

ولكن يلاحظ عليهم : إنّ عدم زيادة الصفات على الذات لا يدلّ بالملازمة على نفي واقعية الصفات ، بل الحلّ أن نلتزم بوحدة الصفات مع الذات مصداقاً واختلافهما مفهوماً ، كما عليه الإمامية .

٥٣٦

( هند . المغرب . ١٩ سنة . طالبة ثانوية )

كيف نتقرّب إلى الله تعالى :

السؤال: أحسّ نفسي بعيدة عن ديني ، يمكن لكثرة مشاكلي ، أو لأنّي لست قوّية ، أرجو منك أن تساعدني ، كيف نقدر أن نتقرّب إلى الله ؟ كيف نقدر على أن نكون على الصواب ؟ وشكراً .

الجواب : إنّ الابتعاد عن الله تعالى منشؤه عدم معرفة الله تعالى حقّ المعرفة ، فإذا عرفنا خالقنا حقّ المعرفة سنتقرّب إليه وسيتقرب إلينا ، فإذا خطونا خطوة واحدة لمعرفة الله والتقرّب إليه ، سيأخذ الله تعالى بأيدينا ويساعدنا على هذا ، وسيكون الله أقرب إلينا من حبل الوريد .

وأمّا أنّنا كيف يمكن لنا أن نعرف الله تعالى ونتقرّب إليه ؟ فهذا أمر سهل، فما علينا إلاّ أن نترك التعصّب الأعمى ، ونصفّي قلوبنا ، ونتبع من أمرنا الله تعالى باتباعهم ، نتبع نبيّه الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وآله) بكُلّ ما جاء به ، ومن أوامره (صلى الله عليه وآله) أن نتّبع أهل بيته ، فإذا عرفنا النبيّ وأهل البيت (عليهم السلام) ، وتعرّفنا على سلوكهم وسيرتهم ، وما رسموه لنا في حياتنا الدنيوية من تعاليم عبادية وأخلاقية ، وعملنا بكُلّ ما قالوه ، بهذا سنتقرّب إلى الله تعالى ، ولا نحسّ بأنّنا على بعد مع الله تعالى .

روى جميع المسلمين أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال وفي عدّة مواطن ، ومنها : قبيل وفاته في وصيّته لأُمّته : " إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض " (١)

١- مسند أحمد ٥ / ١٨٢ ، تحفة الأحوذي ١٠ / ١٩٦ ، مسند ابن الجعد : ٣٩٧ ، المنتخب من مسند الصنعاني : ١٠٨ ، ما روى في الحوض والكوثر : ٨٨ ، كتاب السنّة : ٣٣٧ و ٦٢٩ ، السنن الكبرى للنسائي ٥ / ٤٥ و ١٣٠ ، مسند أبي يعلى ٢ / ٢٩٧ و ٣٠٣ و ٣٧٦ ، المعجم الصغير ١ / ١٣١ ، المعجم الأوسط ٣ / ٣٧٣ ، المعجم الكبير ٣ / ٦٥ و ٥ / ١٥٤ و ١٦٦ و ١٧٠ ، نظم درر السمطين : ٢٣١ ، الجامع الصغير ١ / ٤٠٢ ، العهود المحمدية : ٦٣٥ ، كنز العمّال ٥ / ٢٩٠ و ١٣ / ١٠٤ و ١٤ / ٤٣٥ ، دفع شبه التشبيه : ١٠٣ ، شواهد التنزيل ٢ / ٤٢، تفسير القرآن العظيم ٤ / ١٢٣ ، الطبقات الكبرى ٢ / ١٩٤ ، الكامل ٦ / ٦٧ ، علل الدارقطني ٦ / ٢٣٦ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٢٢٠ و ٥٤ / ٩٢ ، سير أعلام النبلاء ٩ / ٣٦٥ ، أنساب الأشراف : ١١١ ، البداية والنهاية ٥ / ٢٢٨ و ٧ / ٣٨٦ ، سبل الهدى والرشاد ١١ / ٦ و ١٢ / ٢٣٢ ، ينابيع المودّة ١ / ٧٤ و ٩٧ و ١٠٠ و ١١٣ و ١١٩ و ١٢٣ و ١٣٢ و ٣٤٥ و ٣٥٠ و ٣٦٠ و ٢ / ٩٠ و ١١٢ و ٢٦٩ و ٢٧٣ و ٤٠٣ و ٤٣٧ و ٣ / ٦٥ و ١٤١ و ٢٩٤ ، لسان العرب ٤ / ٥٣٨ .

٥٣٧

.

فلكُلّ فعل طريق ، وطريق القرب من الله تعالى ، أن نحبّ من أحبّه الله ، وأن نبغض من أبغضه الله ، وأن نأتم بأوامر أولياء الله ، وأن نبتعد عن الطواغيت الذين لعنهم الله تعالى .

( وسيمة المدحوب. البحرين ... )

لم يطلع العقول على تحديد صفته :

السؤال: قال الإمام علي (عليه السلام) : " لم يطلع العقول على تحديد صفته ولم يحجبها عن واجب معرفته ... " (١) ، إلى ماذا يشير الإمام (عليه السلام) بهذا الحديث ؟

وفي الختام ، نشكر جهودكم المبذولة في خدمة الإسلام والمذهب ، ونسأل الله لكم دوام الموفّقية والسداد ، ونسألكم الدعاء لنا بالتوفيق .

الجواب : إنّ الصفات لمّا كانت عين الذات ، فمن المستحيل معرفتها بشكلها وصورتها التفصيلية والحقيقية ، إذ معنى ذلك هو معرفة الله بكنهه وحقيقته ، وهذا محال كما ثبت في محلّه ، فالعقل قاصر عن إدراك كنه الله وصفاته ، التي هي عين ذاته ، لأنّه محدود ، ومن المستحيل إحاطة المحدود باللامحدود .

١- شرح نهج البلاغة ٣ / ٢١٦ .

٥٣٨

والعقل يمكن أن يدرك وجود الله تعالى ، وصفاته الملازمة له من كونه عالماً حيّاً متكلّماً ، ويمكن أن يعرف ويدرك العقل هذه الصفات بشكل يتناسب مع عظمة الله تعالى ، وعدم مادّيته وعدم حدوثه ، وما إلى ذلك من الملازمات ، فهذه هي المعرفة الواجبة التي يجب على كُلّ مكلّف معرفتها ، أمّا المعرفة بالشكل الأوّل ، فهي المعرفة المحرّمة بل المستحيلة في حدّ ذاتها .

وهذا من أوضح الأدلّة على بطلان قول المشبّهة والمعطّلة وصحّة المذهب الحقّ في التوحيد .

( رباب . البحرين. ٢٠ سنة . طالبة جامعة )

لماذا يعذّب الله تعالى المسلمين ؟

السؤال: كيف يعذّب الله المسلمين بالنار وهو الرحمن الرحيم ؟ وكيف تكون النار رحمة للناس وتطهيراً ؟

الجواب : إنّ الإنسان ميّال إلى اللهو واللعب والراحة ، فلو خُلّي وطبعه زاغ عن جادّة الحقّ والصواب التي رسمها الله تعالى له ، وخصّه بها ودعاه إليها ، بانتخابه واختياره ، فمن أجل أن يسوقه إليها ، بلّغه على لسان أنبيائه بوعده ووعيده ، تحفيزاً له لنيل الثواب ، وتجنّب العقاب ، وبالتالي بلوغ السعادة المرجوّة .

ومن هنا يُعلم أنّ عقوبة الله تعالى للإنسان غير مقصودة بالذات ، لأنّ رحمته تعالى سبقت غضبه وانتقامه ، بل هي وسيلة لتحقّق ما يُصلِح الإنسان ، وينفعه في الدنيا والآخرة ، عبر الالتزام بأوامر الله تعالى ، والانتهاء عن نواهيه ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُم } (١) .

١- الأنفال : ٢٤ .

٥٣٩

( ... الجزائر . ٣٣ سنة )

معرفة الله تعالى لكُلّ إنسان بمقدار عقله :

السؤال: التعبّد المحض لله عن طريق ماذا يكون ؟ إذا علمنا أنّ معرفته مستحيلة لأنّه مجهول ، ما عرفناك حقّ معرفتك ، وكيف للعاجز أن يعرف الكامل ؟

الجواب : إنّ كُلّ إنسان مؤمن بالله تعالى ، معرفته به على قدر وسعه ، وعلى مقدار فهمه وعقله ، والتعبير عن الله تعالى بأنّه مجهول غير صحيح ، فإنّ كُلّ أحد يعلم بوجوده ، ويعتقد بقدرته وخالقيته ورازقيته ، وإلى آخره .

نعم ذات الله تعالى لا يتوصّل إليها أحد ، ولا يمكن الاطلاع عليها ، والنبيّ (صلى الله عليه وآله) في هذه العبارة يقول : " ما عرفناك حقّ معرفتك " (١) ، فلم ينكر أصل المعرفة ، إذاً حقّ المعرفة أمر ، وأصل المعرفة أمر آخر ، فكُلّ يعرف ربّه وخالقه ورازقه على قدر عقله وفهمه وإلى آخره .

( ... ... ... )

تعليق على الجواب السابق :

حقيقة الموضوع مهمّ جدّاً لأنّه عقائدي ، وله وجهان : الظاهر والباطن ، فظاهره يثير الفضول ، وباطنه يمحّص الإيمان .

أردت التدخّل لوجود شبهة في هذا الموضوع ، رؤية الله وهو طريق لا مفرّ منه ، وأضرب على ذلك مثال ، قال الرسول الأعظم : " الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا " (٢) .

وللجواب المقنع على هذا السؤال هو السير ، أي من العلم إلى الإيمان ، من الظاهر إلى الباطن ، وليس البقاء في الظاهر ، والسؤال على الباطن فمهما أجاب المجيب ، ووصف الباطن فمحال أن يصدق من هو في الظاهر ، ولو اقتنع بالأدلّة العقلية الجدلية المتناهية ، وخاض بحر التفلسف ، إنّك لا تهدي من أحببت .

١- التوحيد : ١١٤ .

٢- بحار الأنوار ٥٠ / ١٣٤ .

٥٤٠