×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسـئلة العقائدية ج1 / الصفحات: ٦١ - ٨٠

٦١

يحتوي على كافة الندوات العقائدية التي عُقدت في المركز ، وهي مرتبة حسب الترتيب الزمني ، والموضوع ، وأسماء المحاضرين .

٥- الأسئلة العقائدية ، ويحتوي على كافة الأسئلة العقائدية التي ترد إلى المركز يومياً ، والتي تجيب عليها لجنة مختصة بذلك من داخل المركز وخارجه .

وهذه الأسئلة يختلف مستواها حسب مستوى السائل ، وكذلك تكون الأجوبة مختلفة من حيث الكم والعمق العلمي .

وقد وجد المركز ضرورة إصدار هذه الأسئلة العقائدية مع أجوبتها في موسوعة خاصة تصدر تباعاً ، كي يستفيد منها عموم القرّاء ، فجاءت هذه الأجزاء الخمسة - التي بين أيديكم - كدفعة أولى منها ، مرتبة حسب الحروف الألفبائية ، والتي تحتوي على ألف وخمسمائة سؤال تقريباً .

شكر وتقدير

وفي الختام نتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لكلّ من ساهم في إصدار هذه الموسوعة من أعضاء مركز الأبحاث العقائدية في مدينتي قم المقدّسة والنجف الأشرف ، وهم :

(١) الشيخ محمّد رضا السلامي .

(٢) الشيخ حسن الكاتبي .

(٣) السيّد محمّد علي الحلو .

(٤) الشيخ عبّاس الحسّون .

(٥) الشيخ لؤي المنصوري .

كما نقدّم جزيل شكرنا وتقديرنا لأساتذة الحوزة العلمية ممّن ساهم في

٦٢

الإجابة على بعض هذه الأسئلة ، وهم :

(١) العلاّمة السيّد علي الميلاني .

(٢) العلاّمة الشيخ محمّد باقر الإيرواني .

(٣) العلاّمة الشيخ محمّد السند .

(٤) العلاّمة الشيخ محمّد رضا الجعفري .

(٥) العلاّمة السيّد عادل العلوي .

كما نشكر الأخ الشيخ أمين نجف الذي أخذ على عاتقه مهمّة التنظيم النهائي لهذه الأسئلة وترتيبها وتوحيدها على نسق واحد.

كما لا بدّ لنا أن لا ننسى المرحوم المغفور له المدافع عن مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، مؤسس هذا المركز المبارك ، الأخ الشيخ فارس الحسّون الذي ساهم في الإجابة على الأسئلة ، وكانت مهمة المراجعة النهائية عليه قبل إرسال الأجوبة لأصحابها ، تغمّده الله بواسع رحمته وحشره مع النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرين الطيّبين ، وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربّ العالمين .

محمّد الحسّون
مركز الأبحاث العقائدية
٢٢ ربيع الآخر ١٤٢٨ه
الصفحة على الانترنت: www.aqaed.com
البريد الالكتروني: infoaqaed.com





٦٣
٦٤

آية المباهلة :

( سليل . البحرين . ٢٦ سنة )

تدلّ على عظمة أهل البيت :

السؤال: شكراً لكم على هذا المجهود الطيّب ، ونتمنّى لكم كلّ التوفيق إن شاء الله ، في موضوع آية المباهلة ، أرجو منكم طرح بحث مختصر يتناول عظمة وفضل أهل البيت (عليهم السلام) من خلال الآية الشريفة ، وفّق الله الجميع لما فيه الخير .

الجواب : إنّ الآية نزلت في النبيّ (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) عند مباهلتهم لوفد نجران ، روى ذلك السيوطي بعدّة طرق في " الدرّ المنثور " (١) ، والحاكم النيسابوري في " المستدرك " (٢) ، وابن كثير في " تفسيره " (٣) .

ثم إنّ دعوة النبيّ (صلى الله عليه وآله) لأهل بيته ومباهلته إلى الله تعالى بيان لشرفهم وقربهم ومنزلتهم عند الله ، والقسم على الله بهم ليلعن الكاذب دليل على أنّ لهم من الدرجة ما لا يعلمها إلاّ الله ، لأنّ للقسم منزلة عند المقسم عليه ، ومباهلة النبيّ (صلى الله عليه وآله) بهم (عليهم السلام) يعني احتجاجه على النصارى بهؤلاء الذين هم الحجّة على صدق النبيّ وبعثته .

١- الدرّ المنثور ٢ / ٣٩ .

٢- المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٥٠ .

٣- تفسير القرآن العظيم ١ / ٣٧٩ .

٦٥

كما أنّ المباهلة تعني بحسب ماهيّتها أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) جعل هؤلاء المتباهل بهم شركاء في دعوته ، ممّا يعني أنّ مسؤولية الدعوة تقع على عاتقهم كذلك بحجّيتهم ومقامهم ، مشيراً إلى وجود تعاضد وتقاسم بينهم (عليهم السلام) وبين النبيّ (صلى الله عليه وآله)، كما يفيد ذلك حديث : " أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي " .

فمنزلة الإمام علي (عليه السلام) بمنزلة هارون وصف لحجّيته ومشاركته في دعوته ، كما شارك هارون موسى في دعوته ، فهذه المقايسة في المباهلة مع النبيّ (صلى الله عليه وآله) دليل حجّيتهم ومشاركتهم (عليهم السلام) معه (صلى الله عليه وآله) في تبليغ صدق بعثته (صلى الله عليه وآله) ، هذا ما تبيّنه آية المباهلة من مقامهم ومنزلتهم (عليهم السلام) .

( محمّد . السعودية. ١٦ سنة . طالب ثانوية )

تدلّ على إمامة أمير المؤمنين :

السؤال: كيف تدلّ آية المباهلة على إمامة علي (عليه السلام) ؟

الجواب : يستدلّ علماؤنا بكلمة : { وَأَنفُسَنَا } (١) على إمامة الإمام علي (عليه السلام) ، تبعاً لأئمّتنا (عليهم السلام) .

ولعلّ أوّل من استدلّ بهذه الآية هو أمير المؤمنين (عليه السلام) نفسه ، عندما احتجّ على الحاضرين في الشورى ، بجملة من فضائله ومناقبه ، فكان من ذلك احتجاجه بآية المباهلة ، وكلّهم أقرّوا بما قال (عليه السلام) (٢) .

وروى الشيخ المفيد (قدس سره) : أنّ المأمون العباسي سأل الإمام الرضا (عليه السلام) : أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) يدلّ عليها القرآن ؟

فذكر له الإمام الرضا (عليه السلام) آية المباهلة ، واستدلّ بكلمة : { وَأَنفُسَنَا } (٣) .

١- آل عمران : ٦١ .

٢- أُنظر : تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٤٣٢ .

٣- الفصول المختارة : ٣٨ .

٦٦

لأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) عندما أمر أن يخرج معه نساؤه أخرج فاطمة فقط ، وعندما أُمر أن يخرج أبناؤه أخرج الحسن والحسين فقط ، وعندما أُمر أن يخرج معه نفسه أخرج علياً ، فكان علي (عليه السلام) نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

إلاّ أنّ كون علي نفس رسول الله بالمعنى الحقيقي غير ممكن ، فيكون المعنى المجازي هو المراد ، وأقرب المجازات إلى المعنى الحقيقي في مثل هذا المورد هو أن يكون (عليه السلام) مساوياً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في جميع الخصوصيات ، إلاّ ما أخرجه الدليل وهو النبوّة ، إذ لا نبيّ بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

ومن خصوصيات رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه أفضل من جميع المخلوقات ، فعلي (عليه السلام) كذلك ، والعقل يحكم بقبح تقدّم المفضول على الفاضل ، إذاً لابدّ من تقدّم علي (عليه السلام) على غيره في التصدّي لخلافة المسلمين .

( عبد الله .الكويت . ٢٨ سنة . خرّيج ثانوية )

شأن نزولها في مصادر أهل السنّة :

السؤال: في شأن من نزلت آية المباهلة ؟ ومن خرج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) للمباهلة ؟ وهل صحيح أنّ بعض الصحابة خرجوا معه (صلى الله عليه وآله) ؟

الجواب : إنّ الآية المباركة نزلت في شأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن خرج معه ، وهم : علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فقط دون غيرهم ، هذا ما تسالم عليه علماؤنا في كتبهم ، كما ورد هذا المعنى في كتب أهل السنّة : ك " الجامع الكبير "، و" المستدرك على الصحيحين "، و" أحكام القرآن " ، وغيرها (١) .

نعم، هناك رواية بلا سند في " السيرة الحلبية " (٢)، تضيف عائشة وحفصة .

١-أُنظر : الجامع الكبير ٥ / ٣٠٢ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٥٠ ، أحكام القرآن ٢ / ١٨ ، تفسير القرآن العظيم ١ / ٣٧٩ ، الدرّ المنثور ٢ / ٣٩ ، الكامل في التاريخ ٢ / ٢٩٣.

٢-السيرة الحلبية ٣ / ٢٩٩ .

٦٧

كما توجد رواية تقول: إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) خرج ومعه علي وفاطمة والحسنان، وأبو بكر وولده ، وعمر وولده ، وعثمان وولده .

لكن هذه الروايات في الحقيقة غير قابلة للحجيّة لأُمور منها :

أوّلاً : إنّها روايات آحاد .

ثانياً : إنّها روايات متضاربة فيما بينها .

ثالثاً : إنّها روايات انفرد رواتها بها ، وليست من الروايات المتّفق عليها .

رابعاً : إنّها روايات تعارضها روايات الصحاح .

خامساً : إنّها روايات ليس لها أسانيد ، أو أنّ أسانيدها ضعيفة .

إذاً ، تبقى القضية على ما في الصحاح والمسانيد وكتب التفسير والتاريخ ، من أنّ الذين خرجوا معه (صلى الله عليه وآله) هم : علي وفاطمة والحسنان (عليهم السلام) .

( ... الكويت ... )

جواز المباهلة لغير المعصوم :

السؤال: هل هناك إذن وجواز شرعي للمباهلة لغير المعصوم (عليه السلام) ، أي في زماننا ؟ وكيف ذلك ، هل في كافّة المواضيع ، أو في حالات خاصّة ؟

الجواب : وردت أحاديث في هذا المجال (١) تفيد هذا المعنى ، ولكن الذي يبدو منها أنّ هذا الأمر المباهلة يختصّ بموضوع العقيدة ، لا مطلق المواضيع .

أي أنّ ظاهر هذه الروايات اختصاص المسألة بموارد إنكار الحقّ ، وعدم تأثير الأدلّة والحجج في نفوس البعض ، وإصرارهم على الباطل ، ففي هذه

١- الكافي ٢ / ٥١٣ باب المباهلة .

٦٨

الحالة التي يتوقّف إظهار الحقّ على الإقدام بالمباهلة ، يجوز إتيان ذلك بالمواصفات التي جاءت في الروايات من الصوم ، والالتزام بالوقت المحدّد وغيرها .

( محمّد ... ... )

سبب تخلّي النصارى عن المباهلة :

السؤال: كيف عرفت النصارى أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) في قضية المباهلة على حقّ ؟ وإن كانوا قد عرفوا ذلك ، فكيف لم يعترفوا بدينه ؟

الجواب : هناك احتمالان في المقام :

١-أن يكون قد أذعنوا في أنفسهم لحقّانية الدين الإسلامي ، ولكن الأطماع والأهواء الدنيوية منعتهم من الاعتراف بهذا الواقع فجحدوه ، قال تعالى: { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا } (١) .

٢-أنّهم عندما رأوا أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) قد أتى بأعزّ أهله معه للمباهلة ، عرفوا بأنّه (صلى الله عليه وآله) على يقين من أمره ، فبات الأمر واضحاً عندهم ، فإن كان هناك احتمال ضئيل لعدم صحّة مبدئه ومعتقده ، كان الواجب عليه (صلى الله عليه وآله) عقلاً أن يتوقّى الضرر ويدفعه عن نفسه وذويه ، وفي الجانب الآخر لم تقدّم النصارى أيّ شيء في هذا المقام .

فبحسب قانون الاحتمالات يحكم العقل بأرجحية الطرف الأوّل في المناقشة ، وهذا قد يكون وجه تخلّفهم من المباهلة .

١- النمل : ١٤ .

٦٩

آية المودّة :

( أحمد جعفر . البحرين . ١٩ سنة . طالب جامعة )

ثابتة في حقّ أهل البيت :

السؤال: يقول البعض : بأنّ الأحاديث الواردة في آية المودّة على أنّها في آل بيت محمّد (صلى الله عليه وآله) كلّها موضوعة ، والسبب أنّ آية المودّة في سورة الشورى وهي مكّية ، وأنّ الإمام علي وفاطمة (عليهما السلام) قد تزوّجا بعد وقعة بدر ، أي كانوا في المدينة ، فما هو ردّكم عليه ؟ ولكم جزيل الشكر .

الجواب : لاشكّ ولا شبهة في ورود الأخبار المأثورة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) والأئمّة (عليهم السلام) على أنّ آية المودّة نازلة في حقّ أهل البيت (عليهم السلام) بشهادة المصادر المتواترة (١) .

وأمّا وجودها في سورة مكّية فلا يضرّ بالمعنى وكم له نظير من ورود آيات مكّية في سور مدنية وبالعكس بعدما ثبت عند الكثير من العلماء والمفسّرين أنّ هذه الآية مع ثلاث آيات بعدها قد نزلت في المدينة المنوّرة (٢) .

فتحصّل أنّ نسبة الوضع لهذه الأحاديث ممّا لا ينبغي فرضها ، فضلاً عن صدورها عن أحد .

١- أُنظر : الدرّ المنثور ٦ / ٧ ، شواهد التنزيل ٢ / ١٨٩ ، الصواعق المحرقة ٢ / ٤٨٩ ، تفسير الكبير ٩ / ٥٩٥ ، مجمع الزوائد ٧ / ١٠٣ ، ذخائر العقبى : ٢٥ ، ينابيع المودّة ٣ / ١٣٧ ، وغيرها من المصادر .

٢- أُنظر : روح المعاني ١٣ / ١١ ، الجامع لأحكام القرآن ١٦ / ١ .

٧٠

( عبد الله . الكويت . ٢٨ سنة .خرّيج ثانوية )

تدلّ على مودّة أهل البيت :

السؤال: ليس المقصود من القربى في آية المودّة هم : علي وفاطمة وابناهما ، وإنّما المقصود منها التودّد إلى الله تعالى بالطاعة والتقرّب ، أي : لا أسألكم عليه أجراً إلاّ أن تودّوه وتحبّوه تعالى بالتقرّب إليه .

الجواب : إنّ مستند هذا القول هو رواية منسوبة إلى ابن عباس عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال : " قل لا أسألكم عليه أجراً على ما جئتكم به من البينات والهدى ، إلاّ أن تتقرّبوا إلى الله بطاعته " (١) .

ويرد على هذا القول عدّة أُمور منها :

١-إنّ الرواية التي يستند إليها ضعيفة السند ، كما صرّح بذلك ابن حجر العسقلاني في " فتح الباري " (٢) .

٢-لم يرد في لغة العرب استعمال لفظ القربى بمعنى التقرّب .

٣-إنّ التقرّب إلى الله تعالى هو محتوى ومضمون الرسالة نفسها ، فكيف يطلب النبيّ (صلى الله عليه وآله) التقرّب إلى الله تعالى ، لأجل التقرّب إلى الله تعالى ، وهذا أمر لا يعقل ولا يرتضيه الذوق السليم ، لأنّه يؤدّي إلى أن يكون الأجر والمأجور عليه واحد .

هذا وقد تكاثرت الروايات من طرق الفريقين على وجوب موالاة أهل البيت (عليهم السلام) ومحبّتهم ، ونزول آية المودّة فيهم (عليهم السلام) .

( محمّد قاسم . لبنان )

١- أُنظر : فتح الباري ٨ / ٤٣٤ .

٢- نفس المصدر السابق .

٧١

حكمة طلب الأجر للقربى فيها :

السؤال: يقال في آية المودّة : إنّه لا يناسب النبيّ (صلى الله عليه وآله) أن يطلب أجراً على الرسالة في مودّة قرباه ، فما هو الردّ ؟ وشكراً لكم .

الجواب : إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) عندما يطلب المودّة لأقربائه ، ويجعلها أجراً على رسالته لا يعني بذلك جميع أقربائه ، لأنّ ذلك ينافي صريح القرآن ، إذ كيف يطلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) مودّة من لعنه الله في كتابه كأبي لهب وإنّما يطلب المودّة لجماعة خاصّة ، وأفراد معيّنين من أقربائه ، والذين بهم يتمّ حفظ الرسالة الإسلامية ، والنبوّة المحمّدية ، ومنهم يؤخذ الدين الصحيح ، وبهم النجاة من الاختلاف والانحراف ، وهم الأئمّة المعصومون (عليهم السلام) من أهل البيت .

ثمّ إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) عندما يطلب الأجر ، فهو بالحقيقة عائد إلى المسلمين لا إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ولا إلى أهل بيته (عليهم السلام) ، لأنّهم لم يكونوا بحاجة إلى هذه المودّة بالقدر الذي يفيد سائر الأُمّة في الحفاظ على مبادئ الدين ، وكتاب الله المبين، وسيرة سيّد المرسلين (صلى الله عليه وآله) .

( ... البحرين ... )

كيف تدلّ على الإمامة :

السؤال: هناك موضوع يختلج في ذهني وهو : إنّ آية المودّة في القربى كيف تدلّ على الإمامة ؟

وبعبارة أُخرى : علمنا من الآية بأنّ مودّة ومحبّة ذوي القربى وهم أهل البيت (عليهم السلام) فرض وواجب كبقية الواجبات ، ولكن من أين لنا أن نستنتج بأنّهم أئمّة وقادة ؟ فإنّ المحبّة قد لا تستلزم وجوب الطاعة لهم ؟

الجواب : إنّ الروايات قد بيّنت أنّ المودّة ليست واجبة لجميع قرابة النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فعن ابن عباس قال: لمّا نزلت : { قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } (١)

١- الشورى : ٢٣ .

٧٢

قالوا : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين أوجبت علينا مودّتهم ؟ قال : " علي وفاطمة وابناهما " (١) .

وفي رواية أُخرى عن ابن عباس أيضاً قال : " علي وفاطمة وولدهما " .

فالآية مع ضميمة الروايات المفسّرة لها أوجبت مودّة هؤلاء علي وفاطمة وولدهما (عليهم السلام) وحيث إنّ هذا التوادّ على نحو الإطلاق من غير تحديد بوقت أو صفة فلابدّ أن يكون المؤمن دائماً موادّاً لأهل البيت (عليهم السلام) .

والمودّة المطلقة تستلزم وجوب الاتباع والاقتداء وإلاّ لم يكن لها معنىً ، لأنّه لو انفكت الموادّة في مورد واحد لكان ذلك خلاف ما تقدّم من الوجوب مطلقاً ، وهذا يستلزم الاتباع والاقتداء .

( موسى ... ... )

هي مسألة عقائدية :

السؤال: كيف تحكمون بأنّ المستفاد من آية المودّة أنّها لتحكيم أمر العقيدة ، وترسيخ الدين ، والحال أنّ الظاهر من الآية هي مجرد إظهار الودّ والمحبّة ؟

الجواب : مضافاً إلى وجود دليل عقلي في المقام ، وهو أنّ التخصيص الثابت استناداً إلى الأخبار الصحيحة والمتواترة بحقّ أهل البيت (عليهم السلام) في هذا الموضوع ، يدلّ بكلّ وضوح على أنّ هناك سبب خاصّ ، وهو تعظيم أمر الدين وتركيز قواعده، وإلاّ فلا دليل لاختصاص المودّة لقرابة دون قرابة .

مضافاً إلى هذا كلّه ، يمكننا معرفة الجواب من القرآن الكريم ، فقد وردت عدّة آيات تصرّح بأنّ الأجر المطلوب للنبيّ (صلى الله عليه وآله) هو استمرارية وبقاء الدين (٢) .

١- ذخائر العقبى : ٢٥ ، مجمع الزوائد ٧ / ١٠٣ ، المعجم الكبير ١١ / ٣٥١ ، شواهد التنزيل ٢ / ١٩١ و ١٩٤ ، الدرّ المنثور ٦ / ٧ ، ينابيع المودّة ٢ / ٣٢٥ و ٤٥٣ و ٣ / ١٣٧ .

٢- يوسف : ١٠٤ ، الفرقان : ٥٧ ، سبأ : ٤٧ ، ص : ٨٦ ، الأنعام : ٩٠ .

٧٣

ثمّ بمقارنة هذه الآيات بآية المودّة نعرف بأنّ المودّة المفروضة والمطلوبة هي في الواقع لضمان حياة هذا الدين ، وصونه عن الانحراف والضياع ، وبهذا نستنتج بأنّ المودّة المذكورة هي مسألة العقيدة لا غير .

( عبد الله . باكستان . ٣٠ سنة )

الاستثناء فيها منقطع لا متّصل :

السؤال: قال ابن منظور في باب " ودد " : " لأنّ المودّة في القربى ليست بأجر "(١)، بناء على أنّ الاستثناء هنا منقطع ، فما هو الجواب ؟

الجواب : لفهم الجواب نشير إلى عدّة نقاط :

١-ينبغي تقديم مقدّمة عن ظهور الاستثناء ودلالاته عند استعماله فنقول : قال العلاّمة التستري : " الظاهر أنّ دعوى الاختلاف اختلاق من الناصب الذي ليس له خلاق ، لما تقرّر عند المحقّقين من أهل العربية والأُصول : أنّ الاستثناء المنقطع مجاز واقع على خلاف الأصل ، وأنّه لا يحمل على المنقطع إلاّ لتعذّر المتّصل ، بل ربّما عدلوا عن ظاهر اللفظ الذي هو المتبادر إلى الذهن مخالفين له لفرض الحمل على المتّصل الذي هو الظاهر من الاستثناء ، كما صرّح به الشارح العضدي حيث قال : واعلم أنّ الحقّ أنّ المتّصل أظهر ، فلا يكون مشتركاً لفظاً ولا للمشترك معنى بل حقيقة فيه ومجاز في المنقطع ، ولذلك لم يحمله علماء الأمصار على المنفصل إلاّ عند تعذّر المتّصل ، حتّى عدلوا للحمل على المتّصل عن الظاهر وخالفوه ... فيرتكبون الإضمار وهو خلاف الظاهر ليصير متّصلاً ، ولو كان في المنقطع ظاهراً لم يرتكبوا مخالفة

١- لسان العرب ٣ / ٤٥٤ .

٧٤

ظاهرٍ حذراً عنه " (١) .

ثمّ قال السيّد المرعشي النجفي معلّقاً : " إنّ المستثنى إن لم يكن داخلاً في المذكور كان استثناؤه عنه لغواً غير صالح لأن يذكر في كلام العقلاء ، فالمستثنى عند انقطاع الاستثناء أيضاً داخل في المذكور بنحو من الدخول ، وليس الاستثناء إلاّ إخراج ما لولاه لدخل ، ومعلوم أنّ الإخراج فرع الدخول بالضرورة العقلية ، والبداهة الأوّلية ... والذي هو الفارق بين المتّصل والمنقطع من الاستثناء بعد اشتراكهما في دخول المستثنى في المستثنى منه ، دخوله فيه على نحو الحقيقة في المتّصل ، وبنحو من أنحاء الدخول غير الدخول على نحو الحقيقة في المنقطع .

فتحصّل : أنّ مصحّح الاستثناء دخول المستثنى في المستثنى منه بنحوٍ من الدخول ، وإلاّ فلا يسوغ في قانون المحاورات العرفية استثناؤه عنه ، فلابدّ لمن يريد فهم مفاد الآية الكريمة : { قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } (٢) بحسب المحاورات العرفية أن يحاول التفهّم والتفحّص عن مصحّح استثناء المودّة في القربى عن أجر الرسالة (٣) .

فتبيّن ممّا قدّمنا :

أ إنّ الأصل في الاستثناء هو الحمل على المتّصل مهما أمكن ، ولو بارتكاب مخالفة ظاهر أو ما شابه ، وإلاّ فإنّه منقطع .

ب وعلى التسليم بأنّ الاستثناء هنا منقطع يتمّ به المطلوب أيضاً ، حيث إنّ الاستثناء لا يصحّ إلاّ لوجود علاقة بين المستثنى والمستثنى منه ولو بنحو من الدخول ، كأن يكون من توابعه ، أو من شأنه وليس داخلاً حقيقة كما سنوضّحه لاحقاً .

١- إحقاق الحقّ ٣ / ٢١ .

٢- الشورى : ٢٣ .

٣- إحقاق الحقّ ٣ / ٢٠ .

٧٥

٢-لننقل الكلام الآن في البحث عن سبب صرفهم الآية عن ظاهرها ، والاستثناء عن ظاهره أيضاً ، وهو كونه متّصلاً وجعله منقطعاً فنقول : إنّهم فعلوا ذلك للأسباب التالية :

أ لقولهم : بأنّ المودّة ليست بأجر ، لأنّها ليست أجراً دنيوياً مادّياً ، فلا يصحّ إدخالها في جملة الأجور التي تقدّم مقابل أيّ شيء ، لاسيّما تبليغ الرسالة .

ب عدم جواز سؤال النبيّ (صلى الله عليه وآله) الناس أن يكافؤوه ويشكروه ، وينتظر منهم الأجر على ما قدّمه لهم من نصح وهداية ، وتبليغ رسالة ربّه لهم ، لأنّ ذلك ينافي الإخلاص ، وانتظار الأجر والثواب من الله تعالى .

ج مخالفة هذه الآية لآيات أُخَر كثيرة تذكر حوار الأنبياء والرسل ، وكذلك نبيّنا (صلى الله عليه وآله) نفسه مع قومه، كما حكى سبحانه عنهم : { وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ } (١)، وقوله : { وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللهِ } (٢)، وقوله : { يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } (٣)، وقوله : { قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ } (٤) وغيرها من الآيات ، فهذه أهمّ ما يمكن أن يتسبّب في قولهم بالاستثناء المنقطع .

وللجواب عن هذه الأُمور نقول :

أ يجوز أن تكون المودّة والمحبّة لأهل البيت (عليهم السلام) أجراً للنبيّ(صلى الله عليه وآله) لعدّة أسباب :

١-كونه ظاهر الآية ، وكذلك كونه ظاهر الاستثناء ، كما بيّنا في المقدّمة ، من وجوب البناء على كونه متّصلاً ، إلاّ إذا استحال ذلك ، وعلى أقلّ تقدير

١- الشعراء : ١٠٨ .

٢- هود : ٢٩ .

٣- هود : ٥١ .

٤- الأنعام : ٩٠ .

٧٦

كون المتّصل أظهر من المنقطع ، أو أنّه حقيقة والمنقطع مجاز ، فما شئت فعبّر ، فظاهر القرآن جعل المودّة أجراً .

٢-كون الأجر غير محصور بالأجر المادّي ، وإنّما يشمل المعنوي أيضاً ، لأنّه عمل اختياري ذو قيمة محترمة ، ومعتدّ بها شرعاً وعقلاً وعرفاً ، فتدخل المودّة في مصاديق عنوان الأجر .

فالمحبّة لله ولرسوله ولأهل البيت وللمؤمنين عموماً ثابتة ، ومأمور بها شرعاً، كقوله تعالى : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } (١)، وقوله : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (٢)، فبيّن سبحانه وتعالى في هذه الآية: بأنّ محبّتنا لله وللرسول لها أجر، هو مبادلتنا الحبّ مع غفران الذنوب ، وهذا يدلّ على قيمة هذا العمل واحترامه والأمر به .

٣-كون الروايات ، والكثير من المتقدّمين والمتأخّرين ينصّون عند تفسير آية المودّة على جعل المودّة أجراً بصراحة ووضوح ، وهذا يدلّ على صحّة كون المودّة أجراً .

٤-كون المودّة والمحبّة أنسب أجرٍ يقدّمه المهتدي لهاديه ، مع نفعه العظيم لنفس المكلّف ، فإنّ المحبّة تستلزم الاتباع المطلق والولاية المطلقة ، ومحبّة أولياء الله الكاملين ، وتستلزم أيضاً محبّة الطرف الثاني له ، والشفاعة له والحشر معه ، فمن أحبّ قوماً حشر معهم .

٥-كون المحبّة والمودّة لأهل البيت (عليهم السلام) عمل يستطيع كلّ مكلّف فعله ، لقدرة الجميع عليها ، فيناسب جعلها أجراً لعدم اختصاصها بشخص دون شخص ، وبلا فرق بين صغير وكبير ، رجل وامرأة ، صحيح ومريض ،

١- التوبة : ٧١ .

٢- آل عمران : ٣١ .

٧٧

مطيع وعاصٍ ، غني وفقير ، وبلا استثناء أو تخلّف ، فتبيّن : أنّ توهّمهم بأنّ المودّة لا تكون أجراً واضح البطلان .

ب قد يجاب عن هذه النقطة ، وهذا الإشكال بأُمور منها :

١-إنّ طلب الجزاء والشكر من قبل المحسن ، من الذين أحسن إليهم ليس مستحيلاً ولا معيباً ، بل هو أمر وارد وعقلائي وعرفي ، بل وقرآني ، فقد حكى القرآن الكريم ذلك عن الله تعالى ، إذ قال : { إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } (١) ، وقوله تعالى : { لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } (٢) ، وراجع الآيات التالية أيضاً : يونس : ٦٠ ، ويوسف : ٢٨ ، وإبراهيم : ٣٧ ، والنمل : ٧٣ ، وياسين : ٢٥ ٧٣، وغافر : ٦١ .

وكذلك ما يؤخذ من أجور ، مثل الطبيب والخليفة والقاضي ، ومعلّم القرآن وغيرها من الأعمال القريبة والتعبّدية ، ولا ينافي أخذهم الأجر الدنيوي لمعاشهم، مع طلبهم الثواب منه سبحانه .

٢-قد ثبت طلب النبيّ (صلى الله عليه وآله) لبعض الأُمور والمنافع له كما هو الحال هنا ولم ينكره أحد ، كطلبه من أُمّته الصلاة والسلام عليه ، وكذلك لمن يسمع الأذان ، أو يؤذّن أو يقيم أن يسأل له (صلى الله عليه وآله) الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود ، وكذلك طلب من الناس محبّته ومحبّة أهل بيته ، وعدم أذيته أو أحد من أهل بيته في كثير من الأحاديث المستفيضة ، فهذا كهذا سيّان .

٣-في هذا الطلب بيان من النبيّ (صلى الله عليه وآله) على أهمّية أهل بيته (عليهم السلام) ، والاهتمام بهم ومحبّتهم والإحسان إليهم ، وأنّ ذلك يريحه ويفرحه ، ويكون وفاءً حقيقياً له ، وشكرهم وامتنانهم لهذا البيت الطاهر على ما قدّمه وضحّى وصبر من أجلهم .

١- البقرة : ٢٤٣ .

٢- الفتح : ٩ .

٧٨

٤-إنّ كون طلب الأجر هنا لا ينافي الإخلاص ، لأنّه جاء بأمر من الله تعالى، فإنّه أمر نبيّه (صلى الله عليه وآله) أن يطلب الأجر على الرسالة بمودّة أهل بيته .

ج أمّا ادعاء التعارض بين ظاهر هذه الآية والآيات الكريمة الأُخرى التي تنفي سؤال الأنبياء والرسل الأجر من الناس على أداء وتبليغ رسالة ربّهم ودينهم ، فنقول : يمكن تصنيف الآيات الواردة في موضوع الأجر إلى أربعة أصناف ، وهي :

الأوّل : أمره سبحانه بأن يخاطبهم بأنّه لا يطلب منهم أجراً ، قال سبحانه : { إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ } (١) .

الثاني : ما يشعر بأنّه طلب منهم أجراً يرجع نفعه إليهم دون النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فيقول سبحانه : { قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللهِ }(٢) .

الثالث : ما يعرف أجره بقوله : { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً } (٣) ، فكان اتخاذ السبيل إلى الله هو أجر الرسالة .

الرابع : ما يجعل مودّة القربى أجراً للرسالة ، فيقول : { قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } (٤) .

فتبيّن من مجموع هذه الآيات : بأنّه هناك أجر دنيوي وأُخروي ، وما تجمع على نفيه جميع هذه الآيات هو الأجر الدنيوي ، فيبقى الأجر الأُخروي ، فنستطيع فهمه على الاتصال كما يلي :

إنّ الأجر المطلوب من الناس للنبيّ (صلى الله عليه وآله) مطلوب من أُناس يريدون أن يتقرّبوا إلى الله تعالى ، ويتّخذوا له سبيلاً ، فبهذه المودّة يثبت لهم ما يريدون ، وكذلك فإنّه بالتالي يكون التزامهم بالمودّة وإرادتهم سبيل الله تعالى ، يكون نفعه عائد

١- الأنعام : ٩٠ .

٢- سبأ : ٤٧ .

٣- الفرقان : ٥٧ .

٤- الشورى : ٢٣

٧٩

إليهم أوّلاً ، ومن ثمّ يعود أجره وثوابه للنبيّ (صلى الله عليه وآله)، لأنّ الدالّ على الخير كفاعله، فهو السبب والدليل لجميع القربات ، فيرجع الأجر بالتالي له (صلى الله عليه وآله) أيضاً ، وبالتالي نستطيع إثبات أنّ المودّة أجر دون أيّ مانع ، أو تصادم أو تعارض .

وكلّ ذلك على القول بأنّ الاستثناء هنا متّصل ، وأمّا على القول بالانقطاع ، فثبوت ذلك أسهل وأوضح دون أيّ مشكلة ، بل أكثر علمائنا أكّدوا على وجوب كون الاستثناء هنا منقطعاً ، لأنّه بذلك يثبت المدّعى بسهولة ويسر ووضوح ، فنقول لبيان ذلك :

قال الشيخ السبحاني : " إنّ مودّة ذي القربى وإن تجلّت بصورة الأجر ، حيث استثنيت من نفي الأجر لكنّه أجر صوري ، وليس أجراً واقعياً ، فالأجر الواقعي عبارة عمّا إذا عاد نفعه إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ولكنّه في المقام يرجع إلى المحبّ قبل رجوعه إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وذلك لأنّ مودّة ذي القربى تجرّ المحبّ إلى أن ينهج سبيلهم في الحياة ، ويجعلهم أسوة في دينه ودنياه ، ومن الواضح أنّ المحبّ بهذا المعنى ينتهي لصالح المحبّ ... .

إنّ طلب المودّة من الناس أشبه بقول طبيب لمريضه بعدما فحصه وكتب له وصفة : لا أُريد منك أجراً إلاّ العمل بهذه الوصفة ، فإنّ عمل المريض بوصفة الطبيب وإن خرجت بهذه العبارة بصورة الأجر ، ولكنّه ليس أجراً واقعياً يعود نفعه إلى الطبيب ، بل يعود نفعه إلى نفس المريض الذي طلب منه الأجر .

وعلى ذلك فلابدّ من حمل الاستثناء على الاستثناء المنقطع ، فكأنّ يقول : قل لا أسألكم عليه أجراً ، وإنّما أسألكم مودّة ذي القربى ، وليس الاستثناء المنقطع أمراً غريباً في القرآن ، بل له نظائر مثل قوله تعالى : { لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلاَّ سَلاَمًا } (١) .

وعلى ذلك جرى شيخ الشيعة المفيد في تفسير الآية ، حيث طرح السؤال

١- مريم : ٦٢ .

٨٠